العراق بين الفيدرالية والتقسيم!

::cck::2883::/cck::
::introtext::

بات واضحا من خلال سياقات عدة أهمها الانفلات الأمني وعمليات القتل الطائفية أن العراق يقف اليوم أمام طريقين لا ثالث لهما: إما التقسيم بمعنى إنشاء دويلات طائفية وعرقية بدلا من عراق واحد أو القبول بمبدأ توزيع السلطات وعدم حصرها في العاصمة وبيد طائفة واحدة كما كان في السابق، أي تقسيم العراق، لكن إلى أقاليم مثلما يطرح معظم شيعة العراق بتأييد ودعم من الأكراد.

::/introtext::
::fulltext::

بات واضحا من خلال سياقات عدة أهمها الانفلات الأمني وعمليات القتل الطائفية أن العراق يقف اليوم أمام طريقين لا ثالث لهما: إما التقسيم بمعنى إنشاء دويلات طائفية وعرقية بدلا من عراق واحد أو القبول بمبدأ توزيع السلطات وعدم حصرها في العاصمة وبيد طائفة واحدة كما كان في السابق، أي تقسيم العراق، لكن إلى أقاليم مثلما يطرح معظم شيعة العراق بتأييد ودعم من الأكراد.
إن المعارضين لمشروع تقسيم العراق إلى أقاليم هم في غالبيتهم من العرب السنة الذين يشعرون أنهم خسروا نفوذاً كان لهم منذ تأسيس العراق الحديث، إلى جانب تيار الصدر الذي يتزعمه السيد مقتدى الصدر، وبعض الفئات الشيعية الأخرى ومن أبرزها التيار الخالصي ومرجعيات دينية ناشئة، إلا أن التيار الصدري الذي اصطف مؤخراً خلف المعارضين لقانون الفيدرالية والأقاليم، كان قد لوح في عهد حكومة إياد علاوي بفكرة فصل الجنوب العراقي (البصرة والناصرية والعمارة)، عندما صرح سلام المالكي حينما كان نائباً لمحافظ البصرة وممثلاً لمقتدى الصدر فيها العام 2004 بفصل هذه المحافظات عن العراق، وتلى ذلك ترويج من قبل أتباع الصدر لفيدرالية الجنوب قبل وأثناء أزمة النجف المعروفة والتي كانت السلطة الأمريكية في العراق تدعم حكومة علاوي للقضاء على الصدر.
وقبل التيار الصدري فإن الحديث عن فيدرالية الوسط والجنوب لم يكن أمراً جديداً من قبل زعماء الطائفة الشيعية في العراق، فقد طُرح هذا المشروع قبل سقوط النظام السابق في زمن المعارضة وتحديدا بعد تحرير الكويت عام 1991.
ولعل في مطالبة الزعيم الراحل آية الله محمد باقر الحكيم بوضع الجنوب العراقي برمته تحت المظلة الدولية بدعوته إلى إنشاء منطقة آمنة في الجنوب الذي يشمل حسب الرسالة التي وجهها إلى الأطراف الدولية المعنية، كل المناطق الشيعية من النجف وكربلاء والكوت والسماوة والديوانية والحلة إلى العمارة والناصرية والبصرة، على غرار ما حصل في شمال العراق، ما يعكس حقيقة ما كان يعانيه الشيعة والأكراد في ظل نظام قمعي يتفرد بالسلطة.
إذاً، فقد كان تبرير الحكيم أمنياً أي للحفاظ على أمن طائفته، وهو المبرر نفسه الذي يدفع شقيقه السيد عبدالعزيز الحكيم إلى المطالبة بالفيدرالية وعدم التراجع عنها.فالنظام السابق مارس مع الجنوب كل أشكال القمع خاصة بعد فشل (انتفاضة شعبان) عام 1991.ومن يسميهم الحكيم وأنصاره بـ (الصداميين) و(التكفيريين)، يشنون منذ سقوط النظام السابق حملات تطهير ضد الشيعة بدأت بـ (محور الموت) المحمودية اللطيفية المتجه إلى النجف، ولم تتوقف في سامراء والمدن والبلدات التي تقطنها أكثرية سنية.
وكذلك فقد نوقش هذا المقترح من قبل أطراف من المعارضة العراقية في مؤتمرات المعارضة ولقاءاتها المتعددة سواء في مؤتمر بيروت الذي عقد بعد الانتفاضة في الجنوب أو في كردستان في مارس 1991 بحجة حماية سكان الجنوب (والأكراد) من قمع النظام المركزي.إلا أن الأمر تطور كثيرا حين قرر عدد من السياسيين العراقيين أن يتم تثبيت فكرة الفيدرالية في جميع اتفاقات المعارضة خصوصاً مع الأكراد كأساس دستوري يعلن العراق دولة فيدرالية.
واستفاد الباحثون عن (تكييف دستوري) لتقرير شكل النظام بعد التغيير من قرار صدر عن مجلس الأمن وضع كردستان تحت المظلة الآمنة، وبدرجة، أقل بكثير، الجنوب، ومنع استخدام النظام العراقي الطيران الحربي من التحليق فوقها، اللهم إلا في الجنوب، حيث كانت الولايات المتحدة تغض النظر عن (خروقات) المروحيات العراقية وتنفيذها عمليات تستهدف مواقع المعارضة في الأهوار، بشكل خاص على أساس أنها تمثل من وجهة نظر أمريكية، امتداداً لنفوذ إيراني متعاظم في الجنوب.
ولم تكن الرعاية الأمريكية لهذا المشروع غائبة، إذ كان لافتاً الحضور الأمريكي المباشر والقوي في مؤتمر عقد عام 1999 في لندن بمشاركة العديد ممن يتبنى حالياً من العراقيين (أو يتحفظ لأسباب تتعلق بالمنافسة السياسية) الدعوة إلى تقسيم العراق إلى أقاليم، وكان بعنوان (العراق حتى عام 2020).
