المجتمع المدني والإصلاح السياسي في منطقة الخليج
::cck::2752::/cck::
::introtext::
بدأت دعوات الإصلاح في دول الخليج العربية متأخرة قياساً بتلك التي ظهرت في الدول العربية الأخرى، وهي لا تزال في معظم دول الخليج ضعيفة أو مترددة، وليست ظاهرة بالقدر الذي يسمح بقياس جديتها وقوتها ومدى تأثيرها سواء بين شعوبها أو على مستوى حكوماتها.
::/introtext::
::fulltext::
بدأت دعوات الإصلاح في دول الخليج العربية متأخرة قياساً بتلك التي ظهرت في الدول العربية الأخرى، وهي لا تزال في معظم دول الخليج ضعيفة أو مترددة، وليست ظاهرة بالقدر الذي يسمح بقياس جديتها وقوتها ومدى تأثيرها سواء بين شعوبها أو على مستوى حكوماتها.
بشكل عام لا يمكن إطلاق صفة المجتمع المدني المستقل على الجمعيات والمنظمات الأهلية التي تعمل في أغلب هذه الدول، لأن أغلب هذه الجمعيات لا تزال تعمل تحت إشراف الوزارات المعنية في حكومات دولها، كما أن أغلب قوانين الجمعيات الأهلية ـ إن لم يكن كلها ـ تمنع ممارسة أي نشاط سياسي من خلال الجمعيات، أو تأسيس جمعيات أو منظمات سياسية في الدولة.
من جهة أخرى تعلن الحكومات عن إصلاحات سياسية مثل السماح بإجراء انتخابات عامة لمجالس شورى أو بلدية أو غيرها، وإصلاحات اقتصادية، وتوقع اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول الكبرى في العالم، وتوقع أيضاً اتفاقيات دولية بهدف التنمية الاقتصادية، ولكنها في الوقت ذاته تتجاهل خطوات أولية ومبدئية لأي إصلاحات وقبل إعلان أي انتخابات عامة، وخاصة أن الانتخابات ليست دليلاً على الإصلاح السياسي أو الديمقراطي.
وتذكر الكثير من الدراسات والتحليلات السياسية أن الرخاء الاقتصادي يساعد على تأسيس نظم اقتصادية، والدولة التي تشهد نمواً وازدهاراً اقتصادياً مؤهلة أكثر من غيرها لإيجاد نظام حكم ديمقراطي صالح أو رشيد.
وتتمتع كل دول الخليج باقتصاد نام أكثر من أغلب الدول العربية وغير العربية التي بدأت إصلاحات سياسية أكثر جدية من دول الخليج، والحرية السياسية وحرية التعبير في اليمن على سبيل المثال خير دليل على ذلك، فهي دولة فقيرة ورغم ذلك تمتلك مجتمعاً مدنياً ناشطاً، ووسائل إعلام أكثر حرية، ولديها انتخابات رئاسية جادة، هذا حسب الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وقد بدأ مواطنو دول الخليج العربية مرحلة جديدة من الرخاء الاقتصادي بعد ظهور النفط، وتولت الحكومات القيام بكل الخدمات المقدمة لمواطنيها، وهم لذلك لم يجدوا ما يعارضون به حكوماتهم، لا سيما أن أغلب هذه الحكومات أسبغت عليهم الكثير من نعم النفط، ولكن هذا الرخاء الاقتصادي لم يرافق بأي نوع من أنواع الإصلاح السياسي، ولم تكن هناك أي إرهاصات لظهور مجتمع مدني.
لكن نقص الديمقراطية وغياب الحكم الديمقراطي أديا إلى ظهور أصوات قليلة تطالب ببعض الحقوق، مثل المشاركة الشعبية في الحكم والمساواة أمام القانون وفصل السلطات، وبدأت هذه الأصوات تلفت الانتباه إلى أن عدم وجود نظم حكم ديمقراطية سيمثل تهديداً على هذه الدول من الناحية الاقتصادية.
وبدأت هذه الدول بإجراء انتخابات عامة كمؤشر إلى الإصلاح السياسي، ولكنها أيضاً ليست من أجل مشاركة الشعوب، وإنما لأنها متطلبات الاتفاقيات والعهود والمواثيق العالمية التي توقعها، ولهذا فإن وجود مجالس منتخبة لم يؤثر بشكل فعلي في تقليص تحكم الحكومات بمصائر شعوبها.
وقد تكون بعض هذه الدول جادة في إجراء إصلاحات عامة خاصة في المجال الاقتصادي ولكن نقص الديمقراطية يتسبب بفشلها، ويرجع السبب إلى أسلوب تنفيذ هذه الإصلاحات، حيث إن المشكلات المؤسسية اليومية التي تعيق تنفيذ الإصلاحات لا تؤخذ في الاعتبار، وذلك لخضوعها لآليات المؤسسة السيئة والقوانين المبهمة، كما أن آليات تنفيذ القوانين ضعيفة. ومن ضمن الأسباب نقص الشفافية في الإدارة والعجز عن تقديم الخدمات العامة وإدارتها إدارة فعالة.
ويذكر جون سوليفان المدير التنفيذي في مركز المشروعات الدولية الخاصة بواشنطن، في دراسة له حول الحكم الديمقراطي الصالح والإصلاح السياسي والاقتصادي، أنه من أسباب استمرار الاستياء من بناء الديمقراطية في العالم النامي أن المواطنين يظلون بمنأى عن صنع القرار، ويجبرون على الالتزام بالقوانين واللوائح التي تم صدورها بأسلوب لا يتسم بالشفافية، وتفتقر إلى طريقة تعالج المظالم ولا تضمن للمواطنين حقوقهم أو تضمن تحسين الأنظمة القائمة.
ويؤكد سوليفان أن مجرد إجراء انتخابات ديمقراطية لا يكفي، حتى لو زعم أغلبهم أن الانتخابات التي تجرى في بلادهم حرة ونزيهة، لأن الحكومات في الكثير من الدول لا تقبل المساءلة، فضلاً عن أن أساليبها في ممارسة السلطة تعوق جهود التنمية. ويقول إن (مفتاح الانتقال الناجح المستديم إلى الديمقراطية والنظام القائم على أساس السوق هو الحكم الديمقراطي الصالح، أي المؤسسات القابلة للمحاسبة والمساءلة).
ولاشك أنه للمقاييس والمنظمات الدولية دور كبير في ممارسة ضغط مباشر أو غير مباشر من أجل الإصلاح السياسي والاقتصادي، وذلك من خلال (الإحراج العالمي)، حيث تصدر هذه المنظمات وتنشر نتائج بحوثها، وتضع دول العالم في مقارنات دائمة، مثل مقاييس الشفافية، والفساد، وحرية التعبير، وحقوق الإنسان، وحقوق المواطنة، وغيرها التي تضع هذه الدول في خانات قد تؤهلها أو لا تؤهلها للتعامل مع العالم، خاصة في ظل معايير العولمة.وفي أغلب الأحوال يلعب المجتمع المدني دوراً في تذكير الحكومات بواجباتها والتزاماتها تجاه مواطنيها، ويستغل نتائج الدراسات والاستطلاعات العالمية في إثبات وجهات نظره، ولكن المجتمع المدني في الخليج غير موجود، وذلك لغياب عدة مفاهيم مرتبطة به، مثل مفهوم المواطنة والمشاركة الشعبية، إضافة إلى غياب قوانين تمكن المنظمات والجمعيات من العمل بفاعلية في مجتمعاتها.
إن برنامج الأمم المتحدة يعرّف الحكم الديمقراطي الصالح بأنه ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات، ويشمل الآليات والعمليات والمؤسسات التي يعبر من خلالها المواطنون والجماعات عن مصالحهم، ويمارسون حقوقهم القانونية، ويوفون بالتزاماتهم، ويقبلون الوساطة لحل خلافاتهم.
وهناك الكثير من الآليات التي تقترح وتقدم كحلول للإصلاح السياسي وترسيخ الحكم الديمقراطي الصالح، منها: زيادة المشاركة الشعبية في صنع القرار، والحد من هيمنة المسؤول الحكومي، وإصلاح الهيئات الحكومية وفي الوقت نفسه تقوية قدرات الهيئات الحكومية الإدارية والتنفيذية، وإصلاح السلطة القضائية، وتوفير آليات بديلة لفض المنازعات وإقامة نظام للمحققين في الشكاوى المقدمة ضد الدولة، ومحاربة الفساد، وإقامة أنظمة غير مركزية لوظائف الحكومة، وتعزيز مبادئ حوكمة الشركات في القطاع الخاص.
وهنا تكمن أهمية منظمات المجتمع المدني لأنها تمثل دور الوسيط بين الحكومات والمواطنين، وهي بذلك تساعد على تجميع وتمثيل مصالح المواطنين ومراقبة ممارسة الحكومة، ومساءلتها في ما يتعلق بتوفير المعلومات والخبرات اللازمة للجمهور والهيئة القضائية بشأن الآثار المترتبة على السياسات العامة.
ويمكن تشجيع مؤسسات المجتمع المدني على المشاركة من خلال إزالة الحواجز القانونية التي تحول دون تأسيس منظمات المجتمع المدني، وجعل الإجراءات بسيطة ومستقيمة وغير مكلفة، ومن خلال تقديم إعفاءات ضريبية لهذه المنظمات. كما يجب إشراك جمعيات الأعمال ومراكز الأبحاث وغيرها من منظمات المجتمع المدني في عمليات إرساء قواعد الحكم الديمقراطي الصالح لبناء فهم شعبي للتكاليف المترتبة على الحكم الديمقراطي غير الصالح وتأييد المطالبة بإحداث تغيير.
وتقترح ورقة (الحكم الديمقراطي الصالح.. مفتاح للإصلاح السياسي والاقتصادي) التي كتبها جون سوليفان، أن برامج جمعيات الأعمال ومنظمات المجتمع المدني يجب أن تحتوي على برنامج تثقيفي واضح المعالم يهدف إلى التأكيد على رفض غياب الحكم الديمقراطي وعلى تعريف الناس بما لهم من حقوق بصفتهم مواطنين، وبعد ذلك يمكن للجمعيات الأهلية أن تصعّد الجهود وتكثفها من أجل تعزيز الإصلاح ووضع الحكومة موضع المساءلة.
ويؤكد الكثير من الباحثين والدارسين السياسيين أن عمليات الإصلاح السياسي تحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير وصدق لإحداث التغيير المطلوب، وقد تتضمن عمليات الإصلاح إجراءات تؤدي إلى إبطاء عملية الإصلاح نفسها كما أن إنشاء مؤسسات المحاسبة والمساءلة والسماح لها بمزاولة نشاطها يستهلك الكثير من الوقت، ولكنها على المدى البعيد توصل إلى حلول إبداعية مستديمة تتوافق مع مجتمعها.
وأكدت الدراسات أن الدول التي تصدت لتحديات الحكم الديمقراطي جنت مزايا ذلك في إحراز نتائج تنموية ممتازة، تضمنت إضافة إلى ذلك احترام الحريات المدنية والسياسية، وحقوق الإنسان وحقوق الملكية، وتحقيق معدلات توظيف أعلى، كما تحسنت جودة السلع والخدمات، وحققت المزيد من الاستقرار السياسي، ولهذا فإن من مصلحة الجميع ضمان استمرار جهود الإصلاح. ومما لا شك فيه أن تمكين المواطنين والمنظمات والجمعيات الأهلية (المجتمع المدني) من المشاركة السياسية سيؤدي إلى أنظمة حكم ديمقراطية رشيدة وصالحة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2752::/cck::
::introtext::
بدأت دعوات الإصلاح في دول الخليج العربية متأخرة قياساً بتلك التي ظهرت في الدول العربية الأخرى، وهي لا تزال في معظم دول الخليج ضعيفة أو مترددة، وليست ظاهرة بالقدر الذي يسمح بقياس جديتها وقوتها ومدى تأثيرها سواء بين شعوبها أو على مستوى حكوماتها.
::/introtext::
::fulltext::
بدأت دعوات الإصلاح في دول الخليج العربية متأخرة قياساً بتلك التي ظهرت في الدول العربية الأخرى، وهي لا تزال في معظم دول الخليج ضعيفة أو مترددة، وليست ظاهرة بالقدر الذي يسمح بقياس جديتها وقوتها ومدى تأثيرها سواء بين شعوبها أو على مستوى حكوماتها.
بشكل عام لا يمكن إطلاق صفة المجتمع المدني المستقل على الجمعيات والمنظمات الأهلية التي تعمل في أغلب هذه الدول، لأن أغلب هذه الجمعيات لا تزال تعمل تحت إشراف الوزارات المعنية في حكومات دولها، كما أن أغلب قوانين الجمعيات الأهلية ـ إن لم يكن كلها ـ تمنع ممارسة أي نشاط سياسي من خلال الجمعيات، أو تأسيس جمعيات أو منظمات سياسية في الدولة.
من جهة أخرى تعلن الحكومات عن إصلاحات سياسية مثل السماح بإجراء انتخابات عامة لمجالس شورى أو بلدية أو غيرها، وإصلاحات اقتصادية، وتوقع اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول الكبرى في العالم، وتوقع أيضاً اتفاقيات دولية بهدف التنمية الاقتصادية، ولكنها في الوقت ذاته تتجاهل خطوات أولية ومبدئية لأي إصلاحات وقبل إعلان أي انتخابات عامة، وخاصة أن الانتخابات ليست دليلاً على الإصلاح السياسي أو الديمقراطي.
وتذكر الكثير من الدراسات والتحليلات السياسية أن الرخاء الاقتصادي يساعد على تأسيس نظم اقتصادية، والدولة التي تشهد نمواً وازدهاراً اقتصادياً مؤهلة أكثر من غيرها لإيجاد نظام حكم ديمقراطي صالح أو رشيد.
وتتمتع كل دول الخليج باقتصاد نام أكثر من أغلب الدول العربية وغير العربية التي بدأت إصلاحات سياسية أكثر جدية من دول الخليج، والحرية السياسية وحرية التعبير في اليمن على سبيل المثال خير دليل على ذلك، فهي دولة فقيرة ورغم ذلك تمتلك مجتمعاً مدنياً ناشطاً، ووسائل إعلام أكثر حرية، ولديها انتخابات رئاسية جادة، هذا حسب الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وقد بدأ مواطنو دول الخليج العربية مرحلة جديدة من الرخاء الاقتصادي بعد ظهور النفط، وتولت الحكومات القيام بكل الخدمات المقدمة لمواطنيها، وهم لذلك لم يجدوا ما يعارضون به حكوماتهم، لا سيما أن أغلب هذه الحكومات أسبغت عليهم الكثير من نعم النفط، ولكن هذا الرخاء الاقتصادي لم يرافق بأي نوع من أنواع الإصلاح السياسي، ولم تكن هناك أي إرهاصات لظهور مجتمع مدني.
لكن نقص الديمقراطية وغياب الحكم الديمقراطي أديا إلى ظهور أصوات قليلة تطالب ببعض الحقوق، مثل المشاركة الشعبية في الحكم والمساواة أمام القانون وفصل السلطات، وبدأت هذه الأصوات تلفت الانتباه إلى أن عدم وجود نظم حكم ديمقراطية سيمثل تهديداً على هذه الدول من الناحية الاقتصادية.
وبدأت هذه الدول بإجراء انتخابات عامة كمؤشر إلى الإصلاح السياسي، ولكنها أيضاً ليست من أجل مشاركة الشعوب، وإنما لأنها متطلبات الاتفاقيات والعهود والمواثيق العالمية التي توقعها، ولهذا فإن وجود مجالس منتخبة لم يؤثر بشكل فعلي في تقليص تحكم الحكومات بمصائر شعوبها.
وقد تكون بعض هذه الدول جادة في إجراء إصلاحات عامة خاصة في المجال الاقتصادي ولكن نقص الديمقراطية يتسبب بفشلها، ويرجع السبب إلى أسلوب تنفيذ هذه الإصلاحات، حيث إن المشكلات المؤسسية اليومية التي تعيق تنفيذ الإصلاحات لا تؤخذ في الاعتبار، وذلك لخضوعها لآليات المؤسسة السيئة والقوانين المبهمة، كما أن آليات تنفيذ القوانين ضعيفة. ومن ضمن الأسباب نقص الشفافية في الإدارة والعجز عن تقديم الخدمات العامة وإدارتها إدارة فعالة.
ويذكر جون سوليفان المدير التنفيذي في مركز المشروعات الدولية الخاصة بواشنطن، في دراسة له حول الحكم الديمقراطي الصالح والإصلاح السياسي والاقتصادي، أنه من أسباب استمرار الاستياء من بناء الديمقراطية في العالم النامي أن المواطنين يظلون بمنأى عن صنع القرار، ويجبرون على الالتزام بالقوانين واللوائح التي تم صدورها بأسلوب لا يتسم بالشفافية، وتفتقر إلى طريقة تعالج المظالم ولا تضمن للمواطنين حقوقهم أو تضمن تحسين الأنظمة القائمة.
ويؤكد سوليفان أن مجرد إجراء انتخابات ديمقراطية لا يكفي، حتى لو زعم أغلبهم أن الانتخابات التي تجرى في بلادهم حرة ونزيهة، لأن الحكومات في الكثير من الدول لا تقبل المساءلة، فضلاً عن أن أساليبها في ممارسة السلطة تعوق جهود التنمية. ويقول إن (مفتاح الانتقال الناجح المستديم إلى الديمقراطية والنظام القائم على أساس السوق هو الحكم الديمقراطي الصالح، أي المؤسسات القابلة للمحاسبة والمساءلة).
ولاشك أنه للمقاييس والمنظمات الدولية دور كبير في ممارسة ضغط مباشر أو غير مباشر من أجل الإصلاح السياسي والاقتصادي، وذلك من خلال (الإحراج العالمي)، حيث تصدر هذه المنظمات وتنشر نتائج بحوثها، وتضع دول العالم في مقارنات دائمة، مثل مقاييس الشفافية، والفساد، وحرية التعبير، وحقوق الإنسان، وحقوق المواطنة، وغيرها التي تضع هذه الدول في خانات قد تؤهلها أو لا تؤهلها للتعامل مع العالم، خاصة في ظل معايير العولمة.وفي أغلب الأحوال يلعب المجتمع المدني دوراً في تذكير الحكومات بواجباتها والتزاماتها تجاه مواطنيها، ويستغل نتائج الدراسات والاستطلاعات العالمية في إثبات وجهات نظره، ولكن المجتمع المدني في الخليج غير موجود، وذلك لغياب عدة مفاهيم مرتبطة به، مثل مفهوم المواطنة والمشاركة الشعبية، إضافة إلى غياب قوانين تمكن المنظمات والجمعيات من العمل بفاعلية في مجتمعاتها.
إن برنامج الأمم المتحدة يعرّف الحكم الديمقراطي الصالح بأنه ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات، ويشمل الآليات والعمليات والمؤسسات التي يعبر من خلالها المواطنون والجماعات عن مصالحهم، ويمارسون حقوقهم القانونية، ويوفون بالتزاماتهم، ويقبلون الوساطة لحل خلافاتهم.
وهناك الكثير من الآليات التي تقترح وتقدم كحلول للإصلاح السياسي وترسيخ الحكم الديمقراطي الصالح، منها: زيادة المشاركة الشعبية في صنع القرار، والحد من هيمنة المسؤول الحكومي، وإصلاح الهيئات الحكومية وفي الوقت نفسه تقوية قدرات الهيئات الحكومية الإدارية والتنفيذية، وإصلاح السلطة القضائية، وتوفير آليات بديلة لفض المنازعات وإقامة نظام للمحققين في الشكاوى المقدمة ضد الدولة، ومحاربة الفساد، وإقامة أنظمة غير مركزية لوظائف الحكومة، وتعزيز مبادئ حوكمة الشركات في القطاع الخاص.
وهنا تكمن أهمية منظمات المجتمع المدني لأنها تمثل دور الوسيط بين الحكومات والمواطنين، وهي بذلك تساعد على تجميع وتمثيل مصالح المواطنين ومراقبة ممارسة الحكومة، ومساءلتها في ما يتعلق بتوفير المعلومات والخبرات اللازمة للجمهور والهيئة القضائية بشأن الآثار المترتبة على السياسات العامة.
ويمكن تشجيع مؤسسات المجتمع المدني على المشاركة من خلال إزالة الحواجز القانونية التي تحول دون تأسيس منظمات المجتمع المدني، وجعل الإجراءات بسيطة ومستقيمة وغير مكلفة، ومن خلال تقديم إعفاءات ضريبية لهذه المنظمات. كما يجب إشراك جمعيات الأعمال ومراكز الأبحاث وغيرها من منظمات المجتمع المدني في عمليات إرساء قواعد الحكم الديمقراطي الصالح لبناء فهم شعبي للتكاليف المترتبة على الحكم الديمقراطي غير الصالح وتأييد المطالبة بإحداث تغيير.
وتقترح ورقة (الحكم الديمقراطي الصالح.. مفتاح للإصلاح السياسي والاقتصادي) التي كتبها جون سوليفان، أن برامج جمعيات الأعمال ومنظمات المجتمع المدني يجب أن تحتوي على برنامج تثقيفي واضح المعالم يهدف إلى التأكيد على رفض غياب الحكم الديمقراطي وعلى تعريف الناس بما لهم من حقوق بصفتهم مواطنين، وبعد ذلك يمكن للجمعيات الأهلية أن تصعّد الجهود وتكثفها من أجل تعزيز الإصلاح ووضع الحكومة موضع المساءلة.
ويؤكد الكثير من الباحثين والدارسين السياسيين أن عمليات الإصلاح السياسي تحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير وصدق لإحداث التغيير المطلوب، وقد تتضمن عمليات الإصلاح إجراءات تؤدي إلى إبطاء عملية الإصلاح نفسها كما أن إنشاء مؤسسات المحاسبة والمساءلة والسماح لها بمزاولة نشاطها يستهلك الكثير من الوقت، ولكنها على المدى البعيد توصل إلى حلول إبداعية مستديمة تتوافق مع مجتمعها.
وأكدت الدراسات أن الدول التي تصدت لتحديات الحكم الديمقراطي جنت مزايا ذلك في إحراز نتائج تنموية ممتازة، تضمنت إضافة إلى ذلك احترام الحريات المدنية والسياسية، وحقوق الإنسان وحقوق الملكية، وتحقيق معدلات توظيف أعلى، كما تحسنت جودة السلع والخدمات، وحققت المزيد من الاستقرار السياسي، ولهذا فإن من مصلحة الجميع ضمان استمرار جهود الإصلاح. ومما لا شك فيه أن تمكين المواطنين والمنظمات والجمعيات الأهلية (المجتمع المدني) من المشاركة السياسية سيؤدي إلى أنظمة حكم ديمقراطية رشيدة وصالحة.
::/fulltext::
::cck::2752::/cck::
