أثر أزمة الطاقة الكهربائية على التعليم الجامعي
::cck::2901::/cck::
::introtext::
الكهرباء عصب الحياة، لا حياة من دون كهرباء، هذا هو منطق قرن الواحد والعشرين. إن اختراع المصباح الكهربائي الأول ثورة في تاريخ البشرية، كالثورات التي حدثت في التاريخ الإنساني، كثورة النار وثورة الزراعة وثورة البخار، وبظهور الكهرباء عام 1887 انتقلت البشرية من تطور إلى آخر، بحيث أحدث نقلة نوعية في حياة البشر.
::/introtext::
::fulltext::
الكهرباء عصب الحياة، لا حياة من دون كهرباء، هذا هو منطق قرن الواحد والعشرين. إن اختراع المصباح الكهربائي الأول ثورة في تاريخ البشرية، كالثورات التي حدثت في التاريخ الإنساني، كثورة النار وثورة الزراعة وثورة البخار، وبظهور الكهرباء عام 1887 انتقلت البشرية من تطور إلى آخر، بحيث أحدث نقلة نوعية في حياة البشر.
إن اكتشاف الكهرباء مقارنة بغيره من الاكتشافات يعتبر حديثاً وعلى الرغم من حداثة هذا الاكتشاف إلا أن وجود الكهرباء سمح ومهد للعديد من الاختراعات والتطبيقات، بل والعديد من المجالات العلمية التي لم تكن معروفة من قبل اكتشافها، بالظهور، مثلاً الحاسبات الإلكترونية وأفران المايكرويف والهواتف النقالة وحتى الأجهزة الدقيقة التي تزرع في جسم الإنسان والتي تعتمد على الكهرباء. إن هذه التطورات التكنولوجية اللاحقة مدينة لها وإلى (العلماء، توماس أديسون، وفولت، وداي، وأمبير، وفرنكين)، لولاهم لبقيت الإنسانية تراوح مكانها في التخلف، فقد ارتبطت الحياة الإنسانية كلها بالكهرباء في معيشتها اليومية حتى أضحت الطاقة الكهربائية كوجود واستخدام مؤشراً إلى درجة تمدن الإنسانية وتطور مجتمعاتها في تسهيل مهام الحياة ورفاهية العيش. ولهذا تتبارى الدول في إنتاج الطاقة الكهربائية باعتبارها شرطاً مسبقاً لأي تطور أو تقدم يمكن للأمم أن تحققه، وكذلك حجم استهلاك الكهرباء لدى الشعوب معيارا على تقدم تلك الشعوب. وانتشر هذا الاختراع في المجتمعات الإنسانية ومنها الوطن العربي لكن بفترات زمنية متفاوتة وفق معايير عديدة كالاستقرار السياسي والثراء المادي ودرجة الوعي لاستغلال هذا الاختراع العظيم.
أولاً: تأسيس الطاقة الكهربائية في العراق
دخلت الطاقة الكهربائية إلى العراق في عام 1917، إذا نصبت أول ماكنة كهربائية في بغداد في بناية اسمها (بناية خان دلة)، ثم نصبت محركات ديزل في المناطق (منطقة السراي والقشلة وهي مراكز حكومية، شريعة المجيدية لإنارة المستشفيات الموجودة في باب المعظم، وأيضا في كرادة مريم لإنارة معسكر الهنيدي ـ أي معسكر الرشيد حالياً، وأول شارع أضيء شارع الرشيد).
وفي عام 1918 بوشر بتوزيع مقدار معين من الكهرباء للراغبين في تنوير بيوتهم، مما وسع من الشبكة، لذا قامت الحكومة بنصب ثلاثة محركات بخارية في محطة (القاطر خانة)، والمستشفى المجيدي ومنطقة العلوية، ثم مدت أسلاكاً إلى منطقة الكرخ، ففي عام 1927 أنيرت منطقة الجعيفر وعلاوي الحلة. واستمر إنشاء المحطات وتوسيعها من جانب الحكومة وأيضاً من جانب بعض الشركات الأهلية ذات رأس المال المتواضع من دون توقف إلى أن تأسست شركة التنوير والقوة الكهربائية لمدينة بغداد عام 1955، ثم في عام 1958 تأسست مصلحة الكهرباء الوطنية، وفي عام 1964 دمجت مصلحة كهرباء بغداد مع مصلحة الكهرباء الوطنية، وفي عام 1975 استحدتث المؤسسة العامة للكهرباء، ثم في عام 1987 تحولت المؤسسة إلى المنشأة العامة للكهرباء، وفي عام 1999 استحدثت هيئة الكهرباء، وأخيراً وزارة الكهرباء عام 2003. وكانت خطط مجلس الإعمار في العهد الملكي مصممة على نشر الكهرباء حتى آخر قرية حدودية في العراق، منها مثلا كان من ضمن الخطة إنشاء محطة نووية في البصرة تضيء الوسط والجنوب وأيضاً تزود بعض دول الخليج حتى المملكة العربية السعودية، وفي شمال العراق توضع محطة نووية أخرى لإضاءة المنطقة الشمالية حتى حدود تركيا والحدود الإيرانية، وأخرى في غرب العراق وكذلك تزويد الأردن.
أما العهود الجمهورية الأربعة فلم تنشئ شيئاً جديداً إلا ما خططه مجلس الإعمار، وحتى هذه الخطط نفذت على شكل مراحل وفق مسار الانقلابات ومزاج الحكومات آنذاك، مما أعاق تطور العراق وتقدمه حتى هذه الساعة، رغم الخيرات الوفيرة في هذا البلد، من أرض خصبة التي التهمتها الصحراء بشكل متواصل ولم يبق إلا القليل منها، ومياه كنهري دجلة والفرات طغى عليهما الطمى والطحالب، أما الثروات المعدنية من النفط والغاز فلم يستغل إلا النزر القليل منها، لم تستغل هذه الخيرات بل كانت السبب في عدم استقراره. إن شعب العراق مهد الحضارة الإنسانية الأولى ومركز انتشار الإسلام ومفخرة التاريخ الحضاري العربي الإسلامي، يعاني المرارة والتأخر الاقتصادي والاجتماعي بشكل لا يجاري البلدان المجاورة، ليس النفطية، بل حتى الدول غير النفطية.
ثانياً: أسباب أزمة الكهرباء
إن أزمة الطاقة الكهربائية في العراق عمرها (16) عاماً. وكانت الحروب العامل الأساسي في إيجاد هذه الأزمة، ثلاث حروب مدمرة قضت على البنية التحتية نهائياً، وتعد الطاقة الكهربائية الشريان المغذي لتلك البنية، حيث إن كل المحطات تعرضت للقصف الجوي باعتبارها هدفاً عسكرياً، ثم لم تمتد يد الإعمار من تجديد وتحديث إليها منذ خمسينات القرن الماضي وحتى هذه الساعة، سوى ترقيع وهدر للأموال لغرض مقصود، أو عدم الاهتمام، كما أن أعمال التخريب هي عامل آخر في أزمة الطاقة ونسف المحطات والأبراج الناقلة والشبكات هي الأخرى مستهدفة، أو نسف أنابيب الغاز والنفط التي تغذي المحطات مما يؤدي إلى إيقاف عملها كلياً. ودخل عامل خطير في تعميق الأزمة هو ظاهرة الفساد الإداري والمالي والاختلاسات في وزارة الكهرباء عبر عقود وهمية لبناء محطات حرارية جديدة لأن كل المحطات الموجودة في العراق مهترئة وقديمة في تقنيتها وفق تقنية عقد الخمسينات من القرن الماضي، مما زاد الأزمة والتذمر بسبب زيادة البرمجة الكهربائية وعدم حلها جذرياً، وهذا يعني تعميق التخلف على كافة الصعد ومنها التعليم العالي.ثالثاً: التأثير في التعليم العالي
ينبغي الإطلاع على معلومة ضرورية هي أن السنة الدراسية في العراق تسير وفق برمجة اليونسكو بحسب الظروف المناخية، حيث يبدأ الدوام الجامعي أواخر شهر سبتمبر وينتهي في الأول من شهر يوليو، ومدة الدراسة هي (9) أشهر، خمسة أشهر يكون الجو فيها حاراً، وشهران قارس البرودة، وشهران معتدل. لو كانت ظروف العراق مستقرة من جانب، وفيه إعمار للبنى التحتية من جانب آخر، لأصبحت ظروف وأجواء التعليم مختلفة من حيث طول السنة الدراسية ونوعية التعليم. إن الهدف من هذا التوضيح متعلق بنوعية الدراسة في بلد يعاني من مشكلات متراكمة منذ سنين طويلة ومنها مشكلة الكهرباء. إذ مست أزمة الكهرباء التعليم العالي باعتباره قطاعاً معنياً بالشؤون العلمية، وشمل التأثير ثلاث أذرع أساسية يستند إليها التعليم العالي هي:
1- الأساتذة.
2- الطلبة.
3- الموظفون الإداريون.
هذه الفئات الثلاث هي التي تحقق وتعين وتقرر بعملها نوعية ودرجة التعليم العالي في أي بلد ومجتمع، فهم المؤشر العلمي والعملي لوزارة التعليم العالي. علماً بأن عدد الجامعات الرسمية في العراق يبلغ (20) جامعة، عدا الجامعات الأهلية المنتشرة في أنحاء العراق. وللكهرباء دور مؤثر على الوظيفة التعليمية وعلى من يتعامل معها بشكل مباشر. وهذا ما سنحاول توضيحه.
1- في ما يتعلق بأساتذة يقولون إن معاناتهم كبيرة وتشمل مجالين أساسيين يتعلقان بوظيفتهم العلمية الأكاديمية هما:
* الأول المحاضرات: نقصد بها تحضير المحاضرة أولاً، ثم إلقاء المحاضرة ثانياً.
إن تحضير المحاضرة الذي يتطلب بالإضافة إلى الجو الهادئ لتحضيرها بعيداً من التهديدات والانفجارات، يعاني أساتذة العراق من صعوبة جمة في تحضير المحاضرات نظراً لانقطاع التيار الكهربائي. لو كان مبرمجاً بشكل منتظم ممكن برمجة الوقت معه، ومع ذلك، وفي كلتا الحالتين يجبر الأستاذ على القراءة مع الفوانيس النفطية غير الصحية والمؤثرة في العين من جانب وأيضاً للتنفس، وهذا شيء معروف، بالأضرار الناتجة من استخدام الفوانيس النفطية، خاصة أن العمل الجامعي يحتاج إلى جلسة تمتد لساعات طويلة في القراءة، ثم إن عمل الأستاذ لا يقتصر على عمل المحاضرات فقط، بل متابعة أعمال الطلبة من بحوث أو تقارير أو تصحيح أوراق الامتحانات، هذا العمل المكثف يجري دون كهرباء مع درجة حرارة عالية أو برد بغداد القارس، والأجهزة تتوقف عن العمل بانقطاع التيار، لكن الأستاذ الجامعي لم يقف عن واجبه، مما يعيق المواصلة للتحضير وبحكم الضرورة سيكون الناتج العملي غير مثالي كما يطمح له كل أستاذ جامعي رغم الجهود الجبارة التي يبذلها الأساتذة.
أما إلقاء المحاضرات فهي الأخرى تشكل معاناة للأستاذ الجامعي حيث إن القاعات الدراسية فقيرة جداً بتجهيزاتها الدراسية، فمن حيث الأبنية معظمها أبنية قديمة، ترجع إلى عهد الخمسينات من القرن الماضي، فعلى سبيل المثال إلى هذه الساعة لا تمتلك جامعة بغداد بناية مركزية تجمع كلياتها مثل جامعة القاهرة، مع العلم أن أول كلية فتحت في بغداد عام 1908 كلية الحقوق. كما أن جميع الكليات لا ترقى من حيث الأبنية وهندستها إلى هندسة الكليات الأكاديمية. وفي ما يتعلق بالتجهيزات الجامعية فهي لا تليق، لا من حيث النوعية ولا الحداثة ولا التطور، المقاعد الدراسية، السبورات، التجهيزات العلمية والمختبرات وأجهزة الكمبيوتر مقارنة بالجامعات القريبة منا أو البعيدة، هذه الأوضاع تبعث على الملل والإحباط لدى الأساتذة الجامعيين، مثال على ذلك: بعض الكليات ما هي إلا عبارة عن أقسام داخلية أصبحت وتحولت إلى كلية، مساحة القاعة الدراسية هي غرفة منام صغيرة جداً شبابيكها ضيقة وعند انقطاع التيار الكهربائي تتحول إلى (فرن) بسبب الجدران (الكونكرتية)، ولا توجد فيها أنظمة التبريد أو التدفئة المركزية لأنها عاطلة منذ 21 عاماً، وفي الشتاء وعندما تتكاثر الغيوم تتحول القاعات الدراسية إلى ظلام دامس مما يعرقل الدراسة، وهذا ينسحب على المكتبة، إذ لا يستطيع الأستاذ الجامعي القراءة فيها، فمكتب الأستاذ يصعب الجلوس عليه أو المطالعة واستخدام الكمبيوتر لتكملة أعماله أو مراجعة محاضراته وبالتالي هي الإشكالية نفسها الحرارة والبرد. وهذه الإحباطات تستمر وتسير معه إلى البيت.* الثاني انقطاع الكهرباء يؤثر في علمية الأستاذ لإنجاز عمله البحثي، لذا فإنه يكرس جهوده في البيت أكثر من الكلية لأسباب عديدة، والذي أصبح سلوكاً شائعاً عند أساتذة العراق، منها على سبيل المثال أوضاع العراق غير المستقرة منذ سنين طويلة من جانب، ومن جانب آخر حرارة الجو والرغبة في الرجوع إلى البيت للراحة، ثم إن أوضاع الكلية لا تشجع على العمل فيها، وأيضاً استخدام جهاز الكمبيوتر الشخصي. ورغم هذه الظروف التي لا تشجع للعمل البحثي في البيت أيضاً، فإن أحد أسبابها الرئيسية هو انقطاع الكهرباء. إن كتابة البحوث هي المهمة الرئيسية للأستاذ الجامعي، لأجل الترقية العلمية من جانب وإرضاء طموحه العلمي، وازدياد المعرفة العلمية وإعلاء شأنه ومكانته بين طلبته، وإثبات شخصيته العلمية بين زملائه في الداخل أو الخارج، كل هذا يتطلب القراءة والبحث والمتابعة المستمرة والتفرغ التام لساعات طويلة يقضيها بجمع المعلومات من الانترنت والكتب، لا توفر الطاقة الكهربائية تلك التسهيلات نظراً لانقطاعاتها المستمرة، حيث إن عمل الأستاذ يعتمد كلياً على التيار الكهربائي، إن التقرير الصغير إذا كان يتطلب عدة ساعات لدى البعض، فإنه عند الأستاذ العراقي يحتاج أياماً كثيرة، والدليل على ذلك هذا التقرير الذي أعددناه فقد تطلب منا (خمسة) أيام لإعداده وطبعه. فكانت الكهرباء تأتي ساعة واحدة وخمس ساعات تقطع، هذا إذا كان وفق البرمجة، أما إذا استهدفت المحطات أو نسفت أنابيب النفط والغاز الذي يغذي تلك المحطات فيستمر القطع أكثر لساعات أطول. إذاً، فالعمل الجامعي للأستاذ العراقي يتطلب ساعات مضاعفة قياساً بالذين لا يعانون من تلك المشكلة. 2- الطلبةمن البديهي أن الطالب الجامعي في وطننا العربي نقل تراث الاستقرار في سلوكيته الجامعية، بعبارة أخرى أنه يريد الشهادة الأكاديمية لأجل الحصول على العمل بعد التخرج، والمعرفة العلمية تأتي فيما بعد، عكس المفهوم والهدف الأكاديمي الذي من أجله وجد. ثم إن التخطيط المركزي (الإجباري) لتوزيع الطلبة الذي لا ينسجم مع رغباتهم العلمية هو عامل آخر يعزز هدفه من الدخول إلى الكلية، ألا وهو الحصول على الشهادة فقط. هذا الوضع النفسي للطلبة وبالذات الطالب العراقي الذي عانى ويعاني من الظروف القاسية التي يعيشها منذ سنين من الحروب والحصار والفقر والخوف من الانفجارات والكبت لما يريده ويتمناه، والقلق على مستقبله، فإن الكهرباء تزيد همه أكثر فأكثر، فهو في حالة صراع بين تحقيق الهدف وبين أزمة الكهرباء، في الكلية لا يوجد مشجع للدراسة بسبب الحرارة داخل القاعة أو برودتها غير المحتملة من جانب، لذا يلاحظ الأستاذ عدم التركيز لدى الطلاب، إما يمسحون العرق الذي يتصبب من وجوههم أو يرتجفون من البرد، ثم انعدام نشاطهم بالمشاركة مع الأستاذ في المحاضرة العلمية لإغنائها، فالجواب مسبقاً معروف عند الأستاذ : لا توجد كهرباء في البيت مما منعنا من التحضير! ثم يلاحظ ضعف الإجابات في الامتحانات، ويسعى الجميع لطلب إلغاء أو تأجيل الامتحان، كي يضاعفوا من الجهود ومن ساعات القراءة. فالكل يقرأ على الفوانيس النفطية، خاصة في الامتحانات نهاية العام، في شهر يونيو يعاني الطلبة من انقطاع التيار الكهربائي والحر الشديد سواء في بيوتهم أو في الكلية داخل قاعات الامتحانات، وأفضل ما تستطيع أن تجهزه الكلية للقاعات الامتحانية لتخفيف الحر الشديد، هو المبردات أو المراوح السقفية، مع العلم أن درجة الحرارة في هذا الشهر لا تقل عن (45) درجة.أما الكليات العلمية فمعاناة الطلبة تتضاعف أكثر من طلبة الدراسات الإنسانية، من حيث نوعية الدراسة، لأن معظم دراساتهم تعتمد على المختبرات، أي الدراسات العملية التجريبية، فانقطاع التيار الكهربائي يعني إيقاف المختبر وتأجيل العمل حتى توفر الكهرباء، مما يقلل من المعرفة العلمية، والانقطاع أيضاً يؤثر في المواد المختبرية (الكيميائية) فيقلل من قيمة التجربة، وكذلك يؤثر في الأجهزة نفسها في الحرارة الشديدة. فالفائدة العلمية تقل ويزداد الاعتماد على الدراسات النظرية بشكل مكثف، وهذا كله على حساب المستوى العلمي. أما طلبة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) فمعاناتهم أكثر بكثير في التحضير لدراساتهم الأكاديمية.` 3- الموظفون الإداريون يدير الموظفون الإداريون الأعمال المتعلقة بشؤون التعليم العالي، ويمارسون أعمالهم حسب الاختصاص، إذ إنهم يشكلون الركيزة الأساسية للمثلث التعليمي لتسهيل شؤون الأساتذة والطلبة، وتيسير العمل الأكاديمي. إن أي تعطيل أو خلل في الجهاز الإداري يؤثر مباشرة بالمؤسسة التعليمية العليا، فهم يعانون من مشكلة الطاقة الكهربائية أثناء العمل في المؤسسة، ناهيك عما يعانونه في بيوتهم كبقية المواطنين، إلا أن المشكلة تكون أكبر في العمل. فانقطاع التيار الكهربائي يعني إيقاف العمل من تبليغ الجامعات والعمداء بكل الأوامر والقرارات والقوانين المهمة، خاصة في بلد يعيش في حالة عدم الاستقرار، ويتعاملون مع الآلاف من المعاملات الخاصة بالطلبة والأساتذة من وثائق وأموال وتنقلات بين الكليات والجامعات في الداخل والخارج، ثم التعامل مع الوزارات والسفارات والملحقيات الثقافية في كل أنحاء العالم. إن هذا الانقطاع أربك كثيراً من أعمالهم وسبب الكثير من المشكلات، لأن الانقطاع يعني إيقاف كل المراسلات عبر الإنترنت والهواتف الأرضية والنقال، وإيقاف أجهزة الكمبيوتر، لهذا تأخذ المعاملات وقتاً طويلاً لإنجازها مما يربك العمل الجامعي، ويؤثر في سير عملية التعليم الجامعي. وأخيراً لقد عانى الشعب العراقي ولايزال يعاني من أزمته التي تبدو مستعصية ألا وهي انقطاع التيار الكهربائي، خاصة في الوقت الحالي، لأن العنف السياسي يستنزف كل ميزانية الدولة مما يجعل حل الأزمة بعيد المنال، وهذا بدوره يعرقل مسيرة التعليم العالي، وقد لا نكون مبالغين إذا قلنا إن المستوى العلمي في الجامعات العراقية انخفض بشكل ملحوظ، وعوامل كثيرة ساهمت فيه منها عامل انقطاع الكهرباء الذي أخر المتابعة العلمية الرصينة سواء من الطالب المتلقي أوالأستاذ المحاضر أو الموظف المتابع للإجراءات الإدارية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2901::/cck::
::introtext::
الكهرباء عصب الحياة، لا حياة من دون كهرباء، هذا هو منطق قرن الواحد والعشرين. إن اختراع المصباح الكهربائي الأول ثورة في تاريخ البشرية، كالثورات التي حدثت في التاريخ الإنساني، كثورة النار وثورة الزراعة وثورة البخار، وبظهور الكهرباء عام 1887 انتقلت البشرية من تطور إلى آخر، بحيث أحدث نقلة نوعية في حياة البشر.
::/introtext::
::fulltext::
الكهرباء عصب الحياة، لا حياة من دون كهرباء، هذا هو منطق قرن الواحد والعشرين. إن اختراع المصباح الكهربائي الأول ثورة في تاريخ البشرية، كالثورات التي حدثت في التاريخ الإنساني، كثورة النار وثورة الزراعة وثورة البخار، وبظهور الكهرباء عام 1887 انتقلت البشرية من تطور إلى آخر، بحيث أحدث نقلة نوعية في حياة البشر.
إن اكتشاف الكهرباء مقارنة بغيره من الاكتشافات يعتبر حديثاً وعلى الرغم من حداثة هذا الاكتشاف إلا أن وجود الكهرباء سمح ومهد للعديد من الاختراعات والتطبيقات، بل والعديد من المجالات العلمية التي لم تكن معروفة من قبل اكتشافها، بالظهور، مثلاً الحاسبات الإلكترونية وأفران المايكرويف والهواتف النقالة وحتى الأجهزة الدقيقة التي تزرع في جسم الإنسان والتي تعتمد على الكهرباء. إن هذه التطورات التكنولوجية اللاحقة مدينة لها وإلى (العلماء، توماس أديسون، وفولت، وداي، وأمبير، وفرنكين)، لولاهم لبقيت الإنسانية تراوح مكانها في التخلف، فقد ارتبطت الحياة الإنسانية كلها بالكهرباء في معيشتها اليومية حتى أضحت الطاقة الكهربائية كوجود واستخدام مؤشراً إلى درجة تمدن الإنسانية وتطور مجتمعاتها في تسهيل مهام الحياة ورفاهية العيش. ولهذا تتبارى الدول في إنتاج الطاقة الكهربائية باعتبارها شرطاً مسبقاً لأي تطور أو تقدم يمكن للأمم أن تحققه، وكذلك حجم استهلاك الكهرباء لدى الشعوب معيارا على تقدم تلك الشعوب. وانتشر هذا الاختراع في المجتمعات الإنسانية ومنها الوطن العربي لكن بفترات زمنية متفاوتة وفق معايير عديدة كالاستقرار السياسي والثراء المادي ودرجة الوعي لاستغلال هذا الاختراع العظيم.
أولاً: تأسيس الطاقة الكهربائية في العراق
دخلت الطاقة الكهربائية إلى العراق في عام 1917، إذا نصبت أول ماكنة كهربائية في بغداد في بناية اسمها (بناية خان دلة)، ثم نصبت محركات ديزل في المناطق (منطقة السراي والقشلة وهي مراكز حكومية، شريعة المجيدية لإنارة المستشفيات الموجودة في باب المعظم، وأيضا في كرادة مريم لإنارة معسكر الهنيدي ـ أي معسكر الرشيد حالياً، وأول شارع أضيء شارع الرشيد).
وفي عام 1918 بوشر بتوزيع مقدار معين من الكهرباء للراغبين في تنوير بيوتهم، مما وسع من الشبكة، لذا قامت الحكومة بنصب ثلاثة محركات بخارية في محطة (القاطر خانة)، والمستشفى المجيدي ومنطقة العلوية، ثم مدت أسلاكاً إلى منطقة الكرخ، ففي عام 1927 أنيرت منطقة الجعيفر وعلاوي الحلة. واستمر إنشاء المحطات وتوسيعها من جانب الحكومة وأيضاً من جانب بعض الشركات الأهلية ذات رأس المال المتواضع من دون توقف إلى أن تأسست شركة التنوير والقوة الكهربائية لمدينة بغداد عام 1955، ثم في عام 1958 تأسست مصلحة الكهرباء الوطنية، وفي عام 1964 دمجت مصلحة كهرباء بغداد مع مصلحة الكهرباء الوطنية، وفي عام 1975 استحدتث المؤسسة العامة للكهرباء، ثم في عام 1987 تحولت المؤسسة إلى المنشأة العامة للكهرباء، وفي عام 1999 استحدثت هيئة الكهرباء، وأخيراً وزارة الكهرباء عام 2003. وكانت خطط مجلس الإعمار في العهد الملكي مصممة على نشر الكهرباء حتى آخر قرية حدودية في العراق، منها مثلا كان من ضمن الخطة إنشاء محطة نووية في البصرة تضيء الوسط والجنوب وأيضاً تزود بعض دول الخليج حتى المملكة العربية السعودية، وفي شمال العراق توضع محطة نووية أخرى لإضاءة المنطقة الشمالية حتى حدود تركيا والحدود الإيرانية، وأخرى في غرب العراق وكذلك تزويد الأردن.
أما العهود الجمهورية الأربعة فلم تنشئ شيئاً جديداً إلا ما خططه مجلس الإعمار، وحتى هذه الخطط نفذت على شكل مراحل وفق مسار الانقلابات ومزاج الحكومات آنذاك، مما أعاق تطور العراق وتقدمه حتى هذه الساعة، رغم الخيرات الوفيرة في هذا البلد، من أرض خصبة التي التهمتها الصحراء بشكل متواصل ولم يبق إلا القليل منها، ومياه كنهري دجلة والفرات طغى عليهما الطمى والطحالب، أما الثروات المعدنية من النفط والغاز فلم يستغل إلا النزر القليل منها، لم تستغل هذه الخيرات بل كانت السبب في عدم استقراره. إن شعب العراق مهد الحضارة الإنسانية الأولى ومركز انتشار الإسلام ومفخرة التاريخ الحضاري العربي الإسلامي، يعاني المرارة والتأخر الاقتصادي والاجتماعي بشكل لا يجاري البلدان المجاورة، ليس النفطية، بل حتى الدول غير النفطية.
ثانياً: أسباب أزمة الكهرباء
إن أزمة الطاقة الكهربائية في العراق عمرها (16) عاماً. وكانت الحروب العامل الأساسي في إيجاد هذه الأزمة، ثلاث حروب مدمرة قضت على البنية التحتية نهائياً، وتعد الطاقة الكهربائية الشريان المغذي لتلك البنية، حيث إن كل المحطات تعرضت للقصف الجوي باعتبارها هدفاً عسكرياً، ثم لم تمتد يد الإعمار من تجديد وتحديث إليها منذ خمسينات القرن الماضي وحتى هذه الساعة، سوى ترقيع وهدر للأموال لغرض مقصود، أو عدم الاهتمام، كما أن أعمال التخريب هي عامل آخر في أزمة الطاقة ونسف المحطات والأبراج الناقلة والشبكات هي الأخرى مستهدفة، أو نسف أنابيب الغاز والنفط التي تغذي المحطات مما يؤدي إلى إيقاف عملها كلياً. ودخل عامل خطير في تعميق الأزمة هو ظاهرة الفساد الإداري والمالي والاختلاسات في وزارة الكهرباء عبر عقود وهمية لبناء محطات حرارية جديدة لأن كل المحطات الموجودة في العراق مهترئة وقديمة في تقنيتها وفق تقنية عقد الخمسينات من القرن الماضي، مما زاد الأزمة والتذمر بسبب زيادة البرمجة الكهربائية وعدم حلها جذرياً، وهذا يعني تعميق التخلف على كافة الصعد ومنها التعليم العالي.ثالثاً: التأثير في التعليم العالي
ينبغي الإطلاع على معلومة ضرورية هي أن السنة الدراسية في العراق تسير وفق برمجة اليونسكو بحسب الظروف المناخية، حيث يبدأ الدوام الجامعي أواخر شهر سبتمبر وينتهي في الأول من شهر يوليو، ومدة الدراسة هي (9) أشهر، خمسة أشهر يكون الجو فيها حاراً، وشهران قارس البرودة، وشهران معتدل. لو كانت ظروف العراق مستقرة من جانب، وفيه إعمار للبنى التحتية من جانب آخر، لأصبحت ظروف وأجواء التعليم مختلفة من حيث طول السنة الدراسية ونوعية التعليم. إن الهدف من هذا التوضيح متعلق بنوعية الدراسة في بلد يعاني من مشكلات متراكمة منذ سنين طويلة ومنها مشكلة الكهرباء. إذ مست أزمة الكهرباء التعليم العالي باعتباره قطاعاً معنياً بالشؤون العلمية، وشمل التأثير ثلاث أذرع أساسية يستند إليها التعليم العالي هي:
1- الأساتذة.
2- الطلبة.
3- الموظفون الإداريون.
هذه الفئات الثلاث هي التي تحقق وتعين وتقرر بعملها نوعية ودرجة التعليم العالي في أي بلد ومجتمع، فهم المؤشر العلمي والعملي لوزارة التعليم العالي. علماً بأن عدد الجامعات الرسمية في العراق يبلغ (20) جامعة، عدا الجامعات الأهلية المنتشرة في أنحاء العراق. وللكهرباء دور مؤثر على الوظيفة التعليمية وعلى من يتعامل معها بشكل مباشر. وهذا ما سنحاول توضيحه.
1- في ما يتعلق بأساتذة يقولون إن معاناتهم كبيرة وتشمل مجالين أساسيين يتعلقان بوظيفتهم العلمية الأكاديمية هما:
* الأول المحاضرات: نقصد بها تحضير المحاضرة أولاً، ثم إلقاء المحاضرة ثانياً.
إن تحضير المحاضرة الذي يتطلب بالإضافة إلى الجو الهادئ لتحضيرها بعيداً من التهديدات والانفجارات، يعاني أساتذة العراق من صعوبة جمة في تحضير المحاضرات نظراً لانقطاع التيار الكهربائي. لو كان مبرمجاً بشكل منتظم ممكن برمجة الوقت معه، ومع ذلك، وفي كلتا الحالتين يجبر الأستاذ على القراءة مع الفوانيس النفطية غير الصحية والمؤثرة في العين من جانب وأيضاً للتنفس، وهذا شيء معروف، بالأضرار الناتجة من استخدام الفوانيس النفطية، خاصة أن العمل الجامعي يحتاج إلى جلسة تمتد لساعات طويلة في القراءة، ثم إن عمل الأستاذ لا يقتصر على عمل المحاضرات فقط، بل متابعة أعمال الطلبة من بحوث أو تقارير أو تصحيح أوراق الامتحانات، هذا العمل المكثف يجري دون كهرباء مع درجة حرارة عالية أو برد بغداد القارس، والأجهزة تتوقف عن العمل بانقطاع التيار، لكن الأستاذ الجامعي لم يقف عن واجبه، مما يعيق المواصلة للتحضير وبحكم الضرورة سيكون الناتج العملي غير مثالي كما يطمح له كل أستاذ جامعي رغم الجهود الجبارة التي يبذلها الأساتذة.
أما إلقاء المحاضرات فهي الأخرى تشكل معاناة للأستاذ الجامعي حيث إن القاعات الدراسية فقيرة جداً بتجهيزاتها الدراسية، فمن حيث الأبنية معظمها أبنية قديمة، ترجع إلى عهد الخمسينات من القرن الماضي، فعلى سبيل المثال إلى هذه الساعة لا تمتلك جامعة بغداد بناية مركزية تجمع كلياتها مثل جامعة القاهرة، مع العلم أن أول كلية فتحت في بغداد عام 1908 كلية الحقوق. كما أن جميع الكليات لا ترقى من حيث الأبنية وهندستها إلى هندسة الكليات الأكاديمية. وفي ما يتعلق بالتجهيزات الجامعية فهي لا تليق، لا من حيث النوعية ولا الحداثة ولا التطور، المقاعد الدراسية، السبورات، التجهيزات العلمية والمختبرات وأجهزة الكمبيوتر مقارنة بالجامعات القريبة منا أو البعيدة، هذه الأوضاع تبعث على الملل والإحباط لدى الأساتذة الجامعيين، مثال على ذلك: بعض الكليات ما هي إلا عبارة عن أقسام داخلية أصبحت وتحولت إلى كلية، مساحة القاعة الدراسية هي غرفة منام صغيرة جداً شبابيكها ضيقة وعند انقطاع التيار الكهربائي تتحول إلى (فرن) بسبب الجدران (الكونكرتية)، ولا توجد فيها أنظمة التبريد أو التدفئة المركزية لأنها عاطلة منذ 21 عاماً، وفي الشتاء وعندما تتكاثر الغيوم تتحول القاعات الدراسية إلى ظلام دامس مما يعرقل الدراسة، وهذا ينسحب على المكتبة، إذ لا يستطيع الأستاذ الجامعي القراءة فيها، فمكتب الأستاذ يصعب الجلوس عليه أو المطالعة واستخدام الكمبيوتر لتكملة أعماله أو مراجعة محاضراته وبالتالي هي الإشكالية نفسها الحرارة والبرد. وهذه الإحباطات تستمر وتسير معه إلى البيت.* الثاني انقطاع الكهرباء يؤثر في علمية الأستاذ لإنجاز عمله البحثي، لذا فإنه يكرس جهوده في البيت أكثر من الكلية لأسباب عديدة، والذي أصبح سلوكاً شائعاً عند أساتذة العراق، منها على سبيل المثال أوضاع العراق غير المستقرة منذ سنين طويلة من جانب، ومن جانب آخر حرارة الجو والرغبة في الرجوع إلى البيت للراحة، ثم إن أوضاع الكلية لا تشجع على العمل فيها، وأيضاً استخدام جهاز الكمبيوتر الشخصي. ورغم هذه الظروف التي لا تشجع للعمل البحثي في البيت أيضاً، فإن أحد أسبابها الرئيسية هو انقطاع الكهرباء. إن كتابة البحوث هي المهمة الرئيسية للأستاذ الجامعي، لأجل الترقية العلمية من جانب وإرضاء طموحه العلمي، وازدياد المعرفة العلمية وإعلاء شأنه ومكانته بين طلبته، وإثبات شخصيته العلمية بين زملائه في الداخل أو الخارج، كل هذا يتطلب القراءة والبحث والمتابعة المستمرة والتفرغ التام لساعات طويلة يقضيها بجمع المعلومات من الانترنت والكتب، لا توفر الطاقة الكهربائية تلك التسهيلات نظراً لانقطاعاتها المستمرة، حيث إن عمل الأستاذ يعتمد كلياً على التيار الكهربائي، إن التقرير الصغير إذا كان يتطلب عدة ساعات لدى البعض، فإنه عند الأستاذ العراقي يحتاج أياماً كثيرة، والدليل على ذلك هذا التقرير الذي أعددناه فقد تطلب منا (خمسة) أيام لإعداده وطبعه. فكانت الكهرباء تأتي ساعة واحدة وخمس ساعات تقطع، هذا إذا كان وفق البرمجة، أما إذا استهدفت المحطات أو نسفت أنابيب النفط والغاز الذي يغذي تلك المحطات فيستمر القطع أكثر لساعات أطول. إذاً، فالعمل الجامعي للأستاذ العراقي يتطلب ساعات مضاعفة قياساً بالذين لا يعانون من تلك المشكلة. 2- الطلبةمن البديهي أن الطالب الجامعي في وطننا العربي نقل تراث الاستقرار في سلوكيته الجامعية، بعبارة أخرى أنه يريد الشهادة الأكاديمية لأجل الحصول على العمل بعد التخرج، والمعرفة العلمية تأتي فيما بعد، عكس المفهوم والهدف الأكاديمي الذي من أجله وجد. ثم إن التخطيط المركزي (الإجباري) لتوزيع الطلبة الذي لا ينسجم مع رغباتهم العلمية هو عامل آخر يعزز هدفه من الدخول إلى الكلية، ألا وهو الحصول على الشهادة فقط. هذا الوضع النفسي للطلبة وبالذات الطالب العراقي الذي عانى ويعاني من الظروف القاسية التي يعيشها منذ سنين من الحروب والحصار والفقر والخوف من الانفجارات والكبت لما يريده ويتمناه، والقلق على مستقبله، فإن الكهرباء تزيد همه أكثر فأكثر، فهو في حالة صراع بين تحقيق الهدف وبين أزمة الكهرباء، في الكلية لا يوجد مشجع للدراسة بسبب الحرارة داخل القاعة أو برودتها غير المحتملة من جانب، لذا يلاحظ الأستاذ عدم التركيز لدى الطلاب، إما يمسحون العرق الذي يتصبب من وجوههم أو يرتجفون من البرد، ثم انعدام نشاطهم بالمشاركة مع الأستاذ في المحاضرة العلمية لإغنائها، فالجواب مسبقاً معروف عند الأستاذ : لا توجد كهرباء في البيت مما منعنا من التحضير! ثم يلاحظ ضعف الإجابات في الامتحانات، ويسعى الجميع لطلب إلغاء أو تأجيل الامتحان، كي يضاعفوا من الجهود ومن ساعات القراءة. فالكل يقرأ على الفوانيس النفطية، خاصة في الامتحانات نهاية العام، في شهر يونيو يعاني الطلبة من انقطاع التيار الكهربائي والحر الشديد سواء في بيوتهم أو في الكلية داخل قاعات الامتحانات، وأفضل ما تستطيع أن تجهزه الكلية للقاعات الامتحانية لتخفيف الحر الشديد، هو المبردات أو المراوح السقفية، مع العلم أن درجة الحرارة في هذا الشهر لا تقل عن (45) درجة.أما الكليات العلمية فمعاناة الطلبة تتضاعف أكثر من طلبة الدراسات الإنسانية، من حيث نوعية الدراسة، لأن معظم دراساتهم تعتمد على المختبرات، أي الدراسات العملية التجريبية، فانقطاع التيار الكهربائي يعني إيقاف المختبر وتأجيل العمل حتى توفر الكهرباء، مما يقلل من المعرفة العلمية، والانقطاع أيضاً يؤثر في المواد المختبرية (الكيميائية) فيقلل من قيمة التجربة، وكذلك يؤثر في الأجهزة نفسها في الحرارة الشديدة. فالفائدة العلمية تقل ويزداد الاعتماد على الدراسات النظرية بشكل مكثف، وهذا كله على حساب المستوى العلمي. أما طلبة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) فمعاناتهم أكثر بكثير في التحضير لدراساتهم الأكاديمية.` 3- الموظفون الإداريون يدير الموظفون الإداريون الأعمال المتعلقة بشؤون التعليم العالي، ويمارسون أعمالهم حسب الاختصاص، إذ إنهم يشكلون الركيزة الأساسية للمثلث التعليمي لتسهيل شؤون الأساتذة والطلبة، وتيسير العمل الأكاديمي. إن أي تعطيل أو خلل في الجهاز الإداري يؤثر مباشرة بالمؤسسة التعليمية العليا، فهم يعانون من مشكلة الطاقة الكهربائية أثناء العمل في المؤسسة، ناهيك عما يعانونه في بيوتهم كبقية المواطنين، إلا أن المشكلة تكون أكبر في العمل. فانقطاع التيار الكهربائي يعني إيقاف العمل من تبليغ الجامعات والعمداء بكل الأوامر والقرارات والقوانين المهمة، خاصة في بلد يعيش في حالة عدم الاستقرار، ويتعاملون مع الآلاف من المعاملات الخاصة بالطلبة والأساتذة من وثائق وأموال وتنقلات بين الكليات والجامعات في الداخل والخارج، ثم التعامل مع الوزارات والسفارات والملحقيات الثقافية في كل أنحاء العالم. إن هذا الانقطاع أربك كثيراً من أعمالهم وسبب الكثير من المشكلات، لأن الانقطاع يعني إيقاف كل المراسلات عبر الإنترنت والهواتف الأرضية والنقال، وإيقاف أجهزة الكمبيوتر، لهذا تأخذ المعاملات وقتاً طويلاً لإنجازها مما يربك العمل الجامعي، ويؤثر في سير عملية التعليم الجامعي. وأخيراً لقد عانى الشعب العراقي ولايزال يعاني من أزمته التي تبدو مستعصية ألا وهي انقطاع التيار الكهربائي، خاصة في الوقت الحالي، لأن العنف السياسي يستنزف كل ميزانية الدولة مما يجعل حل الأزمة بعيد المنال، وهذا بدوره يعرقل مسيرة التعليم العالي، وقد لا نكون مبالغين إذا قلنا إن المستوى العلمي في الجامعات العراقية انخفض بشكل ملحوظ، وعوامل كثيرة ساهمت فيه منها عامل انقطاع الكهرباء الذي أخر المتابعة العلمية الرصينة سواء من الطالب المتلقي أوالأستاذ المحاضر أو الموظف المتابع للإجراءات الإدارية.
::/fulltext::
::cck::2901::/cck::
