استراتيجية بوش الجديدة حول العراق .. ثبات الرؤية واهتزاز الهدف

::cck::2788::/cck::
::introtext::

يصر الرئيس الأمريكي جورج بوش في خططه ومبادراته واستراتيجياته حول العراق على أن يعالج (العرض) وليس (المرض)، هارباً من استحقاقات الواقع، ومستسلماً لفهم ضيق لقضية هذا البلد، ولطبيعة أهله وتاريخه وموقعه ودوره الإقليمي المهم الذي كان يلعبه في خريطة الشرق الأوسط، كدولة موحدة كاملة السيادة متكاملة الأركان، من زاخو شمالاً إلى أم قصر جنوباً. 

::/introtext::
::fulltext::

يصر الرئيس الأمريكي جورج بوش في خططه ومبادراته واستراتيجياته حول العراق على أن يعالج (العرض) وليس (المرض)، هارباً من استحقاقات الواقع، ومستسلماً لفهم ضيق لقضية هذا البلد، ولطبيعة أهله وتاريخه وموقعه ودوره الإقليمي المهم الذي كان يلعبه في خريطة الشرق الأوسط، كدولة موحدة كاملة السيادة متكاملة الأركان، من زاخو شمالاً إلى أم قصر جنوباً.
هذا الخطأ الأمريكي ليس وليد اليوم، إنما بدأ منذ اللحظة الأولى التي فكرت فيها واشنطن في أن تغزو العراق، وتزيح نظام حكم صدام حسين، فقد استمع الأمريكيون إلى وجهة نظر واحدة صادفت هواهم وداعبت غرور قوتهم الجامحة أدلى بها فريق من المعارضة العراقية، وأوهمهم فيها بأن قطع رأس نظام صدام بضرب مقار حزب البعث ومعسكرات الحرس الجمهوري وفدائيي صدام ومباني الاستخبارات ومخافر الشرطة وبعض الوزارات ومبنى الإذاعة والتلفزيون، سيقضي على هذا النظام في ساعات محدودة، وسيفتح أرض الرافدين على مصراعيها أمام زحف القوات الأمريكية، التي ستتقدم من مدينة إلى مدينة مكللة بالورود وسط تهليل العراقيين وتصفيقهم وترحيبهم الحار.
ولم يدر بوش أنه يقاد إلى مستنقع يذوق فيها طعم الإخفاق كل يوم، وأنه يجعل من الولايات المتحدة، بجيشها الجرار وقدراتها الاقتصادية والدبلوماسية الفائقة، مطية لتحقيق أحلام الخميني، بتمكين إيران من رقبة العراق. ومع هذا يواصل الرئيس الأمريكي عناده، متجاهلاً الواقع تماماً، ويبدي إصراراً جلياً على أن يبقي الأمريكيون على احتلالهم لبلاد الرافدين، فقدم ما يسميها (استراتيجية جديدة حول العراق) تقوم على تعزيز قوات الاحتلال بما يربو على عشرين ألف جندي إضافي، وإفساح المجال للحكومة العراقية كي تسهم في تحقيق الأمن، بدءاً من نزع سلاح الميليشيات ووقف مسلسل القتل على الهوية وتدريب قوات الأمن والجيش الوطني، كي تتسلم زمام الأمور فيما بعد.
وتبدو الأسباب التي ساقها بوش لتمرير هذه الاستراتيجية في داخل الولايات المتحدة واهية، فهو يتذرع بأن العراق سيتحول إلى مأوى لـ(الإرهاب) حال خروج الجيش الأمريكي سريعاً من هناك، وأن حلفاء واشنطن في المنطقة سيجدون أنفسهم متضررين في مواجهة المشروع الإيراني الطموح والمتنامي. فبقاء قوات الاحتلال على أرض العراق، وزيادتها عدداً وعدة، لن يحول دون تدفق آلاف المقاتلين (الإسلاميين) من الدول المجاورة، أو انخراط شباب عراقي في صفوف المقاومة، سواء (الإسلامية) أو (البعثية)، بل إن استمرار الاحتلال هو الدافع الرئيسي لعملية التدفق هذه، لاسيما أن تنظيم (القاعدة) يضع الولايات المتحدة هدفاً رئيسياً له، ويدفع أتباعه للذهاب إلى أي مكان تحل فيها القوات الأمريكية على أرض عربية أو إسلامية. ومن ثم فإن خروج المحتل هو الذي سينهي مهمة مقاتلي القاعدة وغيرهم، وسيساعد المقاومين العراقيين على التفكير في الانخراط بالعملية السياسية.
كما أن الخطة الأمريكية الجديدة القائمة على اصطفاف دول عربية بعينها تطلق عليها واشنطن لقب (المعتدلين) لمواجهة المشروع الإيراني و(المتطرفين العرب) الذين هم في نظر واشنطن قوى المقاومة والجماعات والتنظيمات السياسية ذات الإسناد الإسلامي ومعها سوريا، ستقود ـ هذه الخطة ـ المنطقة برمتها إلى كارثة جديدة، لأنها تحاول أن تسوق للعرب إيران بوصفها هي (العدو) وليس إسرائيل، طمعاً في تسخير الجهد والمال والأرض العربية في ضربة محتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية، مع أن العرب بوسعهم أن يحلوا مشكلاتهم مع إيران بالتفاهم والدبلوماسية، بل إن التحاور العربي مع طهران حول العراق ومستقبله بات ضرورة، وسيأتي بنتائج أفضل من انضواء (المعتدلين العرب) في التصور الأمريكي للعراق، الذي لا يراعي سوى مصالح واشنطن، وأمن حليفتها المدللة إسرائيل.
وإلى جانب ضعف الحجة وتهالكها، فإن الأهداف المعلنة لاستراتيجية بوش الجديدة في العراق لا تبدو مقنعة، إذ تقوم على أن المشكلة في العراق تتأسس على عدم وجود قوات كافية لحماية المناطق التي (تم تطهيرها من الإرهابيين) حسب التعبير الأمريكي. فللوهلة الأولى فإن عشرين ألف جندي إضافي لن يفيدوا كثيراً في حماية الأمن في بلد مترامي الأطراف، وحتى إن خصص أغلبهم للعاصمة العراقية بغداد، فإن ما سيحدث بالفعل أن المقاتلين سيجدون رؤوساً كثيرة يصطادونها، أكثر مما يستطيع أصحاب هذه الرؤوس أن يجلبوا الأمن للشعب العراقي الذي يعيش في رعب مزمن. ففي حقيقة الأمر فإن الجيش الأمريكي في العراق يتبادل أفراده حماية بعضهم بعضاً، وحماية بعض المنشآت الحيوية بالنسبة لمشروع الاحتلال الأمريكي وأهدافه. وهذا الأمر سينطبق على الزيادة المقترحة. وفي كل الأحوال فإن تعزيز عدد أفراد الجيش النظامي لا يفيد كثيراً في مواجهة جماعات تشن حرب عصابات منظمة، وتعرف تضاريس البلد جيداً، وتدافع عن هدف نبيل وهو تحرير العراق من أيدي مغتصبيه.
كما أن تعويل الخطة على الحكومة العراقية الحالية لا يبدو مفيداً، فجزء كبير من الحل في العراق يقوم على نزع فتيل الأزمات والاحتقانات والضغائن الطائفية، والحكومة الحالية متورطة في لعبة الطائفية الممقوتة، وفريق من العراقيين الممكنين في الوقت الراهن يعملون لحساب مشروع سياسي يتعدى حدود العراق الجغرافية ومصالح شعبه. وحتى لو تم استبدال الحكومة الحالية بأخرى، وهي مسألة واردة ضمن تهديدات بوش لجواد المالكي وفريقه، فإن الأساس الذي قام عليه الحكم في العراق معيب وفيه عورات وثقوب واسعة تمر منها المحاصصة الطائفية بسهولة، لتخرب كل عمل وحدوي، وترهن العراق لحساب الخارج. ولم يستطع بوش نفسه أن يتجاهل تلك النقطة فتحدثت خطته الأخيرة عن إمكانية إجراء تعديلات على الدستور، أملاً في تصحيح جزء من هذا الأساس المختل، الذي ساهم الأمريكيون أنفسهم في وضعه، بل كانت لهم اليد الطولى فيه.
