“النووي” الإيراني وصدى طبول الحرب

::cck::2865::/cck::
::introtext::

التطورات الأخيرة على الساحة الدولية حول البرنامج النووي الإيراني وتداعياته وتهديداته ولقاءات السداسية الدولية (الدول الخمس الكبرى وألمانيا) والحديث عما وصلت إليه من نتائج وتوافق حول مشروع قرار العقوبات التي ستفرض على إيران، واحتمال موافقة روسيا والصين على هذا المشروع بعد إدخال تعديلات عليه، أو احتمال امتناعهما عن التصويت مما يعني تمرير القرار،  كل هذا لم يخف صدى أصوات دقات طبول الحرب التي علا تردادها مؤخراً لتنذر باحتمالات كارثية – على حد وصف بعض الخبراء والمراقبين – تتسع لتشمل منطقة الخليج والشرق الأوسط كله.

::/introtext::
::fulltext::

التطورات الأخيرة على الساحة الدولية حول البرنامج النووي الإيراني وتداعياته وتهديداته ولقاءات السداسية الدولية (الدول الخمس الكبرى وألمانيا) والحديث عما وصلت إليه من نتائج وتوافق حول مشروع قرار العقوبات التي ستفرض على إيران، واحتمال موافقة روسيا والصين على هذا المشروع بعد إدخال تعديلات عليه، أو احتمال امتناعهما عن التصويت مما يعني تمرير القرار، كل هذا لم يخف صدى أصوات دقات طبول الحرب التي علا تردادها مؤخراً لتنذر باحتمالات كارثية – على حد وصف بعض الخبراء والمراقبين – تتسع لتشمل منطقة الخليج والشرق الأوسط كله.
إن المناورات العسكرية الواسعة النطاق التي أجرتها إيران في أوائل نوفمبر الماضي والتي أطلقت عيها اسم (الرسول الأعظم) وما صاحبها من تصريحات من الجانب الإيراني تفيد بأنها ليست مجرد تدريبات بل استعراض قوة وتوجيه رسائل تهديد لبعض الجهات وتحذير لجهات أخرى، خاصة أن هذه المناورات جاءت مباشرة بعد أيام قليلة من المناورات الأمريكية مع ست دول أوروبية في منطقة الخليج العربي، كما أتت هذه المناورات قبل يوم واحد من اجتماع السداسية (الدول الخمس الكبرى وألمانيا) لمناقشة مشروع قرار بالعقوبات التي ستفرض على إيران إزاء إصرارها على موقفها من الاستمرار في امتلاك الطاقة النووية وأدوات تخصيب الوقود النووي.
المناورات الإيرانية
شملت المناورات الإيرانية كل قطاعات القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية لقوات حرس الثورة الإسلامية، واستخدمت فيها أحدث التقنيات العسكرية مثل الصواريخ البالستية البعيدة المدى المزودة برؤوس انشطارية وعنقودية التي أطلقت من صحراء قم جنوب طهران، واتسع نطاق المناورات ليشمل بحر عمان والخليج العربي ونحو 14 محافظة إيرانية، ووصف البعض هذه المناورات بأنها استعراض قوة على نطاق واسع، بينما وصفها البعض الآخر بأنها أشبه بعملية استنفار للقوة العسكرية الإيرانية شبيهة باستعدادات الحرب، خاصة مع تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي ترافقت مع المناورات، مثل تصريح الجنرال رحيم صفوي قائد حرس الثورة الإسلامية الذي قال إن (هذه المناورات تستهدف أعداء إيران وتجعلهم يفكرون ملياً قبل أن يقدموا على الهجوم على إيران)، وأيضاً تصريح وزير الدفاع الإيراني العميد مصطفى نجار الذي قال (على من يريد أن يفرض علينا عقوبات أن يعلم أن لدينا تكنولوجيا متطورة في كل قطاعاتنا العسكرية)، وأضاف إن (مناورات الرسول الأعظم تحمل رسالة سلام ومحبة إلى دول المنطقة ورسالة تحذير لأعداء إيران من أي مغامرة عسكرية يقدمون عليها ضدنا)، وقال الجنرال فدوي مساعد قائد القوات البحرية الإيرانية (لقد باتت صواريخنا تطال كل منطقة الخليج ومضيق هرمز وقسم كبير من بحر عُمان).
القرار الدولي بالعقوبات
هذه المناورات بحجمها وتوقيتها والتصريحات الحادة التي صاحبتها والتي فسرها الكثيرون بأنها استعراض للقوة، فسّرها البعض الآخر وخاصة في روسيا الحليف الوحيد لإيران بأنها استشعار إيراني باقتراب الخطر، هذا على الرغم من أن روسيا رحبت في الحادي عشر من ديسمبر على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف بالصيغة الجديدة لمسودة مشروع القرار الدولي التي أعدها الثلاثي الأوروبي ( فرنسا وألمانيا وبريطانيا) والتي تأخذ بالاقتراحات الروسية، حيث يتضمن المشروع فرض عقوبات تتمثل في فرض الحظر على المواد والتقنيات الأشد خطورة في تصنيع الأسلحة النووية إلى جانب عقوبات حظر السفر وتجميد أصول الأموال للأفراد والجهات المتورطة في البرامج النووية الإيرانية محل الشبهات العسكرية، واستبعد مشروع القرار محطة (بوشهر) النووية من العقوبات، وسمح لروسيا باستكمال بنائها وتسليمها لإيران، وبالطبع فإن إيران لن تقبل هذا القرار، كما أنه من المحتمل ألا تقبله روسيا والصين بشكل مباشر، ولكن الاحتمال الأكبر أن تمتنعا عن التصويت عليه بالرفض أو القبول، وفي هذا الحالة يصبح نافذاً، وحجة روسيا في ذلك هي تضمين القرار بنداً ينص على رفع كافة العقوبات عندما يؤكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران جمدت كل نشاطات التخصيب، وتخلت عن بناء مفاعل يعمل بالماء الثقيل. ومن المحتمل أيضاً أن تهدأ واشنطن بعض الشيء ولو مؤقتاً فهي لا تأمل في الوقت الراهن وأمام التعنت الروسي والصيني في أكثر من قرار إدانة لإيران حتى لو كان بعقوبات مخففة، حيث إن هذا يعطي الإدارة الأمريكية شيئاً من المصداقية الدولية التي افتقدتها كثيراً في السنوات الثلاث الماضية منذ غزوها للعراق، كما أن قراراً بأية عقوبات يعطي واشنطن وإسرائيل الحق في مواصلة ضغوطهما وتهديداتهما، إذ إن أية عقوبات تعني قانونياً أن إيران مدانة في تصرفاتها. ويرى خبير الطاقة الألماني ميخائيل موللر أن واشنطن ستهدأ بعض الشيء – هي والأوروبيون – لأن الأوضاع الحالية في أسواق النفط العالمية وتوجهات أوبك لتخفيض الإنتاج لا تسمح بأي تصعيد للأزمة.
استفزازات إيرانية
وفي التوقيت نفسه الذي تدور فيه المناقشات حول مشروع القرار الدولي والتوافق بين الدول الكبرى حوله تواصل طهران قرع طبول الحرب من خلال التصريحات الحادة والفعاليات المستفزة مثل المؤتمر الذي انعقد في طهران في الحادي عشر من ديسمبر 2006 بهدف تكذيب (محرقة الهولوكوست) التي تعرض لها اليهود على يد النازية في الحرب العالمية الثانية، هذه المحرقة التي تعتبرها إسرائيل عقيدة مقدسة لا يجوز تكذيبها أو التشكيك فيها، ودعت طهران للمؤتمر نخبة من ألد أعداء إسرائيل من المفكرين والكتّاب المشككين في الهولوكوست، كما دعت ممثلين لحركة (كوكلوكس كلان) النازية المعادية لليهود، وأثار هذا المؤتمر استياء كبيراً لدى الأوساط الأوروبية التي اعتبرته عملاً استفزازياً في توقيت غير مناسب بالمرة، وتساءل البعض حول هدف إيران من هذه الأعمال الاستفزازية في هذا التوقيت بالذات. ويقول الخبير الروسي في الشؤون الإيرانية يفغيني ساتانوفسكي رئيس معهد الشرق الأوسط في موسكو (إيران دولة إقليمية تطمح إلى ممارسة دور الإمبراطورية وريادة العالم الإسلامي، وتتخذ من القضية الفلسطينية وسيلة للترويج لنفسها بهدف كسب تأييد الشعوب الإسلامية والعربية منها خاصة، وهذا ما لاحظناه في الحرب الأخيرة في لبنان وتصريحات القادة في إيران حولها)، ويؤكد ساتانوفسكي أن إيران ستسعى لمد نفوذها في الشرق الأوسط، وستحصل على السلاح النووي آجلاً أو عاجلاً، ويضيف إن هذا النهج الاستفزازي من جانب إيران سوف يعرضها بالتأكيد لمواجهة عسكرية مع إسرائيل ستكون نتائجها كارثية على الجميع وعلى رأسها دول المنطقة. النووي الإسرائيلي
مجلة (دير شبيجل) الألمانية في حوار لها مع رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت في التاسع من ديسمبر 2006 وجهت له سؤالاً حول إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، فأجاب أولمرت بأن هذا أمر غير مستبعد بل احتمالاته كبيرة، وبعدها بثلاثة أيام أطلق أولمرت تصريحه المهدد لإيران والذي اعترف فيه بأن إسرائيل تملك سلاحاً نووياً، وهذه أول مرة يعترف فيها مسؤول إسرائيلي وعلى هذا المستوى بامتلاك بلاده سلاحاً نووياً، واعتبرها البعض زلة لسان، ولكن الغريب أن وزير الدفاع الأمريكي الجديد روبرت غيتس سبق أولمرت بثلاثة أيام واعترف بوجود سلاح نووي لدى إسرائيل وهو يوجه حديثه لطهران، وهي أيضاً أول مرة يصدر فيها اعتراف مثل هذا من مسؤول أمريكي، وعلّق على هذين التصريحين نائب في الكنيست الإسرائيلي عن حزب (إسرائيل بيتنا) هو ستاس ميسجنيكوف قائلاً (إنها ليست زلة لسان من أولمرت ولا من غيتس، بل هي خطة متفق عليها ويمكن اعتبارها بداية التلويح والتهديد باستخدام السلاح النووي). وكتب المحلل الروسي أندريه سوكلوف في صحيفة (ريا نوفوستي) يقول (من الواضح أن منطقة الشرق الأوسط ينتظرها مصير أسود لا يستبعد فيه استخدام السلاح النووي بشكل متبادل لأول مرة، خاصة أن التهديد والتلويح به أصبحا من الجانبين الإيراني والإسرائيلي معاً). وكان الصحفي الأمريكي الشهير سيمور هيرش الذي سبق أن كشف فضائح الإدارة الأمريكية في العراق ومنها سجن أبو غريب قد أكد في حديث لقناة (سي إن إن) الأمريكية أن لديه معلومات تفيد بوجود خطة لدى إدارة بوش لتوجيه ضربات جوية للمواقع النووية الإيرانية تستخدم فيها عبوات نووية صغيرة الحجم ومركزة تصل للمخابئ الأرضية في منطقة (ناتانز) الإيرانية. بينما كتبت (الصنداي تايمز) البريطانية تؤكد على خطة أمريكية – إسرائيلية لتوجيه ضربة لإيران، وأنه يجرى الآن إعداد قوة عسكرية جديدة في إسرائيل هي الأقوى من نوعها لتتولى تنفيذ هذه الضربة، وسبق أن كشفت مجلة (أتلانتيك) الأمريكية عن سيناريو من ثلاث مراحل معد لضرب إيران.
من يريد الحرب؟
ولكن السؤال المهم هنا هو: كيف تواجه إيران كل احتمالات الحرب هذه؟
من المفترض أن تلجأ طهران للتهدئة وامتصاص الغضب، وتتخلى عن الاستفزازات المستمرة واستعراض القوة الذي من الممكن أن يجرها إلى مأساة وكارثة كبيرة هي والمنطقة كلها، ولو على الأقل من أجل كسب الرأي العام العالمي والأوروبي، خاصة إذا كانت بالفعل تسعى لامتلاك الطاقة النووية (السلمية) – كما تقول – ولكن البعض يرى أن الأمر على خلاف ذلك، وأن إيران صاحبة النفوذ النامي داخل العراق تريد أن تحقق سبقاً تاريخياً يحقق لها طموحاتها على مستوى العالم الإسلامي والشرق الأوسط مستغلة في ذلك انزلاق الأمريكيين في المستنقع العراقي وهزيمة المحافظين الجمهوريين أمام الديمقراطيين في الانتخابات النيابية الأخيرة في واشنطن التي ستمهد لهزيمة أخرى في الانتخابات الرئاسية عام 2008، الأمر الذي يرى معه البعض أن طهران لن تتراجع عن استفزازاتها واستعراضاتها لقوتها وتهديداتها، وأنها ستمارس مع واشنطن وإسرائيل لعبة العض على الأصابع لترى من سيصرخ أولاً، ولكن ماذا لو صحب الصراخ تهور وإشعال لنيران الحرب؟
يقول الباحث الروسي جيورجي ميرسكي المتخصص في الشؤون الإيرانية لوكالة (نوفوستي) إيران لا تريد امتلاك السلاح النووي في المستقبل بقدر ما تريد الحرب الآن مع أمريكا في ظل الظروف الحالية التي فيها القوات الأمريكية في العراق، الذي تعرف طهران كل دهاليزه ومخابئه أكثر من الأمريكيين، وهي الفرصة المناسبة لتحقيق طموحات إيران في توجيه ضربة تحقق لها الزعامة في العالم الإسلامي وتدعم نظام حكم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي يعاني من مشكلات داخلية كثيرة ومتفاقمة، ولا يجد لها حلولاً سوى الدخول في الحرب).
هذه الآراء وغيرها مثلها الكثير تؤكد أن الحرب قادمة، وأن جميع الأطراف المتنازعة يريدونها بما فيها الأطراف الداعمة لإيران عسكرياً وسياسياً سواء روسيا أو الصين اللتين تريدان أن تضع هذه الحرب حداً للهيمنة الأمريكية ونهج القطب الواحد الذي يسود العالم منذ أكثر من عقد مضى. ولكن يبقى السؤال الغامض والمحير هو ماذا سيكون مصير المنطقة لو اندلعت هذه الحرب الكارثية؟
الإجابة عن السؤال تفترض التعامل مع كل الاحتمالات والإعداد لمواجهتها وليس انتظار وقوعها، وتستلزم أيضاً من دول المنطقة وخاصة دول الخليج العربية البحث بجدية عن مخرج من الأزمة من جانب، ومن جانب آخر تأمين المنظومة الأمنية المشتركة لهذه الدول، إن كانت موجودة هذه المنظومة، أو السعي بجدية وبسرعة لتأسيسها والاتفاق عليها، إن كانت غير موجودة، خاصة أن الأمر سيختلف كثيراً في هذه الحرب لو وقعت، ولن يكون هناك في المنطقة مشاهدون لها عن بعد، بل ستطال نيرانها الجميع.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2865::/cck::
::introtext::

التطورات الأخيرة على الساحة الدولية حول البرنامج النووي الإيراني وتداعياته وتهديداته ولقاءات السداسية الدولية (الدول الخمس الكبرى وألمانيا) والحديث عما وصلت إليه من نتائج وتوافق حول مشروع قرار العقوبات التي ستفرض على إيران، واحتمال موافقة روسيا والصين على هذا المشروع بعد إدخال تعديلات عليه، أو احتمال امتناعهما عن التصويت مما يعني تمرير القرار،  كل هذا لم يخف صدى أصوات دقات طبول الحرب التي علا تردادها مؤخراً لتنذر باحتمالات كارثية – على حد وصف بعض الخبراء والمراقبين – تتسع لتشمل منطقة الخليج والشرق الأوسط كله.

::/introtext::
::fulltext::

التطورات الأخيرة على الساحة الدولية حول البرنامج النووي الإيراني وتداعياته وتهديداته ولقاءات السداسية الدولية (الدول الخمس الكبرى وألمانيا) والحديث عما وصلت إليه من نتائج وتوافق حول مشروع قرار العقوبات التي ستفرض على إيران، واحتمال موافقة روسيا والصين على هذا المشروع بعد إدخال تعديلات عليه، أو احتمال امتناعهما عن التصويت مما يعني تمرير القرار، كل هذا لم يخف صدى أصوات دقات طبول الحرب التي علا تردادها مؤخراً لتنذر باحتمالات كارثية – على حد وصف بعض الخبراء والمراقبين – تتسع لتشمل منطقة الخليج والشرق الأوسط كله.
إن المناورات العسكرية الواسعة النطاق التي أجرتها إيران في أوائل نوفمبر الماضي والتي أطلقت عيها اسم (الرسول الأعظم) وما صاحبها من تصريحات من الجانب الإيراني تفيد بأنها ليست مجرد تدريبات بل استعراض قوة وتوجيه رسائل تهديد لبعض الجهات وتحذير لجهات أخرى، خاصة أن هذه المناورات جاءت مباشرة بعد أيام قليلة من المناورات الأمريكية مع ست دول أوروبية في منطقة الخليج العربي، كما أتت هذه المناورات قبل يوم واحد من اجتماع السداسية (الدول الخمس الكبرى وألمانيا) لمناقشة مشروع قرار بالعقوبات التي ستفرض على إيران إزاء إصرارها على موقفها من الاستمرار في امتلاك الطاقة النووية وأدوات تخصيب الوقود النووي.
المناورات الإيرانية
شملت المناورات الإيرانية كل قطاعات القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية لقوات حرس الثورة الإسلامية، واستخدمت فيها أحدث التقنيات العسكرية مثل الصواريخ البالستية البعيدة المدى المزودة برؤوس انشطارية وعنقودية التي أطلقت من صحراء قم جنوب طهران، واتسع نطاق المناورات ليشمل بحر عمان والخليج العربي ونحو 14 محافظة إيرانية، ووصف البعض هذه المناورات بأنها استعراض قوة على نطاق واسع، بينما وصفها البعض الآخر بأنها أشبه بعملية استنفار للقوة العسكرية الإيرانية شبيهة باستعدادات الحرب، خاصة مع تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي ترافقت مع المناورات، مثل تصريح الجنرال رحيم صفوي قائد حرس الثورة الإسلامية الذي قال إن (هذه المناورات تستهدف أعداء إيران وتجعلهم يفكرون ملياً قبل أن يقدموا على الهجوم على إيران)، وأيضاً تصريح وزير الدفاع الإيراني العميد مصطفى نجار الذي قال (على من يريد أن يفرض علينا عقوبات أن يعلم أن لدينا تكنولوجيا متطورة في كل قطاعاتنا العسكرية)، وأضاف إن (مناورات الرسول الأعظم تحمل رسالة سلام ومحبة إلى دول المنطقة ورسالة تحذير لأعداء إيران من أي مغامرة عسكرية يقدمون عليها ضدنا)، وقال الجنرال فدوي مساعد قائد القوات البحرية الإيرانية (لقد باتت صواريخنا تطال كل منطقة الخليج ومضيق هرمز وقسم كبير من بحر عُمان).
القرار الدولي بالعقوبات
هذه المناورات بحجمها وتوقيتها والتصريحات الحادة التي صاحبتها والتي فسرها الكثيرون بأنها استعراض للقوة، فسّرها البعض الآخر وخاصة في روسيا الحليف الوحيد لإيران بأنها استشعار إيراني باقتراب الخطر، هذا على الرغم من أن روسيا رحبت في الحادي عشر من ديسمبر على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف بالصيغة الجديدة لمسودة مشروع القرار الدولي التي أعدها الثلاثي الأوروبي ( فرنسا وألمانيا وبريطانيا) والتي تأخذ بالاقتراحات الروسية، حيث يتضمن المشروع فرض عقوبات تتمثل في فرض الحظر على المواد والتقنيات الأشد خطورة في تصنيع الأسلحة النووية إلى جانب عقوبات حظر السفر وتجميد أصول الأموال للأفراد والجهات المتورطة في البرامج النووية الإيرانية محل الشبهات العسكرية، واستبعد مشروع القرار محطة (بوشهر) النووية من العقوبات، وسمح لروسيا باستكمال بنائها وتسليمها لإيران، وبالطبع فإن إيران لن تقبل هذا القرار، كما أنه من المحتمل ألا تقبله روسيا والصين بشكل مباشر، ولكن الاحتمال الأكبر أن تمتنعا عن التصويت عليه بالرفض أو القبول، وفي هذا الحالة يصبح نافذاً، وحجة روسيا في ذلك هي تضمين القرار بنداً ينص على رفع كافة العقوبات عندما يؤكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران جمدت كل نشاطات التخصيب، وتخلت عن بناء مفاعل يعمل بالماء الثقيل. ومن المحتمل أيضاً أن تهدأ واشنطن بعض الشيء ولو مؤقتاً فهي لا تأمل في الوقت الراهن وأمام التعنت الروسي والصيني في أكثر من قرار إدانة لإيران حتى لو كان بعقوبات مخففة، حيث إن هذا يعطي الإدارة الأمريكية شيئاً من المصداقية الدولية التي افتقدتها كثيراً في السنوات الثلاث الماضية منذ غزوها للعراق، كما أن قراراً بأية عقوبات يعطي واشنطن وإسرائيل الحق في مواصلة ضغوطهما وتهديداتهما، إذ إن أية عقوبات تعني قانونياً أن إيران مدانة في تصرفاتها. ويرى خبير الطاقة الألماني ميخائيل موللر أن واشنطن ستهدأ بعض الشيء – هي والأوروبيون – لأن الأوضاع الحالية في أسواق النفط العالمية وتوجهات أوبك لتخفيض الإنتاج لا تسمح بأي تصعيد للأزمة.
استفزازات إيرانية
وفي التوقيت نفسه الذي تدور فيه المناقشات حول مشروع القرار الدولي والتوافق بين الدول الكبرى حوله تواصل طهران قرع طبول الحرب من خلال التصريحات الحادة والفعاليات المستفزة مثل المؤتمر الذي انعقد في طهران في الحادي عشر من ديسمبر 2006 بهدف تكذيب (محرقة الهولوكوست) التي تعرض لها اليهود على يد النازية في الحرب العالمية الثانية، هذه المحرقة التي تعتبرها إسرائيل عقيدة مقدسة لا يجوز تكذيبها أو التشكيك فيها، ودعت طهران للمؤتمر نخبة من ألد أعداء إسرائيل من المفكرين والكتّاب المشككين في الهولوكوست، كما دعت ممثلين لحركة (كوكلوكس كلان) النازية المعادية لليهود، وأثار هذا المؤتمر استياء كبيراً لدى الأوساط الأوروبية التي اعتبرته عملاً استفزازياً في توقيت غير مناسب بالمرة، وتساءل البعض حول هدف إيران من هذه الأعمال الاستفزازية في هذا التوقيت بالذات. ويقول الخبير الروسي في الشؤون الإيرانية يفغيني ساتانوفسكي رئيس معهد الشرق الأوسط في موسكو (إيران دولة إقليمية تطمح إلى ممارسة دور الإمبراطورية وريادة العالم الإسلامي، وتتخذ من القضية الفلسطينية وسيلة للترويج لنفسها بهدف كسب تأييد الشعوب الإسلامية والعربية منها خاصة، وهذا ما لاحظناه في الحرب الأخيرة في لبنان وتصريحات القادة في إيران حولها)، ويؤكد ساتانوفسكي أن إيران ستسعى لمد نفوذها في الشرق الأوسط، وستحصل على السلاح النووي آجلاً أو عاجلاً، ويضيف إن هذا النهج الاستفزازي من جانب إيران سوف يعرضها بالتأكيد لمواجهة عسكرية مع إسرائيل ستكون نتائجها كارثية على الجميع وعلى رأسها دول المنطقة. النووي الإسرائيلي
مجلة (دير شبيجل) الألمانية في حوار لها مع رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت في التاسع من ديسمبر 2006 وجهت له سؤالاً حول إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، فأجاب أولمرت بأن هذا أمر غير مستبعد بل احتمالاته كبيرة، وبعدها بثلاثة أيام أطلق أولمرت تصريحه المهدد لإيران والذي اعترف فيه بأن إسرائيل تملك سلاحاً نووياً، وهذه أول مرة يعترف فيها مسؤول إسرائيلي وعلى هذا المستوى بامتلاك بلاده سلاحاً نووياً، واعتبرها البعض زلة لسان، ولكن الغريب أن وزير الدفاع الأمريكي الجديد روبرت غيتس سبق أولمرت بثلاثة أيام واعترف بوجود سلاح نووي لدى إسرائيل وهو يوجه حديثه لطهران، وهي أيضاً أول مرة يصدر فيها اعتراف مثل هذا من مسؤول أمريكي، وعلّق على هذين التصريحين نائب في الكنيست الإسرائيلي عن حزب (إسرائيل بيتنا) هو ستاس ميسجنيكوف قائلاً (إنها ليست زلة لسان من أولمرت ولا من غيتس، بل هي خطة متفق عليها ويمكن اعتبارها بداية التلويح والتهديد باستخدام السلاح النووي). وكتب المحلل الروسي أندريه سوكلوف في صحيفة (ريا نوفوستي) يقول (من الواضح أن منطقة الشرق الأوسط ينتظرها مصير أسود لا يستبعد فيه استخدام السلاح النووي بشكل متبادل لأول مرة، خاصة أن التهديد والتلويح به أصبحا من الجانبين الإيراني والإسرائيلي معاً). وكان الصحفي الأمريكي الشهير سيمور هيرش الذي سبق أن كشف فضائح الإدارة الأمريكية في العراق ومنها سجن أبو غريب قد أكد في حديث لقناة (سي إن إن) الأمريكية أن لديه معلومات تفيد بوجود خطة لدى إدارة بوش لتوجيه ضربات جوية للمواقع النووية الإيرانية تستخدم فيها عبوات نووية صغيرة الحجم ومركزة تصل للمخابئ الأرضية في منطقة (ناتانز) الإيرانية. بينما كتبت (الصنداي تايمز) البريطانية تؤكد على خطة أمريكية – إسرائيلية لتوجيه ضربة لإيران، وأنه يجرى الآن إعداد قوة عسكرية جديدة في إسرائيل هي الأقوى من نوعها لتتولى تنفيذ هذه الضربة، وسبق أن كشفت مجلة (أتلانتيك) الأمريكية عن سيناريو من ثلاث مراحل معد لضرب إيران.
من يريد الحرب؟
ولكن السؤال المهم هنا هو: كيف تواجه إيران كل احتمالات الحرب هذه؟
من المفترض أن تلجأ طهران للتهدئة وامتصاص الغضب، وتتخلى عن الاستفزازات المستمرة واستعراض القوة الذي من الممكن أن يجرها إلى مأساة وكارثة كبيرة هي والمنطقة كلها، ولو على الأقل من أجل كسب الرأي العام العالمي والأوروبي، خاصة إذا كانت بالفعل تسعى لامتلاك الطاقة النووية (السلمية) – كما تقول – ولكن البعض يرى أن الأمر على خلاف ذلك، وأن إيران صاحبة النفوذ النامي داخل العراق تريد أن تحقق سبقاً تاريخياً يحقق لها طموحاتها على مستوى العالم الإسلامي والشرق الأوسط مستغلة في ذلك انزلاق الأمريكيين في المستنقع العراقي وهزيمة المحافظين الجمهوريين أمام الديمقراطيين في الانتخابات النيابية الأخيرة في واشنطن التي ستمهد لهزيمة أخرى في الانتخابات الرئاسية عام 2008، الأمر الذي يرى معه البعض أن طهران لن تتراجع عن استفزازاتها واستعراضاتها لقوتها وتهديداتها، وأنها ستمارس مع واشنطن وإسرائيل لعبة العض على الأصابع لترى من سيصرخ أولاً، ولكن ماذا لو صحب الصراخ تهور وإشعال لنيران الحرب؟
يقول الباحث الروسي جيورجي ميرسكي المتخصص في الشؤون الإيرانية لوكالة (نوفوستي) إيران لا تريد امتلاك السلاح النووي في المستقبل بقدر ما تريد الحرب الآن مع أمريكا في ظل الظروف الحالية التي فيها القوات الأمريكية في العراق، الذي تعرف طهران كل دهاليزه ومخابئه أكثر من الأمريكيين، وهي الفرصة المناسبة لتحقيق طموحات إيران في توجيه ضربة تحقق لها الزعامة في العالم الإسلامي وتدعم نظام حكم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي يعاني من مشكلات داخلية كثيرة ومتفاقمة، ولا يجد لها حلولاً سوى الدخول في الحرب).
هذه الآراء وغيرها مثلها الكثير تؤكد أن الحرب قادمة، وأن جميع الأطراف المتنازعة يريدونها بما فيها الأطراف الداعمة لإيران عسكرياً وسياسياً سواء روسيا أو الصين اللتين تريدان أن تضع هذه الحرب حداً للهيمنة الأمريكية ونهج القطب الواحد الذي يسود العالم منذ أكثر من عقد مضى. ولكن يبقى السؤال الغامض والمحير هو ماذا سيكون مصير المنطقة لو اندلعت هذه الحرب الكارثية؟
الإجابة عن السؤال تفترض التعامل مع كل الاحتمالات والإعداد لمواجهتها وليس انتظار وقوعها، وتستلزم أيضاً من دول المنطقة وخاصة دول الخليج العربية البحث بجدية عن مخرج من الأزمة من جانب، ومن جانب آخر تأمين المنظومة الأمنية المشتركة لهذه الدول، إن كانت موجودة هذه المنظومة، أو السعي بجدية وبسرعة لتأسيسها والاتفاق عليها، إن كانت غير موجودة، خاصة أن الأمر سيختلف كثيراً في هذه الحرب لو وقعت، ولن يكون هناك في المنطقة مشاهدون لها عن بعد، بل ستطال نيرانها الجميع.

::/fulltext::
::cck::2865::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *