التمويل العقاري.. الإيجابيات والسلبيات

::cck::2917::/cck::
::introtext::

التطورات الاقتصادية المتسارعة على الساحة العالمية أدت إلى ظهور أدوات تمويلية جديدة تهدف إلى حل مشكلات الندرة الاقتصادية، حيث تشكل دعامة أساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية وإرساء نظام اقتصادي يقوم بالوفاء بمقدرات الأفراد والمجتمع، ومن أبرز هذه المشكلات التي ظهرت خلال الربع الأخير من القرن العشرين المنصرم وبدايات القرن الواحد والعشرين، تفاقم أبعاد أزمة الإسكان والعقارات في معظم دول العالم، ولحل هذه المشكلة ظهر اصطلاح في عالم المؤسسات المالية والمصرفية يطلق عليه (التمويل العقاري) كأداة تسهم في وضع استراتيجية متكاملة لرصد أسباب مشكلة الإسكان والعمل على حلها، فضلا عن الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة، فعلى سبيل المثال إمكانية الاستفادة من استثمار أموال الودائع والمعاشات الموجودة في صناديق الضمان الاجتماعي – والتي تتجاوز المليارات-  حيث إنها أموال مجمدة بطبيعة الحال في خزائن المصارف وغير مستغلة، ما يعنى وجود طاقات إنتاجية معطلة، وبالتالي ابتعاد الأداء الاقتصادي عن مستوى التشغيل الكامل لهذه الطاقات.

::/introtext::
::fulltext::

التطورات الاقتصادية المتسارعة على الساحة العالمية أدت إلى ظهور أدوات تمويلية جديدة تهدف إلى حل مشكلات الندرة الاقتصادية، حيث تشكل دعامة أساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية وإرساء نظام اقتصادي يقوم بالوفاء بمقدرات الأفراد والمجتمع، ومن أبرز هذه المشكلات التي ظهرت خلال الربع الأخير من القرن العشرين المنصرم وبدايات القرن الواحد والعشرين، تفاقم أبعاد أزمة الإسكان والعقارات في معظم دول العالم، ولحل هذه المشكلة ظهر اصطلاح في عالم المؤسسات المالية والمصرفية يطلق عليه (التمويل العقاري) كأداة تسهم في وضع استراتيجية متكاملة لرصد أسباب مشكلة الإسكان والعمل على حلها، فضلا عن الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة، فعلى سبيل المثال إمكانية الاستفادة من استثمار أموال الودائع والمعاشات الموجودة في صناديق الضمان الاجتماعي – والتي تتجاوز المليارات- حيث إنها أموال مجمدة بطبيعة الحال في خزائن المصارف وغير مستغلة، ما يعنى وجود طاقات إنتاجية معطلة، وبالتالي ابتعاد الأداء الاقتصادي عن مستوى التشغيل الكامل لهذه الطاقات.
ومع تزايد مخاوف العديد من الخبراء على مستوى العالم من جراء الخسائر الحالية التي تتحملها اقتصادات دول العالم من تفاقم مشكلة الإسكان والعقارات، كان لابد من وجود آلية تسهم بشكل فعال وواضح في تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر، بما يعزز الثقة في الاستثمار العقاري وزيادة الطلب على تملك الوحدات العقارية، وفي ضوء ما سبق لابد لنا هنا أولاً أن نتعرف إلى ماهية التمويل العقاري، وما يمثله التمويل العقاري من مكانة في اقتصادات الدول، بالإضافة إلى التطرق إلى أهم الآليات التي يمكن الاعتماد عليها من المنظور الاقتصادي مع وضع بعض الضوابط والمعايير لعملية التمويل العقاري ومن ثم الوقوف على سلبيات وإيجابيات هذا التمويل.
• مفهوم التمويل العقاري
يمكن أن يطلق مفهوم التمويل العقاري على كل ما هو تمويل للاستثمار في مجالات شراء أو بناء أو ترميم أو تحسين المساكن والوحدات الإدارية والمنشآت الخدمية ومباني المحال المخصصة للنشاط التجاري وذلك بضمان حق الامتياز على العقار أو رهنه رهناً رسمياً أو غير ذلك من الضمانات التي يقبلها الممول طبقاً للقواعد والإجراءات التي تحددها ضوابط نظام التمويل العقاري.
• مزايا التمويل العقاري
• أطول فترة سداد ممكنة بالمقارنة بأي تمويل آخر.
• التمويل قد يصل إلى نسبة 90 في المائة من قيمة الوحدة السكنية المطلوب شراؤها.
• ضمان ثبات سعر العائد طوال مدة العقد حتى لو ارتفع سعر العائد في السوق.
• إمكانية السداد المبكر للتمويل.
• التمويل العقاري يوفر حق اختيار الشروط الخاصة بالتمويل مثل المقدم الذي يمكنك سداده و قيمة الأقساط الشهرية.
• شروط التمويل العقاري
يستند التمويل العقاري في العديد من دول العالم إلى عدة بنود أساسية هي:
أولاً: أنشطة الاستثمار في مجال التمويل العقاري:
– شراء العقارات.
– بناء العقارات.
– ترميم أو تحسين العقارات (التطوير).
ويقصد بالعقارات (المساكن والوحدات الإدارية والمنشآت الخدمية ومباني المحال المخصصة للنشاط التجاري).
ثانياً: الضمانات:
إذا كان العقار مسجلاً باسم البائع كان الضمان:
– حق الامتياز على العقار.
– رهن العقار رهناً رسمياً.
إذا كان العقار محل التمويل غير مسجل باسم البائع جاز للممول أن يقبل ضمان أو أكثر من الضمانات التالية:
* رهن أصول عقارية مملوكة للمستثمر.
* رهن أصول عقارية مملوكة لغير المستثمر.
* كفالة شخصية من غير المستثمر.
* أوراق مالية بكامل قيمة الأقساط المستحقة.
* قبول المستثمر خصم قيمة أقساط التمويل من راتبه أو دخله.
وللممول في هذه الحالات أن يشترط على المستثمر تسجيل العقار محل التمويل باسمة ورهنه رهناً رسمياً لصالح الممول خلال فترة يتفق عليها.
وإذا كان العقار محل التمويل بناء أو وحدة في بناء على أرض مخصصة للمستثمر من الدولة أو من أحد الأشخاص ذوي الاعتبارية العامة فللممول قبول التنازل له من المستثمر عن التخصيص ضماناً للتمويل (وذلك بعد موافقة الجهة التي خصصت الأرض على إجراء هذا التنازل).
ثالثاً:الجهات التي لها دون غيرها حق مزاولة نشاط التمويل العقاري:
– الأشخاص ذوي الاعتبارية العامة التي يدخل نشاط التمويل العقاري ضمن أغراضها.
– شركات التمويل العقاري والمرخص لها من قبل الجهات المختصة.
– المصارف المسجلة لدى المصارف المركزية أو السلطات النقدية بعد موافقتها وفقاًً للقواعد التي تقررها من دون قيدها لدى الجهات المختصة للتمويل العقاري.
رابعاً: اتفاقيات التمويل:
الشروط العامة
* أن تكون إجراءات التمويل واضحة ومحددة على نحو يكفل معرفة المستثمر بجميع حقوقه والتزاماته وأن تكون في الأنشطة التي حددها نظام التمويل العقاري.
* أن يكون من مستندات اتفاق التمويل- التي لا يكتمل بغيرها- إقرار من المستثمر بأنه تسلم صورة عن الشروط الأساسية للتمويل واطلع عليها قبل توقيع اتفاق التمويل.
* لا يجوز التمويل بأكثر من 70 في المائة من قيمة العقار (هذه النسبة تختلف باختلاف أنظمة التمويل العقاري المتبعة بالدولة فمثلا في مصر النسبة تكون 90 في المائة).
* يحدد قيمة العقار لأغراض التمويل بمعرفة أحد خبراء التقييم العقاري المعتمدين والمقيدة أسماؤهم في الجداول التي تعدها الجهات ذات الصلة بأنظمة التمويل العقاري وبشرط ألا يكون من العاملين لدى الممول أو المستثمر.
* في الأحوال التي يرتبط فيها التمويل بدخل المستثمر يتم إثبات الدخل بشهادة من جهة العمل.
* إذا كان التمويل بضمان الخصم من راتب المستثمر فيتم إثبات راتبه بشهادة معتمدة من جهة عمله.
* يجوز للممول أن يشترط على المستثمر أن يؤمن لصالحه بقيمة حقوقه وفقاً لاتفاق التمويل العقاري ضد مخاطر الوفاة أو العجز وفقا للشروط الآتية:
– أن يكون التأمين لدى شركة تأمين وطنية أو عالمية.
– قيام شركة التأمين بسداد مبلغ التأمين للمؤمن له بناء على شهادة وفاة المستثمر أو شهادة طبية بعجزه الكلي أو الجزئي بنسبة لا تقل عن 50 في المائة صادرة عن إحدى الجهات الطبية التي تحددها شركات التأمين بالاتفاق مع الجهة الممولة.
– التزام المستثمر بأداء قسط التأمين وتقديم ما يفيد السداد إلى الممول.
التمويل في مجال شراء العقارات ويكون بموجب اتفاق تمويلي بين كل من الممول والمشتري (المستثمر) وبائع العقار على أن يتضمن ما يلي:
– الشروط التي تم قبولها من البائع والمشتري في شأن بيع العقار بالتقسيط.
– بيان العقار وثمنه الإجمالي على أن تتم معاينة العقار.
– مقدار المعجل من ثمن البيع الذي أداه المشتري للبائع.
– عدد وقيمة أقساط بقية الثمن وشرط الوفاء بها على أن تكون محددة إلى حين استيفائها بالكامل.
– قبول البائع حوالة حقوقه في أقساط الثمن بالشروط التي يتفقان عليها.
– التزام البائع بتسجيل العقار باسم المشتري خالياً من أي حقوق عينية على الغير.
– التزام المشتري بقيد حق امتياز الثمن المحالة أقساطه إلى الممول وذلك ضمانا للوفاء بها.
– التزام أطراف الاتفاق بإعطائه تاريخاً ثابتاً.
التمويل بغرض الاستثمار في بناء عقار على أرض يملكها المستثمر أو لغرض ترميم أو تحسين عقار يملكه أو غير ذلك من المجالات يتعين بالإضافة إلى الشروط السابقة أن يكون التمويل بموجب اتفاق بينة وبين الممول وبين أي طرف آخر يكون له شأن في الاتفاق على شروط التمويل العقاري.
خامساً: التزامات وحقوق المستثمر:
– التزامات المستثمر
* قيد حق امتياز الثمن المحالة أقساطه إلى الممول.
* تقديم شهادة معتمدة من الجهات الضريبية أو من جهة عمله يوضح بها دخله السنوي.
* سداد كامل أقساط الثمن في المواعيد المتفق عليها وذلك إلى الممول مباشرة.
* سداد ما يستحق على العقار أو الوحدة من رسوم أو ضرائب أو غير ذلك لأي جهة حكومية من دون أن يكون له حق في الرجوع إلى أي من أطراف الاتفاق بما قد يؤديه في هذا الشأن.
* التأمين لصالح الطرف الممول بقيمة حقوقه ضد مخاطر عدم الوفاء نتيجة الوفاة أو العجز الكلي أو الجزئي بنسبة لا تقل عن 50 في المائة ويظل التأمين مستمراً طالما وجدت للممول أي مستحقات أو مطلوبات.
– حقوق المستثمر
* بعد الحصول على موافقة الطرف الممول كتابة، يحق له التصرف في العقار أو الوحدة محل اتفاق التمويل بالبيع أو الهبة أو غيرهما من التصرفات أو ترتيب أي حق عيني عليها بشرط أن يقبل المتصرف إليه الحلول محله بالالتزامات المترتبة على هذا الاتفاق، ويجوز للممول أن يشترط تضامن المستثمر مع المتصرف إليه بالالتزامات المترتبة على اتفاق التمويل.
* يحق للمستثمر تأجير العقار أو الوحدة الضامنة أو تمكين غيره من الانفراد بشغله أو شغلها بشرط الحصول على موافقة الممول كتابة وبالشروط التي تقترن بهذه الموافقة. ولا يجوز للممول رفض الموافقة على التصرف في العقار الضامن أو تأجيره أو تمكين الغير من الانفراد بشغله إلا لأسباب جدية تتعرض معها مصالحه وحقوقه للخطر، وفي هذه الحالة يلزم إخطار المستثمر بهذه الأسباب كتابة خلال مدة زمنية تختلف باختلاف أنظمة التمويل العقاري لا تقل عن 30 يوما من تاريخ إخطار المستثمر برغبته في التصرف أو في التأجير أو تمكين الغير من الانفراد بشغل العقار وإلا اعتبر موافقا على ذلك.
* إذا رغب المستثمر في التعجيل بالوفاء بكل أو بعض أقساط الثمن وجب إخطار الممول بذلك قبل موعد السداد المعجل بفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وفي هذه الحالة يتم خفض الأقساط المستحقة عليه وفقاً لجدول يرفق باتفاق التمويل يحدد القيمة المخفضة التي يتم الوفاء بها حسب التاريخ الذي يتم الوفاء به من سنوات أقساط التمويل.
* تنتقل ملكية العقار إلى المستثمر خالية من أي حقوق عينية للغير.
* تسلم صورة عن نموذج الشروط الأساسية للتمويل العقاري.
سادساً: التزامات الممول:
يلتزم الممول بإخطار المستثمر دورياً بالبيانات التالية:
• قيمة التمويل الأصلي وتكاليف التمويل المستحقة عليها منذ بداية التمويل وحتى تمام السداد.
• قيمة ما أداه الممول من أقساط وتكاليف التمويل حتى تاريخ الإخطار.
• قيمة الأقساط وتكاليف التمويل المتبقية.
• أي رسوم أو تكاليف أو مصاريف تم خصمها من حسابه ولو كانت تنفيذا لنص القانون أو لشرط اتفاقي أو حكم قضائي.
• أي تغيير يطرأ على تكلفة التمويل باتفاق الطرفين.
• أي تغيير يطرأ على عنوان الممول الذي يلتزم المستثمر بالسداد لدية.
• أي معلومات تتصل بعلم الممول مما يمكن أن يؤثر في ضمانه العقاري.
وسائل التمويل العقاري
تختلف وسائل التمويل العقاري كثيرا إلى درجة إصابة المستثمر بالحيرة أحيانا في عمليات الاختيار، من هذه الاختيارات:
1- قرض السداد العادي:
أبسط أنواع القروض وأكثرها انتشاراً، وفيه يسدد المستثمر قرضه على أقساط تتغير في قيمتها وفق سعر الفائدة السائد صعوداً وهبوطاً، وبحيث يتكون كل قسط من جزأين، احدهما لسداد نسبة من رأس المال والآخر للفائدة، ويستمر السداد بهذا الأسلوب إلى نهاية القرض. ومن مزايا هذا النوع من الاقتراض بساطته وتناقص قيمة القرض باستمرار، ومن أهم عيوبه عدم معرفة قيمة الأقساط مع التغير الدائم لمعدلات الفائدة.
2- قرض الفائدة الثابتة:
يتم فيه الاتفاق على تثبيت سعر الفائدة عند حد معين وفقاً لحالة السوق ولفترات تتراوح بين العام الواحد والعشرين عاما (أو لطول فترة القرض في الولايات المتحدة وبعض أنحاء أوروبا)، وميزة هذا القرض أن المقترض يعرف تماماً، ومسبقاً، حجم التزاماته المالية الذي لا يتغير، لكن أهم عيوبه هو عدم الاستفادة من تحولات السوق في حالات انخفاض معدل الفائدة ودفع معدلات عالية وثابتة.
3- دفع الفوائد أولاً:
هو نوع من القروض كان مشهورا في الثمانينات، لكنه ليس مفضلا في الوقت الحاضر. والفكرة في هذا النوع من التمويل هي سداد الفوائد فقط خلال فترة القرض والاستثمار في أدوات مالية أخرى طوال فترة القرض، بحيث تغطي هذه الاستثمارات قيمة أصل القرض في نهاية الفترة، لكن أداء أسواق المال المتراجع في السنوات الأخيرة كان معناه أن الآلاف من وثائق الاستثمار لم تكن كافية لتغطية أصول القروض في نهاية فترات سداد الفوائد. وفي بريطانيا يتم استخدام وسائل مالية أكثر كفاءة من الناحية الضريبية لربط القرض باستثمارات أخرى مثل قيمة معاش التقاعد أو حسابات ISA المعفاة من الضرائب، لكن هذه الوسائل لها أيضا عيوبها المتمثلة في استنزاف أوعية ادخارية كان يجب أن تخصص لأغراض أخرى.
4- قرض الحوافز الخاصة:
هو أسلوب تستخدمه المصارف لتشجيع الإقبال على قروضها وزيادة حصتها من السوق، ومن ضمن الحوافز التي تعلن عنها المصارف، تقديم خصومات على معدلات الفائدة لفترات تصل أحيانا إلى خمس سنوات. وتأتي الحوافز أحياناً في صورة وضع حد أعلى لفوائد القرض لا يتخطاها مهما كانت تحولات السوق، مع إمكانية الاستفادة من انخفاض الفوائد. وتمنح بعض البنوك فترات سماح من الدفع أو مرونة في الدفع بحيث يمكن للمقترض أن يغير قيمة الأقساط وفقاً لحالته المالية.
5 – التمويل الإسلامي:
رغم أنه كان أفضل أنواع التمويل من الجوانب الشرعية، إلا أنه لم ينتشر بعد بحيث يمكن أن يتيح للمستثمر خياراً عملياً في الكثير من الدول المتقدمة، لكن الأمر المشجع أن هناك الكثير من المبادرات من المصارف الغربية نفسها للتوسع في وسائل التمويل الإسلامي وإيجاد الحلول المالية المناسبة لها لكي تستقطب بها الطلب الهائل من الجاليات المسلمة المقيمة، إلى جانب الطلب الخارجي القادم من الدول الإسلامية والشرق الأوسط.
وأحياناً يكون هذا الطلب من بعض شرائح المجتمع الغربي، التي تجد قيمة أخلاقية ومعنوية في الاقتراض بوسائل تمويل إسلامية. ففي الوقت الحاضر، وفي بعض الحالات، تزيد تكلفة الاقتراض بهذا الأسلوب من التمويل عن بعض الأساليب التقليدية، لكن مع انتشار هذا التمويل ونجاح الحصول على إعفاءات ضريبية، كان التمويل الإسلامي محروما منها في الماضي بسبب جهل الجهات الضريبية الرسمية به، فإن التمويل الإسلامي يتعادل حاليا في التكلفة، ويقل في بعض الحالات عن تكلفة الاقتراض بأسلوب دفع الفوائد والاستثمار في أدوات مالية لتغطية أصل القرض في نهاية فترة سداد الفوائد. هذه هي فقط بعض جوانب التمويل العقاري، والكثير منها يناسب الدول العربية والإسلامية أيضاً. والكثير أيضاً من المصارف العربية والإسلامية مؤهلة تماماً لإنجاز هذا النوع من التمويل الذي تعتبره أكثر ضماناً من بعض أنواع التمويل التجاري، لكنها تنتظر تطور التشريعات القانونية وتطور صناعات تسويق العقار والتأمين عليه لكي تتوسع في أعمالها وتضمن حلاً قانونياً عادلاً لبعض مشكلات صعوبات الدفع التي قد يعاني منها مستثمر العقار بحيث تضمن في النهاية أموالها، التي هي في النهاية أموال مودعين استأمنوها عليها.
معايير التمويل العقاري:
عند تطبيق التمويل العقاري من الواجب الأخذ في الاعتبار بعض المعايير والضوابط، التي تراعي البعد الاجتماعي والتوافق مع بقية القوانين المعمولة بها، ومن هنا رصد بعض الضوابط المهمة واستعراضها لبيان مدى تأثيرها وذلك في التجارب التي تمت في هذا الصدد.
1) البعد الاجتماعي:
يلعب البعد الاجتماعي لنظام التمويل العقاري دوراً مهماً لتوفير تهيئة اجتماعية للابتعاد عن الفهم الخاطئ، وتوافر العدالة بين كافة الأطراف المتعاملة من ملاك ومستأجرين لأنهم شركاء في التنمية، وذلك حتى لا تؤدي إلى آثار اقتصادية سلبية، والتي تتمثل في تغليب مصلحة أحد الأطراف، وبالتالي يترتب على ذلك الأمر ما يسمى سكان العشوائيات (الإسكان غير المنظم) و ظهور ما يسمى القطاع غير المنظور أو غير الرسمي والمتمثل في ظهور المناطق العشوائية على أساس غير سليم من الناحية الاقتصادية.
وبالتالي من أبرز سمات الخلل العقاري على مستوى معظم دول العالم، عدم وجود قدرات مالية مناسبة للتمويل العقاري، الأمر الذي يترتب عليه عدم مرونة سوق العقارات من الناحية الاقتصادية، ويظهر ذلك بوضوح في جانبي العرض والطلب، فبينما يوجد فائض عرض في المساكن الفاخرة والمتميزة مقابل طلب قليل عليها، فإنه يوجد فائض في الطلب على الإسكان المتوسط والشعبي يقابله نقص عرض في نوعية هذه المساكن.
2) الإصلاح المؤسسي لسوق التمويل العقاري:
وهو أحد عناصر الإصلاح الشامل للقطاع المالي فيها، لمعالجة الخلل في زيادة المعروض من الوحدات السكنية الفاخرة والفيلات والوحدات التجارية والارتفاع الباهظ في أسعارها والنقص الشديد في الوحدات الاقتصادية والمتوسطة
3) التوافق بين التشريعات والقوانين:
أي الأخذ في الاعتبار آراء الفقهاء والمختصين في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية وأحكام الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى تناول الأبعاد الاجتماعية والتشريعية والدينية، ومن ناحية أخرى استهداف فئات محدودي الدخل، حيث سينعكس ذلك بشكل إيجابي عليهم، كما سيعمل على حل مشكلة الإسكان بدرجة كبيرة لمتوسطي الدخل ومرتفعي الدخول وتقليل الضغوط على الوحدات السكنية المهيأة لمحدودي الدخل والفقراء.
وبالتالي لا بد من وجود إطار تشريعي متكامل لنظام التمويل العقاري برهن رسمي للعقار، ووجود سوق ثانوية للتمويل برهن عقاري، وعدم الاقتصار على التمويل القصير الأجل الذي يحتاج إلى تنظيم ورقابة.
كما يجب أن يشتمل التشريع الخاص بمثل تلك القوانين على الأحكام العامة للقانون، واتفاق التمويل، وقيد الرهن العقاري، وحوالة الحقوق الناشئة عن اتفاق التمويل، إضافة إلى التنفيذ على العقار وشركات التمويل العقاري والضمانات والعقوبات، حيث إن مشروعات هذه القوانين سمحت بإنشاء كيانات وشركات التمويل العقاري – كما حدث في مختلف تجارب دول العالم – وينظم العلاقة بين المتعاملين في هذا الشأن، كما يعمل على إخضاع شركات التمويل لهيئة رقابية لإيجاد علاقة واضحة بين مالك العقار والمشتري والبنك والاستفادة مما هو مسموح في الشريعة الإسلامية من حيث وجود اختلاف في سعر البيع في السوق والسعر بالأجل أو بالتقسيط، وتحقيق التوافق والانسجام مع أحكام القانون المدني وفقاً لاعتبارات أربعة تشمل: مصلحة الممول والبنك والحقوق الأساسية للمستثمر والإشراف القضائي وكذلك بيع العقار الضامن بالمزاد العلني وليس للتملك الدائم، ومراعاة ألا تكون الأحكام مخالفة لقواعد القانون المحلي المطبق في الدولة، وكذلك التعرف إلى دور شركات التأمين، حيث التأمين على العقار نفسه وعلى حياة المنتفع والمشتري والمستثمر، بالإضافة إلى التأمين على تدفق الأقساط ودخول شركات التأمين في السوق العقارية كمستثمر في السندات والأوراق المالية طويلة الأجل.
والجدير بالذكر أنه لا بد من أن يتوافق ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية حتى يأتي متسقاً مع الشريعة الإسلامية فهي المصدر الرئيسي للتشريع في الدول العربية، وبالتالي فإن تعديل القانون ليتوافق مع أحكام الشريعة يجعله في منأى عن الطعن عليه بالمخالفة الدستورية، ويوسع من نطاق تطبيقه لأن وجود ما يخالف الشريعة يجعل الكثير من المواطنين يحجمون عن التعامل به فضلاً عن عدم تعامل البنوك الإسلامية به.
وأخيراً فهناك من يرى أن التمويل العقاري أحد الطرق والقنوات المتاحة محددة الهدف، حيث إن التمويل العقاري يبتعد عن مخالفة نصوص الشريعة الإسلامية والسنة النبوية لأن الضمانات الموجودة في مشروع القانون مجرد اجتهادات فقهية لا يمكن أن تعد مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، كما أن أحكام التمويل العقاري تستهدف تحقيق مقصد من مقاصد الشرع وهو الحصول على مسكن بتكلفة معقولة، كما أن عقد التمويل العقاري ليس عقد قرض بل هو اتفاق بين المالك والمشتري وبين جهة التمويل وبائع العقار، وهناك موازنة بين التزامات المستثمر والتزامات جهة التمويل، حيث إنها صيغة جديدة تبتعد عن عملية الاقتراض وتتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية والتيسير على الناس في ضرورات حياتهم المتعلقة بالمسكن.
وفي الختام نذكر أنه من سلبيات التمويل العقاري،عدم القدرة على دفع الأقساط مما قد يؤدي إلى الحجز على العقار.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2917::/cck::
::introtext::

التطورات الاقتصادية المتسارعة على الساحة العالمية أدت إلى ظهور أدوات تمويلية جديدة تهدف إلى حل مشكلات الندرة الاقتصادية، حيث تشكل دعامة أساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية وإرساء نظام اقتصادي يقوم بالوفاء بمقدرات الأفراد والمجتمع، ومن أبرز هذه المشكلات التي ظهرت خلال الربع الأخير من القرن العشرين المنصرم وبدايات القرن الواحد والعشرين، تفاقم أبعاد أزمة الإسكان والعقارات في معظم دول العالم، ولحل هذه المشكلة ظهر اصطلاح في عالم المؤسسات المالية والمصرفية يطلق عليه (التمويل العقاري) كأداة تسهم في وضع استراتيجية متكاملة لرصد أسباب مشكلة الإسكان والعمل على حلها، فضلا عن الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة، فعلى سبيل المثال إمكانية الاستفادة من استثمار أموال الودائع والمعاشات الموجودة في صناديق الضمان الاجتماعي – والتي تتجاوز المليارات-  حيث إنها أموال مجمدة بطبيعة الحال في خزائن المصارف وغير مستغلة، ما يعنى وجود طاقات إنتاجية معطلة، وبالتالي ابتعاد الأداء الاقتصادي عن مستوى التشغيل الكامل لهذه الطاقات.

::/introtext::
::fulltext::

التطورات الاقتصادية المتسارعة على الساحة العالمية أدت إلى ظهور أدوات تمويلية جديدة تهدف إلى حل مشكلات الندرة الاقتصادية، حيث تشكل دعامة أساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية وإرساء نظام اقتصادي يقوم بالوفاء بمقدرات الأفراد والمجتمع، ومن أبرز هذه المشكلات التي ظهرت خلال الربع الأخير من القرن العشرين المنصرم وبدايات القرن الواحد والعشرين، تفاقم أبعاد أزمة الإسكان والعقارات في معظم دول العالم، ولحل هذه المشكلة ظهر اصطلاح في عالم المؤسسات المالية والمصرفية يطلق عليه (التمويل العقاري) كأداة تسهم في وضع استراتيجية متكاملة لرصد أسباب مشكلة الإسكان والعمل على حلها، فضلا عن الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة، فعلى سبيل المثال إمكانية الاستفادة من استثمار أموال الودائع والمعاشات الموجودة في صناديق الضمان الاجتماعي – والتي تتجاوز المليارات- حيث إنها أموال مجمدة بطبيعة الحال في خزائن المصارف وغير مستغلة، ما يعنى وجود طاقات إنتاجية معطلة، وبالتالي ابتعاد الأداء الاقتصادي عن مستوى التشغيل الكامل لهذه الطاقات.
ومع تزايد مخاوف العديد من الخبراء على مستوى العالم من جراء الخسائر الحالية التي تتحملها اقتصادات دول العالم من تفاقم مشكلة الإسكان والعقارات، كان لابد من وجود آلية تسهم بشكل فعال وواضح في تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر، بما يعزز الثقة في الاستثمار العقاري وزيادة الطلب على تملك الوحدات العقارية، وفي ضوء ما سبق لابد لنا هنا أولاً أن نتعرف إلى ماهية التمويل العقاري، وما يمثله التمويل العقاري من مكانة في اقتصادات الدول، بالإضافة إلى التطرق إلى أهم الآليات التي يمكن الاعتماد عليها من المنظور الاقتصادي مع وضع بعض الضوابط والمعايير لعملية التمويل العقاري ومن ثم الوقوف على سلبيات وإيجابيات هذا التمويل.
• مفهوم التمويل العقاري
يمكن أن يطلق مفهوم التمويل العقاري على كل ما هو تمويل للاستثمار في مجالات شراء أو بناء أو ترميم أو تحسين المساكن والوحدات الإدارية والمنشآت الخدمية ومباني المحال المخصصة للنشاط التجاري وذلك بضمان حق الامتياز على العقار أو رهنه رهناً رسمياً أو غير ذلك من الضمانات التي يقبلها الممول طبقاً للقواعد والإجراءات التي تحددها ضوابط نظام التمويل العقاري.
• مزايا التمويل العقاري
• أطول فترة سداد ممكنة بالمقارنة بأي تمويل آخر.
• التمويل قد يصل إلى نسبة 90 في المائة من قيمة الوحدة السكنية المطلوب شراؤها.
• ضمان ثبات سعر العائد طوال مدة العقد حتى لو ارتفع سعر العائد في السوق.
• إمكانية السداد المبكر للتمويل.
• التمويل العقاري يوفر حق اختيار الشروط الخاصة بالتمويل مثل المقدم الذي يمكنك سداده و قيمة الأقساط الشهرية.
• شروط التمويل العقاري
يستند التمويل العقاري في العديد من دول العالم إلى عدة بنود أساسية هي:
أولاً: أنشطة الاستثمار في مجال التمويل العقاري:
– شراء العقارات.
– بناء العقارات.
– ترميم أو تحسين العقارات (التطوير).
ويقصد بالعقارات (المساكن والوحدات الإدارية والمنشآت الخدمية ومباني المحال المخصصة للنشاط التجاري).
ثانياً: الضمانات:
إذا كان العقار مسجلاً باسم البائع كان الضمان:
– حق الامتياز على العقار.
– رهن العقار رهناً رسمياً.
إذا كان العقار محل التمويل غير مسجل باسم البائع جاز للممول أن يقبل ضمان أو أكثر من الضمانات التالية:
* رهن أصول عقارية مملوكة للمستثمر.
* رهن أصول عقارية مملوكة لغير المستثمر.
* كفالة شخصية من غير المستثمر.
* أوراق مالية بكامل قيمة الأقساط المستحقة.
* قبول المستثمر خصم قيمة أقساط التمويل من راتبه أو دخله.
وللممول في هذه الحالات أن يشترط على المستثمر تسجيل العقار محل التمويل باسمة ورهنه رهناً رسمياً لصالح الممول خلال فترة يتفق عليها.
وإذا كان العقار محل التمويل بناء أو وحدة في بناء على أرض مخصصة للمستثمر من الدولة أو من أحد الأشخاص ذوي الاعتبارية العامة فللممول قبول التنازل له من المستثمر عن التخصيص ضماناً للتمويل (وذلك بعد موافقة الجهة التي خصصت الأرض على إجراء هذا التنازل).
ثالثاً:الجهات التي لها دون غيرها حق مزاولة نشاط التمويل العقاري:
– الأشخاص ذوي الاعتبارية العامة التي يدخل نشاط التمويل العقاري ضمن أغراضها.
– شركات التمويل العقاري والمرخص لها من قبل الجهات المختصة.
– المصارف المسجلة لدى المصارف المركزية أو السلطات النقدية بعد موافقتها وفقاًً للقواعد التي تقررها من دون قيدها لدى الجهات المختصة للتمويل العقاري.
رابعاً: اتفاقيات التمويل:
الشروط العامة
* أن تكون إجراءات التمويل واضحة ومحددة على نحو يكفل معرفة المستثمر بجميع حقوقه والتزاماته وأن تكون في الأنشطة التي حددها نظام التمويل العقاري.
* أن يكون من مستندات اتفاق التمويل- التي لا يكتمل بغيرها- إقرار من المستثمر بأنه تسلم صورة عن الشروط الأساسية للتمويل واطلع عليها قبل توقيع اتفاق التمويل.
* لا يجوز التمويل بأكثر من 70 في المائة من قيمة العقار (هذه النسبة تختلف باختلاف أنظمة التمويل العقاري المتبعة بالدولة فمثلا في مصر النسبة تكون 90 في المائة).
* يحدد قيمة العقار لأغراض التمويل بمعرفة أحد خبراء التقييم العقاري المعتمدين والمقيدة أسماؤهم في الجداول التي تعدها الجهات ذات الصلة بأنظمة التمويل العقاري وبشرط ألا يكون من العاملين لدى الممول أو المستثمر.
* في الأحوال التي يرتبط فيها التمويل بدخل المستثمر يتم إثبات الدخل بشهادة من جهة العمل.
* إذا كان التمويل بضمان الخصم من راتب المستثمر فيتم إثبات راتبه بشهادة معتمدة من جهة عمله.
* يجوز للممول أن يشترط على المستثمر أن يؤمن لصالحه بقيمة حقوقه وفقاً لاتفاق التمويل العقاري ضد مخاطر الوفاة أو العجز وفقا للشروط الآتية:
– أن يكون التأمين لدى شركة تأمين وطنية أو عالمية.
– قيام شركة التأمين بسداد مبلغ التأمين للمؤمن له بناء على شهادة وفاة المستثمر أو شهادة طبية بعجزه الكلي أو الجزئي بنسبة لا تقل عن 50 في المائة صادرة عن إحدى الجهات الطبية التي تحددها شركات التأمين بالاتفاق مع الجهة الممولة.
– التزام المستثمر بأداء قسط التأمين وتقديم ما يفيد السداد إلى الممول.
التمويل في مجال شراء العقارات ويكون بموجب اتفاق تمويلي بين كل من الممول والمشتري (المستثمر) وبائع العقار على أن يتضمن ما يلي:
– الشروط التي تم قبولها من البائع والمشتري في شأن بيع العقار بالتقسيط.
– بيان العقار وثمنه الإجمالي على أن تتم معاينة العقار.
– مقدار المعجل من ثمن البيع الذي أداه المشتري للبائع.
– عدد وقيمة أقساط بقية الثمن وشرط الوفاء بها على أن تكون محددة إلى حين استيفائها بالكامل.
– قبول البائع حوالة حقوقه في أقساط الثمن بالشروط التي يتفقان عليها.
– التزام البائع بتسجيل العقار باسم المشتري خالياً من أي حقوق عينية على الغير.
– التزام المشتري بقيد حق امتياز الثمن المحالة أقساطه إلى الممول وذلك ضمانا للوفاء بها.
– التزام أطراف الاتفاق بإعطائه تاريخاً ثابتاً.
التمويل بغرض الاستثمار في بناء عقار على أرض يملكها المستثمر أو لغرض ترميم أو تحسين عقار يملكه أو غير ذلك من المجالات يتعين بالإضافة إلى الشروط السابقة أن يكون التمويل بموجب اتفاق بينة وبين الممول وبين أي طرف آخر يكون له شأن في الاتفاق على شروط التمويل العقاري.
خامساً: التزامات وحقوق المستثمر:
– التزامات المستثمر
* قيد حق امتياز الثمن المحالة أقساطه إلى الممول.
* تقديم شهادة معتمدة من الجهات الضريبية أو من جهة عمله يوضح بها دخله السنوي.
* سداد كامل أقساط الثمن في المواعيد المتفق عليها وذلك إلى الممول مباشرة.
* سداد ما يستحق على العقار أو الوحدة من رسوم أو ضرائب أو غير ذلك لأي جهة حكومية من دون أن يكون له حق في الرجوع إلى أي من أطراف الاتفاق بما قد يؤديه في هذا الشأن.
* التأمين لصالح الطرف الممول بقيمة حقوقه ضد مخاطر عدم الوفاء نتيجة الوفاة أو العجز الكلي أو الجزئي بنسبة لا تقل عن 50 في المائة ويظل التأمين مستمراً طالما وجدت للممول أي مستحقات أو مطلوبات.
– حقوق المستثمر
* بعد الحصول على موافقة الطرف الممول كتابة، يحق له التصرف في العقار أو الوحدة محل اتفاق التمويل بالبيع أو الهبة أو غيرهما من التصرفات أو ترتيب أي حق عيني عليها بشرط أن يقبل المتصرف إليه الحلول محله بالالتزامات المترتبة على هذا الاتفاق، ويجوز للممول أن يشترط تضامن المستثمر مع المتصرف إليه بالالتزامات المترتبة على اتفاق التمويل.
* يحق للمستثمر تأجير العقار أو الوحدة الضامنة أو تمكين غيره من الانفراد بشغله أو شغلها بشرط الحصول على موافقة الممول كتابة وبالشروط التي تقترن بهذه الموافقة. ولا يجوز للممول رفض الموافقة على التصرف في العقار الضامن أو تأجيره أو تمكين الغير من الانفراد بشغله إلا لأسباب جدية تتعرض معها مصالحه وحقوقه للخطر، وفي هذه الحالة يلزم إخطار المستثمر بهذه الأسباب كتابة خلال مدة زمنية تختلف باختلاف أنظمة التمويل العقاري لا تقل عن 30 يوما من تاريخ إخطار المستثمر برغبته في التصرف أو في التأجير أو تمكين الغير من الانفراد بشغل العقار وإلا اعتبر موافقا على ذلك.
* إذا رغب المستثمر في التعجيل بالوفاء بكل أو بعض أقساط الثمن وجب إخطار الممول بذلك قبل موعد السداد المعجل بفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وفي هذه الحالة يتم خفض الأقساط المستحقة عليه وفقاً لجدول يرفق باتفاق التمويل يحدد القيمة المخفضة التي يتم الوفاء بها حسب التاريخ الذي يتم الوفاء به من سنوات أقساط التمويل.
* تنتقل ملكية العقار إلى المستثمر خالية من أي حقوق عينية للغير.
* تسلم صورة عن نموذج الشروط الأساسية للتمويل العقاري.
سادساً: التزامات الممول:
يلتزم الممول بإخطار المستثمر دورياً بالبيانات التالية:
• قيمة التمويل الأصلي وتكاليف التمويل المستحقة عليها منذ بداية التمويل وحتى تمام السداد.
• قيمة ما أداه الممول من أقساط وتكاليف التمويل حتى تاريخ الإخطار.
• قيمة الأقساط وتكاليف التمويل المتبقية.
• أي رسوم أو تكاليف أو مصاريف تم خصمها من حسابه ولو كانت تنفيذا لنص القانون أو لشرط اتفاقي أو حكم قضائي.
• أي تغيير يطرأ على تكلفة التمويل باتفاق الطرفين.
• أي تغيير يطرأ على عنوان الممول الذي يلتزم المستثمر بالسداد لدية.
• أي معلومات تتصل بعلم الممول مما يمكن أن يؤثر في ضمانه العقاري.
وسائل التمويل العقاري
تختلف وسائل التمويل العقاري كثيرا إلى درجة إصابة المستثمر بالحيرة أحيانا في عمليات الاختيار، من هذه الاختيارات:
1- قرض السداد العادي:
أبسط أنواع القروض وأكثرها انتشاراً، وفيه يسدد المستثمر قرضه على أقساط تتغير في قيمتها وفق سعر الفائدة السائد صعوداً وهبوطاً، وبحيث يتكون كل قسط من جزأين، احدهما لسداد نسبة من رأس المال والآخر للفائدة، ويستمر السداد بهذا الأسلوب إلى نهاية القرض. ومن مزايا هذا النوع من الاقتراض بساطته وتناقص قيمة القرض باستمرار، ومن أهم عيوبه عدم معرفة قيمة الأقساط مع التغير الدائم لمعدلات الفائدة.
2- قرض الفائدة الثابتة:
يتم فيه الاتفاق على تثبيت سعر الفائدة عند حد معين وفقاً لحالة السوق ولفترات تتراوح بين العام الواحد والعشرين عاما (أو لطول فترة القرض في الولايات المتحدة وبعض أنحاء أوروبا)، وميزة هذا القرض أن المقترض يعرف تماماً، ومسبقاً، حجم التزاماته المالية الذي لا يتغير، لكن أهم عيوبه هو عدم الاستفادة من تحولات السوق في حالات انخفاض معدل الفائدة ودفع معدلات عالية وثابتة.
3- دفع الفوائد أولاً:
هو نوع من القروض كان مشهورا في الثمانينات، لكنه ليس مفضلا في الوقت الحاضر. والفكرة في هذا النوع من التمويل هي سداد الفوائد فقط خلال فترة القرض والاستثمار في أدوات مالية أخرى طوال فترة القرض، بحيث تغطي هذه الاستثمارات قيمة أصل القرض في نهاية الفترة، لكن أداء أسواق المال المتراجع في السنوات الأخيرة كان معناه أن الآلاف من وثائق الاستثمار لم تكن كافية لتغطية أصول القروض في نهاية فترات سداد الفوائد. وفي بريطانيا يتم استخدام وسائل مالية أكثر كفاءة من الناحية الضريبية لربط القرض باستثمارات أخرى مثل قيمة معاش التقاعد أو حسابات ISA المعفاة من الضرائب، لكن هذه الوسائل لها أيضا عيوبها المتمثلة في استنزاف أوعية ادخارية كان يجب أن تخصص لأغراض أخرى.
4- قرض الحوافز الخاصة:
هو أسلوب تستخدمه المصارف لتشجيع الإقبال على قروضها وزيادة حصتها من السوق، ومن ضمن الحوافز التي تعلن عنها المصارف، تقديم خصومات على معدلات الفائدة لفترات تصل أحيانا إلى خمس سنوات. وتأتي الحوافز أحياناً في صورة وضع حد أعلى لفوائد القرض لا يتخطاها مهما كانت تحولات السوق، مع إمكانية الاستفادة من انخفاض الفوائد. وتمنح بعض البنوك فترات سماح من الدفع أو مرونة في الدفع بحيث يمكن للمقترض أن يغير قيمة الأقساط وفقاً لحالته المالية.
5 – التمويل الإسلامي:
رغم أنه كان أفضل أنواع التمويل من الجوانب الشرعية، إلا أنه لم ينتشر بعد بحيث يمكن أن يتيح للمستثمر خياراً عملياً في الكثير من الدول المتقدمة، لكن الأمر المشجع أن هناك الكثير من المبادرات من المصارف الغربية نفسها للتوسع في وسائل التمويل الإسلامي وإيجاد الحلول المالية المناسبة لها لكي تستقطب بها الطلب الهائل من الجاليات المسلمة المقيمة، إلى جانب الطلب الخارجي القادم من الدول الإسلامية والشرق الأوسط.
وأحياناً يكون هذا الطلب من بعض شرائح المجتمع الغربي، التي تجد قيمة أخلاقية ومعنوية في الاقتراض بوسائل تمويل إسلامية. ففي الوقت الحاضر، وفي بعض الحالات، تزيد تكلفة الاقتراض بهذا الأسلوب من التمويل عن بعض الأساليب التقليدية، لكن مع انتشار هذا التمويل ونجاح الحصول على إعفاءات ضريبية، كان التمويل الإسلامي محروما منها في الماضي بسبب جهل الجهات الضريبية الرسمية به، فإن التمويل الإسلامي يتعادل حاليا في التكلفة، ويقل في بعض الحالات عن تكلفة الاقتراض بأسلوب دفع الفوائد والاستثمار في أدوات مالية لتغطية أصل القرض في نهاية فترة سداد الفوائد. هذه هي فقط بعض جوانب التمويل العقاري، والكثير منها يناسب الدول العربية والإسلامية أيضاً. والكثير أيضاً من المصارف العربية والإسلامية مؤهلة تماماً لإنجاز هذا النوع من التمويل الذي تعتبره أكثر ضماناً من بعض أنواع التمويل التجاري، لكنها تنتظر تطور التشريعات القانونية وتطور صناعات تسويق العقار والتأمين عليه لكي تتوسع في أعمالها وتضمن حلاً قانونياً عادلاً لبعض مشكلات صعوبات الدفع التي قد يعاني منها مستثمر العقار بحيث تضمن في النهاية أموالها، التي هي في النهاية أموال مودعين استأمنوها عليها.
معايير التمويل العقاري:
عند تطبيق التمويل العقاري من الواجب الأخذ في الاعتبار بعض المعايير والضوابط، التي تراعي البعد الاجتماعي والتوافق مع بقية القوانين المعمولة بها، ومن هنا رصد بعض الضوابط المهمة واستعراضها لبيان مدى تأثيرها وذلك في التجارب التي تمت في هذا الصدد.
1) البعد الاجتماعي:
يلعب البعد الاجتماعي لنظام التمويل العقاري دوراً مهماً لتوفير تهيئة اجتماعية للابتعاد عن الفهم الخاطئ، وتوافر العدالة بين كافة الأطراف المتعاملة من ملاك ومستأجرين لأنهم شركاء في التنمية، وذلك حتى لا تؤدي إلى آثار اقتصادية سلبية، والتي تتمثل في تغليب مصلحة أحد الأطراف، وبالتالي يترتب على ذلك الأمر ما يسمى سكان العشوائيات (الإسكان غير المنظم) و ظهور ما يسمى القطاع غير المنظور أو غير الرسمي والمتمثل في ظهور المناطق العشوائية على أساس غير سليم من الناحية الاقتصادية.
وبالتالي من أبرز سمات الخلل العقاري على مستوى معظم دول العالم، عدم وجود قدرات مالية مناسبة للتمويل العقاري، الأمر الذي يترتب عليه عدم مرونة سوق العقارات من الناحية الاقتصادية، ويظهر ذلك بوضوح في جانبي العرض والطلب، فبينما يوجد فائض عرض في المساكن الفاخرة والمتميزة مقابل طلب قليل عليها، فإنه يوجد فائض في الطلب على الإسكان المتوسط والشعبي يقابله نقص عرض في نوعية هذه المساكن.
2) الإصلاح المؤسسي لسوق التمويل العقاري:
وهو أحد عناصر الإصلاح الشامل للقطاع المالي فيها، لمعالجة الخلل في زيادة المعروض من الوحدات السكنية الفاخرة والفيلات والوحدات التجارية والارتفاع الباهظ في أسعارها والنقص الشديد في الوحدات الاقتصادية والمتوسطة
3) التوافق بين التشريعات والقوانين:
أي الأخذ في الاعتبار آراء الفقهاء والمختصين في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية وأحكام الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى تناول الأبعاد الاجتماعية والتشريعية والدينية، ومن ناحية أخرى استهداف فئات محدودي الدخل، حيث سينعكس ذلك بشكل إيجابي عليهم، كما سيعمل على حل مشكلة الإسكان بدرجة كبيرة لمتوسطي الدخل ومرتفعي الدخول وتقليل الضغوط على الوحدات السكنية المهيأة لمحدودي الدخل والفقراء.
وبالتالي لا بد من وجود إطار تشريعي متكامل لنظام التمويل العقاري برهن رسمي للعقار، ووجود سوق ثانوية للتمويل برهن عقاري، وعدم الاقتصار على التمويل القصير الأجل الذي يحتاج إلى تنظيم ورقابة.
كما يجب أن يشتمل التشريع الخاص بمثل تلك القوانين على الأحكام العامة للقانون، واتفاق التمويل، وقيد الرهن العقاري، وحوالة الحقوق الناشئة عن اتفاق التمويل، إضافة إلى التنفيذ على العقار وشركات التمويل العقاري والضمانات والعقوبات، حيث إن مشروعات هذه القوانين سمحت بإنشاء كيانات وشركات التمويل العقاري – كما حدث في مختلف تجارب دول العالم – وينظم العلاقة بين المتعاملين في هذا الشأن، كما يعمل على إخضاع شركات التمويل لهيئة رقابية لإيجاد علاقة واضحة بين مالك العقار والمشتري والبنك والاستفادة مما هو مسموح في الشريعة الإسلامية من حيث وجود اختلاف في سعر البيع في السوق والسعر بالأجل أو بالتقسيط، وتحقيق التوافق والانسجام مع أحكام القانون المدني وفقاً لاعتبارات أربعة تشمل: مصلحة الممول والبنك والحقوق الأساسية للمستثمر والإشراف القضائي وكذلك بيع العقار الضامن بالمزاد العلني وليس للتملك الدائم، ومراعاة ألا تكون الأحكام مخالفة لقواعد القانون المحلي المطبق في الدولة، وكذلك التعرف إلى دور شركات التأمين، حيث التأمين على العقار نفسه وعلى حياة المنتفع والمشتري والمستثمر، بالإضافة إلى التأمين على تدفق الأقساط ودخول شركات التأمين في السوق العقارية كمستثمر في السندات والأوراق المالية طويلة الأجل.
والجدير بالذكر أنه لا بد من أن يتوافق ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية حتى يأتي متسقاً مع الشريعة الإسلامية فهي المصدر الرئيسي للتشريع في الدول العربية، وبالتالي فإن تعديل القانون ليتوافق مع أحكام الشريعة يجعله في منأى عن الطعن عليه بالمخالفة الدستورية، ويوسع من نطاق تطبيقه لأن وجود ما يخالف الشريعة يجعل الكثير من المواطنين يحجمون عن التعامل به فضلاً عن عدم تعامل البنوك الإسلامية به.
وأخيراً فهناك من يرى أن التمويل العقاري أحد الطرق والقنوات المتاحة محددة الهدف، حيث إن التمويل العقاري يبتعد عن مخالفة نصوص الشريعة الإسلامية والسنة النبوية لأن الضمانات الموجودة في مشروع القانون مجرد اجتهادات فقهية لا يمكن أن تعد مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، كما أن أحكام التمويل العقاري تستهدف تحقيق مقصد من مقاصد الشرع وهو الحصول على مسكن بتكلفة معقولة، كما أن عقد التمويل العقاري ليس عقد قرض بل هو اتفاق بين المالك والمشتري وبين جهة التمويل وبائع العقار، وهناك موازنة بين التزامات المستثمر والتزامات جهة التمويل، حيث إنها صيغة جديدة تبتعد عن عملية الاقتراض وتتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية والتيسير على الناس في ضرورات حياتهم المتعلقة بالمسكن.
وفي الختام نذكر أنه من سلبيات التمويل العقاري،عدم القدرة على دفع الأقساط مما قد يؤدي إلى الحجز على العقار.

::/fulltext::
::cck::2917::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *