نفط القارة “اللاتينية” بديلاً عن نفط الشرق الأوسط

::cck::2787::/cck::
::introtext::

قامت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية منذ بداية عشرينات القرن التاسع عشر على ما عرف حينها بمبدأ (مونرو) أو مبدأ الحياد (استراتيجية العزلة)، وهو إعلان أطلقه الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو (1758 – 1831) في خطاب أمام الكونغرس الأمريكي في 23 / 12 / 1823م، 

::/introtext::
::fulltext::

قامت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية منذ بداية عشرينات القرن التاسع عشر على ما عرف حينها بمبدأ (مونرو) أو مبدأ الحياد (استراتيجية العزلة)، وهو إعلان أطلقه الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو (1758 – 1831) في خطاب أمام الكونغرس الأمريكي في 23 / 12 / 1823م،
لقد نص مبدأ مونرو (Monroe Doctrine) على:
– القارة الأمريكية ليست مجالاً لاستعمار أوروبي جديد.
– الولايات المتحدة لا تنوي التدخل في الشؤون السياسية الأوروبية.
– لا تقبل تدخل الدول الأوروبية في اختصاصات القارة الأمريكية.
ويتلخص مبدأ مونرو في السياسة الخارجية في أن تركز الولايات المتحدة وتقتصر في نشاطاتها على أمريكا الوسطى والجنوبية، وتوسع مصالحها وطموحاتها في القارة الأمريكية فقط دون غيرها، وتجنب الأحلاف وإذا اقتضى الأمر عقد ذلك التحالف فيجب أن يكون قصير المدى ما أمكن لتحقيق هدف معين فإذا انقضى وجب عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى سيرتها الأولى. وقد اعتادت الولايات المتحدة وتعايشت منذ عقود طويلة مع مبدأ مونرو الذي ينظر إلى أمريكا اللاتينية باعتبارها محمية أمريكية (منطقة نفوذ تقليدية) يحظر على الأطراف الخارجية الاقتراب منها، وعلى الرغم من أن دول القارة نجحت إلى حد ما منذ ثلاثينات القرن العشرين بتحويل مبدأ مونرو من سياسة هي مسؤولية طرف واحد هو الولايات المتحدة إلى اتفاقية متعددة الأطراف للأمن المتبادل من خلال عقدها لعدة مؤتمرات واتفاقيات مع الولايات المتحدة هدفت من خلالها إلى الحد من إحكام قبضة الولايات المتحدة على دول القارة ومقدراتها، كان أولها في مؤتمر بيونس أيرس عام 1936، تلاه مؤتمر ليما عام 1938، تلاه مؤتمر المكسيك عام 1945، تلاه مؤتمر لصيانة السلم والأمن عقد في ريودي جانيرو عام 1947 تم فيه توقيع اتفاقية دائمة للدفاع الجماعي، كما وقعت الدول العشرون في ختامه على الاتفاقية الأمريكية للمعونة المتبادلة، تلاه اجتماع لوزراء خارجية دول القارة عام 1975 الذي دعا فيه المجتمعون إلى تبني مبدأ حرية التصرف في العقوبات ضد كوبا، وإلى القبول بمبدأ التعددية الأيديولوجية، إلا أن الولايات المتحدة وظفت هذه الاتفاقيات وخاصةً منها اتفاقية الدفاع المشترك أو الجماعي لضرب أي نظام يتبنى سياسة مناهضة أو ممانعة للهيمنة الأمريكية، أو أية محاولة للتقارب مع الاتحاد السوفييتي السابق، أو أي نظام لا يطبق عقوبات ضد كوبا، أو أي نظام يقوم بإصلاحات اجتماعية في محاولة لتبني النظام الاشتراكي، أو أي نظام يرغب في أن يبقى حيادياً أو مستقلاً، أو يضر بمصالحها الحيوية والاستراتيجية في القارة، فقد رصدت عشرين حالة تدخل مباشر وغير مباشر للولايات المتحدة في القارة اللاتينية بين عامي (1948 و1990) أفضت إلى نتائج كارثية على سكان دول القارة اللاتينية.
ولعب النفط دوراً مهماً في علاقات الولايات المتحدة بالأقطار الرئيسية المنتجة للنفط في القارة اللاتينية (أمريكا الجنوبية والوسطى) كفنزويلا وكولومبيا والإكوادور والأورغواي وكوبا، فهذه الأقطار دخلت في صراع مع احتكارات النفط الأمريكية بالدرجة الأولى والغربية بالدرجة الثانية (شركات النفط السبع الكبرى) بعد قيام المكسيك بتأميم نفطها عام 1938، دعمت خلاله الولايات المتحدة الأنظمة الدكتاتورية الموالية للولايات المتحدة والمدافعة عن مصالحها ومصالح شركاتها عن طريق مدها بالمال والسلاح وأحياناً التدخل العسكرية وتزوير الانتخابات وحتى المشاركة في الانقلابات العسكرية والتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول، إلا أن هذه السياسة وهذا السلوك غير الأخلاقي وغير الإنساني لم يستطيعا أن يحدا من تنامي مطالب الحركات الشعبية والأحزاب الثورية التي استطاعت أن تنهي إلى غير رجعة الاحتكارات النفطية الأمريكية في القارة العذراء، فبعد المكسيك قامت كوبا بتأميم كامل نفطها عام 1961، تبعتها فنزويلا عام 1976 بعد صراع مرير مع الشركات الأمريكية والأنظمة الديكتاتورية المحلية المدعومة من واشنطن.