إن الحسابات السياسية البحتة التي تقوم على مضاهاة المكسب بالخسارة كانت ستقود، من دون أي مواربة، الإدارة الأمريكية إلى الفرار من المستنقع العراقي، لكن بوش يضرب بهذه الحسابات العقلانية الرشيدة عرض الحائط، ويؤسس سياساته حيال العراق على الأوهام الأيديولوجية التي يتبناها اليمين المسيحي المتطرف في الولايات المتحدة، والتي ترى أن هزيمة أمريكا في العراق تعني تدمير هذا المشروع الأيديولوجي أو أفوله إلى أجل غير محدد. كما ينظر بوش في قراراته الخاصة بالعراق إلى التوازنات السياسية الداخلية الأمريكية، حيث يرى أن الإقرار بالهزيمة في العراق، بعد أن أنفقت الولايات المتحدة نحو 750 مليار دولار وفقدت ما يربو على ثلاثة آلاف من جنودها هناك، فضلاً عن إهدار كرامتها وهيبتها، معناه مزيد من الهزائم للجمهوريين على أيدي منافسيهم التقليديين من الديمقراطيين، بل قد يمتد الأمر إلى محاكمة بوش نفسه، خاصة أن إدارته ضللت الأمريكيين قبل الحرب، حين تحدثت عن علاقة بين صدام وتنظيم القاعدة، وعن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وبذلك حصلت على موافقتهم ومباركتهم لقرار غزو العراق.
من هنا فإن استراتيجية بوش الجديدة ليست سوى محاولة لكسب الوقت، مع وجود أمل في تحسن وضع القوات الأمريكية على الأرض، لكن الواقع يسير في اتجاه لا يصادف هوى الرئيس الأمريكي وإدارته، وسيؤدي بالتدريج إلى تآكل استراتيجيته الجديدة لتلحق بنظيراتها الفاشلة التي ذهبت في ذمة التاريخ، ومعها جزء كبير من أحلام بوش.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2788::/cck::
::introtext::

يصر الرئيس الأمريكي جورج بوش في خططه ومبادراته واستراتيجياته حول العراق على أن يعالج (العرض) وليس (المرض)، هارباً من استحقاقات الواقع، ومستسلماً لفهم ضيق لقضية هذا البلد، ولطبيعة أهله وتاريخه وموقعه ودوره الإقليمي المهم الذي كان يلعبه في خريطة الشرق الأوسط، كدولة موحدة كاملة السيادة متكاملة الأركان، من زاخو شمالاً إلى أم قصر جنوباً. 

::/introtext::
::fulltext::

يصر الرئيس الأمريكي جورج بوش في خططه ومبادراته واستراتيجياته حول العراق على أن يعالج (العرض) وليس (المرض)، هارباً من استحقاقات الواقع، ومستسلماً لفهم ضيق لقضية هذا البلد، ولطبيعة أهله وتاريخه وموقعه ودوره الإقليمي المهم الذي كان يلعبه في خريطة الشرق الأوسط، كدولة موحدة كاملة السيادة متكاملة الأركان، من زاخو شمالاً إلى أم قصر جنوباً.
هذا الخطأ الأمريكي ليس وليد اليوم، إنما بدأ منذ اللحظة الأولى التي فكرت فيها واشنطن في أن تغزو العراق، وتزيح نظام حكم صدام حسين، فقد استمع الأمريكيون إلى وجهة نظر واحدة صادفت هواهم وداعبت غرور قوتهم الجامحة أدلى بها فريق من المعارضة العراقية، وأوهمهم فيها بأن قطع رأس نظام صدام بضرب مقار حزب البعث ومعسكرات الحرس الجمهوري وفدائيي صدام ومباني الاستخبارات ومخافر الشرطة وبعض الوزارات ومبنى الإذاعة والتلفزيون، سيقضي على هذا النظام في ساعات محدودة، وسيفتح أرض الرافدين على مصراعيها أمام زحف القوات الأمريكية، التي ستتقدم من مدينة إلى مدينة مكللة بالورود وسط تهليل العراقيين وتصفيقهم وترحيبهم الحار.
