الحرب غير المتماثلة على الإرهاب بعد عامها الخامس
::cck::2929::/cck::
::introtext::
مرت قبل أيام خمسة أعوام كاملة على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، تلك الأحداث التي هزت الولايات المتحدة الأمريكية والعالم على حد سواء، ثم ما لبثت تداعيات تلك الأحداث أن غيرت بلا أدنى شك وجه (العالم الجديد) مع مطلع القرن الحادي والعشرين. حدث ذلك كله بُعيد انتهاء حقبة الحرب الباردة التي ولت ـ ربما ـ إلى غير رجعة، وذلك بعد صراع طويل بين المعسكرين الغربي والشرقي، ولكن عن طريق التهديد العسكري وردع التهديد بالقوات النظامية المسلحة، فعملت تلك الأحداث المروّعة على إطلاق القذيفة الأمريكية الأولى في حرب واشنطن الجديدة المبتكرة، على الإرهاب العالمي، وذلك بالاشتراك مع حلفائها على الساحة العالمية شرقاً وغرباً.
::/introtext::
::fulltext::
مرت قبل أيام خمسة أعوام كاملة على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، تلك الأحداث التي هزت الولايات المتحدة الأمريكية والعالم على حد سواء، ثم ما لبثت تداعيات تلك الأحداث أن غيرت بلا أدنى شك وجه (العالم الجديد) مع مطلع القرن الحادي والعشرين. حدث ذلك كله بُعيد انتهاء حقبة الحرب الباردة التي ولت ـ ربما ـ إلى غير رجعة، وذلك بعد صراع طويل بين المعسكرين الغربي والشرقي، ولكن عن طريق التهديد العسكري وردع التهديد بالقوات النظامية المسلحة، فعملت تلك الأحداث المروّعة على إطلاق القذيفة الأمريكية الأولى في حرب واشنطن الجديدة المبتكرة، على الإرهاب العالمي، وذلك بالاشتراك مع حلفائها على الساحة العالمية شرقاً وغرباً.
ولم تقتصر نتائج تلك الأحداث على قلب برجي التجارة العالميين في حي منهاتن رأساً على عقب فحسب، وتدمير أحد أهم أجنحة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في العاصمة الأمريكية، بل إن تلك الأحداث قلبت رأساً على عقب نظريات عسكرية وأمنية متعددة طالما كانت سائدة على مستوى العالم لعقود خلت، وأطاحت بأنظمة سياسية لبعض الدول بالقوة العسكرية. ولقد تم استخدام الجيوش عن طريق تطبيق نظرية الضربة العسكرية الاستباقية والاستئصال (Pre-emptive strike and Decapitation)، مع التهديد بالمزيد من عمليات التصفية المباشرة لمثل تلك الأنظمة على الساحة الدولية. وبناءً عليه، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حرباً جديدة ليست ككل الحروب التي وقعت على مر التاريخ، ألا وهي (الحرب الشاملة على الإرهاب العالمي) بشتى الوسائل والأساليب والأدوات، وفي طليعتها (القوات العسكرية المسلحة) براً وبحراً وجواً.
إنها الحرب على الإرهاب أينما كان وحيثما وُجـِـد لكن انطلاقاً من أفغانستان!
كانت أفغانستان هي المحطة العالمية الأولى التي بدأت بها تلك الحرب في أكتوبر 2001، وذلك بهدف تدمير (نظام طالبان وتنظيم القاعدة)، عن طريق استخدام القوات الجوية الأمريكية لمختـلـِـف أنواع القاذفات الاستراتيجية الثقيلة في الموجات الأولى من الحرب، والتي أقلعت من قواعد أرضية بعيدة كان أقربها إلى مسرح العمليات الأفغاني، جزيرة دييغو غارسيا (مدغشقر) الواقعة قبالة الساحل الشرقي لإفريقيا، ونفذت تلك القاذفات العملاقة عمليات القصف الاستراتيجي الشامل (Comprehensive Strategic Bombing) من ارتفاعات شاهقة ضد أهداف أرضية وقوات برية منتشرة في مختـلـِـف أنواع التضاريس، وذلك باستخدام جميع أنواع نظم القيادة والسيطرة والاتصالات والحاسبات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع C4ISR، وتحديد المكان بالأقمار الصناعية GPS. ثم تلت تلك الموجات الاستراتيجية مباشرة عمليات القصف الجوي التكتيكي (Aerial Tactical Bombing) بقاذفات متوسطة وخفيفة، أقلع معظمها من حاملات الطائرات الأمريكية المتمركزة في المحيط الهندي. في حين كانت الحرب البرية على الأرض مقتصرة على عناصر محدودة من القوات الخاصة وبعض المجموعات الاستخبارية الأمريكية التي كانت ترافق، وبحذر شديد، قوات التحالف الشمالي الأفغاني في زحفها البري للإجهاز على بقايا الفلول العسكرية لحركة طالبان وتنظيم القاعدة، وكان ذلك في المناطق الشمالية والوسطى والشرقية خلال المراحل الأولى من الحرب، ثم المناطق الجنوبية والغربية من أفغانستان في المراحل الأخيرة من الحرب. وغني عن القول إن القوات الأمريكية المسلحة بكل صنوفها كانت هي القوات الرئيسية التي شنت تلك الحرب، وإن شاركتها في ذلك قوات عسكرية جوية وبحرية وبرية متواضعة من بعض حلفائها مثل بريطانيا، وجاءت تلك المشاركة الرمزية لأسباب سياسية من أجل تجسيد مبدأ التحالف الدولي ضد الإرهاب، وليس لحاجات عسكرية حقيقية ملحة، كما كان الحال في حروب سابقة.
وبعد انتهاء العمليات العسكرية النظامية في تلك الحرب المعلنة وانهيار النظام السياسي والعسكري والاجتماعي لحركة طالبان وتنظيم القاعدة، انهياراً كلياً في أفغانستان، توجهت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إناطة الواجبات العسكرية على الأرض بقوات دولية متعددة الجنسيات ولكن بقيادة عسكرية أمريكية. ومع بدء مرحلة إعادة إعمار أفغانستان وإجراء الانتخابات الأفغانية، ما لبث أن تسلم حلف الناتو قيادة قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف)، ثم أخذ الحلف في الحادي والثلاثين من يوليو 2006 توسيع مهمات القوات العسكرية المنتشرة على الأرض لتشمل المناطق الجنوبية وأطراف البلاد البعيدة في أقصى الغرب. كما حثت الولايات المتحدة حليفتها الأقرب جغرافياً، وهي باكستان، على التعامل مع العناصر المناوئة والمتمردة، وهي عناصر مسلحة ومدربة على طول امتداد الحدود الأفغانية ـ الباكستانية والمناطق الشرقية من أفغانستان.
ولكن المفاجأة الكبرى أن القوات العسكرية الأمريكية والمتعددة الجنسيات وكذلك القوات المحلية الأفغانية، ما لبثت أن واجهت بعض العمليات الإرهابية المضادة، شنتها عناصر من حركة طالبان والقاعدة، بشكل لم تواجهه من قبل، سواء في المراحل النهائية من الحرب أو ما تلاها من مراحل خلال السنوات اللاحقة، وهو ما جعل قائد القوات الجنرال جيمس جونـز يطلب من الدول المشاركة إرسال تعزيزات بحدود 2500 جندي، وذلك مع اقتراب فصل الشتاء لمواجهة التهديدات المتزايدة خلال عام 2006. وفي الثامن والعشرين من شهر سبتمبر 2006 وافق مجلس حلف الناتو على توسيع منطقة نفوذ قوات (إيساف) لتشمل 14 مقاطعة في المنطقة الشرقية بهدف مساعدة الحكومة الأفغانية على بسط النفوذ الأمني على كامل مساحة الأراضي الأفغانية، والإشراف على تسليح الجيش الأفغاني. وبذلك زاد عدد القوات التي تعمل تحت قيادة حلف الناتو من 20000 إلى ما يزيد على 30000 جندي، من بينهم 12000 جندي أمريكي جراء التوسيع الأخير لمنطقة المسؤولية التي يديرها الحلف وقوات (إيساف) في أفغانستان، والذي أعلن عنه في الخامس من أكتوبر 2006، ما وفر لقائد القوات على الأرض إمكانيات أكبر من حيث المرونة والقدرة على توجيه القوة اللازمة نحو مواقع التهديدات الإرهابية المتزايدة على امتداد أفغانستان.ويمكن القول إن تلك العمليات الإرهابية المضادة على الرغم من عدم شموليتها وكثافتها، وكما حصل بنفس الوقت تقريباً على الساحة العراقية، فإنها ليست سوى بعض مشاهد الحرب غير المتماثلة (Asymmetric Warfare)، بين قوات نظامية (متعددة الجنسيات وأفغانية حكومية) في مواجهة عناصر مستترة وسط السكان الأفغان المحليين. وكما وصفتها القيادة الأمريكية بأنها خلايا إرهابية تقوم بالتفجيرات وإطلاق النيران ووضع العبوات الناسفة في طريق القوات متعددة الجنسيات. ولكن ما يثير التساؤل أن تلك العمليات الإرهابية لا تزال في تطور مستمر، وقد تزداد حدتها مع مرور الزمن، مما يهدد القوات العسكرية الأجنبية وقوات الحكومة الأفغانية على الأرض ويوقع بها خسائر بشرية ومادية مؤثرة.
تلك كانت المحطة الأولى، أما المحطة العالمية الثانية للحرب على الإرهاب فكانت العراق الذي احتلته القوات الأمريكية والبريطانية وبمشاركة رمزية محدودة من حلفائهما خارج منطقة الشرق الأوسط، بالقوة العسكرية بعد حرب نظامية جرت وقائعها بكل قوة، واستمرت براً وبحراً وجواً نحو ثلاثة وعشرين يوماً وبشكل متواصل، وتحديداً منذ العشرين من مارس حتى سقوط بغداد في التاسع من إبريل 2003، ثم تحولت تلك الحرب النظامية تدريجياً إلى (حرب غير نظامية، أي حرب غير متماثلة) منذ ذلك التاريخ حتى اليوم.
وكلما قيل إن تلك الحرب غير المتماثلة في طريقها الى التراجع والانحسار ثم التلاشي بصورة نهائية، يظهر من خلال الوقائع والأحداث القتالية أنها لم تصل إلى ذروتها بعد. فمختـلـِـف أنواع التفجيرات والعمليات الإرهابية المضادة للقوات الأمريكية والبريطانية والمتعددة الجنسيات وكذلك القوات العسكرية النظامية التابعة للحكومة العراقية والميليشيات المتحالفة معها على الساحة العراقية، هذه التفجيرات لا تزال مستمرة، ولكن الأمر المستغرب أن تلك العمليات الإرهابية بدأت بالتكيف النوعي مع الظروف والمستجدات، ونفذت الكثير من العمليات التفجيرية النوعية التي أوقعت خسائر بشرية ومادية كبيرة، تصبح مع مرور الوقت أوسع نطاقاً مرة بعد مرة، بل و أكثر من ذي قبل، وهي بطبيعة الحال أكثر كثافة من تلك العمليات المشابهة التي حدثت ولاتزال تحدث في أفغانستان. ومن خلال نظرة تحليلية متفحصة لواقع العمليات العسكرية اليومية على الساحتين العراقية والأفغانية، يرى المتابع لتلك العمليات العسكرية أنها لم تتمكن حتى اليوم من إعلان النصر الحاسم للقوات النظامية المسلحة على التنظيمات الإرهابية غير الحكومية وهزيمتها بصورة ساحقة لا تقبل الجدل على الرغم من تأسيس حكومتين شرعيتين في كل من العراق وأفغانستان، وتشكيل جيشين نظاميين فيهما أيضاً. وعلى الرغم أيضاً من عدم وجود دول داعمة تقوم بإمداد وإسناد تلك التنظيمات والجماعات.
وتقودنا هذه الحقائق والوقائع على الأرض في كل من العراق وأفغانستان، وبعض العمليات العسكرية التي حدثت بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 هنا وهناك في مجال الحرب على الإرهاب، والتي دارت رحاها ولا تزال تدور على الأرض في بعض الدول مثل باكستان وعدد من دول وسط وشرق آسيا، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يقودنا ذلك كله إلى حقيقة مفادها أن تلك الحرب النظامية غير المتماثلة لا تزال بعيدة كل البعد عن الوصول إلى أهدافها المعلنة، وأن الطريق إلى النهاية طويل، وأن النتيجة الحتمية ليست في متناول اليد، وإن مضت خمس سنوات على بدايتها. وكما تصورها كثيرون ممن راهنوا ولا يزال بعضهم يراهن على جدواها. ولكن الإصرار الأمريكي، وكما جاء في التصريحات المتتالية للرئيس جورج بوش، لا يزال قوياً وواضحاً. فالحرب على الإرهاب طويلة ولا تزال في بدايتها، مع أن الرئيس وعدداً من أنصاره المخلصين لقضية حربه على الإرهاب، يرون أن تحقيق النصر أمر حتمي في نهاية المطاف.
ولا تزال وقائع الجدل والنقاش والحوار دائرة حول نظرية الحرب على الإرهاب بمجملها وعلى الساحة العالمية بين مخـتـلـِـف الأطراف والجهات السياسية والعسكرية والثقافية وغيرها بين مؤيد ومعارض ومنتظر للنتائج النهائية فيما بعد، ولكنهم جميعاً متفقون على أمر واحد، وهو أن النتائج النهائية المفترضة لتلك الحرب القائمة فعلياً على الساحة العالمية بصورة عامة وعلى ساحتي العراق وأفغانستان بصورة خاصة، وفي بعض الدول الأخرى على نطاق ضيق، لم تبرهن حتى اليوم على جدواها ومصداقيتها، كل ذلك على الرغم من مرور نحو خمس سنوات على بدايتها. وهذا يعني أن فرضية نجاح القوات العسكرية المسلحة، بتشكيلاتها البرية والبحرية والجوية التقليدية، لم تثبت بعد، وقد لا تكون هي الحل الأمثل لاستئصال (الجماعات الإرهابية)، كما يسميها التحالف الدولي الرسمي، أو (تنظيمات المقاومة الوطنية المسلحة) كما تسميها الجهات الشعبية المناوئة للمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا، والتي تقف وراء تلك التنظيمات والجماعات وتتعاطف معها.
ومن هذا المنطلق، ندرك بجلاء لا يرقى إليه الشك أن ثمة تطورات جديدة متعددة حدثت في بيئة الصراع العالمي أجبرت المحللين والقادة العسكريين بمختـلـِـف تخصصاتهم في الدول المتقدمة عسكرياً وفي طليعتها الولايات المتحدة، على إعادة التفكير ببعض الأنماط والافتراضات التقليدية البديهية، من أجل مواجهة التحديات الجديدة المكتشفة باستقراءات غاية في الدقة والموضوعية، حيث لا بد من تحقيق نظرة استراتيجية بعيدة المدى تعيد رسم الملامح الأساسية لوجه الصراع القائم حالياً في القرن الحادي والعشرين، والتي يصعب التنبؤ بما ستؤول إليه بعد عقود عدة، وذلك بسبب تغير العوامل الدولية والإقليمية والمحلية بالنسبة لمختلف الأطراف المعنية بقيادة القوات أو المشاركة في الحملات العسكرية ضد الإرهاب العالمي. ومن بين تلك التحديات الجديدة حقيقة أن الثورة التقنية في الشؤون العسكرية يعتريها الشك في بعض الحالات.
فلم تعد القذائف الذكية وصور الأقمار الصناعية قادرة على إحباط عملية تفجير بسيارة مفخخة، أو إبطال مفعول قذيفة هاون في طريقها إلى قافلة عسكرية، أو اكتشاف عبوة ناسفة (قذيفة متقادمة، أو مادة تي. إن. تي) مدفونة في التراب على جانب طريق الدوريات البرية قبل تفجيرها عن بعد وتدمير أكثر الآليات المقاتلة (تدريعاً) وتسليحاً. وقد برهنت تلك الأحداث المؤذية للقوات النظامية على أن مفهوم حرب الشبكات البشرية البدائية المتحركة بخفة والمتكيفة بسرعة (Netwars) قد صمد حتى اليوم أمام مفهوم الحرب المتمركزة شبكياً، والقائم على أساس الشبكات الإلكترونية الواصلة بين جهاز الاستشعار عن بعد ومن يقوم بعملية الاستهداف وأنظمة التصويب الدقيق (netwok Centric Warfare). ومع ذلك، طورت المنظمات غير الحكومية (الإرهابية) ما يُعـرَف بالطرائق غير المتجانسة (Asymmetric Approches) من أجل تحييد القوة العسكرية الأمريكية والحليفة بقصد إبطال فاعليتها في المكان والزمان المحددين خلال هذه الحرب المعقدة. وبناءً على ذلك، تمكنت عناصر من منظمات إرهابية من مهاجمة منشآت ومنصات حكومية عالية التقنية وشديدة الحراسة، مثل مبنى أبراج الـخـُـبـَـر وأهداف أخرى، من بينها أهداف شبه عسكرية وأمنية في المملكة العربية السعودية، وذلك خلال الفترة بين عامي 2004 و2006. وتمكنت قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001 من تدمير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام، وضرب المدمرة الأمريكية كول داخل المياه الإقليمية اليمنية. وقبل أيام قليلة وبُعـَـيـْـد تخليد واشنطن للذكرى الخامسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، جرت محاولة مسلحة لاختراق وتدمير السفارة الأمريكية في العاصمة السورية دمشق.
أما تخليد تنظيم القاعدة لتلك الذكرى فلم يكن بأكثر من التصميم على استمرارية هذه الحرب غير النظامية بمختـلـِـف أوجه تحدياتها وجديد أساليبها. جاء ذلك الإعلان على لسان قيادة القاعدة، التي أكدت أن الأهداف المقبلة ستكون داخل دول منطقة الخليج وإسرائيل، وهي الدول المتحالفة تاريخياً مع الولايات المتحدة الأمريكية ـ على حد قولهما.
إن الخطر الجسيم الذي تخشاه الولايات المتحدة والدول الأخرى الحليفة على الصعيدين الإقليمي والدولي لا يقتصر على مستوى التفجيرات الجماعية أو الفردية فحسب، ولكنه يتجاوز ذلك إلى احتمال تمكن بعض الخلايا الإرهابية من استخدام الطاقة الإشعاعية البدائية أو ما يُعـرَف بالقنبلة القذرة ونشر مواد كيميائية سامة ومواد جرثومية قاتلة في المرافق العامة ومحطات المواصلات وربما بعض الأحياء في المناطق السكنية الشعبية ذات الكثافة البشرية العالية، وذلك لتحقيق أقصى قدر ممكن من الإصابات من أجل الضغط على الأنظمة السياسية ومحاولة إسقاطها بالقوة الشعبية. كما أن البيئة العالمية للصراع مع الإرهاب تأثرت وستعاني طويلاً من صعوبات غاية في التعقيد مثل: المناطق ذات التضاريس الطبيعية المعقدة، حيث يعيش أكثر من 75 في المائة من سكان العالم في مناطق ذات تضاريس معقدة تعيق العمليات اليومية للقوات المسلحة التقليدية عندما تطارد الخلايا الإرهابية. يُضاف إلى ذلك المناطق البشرية المعقدة التي تعيش بها طوائف وإثنيات وثقافات وانتماءات قبلية متناقضة أحياناً، ولا تشكل بيئة نظيفة لدعم انتشار القوات المسلحة النظامية وأجهزة استخباراتها الميدانية لرصد النشاطات الإرهابية، كما أن المناطق المعلوماتية والإعلامية في واقع الحال أكثر تعقيداً من العاملين السابقين.
ومن المشكلات الجديرة بالدراسة والتحليل التي واجهتها القوات الأمريكية في العراق، ولا تزال، مشكلة خصخصة الصراع باستخدام الشركات العسكرية الخاصة داخل تشكيلات القوات المسلحة وجنباً إلى جنب معها، لا سيما مع ما يواجهه ميدان المعركة المبعثر على امتداد واسع لساحات القتال من صعوبات في التغلب على ما يُسمى (سلسلة المعارك البالغة الصغر) مع أفراد ومجموعات إرهابية صغيرة.
ولعل أهم الاستنتاجات المتشابهة حول بيئة الصراع المسلح مع الإرهاب العالمي، والتي توصلت إليها معظم قيادات القوات المسلحة الغربية بما فيها حلف الناتو في أفغانستان والقوات متعددة الجنسيات في العراق والقوات الوطنية المتناغمة معها على الساحة العالمية ما يلي:
أولاً: على القوات المسلحة النظامية أن تصبح أكثر قدرة على التأقلم مع الإمكانيات الحكومية الأخرى بصورة أكثر براعة على نطاق العمليات العسكرية بشكل كامل في جميع جوانب البيئة المعقدة، وذلك بهدف عدم إفساح المجال لظهور ثغرات متعددة يتسلل منها الإرهابيون من وقت لآخر.
ثانياً: على القوات المسلحة أن تحول دون حدوث هزيمة استراتيجية للقوات البرية المنتشرة في المناطق السكانية، وأن تصبح أكثر قدرة وبراعة على التكيف والأداء لقائمة طويلة من المهمات، وبخاصة عند انتقالها من بيئة لأخرى.
ثالثاً: ضرورة تحسين حماية القوات بالوصول السريع مع استخدام القوة النارية وتأمين الحماية الفورية مع قابلية الحركة اللازمة، ورفع مستوى (الحيطة والحذر لأقصى درجة ممكنة) من أجل إدراك ومعرفة المحيط البيئي للعملية البرية بما فيها حالات التخفي والتستر للقوات الصديقة والإرهابيين على حد سواء.
رابعاً: إدراك حقيقة أهمية تجهيز مجموعات عسكرية صغيرة لميادين المعارك الساخنة والمبعثرة والغامضة والمعقدة جداً، وذلك بهدف تقليل نسبة الخسائر وتحسين مستويات عمليات صراع البقاء.
إذ إن شروط بيئة الصراع قد تجعل التفوق الأمريكي والغربي لا معنى له من وجهة نظر مجلس الأمن القومي الأمريكي في بحثه التقييمي لشهر ديسمبر 2004، والذي قدمه تحت عنوان (خريطة المستقبل العالمي)، وأشار إليه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن (IISS)، في مطبوعته السنوية (التوازن العسكري 2005 ـ 2006)، والذي تضمن الرأي التالي:
(ليس هناك ما يدل على أن العوامل المحورية التي ولدت الإرهاب الدولي ستضمحل على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة، كما أن احتمال وصول حالة صراع بين قوتين عظميين إلى حد نشوب حرب شاملة بينهما خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة يبدو أقل من أي وقت مضى في القرن الماضي، كما أن العناصر المكونة من الاقتصاديات المتلكئة والروابط العرقية وتنامي ظاهرة التطرف الديني وتضاعف أعداد الشباب، ستتحد معاً لتشكل (عاصفة مكتملة) تهيئ الظروف القادرة على توليد اضطرابات وصراعات داخلية. بيد أن مستويات قدرة الدول على بسط الحكم والإدارة ستحدد هل تقع الصراعات فعلياً وإلى أي مدى ستصل؟ لكن على الأرجح ستواجه الدول غير القادرة على تلبية آمال شعوبها وحل أو قمع دواعي الصراعات بينها، أعتى التفجيرات العنيفة وأكثرها تكراراً).
وبينما يتلخص الجانب الاستخباري الأمريكي على الساحة العالمية بقول جون نغروبونتي، وهو مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية في مقال متفائل له، نـُشـِـر مؤخراً في صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكية (.. وعلى الرغم من أن العدو يقوم بإعادة التشكل باستمرار ولا يزال شديد الخطورة، فإن جامعي ومحللي المعلومات في استخباراتنا يواصلون تعقبهم ومراقبتهم بعناية للتطور الحادث في تنظيم القاعدة وحلفائه العقائديين. ففي الوقت الذي نقوم فيه ببناء قدراتنا وخبراتنا التحليلية، فإننا نقوم أيضاً بتخصيص المزيد من الموارد لعملية جمع الاستخبارات البشرية بالنسبة للأهداف ذات الأهمية الأساسية. ومن بين المؤشرات على درجة الفاعلية العالية التي حققناها أننا قمنا نحن وشركاؤنا بأسر وقتل معظم قيادات (القاعدة) التي اشتركت في تخطيط وتوجيه هجمات الحادي عشر من سبتمبر).
ويمكن تلمس المفارقة بين الاستراتيجيتين المتصارعتين من خلال المقارنة ما بين وجهتي النظر المتنافستين في هذه الحرب. ويذكر دان مورفي المحلل السياسي الأمريكي في مقال له في صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور)، وعلى لسان بريان إم. جينكيـنـز، الباحث في مؤسسة راند الأمريكية، أن الغرب ينظر إلى الحرب على الإرهاب بأنها (مشروع محدد ذو أهداف معروفة)، في حين تنظر القاعدة إلى حربها مع الغرب وحلفائه بأنها (مشروع ليس له مدى محدد).
وفي مجال البعد البحثي لأبعاد الحرب على الإرهاب، يرى محللو معهد بروكينـغـز الأمريكي، مثل إيفو دالدر وبيتر سنغر، أنهم ما زالوا يقدمون إلى الإدارة الأمريكية أفكاراً عملية تشكل حلولاً معقولة لتحسين علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي الذي يشكل جغرافياً وبشرياً أوسع بيئة للصراع الدائر، ويبينون لها أهمية مساعدة الدول الضعيفة للقضاء على الإرهاب المتنامي بداخلها، وفي الوقت نفسه الاستمرار في النجاح في حماية الأمن الوطني الداخلي للولايات المتحدة، الذي لم يواجه أي هجمات إرهابية بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001.
وفي الختام، يمكن القول إن معظم المخططين العسكريين في العالم ، وكما هو الحال لدى القوات الأرضية والخاصة البريطانية والأسترالية، ولدى مشاة البحرية الأمريكية، ولديهم خبرات طويلة في خوض معارك ضمن إطار الحروب منخفضة الشدة، بدأوا بعمليات تحول نحو (فرق المهمات الأصغر حجماً) والأكثر خفة وقدرة على المناورة، مما يستغرق وقتاً أطول وإنجازاً أصعب إلى حد ما، وبخاصة بالنسبة للجيش الأمريكي الذي ظل يركز تاريخياً على تطوير قدرات وعقيدة عسكرية للحرب التقليدية عالية الشدة لمواجهة جيوش نظامية تقليدية، في حين أن الحرب الجديدة هي على الإرهاب العالمي المبعثر الذي تنتشر منظماته وجماعاته الإرهابية في أرجاء المعمورة كافة، حيث تنتشر أكثر من 250 جماعة ومنظمة إرهابية على الساحة العالمية. فهل حققت العمليات العسكرية المضادة للإرهاب أهداف نظرية (الحرب غير المتماثلة) باستخدام القوات النظامية المسلحة ضد الجماعات الإرهابية على الساحة العالمية حتى اليوم؟ إذا كان الجواب بالنفي، فإلى أي مدى ستمتد تلك الحرب الشاملة بالقوات المسلحة النظامية على الإرهاب العالمي وعلى امتداد الساحة العالمية في الشرق والغرب؟
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2929::/cck::
::introtext::
مرت قبل أيام خمسة أعوام كاملة على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، تلك الأحداث التي هزت الولايات المتحدة الأمريكية والعالم على حد سواء، ثم ما لبثت تداعيات تلك الأحداث أن غيرت بلا أدنى شك وجه (العالم الجديد) مع مطلع القرن الحادي والعشرين. حدث ذلك كله بُعيد انتهاء حقبة الحرب الباردة التي ولت ـ ربما ـ إلى غير رجعة، وذلك بعد صراع طويل بين المعسكرين الغربي والشرقي، ولكن عن طريق التهديد العسكري وردع التهديد بالقوات النظامية المسلحة، فعملت تلك الأحداث المروّعة على إطلاق القذيفة الأمريكية الأولى في حرب واشنطن الجديدة المبتكرة، على الإرهاب العالمي، وذلك بالاشتراك مع حلفائها على الساحة العالمية شرقاً وغرباً.
::/introtext::
::fulltext::
مرت قبل أيام خمسة أعوام كاملة على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، تلك الأحداث التي هزت الولايات المتحدة الأمريكية والعالم على حد سواء، ثم ما لبثت تداعيات تلك الأحداث أن غيرت بلا أدنى شك وجه (العالم الجديد) مع مطلع القرن الحادي والعشرين. حدث ذلك كله بُعيد انتهاء حقبة الحرب الباردة التي ولت ـ ربما ـ إلى غير رجعة، وذلك بعد صراع طويل بين المعسكرين الغربي والشرقي، ولكن عن طريق التهديد العسكري وردع التهديد بالقوات النظامية المسلحة، فعملت تلك الأحداث المروّعة على إطلاق القذيفة الأمريكية الأولى في حرب واشنطن الجديدة المبتكرة، على الإرهاب العالمي، وذلك بالاشتراك مع حلفائها على الساحة العالمية شرقاً وغرباً.
ولم تقتصر نتائج تلك الأحداث على قلب برجي التجارة العالميين في حي منهاتن رأساً على عقب فحسب، وتدمير أحد أهم أجنحة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في العاصمة الأمريكية، بل إن تلك الأحداث قلبت رأساً على عقب نظريات عسكرية وأمنية متعددة طالما كانت سائدة على مستوى العالم لعقود خلت، وأطاحت بأنظمة سياسية لبعض الدول بالقوة العسكرية. ولقد تم استخدام الجيوش عن طريق تطبيق نظرية الضربة العسكرية الاستباقية والاستئصال (Pre-emptive strike and Decapitation)، مع التهديد بالمزيد من عمليات التصفية المباشرة لمثل تلك الأنظمة على الساحة الدولية. وبناءً عليه، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حرباً جديدة ليست ككل الحروب التي وقعت على مر التاريخ، ألا وهي (الحرب الشاملة على الإرهاب العالمي) بشتى الوسائل والأساليب والأدوات، وفي طليعتها (القوات العسكرية المسلحة) براً وبحراً وجواً.
إنها الحرب على الإرهاب أينما كان وحيثما وُجـِـد لكن انطلاقاً من أفغانستان!
كانت أفغانستان هي المحطة العالمية الأولى التي بدأت بها تلك الحرب في أكتوبر 2001، وذلك بهدف تدمير (نظام طالبان وتنظيم القاعدة)، عن طريق استخدام القوات الجوية الأمريكية لمختـلـِـف أنواع القاذفات الاستراتيجية الثقيلة في الموجات الأولى من الحرب، والتي أقلعت من قواعد أرضية بعيدة كان أقربها إلى مسرح العمليات الأفغاني، جزيرة دييغو غارسيا (مدغشقر) الواقعة قبالة الساحل الشرقي لإفريقيا، ونفذت تلك القاذفات العملاقة عمليات القصف الاستراتيجي الشامل (Comprehensive Strategic Bombing) من ارتفاعات شاهقة ضد أهداف أرضية وقوات برية منتشرة في مختـلـِـف أنواع التضاريس، وذلك باستخدام جميع أنواع نظم القيادة والسيطرة والاتصالات والحاسبات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع C4ISR، وتحديد المكان بالأقمار الصناعية GPS. ثم تلت تلك الموجات الاستراتيجية مباشرة عمليات القصف الجوي التكتيكي (Aerial Tactical Bombing) بقاذفات متوسطة وخفيفة، أقلع معظمها من حاملات الطائرات الأمريكية المتمركزة في المحيط الهندي. في حين كانت الحرب البرية على الأرض مقتصرة على عناصر محدودة من القوات الخاصة وبعض المجموعات الاستخبارية الأمريكية التي كانت ترافق، وبحذر شديد، قوات التحالف الشمالي الأفغاني في زحفها البري للإجهاز على بقايا الفلول العسكرية لحركة طالبان وتنظيم القاعدة، وكان ذلك في المناطق الشمالية والوسطى والشرقية خلال المراحل الأولى من الحرب، ثم المناطق الجنوبية والغربية من أفغانستان في المراحل الأخيرة من الحرب. وغني عن القول إن القوات الأمريكية المسلحة بكل صنوفها كانت هي القوات الرئيسية التي شنت تلك الحرب، وإن شاركتها في ذلك قوات عسكرية جوية وبحرية وبرية متواضعة من بعض حلفائها مثل بريطانيا، وجاءت تلك المشاركة الرمزية لأسباب سياسية من أجل تجسيد مبدأ التحالف الدولي ضد الإرهاب، وليس لحاجات عسكرية حقيقية ملحة، كما كان الحال في حروب سابقة.
وبعد انتهاء العمليات العسكرية النظامية في تلك الحرب المعلنة وانهيار النظام السياسي والعسكري والاجتماعي لحركة طالبان وتنظيم القاعدة، انهياراً كلياً في أفغانستان، توجهت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إناطة الواجبات العسكرية على الأرض بقوات دولية متعددة الجنسيات ولكن بقيادة عسكرية أمريكية. ومع بدء مرحلة إعادة إعمار أفغانستان وإجراء الانتخابات الأفغانية، ما لبث أن تسلم حلف الناتو قيادة قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف)، ثم أخذ الحلف في الحادي والثلاثين من يوليو 2006 توسيع مهمات القوات العسكرية المنتشرة على الأرض لتشمل المناطق الجنوبية وأطراف البلاد البعيدة في أقصى الغرب. كما حثت الولايات المتحدة حليفتها الأقرب جغرافياً، وهي باكستان، على التعامل مع العناصر المناوئة والمتمردة، وهي عناصر مسلحة ومدربة على طول امتداد الحدود الأفغانية ـ الباكستانية والمناطق الشرقية من أفغانستان.
ولكن المفاجأة الكبرى أن القوات العسكرية الأمريكية والمتعددة الجنسيات وكذلك القوات المحلية الأفغانية، ما لبثت أن واجهت بعض العمليات الإرهابية المضادة، شنتها عناصر من حركة طالبان والقاعدة، بشكل لم تواجهه من قبل، سواء في المراحل النهائية من الحرب أو ما تلاها من مراحل خلال السنوات اللاحقة، وهو ما جعل قائد القوات الجنرال جيمس جونـز يطلب من الدول المشاركة إرسال تعزيزات بحدود 2500 جندي، وذلك مع اقتراب فصل الشتاء لمواجهة التهديدات المتزايدة خلال عام 2006. وفي الثامن والعشرين من شهر سبتمبر 2006 وافق مجلس حلف الناتو على توسيع منطقة نفوذ قوات (إيساف) لتشمل 14 مقاطعة في المنطقة الشرقية بهدف مساعدة الحكومة الأفغانية على بسط النفوذ الأمني على كامل مساحة الأراضي الأفغانية، والإشراف على تسليح الجيش الأفغاني. وبذلك زاد عدد القوات التي تعمل تحت قيادة حلف الناتو من 20000 إلى ما يزيد على 30000 جندي، من بينهم 12000 جندي أمريكي جراء التوسيع الأخير لمنطقة المسؤولية التي يديرها الحلف وقوات (إيساف) في أفغانستان، والذي أعلن عنه في الخامس من أكتوبر 2006، ما وفر لقائد القوات على الأرض إمكانيات أكبر من حيث المرونة والقدرة على توجيه القوة اللازمة نحو مواقع التهديدات الإرهابية المتزايدة على امتداد أفغانستان.ويمكن القول إن تلك العمليات الإرهابية المضادة على الرغم من عدم شموليتها وكثافتها، وكما حصل بنفس الوقت تقريباً على الساحة العراقية، فإنها ليست سوى بعض مشاهد الحرب غير المتماثلة (Asymmetric Warfare)، بين قوات نظامية (متعددة الجنسيات وأفغانية حكومية) في مواجهة عناصر مستترة وسط السكان الأفغان المحليين. وكما وصفتها القيادة الأمريكية بأنها خلايا إرهابية تقوم بالتفجيرات وإطلاق النيران ووضع العبوات الناسفة في طريق القوات متعددة الجنسيات. ولكن ما يثير التساؤل أن تلك العمليات الإرهابية لا تزال في تطور مستمر، وقد تزداد حدتها مع مرور الزمن، مما يهدد القوات العسكرية الأجنبية وقوات الحكومة الأفغانية على الأرض ويوقع بها خسائر بشرية ومادية مؤثرة.
تلك كانت المحطة الأولى، أما المحطة العالمية الثانية للحرب على الإرهاب فكانت العراق الذي احتلته القوات الأمريكية والبريطانية وبمشاركة رمزية محدودة من حلفائهما خارج منطقة الشرق الأوسط، بالقوة العسكرية بعد حرب نظامية جرت وقائعها بكل قوة، واستمرت براً وبحراً وجواً نحو ثلاثة وعشرين يوماً وبشكل متواصل، وتحديداً منذ العشرين من مارس حتى سقوط بغداد في التاسع من إبريل 2003، ثم تحولت تلك الحرب النظامية تدريجياً إلى (حرب غير نظامية، أي حرب غير متماثلة) منذ ذلك التاريخ حتى اليوم.
وكلما قيل إن تلك الحرب غير المتماثلة في طريقها الى التراجع والانحسار ثم التلاشي بصورة نهائية، يظهر من خلال الوقائع والأحداث القتالية أنها لم تصل إلى ذروتها بعد. فمختـلـِـف أنواع التفجيرات والعمليات الإرهابية المضادة للقوات الأمريكية والبريطانية والمتعددة الجنسيات وكذلك القوات العسكرية النظامية التابعة للحكومة العراقية والميليشيات المتحالفة معها على الساحة العراقية، هذه التفجيرات لا تزال مستمرة، ولكن الأمر المستغرب أن تلك العمليات الإرهابية بدأت بالتكيف النوعي مع الظروف والمستجدات، ونفذت الكثير من العمليات التفجيرية النوعية التي أوقعت خسائر بشرية ومادية كبيرة، تصبح مع مرور الوقت أوسع نطاقاً مرة بعد مرة، بل و أكثر من ذي قبل، وهي بطبيعة الحال أكثر كثافة من تلك العمليات المشابهة التي حدثت ولاتزال تحدث في أفغانستان. ومن خلال نظرة تحليلية متفحصة لواقع العمليات العسكرية اليومية على الساحتين العراقية والأفغانية، يرى المتابع لتلك العمليات العسكرية أنها لم تتمكن حتى اليوم من إعلان النصر الحاسم للقوات النظامية المسلحة على التنظيمات الإرهابية غير الحكومية وهزيمتها بصورة ساحقة لا تقبل الجدل على الرغم من تأسيس حكومتين شرعيتين في كل من العراق وأفغانستان، وتشكيل جيشين نظاميين فيهما أيضاً. وعلى الرغم أيضاً من عدم وجود دول داعمة تقوم بإمداد وإسناد تلك التنظيمات والجماعات.
وتقودنا هذه الحقائق والوقائع على الأرض في كل من العراق وأفغانستان، وبعض العمليات العسكرية التي حدثت بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 هنا وهناك في مجال الحرب على الإرهاب، والتي دارت رحاها ولا تزال تدور على الأرض في بعض الدول مثل باكستان وعدد من دول وسط وشرق آسيا، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يقودنا ذلك كله إلى حقيقة مفادها أن تلك الحرب النظامية غير المتماثلة لا تزال بعيدة كل البعد عن الوصول إلى أهدافها المعلنة، وأن الطريق إلى النهاية طويل، وأن النتيجة الحتمية ليست في متناول اليد، وإن مضت خمس سنوات على بدايتها. وكما تصورها كثيرون ممن راهنوا ولا يزال بعضهم يراهن على جدواها. ولكن الإصرار الأمريكي، وكما جاء في التصريحات المتتالية للرئيس جورج بوش، لا يزال قوياً وواضحاً. فالحرب على الإرهاب طويلة ولا تزال في بدايتها، مع أن الرئيس وعدداً من أنصاره المخلصين لقضية حربه على الإرهاب، يرون أن تحقيق النصر أمر حتمي في نهاية المطاف.
ولا تزال وقائع الجدل والنقاش والحوار دائرة حول نظرية الحرب على الإرهاب بمجملها وعلى الساحة العالمية بين مخـتـلـِـف الأطراف والجهات السياسية والعسكرية والثقافية وغيرها بين مؤيد ومعارض ومنتظر للنتائج النهائية فيما بعد، ولكنهم جميعاً متفقون على أمر واحد، وهو أن النتائج النهائية المفترضة لتلك الحرب القائمة فعلياً على الساحة العالمية بصورة عامة وعلى ساحتي العراق وأفغانستان بصورة خاصة، وفي بعض الدول الأخرى على نطاق ضيق، لم تبرهن حتى اليوم على جدواها ومصداقيتها، كل ذلك على الرغم من مرور نحو خمس سنوات على بدايتها. وهذا يعني أن فرضية نجاح القوات العسكرية المسلحة، بتشكيلاتها البرية والبحرية والجوية التقليدية، لم تثبت بعد، وقد لا تكون هي الحل الأمثل لاستئصال (الجماعات الإرهابية)، كما يسميها التحالف الدولي الرسمي، أو (تنظيمات المقاومة الوطنية المسلحة) كما تسميها الجهات الشعبية المناوئة للمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا، والتي تقف وراء تلك التنظيمات والجماعات وتتعاطف معها.
ومن هذا المنطلق، ندرك بجلاء لا يرقى إليه الشك أن ثمة تطورات جديدة متعددة حدثت في بيئة الصراع العالمي أجبرت المحللين والقادة العسكريين بمختـلـِـف تخصصاتهم في الدول المتقدمة عسكرياً وفي طليعتها الولايات المتحدة، على إعادة التفكير ببعض الأنماط والافتراضات التقليدية البديهية، من أجل مواجهة التحديات الجديدة المكتشفة باستقراءات غاية في الدقة والموضوعية، حيث لا بد من تحقيق نظرة استراتيجية بعيدة المدى تعيد رسم الملامح الأساسية لوجه الصراع القائم حالياً في القرن الحادي والعشرين، والتي يصعب التنبؤ بما ستؤول إليه بعد عقود عدة، وذلك بسبب تغير العوامل الدولية والإقليمية والمحلية بالنسبة لمختلف الأطراف المعنية بقيادة القوات أو المشاركة في الحملات العسكرية ضد الإرهاب العالمي. ومن بين تلك التحديات الجديدة حقيقة أن الثورة التقنية في الشؤون العسكرية يعتريها الشك في بعض الحالات.
فلم تعد القذائف الذكية وصور الأقمار الصناعية قادرة على إحباط عملية تفجير بسيارة مفخخة، أو إبطال مفعول قذيفة هاون في طريقها إلى قافلة عسكرية، أو اكتشاف عبوة ناسفة (قذيفة متقادمة، أو مادة تي. إن. تي) مدفونة في التراب على جانب طريق الدوريات البرية قبل تفجيرها عن بعد وتدمير أكثر الآليات المقاتلة (تدريعاً) وتسليحاً. وقد برهنت تلك الأحداث المؤذية للقوات النظامية على أن مفهوم حرب الشبكات البشرية البدائية المتحركة بخفة والمتكيفة بسرعة (Netwars) قد صمد حتى اليوم أمام مفهوم الحرب المتمركزة شبكياً، والقائم على أساس الشبكات الإلكترونية الواصلة بين جهاز الاستشعار عن بعد ومن يقوم بعملية الاستهداف وأنظمة التصويب الدقيق (netwok Centric Warfare). ومع ذلك، طورت المنظمات غير الحكومية (الإرهابية) ما يُعـرَف بالطرائق غير المتجانسة (Asymmetric Approches) من أجل تحييد القوة العسكرية الأمريكية والحليفة بقصد إبطال فاعليتها في المكان والزمان المحددين خلال هذه الحرب المعقدة. وبناءً على ذلك، تمكنت عناصر من منظمات إرهابية من مهاجمة منشآت ومنصات حكومية عالية التقنية وشديدة الحراسة، مثل مبنى أبراج الـخـُـبـَـر وأهداف أخرى، من بينها أهداف شبه عسكرية وأمنية في المملكة العربية السعودية، وذلك خلال الفترة بين عامي 2004 و2006. وتمكنت قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001 من تدمير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام، وضرب المدمرة الأمريكية كول داخل المياه الإقليمية اليمنية. وقبل أيام قليلة وبُعـَـيـْـد تخليد واشنطن للذكرى الخامسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، جرت محاولة مسلحة لاختراق وتدمير السفارة الأمريكية في العاصمة السورية دمشق.
أما تخليد تنظيم القاعدة لتلك الذكرى فلم يكن بأكثر من التصميم على استمرارية هذه الحرب غير النظامية بمختـلـِـف أوجه تحدياتها وجديد أساليبها. جاء ذلك الإعلان على لسان قيادة القاعدة، التي أكدت أن الأهداف المقبلة ستكون داخل دول منطقة الخليج وإسرائيل، وهي الدول المتحالفة تاريخياً مع الولايات المتحدة الأمريكية ـ على حد قولهما.
إن الخطر الجسيم الذي تخشاه الولايات المتحدة والدول الأخرى الحليفة على الصعيدين الإقليمي والدولي لا يقتصر على مستوى التفجيرات الجماعية أو الفردية فحسب، ولكنه يتجاوز ذلك إلى احتمال تمكن بعض الخلايا الإرهابية من استخدام الطاقة الإشعاعية البدائية أو ما يُعـرَف بالقنبلة القذرة ونشر مواد كيميائية سامة ومواد جرثومية قاتلة في المرافق العامة ومحطات المواصلات وربما بعض الأحياء في المناطق السكنية الشعبية ذات الكثافة البشرية العالية، وذلك لتحقيق أقصى قدر ممكن من الإصابات من أجل الضغط على الأنظمة السياسية ومحاولة إسقاطها بالقوة الشعبية. كما أن البيئة العالمية للصراع مع الإرهاب تأثرت وستعاني طويلاً من صعوبات غاية في التعقيد مثل: المناطق ذات التضاريس الطبيعية المعقدة، حيث يعيش أكثر من 75 في المائة من سكان العالم في مناطق ذات تضاريس معقدة تعيق العمليات اليومية للقوات المسلحة التقليدية عندما تطارد الخلايا الإرهابية. يُضاف إلى ذلك المناطق البشرية المعقدة التي تعيش بها طوائف وإثنيات وثقافات وانتماءات قبلية متناقضة أحياناً، ولا تشكل بيئة نظيفة لدعم انتشار القوات المسلحة النظامية وأجهزة استخباراتها الميدانية لرصد النشاطات الإرهابية، كما أن المناطق المعلوماتية والإعلامية في واقع الحال أكثر تعقيداً من العاملين السابقين.
ومن المشكلات الجديرة بالدراسة والتحليل التي واجهتها القوات الأمريكية في العراق، ولا تزال، مشكلة خصخصة الصراع باستخدام الشركات العسكرية الخاصة داخل تشكيلات القوات المسلحة وجنباً إلى جنب معها، لا سيما مع ما يواجهه ميدان المعركة المبعثر على امتداد واسع لساحات القتال من صعوبات في التغلب على ما يُسمى (سلسلة المعارك البالغة الصغر) مع أفراد ومجموعات إرهابية صغيرة.
ولعل أهم الاستنتاجات المتشابهة حول بيئة الصراع المسلح مع الإرهاب العالمي، والتي توصلت إليها معظم قيادات القوات المسلحة الغربية بما فيها حلف الناتو في أفغانستان والقوات متعددة الجنسيات في العراق والقوات الوطنية المتناغمة معها على الساحة العالمية ما يلي:
أولاً: على القوات المسلحة النظامية أن تصبح أكثر قدرة على التأقلم مع الإمكانيات الحكومية الأخرى بصورة أكثر براعة على نطاق العمليات العسكرية بشكل كامل في جميع جوانب البيئة المعقدة، وذلك بهدف عدم إفساح المجال لظهور ثغرات متعددة يتسلل منها الإرهابيون من وقت لآخر.
ثانياً: على القوات المسلحة أن تحول دون حدوث هزيمة استراتيجية للقوات البرية المنتشرة في المناطق السكانية، وأن تصبح أكثر قدرة وبراعة على التكيف والأداء لقائمة طويلة من المهمات، وبخاصة عند انتقالها من بيئة لأخرى.
ثالثاً: ضرورة تحسين حماية القوات بالوصول السريع مع استخدام القوة النارية وتأمين الحماية الفورية مع قابلية الحركة اللازمة، ورفع مستوى (الحيطة والحذر لأقصى درجة ممكنة) من أجل إدراك ومعرفة المحيط البيئي للعملية البرية بما فيها حالات التخفي والتستر للقوات الصديقة والإرهابيين على حد سواء.
رابعاً: إدراك حقيقة أهمية تجهيز مجموعات عسكرية صغيرة لميادين المعارك الساخنة والمبعثرة والغامضة والمعقدة جداً، وذلك بهدف تقليل نسبة الخسائر وتحسين مستويات عمليات صراع البقاء.
إذ إن شروط بيئة الصراع قد تجعل التفوق الأمريكي والغربي لا معنى له من وجهة نظر مجلس الأمن القومي الأمريكي في بحثه التقييمي لشهر ديسمبر 2004، والذي قدمه تحت عنوان (خريطة المستقبل العالمي)، وأشار إليه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن (IISS)، في مطبوعته السنوية (التوازن العسكري 2005 ـ 2006)، والذي تضمن الرأي التالي:
(ليس هناك ما يدل على أن العوامل المحورية التي ولدت الإرهاب الدولي ستضمحل على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة، كما أن احتمال وصول حالة صراع بين قوتين عظميين إلى حد نشوب حرب شاملة بينهما خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة يبدو أقل من أي وقت مضى في القرن الماضي، كما أن العناصر المكونة من الاقتصاديات المتلكئة والروابط العرقية وتنامي ظاهرة التطرف الديني وتضاعف أعداد الشباب، ستتحد معاً لتشكل (عاصفة مكتملة) تهيئ الظروف القادرة على توليد اضطرابات وصراعات داخلية. بيد أن مستويات قدرة الدول على بسط الحكم والإدارة ستحدد هل تقع الصراعات فعلياً وإلى أي مدى ستصل؟ لكن على الأرجح ستواجه الدول غير القادرة على تلبية آمال شعوبها وحل أو قمع دواعي الصراعات بينها، أعتى التفجيرات العنيفة وأكثرها تكراراً).
وبينما يتلخص الجانب الاستخباري الأمريكي على الساحة العالمية بقول جون نغروبونتي، وهو مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية في مقال متفائل له، نـُشـِـر مؤخراً في صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكية (.. وعلى الرغم من أن العدو يقوم بإعادة التشكل باستمرار ولا يزال شديد الخطورة، فإن جامعي ومحللي المعلومات في استخباراتنا يواصلون تعقبهم ومراقبتهم بعناية للتطور الحادث في تنظيم القاعدة وحلفائه العقائديين. ففي الوقت الذي نقوم فيه ببناء قدراتنا وخبراتنا التحليلية، فإننا نقوم أيضاً بتخصيص المزيد من الموارد لعملية جمع الاستخبارات البشرية بالنسبة للأهداف ذات الأهمية الأساسية. ومن بين المؤشرات على درجة الفاعلية العالية التي حققناها أننا قمنا نحن وشركاؤنا بأسر وقتل معظم قيادات (القاعدة) التي اشتركت في تخطيط وتوجيه هجمات الحادي عشر من سبتمبر).
ويمكن تلمس المفارقة بين الاستراتيجيتين المتصارعتين من خلال المقارنة ما بين وجهتي النظر المتنافستين في هذه الحرب. ويذكر دان مورفي المحلل السياسي الأمريكي في مقال له في صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور)، وعلى لسان بريان إم. جينكيـنـز، الباحث في مؤسسة راند الأمريكية، أن الغرب ينظر إلى الحرب على الإرهاب بأنها (مشروع محدد ذو أهداف معروفة)، في حين تنظر القاعدة إلى حربها مع الغرب وحلفائه بأنها (مشروع ليس له مدى محدد).
وفي مجال البعد البحثي لأبعاد الحرب على الإرهاب، يرى محللو معهد بروكينـغـز الأمريكي، مثل إيفو دالدر وبيتر سنغر، أنهم ما زالوا يقدمون إلى الإدارة الأمريكية أفكاراً عملية تشكل حلولاً معقولة لتحسين علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي الذي يشكل جغرافياً وبشرياً أوسع بيئة للصراع الدائر، ويبينون لها أهمية مساعدة الدول الضعيفة للقضاء على الإرهاب المتنامي بداخلها، وفي الوقت نفسه الاستمرار في النجاح في حماية الأمن الوطني الداخلي للولايات المتحدة، الذي لم يواجه أي هجمات إرهابية بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001.
وفي الختام، يمكن القول إن معظم المخططين العسكريين في العالم ، وكما هو الحال لدى القوات الأرضية والخاصة البريطانية والأسترالية، ولدى مشاة البحرية الأمريكية، ولديهم خبرات طويلة في خوض معارك ضمن إطار الحروب منخفضة الشدة، بدأوا بعمليات تحول نحو (فرق المهمات الأصغر حجماً) والأكثر خفة وقدرة على المناورة، مما يستغرق وقتاً أطول وإنجازاً أصعب إلى حد ما، وبخاصة بالنسبة للجيش الأمريكي الذي ظل يركز تاريخياً على تطوير قدرات وعقيدة عسكرية للحرب التقليدية عالية الشدة لمواجهة جيوش نظامية تقليدية، في حين أن الحرب الجديدة هي على الإرهاب العالمي المبعثر الذي تنتشر منظماته وجماعاته الإرهابية في أرجاء المعمورة كافة، حيث تنتشر أكثر من 250 جماعة ومنظمة إرهابية على الساحة العالمية. فهل حققت العمليات العسكرية المضادة للإرهاب أهداف نظرية (الحرب غير المتماثلة) باستخدام القوات النظامية المسلحة ضد الجماعات الإرهابية على الساحة العالمية حتى اليوم؟ إذا كان الجواب بالنفي، فإلى أي مدى ستمتد تلك الحرب الشاملة بالقوات المسلحة النظامية على الإرهاب العالمي وعلى امتداد الساحة العالمية في الشرق والغرب؟
::/fulltext::
::cck::2929::/cck::
