الإصلاح السياسي.. لماذا؟

::cck::2750::/cck::
::introtext::

فرضت قضية الإصلاح السياسي في دول الخليج العربية نفسها بقوة في العقدين الماضي والحالي، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة. فقد طُرحت قضية الإصلاح السياسي في هذه الدول كقضية محورية وأساسية في الحراك السياسي للمجتمعات الخليجية انعكست في الخطاب السياسي والإعلامي في المحيط الخليجي. 

::/introtext::
::fulltext::

فرضت قضية الإصلاح السياسي في دول الخليج العربية نفسها بقوة في العقدين الماضي والحالي، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة. فقد طُرحت قضية الإصلاح السياسي في هذه الدول كقضية محورية وأساسية في الحراك السياسي للمجتمعات الخليجية انعكست في الخطاب السياسي والإعلامي في المحيط الخليجي.
من ناحية أخرى قامت قوى الفعل والتغيير الرسمي والشعبي منها السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي ومؤسسات المجتمع المدني بمحاولة بلورة رؤى عملية لهذا الإصلاح السياسي داخل دولها أو محيطها الوطني، كما نتج عن هذا الحراك السياسي بعض القرارات السياسية مثل إنشاء مجالس شورى، وانتخابات نيابية وبلدية ومزيد من الحريات العامة، وحوارات سياسية بين السلطة ورموز ممثلة لقطاعات مختلفة داخل المجتمع المحلي الوطني، ومشاركة سياسية للمرأة وغير ذلك من الإفرازات.
وعموماً فإن طرح قضية الإصلاح السياسي في دول الخليج بقوة في المجتمعات الخليجية ليس وليد تدرج وتطور طبيعي (في غالب الأحيان) أو نتيجة تراكم للحراك السياسي لنظم دول الخليج، وإنما هو قضية فرضتها متغيرات وتحديات عديدة محلية، وإقليمية، ودولية عاشتها ولا تزال تعيشها منطقة الخليج العربي. ومن هنا كانت هناك مجموعة من العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول الخليج، لكن قبل الخوض في هذه العوامل لا بد من تحديد ما المقصود بالإصلاح السياسي الذي نتحدث عنه في هذا المقال؟ عموماً كلمة الإصلاح تدور حول الإتيان بما هو صالح أو نافع كما تشير إليه بعض معاجم اللغة العربية، بينما أدبيات علم السياسة والخطاب السياسي الدولي تطرح مفهوم الإصلاح السياسي ومكوناته بشكل عام من خلال تركيزها حول توفير الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، والمساءلة والمحاسبة، والمشاركة السياسية، والتعددية السياسية (التعددية الحزبية)، وسيادة القانون أو دولة القانون والمؤسسات.
وفي ضوء هذه المفاهيم وعندما نتحدث عن أهم العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول الخليج العربية، فإنه يجب أن نلاحظ أن عملية الإصلاح السياسي هي عملية معقدة وشاملة ومتكاملة ومتداخلة مع الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمجتمع، وهي سبب ونتيجة في الوقت نفسه للتطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي للدولة، وذات أبعاد محلية وإقليمية ودولية. ويُلاحظ أن العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول الخليج أغلبها ذات قواسم أو عوامل مشتركة، وبعضها يحمل خصوصية محلية لكل دولة من دول الخليج، وبشكل عام ترتبط العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول الخليج بثلاثة مستويات، البيئة المحلية والوطنية، والبيئة الإقليمية والعربية، والبيئة الدولية والغربية على وجه الخصوص.
ويمكن أن نلاحظ أن أهم العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول الخليج تتمثل في العوامل التالية:
الإصلاح السياسي هو ضرروة سياسية واجتماعية للمواطن في كل دولة من دول الخليج، فالإصلاح السياسي ليس عملية تحقيق رفاهية المعيشة للمواطن فقط وإن كانت إحدى نتائجها، وإنما هو ضرورة تتعلق باحترامه كإنسان وكيان إنساني يحترم عقله ووجوده، حيث كرم الله الإنسان، كما أنه ضرورة لتحفيز المواطن نحو المشاركة والفاعلية في البناء والعمران، والتنمية لمجتمعه ووطنه، وتعزيز انتماء وعطاء المواطن تجاه وطنه ومجتمعه، وبالتالي فإن تحقيق الإصلاح السياسي كضرورة سياسية اجتماعية للمواطن تُخرج المواطن من التفكير في العيش في دائرة التطرف كشكل من أشكال المشاركة في عملية التغيير ولكن بصورة سلبية إلى المشاركة الإيجابية في عملية التغيير التي تتمثل في الإضافة الإيجابية للمجتمع والعمران والتنمية.