ومن الحاضرين كان نفر من المقربين للأمريكيين منهم إياد علاوي وموفق الربيعي، إلا أن حضور السفير الأمريكي ديفيد ماك وخبراء أمريكيين لهم صلة مباشرة بوكالة الاستخبارات الأمريكية الـ (سي آي إيه)، وكان الأبرز في بحث شكل الدولة العراقية في مرحلة ما بعد سقوط النظام، وتم التطرق بشكل معمق إلى فيدرالية كردستان والفيدرالية في الوسط وجنوب العراق، وتم الاتفاق على أن تعتبر حقوقاً دستورية يجب أن تثبت في الدستور العراقي بعد سقوط نظام صدام.
وأيضاً كان المبرر الذي قدمه الباحثون في مؤتمر عام 1999 أمنياً، أي يستند إلى مبررات لها صلة بالأمن القومي والإقليمي حين خلصوا إلى إن أزمات العراق الداخلية، وشن النظام حربين على إيران والكويت، هما بسبب فقدان المؤسسات الدستورية، وغياب حكم القانون وتركز السلطة. ومن هنا يجب توزيع السلطة ومراكز القوة على الأقاليم لينعم العراق بالاستقرار والأمن واحترام حقوق الإنسان على أسس الشراكة العادلة بين العراقيين، وضمان أمن جيران العراق في الخليج تحديدا، والكويت بشكل خاص من خلال تأسيس ثلاثة أقاليم كحد أدنى: كردية وشيعية وسنية بالرغم من أن المؤتمر اشترط بكلمات فضفاضة أن هذه الأقاليم لن تقوم على أساس طائفي أو مذهبي أو قومي، وذلك لأن الشمال الذي وضعت حدوده بإدخال التركمان والكلدان والآشوريين والشبك واليزيديين وحتى العرب وغيرهم، سمي إقليم كردستان بهيمنة كردية واضحة، بينما الوسط حددت لها محافظات لها الأغلبية السنية فيما الجنوب يغلب عليه الشيعة كأكثرية.وفي مؤتمر المعارضة في لندن الذي عقد منتصف ديسمبر عام 2002، تم تبني مشروع الفيدرالية الذي أقر العام الماضي من قبل الجمعية الوطنية العراقية بمشاركة ممثلين عن العرب السنة.
مبررات أخرى
يبني دعاة الفيدرالية فكرتهم على أساس أن العراقيين ليسوا شعباً واحداً بل هم شعوب متعددة، وأن لكل منطقة في العراق خصوصياتها الجغرافية وعاداتها وحتى لغتها أو لهجتها وثقافتها، مما يستوجب إيجاد ثلاثة أقاليم في حدها الأدنى يعيش أهلها ضمن اتحاد اختياري في دولة مركبة، بل ويمضي هؤلاء إلى أنه إذا تعذر التعايش بين هذه الأقاليم فلكل شعب حق تحقيق مصيره وفقاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، إذ لا يمكن إجبار المواطنين على التعايش ضمن ثقافة الكراهية والعنف المنتشر مع ضعف سلطة الدولة، وتعاظم نفوذ سلطة الميليشيات المسلحة التي ترتكب القتل وتنفذ التفجيرات على الهوية.
ويقول هؤلاء إن تدهور الأمن وغيابه في عدد محدود من المناطق يجب أن يدفعا باتجاه الفيدرالية، أو حتى الاستقلال وإقامة نظام كونفدرالي أو تأسيس دول مستقلة لا تشكل كونفدرالية، وهو برأيهم حق مشروع يبني قواعد جديدة للتعايش المستقر.
أيضاً فإن المخاوف من عودة سيطرة العرب السنة على الحكم المركزي تجعل دعاة الفيدرالية يسارعون إلى ما يعتقدون أنها الفرصة الذهبية لهم لكي يصلوا إلى فيدرالية لا تضمن عدم الانجرار إلى التقسيم، مادام ذلك يحفظ لهم أمن طائفتهم التي باتت برأي العديدين منهم شعباً له مواصفات بقية الشعوب.
النموذج السويسري
توقف دعاة الفيدرالية في العراق كثيراً عند نموذجين: دولة الاتحاد الفيدرالي السويسري، والولايات المتحدة الأمريكية إلا أنهم وجدوا في سويسرا أفضل نموذج لدولة الاتحاد الفيدرالي، تتعايش فيها بالتوافق جماعات متعارضة ـ والسلطات موزّعة ومتآلفة، والامتيازات التي تحتفظ بها الولايات هي أكثر أهمية مما هي عليه في معظم الاتحادات الأخرى، كما أن السلطة تتسم بصفة الاستعجال، وفي متناول الجميع، وتعتمد أسلوب المشاركة، والجهاز التنفيذي موسع يتبع طريق الإدارة الجماعية، وتشترك على الدوام في أعماله أهم القوى السياسية والأطراف المقيمة في الولايات بإدارة شؤون الاتحاد.
إن قراءة أولية لمسودة مشروع قانون الأقاليم الذي قدمه الائتلاف العراقي الموحد الشيعي حول (آليات وإجراءات) تشكيل الأقاليم، تكشف التأثر الكبير بنظم فيدرالية مختلفة أهمها الاتحاد السويسري. حتى عندما يصبح هذا القانون نافذاً بعد 18 شهراً من إقراره، فإن ذلك جاء وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الكتل البرلمانية وهي قاعدة التوافق التي كرسها النظام الاتحادي الفيدرالي السويسري.
مشروع قانون الأقاليم
ويتكون مشروع الائتلاف الموحد من سبعة فصول تضمنت 24 مادة، وينص الفصل الأول على أن (يتكون الإقليم من محافظة أو أكثر أو من إقليمين أو أكثر).
ويتطرق الفصل الثاني إلى وسائل تكوين الإقليم التي تكون إما (بطلب يقدمه ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تريد تكوين إقليم) أو (بطلب يقدمه عشرة في المائة من الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تريد تكوين إقليم).
ويتعلق الفصل الثالث بإجراءات تشكيل الأقاليم بحيث (يرفع الطلب إلى مجلس الوزراء من قبل مجالس المحافظات على أن تكلف الحكومة المفوضية العليا للانتخابات خلال مدة 15 يوماً من تقديم الطلب اتخاذ إجراءات الاستفتاء ضمن الإقليم المراد تكوينه). وكان عدد من أعضاء البرلمان أكدوا أن الكتلة الصدرية قدمت هي الأخرى مسودة خاصة بها إضافة إلى تكتل حزب الفضيلة، وتنتمي كلتا الكتلتين (الصدرية وحزب الفضيلة) إلى الائتلاف العراقي الموحد.
وخضع المشروع إلى قراءتين من قبل البرلمان بحسب الدستور، وبعد التفاهم بين الكتل البرلمانية والذي تضمن أيضاً تشكيل لجنة لإعادة النظر في الدستور تلبية لمطلب العرب السنة.
وقالت المادة الأولى من الفصل الأول من مسودة القانون إن الإقليم يتكون (من محافظة أو أكثر أو من إقليمين أو أكثر)، بينما قالت المادة الثانية من الفصل الثاني إن الإقليم يتكون عن طريق الاستفتاء.
وأضافت الفقرات (أولاً وثانياً وثالثاً) من المادة الثانية من الفصل الثاني الذي خصص لبيان طرق تكوين الإقليم أن تشكيل الإقليم يجب أن يتم من خلال (طلب مقدم من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، وطلب آخر مقدم من عُشر الناخبين في تلك المحافظات، وطلب ثالث من ثلث أعضاء المجالس التشريعية في تلك الأقاليم).كما أضافت الفقرة الرابعة من المادة نفسها أن انضمام إحدى المحافظات إلى أي إقليم يجب أن يتم من خلال (طلب ثلث أعضاء مجلس المحافظة مشفوعا بموافقة ثلث أعضاء المجلس التشريعي للإقليم).
وخوّل القانون مكاتب المفوضية العليا للانتخابات في المحافظات بتسلم طلبات إقامة الأقاليم والإعلان عنها في وسائل الإعلام خلال مدة لا تتجاوز الثلاثة أيام من تاريخ تقديم الطلب يقوم بعدها مجلس الوزراء وبعد تسلم الطلب بتكليف المفوضية العليا للانتخابات (وخلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تقديم الطلب باتخاذ إجراءات الاستفتاء ضمن الإقليم المراد وخلال مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر).
وتقول الفقرة ثانياً (ب) من المادة رابعاً من الفصل الثالث الذي يتحدث عن إجراءات تكوين الأقاليم إن (مكاتب المفوضية في المحافظات تضع استبياناً تحدد فيه شكل الإقليم أو الأقاليم المطلوبة، ويعرض على الناخبين لاختيار أي منها في مدة لا تتجاوز شهرين من تقديم الطلب)، وتضيف الفقرة نفسها أن شكل الإقليم الذي سيطرح للاستفتاء هو الذي يحصل على أكثر أصوات الناخبين المشاركين في الاستبيان.
وجاء في الفقرة (أولاً) من المادة الثامنة من الفصل الرابع والذي خصص لبيان إجراءات الاستفتاء أن رئيس الوزراء وبعد إتمام الاستفتاء وحصوله على أغلبية المصوتين وعدم قيام أي جهة في الطعن به رسمياً يقوم بإصدار قرار بتشكيل الإقليم خلال مدة لا تتجاوز الأسبوع.
وتجيز المادة تاسعاً من الفصل نفسه إعادة الاستفتاء في حالة عدم نجاحه (وبعد مرور سنة من تاريخ إعلان النتيجة وباتباع الإجراءات نفسها المنصوص عليها).
ويتحدث الفصل الخامس من القانون عن تشكيل الأقاليم بينما يتحدث الفصل السادس منه عن سلطات الأقاليم.
وقالت الفقرة (أولاً) من المادة الثالثة عشرة من الفصل السادس إن المجلس التشريعي للإقليم المُشكل (يجب ألا يقل عن خمسة وعشرين عضواً (وبواقع) مقعد واحد لكل خمسين ألف نسمة من نفوس الإقليم، ومقعد واحد لكل خمسة وسبعين ألف نسمة من نفوس الإقليم المشكل من أكثر من محافظة).
وأضافت الفقرة التاسعة عشرة من الفصل نفسه إن رئيس الإقليم المنتخب بالاقتراع يقوم بتكليف (مرشح الكتلة الأكثر عددا في المجلس التشريعي بتشكيل مجلس وزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخابه، ويتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته في مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف).
وتجيز المادة 20 من الفصل نفسه للمجلس التشريعي المُشكل تشكيل (لجنة مؤقتة من بين أعضائه لإعداد مسودة الدستور الدائم للإقليم خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيلها، وتعرض للاستفتاء بعد موافقة المجلس التشريعي عليها ويكون الاستفتاء ناجحاً بموافقة أغلبية المصوتين من الناخبين). وتنص المادة 21 من الفصل نفسه على أن (السلطة القضائية للإقليم مستقلة).
وتحدث الفصل السابع والأخير من القانون عن الأحكام الختامية، حيث أجاز القانون في هذا الفصل تشكيل مجلس تشريعي واحد في حالة اندماج إقليمين أو أكثر (ولفترة انتقالية لا تزيد على سنة واحدة).
وقالت المادة 23 من هذا الفصل إن القوانين الاتحادية والقوانين ذات الصلة بصلاحيات المحافظات تبقى نافذة المفعول (ما لم تصدر قوانين تلغيها أو تعدلها وفقا لأحكام دستور الأقاليم وبما لا يتعارض مع الدستور الاتحادي).
يشار إلى أن المادة رقم 142 التي أصرت أحزاب العرب السنة على تضمينها في مسودة الدستور تدعو إلى تشكيل لجنة لإعادة النظر في الدستور بعد الانتخابات التشريعية كما تنص المادة 118 على مبدأ (حق) تشكيل الأقاليم والمحافظات.
المخاوف من إيران
الحديث عن الفيدرالية القادمة للجنوب وللوسط ستكون من وجهة نظر الرافضين السنة، ذراعا لإيران بذريعة أن الشيعة يوالون إيران، وهو قياس مع الفارق مع ما كان يتبناه حول إيران، النظام السابق الذي شن حرباً على إيران سماها (القادسية) ومنحها بعداً قومياً بين العرب والفرس، لكنه في الوقت نفسه زج بالعراقيين الشيعة ليكونوا وقود تلك الحرب (المجنونةكما أن إيران قي أدائها الحالي لا تستفيد من فيدرالية الجنوب إلا إذا اعتمدت هي نظام الحكم اللامركزي وما كان يروج له بعض الإيرانيين وسموه بنظام (الولايات)، لأن إيران مكونة من ست قوميات تتمركز في أقاليم محددة هي فارس وكردستان و(سيستان وبلوشستان) وأذربيجان وتركمن صحرا وخوزستان وعربستان، وتخشى من تأثير إقامة نظام فيدرالي إلى جوارها إذا لم يحصل أبناء القوميات المختلفة فيها على حقوق متساوية. إلا أن منح القوميات حريات، وإن كان ذلك في إطار دستور الجمهورية الإسلامية، من الممكن أن يجعل تحالف الجنوب الشيعي معها واقعاً لابد منه لتعزيز نفوذها الإقليمي، ويمهد لسيطرتها على الإقليم إذا حصل الفصام (العراقي) في مرحلة تالية.
ويمكن أيضاً القول إن العلاقة بين الأقاليم الفيدرالية، إذا حكمتها قواعد دستورية، كما ورد في الدستور الجديد، الذي اعتمد قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية وقرار مجلس الأمن رقم 1546، والذي ينص على أن العراق الجديد هو فيدرالي تعددي وديمقراطي، من شأنها أن تمنع إيران من بسط نفوذها إلا في إطار العلاقات المتوازنة بين أي كيان ودولة مجاورة، وهذا الأمر يقرره العراقيون أنفسهم من خلال المؤسسات الدستورية القائمة. وطبعاً فإن للشيعة أن يثيروا مخاوف مشابهة من نفوذ دول أخرى على السنة، وهذا لن يحل إلا ضمن قاعدة التوافق.
الفيدرالية والديمقراطية
المنادون بالفيدرالية يصرون عليها لأنها برأيهم تؤدي إلى الديمقراطية التي تعني المشاركة في السلطة وفي توزيع الثروات بصورة عادلة تتناسب مع احتياجات السكان، والإسراع في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية بعيداً عن بيروقراطية المركز وبما يعجل في التنمية السياسية والاقتصادية والتي لن تحققها النظم الديكتاتورية خصوصاً نظام الحزب الواحد الذي حرم مناطق الجنوب والوسط والشمال من التنمية، وارتكب بحق سكانها أبشع أنواع الاستبداد وحرمهم من الاستفادة من ثرواتهم ومن المشاركة الحقيقية لا (الصورية) في السلطة وارتكب جرائم الإبادة الجماعية معهم على نطاق واسع.
ومن هنا وبحسب هذه الرؤية، ومع التأكيد على أن الثروات الطبيعية كالمياه والنفط وبقية المعادن هي ملك للجميع، فإن الفيدرالية لن تتحول إلى تقسيم للأرض والشعب ولا لسيادة الدولة، بل ستكون اتحادا طوعيا يستند إلى المصالح المشتركة في توسيع المشاركة في صنع القرار وفقاً للمؤسسات الدستورية التي تبنى في ظل دستور دائم يقوم على الفصل بين السلطات وقواعد الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتتكون من إقليمين أو أكثر يتحدان بالاختيار وتتحدد الاختصاصات الاتحادية وسلطات الإقليم أو الأقاليم في الدستور الاتحادي في عالم أخذ يتعاطى المفهوم النسبي لسيادة الدول.
والمهم في كل ذلك هو أن المادة 60 من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية، ثبتت الفيدرالية التي أصبحت في الدستور الدائم ولا يمكن تعديله بسهولة في ظل التوازنات القائمة، ووسط إصرار كردي شيعي يرفض الحكم الرئاسي الفردي، وعودة البعث إلى السلطة. كما أن الدستور الجديد عرّف العراق بأنه اتحادي يتكون من عاصمة وأقاليم ومحافظات لا مركزية وإدارات محلية، وبناء على هذا فإن إنشاء الأقاليم، ومنها إقليم الوسط والجنوب يستند إلى حق دستوري، وأن لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب الاستفتاء عليه وفقاً للشروط التي ذكرتها المادة 116 من الدستور وهي بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات أو بطلب من عشر الناخبين من كل محافظة من المحافظات التي تريد تأسيس الإقليم. كما أقرت المادة 114 من الدستور لإقليم كردستان وسلطاته القائمة إقليماً اتحادياً، وأقرت للأقاليم الجديدة أن تؤسس وفقاً لأحكام الدستور.
وطبقاً لنص المادة 115 من الدستور فإن مجلس النواب يسن في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ أول جلسة له قانوناً يحدد الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم بالأغلبية البسيطة. وإذا تكوّن أي إقليم جديد فإن سلطة الإقليم يحق لها أن تضع دستوراً لا يتناقض أو يتعارض مع دستور الدولة الاتحادية.
وأيضاً حددت المادة 118 لكل إقليم الحق في ممارسة السلطة التشريعية بإصدار القوانين والأوامر والتعليمات في حدود الإقليم أو المحافظة على ألا تتعارض مع دستور الدولة الاتحادية. وللإقليم أيضاً حق ممارسة السلطة التنفيذية والقضائية عدا ما ورد حصراً من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية المحددة في الدستور.غير أن من حق سلطة الإقليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية وفقاً لما نصت عليه الفقرة ثانياً من المادة 118.
وبالنسبة للثروات فقد ألزمت الفقرة ثالثاً من المادة المذكورة أن تخصص للأقاليم والمحافظات حصة عادلة من الإيرادات المحصلة اتحادياً، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها مع الأخذ في الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها.
وعموماً فإن للفيدرالية مؤيدين ومعارضين يرون أن (تجزئة العراق) إلى أقاليم تنفيذ لكامل المخطط الغربي، وأن إقامة أقاليم في ظل وجود الاحتلال مدعاة للتجزئة مع وجود مناطق متداخلة من كلتا الطائفتين، إلا أن المطالبين بها في وسط العراق وجنوبه يرونها ضمانة لعدم عودة الدكتاتورية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2883::/cck::
::introtext::

بات واضحا من خلال سياقات عدة أهمها الانفلات الأمني وعمليات القتل الطائفية أن العراق يقف اليوم أمام طريقين لا ثالث لهما: إما التقسيم بمعنى إنشاء دويلات طائفية وعرقية بدلا من عراق واحد أو القبول بمبدأ توزيع السلطات وعدم حصرها في العاصمة وبيد طائفة واحدة كما كان في السابق، أي تقسيم العراق، لكن إلى أقاليم مثلما يطرح معظم شيعة العراق بتأييد ودعم من الأكراد.

::/introtext::
::fulltext::

بات واضحا من خلال سياقات عدة أهمها الانفلات الأمني وعمليات القتل الطائفية أن العراق يقف اليوم أمام طريقين لا ثالث لهما: إما التقسيم بمعنى إنشاء دويلات طائفية وعرقية بدلا من عراق واحد أو القبول بمبدأ توزيع السلطات وعدم حصرها في العاصمة وبيد طائفة واحدة كما كان في السابق، أي تقسيم العراق، لكن إلى أقاليم مثلما يطرح معظم شيعة العراق بتأييد ودعم من الأكراد.
إن المعارضين لمشروع تقسيم العراق إلى أقاليم هم في غالبيتهم من العرب السنة الذين يشعرون أنهم خسروا نفوذاً كان لهم منذ تأسيس العراق الحديث، إلى جانب تيار الصدر الذي يتزعمه السيد مقتدى الصدر، وبعض الفئات الشيعية الأخرى ومن أبرزها التيار الخالصي ومرجعيات دينية ناشئة، إلا أن التيار الصدري الذي اصطف مؤخراً خلف المعارضين لقانون الفيدرالية والأقاليم، كان قد لوح في عهد حكومة إياد علاوي بفكرة فصل الجنوب العراقي (البصرة والناصرية والعمارة)، عندما صرح سلام المالكي حينما كان نائباً لمحافظ البصرة وممثلاً لمقتدى الصدر فيها العام 2004 بفصل هذه المحافظات عن العراق، وتلى ذلك ترويج من قبل أتباع الصدر لفيدرالية الجنوب قبل وأثناء أزمة النجف المعروفة والتي كانت السلطة الأمريكية في العراق تدعم حكومة علاوي للقضاء على الصدر.
وقبل التيار الصدري فإن الحديث عن فيدرالية الوسط والجنوب لم يكن أمراً جديداً من قبل زعماء الطائفة الشيعية في العراق، فقد طُرح هذا المشروع قبل سقوط النظام السابق في زمن المعارضة وتحديدا بعد تحرير الكويت عام 1991.
ولعل في مطالبة الزعيم الراحل آية الله محمد باقر الحكيم بوضع الجنوب العراقي برمته تحت المظلة الدولية بدعوته إلى إنشاء منطقة آمنة في الجنوب الذي يشمل حسب الرسالة التي وجهها إلى الأطراف الدولية المعنية، كل المناطق الشيعية من النجف وكربلاء والكوت والسماوة والديوانية والحلة إلى العمارة والناصرية والبصرة، على غرار ما حصل في شمال العراق، ما يعكس حقيقة ما كان يعانيه الشيعة والأكراد في ظل نظام قمعي يتفرد بالسلطة.
إذاً، فقد كان تبرير الحكيم أمنياً أي للحفاظ على أمن طائفته، وهو المبرر نفسه الذي يدفع شقيقه السيد عبدالعزيز الحكيم إلى المطالبة بالفيدرالية وعدم التراجع عنها.فالنظام السابق مارس مع الجنوب كل أشكال القمع خاصة بعد فشل (انتفاضة شعبان) عام 1991.ومن يسميهم الحكيم وأنصاره بـ (الصداميين) و(التكفيريين)، يشنون منذ سقوط النظام السابق حملات تطهير ضد الشيعة بدأت بـ (محور الموت) المحمودية اللطيفية المتجه إلى النجف، ولم تتوقف في سامراء والمدن والبلدات التي تقطنها أكثرية سنية.
وكذلك فقد نوقش هذا المقترح من قبل أطراف من المعارضة العراقية في مؤتمرات المعارضة ولقاءاتها المتعددة سواء في مؤتمر بيروت الذي عقد بعد الانتفاضة في الجنوب أو في كردستان في مارس 1991 بحجة حماية سكان الجنوب (والأكراد) من قمع النظام المركزي.إلا أن الأمر تطور كثيرا حين قرر عدد من السياسيين العراقيين أن يتم تثبيت فكرة الفيدرالية في جميع اتفاقات المعارضة خصوصاً مع الأكراد كأساس دستوري يعلن العراق دولة فيدرالية.
واستفاد الباحثون عن (تكييف دستوري) لتقرير شكل النظام بعد التغيير من قرار صدر عن مجلس الأمن وضع كردستان تحت المظلة الآمنة، وبدرجة، أقل بكثير، الجنوب، ومنع استخدام النظام العراقي الطيران الحربي من التحليق فوقها، اللهم إلا في الجنوب، حيث كانت الولايات المتحدة تغض النظر عن (خروقات) المروحيات العراقية وتنفيذها عمليات تستهدف مواقع المعارضة في الأهوار، بشكل خاص على أساس أنها تمثل من وجهة نظر أمريكية، امتداداً لنفوذ إيراني متعاظم في الجنوب.
ولم تكن الرعاية الأمريكية لهذا المشروع غائبة، إذ كان لافتاً الحضور الأمريكي المباشر والقوي في مؤتمر عقد عام 1999 في لندن بمشاركة العديد ممن يتبنى حالياً من العراقيين (أو يتحفظ لأسباب تتعلق بالمنافسة السياسية) الدعوة إلى تقسيم العراق إلى أقاليم، وكان بعنوان (العراق حتى عام 2020).
ومن الحاضرين كان نفر من المقربين للأمريكيين منهم إياد علاوي وموفق الربيعي، إلا أن حضور السفير الأمريكي ديفيد ماك وخبراء أمريكيين لهم صلة مباشرة بوكالة الاستخبارات الأمريكية الـ (سي آي إيه)، وكان الأبرز في بحث شكل الدولة العراقية في مرحلة ما بعد سقوط النظام، وتم التطرق بشكل معمق إلى فيدرالية كردستان والفيدرالية في الوسط وجنوب العراق، وتم الاتفاق على أن تعتبر حقوقاً دستورية يجب أن تثبت في الدستور العراقي بعد سقوط نظام صدام.
وأيضاً كان المبرر الذي قدمه الباحثون في مؤتمر عام 1999 أمنياً، أي يستند إلى مبررات لها صلة بالأمن القومي والإقليمي حين خلصوا إلى إن أزمات العراق الداخلية، وشن النظام حربين على إيران والكويت، هما بسبب فقدان المؤسسات الدستورية، وغياب حكم القانون وتركز السلطة. ومن هنا يجب توزيع السلطة ومراكز القوة على الأقاليم لينعم العراق بالاستقرار والأمن واحترام حقوق الإنسان على أسس الشراكة العادلة بين العراقيين، وضمان أمن جيران العراق في الخليج تحديدا، والكويت بشكل خاص من خلال تأسيس ثلاثة أقاليم كحد أدنى: كردية وشيعية وسنية بالرغم من أن المؤتمر اشترط بكلمات فضفاضة أن هذه الأقاليم لن تقوم على أساس طائفي أو مذهبي أو قومي، وذلك لأن الشمال الذي وضعت حدوده بإدخال التركمان والكلدان والآشوريين والشبك واليزيديين وحتى العرب وغيرهم، سمي إقليم كردستان بهيمنة كردية واضحة، بينما الوسط حددت لها محافظات لها الأغلبية السنية فيما الجنوب يغلب عليه الشيعة كأكثرية.وفي مؤتمر المعارضة في لندن الذي عقد منتصف ديسمبر عام 2002، تم تبني مشروع الفيدرالية الذي أقر العام الماضي من قبل الجمعية الوطنية العراقية بمشاركة ممثلين عن العرب السنة.
مبررات أخرى
يبني دعاة الفيدرالية فكرتهم على أساس أن العراقيين ليسوا شعباً واحداً بل هم شعوب متعددة، وأن لكل منطقة في العراق خصوصياتها الجغرافية وعاداتها وحتى لغتها أو لهجتها وثقافتها، مما يستوجب إيجاد ثلاثة أقاليم في حدها الأدنى يعيش أهلها ضمن اتحاد اختياري في دولة مركبة، بل ويمضي هؤلاء إلى أنه إذا تعذر التعايش بين هذه الأقاليم فلكل شعب حق تحقيق مصيره وفقاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، إذ لا يمكن إجبار المواطنين على التعايش ضمن ثقافة الكراهية والعنف المنتشر مع ضعف سلطة الدولة، وتعاظم نفوذ سلطة الميليشيات المسلحة التي ترتكب القتل وتنفذ التفجيرات على الهوية.
ويقول هؤلاء إن تدهور الأمن وغيابه في عدد محدود من المناطق يجب أن يدفعا باتجاه الفيدرالية، أو حتى الاستقلال وإقامة نظام كونفدرالي أو تأسيس دول مستقلة لا تشكل كونفدرالية، وهو برأيهم حق مشروع يبني قواعد جديدة للتعايش المستقر.
أيضاً فإن المخاوف من عودة سيطرة العرب السنة على الحكم المركزي تجعل دعاة الفيدرالية يسارعون إلى ما يعتقدون أنها الفرصة الذهبية لهم لكي يصلوا إلى فيدرالية لا تضمن عدم الانجرار إلى التقسيم، مادام ذلك يحفظ لهم أمن طائفتهم التي باتت برأي العديدين منهم شعباً له مواصفات بقية الشعوب.
النموذج السويسري
توقف دعاة الفيدرالية في العراق كثيراً عند نموذجين: دولة الاتحاد الفيدرالي السويسري، والولايات المتحدة الأمريكية إلا أنهم وجدوا في سويسرا أفضل نموذج لدولة الاتحاد الفيدرالي، تتعايش فيها بالتوافق جماعات متعارضة ـ والسلطات موزّعة ومتآلفة، والامتيازات التي تحتفظ بها الولايات هي أكثر أهمية مما هي عليه في معظم الاتحادات الأخرى، كما أن السلطة تتسم بصفة الاستعجال، وفي متناول الجميع، وتعتمد أسلوب المشاركة، والجهاز التنفيذي موسع يتبع طريق الإدارة الجماعية، وتشترك على الدوام في أعماله أهم القوى السياسية والأطراف المقيمة في الولايات بإدارة شؤون الاتحاد.
إن قراءة أولية لمسودة مشروع قانون الأقاليم الذي قدمه الائتلاف العراقي الموحد الشيعي حول (آليات وإجراءات) تشكيل الأقاليم، تكشف التأثر الكبير بنظم فيدرالية مختلفة أهمها الاتحاد السويسري. حتى عندما يصبح هذا القانون نافذاً بعد 18 شهراً من إقراره، فإن ذلك جاء وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الكتل البرلمانية وهي قاعدة التوافق التي كرسها النظام الاتحادي الفيدرالي السويسري.
مشروع قانون الأقاليم
ويتكون مشروع الائتلاف الموحد من سبعة فصول تضمنت 24 مادة، وينص الفصل الأول على أن (يتكون الإقليم من محافظة أو أكثر أو من إقليمين أو أكثر).
ويتطرق الفصل الثاني إلى وسائل تكوين الإقليم التي تكون إما (بطلب يقدمه ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تريد تكوين إقليم) أو (بطلب يقدمه عشرة في المائة من الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تريد تكوين إقليم).
ويتعلق الفصل الثالث بإجراءات تشكيل الأقاليم بحيث (يرفع الطلب إلى مجلس الوزراء من قبل مجالس المحافظات على أن تكلف الحكومة المفوضية العليا للانتخابات خلال مدة 15 يوماً من تقديم الطلب اتخاذ إجراءات الاستفتاء ضمن الإقليم المراد تكوينه). وكان عدد من أعضاء البرلمان أكدوا أن الكتلة الصدرية قدمت هي الأخرى مسودة خاصة بها إضافة إلى تكتل حزب الفضيلة، وتنتمي كلتا الكتلتين (الصدرية وحزب الفضيلة) إلى الائتلاف العراقي الموحد.
وخضع المشروع إلى قراءتين من قبل البرلمان بحسب الدستور، وبعد التفاهم بين الكتل البرلمانية والذي تضمن أيضاً تشكيل لجنة لإعادة النظر في الدستور تلبية لمطلب العرب السنة.
وقالت المادة الأولى من الفصل الأول من مسودة القانون إن الإقليم يتكون (من محافظة أو أكثر أو من إقليمين أو أكثر)، بينما قالت المادة الثانية من الفصل الثاني إن الإقليم يتكون عن طريق الاستفتاء.
وأضافت الفقرات (أولاً وثانياً وثالثاً) من المادة الثانية من الفصل الثاني الذي خصص لبيان طرق تكوين الإقليم أن تشكيل الإقليم يجب أن يتم من خلال (طلب مقدم من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، وطلب آخر مقدم من عُشر الناخبين في تلك المحافظات، وطلب ثالث من ثلث أعضاء المجالس التشريعية في تلك الأقاليم).كما أضافت الفقرة الرابعة من المادة نفسها أن انضمام إحدى المحافظات إلى أي إقليم يجب أن يتم من خلال (طلب ثلث أعضاء مجلس المحافظة مشفوعا بموافقة ثلث أعضاء المجلس التشريعي للإقليم).
وخوّل القانون مكاتب المفوضية العليا للانتخابات في المحافظات بتسلم طلبات إقامة الأقاليم والإعلان عنها في وسائل الإعلام خلال مدة لا تتجاوز الثلاثة أيام من تاريخ تقديم الطلب يقوم بعدها مجلس الوزراء وبعد تسلم الطلب بتكليف المفوضية العليا للانتخابات (وخلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تقديم الطلب باتخاذ إجراءات الاستفتاء ضمن الإقليم المراد وخلال مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر).
وتقول الفقرة ثانياً (ب) من المادة رابعاً من الفصل الثالث الذي يتحدث عن إجراءات تكوين الأقاليم إن (مكاتب المفوضية في المحافظات تضع استبياناً تحدد فيه شكل الإقليم أو الأقاليم المطلوبة، ويعرض على الناخبين لاختيار أي منها في مدة لا تتجاوز شهرين من تقديم الطلب)، وتضيف الفقرة نفسها أن شكل الإقليم الذي سيطرح للاستفتاء هو الذي يحصل على أكثر أصوات الناخبين المشاركين في الاستبيان.
وجاء في الفقرة (أولاً) من المادة الثامنة من الفصل الرابع والذي خصص لبيان إجراءات الاستفتاء أن رئيس الوزراء وبعد إتمام الاستفتاء وحصوله على أغلبية المصوتين وعدم قيام أي جهة في الطعن به رسمياً يقوم بإصدار قرار بتشكيل الإقليم خلال مدة لا تتجاوز الأسبوع.
وتجيز المادة تاسعاً من الفصل نفسه إعادة الاستفتاء في حالة عدم نجاحه (وبعد مرور سنة من تاريخ إعلان النتيجة وباتباع الإجراءات نفسها المنصوص عليها).
ويتحدث الفصل الخامس من القانون عن تشكيل الأقاليم بينما يتحدث الفصل السادس منه عن سلطات الأقاليم.
وقالت الفقرة (أولاً) من المادة الثالثة عشرة من الفصل السادس إن المجلس التشريعي للإقليم المُشكل (يجب ألا يقل عن خمسة وعشرين عضواً (وبواقع) مقعد واحد لكل خمسين ألف نسمة من نفوس الإقليم، ومقعد واحد لكل خمسة وسبعين ألف نسمة من نفوس الإقليم المشكل من أكثر من محافظة).
وأضافت الفقرة التاسعة عشرة من الفصل نفسه إن رئيس الإقليم المنتخب بالاقتراع يقوم بتكليف (مرشح الكتلة الأكثر عددا في المجلس التشريعي بتشكيل مجلس وزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخابه، ويتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته في مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف).
وتجيز المادة 20 من الفصل نفسه للمجلس التشريعي المُشكل تشكيل (لجنة مؤقتة من بين أعضائه لإعداد مسودة الدستور الدائم للإقليم خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيلها، وتعرض للاستفتاء بعد موافقة المجلس التشريعي عليها ويكون الاستفتاء ناجحاً بموافقة أغلبية المصوتين من الناخبين). وتنص المادة 21 من الفصل نفسه على أن (السلطة القضائية للإقليم مستقلة).
وتحدث الفصل السابع والأخير من القانون عن الأحكام الختامية، حيث أجاز القانون في هذا الفصل تشكيل مجلس تشريعي واحد في حالة اندماج إقليمين أو أكثر (ولفترة انتقالية لا تزيد على سنة واحدة).
وقالت المادة 23 من هذا الفصل إن القوانين الاتحادية والقوانين ذات الصلة بصلاحيات المحافظات تبقى نافذة المفعول (ما لم تصدر قوانين تلغيها أو تعدلها وفقا لأحكام دستور الأقاليم وبما لا يتعارض مع الدستور الاتحادي).
يشار إلى أن المادة رقم 142 التي أصرت أحزاب العرب السنة على تضمينها في مسودة الدستور تدعو إلى تشكيل لجنة لإعادة النظر في الدستور بعد الانتخابات التشريعية كما تنص المادة 118 على مبدأ (حق) تشكيل الأقاليم والمحافظات.
المخاوف من إيران
الحديث عن الفيدرالية القادمة للجنوب وللوسط ستكون من وجهة نظر الرافضين السنة، ذراعا لإيران بذريعة أن الشيعة يوالون إيران، وهو قياس مع الفارق مع ما كان يتبناه حول إيران، النظام السابق الذي شن حرباً على إيران سماها (القادسية) ومنحها بعداً قومياً بين العرب والفرس، لكنه في الوقت نفسه زج بالعراقيين الشيعة ليكونوا وقود تلك الحرب (المجنونةكما أن إيران قي أدائها الحالي لا تستفيد من فيدرالية الجنوب إلا إذا اعتمدت هي نظام الحكم اللامركزي وما كان يروج له بعض الإيرانيين وسموه بنظام (الولايات)، لأن إيران مكونة من ست قوميات تتمركز في أقاليم محددة هي فارس وكردستان و(سيستان وبلوشستان) وأذربيجان وتركمن صحرا وخوزستان وعربستان، وتخشى من تأثير إقامة نظام فيدرالي إلى جوارها إذا لم يحصل أبناء القوميات المختلفة فيها على حقوق متساوية. إلا أن منح القوميات حريات، وإن كان ذلك في إطار دستور الجمهورية الإسلامية، من الممكن أن يجعل تحالف الجنوب الشيعي معها واقعاً لابد منه لتعزيز نفوذها الإقليمي، ويمهد لسيطرتها على الإقليم إذا حصل الفصام (العراقي) في مرحلة تالية.
ويمكن أيضاً القول إن العلاقة بين الأقاليم الفيدرالية، إذا حكمتها قواعد دستورية، كما ورد في الدستور الجديد، الذي اعتمد قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية وقرار مجلس الأمن رقم 1546، والذي ينص على أن العراق الجديد هو فيدرالي تعددي وديمقراطي، من شأنها أن تمنع إيران من بسط نفوذها إلا في إطار العلاقات المتوازنة بين أي كيان ودولة مجاورة، وهذا الأمر يقرره العراقيون أنفسهم من خلال المؤسسات الدستورية القائمة. وطبعاً فإن للشيعة أن يثيروا مخاوف مشابهة من نفوذ دول أخرى على السنة، وهذا لن يحل إلا ضمن قاعدة التوافق.
الفيدرالية والديمقراطية
المنادون بالفيدرالية يصرون عليها لأنها برأيهم تؤدي إلى الديمقراطية التي تعني المشاركة في السلطة وفي توزيع الثروات بصورة عادلة تتناسب مع احتياجات السكان، والإسراع في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية بعيداً عن بيروقراطية المركز وبما يعجل في التنمية السياسية والاقتصادية والتي لن تحققها النظم الديكتاتورية خصوصاً نظام الحزب الواحد الذي حرم مناطق الجنوب والوسط والشمال من التنمية، وارتكب بحق سكانها أبشع أنواع الاستبداد وحرمهم من الاستفادة من ثرواتهم ومن المشاركة الحقيقية لا (الصورية) في السلطة وارتكب جرائم الإبادة الجماعية معهم على نطاق واسع.
ومن هنا وبحسب هذه الرؤية، ومع التأكيد على أن الثروات الطبيعية كالمياه والنفط وبقية المعادن هي ملك للجميع، فإن الفيدرالية لن تتحول إلى تقسيم للأرض والشعب ولا لسيادة الدولة، بل ستكون اتحادا طوعيا يستند إلى المصالح المشتركة في توسيع المشاركة في صنع القرار وفقاً للمؤسسات الدستورية التي تبنى في ظل دستور دائم يقوم على الفصل بين السلطات وقواعد الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتتكون من إقليمين أو أكثر يتحدان بالاختيار وتتحدد الاختصاصات الاتحادية وسلطات الإقليم أو الأقاليم في الدستور الاتحادي في عالم أخذ يتعاطى المفهوم النسبي لسيادة الدول.
والمهم في كل ذلك هو أن المادة 60 من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية، ثبتت الفيدرالية التي أصبحت في الدستور الدائم ولا يمكن تعديله بسهولة في ظل التوازنات القائمة، ووسط إصرار كردي شيعي يرفض الحكم الرئاسي الفردي، وعودة البعث إلى السلطة. كما أن الدستور الجديد عرّف العراق بأنه اتحادي يتكون من عاصمة وأقاليم ومحافظات لا مركزية وإدارات محلية، وبناء على هذا فإن إنشاء الأقاليم، ومنها إقليم الوسط والجنوب يستند إلى حق دستوري، وأن لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب الاستفتاء عليه وفقاً للشروط التي ذكرتها المادة 116 من الدستور وهي بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات أو بطلب من عشر الناخبين من كل محافظة من المحافظات التي تريد تأسيس الإقليم. كما أقرت المادة 114 من الدستور لإقليم كردستان وسلطاته القائمة إقليماً اتحادياً، وأقرت للأقاليم الجديدة أن تؤسس وفقاً لأحكام الدستور.
وطبقاً لنص المادة 115 من الدستور فإن مجلس النواب يسن في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ أول جلسة له قانوناً يحدد الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم بالأغلبية البسيطة. وإذا تكوّن أي إقليم جديد فإن سلطة الإقليم يحق لها أن تضع دستوراً لا يتناقض أو يتعارض مع دستور الدولة الاتحادية.
وأيضاً حددت المادة 118 لكل إقليم الحق في ممارسة السلطة التشريعية بإصدار القوانين والأوامر والتعليمات في حدود الإقليم أو المحافظة على ألا تتعارض مع دستور الدولة الاتحادية. وللإقليم أيضاً حق ممارسة السلطة التنفيذية والقضائية عدا ما ورد حصراً من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية المحددة في الدستور.غير أن من حق سلطة الإقليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية وفقاً لما نصت عليه الفقرة ثانياً من المادة 118.
وبالنسبة للثروات فقد ألزمت الفقرة ثالثاً من المادة المذكورة أن تخصص للأقاليم والمحافظات حصة عادلة من الإيرادات المحصلة اتحادياً، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها مع الأخذ في الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها.
وعموماً فإن للفيدرالية مؤيدين ومعارضين يرون أن (تجزئة العراق) إلى أقاليم تنفيذ لكامل المخطط الغربي، وأن إقامة أقاليم في ظل وجود الاحتلال مدعاة للتجزئة مع وجود مناطق متداخلة من كلتا الطائفتين، إلا أن المطالبين بها في وسط العراق وجنوبه يرونها ضمانة لعدم عودة الدكتاتورية.

::/fulltext::
::cck::2883::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *