التنافس العقاري في الخليج العربي: الحدود والإمكانات
::cck::2916::/cck::
::introtext::
هل بدأ عصر التنافس العقاري بين دول الخليج العربية؟ سؤال أصبح مألوفاً لدى المتخصصين في مجال العقارات، وخاصة بعد أن نشط الاستثمار العقاري في كل دول مجلس التعاون بلا استثناء، حيث تبلغ قيمة المشروعات العقارية التي يتم تنفيذها حالياً في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك إيران والعراق، ما يوازي 607 مليارات دولار، وبلغ نصيب الإمارات منها ما نسبته 32 في المائة من القيمة الإجمالية.
::/introtext::
::fulltext::
هل بدأ عصر التنافس العقاري بين دول الخليج العربية؟ سؤال أصبح مألوفاً لدى المتخصصين في مجال العقارات، وخاصة بعد أن نشط الاستثمار العقاري في كل دول مجلس التعاون بلا استثناء، حيث تبلغ قيمة المشروعات العقارية التي يتم تنفيذها حالياً في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك إيران والعراق، ما يوازي 607 مليارات دولار، وبلغ نصيب الإمارات منها ما نسبته 32 في المائة من القيمة الإجمالية.
أشار تقرير صدر مؤخراً لبيت الاستثمار العالمي (جلوبل) إلى إن حجم الاستثمارات العقارية الجديدة في دول الخليج العربية يبلغ حوالي 294 مليار دولار كمشاريع جديدة في مجال البناء والتشييد خلال السنوات الأربع المقبلة، وتستحوذ الإمارات منها على ما نسبته 60 في المائة من إجمالي تلك المشاريع، وبقيمة 177 مليار دولار.
وترجع هذه الطفرة في مجال الاستثمار العقاري إلى أسباب عدة لعل أبرزها هو الارتفاع غير المسبوق في سعر البترول، ناهيك عن استقرار رؤوس الأموال الخليجية في المنطقة وعدم هجرتها إلى الخارج إضافة إلى وجود سيولة كبيرة لدى البنوك في دول المجلس واستمرار ارتفاع معدلات أرباح الاستثمار العقاري التي تشكل عامل جذب لدى المستثمرين العقاريين المحليين والأجانب.
سوق العقارات في دول الخليج العربية
تشير تقديرات خبراء العقارات والمصارف إلى أن حجم سوق التمويل العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات العشر المقبلة سوف تصل إلى 750 مليار دولار ويتوقع وجود فرص كبيرة في القطاع العقاري في منطقة الخليج خاصة مع نمو السكان بنسبة 7 في المائة، إضافة إلى نمو حجم الطلب على القطاع العقاري.
وتعد أسواق الخليج من الأسواق الواعدة في مجال العقارات، خاصة أن 36 في المائة من سكان دول مجلس التعاون الخليجي تقل أعمارهم عن 15 سنة. مما يؤكد وجود طلب مستقبلي ضخم على الإسكان. ويذكر أن هنالك نقصاً في عرض مساحة المكاتب ذات الجودة العالية في كل من دبي والرياض وجدة والدوحة، الأمر الذي تترتب عليه انعكاسات متصاعدة في الأسعار.
ففي دولة الإمارات العربية المتحدة أصبح الاستثمار في مجال العقارات أحد المجالات المهمة وذات الربحية المضمونة والوفيرة في الوقت ذاته، وإن تركزت حمى البناء والإعمار في إمارتي دبي وأبوظبي على وجه الخصوص، وأثار هذه الحمى قرار دبي عام 2002 فتح سوقها العقاري أمام الاستثمارات الأجنبية.
والجدير بالذكر أنه في مايو من عام 2001 تم كشف النقاب عن مشروع (جزيرة النخلة) ويعد الأكبر من نوعه على مستوى العالم، وقد اشتمل المشروع على إنشاء جزيرتين: الأولى يتم إنشاؤها قرب فندق رويال ميراج، وتبلغ مساحتها 55 مليون قدم مربعة اسمها (النخلـة جميرا)، وجزيرة ثانية مشابهة يتم إنشاؤها لاحقاً في الجنوب الغربي لفندق جبل علي واسمها (النخلة جبل علي)، وعند إنجاز المشروع سوف تضم الجزيرتان مسافة 120 كيلو متراً من الشواطئ الرملية إلى خط دبي الساحلي، وتشمل كل جزيرة ألفي فيلا سكنية.
والجدير بالذكر أيضاً أن دبي احتلت المرتبة الثانية عالمياً في قطاع العقارات التجارية، مع وجود أكثر من 24 مليون قدم مربعاً من العقارات التجارية تحت الإنشاء في دبي، وذلك بحسب تقرير أصدرته شركة كوليرز انترناشيونال، إحدى أبرز 3 شركات متخصصة في الاستشارات العقارية في العالم وذلك في نهاية شهر سبتمبر 2006.أما في أبو ظبي ففي مارس 2005م، صدر المرسوم الذي حرر قطاع العقارات، وسمح ببدء تداول العقارات بين مواطني الدولة في المرحلة الأولى، ثم تلته قفزة أخرى في الاتجاه ذاته في شهر أغسطس 2005، عندما سمح للأجانب بالتملك وفقاً لنظام التأجير لمدة 99 عاماً. ومن ثم فقد ترتب على ذلك الأمر توسع في المشروعات بشكل منقطع النظير في تلك الإمارة، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك مشروع (دانة أبوظبي)، يقوم على مساحة 185 ألف متر مربع، وتقدر الاستثمارات المرصودة للمشروع بحوالي 34 مليار درهم، وسيضم هذا المشروع عند الانتهاء منه 34 برجاً بارتفاعات تتراوح بين 15 و23 طابقاً.
وهناك أيضاً مشروع منطقة ميناء زايد، التابع لشركة الدار العقارية، ويتوقع أن تزيد تكلفته على 54 مليار درهم، ومشروع جزيرة الريم، التي تقع على بعد 300 متر شمال شرق سواحل أبوظبي، ويعتبر مشروعاً سياحياً بالدرجة الأولى، يضم مدينة سياحية سكنية متميزة على مساحة 5 ملايين متر مربع، بقيمة إجمالية تصل إلى 35 مليار درهم، ويتوقع اكتمال المشروع خلال عام 2012م، ويتضمن إنشاء جسر يربط مدينة أبوظبي بالجزيرة الجديدة.ناهيك عن مشروع (شمس أبوظبي) الذي تتراوح تكلفته ما بين 20 و25 مليار درهم، ويقام على مساحة مليون و320 ألف متر مربع، ويشمل تطوير ما يشكل 25 في المائة من مساحة جزيرة الريم، كما تم حديثاً تدشين مشروع شاطئ الراحة بقيمة 54 مليار درهم، وتوقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مدينة متكاملة جديدة في منتصف المسافة على الطريق السريع بين أبو ظبي ودبي بتكلفة 40 مليار درهم،
وفي المملكة العربية السعودية كان أحدث مشاريعها الإعلان عن مدينة متكاملة لجميع الأغراض، وهي مدينة الملك عبد الله بقيمة 100 مليار دولار وذلك في مطلع عام 2006، وبدأ العمل بإنشائها فوراً، وسنّت المملكة قانوناً للاستثمار الأجنبي سمح بتقديم الكثير من المزايا للمستثمرين والشركات الأجنبية في عدة قطاعات حيوية ومهمة، وينص القانون على أنه يجوز للمستثمر الأجنبي الحصول على أكثر من ترخيص في أنشطة مختلفة.
والمتوقع أن يتزايد الطلب على المساكن في السعودية في ظل النمو السكاني المطرد الذي تقدر نسبته بحوالي 3.8 في المائة سنوياً، وتقدر الأوساط العقارية حاجة السعودية إلى نحو 4.5 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2020م، فيما تقدر حجم التمويل الإسكاني بحوالي 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار) سنوياً لاستغلال مساحة 110 ملايين متر مربع من الأراضي الصالحة للاستثمار.وفي مملكة البحرين هناك مشروع (الخور)، الذي يعد واجهة بحرية جديدة، حيث ستتضمن على طول كيلو متر كامل مجموعة فخمة من المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية الراقية، والمشابهة لمنطقة (كوفنت غاردن) في لندن ومنطقة (كوكل باي) في العاصمة الأسترالية سيدني، ومن المتوقع انتهاء الأعمال في المشروع خلال شهر سبتمبر من العام 2007. وفي الوقت ذاته فقد تم حجز أكثر من 60 في المائة من وحدات مشروع الخور (The Lagoon) في البحرين الذي تم إطلاقه عام 2006، والذي يعتبر أول مشروع تجاري في المنطقة يتم تنفيذه وفقاً لمبدأ التملك الحر، وهو يتمتع بموقع استراتيجي متميز في قلب جزر أمواج البحرين، تربو قيمته على مليار دولار أمريكي. وهناك أيضاً مشروع (بوابة أمواج) الذي يقع في مدخل جزر أمواج ويغطي مساحة قدرها 360 ألف قدم مربعة وتقدر قيمة المشروع بـ200 مليون دولار. وسوف يطور المشروع ليشمل 6 أبراج يصل ارتفاعها إلى 20 طابقاً مما يوفر أكثر من 550 وحدة عقارية تشمل شققاً سكنية، ووحدات فندقية، ومجمعات سكنية، ومطاعم ووحدات تجارية تطل كلها على ساحلها الخاص.
وفي قطر ستشهد الدوحة بداية من عام 2007 بناء ما يقارب 200 برج تتراوح ارتفاعاتها ما بين 20 و70 طابقاً وذلك طبقاً لقوانين تنظيم العمران بمنطقة الأبراج في الدوحة التي تنظم عمليات البناء والتشييد بهذه المنطقة، وحددت الارتفاعات المسموح بها التي لم تكن تتجاوز الطابقين في السابق. كما أن هناك عدداً من المشروعات الكبرى التي سيتم تنفيذها في الدوحة خلال الفترة المقبلة، وأبرز هذه المشاريع العقارية الضخمة التي تم إطلاقها حديثاً هو مشروع (لوسيل) الذي تبلغ ميزانيته نحو 5 مليارات دولار أمريكي، وهو يغطي مساحة تربو على 35 كيلومتراً مربعاً، الذي وضعت خطة إقامته بعناية فائقة ليكون مكملاً للمشروعات العمرانية التطويرية الأخرى في قطر ودعامة قوية لها، ويعزز التنمية المستدامة فيها، وسيتضمن مشروع تطوير لوسيل بحيرة زرقاء عملاقة مع مَرسيين بحريين، كما سيضم مناطق سكنية ضخمة تمتاز بالجودة العالمية، والكثافة السكانية المتدنية والعالية وذلك لتلبية كافة الاحتياجات والمتطلبات ومناطق تجارية واسعة ومناطق مشتركة ومرافق ترفيهية واستجمامية شاملة، بما في ذلك ملعبان للغولف ومنطقة ترفيهية، وشواطئ طبيعية خلابة، بالإضافة إلى كافة المرافق الاجتماعية الضرورية مثل المساجد والمتنزهات والمدارس ومراكز التسوق والمراكز الصحية وما شابه ذلك.
وفي سلطنة عمان وفي ظل توجه الحكومة العمانية لتشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال بهدف المساهمة في الأنشطة الاقتصادية المتصلة بالعقار، أصدرت وزارة الإسكان والكهرباء والمياه قراراً وزارياً يسمح فيه لغير العمانيين من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين بتملك العقارات لغرض السكن أو الاستثمار في المجمعات السياحية المتكاملة المرخص لها من الجهات المختصة هذا من جانب.
ومن جانب آخر فلا ينكر أحد الزيادة الملحوظة في مجال الاستثمار العقاري، فعلى سبيل المثال لا الحصر تقوم السلطنة حالياً بالترويج للاستثمار في مشروع (الموج)، وهو مشروع مدينة ساحلية متكاملة بالقرب من مطار السيب، وهناك مشروع بريق الشاطئ، وهو مشروع لحوالي 200 شقة سكنية وأسواق تجارية في حي الشاطئ لمستثمر من القطـاع الخاص، وكذلك مشروع فيلات نادي مسقط للجولف.
وأخيراً في الكويت يشكل القطاع العقاري في دولة الكويت محوراً مهماً دفع عجلة الاقتصاد، هذا فضلاً عن أنه يحتل المرتبة الثالثة بعد قطاع النفط والاستثمار.
ومنذ السبعينات تأثر القطاع العقاري في الكويت بالظروف التي شهدتها المنطقة ومرحلة الازدهار التي شهدها السوق فيها بعد انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية وعودة الإقبال على سوق العقار بعد تحرير دولة الكويت عام 1990 من الغزو العراقي والتدرج في انتعاش هذا السوق إلى أن شهد الطفرة الكبرى في مرحلة ما بعد عام 2003. مما ساهم في تنفيذ العديد من الصفقات العقارية، فمثلاً عام 2006 بيعت أراض استثمارية على الواجهة البحرية بقيمة 22 مليون دينار، بينما بيعت أراض أخرى في منطقة تطل على البحر بنحو 125 مليون دينار، كما تجرى المفاوضات لبيع أراض أخرى بنفس الأسعار مما يدل على أن هنالك طلباً كبيراً على الأراضي ذات المواقع المميزة في الكويت.
مستقبل قطاع العقارات في دول الخليج
لا يمكن الجزم بأي حال من الأحوال بمستقبل قطاع العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي خاصة في ضوء المتغيرات الدولية والإقليمية الراهنة وخاصة تلك المتعلقة بالتذبذب في أسعار البترول، ولكن يمكن القول إن هناك سيناريوهين: الأول يشير إلى مستقبل واعد لهذا القطاع، حيث تؤكد العديد من التقارير أن حجم الاستثمارات العقارية في دول الخليج سيصل إلى حوالى تريليوني دولار بحلول العام 2010، في ظل توجه العديد من دول المنطقة إلى تحرير سوق العقارات والسماح للأجانب بالتملك، الأمر الذي زاد من حدة المنافسة بين دول المجلس.
وما يزيد من وطأة تلك المنافسة العقارية بين دول الخليج العربية أن نسبة كبيرة من رؤوس الأموال في دول مجلس التعاون اتجهت في الأعوام الأخيرة نحو قطاع العقار نتيجة لما يسمى (أخطار أسواق الأسهم) وانخفاض أسعار الفائدة على العملات الخليجية المرتبطة بالدولار، ما مما ساهم في إطلاق المشاريع العقارية بشكل غير مسبوق.أما السيناريو الثاني فهو أكثر تشاؤماً حيث يرى أن الانتعاش المستمر في القطاع العقاري في الخليج العربي من دون تفعيل آليات النمو الاقتصادي الأخرى سيؤدي إلى انخفاض معدلاته على المدى الطويل، وخاصة أن موجة من التشييد والبناء للتطوير العقاري التي تجتاح العديد من الدول ستكون لها آثارها السلبية الواضحة ومنها على سبيل المثال المخاطر التضخمية والآثار العكسية على القطاع الصناعي. وهذا ما يدفعنا إلى القول إنه إذا لم يتم تفعيل الآليات الأخرى للنمو في الاقتصاد فإن انتعاش قطاع التشييد قد يؤدي إلى خفض معدلات النمو على المدى الطويل، مما سينعكس بالسلب أيضاً على القطاع العقاري.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2916::/cck::
::introtext::
هل بدأ عصر التنافس العقاري بين دول الخليج العربية؟ سؤال أصبح مألوفاً لدى المتخصصين في مجال العقارات، وخاصة بعد أن نشط الاستثمار العقاري في كل دول مجلس التعاون بلا استثناء، حيث تبلغ قيمة المشروعات العقارية التي يتم تنفيذها حالياً في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك إيران والعراق، ما يوازي 607 مليارات دولار، وبلغ نصيب الإمارات منها ما نسبته 32 في المائة من القيمة الإجمالية.
::/introtext::
::fulltext::
هل بدأ عصر التنافس العقاري بين دول الخليج العربية؟ سؤال أصبح مألوفاً لدى المتخصصين في مجال العقارات، وخاصة بعد أن نشط الاستثمار العقاري في كل دول مجلس التعاون بلا استثناء، حيث تبلغ قيمة المشروعات العقارية التي يتم تنفيذها حالياً في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك إيران والعراق، ما يوازي 607 مليارات دولار، وبلغ نصيب الإمارات منها ما نسبته 32 في المائة من القيمة الإجمالية.
أشار تقرير صدر مؤخراً لبيت الاستثمار العالمي (جلوبل) إلى إن حجم الاستثمارات العقارية الجديدة في دول الخليج العربية يبلغ حوالي 294 مليار دولار كمشاريع جديدة في مجال البناء والتشييد خلال السنوات الأربع المقبلة، وتستحوذ الإمارات منها على ما نسبته 60 في المائة من إجمالي تلك المشاريع، وبقيمة 177 مليار دولار.
وترجع هذه الطفرة في مجال الاستثمار العقاري إلى أسباب عدة لعل أبرزها هو الارتفاع غير المسبوق في سعر البترول، ناهيك عن استقرار رؤوس الأموال الخليجية في المنطقة وعدم هجرتها إلى الخارج إضافة إلى وجود سيولة كبيرة لدى البنوك في دول المجلس واستمرار ارتفاع معدلات أرباح الاستثمار العقاري التي تشكل عامل جذب لدى المستثمرين العقاريين المحليين والأجانب.
سوق العقارات في دول الخليج العربية
تشير تقديرات خبراء العقارات والمصارف إلى أن حجم سوق التمويل العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات العشر المقبلة سوف تصل إلى 750 مليار دولار ويتوقع وجود فرص كبيرة في القطاع العقاري في منطقة الخليج خاصة مع نمو السكان بنسبة 7 في المائة، إضافة إلى نمو حجم الطلب على القطاع العقاري.
وتعد أسواق الخليج من الأسواق الواعدة في مجال العقارات، خاصة أن 36 في المائة من سكان دول مجلس التعاون الخليجي تقل أعمارهم عن 15 سنة. مما يؤكد وجود طلب مستقبلي ضخم على الإسكان. ويذكر أن هنالك نقصاً في عرض مساحة المكاتب ذات الجودة العالية في كل من دبي والرياض وجدة والدوحة، الأمر الذي تترتب عليه انعكاسات متصاعدة في الأسعار.
ففي دولة الإمارات العربية المتحدة أصبح الاستثمار في مجال العقارات أحد المجالات المهمة وذات الربحية المضمونة والوفيرة في الوقت ذاته، وإن تركزت حمى البناء والإعمار في إمارتي دبي وأبوظبي على وجه الخصوص، وأثار هذه الحمى قرار دبي عام 2002 فتح سوقها العقاري أمام الاستثمارات الأجنبية.
والجدير بالذكر أنه في مايو من عام 2001 تم كشف النقاب عن مشروع (جزيرة النخلة) ويعد الأكبر من نوعه على مستوى العالم، وقد اشتمل المشروع على إنشاء جزيرتين: الأولى يتم إنشاؤها قرب فندق رويال ميراج، وتبلغ مساحتها 55 مليون قدم مربعة اسمها (النخلـة جميرا)، وجزيرة ثانية مشابهة يتم إنشاؤها لاحقاً في الجنوب الغربي لفندق جبل علي واسمها (النخلة جبل علي)، وعند إنجاز المشروع سوف تضم الجزيرتان مسافة 120 كيلو متراً من الشواطئ الرملية إلى خط دبي الساحلي، وتشمل كل جزيرة ألفي فيلا سكنية.
والجدير بالذكر أيضاً أن دبي احتلت المرتبة الثانية عالمياً في قطاع العقارات التجارية، مع وجود أكثر من 24 مليون قدم مربعاً من العقارات التجارية تحت الإنشاء في دبي، وذلك بحسب تقرير أصدرته شركة كوليرز انترناشيونال، إحدى أبرز 3 شركات متخصصة في الاستشارات العقارية في العالم وذلك في نهاية شهر سبتمبر 2006.أما في أبو ظبي ففي مارس 2005م، صدر المرسوم الذي حرر قطاع العقارات، وسمح ببدء تداول العقارات بين مواطني الدولة في المرحلة الأولى، ثم تلته قفزة أخرى في الاتجاه ذاته في شهر أغسطس 2005، عندما سمح للأجانب بالتملك وفقاً لنظام التأجير لمدة 99 عاماً. ومن ثم فقد ترتب على ذلك الأمر توسع في المشروعات بشكل منقطع النظير في تلك الإمارة، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك مشروع (دانة أبوظبي)، يقوم على مساحة 185 ألف متر مربع، وتقدر الاستثمارات المرصودة للمشروع بحوالي 34 مليار درهم، وسيضم هذا المشروع عند الانتهاء منه 34 برجاً بارتفاعات تتراوح بين 15 و23 طابقاً.
وهناك أيضاً مشروع منطقة ميناء زايد، التابع لشركة الدار العقارية، ويتوقع أن تزيد تكلفته على 54 مليار درهم، ومشروع جزيرة الريم، التي تقع على بعد 300 متر شمال شرق سواحل أبوظبي، ويعتبر مشروعاً سياحياً بالدرجة الأولى، يضم مدينة سياحية سكنية متميزة على مساحة 5 ملايين متر مربع، بقيمة إجمالية تصل إلى 35 مليار درهم، ويتوقع اكتمال المشروع خلال عام 2012م، ويتضمن إنشاء جسر يربط مدينة أبوظبي بالجزيرة الجديدة.ناهيك عن مشروع (شمس أبوظبي) الذي تتراوح تكلفته ما بين 20 و25 مليار درهم، ويقام على مساحة مليون و320 ألف متر مربع، ويشمل تطوير ما يشكل 25 في المائة من مساحة جزيرة الريم، كما تم حديثاً تدشين مشروع شاطئ الراحة بقيمة 54 مليار درهم، وتوقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مدينة متكاملة جديدة في منتصف المسافة على الطريق السريع بين أبو ظبي ودبي بتكلفة 40 مليار درهم،
وفي المملكة العربية السعودية كان أحدث مشاريعها الإعلان عن مدينة متكاملة لجميع الأغراض، وهي مدينة الملك عبد الله بقيمة 100 مليار دولار وذلك في مطلع عام 2006، وبدأ العمل بإنشائها فوراً، وسنّت المملكة قانوناً للاستثمار الأجنبي سمح بتقديم الكثير من المزايا للمستثمرين والشركات الأجنبية في عدة قطاعات حيوية ومهمة، وينص القانون على أنه يجوز للمستثمر الأجنبي الحصول على أكثر من ترخيص في أنشطة مختلفة.
والمتوقع أن يتزايد الطلب على المساكن في السعودية في ظل النمو السكاني المطرد الذي تقدر نسبته بحوالي 3.8 في المائة سنوياً، وتقدر الأوساط العقارية حاجة السعودية إلى نحو 4.5 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2020م، فيما تقدر حجم التمويل الإسكاني بحوالي 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار) سنوياً لاستغلال مساحة 110 ملايين متر مربع من الأراضي الصالحة للاستثمار.وفي مملكة البحرين هناك مشروع (الخور)، الذي يعد واجهة بحرية جديدة، حيث ستتضمن على طول كيلو متر كامل مجموعة فخمة من المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية الراقية، والمشابهة لمنطقة (كوفنت غاردن) في لندن ومنطقة (كوكل باي) في العاصمة الأسترالية سيدني، ومن المتوقع انتهاء الأعمال في المشروع خلال شهر سبتمبر من العام 2007. وفي الوقت ذاته فقد تم حجز أكثر من 60 في المائة من وحدات مشروع الخور (The Lagoon) في البحرين الذي تم إطلاقه عام 2006، والذي يعتبر أول مشروع تجاري في المنطقة يتم تنفيذه وفقاً لمبدأ التملك الحر، وهو يتمتع بموقع استراتيجي متميز في قلب جزر أمواج البحرين، تربو قيمته على مليار دولار أمريكي. وهناك أيضاً مشروع (بوابة أمواج) الذي يقع في مدخل جزر أمواج ويغطي مساحة قدرها 360 ألف قدم مربعة وتقدر قيمة المشروع بـ200 مليون دولار. وسوف يطور المشروع ليشمل 6 أبراج يصل ارتفاعها إلى 20 طابقاً مما يوفر أكثر من 550 وحدة عقارية تشمل شققاً سكنية، ووحدات فندقية، ومجمعات سكنية، ومطاعم ووحدات تجارية تطل كلها على ساحلها الخاص.
وفي قطر ستشهد الدوحة بداية من عام 2007 بناء ما يقارب 200 برج تتراوح ارتفاعاتها ما بين 20 و70 طابقاً وذلك طبقاً لقوانين تنظيم العمران بمنطقة الأبراج في الدوحة التي تنظم عمليات البناء والتشييد بهذه المنطقة، وحددت الارتفاعات المسموح بها التي لم تكن تتجاوز الطابقين في السابق. كما أن هناك عدداً من المشروعات الكبرى التي سيتم تنفيذها في الدوحة خلال الفترة المقبلة، وأبرز هذه المشاريع العقارية الضخمة التي تم إطلاقها حديثاً هو مشروع (لوسيل) الذي تبلغ ميزانيته نحو 5 مليارات دولار أمريكي، وهو يغطي مساحة تربو على 35 كيلومتراً مربعاً، الذي وضعت خطة إقامته بعناية فائقة ليكون مكملاً للمشروعات العمرانية التطويرية الأخرى في قطر ودعامة قوية لها، ويعزز التنمية المستدامة فيها، وسيتضمن مشروع تطوير لوسيل بحيرة زرقاء عملاقة مع مَرسيين بحريين، كما سيضم مناطق سكنية ضخمة تمتاز بالجودة العالمية، والكثافة السكانية المتدنية والعالية وذلك لتلبية كافة الاحتياجات والمتطلبات ومناطق تجارية واسعة ومناطق مشتركة ومرافق ترفيهية واستجمامية شاملة، بما في ذلك ملعبان للغولف ومنطقة ترفيهية، وشواطئ طبيعية خلابة، بالإضافة إلى كافة المرافق الاجتماعية الضرورية مثل المساجد والمتنزهات والمدارس ومراكز التسوق والمراكز الصحية وما شابه ذلك.
وفي سلطنة عمان وفي ظل توجه الحكومة العمانية لتشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال بهدف المساهمة في الأنشطة الاقتصادية المتصلة بالعقار، أصدرت وزارة الإسكان والكهرباء والمياه قراراً وزارياً يسمح فيه لغير العمانيين من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين بتملك العقارات لغرض السكن أو الاستثمار في المجمعات السياحية المتكاملة المرخص لها من الجهات المختصة هذا من جانب.
ومن جانب آخر فلا ينكر أحد الزيادة الملحوظة في مجال الاستثمار العقاري، فعلى سبيل المثال لا الحصر تقوم السلطنة حالياً بالترويج للاستثمار في مشروع (الموج)، وهو مشروع مدينة ساحلية متكاملة بالقرب من مطار السيب، وهناك مشروع بريق الشاطئ، وهو مشروع لحوالي 200 شقة سكنية وأسواق تجارية في حي الشاطئ لمستثمر من القطـاع الخاص، وكذلك مشروع فيلات نادي مسقط للجولف.
وأخيراً في الكويت يشكل القطاع العقاري في دولة الكويت محوراً مهماً دفع عجلة الاقتصاد، هذا فضلاً عن أنه يحتل المرتبة الثالثة بعد قطاع النفط والاستثمار.
ومنذ السبعينات تأثر القطاع العقاري في الكويت بالظروف التي شهدتها المنطقة ومرحلة الازدهار التي شهدها السوق فيها بعد انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية وعودة الإقبال على سوق العقار بعد تحرير دولة الكويت عام 1990 من الغزو العراقي والتدرج في انتعاش هذا السوق إلى أن شهد الطفرة الكبرى في مرحلة ما بعد عام 2003. مما ساهم في تنفيذ العديد من الصفقات العقارية، فمثلاً عام 2006 بيعت أراض استثمارية على الواجهة البحرية بقيمة 22 مليون دينار، بينما بيعت أراض أخرى في منطقة تطل على البحر بنحو 125 مليون دينار، كما تجرى المفاوضات لبيع أراض أخرى بنفس الأسعار مما يدل على أن هنالك طلباً كبيراً على الأراضي ذات المواقع المميزة في الكويت.
مستقبل قطاع العقارات في دول الخليج
لا يمكن الجزم بأي حال من الأحوال بمستقبل قطاع العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي خاصة في ضوء المتغيرات الدولية والإقليمية الراهنة وخاصة تلك المتعلقة بالتذبذب في أسعار البترول، ولكن يمكن القول إن هناك سيناريوهين: الأول يشير إلى مستقبل واعد لهذا القطاع، حيث تؤكد العديد من التقارير أن حجم الاستثمارات العقارية في دول الخليج سيصل إلى حوالى تريليوني دولار بحلول العام 2010، في ظل توجه العديد من دول المنطقة إلى تحرير سوق العقارات والسماح للأجانب بالتملك، الأمر الذي زاد من حدة المنافسة بين دول المجلس.
وما يزيد من وطأة تلك المنافسة العقارية بين دول الخليج العربية أن نسبة كبيرة من رؤوس الأموال في دول مجلس التعاون اتجهت في الأعوام الأخيرة نحو قطاع العقار نتيجة لما يسمى (أخطار أسواق الأسهم) وانخفاض أسعار الفائدة على العملات الخليجية المرتبطة بالدولار، ما مما ساهم في إطلاق المشاريع العقارية بشكل غير مسبوق.أما السيناريو الثاني فهو أكثر تشاؤماً حيث يرى أن الانتعاش المستمر في القطاع العقاري في الخليج العربي من دون تفعيل آليات النمو الاقتصادي الأخرى سيؤدي إلى انخفاض معدلاته على المدى الطويل، وخاصة أن موجة من التشييد والبناء للتطوير العقاري التي تجتاح العديد من الدول ستكون لها آثارها السلبية الواضحة ومنها على سبيل المثال المخاطر التضخمية والآثار العكسية على القطاع الصناعي. وهذا ما يدفعنا إلى القول إنه إذا لم يتم تفعيل الآليات الأخرى للنمو في الاقتصاد فإن انتعاش قطاع التشييد قد يؤدي إلى خفض معدلات النمو على المدى الطويل، مما سينعكس بالسلب أيضاً على القطاع العقاري.
::/fulltext::
::cck::2916::/cck::