وأيضاً يعتبر الإصلاح السياسي ضرورة للوحدة الوطنية، حيث يفترض أن توفر عملية الإصلاح السياسي العدالة السياسية والاجتماعية للمواطن، وسيادة القانون، وتوفر متطلبات الحياة الشورية أو الديمقراطية للمجتمع، وبالتالي عملية الإصلاح السياسي ينتج عنها انتماء حقيقي للمواطن لدولته، وتوفير آليات ومؤسسات عدالة تحمي مصالح الفرد والمجتمع بكافة فئاته وطوائفه مما يحفظ تعايش وتجانس كل مكونات المجتمع المحلي مع تنوعها واختلافها، أي أن عملية الإصلاح تحافظ على التنوع في إطار من الوحدة الوطنية، ومن هنا فإن عملية الإصلاح السياسي هي ضرورة لبناء مستقبل آمن ومستقر للمجتمع الوطني وبمشاركة كل مكونات المجتمع الوطني على أساس من الالتزام الحقيقي بعملية الإصلاح السياسي. كما أنه ضرورة لتعزيز الشرعية للنظام السياسي الوطني والنظام الإقليمي الخليجي، حيث لم يعد يكفي الاعتماد على الشرعية التاريخية وتوفير الرفاهية من قبل النظام السياسي لإيجاد شرعية حقيقية تتمثل في قبول وقناعة ورضا المواطن بكامل إرادته للنظام السياسي أو السلطة الحاكمة. فالمواطن الخليجي عموماً تأثر بمجموعة من المتغيرات مثل حركة الوعي، وثورة الاتصال والمعلومات، وبفعل الأزمات والضغوط والمخاطر الكبرى التي واجهتها منطقة الخليج والعالم العربي، خاصة حرب الخليج الثانية والغزو الأمريكي للعراق، وما ترتب على هذه المتغيرات من انكشاف لضعف النظام السياسي العربي والخليجي تجاه المخاطر والتهديدات الكبرى والمستمرة التي تمس حياة المواطن العربي والخليجي، وأصبحت هناك ضرروة لتعزيز شرعية النظام السياسي ومعالجة ما أصابه من تآكل بسبب هذا الضعف أمام المخاطر، وتعزيز هذه الشرعية يعتمد على عملية الإصلاح السياسي ومكوناتها بما فيها توسيع دائرة المشاركة السياسية للفرد أو المواطن، والسماح أو القبول بتوفير مؤسسات سياسية فاعلة وإيجابية في المجتمع.
من جهة أخرى إن منطقة الخليج ومعها العالم العربي تواجه أزمات ومخاطر سياسية كبيرة ترتبط بأمن واستقرار المنطقة، يتطلب التعامل معها وجود سياسات وقرارات صعبة وبتكلفة سياسية واقتصادية وربما عسكرية مرتفعة، وبالتالي هذه السياسات والقرارات تحتاج إلى شرعية سياسية محلية قوية، ودعم داخلي واسع وكبير للنظام السياسي، والإصلاح السياسي هو مفتاح هذه الشرعية الحقيقية، وبالتالي بما أن الإصلاح السياسي ضرورة لتعزيز الشرعية للنظام السياسي فإنه في السياق نفسه ضرورة لـ (فك الارتباط) بين المعارضة السياسية للدولة الوطنية الخليجية والدعم أو الحاجة للتعاون والارتباط مع القوى الخارجية أو للوجود في الخارج أو التوجيه الخارجي. فالإصلاح السياسي سيسمح باستيعاب وتوطّن المعارضة السياسية للدولة في (الحضن) أو البيئة الداخلية للدولة الوطنية، ويحولها إلى أحد المكونات الإيجابية للمجتمع السياسي الخليجي بدلاً من تركها تنشط في المحيط الخارجي وفق أجندات أو ضغوط إقليمية ودولية.
إن كل ما ذكر على صعيد اعتبار الإصلاح السياسي ضرورة وطنية، يجعل أيضاً هذا الإصلاح ضرورة أساسية لطرد ومحاصرة ظاهرة العنف الديني من قبل المجتمع المحلي، ويعمل على تجفيف منابعها المحلية والداخلية، حيث إن الإصلاح السياسي سيعمل على توفير البيئة الشورية والديمقراطية والمشاركة السياسية وتعزيز دور الفرد في القرار السياسي، وتعزيز شرعية النظام السياسي، ومحاربة عناصر الفساد بكافة أشكاله، مما يفقد قوى العنف الكثير من المبررات، ويفقد خطابها السياسي الديني الكثير من المرتكزات وعناصر الجذب والاستقطاب والتأثير.
ولا شك أن الإصلاح السياسي في دول الخليج سيعمل على إخراج النظام السياسي من دائرة الضغوط الدولية والمحلية، ويعزز دائرة التأثير والفعل السياسي لها على الصعيد العربي والإسلامي والدولي وعلى المستويات الشعبية والرسمية، ويزيد من مصداقية طروحاتها وأفعالها.
وكذلك الإصلاح السياسي ضرورة إقليمية ودولية، فعندما نتكلم عن عملية الإصلاح السياسي في الخليج العربي، فنحن نتكلم عن منطقة تشكل جيواستراتيجية بالغة الأهمية إقليمياً وعالمياً، فهي تشكل مركزاً أساسياً للسيطرة على المتطلبات الأساسية للمجتمع الإنساني عموماً، كما تشكل محوراً للبعد الإسلامي والإرث الديني للمسلمين في جميع أنحاء العالم. ومن هنا فإن الإصلاح السياسي لمنطقة الخليج لا ينعكس على الحياة والحراك السياسي في الدائرة الخليجية فقط، وإنما على الحراك والفعل السياسي في عموم دائرة الحضارة العربية والإسلامية وفي الكثير من المجتمعات الإنسانية الأخرى وخاصة الدول الغربية.
ولا شك أن العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في منطقة الخليج العربي تعترضها تحديات ومعوقات كبيرة مرتبطة بأبعاد سياسية ومجتمعية وبنيوية للمجتمع الخليجي، كما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود إرادة سياسية رسمية وشعبية حقيقية وجادة لتحقيق الإصلاح السياسي، وكذلك يجب ألا يتم التعامل مع عملية أو ظاهرة الإصلاح السياسي ضمن إطار (موضة العصر) اللازمة لاستيعاب بعض المتغيرات والضغوط أو الأزمات، وإنما يجب التعامل معها كخيار استراتيجي حقيقي للمجتمع الخليجي بكل فئاته وبناء المستقبل والعمران المنشود.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2750::/cck::
::introtext::

فرضت قضية الإصلاح السياسي في دول الخليج العربية نفسها بقوة في العقدين الماضي والحالي، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة. فقد طُرحت قضية الإصلاح السياسي في هذه الدول كقضية محورية وأساسية في الحراك السياسي للمجتمعات الخليجية انعكست في الخطاب السياسي والإعلامي في المحيط الخليجي. 

::/introtext::
::fulltext::

فرضت قضية الإصلاح السياسي في دول الخليج العربية نفسها بقوة في العقدين الماضي والحالي، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة. فقد طُرحت قضية الإصلاح السياسي في هذه الدول كقضية محورية وأساسية في الحراك السياسي للمجتمعات الخليجية انعكست في الخطاب السياسي والإعلامي في المحيط الخليجي.
من ناحية أخرى قامت قوى الفعل والتغيير الرسمي والشعبي منها السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي ومؤسسات المجتمع المدني بمحاولة بلورة رؤى عملية لهذا الإصلاح السياسي داخل دولها أو محيطها الوطني، كما نتج عن هذا الحراك السياسي بعض القرارات السياسية مثل إنشاء مجالس شورى، وانتخابات نيابية وبلدية ومزيد من الحريات العامة، وحوارات سياسية بين السلطة ورموز ممثلة لقطاعات مختلفة داخل المجتمع المحلي الوطني، ومشاركة سياسية للمرأة وغير ذلك من الإفرازات.
وعموماً فإن طرح قضية الإصلاح السياسي في دول الخليج بقوة في المجتمعات الخليجية ليس وليد تدرج وتطور طبيعي (في غالب الأحيان) أو نتيجة تراكم للحراك السياسي لنظم دول الخليج، وإنما هو قضية فرضتها متغيرات وتحديات عديدة محلية، وإقليمية، ودولية عاشتها ولا تزال تعيشها منطقة الخليج العربي. ومن هنا كانت هناك مجموعة من العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول الخليج، لكن قبل الخوض في هذه العوامل لا بد من تحديد ما المقصود بالإصلاح السياسي الذي نتحدث عنه في هذا المقال؟ عموماً كلمة الإصلاح تدور حول الإتيان بما هو صالح أو نافع كما تشير إليه بعض معاجم اللغة العربية، بينما أدبيات علم السياسة والخطاب السياسي الدولي تطرح مفهوم الإصلاح السياسي ومكوناته بشكل عام من خلال تركيزها حول توفير الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، والمساءلة والمحاسبة، والمشاركة السياسية، والتعددية السياسية (التعددية الحزبية)، وسيادة القانون أو دولة القانون والمؤسسات.