وفي الثمانينات والتسعينات وضعت الإدارة الأمريكية أهدافاً لسياستها الخارجية في القارة اللاتينية تمثلت في التالي: تعزيز العلاقات التجارية، تطوير الصناعات النفطية كبديل لنفط الشرق الأوسط، تعزيز الديمقراطية ودعم الاستقرار السياسي. وبناءً على هذه الأهداف قامت الحكومات المتعاقبة باتباع سياسات متعددة ركز أغلبها على النفط بهدف إحلال النفط اللاتيني إلى جانب الإفريقي والنفط القادم من بحر قزوين وآسيا الوسطى محل النفط الشرق أوسطي، يمكن إجمالها بالتالي:* تحويل واردات النفط من الشرق الأوسط إلى أمريكا اللاتينية.
* بتشجيع الاستثمارات النفطية في القارة اللاتينية.
* السماح بنقل أحدث أنواع التكنولوجيا النفطية المتطورة إلى دول أمريكا اللاتينية خاصةً فنزويلا والبرازيل اللتان تمتلكان معظم الاحتياطي النفطي اللاتيني (كما هو مبين في الجدول المرفق).
* السماح لفنزويلا بإنشاء شركات مشتركة مع الشركات الأمريكية لتكرير النفط الفنزويلي الثقيل.
* دعم شركات النفط الأمريكية في أمريكا اللاتينية لحماية استثماراتها من جهة، ولمحاربة الثوار المعارضين للاستثمارات الأمريكية، كما هو الحال في كولومبيا والبيرو والإكوادور.
* مساعدة دول أمريكا اللاتينية على تخصيص شركات القطاع العام، وخاصةً منها شركات النفط والكهرباء.
* مساعدة دول أمريكا اللاتينية على تحرير الأسواق بشكل عام وأسواق الطاقة بشكل خاص، بهدف محاربة انتشار القوى اليسارية، وفسر الرئيسان بيل كلينتون وفيما بعد جورج بوش حقيقة الأهداف غير المعلنة للإدارة الأمريكية من الدعوة إلى تحرير الأسواق وخصوصاً أسواق الطاقة: بأن المنافع التي سيراها الناس من تحرير الأسواق ستؤدي إلى اضمحلال الحركات اليسارية (المعارضة للهيمنة الأمريكية) تلقائياً.
* التركيز في وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة على أهمية النفط اللاتيني مقارنةً بالشرق أوسطي.
* العمل على إنشاء منطقة التجارة الحرة للأمريكتين، وهو ما تم بالفعل فقد تم العمل بها رسمياً في آب عام 2005، إلا أنها اقتصرت على أمريكا الشمالية والوسطى بعد رفض دول لاتينية جنوبية الانضمام إليها كالبرازيل والأرجنتين، ويتم بموجب هذه الاتفاقية إلغاء حواجز تجارية بين الولايات المتحدة وست دول هي كوستاريكا والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا وجمهورية الدومينيكان، وهذه الدول فقيرة وصغيرة ومن دون أي ثقل سياسي أو اقتصادي.
وبعد وصول الرئيس جورج دبليو بوش إلى البيت الأبيض أواخر عام 2000 واصلت إدارته اهتمامها بالنفط اللاتيني باعتباره أكثر أمناً واستقراراً من النفط العربي، إلا أن الأمور تدهورت في بعض دول أمريكا اللاتينية لدرجة أن وزارة الطاقة الأمريكية أدرجت كولومبيا والإكوادور وفنزويلا في قائمة المناطق الساخنة في العالم التي تشمل دولاً مثل العراق (قبل احتلاله) وليبيا (قبل المصالحة مع الغرب) وإيران والسودان، وازدادت الأمور تعقيد بالنسبة لواشنطن بعد صعود اليسار المناهض لسياسات الولايات المتحدة إلى السلطة في سبع دول إضافة إلى كوبا، والانتقادات التي وجهها زعماء دول مثل الأرجنتين والبرازيل وفنزويلاً وكوبا لسياسات الإدارة الأمريكية في القارة اللاتينية والتي أدت حسب قولهم إلى إفقار هذه القارة وانهيار اقتصاداتها (البرازيل – المكسيك – الأرجنتين). كما أن فشل السياسات الأمريكية في القارة اللاتينية أدى إلى نمو الحركات اليسارية ووصولها إلى الحكم في عدد من الدول وإلى تراجع النفوذ الأمريكي التقليدي في القارة اللاتينية.
أ – الإنتاج والاحتياطي النفطي اللاتيني:
تحتل القارة اللاتينية موقعاً مهماً في خريطة النفط العالمية حيث بلغ إنتاجها من النفط 7.328 مليون برميل يومياً في شباط 2006، حسب تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية، أي ما نسبته 8.7 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي اليومي البالغ 83.98 مليون برميل يومياً، وبلغت احتياطياتها المثبتة من النفط نحو 103.364 مليار برميل، أي ما نسبته 8 في المائة تقريباً من إجمالي الاحتياطي العالمي الخام المثبت المقدر بنحو 1.293.5 مليار برميل، يتركز معظمه في خمس دول هي فنزويلاً والبرازيل وكولومبيا والإكوادور والأروغواي على (النحو المبين في الجدول).
و يتوزع احتياطي وإنتاج القارة اللاتينية من النفط على النحو التالي:
1- دول وسط أمريكا اللاتينية
تعتبر دول وسط أمريكا اللاتينية (بيلز وكوستاريكا والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا وبنما)، دول فقيرة نفطياً فباستثناء غواتيمالا التي تنتج نحو 22.300 ألف برميل يومياً، ويتوفر لديها احتياطي ضعيف يقدر بنحو 526 مليون برميل، وتستهلك بالمقابل 66 ألف برميل يومياً أي أكثر من إنتاجها اليومي، لا تنتج أي من الدول الأخرى أية كمية من النفط، وبالتالي كل هذه الدول بما فيها غواتيمالا دول مستوردة للنفط.2 – دول جنوب أمريكا اللاتينية
تضم دول جنوب أمريكا اللاتينية مجموعة من الدول التي تتمتع بموقع مهم في خريطة النفط العالمية كـ (فنزويلا والبرازيل وكولومبيا والإكوادور والأرجنتين والأروغواي) بالإضافة إلى دول أخرى لا يتعدى إنتاجها الـ 150 ألف برميل يومياً فما دون، وتنتج دول هذه المجموعة نحو 7.328 مليون برميل يومياً، ويصل احتياطيها النفطي إلى نحو 103.364 مليار برميل، فإنتاجها يفوق إنتاج دول القارة الإفريقية واحتياطيها ضعف احتياطي القارة الإفريقية ( باستثناء الدول العربية الواقعة في القارة الإفريقية )، تستحوذ فنزويلا وحدها على ما نسبته 77.1 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي للقارة، وتنتج نحو 35.7 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة، تليها البرازيل التي تستحوذ على 10.8 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي للقارة، وتنتج نحو 28.3 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة وتعتبر البرازيل دولة مكتفية نفطياً، تليها الإكوادور التي تستحوذ على 4.4 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي للقارة، وتنتج نحو 6.9 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة، تليها الأرجنتين التي تستحوذ على 2.2 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي للقارة، وتنتج نحو 9.9 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة، تليها كولومبيا التي تستحوذ على 1.5 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي للقارة، وتنتج نحو 7.2 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة، تليها الأورغواي التي ما نسبته نحو 5.9 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة، ولا تتوفر معلومات عن احتياطيها في كل المصادر، أما بقية الدول كـ (بوليفيا وكوبا وتشيلي وسورينام وباربيدوس وغواتيمالا والبيرو وترينيداد وتوباغو) فإن إنتاجها واحتياطياتها من النفط ضعيف لا يعتد به، (على النحو المبين في الجدول).
ب – مميزات النفط اللاتيني:
يمتلك النفط اللاتيني مميزات جعلته محط أنظار الشركات النفطية الأمريكية منها:
1 – قربه من الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يجعل تكاليف نقله أقل من تكاليف نقل نفوط مناطق أخرى من مختلف أنحاء العالم.
2 – إنتاج القارة البالغ نحو 7.328 مليون برميل يومياً يساوي تقريباً إنتاج العراق والكويت والإمارات، أو إيران والجزائر وليبيا وسلطنة عُمان، وأكثر من إنتاج دول القارة الإفريقية وهذه دول منتجة مهمة ولها موقع متميز على خريطة النفط العالمية، واحتياطياتها المثبتة من النفط نحو 103.364 مليار برميل (باستثناء الأورغواي) جيد ومشجع للشركات الأمريكية والغربية والصينية لضخ الأموال للاستثمار وجني الأرباح وتأمين الإمدادات النفطية في حال انقطاع الإمدادات من مناطق أخرى لأسباب فنية أو سياسية.
3 – الوجود المسبق لشركات النفط الأمريكية في دول القارة الذي يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، ولها تجربة غنية في دول هذه القارة، من استكشاف وإنتاج وتطوير وتسويق وصراع مع القوى الوطنية المحلية.
4 – باستثناء البرازيل فإن استهلاك دول القارة من النفط منخفض مقارنةً بنفوط مناطق أخرى من العالم، وذلك بسبب انخفاض معدلات النمو فيها وتدهور مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يمكن الولايات المتحدة من الاستفادة من فائض النفط بعد الاستهلاك المحلي دون عوائق من السوق المحلية في القارة.
5 – عدم وجود أي ترابط عرقي أو ثقافي أو تاريخي أو سياسي بين دول القارة يقلل من مخاطر قيام الدول اللاتينية المنتجة للنفط من بفرض مقاطعة نفطية على الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تنامي التيار اليساري المعارض للهيمنة الأمريكية في القارة، فغالبية دول القارة فقيرة ولا تمتلك الخبرات التي تؤهلها لتطوير صناعتها النفطية والارتقاء بها، الأمر الذي سيتيح للولايات المتحدة تنويع مصادر وارداتها النفطية ويعزز الأمن القومي الأمريكي، على عكس ما هو حاصل في منطقة الشرق الأوسط.
6 – باستثناء فنزويلا فإن بقية الأقطار المنتجة للنفط في القارة اللاتينية خارج سيطرة أوبك، وهو ما يمثل أداةً من قبل المستهلكين الرئيسين للضغط على المنتجين داخل أوبك، فضلاً عن إمكانية الخروج عن السقف، وهذا بالطبع يتطلب ضخ استثمارات ضخمة في المستقبل القريب تشمل التنقيب والاستكشاف والتطوير لزيادة إنتاج هذه الدول من النفط وزيادة حجم احتياطياتها.
ج – معوقات صناعة النفط اللاتيني:
هناك عوامل عديدة تحول دون تطوير صناعة النفط اللاتينية في مختلف مراحلها، وتزيد من احتمال انقطاع الإمدادات النفطية وتهديد الاستثمارات الأجنبية، منها:
1 – دول القارة اللاتينية دول فقيرة ومضطربة، أي غير مستقرة سياسياً، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار القلاقل السياسية والأمنية ويزيد من احتمالات انقطاع الإمدادات النفطية من دول القارة المنتجة للنفط.
2 – تعاني دول القارة من تزايد السكان وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتدني مستويات الدخل والمعيشة وارتفاع معدلات الجريمة ومنها الاتجار بالمخدرات.
3 – انتشار الفساد المالي والإداري في غالبية دول القارة.
4 – الانتكاسات الاقتصادية التي تعاني منها دول القارة بين الحين والآخر ( الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وفنزويلا ).
5 – انخفاض إنتاج دول القارة من النفط وخاصة فنزويلا بسبب خضوعها لنظام الحصص في أوبك، وكولومبيا التي بدأت رحلة النضوب والتراجع، ويرجح أن تتحول كولومبيا من دول مصدرة إلى دول مستوردة في المدى المتوسط.
6 – استهلاك القارة من النفط في ازدياد مما يعني انخفاضاً في حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة مستقبلاً.
7 – تؤثر الأعاصير في البحر الكاريبي في سرعة نقل النفط الخام إلى الدول المستوردة، ما أدى إلى حدوث تقلبات شديدة بالأسعار.
8 – تنامي حالة العداء الرسمية والشعبية لسياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة في دول القارة واعتبارها المسؤولة عن أمراض وعلل القارة، الأمر الذي أدى إلى صعود اليسار المناهض لسياسات الولايات المتحدة في فنزويلا وبوليفيا وكولومبيا والإكوادور وتشيلي والبيرو والأرجنتين والبرازيل، إضافةً إلى كوبا على حساب اليمين الموالي للولايات المتحدة، إلى حد اعتبر فيه عام 2005 عام خسارة الولايات المتحدة لنفوذها التقليدي في القارة.
9 – قيام الثوار الكولومبيين بضرب المنشآت النفطية الأمريكية وخط أنابيب كانو – لايمون في كولومبيا نتيجة لدعم الولايات المتحدة للحكومة الكولومبية، ما أدى إلى تراجع في حجم صادرات كولومبيا إلى الولايات المتحدة وتوقفها بشكل دائم في بعض الأحيان.
10 – قيام اليساريين في الإكوادور بخطف عمال نفط أمريكيين وتفجير خط أنابيب النفط الرئيسي (سوتي) عدة مرات في السنوات (1999 – 2002).
11 – أدى دخول شركات النفط الأمريكية وغيرها إلى غابات الأمازون إلى حدوث صراع بينها وبين السكان المحليين ودعاة حماية البيئة.
12 – فشل السياسة الأمريكية في القارة أدى إلى تراجع نفوذها التقليدي وتنامي الحركات اليسارية المناهضة والممانعة لهيمنتها وغطرستها، الأمر الذي يهدد مستقبل العلاقات النفطية بين الولايات المتحدة والدول المنتجة للنفط في القارة اللاتينية، وربما تلجأ دول القارة إلى شركات غير أمريكية مستقبلاً، كالصين على سبيل المثال، للعمل في أراضيها تنقيباً وتطويراً وتسويقاً، وهو أمر تخشاه الإدارة الأمريكية.
* الصادرات النفطية اللاتينية إلى الولايات المتحدة:
إلى جانب روسيا ودول حوض بحر قزوين وآسيا الوسطى ودول غرب إفريقيا تعتبر الدول المنتجة للنفط في القارة اللاتينية من المناطق البديلة المقترحة لنفط الشرق الأوسط، وكما ذكرنا فإن الولايات المتحدة في سعيها لتحقيق هذا الهدف كثفت استثماراتها وعملياتها في تلك المناطق بهدف تنويع مصادر إمدادات الطاقة وتعزيز الأمن القومي الأمريكي. فالولايات المتحدة تسعى لخفض وارداتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط بحلول عام 2025 بنسبة 75 في المائة، فهذه المنطقة كما وصفها الرئيس جورج دبليو بوش في خطبه وكلماته التي أعلن فيه عن سياسته الجديدة في مجال الطاقة المسماة (خطة سياسة الطاقة الوطنية)، المعروفة (بتقرير تشيني) (منطقة غير مستقرة ومضطربة وغير جديرة بالثقة، ومواطنو دول المنطقة الشرق أوسطية أناس لا يأبهون بنا بصفة خاصة وغير محبين لنا) وكما هو معلوم خطة سياسة الطاقة الوطنية تضمنت هدفين هما تنويع مصادر إمدادات الطاقة وزيادة الإنتاج القومي للطاقة، والقارة اللاتينية كما ذكرنا آنفاً إحدى المناطق التي تكثف الشركات الأمريكية نشاطاتها وعملياتها لزيادة الإنتاج وبالتالي الصادرات إلى الولايات المتحدة بهدف تحقيق هدف الخطة ألا وهو الاستغناء عن نفط الشرق الأوسط،إلا أنه وكما ذكرنا فإن الدول النفطية في القارة اللاتينية مثلها مثل بقية الدول المنتجة في القارة الإفريقية ودول حوض قزوين ووسط آسيا دول غير مستقرة وتعاني من اضطرابات داخلية، وأوضاعها الاقتصادية متردية، فنسب النمو منخفضة ومعدلات الفقر والبطالة في ارتفاع، وتشهد عدد من دولها تغيرات جذرية في البيئة السياسية الداخلية فقد تمكنت الحركات اليسارية المعادية للسياسة الأمريكية من الوصول للسلطة في ثماني دول لاتينية، ما يشير إلى فشل السياسات الأمريكية في المنطقة، فتنامي حالة العداء في القارة اللاتينية للولايات المتحدة في ازدياد عبّرت عنه شعوب وزعماء دول القارة أكثر من مرة علانية وفي اجتماعات ضمت الرئيس الأمريكي جورج بوش، كذلك رفضت دول أمريكا الجنوبية الانضمام إلى منطقة تجارة حرة تضم الأمريكتين ما شكل صفعة قوية للسياسة الأمريكية في القارة اللاتينية. ونضيف إلى ما ذكرنا أن العلاقات اللاتينية – اللاتينية يشوبها التوتر وتبادل الاتهامات حول دعم الجماعات الثورية والحركات اليسارية المعادية للأنظمة العسكرية والدكتاتورية. وخلاصة القول إن فرص الولايات المتحدة لتحقيق هدفها بالاستغناء عن نفط الشرق الأوسط بسبب الأوضاع غير المستقرة فيه وتنامي حالة العداء للولايات هدف غير قابل للتحقيق وهو هدف بعيد المنال لأسباب اقتصادية وسياسية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2787::/cck::
::introtext::

قامت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية منذ بداية عشرينات القرن التاسع عشر على ما عرف حينها بمبدأ (مونرو) أو مبدأ الحياد (استراتيجية العزلة)، وهو إعلان أطلقه الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو (1758 – 1831) في خطاب أمام الكونغرس الأمريكي في 23 / 12 / 1823م، 

::/introtext::
::fulltext::

قامت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية منذ بداية عشرينات القرن التاسع عشر على ما عرف حينها بمبدأ (مونرو) أو مبدأ الحياد (استراتيجية العزلة)، وهو إعلان أطلقه الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو (1758 – 1831) في خطاب أمام الكونغرس الأمريكي في 23 / 12 / 1823م،
لقد نص مبدأ مونرو (Monroe Doctrine) على:
– القارة الأمريكية ليست مجالاً لاستعمار أوروبي جديد.
– الولايات المتحدة لا تنوي التدخل في الشؤون السياسية الأوروبية.
– لا تقبل تدخل الدول الأوروبية في اختصاصات القارة الأمريكية.
ويتلخص مبدأ مونرو في السياسة الخارجية في أن تركز الولايات المتحدة وتقتصر في نشاطاتها على أمريكا الوسطى والجنوبية، وتوسع مصالحها وطموحاتها في القارة الأمريكية فقط دون غيرها، وتجنب الأحلاف وإذا اقتضى الأمر عقد ذلك التحالف فيجب أن يكون قصير المدى ما أمكن لتحقيق هدف معين فإذا انقضى وجب عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى سيرتها الأولى. وقد اعتادت الولايات المتحدة وتعايشت منذ عقود طويلة مع مبدأ مونرو الذي ينظر إلى أمريكا اللاتينية باعتبارها محمية أمريكية (منطقة نفوذ تقليدية) يحظر على الأطراف الخارجية الاقتراب منها، وعلى الرغم من أن دول القارة نجحت إلى حد ما منذ ثلاثينات القرن العشرين بتحويل مبدأ مونرو من سياسة هي مسؤولية طرف واحد هو الولايات المتحدة إلى اتفاقية متعددة الأطراف للأمن المتبادل من خلال عقدها لعدة مؤتمرات واتفاقيات مع الولايات المتحدة هدفت من خلالها إلى الحد من إحكام قبضة الولايات المتحدة على دول القارة ومقدراتها، كان أولها في مؤتمر بيونس أيرس عام 1936، تلاه مؤتمر ليما عام 1938، تلاه مؤتمر المكسيك عام 1945، تلاه مؤتمر لصيانة السلم والأمن عقد في ريودي جانيرو عام 1947 تم فيه توقيع اتفاقية دائمة للدفاع الجماعي، كما وقعت الدول العشرون في ختامه على الاتفاقية الأمريكية للمعونة المتبادلة، تلاه اجتماع لوزراء خارجية دول القارة عام 1975 الذي دعا فيه المجتمعون إلى تبني مبدأ حرية التصرف في العقوبات ضد كوبا، وإلى القبول بمبدأ التعددية الأيديولوجية، إلا أن الولايات المتحدة وظفت هذه الاتفاقيات وخاصةً منها اتفاقية الدفاع المشترك أو الجماعي لضرب أي نظام يتبنى سياسة مناهضة أو ممانعة للهيمنة الأمريكية، أو أية محاولة للتقارب مع الاتحاد السوفييتي السابق، أو أي نظام لا يطبق عقوبات ضد كوبا، أو أي نظام يقوم بإصلاحات اجتماعية في محاولة لتبني النظام الاشتراكي، أو أي نظام يرغب في أن يبقى حيادياً أو مستقلاً، أو يضر بمصالحها الحيوية والاستراتيجية في القارة، فقد رصدت عشرين حالة تدخل مباشر وغير مباشر للولايات المتحدة في القارة اللاتينية بين عامي (1948 و1990) أفضت إلى نتائج كارثية على سكان دول القارة اللاتينية.
ولعب النفط دوراً مهماً في علاقات الولايات المتحدة بالأقطار الرئيسية المنتجة للنفط في القارة اللاتينية (أمريكا الجنوبية والوسطى) كفنزويلا وكولومبيا والإكوادور والأورغواي وكوبا، فهذه الأقطار دخلت في صراع مع احتكارات النفط الأمريكية بالدرجة الأولى والغربية بالدرجة الثانية (شركات النفط السبع الكبرى) بعد قيام المكسيك بتأميم نفطها عام 1938، دعمت خلاله الولايات المتحدة الأنظمة الدكتاتورية الموالية للولايات المتحدة والمدافعة عن مصالحها ومصالح شركاتها عن طريق مدها بالمال والسلاح وأحياناً التدخل العسكرية وتزوير الانتخابات وحتى المشاركة في الانقلابات العسكرية والتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول، إلا أن هذه السياسة وهذا السلوك غير الأخلاقي وغير الإنساني لم يستطيعا أن يحدا من تنامي مطالب الحركات الشعبية والأحزاب الثورية التي استطاعت أن تنهي إلى غير رجعة الاحتكارات النفطية الأمريكية في القارة العذراء، فبعد المكسيك قامت كوبا بتأميم كامل نفطها عام 1961، تبعتها فنزويلا عام 1976 بعد صراع مرير مع الشركات الأمريكية والأنظمة الديكتاتورية المحلية المدعومة من واشنطن.
وفي الثمانينات والتسعينات وضعت الإدارة الأمريكية أهدافاً لسياستها الخارجية في القارة اللاتينية تمثلت في التالي: تعزيز العلاقات التجارية، تطوير الصناعات النفطية كبديل لنفط الشرق الأوسط، تعزيز الديمقراطية ودعم الاستقرار السياسي. وبناءً على هذه الأهداف قامت الحكومات المتعاقبة باتباع سياسات متعددة ركز أغلبها على النفط بهدف إحلال النفط اللاتيني إلى جانب الإفريقي والنفط القادم من بحر قزوين وآسيا الوسطى محل النفط الشرق أوسطي، يمكن إجمالها بالتالي:* تحويل واردات النفط من الشرق الأوسط إلى أمريكا اللاتينية.
* بتشجيع الاستثمارات النفطية في القارة اللاتينية.
* السماح بنقل أحدث أنواع التكنولوجيا النفطية المتطورة إلى دول أمريكا اللاتينية خاصةً فنزويلا والبرازيل اللتان تمتلكان معظم الاحتياطي النفطي اللاتيني (كما هو مبين في الجدول المرفق).
* السماح لفنزويلا بإنشاء شركات مشتركة مع الشركات الأمريكية لتكرير النفط الفنزويلي الثقيل.
* دعم شركات النفط الأمريكية في أمريكا اللاتينية لحماية استثماراتها من جهة، ولمحاربة الثوار المعارضين للاستثمارات الأمريكية، كما هو الحال في كولومبيا والبيرو والإكوادور.
* مساعدة دول أمريكا اللاتينية على تخصيص شركات القطاع العام، وخاصةً منها شركات النفط والكهرباء.
* مساعدة دول أمريكا اللاتينية على تحرير الأسواق بشكل عام وأسواق الطاقة بشكل خاص، بهدف محاربة انتشار القوى اليسارية، وفسر الرئيسان بيل كلينتون وفيما بعد جورج بوش حقيقة الأهداف غير المعلنة للإدارة الأمريكية من الدعوة إلى تحرير الأسواق وخصوصاً أسواق الطاقة: بأن المنافع التي سيراها الناس من تحرير الأسواق ستؤدي إلى اضمحلال الحركات اليسارية (المعارضة للهيمنة الأمريكية) تلقائياً.
* التركيز في وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة على أهمية النفط اللاتيني مقارنةً بالشرق أوسطي.
* العمل على إنشاء منطقة التجارة الحرة للأمريكتين، وهو ما تم بالفعل فقد تم العمل بها رسمياً في آب عام 2005، إلا أنها اقتصرت على أمريكا الشمالية والوسطى بعد رفض دول لاتينية جنوبية الانضمام إليها كالبرازيل والأرجنتين، ويتم بموجب هذه الاتفاقية إلغاء حواجز تجارية بين الولايات المتحدة وست دول هي كوستاريكا والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا وجمهورية الدومينيكان، وهذه الدول فقيرة وصغيرة ومن دون أي ثقل سياسي أو اقتصادي.
وبعد وصول الرئيس جورج دبليو بوش إلى البيت الأبيض أواخر عام 2000 واصلت إدارته اهتمامها بالنفط اللاتيني باعتباره أكثر أمناً واستقراراً من النفط العربي، إلا أن الأمور تدهورت في بعض دول أمريكا اللاتينية لدرجة أن وزارة الطاقة الأمريكية أدرجت كولومبيا والإكوادور وفنزويلا في قائمة المناطق الساخنة في العالم التي تشمل دولاً مثل العراق (قبل احتلاله) وليبيا (قبل المصالحة مع الغرب) وإيران والسودان، وازدادت الأمور تعقيد بالنسبة لواشنطن بعد صعود اليسار المناهض لسياسات الولايات المتحدة إلى السلطة في سبع دول إضافة إلى كوبا، والانتقادات التي وجهها زعماء دول مثل الأرجنتين والبرازيل وفنزويلاً وكوبا لسياسات الإدارة الأمريكية في القارة اللاتينية والتي أدت حسب قولهم إلى إفقار هذه القارة وانهيار اقتصاداتها (البرازيل – المكسيك – الأرجنتين). كما أن فشل السياسات الأمريكية في القارة اللاتينية أدى إلى نمو الحركات اليسارية ووصولها إلى الحكم في عدد من الدول وإلى تراجع النفوذ الأمريكي التقليدي في القارة اللاتينية.
أ – الإنتاج والاحتياطي النفطي اللاتيني:
تحتل القارة اللاتينية موقعاً مهماً في خريطة النفط العالمية حيث بلغ إنتاجها من النفط 7.328 مليون برميل يومياً في شباط 2006، حسب تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية، أي ما نسبته 8.7 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي اليومي البالغ 83.98 مليون برميل يومياً، وبلغت احتياطياتها المثبتة من النفط نحو 103.364 مليار برميل، أي ما نسبته 8 في المائة تقريباً من إجمالي الاحتياطي العالمي الخام المثبت المقدر بنحو 1.293.5 مليار برميل، يتركز معظمه في خمس دول هي فنزويلاً والبرازيل وكولومبيا والإكوادور والأروغواي على (النحو المبين في الجدول).
و يتوزع احتياطي وإنتاج القارة اللاتينية من النفط على النحو التالي:
1- دول وسط أمريكا اللاتينية
تعتبر دول وسط أمريكا اللاتينية (بيلز وكوستاريكا والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا وبنما)، دول فقيرة نفطياً فباستثناء غواتيمالا التي تنتج نحو 22.300 ألف برميل يومياً، ويتوفر لديها احتياطي ضعيف يقدر بنحو 526 مليون برميل، وتستهلك بالمقابل 66 ألف برميل يومياً أي أكثر من إنتاجها اليومي، لا تنتج أي من الدول الأخرى أية كمية من النفط، وبالتالي كل هذه الدول بما فيها غواتيمالا دول مستوردة للنفط.2 – دول جنوب أمريكا اللاتينية
تضم دول جنوب أمريكا اللاتينية مجموعة من الدول التي تتمتع بموقع مهم في خريطة النفط العالمية كـ (فنزويلا والبرازيل وكولومبيا والإكوادور والأرجنتين والأروغواي) بالإضافة إلى دول أخرى لا يتعدى إنتاجها الـ 150 ألف برميل يومياً فما دون، وتنتج دول هذه المجموعة نحو 7.328 مليون برميل يومياً، ويصل احتياطيها النفطي إلى نحو 103.364 مليار برميل، فإنتاجها يفوق إنتاج دول القارة الإفريقية واحتياطيها ضعف احتياطي القارة الإفريقية ( باستثناء الدول العربية الواقعة في القارة الإفريقية )، تستحوذ فنزويلا وحدها على ما نسبته 77.1 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي للقارة، وتنتج نحو 35.7 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة، تليها البرازيل التي تستحوذ على 10.8 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي للقارة، وتنتج نحو 28.3 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة وتعتبر البرازيل دولة مكتفية نفطياً، تليها الإكوادور التي تستحوذ على 4.4 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي للقارة، وتنتج نحو 6.9 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة، تليها الأرجنتين التي تستحوذ على 2.2 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي للقارة، وتنتج نحو 9.9 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة، تليها كولومبيا التي تستحوذ على 1.5 في المائة من إجمالي الاحتياطي النفطي للقارة، وتنتج نحو 7.2 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة، تليها الأورغواي التي ما نسبته نحو 5.9 في المائة من إجمالي إنتاج دول القارة، ولا تتوفر معلومات عن احتياطيها في كل المصادر، أما بقية الدول كـ (بوليفيا وكوبا وتشيلي وسورينام وباربيدوس وغواتيمالا والبيرو وترينيداد وتوباغو) فإن إنتاجها واحتياطياتها من النفط ضعيف لا يعتد به، (على النحو المبين في الجدول).
ب – مميزات النفط اللاتيني:
يمتلك النفط اللاتيني مميزات جعلته محط أنظار الشركات النفطية الأمريكية منها:
1 – قربه من الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يجعل تكاليف نقله أقل من تكاليف نقل نفوط مناطق أخرى من مختلف أنحاء العالم.
2 – إنتاج القارة البالغ نحو 7.328 مليون برميل يومياً يساوي تقريباً إنتاج العراق والكويت والإمارات، أو إيران والجزائر وليبيا وسلطنة عُمان، وأكثر من إنتاج دول القارة الإفريقية وهذه دول منتجة مهمة ولها موقع متميز على خريطة النفط العالمية، واحتياطياتها المثبتة من النفط نحو 103.364 مليار برميل (باستثناء الأورغواي) جيد ومشجع للشركات الأمريكية والغربية والصينية لضخ الأموال للاستثمار وجني الأرباح وتأمين الإمدادات النفطية في حال انقطاع الإمدادات من مناطق أخرى لأسباب فنية أو سياسية.
3 – الوجود المسبق لشركات النفط الأمريكية في دول القارة الذي يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، ولها تجربة غنية في دول هذه القارة، من استكشاف وإنتاج وتطوير وتسويق وصراع مع القوى الوطنية المحلية.
4 – باستثناء البرازيل فإن استهلاك دول القارة من النفط منخفض مقارنةً بنفوط مناطق أخرى من العالم، وذلك بسبب انخفاض معدلات النمو فيها وتدهور مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يمكن الولايات المتحدة من الاستفادة من فائض النفط بعد الاستهلاك المحلي دون عوائق من السوق المحلية في القارة.
5 – عدم وجود أي ترابط عرقي أو ثقافي أو تاريخي أو سياسي بين دول القارة يقلل من مخاطر قيام الدول اللاتينية المنتجة للنفط من بفرض مقاطعة نفطية على الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تنامي التيار اليساري المعارض للهيمنة الأمريكية في القارة، فغالبية دول القارة فقيرة ولا تمتلك الخبرات التي تؤهلها لتطوير صناعتها النفطية والارتقاء بها، الأمر الذي سيتيح للولايات المتحدة تنويع مصادر وارداتها النفطية ويعزز الأمن القومي الأمريكي، على عكس ما هو حاصل في منطقة الشرق الأوسط.
6 – باستثناء فنزويلا فإن بقية الأقطار المنتجة للنفط في القارة اللاتينية خارج سيطرة أوبك، وهو ما يمثل أداةً من قبل المستهلكين الرئيسين للضغط على المنتجين داخل أوبك، فضلاً عن إمكانية الخروج عن السقف، وهذا بالطبع يتطلب ضخ استثمارات ضخمة في المستقبل القريب تشمل التنقيب والاستكشاف والتطوير لزيادة إنتاج هذه الدول من النفط وزيادة حجم احتياطياتها.
ج – معوقات صناعة النفط اللاتيني:
هناك عوامل عديدة تحول دون تطوير صناعة النفط اللاتينية في مختلف مراحلها، وتزيد من احتمال انقطاع الإمدادات النفطية وتهديد الاستثمارات الأجنبية، منها:
1 – دول القارة اللاتينية دول فقيرة ومضطربة، أي غير مستقرة سياسياً، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار القلاقل السياسية والأمنية ويزيد من احتمالات انقطاع الإمدادات النفطية من دول القارة المنتجة للنفط.
2 – تعاني دول القارة من تزايد السكان وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتدني مستويات الدخل والمعيشة وارتفاع معدلات الجريمة ومنها الاتجار بالمخدرات.
3 – انتشار الفساد المالي والإداري في غالبية دول القارة.
4 – الانتكاسات الاقتصادية التي تعاني منها دول القارة بين الحين والآخر ( الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وفنزويلا ).
5 – انخفاض إنتاج دول القارة من النفط وخاصة فنزويلا بسبب خضوعها لنظام الحصص في أوبك، وكولومبيا التي بدأت رحلة النضوب والتراجع، ويرجح أن تتحول كولومبيا من دول مصدرة إلى دول مستوردة في المدى المتوسط.
6 – استهلاك القارة من النفط في ازدياد مما يعني انخفاضاً في حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة مستقبلاً.
7 – تؤثر الأعاصير في البحر الكاريبي في سرعة نقل النفط الخام إلى الدول المستوردة، ما أدى إلى حدوث تقلبات شديدة بالأسعار.
8 – تنامي حالة العداء الرسمية والشعبية لسياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة في دول القارة واعتبارها المسؤولة عن أمراض وعلل القارة، الأمر الذي أدى إلى صعود اليسار المناهض لسياسات الولايات المتحدة في فنزويلا وبوليفيا وكولومبيا والإكوادور وتشيلي والبيرو والأرجنتين والبرازيل، إضافةً إلى كوبا على حساب اليمين الموالي للولايات المتحدة، إلى حد اعتبر فيه عام 2005 عام خسارة الولايات المتحدة لنفوذها التقليدي في القارة.
9 – قيام الثوار الكولومبيين بضرب المنشآت النفطية الأمريكية وخط أنابيب كانو – لايمون في كولومبيا نتيجة لدعم الولايات المتحدة للحكومة الكولومبية، ما أدى إلى تراجع في حجم صادرات كولومبيا إلى الولايات المتحدة وتوقفها بشكل دائم في بعض الأحيان.
10 – قيام اليساريين في الإكوادور بخطف عمال نفط أمريكيين وتفجير خط أنابيب النفط الرئيسي (سوتي) عدة مرات في السنوات (1999 – 2002).
11 – أدى دخول شركات النفط الأمريكية وغيرها إلى غابات الأمازون إلى حدوث صراع بينها وبين السكان المحليين ودعاة حماية البيئة.
12 – فشل السياسة الأمريكية في القارة أدى إلى تراجع نفوذها التقليدي وتنامي الحركات اليسارية المناهضة والممانعة لهيمنتها وغطرستها، الأمر الذي يهدد مستقبل العلاقات النفطية بين الولايات المتحدة والدول المنتجة للنفط في القارة اللاتينية، وربما تلجأ دول القارة إلى شركات غير أمريكية مستقبلاً، كالصين على سبيل المثال، للعمل في أراضيها تنقيباً وتطويراً وتسويقاً، وهو أمر تخشاه الإدارة الأمريكية.
* الصادرات النفطية اللاتينية إلى الولايات المتحدة:
إلى جانب روسيا ودول حوض بحر قزوين وآسيا الوسطى ودول غرب إفريقيا تعتبر الدول المنتجة للنفط في القارة اللاتينية من المناطق البديلة المقترحة لنفط الشرق الأوسط، وكما ذكرنا فإن الولايات المتحدة في سعيها لتحقيق هذا الهدف كثفت استثماراتها وعملياتها في تلك المناطق بهدف تنويع مصادر إمدادات الطاقة وتعزيز الأمن القومي الأمريكي. فالولايات المتحدة تسعى لخفض وارداتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط بحلول عام 2025 بنسبة 75 في المائة، فهذه المنطقة كما وصفها الرئيس جورج دبليو بوش في خطبه وكلماته التي أعلن فيه عن سياسته الجديدة في مجال الطاقة المسماة (خطة سياسة الطاقة الوطنية)، المعروفة (بتقرير تشيني) (منطقة غير مستقرة ومضطربة وغير جديرة بالثقة، ومواطنو دول المنطقة الشرق أوسطية أناس لا يأبهون بنا بصفة خاصة وغير محبين لنا) وكما هو معلوم خطة سياسة الطاقة الوطنية تضمنت هدفين هما تنويع مصادر إمدادات الطاقة وزيادة الإنتاج القومي للطاقة، والقارة اللاتينية كما ذكرنا آنفاً إحدى المناطق التي تكثف الشركات الأمريكية نشاطاتها وعملياتها لزيادة الإنتاج وبالتالي الصادرات إلى الولايات المتحدة بهدف تحقيق هدف الخطة ألا وهو الاستغناء عن نفط الشرق الأوسط،إلا أنه وكما ذكرنا فإن الدول النفطية في القارة اللاتينية مثلها مثل بقية الدول المنتجة في القارة الإفريقية ودول حوض قزوين ووسط آسيا دول غير مستقرة وتعاني من اضطرابات داخلية، وأوضاعها الاقتصادية متردية، فنسب النمو منخفضة ومعدلات الفقر والبطالة في ارتفاع، وتشهد عدد من دولها تغيرات جذرية في البيئة السياسية الداخلية فقد تمكنت الحركات اليسارية المعادية للسياسة الأمريكية من الوصول للسلطة في ثماني دول لاتينية، ما يشير إلى فشل السياسات الأمريكية في المنطقة، فتنامي حالة العداء في القارة اللاتينية للولايات المتحدة في ازدياد عبّرت عنه شعوب وزعماء دول القارة أكثر من مرة علانية وفي اجتماعات ضمت الرئيس الأمريكي جورج بوش، كذلك رفضت دول أمريكا الجنوبية الانضمام إلى منطقة تجارة حرة تضم الأمريكتين ما شكل صفعة قوية للسياسة الأمريكية في القارة اللاتينية. ونضيف إلى ما ذكرنا أن العلاقات اللاتينية – اللاتينية يشوبها التوتر وتبادل الاتهامات حول دعم الجماعات الثورية والحركات اليسارية المعادية للأنظمة العسكرية والدكتاتورية. وخلاصة القول إن فرص الولايات المتحدة لتحقيق هدفها بالاستغناء عن نفط الشرق الأوسط بسبب الأوضاع غير المستقرة فيه وتنامي حالة العداء للولايات هدف غير قابل للتحقيق وهو هدف بعيد المنال لأسباب اقتصادية وسياسية.

::/fulltext::
::cck::2787::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *