النهضة العقارية في الإمارات من المحلية إلى العالمية
::cck::2921::/cck::
::introtext::
تمثل الطفرة العقارية الكبيرة التي تعيشها دولة الإمارات هذه الأيام والمتواصلة منذ خمس سنوات أهم معالم الازدهار الاقتصادي في الدولة، فعشرات المشاريع الكبرى تحرك عجلة الاقتصاد بقوة عبر ضخ مليارات الدراهم في هذا السوق الصاعد، كما أن ازدهار القطاع العقاري يجر معه الازدهار في قطاعات أخرى مرتبطة به بصورة مباشرة أو غير مباشرة مثل قطاع صناعة وتجارة مواد البناء وقطاع السياحة والسفر وقطاع الخدمات وقطاع التجزئة والقطاعات التعليمية والصحية وحتى النقل والمواصلات.
::/introtext::
::fulltext::
تمثل الطفرة العقارية الكبيرة التي تعيشها دولة الإمارات هذه الأيام والمتواصلة منذ خمس سنوات أهم معالم الازدهار الاقتصادي في الدولة، فعشرات المشاريع الكبرى تحرك عجلة الاقتصاد بقوة عبر ضخ مليارات الدراهم في هذا السوق الصاعد، كما أن ازدهار القطاع العقاري يجر معه الازدهار في قطاعات أخرى مرتبطة به بصورة مباشرة أو غير مباشرة مثل قطاع صناعة وتجارة مواد البناء وقطاع السياحة والسفر وقطاع الخدمات وقطاع التجزئة والقطاعات التعليمية والصحية وحتى النقل والمواصلات.
إن القطاع العقاري يستوعب أكبر نسبة من العمالة التي تضم جميع الفئات والأعمار، وهذه الأعداد الكبيرة من العمالة تحتاج إلى كل الخدمات السابقة. ورغم أن قطاع العقارات حقق ما نسبته 11,5 في المائة من الناتج المحلي المحقق عام 2005 وذلك نتيجة لزيادة عدد الوحدات السكنية وغير السكنية التي بلغت 847 وحدة خلال العام المنصرم، كما أن قطاع البناء والتشييد بدوره حقق النسبة نفسها تقريباً، أي أن القطاعين معاً يمثلان حوالي 23 في المائة من الناتج المحلي إلا أن هذه النسبة ترتفع إذا أخذنا في الاعتبار تأثير القطاعين العقاري والإنشائي في بقية القطاعات.
وحسب تقرير التنافسية العالمية للعام (2004-2005) الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي فإن دولة الإمارات من أكثر الدول المنافسة في سوق العقارات على الصعيد العالمي، كما أنها ملاذ لأنشطة العمل، حيث تتم إزالة العوائق تدريجياً أمام الاستثمار الأجنبي في البلاد في ظل توسع المناطق الحرة، كما أن تعديل القوانين الخاصة بتملك الأجانب في بعض الإمارات كأبوظبي ودبي وعجمان ورأس الخيمة، يشير إلى الرغبة في الاندماج كلياً في الاقتصاد العالمي. ومن العوامل التي لعبت دوراً أساسياً في ازدهار القطاع العقاري في الإمارات ارتفاع معدلات النمو السكاني، وكبر شريحة الفئة العمرية من الشباب، والتدفق الكبير للوافدين، وارتفاع معدلات السيولة في المنطقة والسياسات الحكومية الداعمة، بالإضافة إلى معقولية الهامش الربحي الذي يبلغ 12 في المائة سنوياً.
وقد تجاوز القطاع العقاري في الإمارات حدوده المحلية لينتقل إلى آفاق إقليمية وعالمية أرحب، حيث دشنت شركات مثل (إعمار) و(دبي القابضة) و(دبي العالمية) و(تعمير) مشروعات عملاقة في باكستان ومصر والجزائر وتونس وجنوب إفريقيا وبريطانيا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية سواء عبر إنشاء تلك العقارات أو شرائها، وفي الوقت نفسه استقطب القطاع العقاري الإماراتي حجماً كبيراً من الاستثمارات الخليجية بصفة خاصة والعالمية على وجه العموم، وشهد القطاع دخول عدد كبير من الشركات العقارية السعودية والكويتية وإطلاقها مشاريع ضخمة بحكم ما تتمتع به الاستثمارات الخليجية من مزايا وإعفاءات خاصة، كما دخل العديد من تلك الشركات في تحالفات مع شركات إماراتية بهدف إطلاق مشروعات كبرى والاستفادة من هذا السوق الواعد.
ولعل أحد الأسباب التي ساهمت في إنعاش القطاع هو الانتكاسة التي تعرضت لها أسواق الأسهم المحلية والخليجية على مدى العامين الماضيين، فقد تسبب ذلك في هجرة جزء مقدر من الاستثمارات من البورصات إلى سوق العقارات، الذي يتمتع بقدر أكبر من الأمان والاستقرار رغم محدودية عوائده قياساً بقفزات البورصة.
أمر آخر ساهم في الطفرة العقارية وهو السيولة الكبيرة التي تضخها المصارف وهيئات التمويل العقاري في السوق من خلال تمويل المشروعات الكبرى من ناحية وتمويل شراء وحدات التملك الحر من ناحية ثانية، وبلغ حجم التمويل السكني 120 مليار درهم، ومن المتوقع حسب مصادر القطاع أن يصل إلى 200 مليار درهم خلال 3 سنوات، و تصل نسبة التمويلات إلى 95 في المائة من قيمة الوحدات، وبالغت المصارف في عمليات التمويل حتى وصلت إلى مرحلة الخطر وذلك بتجاوز حجم الإقراض لحجم الودائع لديها بحوالي 17 مليار درهم.
ارتفاع الطلب ونقص العرض
في الوقت الراهن يعجز العرض عن تغطية نسبة الطلب المرتفع على القطاعات التجارية والسكنية، وخصوصاً في ظل الازدهار الاقتصادي وارتفاع نسبة العمالة ودأب الشركات الأجنبية على إقامة فروع لها في الإمارات وتدفق المغتربين بأعداد هائلة. ومن هنا كانت هذه الأزمة الكبيرة التي يشعر بها المقيمون على أرض الإمارات، حيث تسبب نقص العرض مع زيادة الطلب في رفع الإيجارات بنسب كبيرة وصلت حتى 50 في المائة مما قضم الجزء الأكبر من مداخيل غالبية الوافدين الذين اضطر الكثيرون منهم إلى تسفير أسرهم إلى بلدانهم الأصلية على أن يبقى رب الأسرة فقط مكتفياً بالسكن التشاركي.
ويوفر السوق العقاري في دبي للمستثمرين مجالاً استثمارياً شفافاً، كما أن معظم العقارات في هذا السوق هي ممتلكات خاصة، مما يسمح للسوق بأن يفرض معدلات الدخل الإيجاري. وتتراوح معدلات الربحية في القطاع بين 7-12 في المائة وتحصد العائدات السكنية المستويات الدنيا، في حين تنفرد العائدات التجارية بأعلاها علماً بأن هوامش المطورين تعتمد على ما إذا كان المطور حصل على أرضه كمنحة.
وحسب تقرير لبيت الاستثمار العالمي (جلوبل) يشكل قطاع العقارات والإنشاءات حالياً 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في دبي، كما أنه يعد القطاع الثاني في استيعابه للعمالة بعد قطاع التجارة العامة ، وعلى الرغم من أن سوق العقارات في دبي يعج بمشروعات كبرى قيد التطوير مما يشير إلى توقع ارتفاع العرض، إلا أن معظمها لا يزال في طور الإنشاء. علاوة على ذلك، تسبب التأخير بتسليم الوحدات العقارية الجديدة في إشعال الطلب على العقارات المتوافرة، وبالتالي في رفع مستوى الإيجار والأسعار، وليس من المتوقع لتلك الأسعار أن تشهد استقراراً في العام الحالي، إلا أنه على الرغم من ذلك لا يتوقع أن يشهد القطاع السكني وتيرة النمو نفسها التي عهدها من قبل.
وعلى حد سواء، ثمة نقص في المكاتب في دبي، ولا يخفى أن عدداً كبيراً من المكاتب سيتوفر في المستقبل القريب مع بناء مساحات كبيرة من المكاتب التي ارتفع الطلب عليها مؤخراً. وعلى الرغم من أن العرض في طريقه إلى الأسواق، إلا أنه قد يمضي عامان قبل أن نلحظ أي تغيير على سيناريو العرض والطلب القائم حالياً، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار نهضة العمالة واتخاذ الشركات الأجنبية فروعاً لها على أرض الإمارات.
إلى ذلك، استقطبت السياحة في دبي أنظار المستثمرين ليس في حقل الفنادق فقط، بل في مجالات تنموية أخرى واسعة النطاق. لكن وعلى الرغم من أن امتداد المراكز التجارية الشاسعة في دبي يزيد من بريق هذه الإمارة إلا أن الأرقام تشير إلى ازدحام وشيك، وتقدر نسبة مساحة المحال التجارية لكل فرد في دبي بأربعة أضعاف تلك الخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن الحركة التجارية في دبي تقوم بشكل أساسي على السياحة، فعلى الرغم من أنه ليس من المتوقع أن تغطي موجة الطلب الداخلي مستويات العرض كافة، فإن من شأن ازدياد عدد السياح الوافدين إلى دبي وتعزيز صورة الإمارة كواحة للتسوق أن يحدثا تغييراً في توقعات أصحاب المحال الكبرى.
نهضة أبو ظبي
وإذا كانت دبي قد شهدت القسط الأكبر من الاستثمارات والمشاريع العقارية على مدى السنوات الخمس الماضية، ولاتزال نهضتها مستمرة فإنه يمكن القول إن فترة الخمس سنوات المقبلة ستكون لأبوظبي بامتياز ، فالعاصمة تعاني في الوقت الراهن نقصاً شديداً في العرض مما يفتح الكثير من الفرص أمام المطورين الذين ينبغي عليهم ضح استثمارات ضخمة لبناء وحدات جديدة تقدرها الجهات المختصة بمائة ألف وحدة سكنية خلال سنتين لمواجهة هذا الطلب، وأعلنت حكومة أبو ظبي منتصف أكتوبر الماضي عن خطة ضخمة لبناء مشروعات سكنية في العاصمة تشارك فيها كبريات شركات التطوير العقاري مثل (صروح) و(الدار) و(القدرة).
ومن المتوقع أن تشهد الإمارة موجة سياحية ناشطة حالما يتم إنجاز كافة التطورات الرئيسية في المناطق الاستثمارية، كما يتوقع أن يتضاعف عدد السياح القاصدين أبوظبي ثلاث مرات مقارنة بالأرقام المسجلة حالياً ليبلغ مليون سائح بحلول العام 2010.
وعلى غرار ذلك، يتم التسويق لرأس الخيمة كوجهة سياحية من شأنها تقديم فرص عدة لإنشاء مزيد من الفنادق، لكن ومع صعوبة الحصول على غرف في فنادق الإمارات لا يبقى أمام السائح إلا أن يختار بين فنادق أربع أو خمس نجوم وبين الفنادق الرخيصة التابعة للقطاع غير المنظم، علماً بأنه ثمة فرق شاسع بين الفئتين، ما يتيح لفنادق القطاع المنتظمة المنافسة في هذا الإطار.
وظلت الإمارات الشمالية، وخصوصاً الشارقة ورأس الخيمة، متوارية عن الأنظار مقارنة بنظيرتيهما الأكبر والأكثر شهرة دبي وأبو ظبي.
إلا أن اهتمام المستثمرين شهد تحولاً في الآونة الأخيرة، فقد شهدت الإمارات الشمالية امتداد موجة الأعمال إليها بدعم من الإعلان عن قيام مشروعات جديدة في الشارقة، ودخول شركة إعمار إلى أم القيوين، والتطورات الجارية في القطاع الخاص في عجمان والمبادرات الحكومية في رأس الخيمة التي فتحت القطاع العقاري التجاري والسكني أمام الاستثمار الأجنبي، كذلك الإعلان عن القانون الجديد الخاص بتملك الأجانب للعقارات. وفي المستقبل ينتظر من تلك الإمارات أن تقدم عروضاً استثمارية قيمة نظراً لانخفاض أسعار الجمارك فيها نسبياً.
مخاوف الفقاعة
مع استمرار النهوض العقاري تبرز المخاوف والهواجس (أن يكون الأمر مجرد فقاعة) كما حدث في دول أخرى مثل ماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ، فهذا الارتفاع (الجنوني) للإيجارات لن يستمر طويلاً، وحين تبدأ دورة الانخفاض فإن ذلك سيعرض الملاك وشركات الإنشاءات للضغوط على أرباحهم وقدرتهم على سداد القروض المصرفية. وهذا يمثل مخاطرة حقيقية والتجارب السابقة لأسواق العقارات التي ذكرناها هي سوابق كئيبة توضح آثار العرض المفرط على أسواق العقارات. كما أن هناك جانباً سلبياً آخر هو تزايد ضغوط التضخم، فمع ارتفاع تكاليف الإنشاء، وخصوصاً أسعار الأسمنت، تثور التساؤلات عن مدى استدامة معدلات النمو الحالية، غير أن فقدان مؤشرات السوق مثل متوسط أسعار المنازل أو مؤشرات الإيجارات يجعل من الصعب وضع تقديرات لهذا السوق.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2921::/cck::
::introtext::
تمثل الطفرة العقارية الكبيرة التي تعيشها دولة الإمارات هذه الأيام والمتواصلة منذ خمس سنوات أهم معالم الازدهار الاقتصادي في الدولة، فعشرات المشاريع الكبرى تحرك عجلة الاقتصاد بقوة عبر ضخ مليارات الدراهم في هذا السوق الصاعد، كما أن ازدهار القطاع العقاري يجر معه الازدهار في قطاعات أخرى مرتبطة به بصورة مباشرة أو غير مباشرة مثل قطاع صناعة وتجارة مواد البناء وقطاع السياحة والسفر وقطاع الخدمات وقطاع التجزئة والقطاعات التعليمية والصحية وحتى النقل والمواصلات.
::/introtext::
::fulltext::
تمثل الطفرة العقارية الكبيرة التي تعيشها دولة الإمارات هذه الأيام والمتواصلة منذ خمس سنوات أهم معالم الازدهار الاقتصادي في الدولة، فعشرات المشاريع الكبرى تحرك عجلة الاقتصاد بقوة عبر ضخ مليارات الدراهم في هذا السوق الصاعد، كما أن ازدهار القطاع العقاري يجر معه الازدهار في قطاعات أخرى مرتبطة به بصورة مباشرة أو غير مباشرة مثل قطاع صناعة وتجارة مواد البناء وقطاع السياحة والسفر وقطاع الخدمات وقطاع التجزئة والقطاعات التعليمية والصحية وحتى النقل والمواصلات.
إن القطاع العقاري يستوعب أكبر نسبة من العمالة التي تضم جميع الفئات والأعمار، وهذه الأعداد الكبيرة من العمالة تحتاج إلى كل الخدمات السابقة. ورغم أن قطاع العقارات حقق ما نسبته 11,5 في المائة من الناتج المحلي المحقق عام 2005 وذلك نتيجة لزيادة عدد الوحدات السكنية وغير السكنية التي بلغت 847 وحدة خلال العام المنصرم، كما أن قطاع البناء والتشييد بدوره حقق النسبة نفسها تقريباً، أي أن القطاعين معاً يمثلان حوالي 23 في المائة من الناتج المحلي إلا أن هذه النسبة ترتفع إذا أخذنا في الاعتبار تأثير القطاعين العقاري والإنشائي في بقية القطاعات.
وحسب تقرير التنافسية العالمية للعام (2004-2005) الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي فإن دولة الإمارات من أكثر الدول المنافسة في سوق العقارات على الصعيد العالمي، كما أنها ملاذ لأنشطة العمل، حيث تتم إزالة العوائق تدريجياً أمام الاستثمار الأجنبي في البلاد في ظل توسع المناطق الحرة، كما أن تعديل القوانين الخاصة بتملك الأجانب في بعض الإمارات كأبوظبي ودبي وعجمان ورأس الخيمة، يشير إلى الرغبة في الاندماج كلياً في الاقتصاد العالمي. ومن العوامل التي لعبت دوراً أساسياً في ازدهار القطاع العقاري في الإمارات ارتفاع معدلات النمو السكاني، وكبر شريحة الفئة العمرية من الشباب، والتدفق الكبير للوافدين، وارتفاع معدلات السيولة في المنطقة والسياسات الحكومية الداعمة، بالإضافة إلى معقولية الهامش الربحي الذي يبلغ 12 في المائة سنوياً.
وقد تجاوز القطاع العقاري في الإمارات حدوده المحلية لينتقل إلى آفاق إقليمية وعالمية أرحب، حيث دشنت شركات مثل (إعمار) و(دبي القابضة) و(دبي العالمية) و(تعمير) مشروعات عملاقة في باكستان ومصر والجزائر وتونس وجنوب إفريقيا وبريطانيا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية سواء عبر إنشاء تلك العقارات أو شرائها، وفي الوقت نفسه استقطب القطاع العقاري الإماراتي حجماً كبيراً من الاستثمارات الخليجية بصفة خاصة والعالمية على وجه العموم، وشهد القطاع دخول عدد كبير من الشركات العقارية السعودية والكويتية وإطلاقها مشاريع ضخمة بحكم ما تتمتع به الاستثمارات الخليجية من مزايا وإعفاءات خاصة، كما دخل العديد من تلك الشركات في تحالفات مع شركات إماراتية بهدف إطلاق مشروعات كبرى والاستفادة من هذا السوق الواعد.
ولعل أحد الأسباب التي ساهمت في إنعاش القطاع هو الانتكاسة التي تعرضت لها أسواق الأسهم المحلية والخليجية على مدى العامين الماضيين، فقد تسبب ذلك في هجرة جزء مقدر من الاستثمارات من البورصات إلى سوق العقارات، الذي يتمتع بقدر أكبر من الأمان والاستقرار رغم محدودية عوائده قياساً بقفزات البورصة.
أمر آخر ساهم في الطفرة العقارية وهو السيولة الكبيرة التي تضخها المصارف وهيئات التمويل العقاري في السوق من خلال تمويل المشروعات الكبرى من ناحية وتمويل شراء وحدات التملك الحر من ناحية ثانية، وبلغ حجم التمويل السكني 120 مليار درهم، ومن المتوقع حسب مصادر القطاع أن يصل إلى 200 مليار درهم خلال 3 سنوات، و تصل نسبة التمويلات إلى 95 في المائة من قيمة الوحدات، وبالغت المصارف في عمليات التمويل حتى وصلت إلى مرحلة الخطر وذلك بتجاوز حجم الإقراض لحجم الودائع لديها بحوالي 17 مليار درهم.
ارتفاع الطلب ونقص العرض
في الوقت الراهن يعجز العرض عن تغطية نسبة الطلب المرتفع على القطاعات التجارية والسكنية، وخصوصاً في ظل الازدهار الاقتصادي وارتفاع نسبة العمالة ودأب الشركات الأجنبية على إقامة فروع لها في الإمارات وتدفق المغتربين بأعداد هائلة. ومن هنا كانت هذه الأزمة الكبيرة التي يشعر بها المقيمون على أرض الإمارات، حيث تسبب نقص العرض مع زيادة الطلب في رفع الإيجارات بنسب كبيرة وصلت حتى 50 في المائة مما قضم الجزء الأكبر من مداخيل غالبية الوافدين الذين اضطر الكثيرون منهم إلى تسفير أسرهم إلى بلدانهم الأصلية على أن يبقى رب الأسرة فقط مكتفياً بالسكن التشاركي.
ويوفر السوق العقاري في دبي للمستثمرين مجالاً استثمارياً شفافاً، كما أن معظم العقارات في هذا السوق هي ممتلكات خاصة، مما يسمح للسوق بأن يفرض معدلات الدخل الإيجاري. وتتراوح معدلات الربحية في القطاع بين 7-12 في المائة وتحصد العائدات السكنية المستويات الدنيا، في حين تنفرد العائدات التجارية بأعلاها علماً بأن هوامش المطورين تعتمد على ما إذا كان المطور حصل على أرضه كمنحة.
وحسب تقرير لبيت الاستثمار العالمي (جلوبل) يشكل قطاع العقارات والإنشاءات حالياً 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في دبي، كما أنه يعد القطاع الثاني في استيعابه للعمالة بعد قطاع التجارة العامة ، وعلى الرغم من أن سوق العقارات في دبي يعج بمشروعات كبرى قيد التطوير مما يشير إلى توقع ارتفاع العرض، إلا أن معظمها لا يزال في طور الإنشاء. علاوة على ذلك، تسبب التأخير بتسليم الوحدات العقارية الجديدة في إشعال الطلب على العقارات المتوافرة، وبالتالي في رفع مستوى الإيجار والأسعار، وليس من المتوقع لتلك الأسعار أن تشهد استقراراً في العام الحالي، إلا أنه على الرغم من ذلك لا يتوقع أن يشهد القطاع السكني وتيرة النمو نفسها التي عهدها من قبل.
وعلى حد سواء، ثمة نقص في المكاتب في دبي، ولا يخفى أن عدداً كبيراً من المكاتب سيتوفر في المستقبل القريب مع بناء مساحات كبيرة من المكاتب التي ارتفع الطلب عليها مؤخراً. وعلى الرغم من أن العرض في طريقه إلى الأسواق، إلا أنه قد يمضي عامان قبل أن نلحظ أي تغيير على سيناريو العرض والطلب القائم حالياً، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار نهضة العمالة واتخاذ الشركات الأجنبية فروعاً لها على أرض الإمارات.
إلى ذلك، استقطبت السياحة في دبي أنظار المستثمرين ليس في حقل الفنادق فقط، بل في مجالات تنموية أخرى واسعة النطاق. لكن وعلى الرغم من أن امتداد المراكز التجارية الشاسعة في دبي يزيد من بريق هذه الإمارة إلا أن الأرقام تشير إلى ازدحام وشيك، وتقدر نسبة مساحة المحال التجارية لكل فرد في دبي بأربعة أضعاف تلك الخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن الحركة التجارية في دبي تقوم بشكل أساسي على السياحة، فعلى الرغم من أنه ليس من المتوقع أن تغطي موجة الطلب الداخلي مستويات العرض كافة، فإن من شأن ازدياد عدد السياح الوافدين إلى دبي وتعزيز صورة الإمارة كواحة للتسوق أن يحدثا تغييراً في توقعات أصحاب المحال الكبرى.
نهضة أبو ظبي
وإذا كانت دبي قد شهدت القسط الأكبر من الاستثمارات والمشاريع العقارية على مدى السنوات الخمس الماضية، ولاتزال نهضتها مستمرة فإنه يمكن القول إن فترة الخمس سنوات المقبلة ستكون لأبوظبي بامتياز ، فالعاصمة تعاني في الوقت الراهن نقصاً شديداً في العرض مما يفتح الكثير من الفرص أمام المطورين الذين ينبغي عليهم ضح استثمارات ضخمة لبناء وحدات جديدة تقدرها الجهات المختصة بمائة ألف وحدة سكنية خلال سنتين لمواجهة هذا الطلب، وأعلنت حكومة أبو ظبي منتصف أكتوبر الماضي عن خطة ضخمة لبناء مشروعات سكنية في العاصمة تشارك فيها كبريات شركات التطوير العقاري مثل (صروح) و(الدار) و(القدرة).
ومن المتوقع أن تشهد الإمارة موجة سياحية ناشطة حالما يتم إنجاز كافة التطورات الرئيسية في المناطق الاستثمارية، كما يتوقع أن يتضاعف عدد السياح القاصدين أبوظبي ثلاث مرات مقارنة بالأرقام المسجلة حالياً ليبلغ مليون سائح بحلول العام 2010.
وعلى غرار ذلك، يتم التسويق لرأس الخيمة كوجهة سياحية من شأنها تقديم فرص عدة لإنشاء مزيد من الفنادق، لكن ومع صعوبة الحصول على غرف في فنادق الإمارات لا يبقى أمام السائح إلا أن يختار بين فنادق أربع أو خمس نجوم وبين الفنادق الرخيصة التابعة للقطاع غير المنظم، علماً بأنه ثمة فرق شاسع بين الفئتين، ما يتيح لفنادق القطاع المنتظمة المنافسة في هذا الإطار.
وظلت الإمارات الشمالية، وخصوصاً الشارقة ورأس الخيمة، متوارية عن الأنظار مقارنة بنظيرتيهما الأكبر والأكثر شهرة دبي وأبو ظبي.
إلا أن اهتمام المستثمرين شهد تحولاً في الآونة الأخيرة، فقد شهدت الإمارات الشمالية امتداد موجة الأعمال إليها بدعم من الإعلان عن قيام مشروعات جديدة في الشارقة، ودخول شركة إعمار إلى أم القيوين، والتطورات الجارية في القطاع الخاص في عجمان والمبادرات الحكومية في رأس الخيمة التي فتحت القطاع العقاري التجاري والسكني أمام الاستثمار الأجنبي، كذلك الإعلان عن القانون الجديد الخاص بتملك الأجانب للعقارات. وفي المستقبل ينتظر من تلك الإمارات أن تقدم عروضاً استثمارية قيمة نظراً لانخفاض أسعار الجمارك فيها نسبياً.
مخاوف الفقاعة
مع استمرار النهوض العقاري تبرز المخاوف والهواجس (أن يكون الأمر مجرد فقاعة) كما حدث في دول أخرى مثل ماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ، فهذا الارتفاع (الجنوني) للإيجارات لن يستمر طويلاً، وحين تبدأ دورة الانخفاض فإن ذلك سيعرض الملاك وشركات الإنشاءات للضغوط على أرباحهم وقدرتهم على سداد القروض المصرفية. وهذا يمثل مخاطرة حقيقية والتجارب السابقة لأسواق العقارات التي ذكرناها هي سوابق كئيبة توضح آثار العرض المفرط على أسواق العقارات. كما أن هناك جانباً سلبياً آخر هو تزايد ضغوط التضخم، فمع ارتفاع تكاليف الإنشاء، وخصوصاً أسعار الأسمنت، تثور التساؤلات عن مدى استدامة معدلات النمو الحالية، غير أن فقدان مؤشرات السوق مثل متوسط أسعار المنازل أو مؤشرات الإيجارات يجعل من الصعب وضع تقديرات لهذا السوق.
::/fulltext::
::cck::2921::/cck::