وفي ضوء هذه المفاهيم وعندما نتحدث عن أهم العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول الخليج العربية، فإنه يجب أن نلاحظ أن عملية الإصلاح السياسي هي عملية معقدة وشاملة ومتكاملة ومتداخلة مع الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمجتمع، وهي سبب ونتيجة في الوقت نفسه للتطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي للدولة، وذات أبعاد محلية وإقليمية ودولية. ويُلاحظ أن العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول الخليج أغلبها ذات قواسم أو عوامل مشتركة، وبعضها يحمل خصوصية محلية لكل دولة من دول الخليج، وبشكل عام ترتبط العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول الخليج بثلاثة مستويات، البيئة المحلية والوطنية، والبيئة الإقليمية والعربية، والبيئة الدولية والغربية على وجه الخصوص.
ويمكن أن نلاحظ أن أهم العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في دول الخليج تتمثل في العوامل التالية:
الإصلاح السياسي هو ضرروة سياسية واجتماعية للمواطن في كل دولة من دول الخليج، فالإصلاح السياسي ليس عملية تحقيق رفاهية المعيشة للمواطن فقط وإن كانت إحدى نتائجها، وإنما هو ضرورة تتعلق باحترامه كإنسان وكيان إنساني يحترم عقله ووجوده، حيث كرم الله الإنسان، كما أنه ضرورة لتحفيز المواطن نحو المشاركة والفاعلية في البناء والعمران، والتنمية لمجتمعه ووطنه، وتعزيز انتماء وعطاء المواطن تجاه وطنه ومجتمعه، وبالتالي فإن تحقيق الإصلاح السياسي كضرورة سياسية اجتماعية للمواطن تُخرج المواطن من التفكير في العيش في دائرة التطرف كشكل من أشكال المشاركة في عملية التغيير ولكن بصورة سلبية إلى المشاركة الإيجابية في عملية التغيير التي تتمثل في الإضافة الإيجابية للمجتمع والعمران والتنمية.
وأيضاً يعتبر الإصلاح السياسي ضرورة للوحدة الوطنية، حيث يفترض أن توفر عملية الإصلاح السياسي العدالة السياسية والاجتماعية للمواطن، وسيادة القانون، وتوفر متطلبات الحياة الشورية أو الديمقراطية للمجتمع، وبالتالي عملية الإصلاح السياسي ينتج عنها انتماء حقيقي للمواطن لدولته، وتوفير آليات ومؤسسات عدالة تحمي مصالح الفرد والمجتمع بكافة فئاته وطوائفه مما يحفظ تعايش وتجانس كل مكونات المجتمع المحلي مع تنوعها واختلافها، أي أن عملية الإصلاح تحافظ على التنوع في إطار من الوحدة الوطنية، ومن هنا فإن عملية الإصلاح السياسي هي ضرورة لبناء مستقبل آمن ومستقر للمجتمع الوطني وبمشاركة كل مكونات المجتمع الوطني على أساس من الالتزام الحقيقي بعملية الإصلاح السياسي. كما أنه ضرورة لتعزيز الشرعية للنظام السياسي الوطني والنظام الإقليمي الخليجي، حيث لم يعد يكفي الاعتماد على الشرعية التاريخية وتوفير الرفاهية من قبل النظام السياسي لإيجاد شرعية حقيقية تتمثل في قبول وقناعة ورضا المواطن بكامل إرادته للنظام السياسي أو السلطة الحاكمة. فالمواطن الخليجي عموماً تأثر بمجموعة من المتغيرات مثل حركة الوعي، وثورة الاتصال والمعلومات، وبفعل الأزمات والضغوط والمخاطر الكبرى التي واجهتها منطقة الخليج والعالم العربي، خاصة حرب الخليج الثانية والغزو الأمريكي للعراق، وما ترتب على هذه المتغيرات من انكشاف لضعف النظام السياسي العربي والخليجي تجاه المخاطر والتهديدات الكبرى والمستمرة التي تمس حياة المواطن العربي والخليجي، وأصبحت هناك ضرروة لتعزيز شرعية النظام السياسي ومعالجة ما أصابه من تآكل بسبب هذا الضعف أمام المخاطر، وتعزيز هذه الشرعية يعتمد على عملية الإصلاح السياسي ومكوناتها بما فيها توسيع دائرة المشاركة السياسية للفرد أو المواطن، والسماح أو القبول بتوفير مؤسسات سياسية فاعلة وإيجابية في المجتمع.
من جهة أخرى إن منطقة الخليج ومعها العالم العربي تواجه أزمات ومخاطر سياسية كبيرة ترتبط بأمن واستقرار المنطقة، يتطلب التعامل معها وجود سياسات وقرارات صعبة وبتكلفة سياسية واقتصادية وربما عسكرية مرتفعة، وبالتالي هذه السياسات والقرارات تحتاج إلى شرعية سياسية محلية قوية، ودعم داخلي واسع وكبير للنظام السياسي، والإصلاح السياسي هو مفتاح هذه الشرعية الحقيقية، وبالتالي بما أن الإصلاح السياسي ضرورة لتعزيز الشرعية للنظام السياسي فإنه في السياق نفسه ضرورة لـ (فك الارتباط) بين المعارضة السياسية للدولة الوطنية الخليجية والدعم أو الحاجة للتعاون والارتباط مع القوى الخارجية أو للوجود في الخارج أو التوجيه الخارجي. فالإصلاح السياسي سيسمح باستيعاب وتوطّن المعارضة السياسية للدولة في (الحضن) أو البيئة الداخلية للدولة الوطنية، ويحولها إلى أحد المكونات الإيجابية للمجتمع السياسي الخليجي بدلاً من تركها تنشط في المحيط الخارجي وفق أجندات أو ضغوط إقليمية ودولية.
إن كل ما ذكر على صعيد اعتبار الإصلاح السياسي ضرورة وطنية، يجعل أيضاً هذا الإصلاح ضرورة أساسية لطرد ومحاصرة ظاهرة العنف الديني من قبل المجتمع المحلي، ويعمل على تجفيف منابعها المحلية والداخلية، حيث إن الإصلاح السياسي سيعمل على توفير البيئة الشورية والديمقراطية والمشاركة السياسية وتعزيز دور الفرد في القرار السياسي، وتعزيز شرعية النظام السياسي، ومحاربة عناصر الفساد بكافة أشكاله، مما يفقد قوى العنف الكثير من المبررات، ويفقد خطابها السياسي الديني الكثير من المرتكزات وعناصر الجذب والاستقطاب والتأثير.
ولا شك أن الإصلاح السياسي في دول الخليج سيعمل على إخراج النظام السياسي من دائرة الضغوط الدولية والمحلية، ويعزز دائرة التأثير والفعل السياسي لها على الصعيد العربي والإسلامي والدولي وعلى المستويات الشعبية والرسمية، ويزيد من مصداقية طروحاتها وأفعالها.
وكذلك الإصلاح السياسي ضرورة إقليمية ودولية، فعندما نتكلم عن عملية الإصلاح السياسي في الخليج العربي، فنحن نتكلم عن منطقة تشكل جيواستراتيجية بالغة الأهمية إقليمياً وعالمياً، فهي تشكل مركزاً أساسياً للسيطرة على المتطلبات الأساسية للمجتمع الإنساني عموماً، كما تشكل محوراً للبعد الإسلامي والإرث الديني للمسلمين في جميع أنحاء العالم. ومن هنا فإن الإصلاح السياسي لمنطقة الخليج لا ينعكس على الحياة والحراك السياسي في الدائرة الخليجية فقط، وإنما على الحراك والفعل السياسي في عموم دائرة الحضارة العربية والإسلامية وفي الكثير من المجتمعات الإنسانية الأخرى وخاصة الدول الغربية.
ولا شك أن العوامل الدافعة للإصلاح السياسي في منطقة الخليج العربي تعترضها تحديات ومعوقات كبيرة مرتبطة بأبعاد سياسية ومجتمعية وبنيوية للمجتمع الخليجي، كما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود إرادة سياسية رسمية وشعبية حقيقية وجادة لتحقيق الإصلاح السياسي، وكذلك يجب ألا يتم التعامل مع عملية أو ظاهرة الإصلاح السياسي ضمن إطار (موضة العصر) اللازمة لاستيعاب بعض المتغيرات والضغوط أو الأزمات، وإنما يجب التعامل معها كخيار استراتيجي حقيقي للمجتمع الخليجي بكل فئاته وبناء المستقبل والعمران المنشود.

::/fulltext::
::cck::2750::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *