البنى التحتية.. معضلة العراق الكبرى
::cck::2781::/cck::
::introtext::
لم تكن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للحياة في العراق وليدة المرحلة التي تلت سقوط نظام حكم صدام حسين، إنما هي وليدة عقود خلت، وربما يعود بها البعض إلى منتصف سبعينات القرن الماضي عندما شرعت القيادة العراقية وقتذاك – وبعد أن وقّعت في العام 1975 على اتفاقية الجزائر الشهيرة مع إيران لتقاسم مجرى شط – العرب بالتخطيط لشن الحرب ضد جارتها الشرقية إيران لأسباب لا صلة لدراستنا بها حالياً.
::/introtext::
::fulltext::
لم تكن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للحياة في العراق وليدة المرحلة التي تلت سقوط نظام حكم صدام حسين، إنما هي وليدة عقود خلت، وربما يعود بها البعض إلى منتصف سبعينات القرن الماضي عندما شرعت القيادة العراقية وقتذاك – وبعد أن وقّعت في العام 1975 على اتفاقية الجزائر الشهيرة مع إيران لتقاسم مجرى شط – العرب بالتخطيط لشن الحرب ضد جارتها الشرقية إيران لأسباب لا صلة لدراستنا بها حالياً.
ومنذ ذلك الوقت، أي قبل نحو ثلاثين سنة مضت تعطل تنفيذ المشاريع الكبرى التي تدخل في توفير أبسط متطلبات الحياة للمواطن في العراق الذي أخذ يتنفس الصعداء بعد مرحلة تأميم النفط مطلع سبعينات القرن الماضي وما أعقبها من بضع سنين من رخاء سرعان ما انهار انهياراً شديداً.
ومنذ تلك الفترة تقريباً توقف العمل بشكل كبير في معظم مشاريع البنى التحتية الرئيسية في مدن العراق ما عدا بعض المشاريع التي نفذت في بغداد لأغراض وصفت بكونها إعلامية معروفة ربما كان الغرض منها أن تدعم الموقف الحكومي المقبل على حرب ضروس .. ومنذ اشتعال أوار الحرب بين العراق وإيران (1980-1988) توقفت بشكل تام ونهائي كل مشاريع البنى التحتية في العراق. ويكفي أن نقول إن مدناً مثل البصرة والناصرية والعمارة التي تعد من بين أهم المدن العراقية المنتجة للنفط الذي هو شريان وعصب الاقتصاد العراقي ليست فيها مشاريع لتصريف مياه الأمطار أو مياه المنازل باستثناء بعض الشبكات البدائية التي غالباً ما تتسبب بأمراض عندما تتجمع فيها المياه الآسنة، وكذلك الحال بالنسبة لمياه الأمطار التي غالباً ما تشكل بركاً للمياه الملوثة.. ومثال مشاريع تصريف المياه عموم مدن وسط وجنوب العراق ليس المثال الوحيد لتردي مشاريع البنى التحتية، فهناك مدن عراقية كثيرة وكبيرة لا يصل إليها الماء الصالح للشرب، ولا توجد فيها مشاريع عصرية للمياه وكذلك الحال بالنسبة لمشاريع الطاقة الكهربائية التي تعرضت في سجال الحروب الأهلية العراقية وفي سجال الحروب بين العراق والدول الأخرى إلى مجال للتدمير الشامل الذي أتى ليس على أعمدة توصيل الطاقة التي تمتد من شمال العراق إلى جنوبه وبالعكس والتي بيعت بعد أن استحوذ عليها سراق متخصصون بأسعار زهيدة إلى تجار الخردة في الدول المجاورة للعراق شأنها شأن الأسلحة العراقية من دبابات وطائرات ومدفعية وغيرها.
ويقول أحد المتخصصين في مجال الطاقة الكهربائية وهو مهندس يعمل في وزارة الكهرباء طلب عدم ذكر اسمه إن المشكلة في الكهرباء العراقية – على سبيل المثال – وباعتبارها إحدى معضلات البنية التحتية الكثيرة، والتي أصبحت ضحية للحروب والصراعات الدائرة في العراق، مشكلة معقدة ومن المستحيل تقديم الحلول العاجلة لها لكون العلة الرئيسية ليست في مجال محطات التوليد التي صارت هدفاً يومياً لعمليات المسلحين، بل إن هناك مشكلات صعبة في الشبكة الناقلة للطاقة الكهربائية. وعندما سألت هذا الحل الذي يعتقد أنه صائب لمشكلة الكهرباء في العراق قال إنه يكمن في إقامة محطات توليد وبشكل عاجل في الأماكن الأكثر أمناً في العراق وإعادة تأهيل شبكة نقل الطاقة من أعمدة ومحطات نقل وغيرها مع الحفاظ على أمن الشبكة الناقلة من الاعتداءات التي تشن عليها بشكل يومي تقريباً.
* وهل تم تأمين ذلك؟
قال إن الدولة رصدت في ميزانية السنة الحالية مبلغا قدره – 750- تريليون دينار عراقي لمشاريع تحسين وتطوير شبكات توليد ونقل الطاقة الكهربائية.
ورغم أن الحديث في العراق يتم دائماً عن مشاريع البنى التحتية التي تقام دائماً في محافظة بغداد – العاصمة – لكي توظف في أساليب التعريف بالنشاط الحكومي بشكل عاجل وسريع إلا أن بغداد العاصمة شملها ما شمل غيرها من المدن العراقية من توقف في مجال إقامة أو حتى إدامة مشاريع البني التحتية.
يقول عبد الجبار محمد حسن في الدائرة الهندسية بوزارة التربية إن الوزارة تعاني كثيراً هي والإدارات البلدية في المحافظات العراقية من الحاجة إلى إعادة تأهيل المدارس، ويضيف قائلاً لقد تم تخصيص 259 مليار دينار عراقي لغرض بناء مدارس جديدة وإعادة تأهيل القديم منها. ونحن نأمل – والحديث للسيد حسن – أن يتم خلال هذا العام إعادة تأهيل نسبة كبيرة من المدارس التي تضرر الكثير منها بسبب العمليات المسلحة أو تعرض الكثير منها أيضاً لعمليات النهب والسلب والتدمير.
إن الحديث عن البنى التحتية في العراق يشمل أكثر من مجالات الكهرباء والمياه والخدمات البلدية التي خصص لها في ميزانية العام الحالي مبلغ 425 مليار دينار عراقي، كما أنه يشمل القطاع النفطي الذي أصيب بما يشبه الشلل النصفي بحيث أصبح غير قادر على مجاراة الرغبة الحكومية في زيادة الطاقة الإنتاجية والتصديرية.
يقول المهندس نعيم مهنا (وزارة النفط العراقية) لقد تقلصت كثيراً قدرة الآبار النفطية على الإنتاج بسبب عدم وجود الإدامة اللازمة، وأصبح البعض من هذه الآبار غير منتج، كما أن المصافي المخصصة لإعادة تكرير المنتجات النفطية لم تحصل هي الأخرى على الإدامة المطلوبة.
ومثلما معلوم وباختصار فقد أهمل القطاع النفطي منذ سنوات عدة وبعد سقوط النظام بسبب الوضع الأمني المتردي في البلاد فقد أصبحت بعض المنشآت خارج السيطرة الأمنية واستحالة الوصول إلى البعض الآخر فإن البئر النفطية شأنها شأن أي مرفق يحتاج وبشكل دائم إلى الإدامة من قبل شركات عالمية متخصصة. ولإعادة تأهيل هذا القطاع الحيوي والمهم فإن أمامنا مشواراً طويلاً من العمل الدؤوب لكي نخرج هذا القطاع من عنق الزجاجة الخانقة، ونعيده إلى نصف طاقته حتى ننتقل بعد ذلك لإعادة تأهيل النصف الثاني.
* وهل بدأتم مشوار إعادة التأهيل المطلوبة؟
– نعم وبكل حذر، وقد خصص لإعادة تأهيل القطاع النفطي حالياً من الأموال ما يكفي بحيث إنه أخذ (69،23 في المائة) من مجمل الميزانية العراقي لهذا العام وبما مجموعه ثلاثة تريليونات دينار عراقي.
ويقول وزير التخطيط العراقي علي غالب إن مبلغاً قدره ترليونان و602 مليار دينار عراقي خصص للمحافظات العراقية – مشاريع الأقاليم.
ولم يتطرق أحد من المسؤولين العراقيين إلى تفاصيل تتعلق بالبنى التحتية باعتبار أن تفاصيل هيكل البني المذكورة معروفة من قبل القاصي والداني.. متى تضررت؟ وما هي تفاصيل الضرر الذي أصاب كل منها؟ ولكنها ولشدة تعلقها بحياة الأنسان مباشرة تكون دائما تحت المجهر أكثر من غيرها من الحاجات الضرورية للحياة، وعلى سبيل المثال فإن تعطل أكثر من 90 في المائة من المشاريع الصناعية في العراق وما تسببه من ضرر كبير على اقتصاد البلد لا يتأثر به المواطن مباشرة مثل تأثره بالكهرباء وحاجتها أو مثل تأثره بمياه الشرب أو خدمات الهاتف؟
لقد أصبح الحديث عن الكهرباء في العراق أمراً ممجوجاً لكثرة تكرار الحديث حوله، فأصبح المواطن مسؤولاً بدلاً من الحكومة عن توفير الطاقة الكهربائية حتى صارت تجارة المولدات الكهربائية التي تثير الضجيج في المدن وتلوث أجوائها بسحب الدخان المتواصلة ليل نهار بديلاً عن انعدام الخدمات الكهربائية بشكل شبه كامل في معظم المدن العراقية.
وليست الكهرباء والمياه ومشاريع الصرف الصحي هي فقط التي أصابها الضرر الفادح في العراق بل أصاب أيضاً مشاريع الطرق والجسور. ورغم أن العديد مما تم إنجازه من الطرق والجسور رافق الحرب وقدمت لها التسهيلات إلا أن مدحت ناصر المياحي المهندس في دائرة الطرق الجسور يقول إن النظام السابق في العراق أبقى مشاريع الطرق الخارجية دون تطوير، ولم يتم إنجاز طرقاً جديدة إلا تلك التي كانت تخدم توجهاته الحربية حتى إن طريقاً مهماً مثل الطريق الذي يربط بغداد بمدينة الناصرية مثلا ظل بممر واحد منذ عشرات العقود، بينما تم إنشاء أحدث الطرق في المدن والقرى الإيرانية التي كانت مسرحاً لعمليات الجيش العراقي إبان الحرب العراقية – الإيرانية، وكذا الحال بالنسبة للجسور والسكك الحديدية التي مضى على إنشائها في العراق أكثر من مائة عام ولكنها ظلت على حالها دون تطوير.
إن مشاريع البنى التحتية في العراق رافقت حالة البلاد المضطربة منذ خمسة أو ستة عقود، ولم تشهد التطور المطلوب، ولم تحظ بالصيانة والتغيير الذي يرافق متطلبات الحياة الجديدة، بل ظلت شأنها شأن الاقتصاد والصناعة والزراعة التي سبق أن كانت متطورة قبل خمسة عقود فأصبحت متخلفة والعالم على أبواب الألفية الثالثة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2781::/cck::
::introtext::
لم تكن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للحياة في العراق وليدة المرحلة التي تلت سقوط نظام حكم صدام حسين، إنما هي وليدة عقود خلت، وربما يعود بها البعض إلى منتصف سبعينات القرن الماضي عندما شرعت القيادة العراقية وقتذاك – وبعد أن وقّعت في العام 1975 على اتفاقية الجزائر الشهيرة مع إيران لتقاسم مجرى شط – العرب بالتخطيط لشن الحرب ضد جارتها الشرقية إيران لأسباب لا صلة لدراستنا بها حالياً.
::/introtext::
::fulltext::
لم تكن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للحياة في العراق وليدة المرحلة التي تلت سقوط نظام حكم صدام حسين، إنما هي وليدة عقود خلت، وربما يعود بها البعض إلى منتصف سبعينات القرن الماضي عندما شرعت القيادة العراقية وقتذاك – وبعد أن وقّعت في العام 1975 على اتفاقية الجزائر الشهيرة مع إيران لتقاسم مجرى شط – العرب بالتخطيط لشن الحرب ضد جارتها الشرقية إيران لأسباب لا صلة لدراستنا بها حالياً.
ومنذ ذلك الوقت، أي قبل نحو ثلاثين سنة مضت تعطل تنفيذ المشاريع الكبرى التي تدخل في توفير أبسط متطلبات الحياة للمواطن في العراق الذي أخذ يتنفس الصعداء بعد مرحلة تأميم النفط مطلع سبعينات القرن الماضي وما أعقبها من بضع سنين من رخاء سرعان ما انهار انهياراً شديداً.
ومنذ تلك الفترة تقريباً توقف العمل بشكل كبير في معظم مشاريع البنى التحتية الرئيسية في مدن العراق ما عدا بعض المشاريع التي نفذت في بغداد لأغراض وصفت بكونها إعلامية معروفة ربما كان الغرض منها أن تدعم الموقف الحكومي المقبل على حرب ضروس .. ومنذ اشتعال أوار الحرب بين العراق وإيران (1980-1988) توقفت بشكل تام ونهائي كل مشاريع البنى التحتية في العراق. ويكفي أن نقول إن مدناً مثل البصرة والناصرية والعمارة التي تعد من بين أهم المدن العراقية المنتجة للنفط الذي هو شريان وعصب الاقتصاد العراقي ليست فيها مشاريع لتصريف مياه الأمطار أو مياه المنازل باستثناء بعض الشبكات البدائية التي غالباً ما تتسبب بأمراض عندما تتجمع فيها المياه الآسنة، وكذلك الحال بالنسبة لمياه الأمطار التي غالباً ما تشكل بركاً للمياه الملوثة.. ومثال مشاريع تصريف المياه عموم مدن وسط وجنوب العراق ليس المثال الوحيد لتردي مشاريع البنى التحتية، فهناك مدن عراقية كثيرة وكبيرة لا يصل إليها الماء الصالح للشرب، ولا توجد فيها مشاريع عصرية للمياه وكذلك الحال بالنسبة لمشاريع الطاقة الكهربائية التي تعرضت في سجال الحروب الأهلية العراقية وفي سجال الحروب بين العراق والدول الأخرى إلى مجال للتدمير الشامل الذي أتى ليس على أعمدة توصيل الطاقة التي تمتد من شمال العراق إلى جنوبه وبالعكس والتي بيعت بعد أن استحوذ عليها سراق متخصصون بأسعار زهيدة إلى تجار الخردة في الدول المجاورة للعراق شأنها شأن الأسلحة العراقية من دبابات وطائرات ومدفعية وغيرها.
ويقول أحد المتخصصين في مجال الطاقة الكهربائية وهو مهندس يعمل في وزارة الكهرباء طلب عدم ذكر اسمه إن المشكلة في الكهرباء العراقية – على سبيل المثال – وباعتبارها إحدى معضلات البنية التحتية الكثيرة، والتي أصبحت ضحية للحروب والصراعات الدائرة في العراق، مشكلة معقدة ومن المستحيل تقديم الحلول العاجلة لها لكون العلة الرئيسية ليست في مجال محطات التوليد التي صارت هدفاً يومياً لعمليات المسلحين، بل إن هناك مشكلات صعبة في الشبكة الناقلة للطاقة الكهربائية. وعندما سألت هذا الحل الذي يعتقد أنه صائب لمشكلة الكهرباء في العراق قال إنه يكمن في إقامة محطات توليد وبشكل عاجل في الأماكن الأكثر أمناً في العراق وإعادة تأهيل شبكة نقل الطاقة من أعمدة ومحطات نقل وغيرها مع الحفاظ على أمن الشبكة الناقلة من الاعتداءات التي تشن عليها بشكل يومي تقريباً.
* وهل تم تأمين ذلك؟
قال إن الدولة رصدت في ميزانية السنة الحالية مبلغا قدره – 750- تريليون دينار عراقي لمشاريع تحسين وتطوير شبكات توليد ونقل الطاقة الكهربائية.
ورغم أن الحديث في العراق يتم دائماً عن مشاريع البنى التحتية التي تقام دائماً في محافظة بغداد – العاصمة – لكي توظف في أساليب التعريف بالنشاط الحكومي بشكل عاجل وسريع إلا أن بغداد العاصمة شملها ما شمل غيرها من المدن العراقية من توقف في مجال إقامة أو حتى إدامة مشاريع البني التحتية.
يقول عبد الجبار محمد حسن في الدائرة الهندسية بوزارة التربية إن الوزارة تعاني كثيراً هي والإدارات البلدية في المحافظات العراقية من الحاجة إلى إعادة تأهيل المدارس، ويضيف قائلاً لقد تم تخصيص 259 مليار دينار عراقي لغرض بناء مدارس جديدة وإعادة تأهيل القديم منها. ونحن نأمل – والحديث للسيد حسن – أن يتم خلال هذا العام إعادة تأهيل نسبة كبيرة من المدارس التي تضرر الكثير منها بسبب العمليات المسلحة أو تعرض الكثير منها أيضاً لعمليات النهب والسلب والتدمير.
إن الحديث عن البنى التحتية في العراق يشمل أكثر من مجالات الكهرباء والمياه والخدمات البلدية التي خصص لها في ميزانية العام الحالي مبلغ 425 مليار دينار عراقي، كما أنه يشمل القطاع النفطي الذي أصيب بما يشبه الشلل النصفي بحيث أصبح غير قادر على مجاراة الرغبة الحكومية في زيادة الطاقة الإنتاجية والتصديرية.
يقول المهندس نعيم مهنا (وزارة النفط العراقية) لقد تقلصت كثيراً قدرة الآبار النفطية على الإنتاج بسبب عدم وجود الإدامة اللازمة، وأصبح البعض من هذه الآبار غير منتج، كما أن المصافي المخصصة لإعادة تكرير المنتجات النفطية لم تحصل هي الأخرى على الإدامة المطلوبة.
ومثلما معلوم وباختصار فقد أهمل القطاع النفطي منذ سنوات عدة وبعد سقوط النظام بسبب الوضع الأمني المتردي في البلاد فقد أصبحت بعض المنشآت خارج السيطرة الأمنية واستحالة الوصول إلى البعض الآخر فإن البئر النفطية شأنها شأن أي مرفق يحتاج وبشكل دائم إلى الإدامة من قبل شركات عالمية متخصصة. ولإعادة تأهيل هذا القطاع الحيوي والمهم فإن أمامنا مشواراً طويلاً من العمل الدؤوب لكي نخرج هذا القطاع من عنق الزجاجة الخانقة، ونعيده إلى نصف طاقته حتى ننتقل بعد ذلك لإعادة تأهيل النصف الثاني.
* وهل بدأتم مشوار إعادة التأهيل المطلوبة؟
– نعم وبكل حذر، وقد خصص لإعادة تأهيل القطاع النفطي حالياً من الأموال ما يكفي بحيث إنه أخذ (69،23 في المائة) من مجمل الميزانية العراقي لهذا العام وبما مجموعه ثلاثة تريليونات دينار عراقي.
ويقول وزير التخطيط العراقي علي غالب إن مبلغاً قدره ترليونان و602 مليار دينار عراقي خصص للمحافظات العراقية – مشاريع الأقاليم.
ولم يتطرق أحد من المسؤولين العراقيين إلى تفاصيل تتعلق بالبنى التحتية باعتبار أن تفاصيل هيكل البني المذكورة معروفة من قبل القاصي والداني.. متى تضررت؟ وما هي تفاصيل الضرر الذي أصاب كل منها؟ ولكنها ولشدة تعلقها بحياة الأنسان مباشرة تكون دائما تحت المجهر أكثر من غيرها من الحاجات الضرورية للحياة، وعلى سبيل المثال فإن تعطل أكثر من 90 في المائة من المشاريع الصناعية في العراق وما تسببه من ضرر كبير على اقتصاد البلد لا يتأثر به المواطن مباشرة مثل تأثره بالكهرباء وحاجتها أو مثل تأثره بمياه الشرب أو خدمات الهاتف؟
لقد أصبح الحديث عن الكهرباء في العراق أمراً ممجوجاً لكثرة تكرار الحديث حوله، فأصبح المواطن مسؤولاً بدلاً من الحكومة عن توفير الطاقة الكهربائية حتى صارت تجارة المولدات الكهربائية التي تثير الضجيج في المدن وتلوث أجوائها بسحب الدخان المتواصلة ليل نهار بديلاً عن انعدام الخدمات الكهربائية بشكل شبه كامل في معظم المدن العراقية.
وليست الكهرباء والمياه ومشاريع الصرف الصحي هي فقط التي أصابها الضرر الفادح في العراق بل أصاب أيضاً مشاريع الطرق والجسور. ورغم أن العديد مما تم إنجازه من الطرق والجسور رافق الحرب وقدمت لها التسهيلات إلا أن مدحت ناصر المياحي المهندس في دائرة الطرق الجسور يقول إن النظام السابق في العراق أبقى مشاريع الطرق الخارجية دون تطوير، ولم يتم إنجاز طرقاً جديدة إلا تلك التي كانت تخدم توجهاته الحربية حتى إن طريقاً مهماً مثل الطريق الذي يربط بغداد بمدينة الناصرية مثلا ظل بممر واحد منذ عشرات العقود، بينما تم إنشاء أحدث الطرق في المدن والقرى الإيرانية التي كانت مسرحاً لعمليات الجيش العراقي إبان الحرب العراقية – الإيرانية، وكذا الحال بالنسبة للجسور والسكك الحديدية التي مضى على إنشائها في العراق أكثر من مائة عام ولكنها ظلت على حالها دون تطوير.
إن مشاريع البنى التحتية في العراق رافقت حالة البلاد المضطربة منذ خمسة أو ستة عقود، ولم تشهد التطور المطلوب، ولم تحظ بالصيانة والتغيير الذي يرافق متطلبات الحياة الجديدة، بل ظلت شأنها شأن الاقتصاد والصناعة والزراعة التي سبق أن كانت متطورة قبل خمسة عقود فأصبحت متخلفة والعالم على أبواب الألفية الثالثة.
::/fulltext::
::cck::2781::/cck::