ولم يدر بوش أنه يقاد إلى مستنقع يذوق فيها طعم الإخفاق كل يوم، وأنه يجعل من الولايات المتحدة، بجيشها الجرار وقدراتها الاقتصادية والدبلوماسية الفائقة، مطية لتحقيق أحلام الخميني، بتمكين إيران من رقبة العراق. ومع هذا يواصل الرئيس الأمريكي عناده، متجاهلاً الواقع تماماً، ويبدي إصراراً جلياً على أن يبقي الأمريكيون على احتلالهم لبلاد الرافدين، فقدم ما يسميها (استراتيجية جديدة حول العراق) تقوم على تعزيز قوات الاحتلال بما يربو على عشرين ألف جندي إضافي، وإفساح المجال للحكومة العراقية كي تسهم في تحقيق الأمن، بدءاً من نزع سلاح الميليشيات ووقف مسلسل القتل على الهوية وتدريب قوات الأمن والجيش الوطني، كي تتسلم زمام الأمور فيما بعد.
وتبدو الأسباب التي ساقها بوش لتمرير هذه الاستراتيجية في داخل الولايات المتحدة واهية، فهو يتذرع بأن العراق سيتحول إلى مأوى لـ(الإرهاب) حال خروج الجيش الأمريكي سريعاً من هناك، وأن حلفاء واشنطن في المنطقة سيجدون أنفسهم متضررين في مواجهة المشروع الإيراني الطموح والمتنامي. فبقاء قوات الاحتلال على أرض العراق، وزيادتها عدداً وعدة، لن يحول دون تدفق آلاف المقاتلين (الإسلاميين) من الدول المجاورة، أو انخراط شباب عراقي في صفوف المقاومة، سواء (الإسلامية) أو (البعثية)، بل إن استمرار الاحتلال هو الدافع الرئيسي لعملية التدفق هذه، لاسيما أن تنظيم (القاعدة) يضع الولايات المتحدة هدفاً رئيسياً له، ويدفع أتباعه للذهاب إلى أي مكان تحل فيها القوات الأمريكية على أرض عربية أو إسلامية. ومن ثم فإن خروج المحتل هو الذي سينهي مهمة مقاتلي القاعدة وغيرهم، وسيساعد المقاومين العراقيين على التفكير في الانخراط بالعملية السياسية.
كما أن الخطة الأمريكية الجديدة القائمة على اصطفاف دول عربية بعينها تطلق عليها واشنطن لقب (المعتدلين) لمواجهة المشروع الإيراني و(المتطرفين العرب) الذين هم في نظر واشنطن قوى المقاومة والجماعات والتنظيمات السياسية ذات الإسناد الإسلامي ومعها سوريا، ستقود ـ هذه الخطة ـ المنطقة برمتها إلى كارثة جديدة، لأنها تحاول أن تسوق للعرب إيران بوصفها هي (العدو) وليس إسرائيل، طمعاً في تسخير الجهد والمال والأرض العربية في ضربة محتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية، مع أن العرب بوسعهم أن يحلوا مشكلاتهم مع إيران بالتفاهم والدبلوماسية، بل إن التحاور العربي مع طهران حول العراق ومستقبله بات ضرورة، وسيأتي بنتائج أفضل من انضواء (المعتدلين العرب) في التصور الأمريكي للعراق، الذي لا يراعي سوى مصالح واشنطن، وأمن حليفتها المدللة إسرائيل.
وإلى جانب ضعف الحجة وتهالكها، فإن الأهداف المعلنة لاستراتيجية بوش الجديدة في العراق لا تبدو مقنعة، إذ تقوم على أن المشكلة في العراق تتأسس على عدم وجود قوات كافية لحماية المناطق التي (تم تطهيرها من الإرهابيين) حسب التعبير الأمريكي. فللوهلة الأولى فإن عشرين ألف جندي إضافي لن يفيدوا كثيراً في حماية الأمن في بلد مترامي الأطراف، وحتى إن خصص أغلبهم للعاصمة العراقية بغداد، فإن ما سيحدث بالفعل أن المقاتلين سيجدون رؤوساً كثيرة يصطادونها، أكثر مما يستطيع أصحاب هذه الرؤوس أن يجلبوا الأمن للشعب العراقي الذي يعيش في رعب مزمن. ففي حقيقة الأمر فإن الجيش الأمريكي في العراق يتبادل أفراده حماية بعضهم بعضاً، وحماية بعض المنشآت الحيوية بالنسبة لمشروع الاحتلال الأمريكي وأهدافه. وهذا الأمر سينطبق على الزيادة المقترحة. وفي كل الأحوال فإن تعزيز عدد أفراد الجيش النظامي لا يفيد كثيراً في مواجهة جماعات تشن حرب عصابات منظمة، وتعرف تضاريس البلد جيداً، وتدافع عن هدف نبيل وهو تحرير العراق من أيدي مغتصبيه.
كما أن تعويل الخطة على الحكومة العراقية الحالية لا يبدو مفيداً، فجزء كبير من الحل في العراق يقوم على نزع فتيل الأزمات والاحتقانات والضغائن الطائفية، والحكومة الحالية متورطة في لعبة الطائفية الممقوتة، وفريق من العراقيين الممكنين في الوقت الراهن يعملون لحساب مشروع سياسي يتعدى حدود العراق الجغرافية ومصالح شعبه. وحتى لو تم استبدال الحكومة الحالية بأخرى، وهي مسألة واردة ضمن تهديدات بوش لجواد المالكي وفريقه، فإن الأساس الذي قام عليه الحكم في العراق معيب وفيه عورات وثقوب واسعة تمر منها المحاصصة الطائفية بسهولة، لتخرب كل عمل وحدوي، وترهن العراق لحساب الخارج. ولم يستطع بوش نفسه أن يتجاهل تلك النقطة فتحدثت خطته الأخيرة عن إمكانية إجراء تعديلات على الدستور، أملاً في تصحيح جزء من هذا الأساس المختل، الذي ساهم الأمريكيون أنفسهم في وضعه، بل كانت لهم اليد الطولى فيه.
إن الحسابات السياسية البحتة التي تقوم على مضاهاة المكسب بالخسارة كانت ستقود، من دون أي مواربة، الإدارة الأمريكية إلى الفرار من المستنقع العراقي، لكن بوش يضرب بهذه الحسابات العقلانية الرشيدة عرض الحائط، ويؤسس سياساته حيال العراق على الأوهام الأيديولوجية التي يتبناها اليمين المسيحي المتطرف في الولايات المتحدة، والتي ترى أن هزيمة أمريكا في العراق تعني تدمير هذا المشروع الأيديولوجي أو أفوله إلى أجل غير محدد. كما ينظر بوش في قراراته الخاصة بالعراق إلى التوازنات السياسية الداخلية الأمريكية، حيث يرى أن الإقرار بالهزيمة في العراق، بعد أن أنفقت الولايات المتحدة نحو 750 مليار دولار وفقدت ما يربو على ثلاثة آلاف من جنودها هناك، فضلاً عن إهدار كرامتها وهيبتها، معناه مزيد من الهزائم للجمهوريين على أيدي منافسيهم التقليديين من الديمقراطيين، بل قد يمتد الأمر إلى محاكمة بوش نفسه، خاصة أن إدارته ضللت الأمريكيين قبل الحرب، حين تحدثت عن علاقة بين صدام وتنظيم القاعدة، وعن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وبذلك حصلت على موافقتهم ومباركتهم لقرار غزو العراق.
من هنا فإن استراتيجية بوش الجديدة ليست سوى محاولة لكسب الوقت، مع وجود أمل في تحسن وضع القوات الأمريكية على الأرض، لكن الواقع يسير في اتجاه لا يصادف هوى الرئيس الأمريكي وإدارته، وسيؤدي بالتدريج إلى تآكل استراتيجيته الجديدة لتلحق بنظيراتها الفاشلة التي ذهبت في ذمة التاريخ، ومعها جزء كبير من أحلام بوش.

::/fulltext::
::cck::2788::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *