خطة “فرض القانون” طوق النجاة الأخير أمام العراقيين

::cck::2782::/cck::
::introtext::

بعد خمسة أيام فقط من البدء بتنفيذ أكبر حملة عسكرية وأمنية عراقية تستهدف المسلحين في العاصمة وبغداد صارت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس طرفاً مفروضاً في طاولة البحث العراقية عن الحل لمعضلة الوضع السياسي والأمني وما يتطلبه هذا الوضع من إعادة النظر في ترتيب المناخ الداخلي العراقي المشحون بالتوترات والمشاحنات والخلافات العميقة وذلك عندما جعلت الوزيرة رايس من بغداد أولى محطاتها في زيارتها الشرق أوسطية الجديدة فوصلت العاصمة العراقية بعد ثلاثة أيام فقط من بدء تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة وهي الرابعة التي تنفذ في بغداد خلال عام ونصف العام.

::/introtext::
::fulltext::

بعد خمسة أيام فقط من البدء بتنفيذ أكبر حملة عسكرية وأمنية عراقية تستهدف المسلحين في العاصمة وبغداد صارت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس طرفاً مفروضاً في طاولة البحث العراقية عن الحل لمعضلة الوضع السياسي والأمني وما يتطلبه هذا الوضع من إعادة النظر في ترتيب المناخ الداخلي العراقي المشحون بالتوترات والمشاحنات والخلافات العميقة وذلك عندما جعلت الوزيرة رايس من بغداد أولى محطاتها في زيارتها الشرق أوسطية الجديدة فوصلت العاصمة العراقية بعد ثلاثة أيام فقط من بدء تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة وهي الرابعة التي تنفذ في بغداد خلال عام ونصف العام.
لم تمض سوى بضع ساعات من مغادرة الوزيرة كوندوليزا رايس حتى أعلن في بغداد أن مجلس الرئاسة المكون من الرئيس جلال الطالباني (كردي) ونائبيه عادل عبد المهدي (الائتلاف الشيعي) وطارق الهاشمي (التوافق السني) ناقش ثلاثة مواضيع مهمة وتشغل بال الفرقاء المتخاصمين في العراق، وهي:
اجتثاث البعث.
مراجعة الدستور.
والعفو عن المحتجزين.
وبحسب المكتب الإعلامي للرئيس جلال الطالباني فإن المجلس ناقش (مراجعة قانون اجتثاث البعث بما يضمن العدل والموضوعية والشفافية ويصحح تداعيات الماضي ومتطلبات المصالحة الوطنية في المستقبل وبما يقضي على أي شكل من أشكال الفرقة في المستقبل)، أما بصــدد مراجعة الدستور فقد اكتفى المكتب الإعلامي للرئيس العراقي بالقول إن الاجتماع الرئاسي (أوصى بالعمل مع مجلس النواب لإعادة النظر بالدستور بما يحقق مبدأ التوافق الوطني ومعالجة القضايا الدستورية العالقة) من دون أن يدخل في تفاصيل تلك القضايا الدستورية وهي قضايا يتعلق بعضها بتفعيل المادة 140 من الدستور حول مدينة كركوك وبعضها يتعلق بتحديد علاقة العراق بوسطه العربي وبهويته العربية وبعضها بموضوع الفيدرالية وسلطات الأقاليم.
وحول شؤون المعتقلين والمحتجزين العراقيين الذين تبلغ أعدادهم نحو ستين ألفاً والموزعين بين سجون القوات الأمريكية وسجون الحكومة العراقية والذين ينتمون لمختلف التيارات السياسية (سنية وشيعية) قال المكتب الإعلامي الرئاسي في العراق (إن القضاء العراقي النزيه سيحسم قضايا هؤلاء وسيتم إطلاق سراح من لم تثبت إدانته منهم).
الخلافات والاختلافات لا تزال تحيط الجانب السياسي من الخطة التي أعلن أنها تتضمن أيضاً جوانب خدمية وتعبوية إضافة إلى شقيها الأمني الذي بوشر به في الرابع عشر من فبراير والسياسي الذي لا يزال يشغل بغداد وواشنطن.
والخلافات حول الخطة داخل الشق السني لا تزال موجودة حيث يرى رئيس هيئة العلماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري أن الخطة الأمنية – تستهدف طرفاً واحداً في العراق ويقصد به الطرف السني، فيما يرى عدنان الدليمي أحد أبرز أقطاب قائمة التوافق (سنية) أن الخطة (جيدة بإمكانها أن تحل المشكلة الأمنية في العراق).
أما داخل الائتلاف الشيعي فلم يظهر هذا الخلاف إلى العلن بشكل بارز وكبير حتى الآن وظل يتردد عبر تصريح هنا أو رأي هناك، إلا أن هذا الخلاف عبّر عن نفسه بالتصريحات الشيعية المتضاربة حول مكان وجود زعيم التيار الصدري الشاب مقتدى الصدر الذي أعلن أتباعه أنه لم يغادر العراق فيما أعلن أحد عناصر حزب الدعوة الذي يقود الحكومة سامي العسكري وهو عضو بارز في البرلمان العراقي أيضاً أن السيد الصدر في إيران وهو ما نفاه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية.
وأثار هذا الاختلاف في التصريحات حول مكان وجود مقتدى الصدر أكثر من علامة استفهام عن موقف الخطة الأمنية من التيار الصدري وجناحه العسكري (جيش المهدي) خاصة بعد أن تم اعتقال الناطق الإعلامي باسم التيار الصدري في بغداد الشيخ عبدالهادي الدراجي وكذلك اعتقال وكيل وزارة الصحة حاكم الزاملي وهو من أقطاب التيار الصدري، وكلاهما اعتقل قبيل الشروع رسمياً بتنفيذ الخطة ومن قبل القوات الأمريكية التي واصلت اعتقال العديد من عناصر التيار الصدري في بغداد بتهمة الانتماء لجيش المهدي.
وسبقت الشروع بتنفيذ الخطة مقدمات كلامية وأخرى عسكرية سبقتها جولات سرية وعلنية للرئاسات العراقية الثلاث: رئيس الجمهورية، زيارات إلى طهران، ولندن، ثم دمشق، ورئيس الوزراء، زيارات إلى عمان، ثم دول الخليج وقبلها واشنطن، ورئيس البرلمان زيارات إلى طهران ودول الخليج.
وهكذا توزعت قائمة الموفدين العراقيين الى الخارج، والحديث دائماً حول الخطة المطلوب تنفيذها في العاصمة بغداد.. لغط هنا وهناك..صراع داخل الكونغرس بين الجمهوريين والديمقراطيين..تعهدات من الرئيس بوش الذي يريد أن يجعل من المعركة داخل بغداد الحد الفاصل لمدى نجاح أو فشل استراتيجيته في العراق، خاصة بعد إخفاقه وحزبه في الحرب التي يخوضها داخل العراق والتي أحرجته وأحرجت الحكومة العراقية التي تسعى إلى فض الشراكة مع الأمريكيين وقيادة البلاد باستقلالية.
وليست حكومة المالكي فقط من يعول على نجاح الخطة الجديــدة، إنما يعول عليها كذلك نحو ستة ملايين عراقي من مختلف الأعراق والأديان والمذاهب هم سكان العاصمة بغداد التي تضم أكثر من 1970 محلة موزعة بين جانبي الكرخ والرصافة والتي أصبح التنقل بينهما محفوفاً بالمخاطر، وفي بعضها أصبح مستحيلاً أمام هذا أو ذاك من أبناء المذاهب المختلفة في الدين الإسلامي الواحد.
وقد أجل الإعلان عن التنفيذ حتى قبل القبض على مطلوبين من مختلف الشرائح ومن دون أن يتم وضع المطلوبين داخل السجون ومن دون أن يتم فتح الطرق المغلقة وإعادة العوائل التي هجرت قسراً لأسباب مذهبية ودون أن تتم تهيئة المناخ إمام أكثر من 90 في المائة من أصحاب المحال التجارية والحرف وأصحاب الورش والمصانع الكبيرة والصغيرة بالعودة إلى مزاولة العمل من جديد فإن الخطة الأمنية لم تحقق أياً من أهدافها وإن بدأ تنفيذها بالفعل.
ولابد من القول إن التصريحات والتعهدات التي يطلقها أقطاب الحكومة تؤكد أن الهدف هو العودة إلى الحياة التي تعطلت في المدينة وملاحقة من يريد أن يوقف عجلتها وإنها-الحكومة- سوف لن تستثني في حملتها هذه لمطاردة الخارجين على القانون أي أحد وأية جهة سياسية أو فئوية، ولذلك فقد عمدت الحكومة إلى اتخاذ التدابير والخطوات التالية لضمان تنفيذ خطتها :
أولاً: على الصعيد السياسي
أقنعت القوات الأمريكية التي تلاحق التيار الصدري الموالي لرجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر بعدم التعرض لعناصر التيار في العاصمة طيلة فترة تنفيذ الخطة مقابل عدم تعرض القوات الأمريكية لهم دون أن يعني ذلك عدم تعقب من تعتقد ضمن حساباتها أنهم مسؤولون عن سوابق يحاسب عليها القانون كما حصل في اعتقال وكيل وزارة الصحة الزاملي الذي اتهمته القوات الأمريكية بأنه أحد ممولي جيش المهدي في العاصمة بغداد وكذلك بتهم تتعلق بصلته بعملية اغتيال في منطقة ديالى شمال شرق بغداد أو في اعتقال الشيخ عبد الهادي الدراجي الذي اتهمته القوات الأمريكية بأنه ترأس محاكم قضت بإعدام مناوئين لجيش المهدي داخل مدينة بغداد وأقنعت الحزب الإسلامي المنضوي تحت قائمة التوافق (سنية) بالتنسيق بينه وبين عناصر التيار الصدري للإشراف على إعادة المهجرين إلى المناطق التي هجروا منها قسراً داخل وفي أطراف العاصمة.
* الاتفاق على تشخيص المسيئين من كلا الطرفين وكذلك الذين يعيقون تطبيق الخطة وإخضاعهم لقانون مكافحة الإرهاب الذي سيعمل به طيلة فترة تطبيق الخطة.
* إلزام الأحزاب والتيارات والقوى السياسية المشاركة في الحكومة بعدم التدخل في أمور ومتطلبات تطبيق الخطة مهما كانت النتائج التي تتمخض عنها.
* إشراك الإعلام بصحفه وقنواته الفضائية والإذاعات المحلية بالمساهمة في الحملة الوطنية التي ترافق الخطة.
* توجيه انتقادات إلى دول الجوار بعد اتهامها بالتدخل في الشأن العراقي والطلب إليها وقف هذا التدخل.
ثانياً: على الصعيد العسكري
* الاستعانة بنحو اثني عشر ألف جندي أمريكي في تقديم العون اللوجستي جواً وأرضاً للقوات الأمنية العراقية التي تقوم بتطبيق الخطة.
* تحديد تسعة منافذ فقط لدخول السيارات والمشاة إلى العاصمة العراقية ويعتبر الدخول من غير هذه المنافذ خاضعاً للعقوبات المرافقة لتطبيق الخطة.
* تعيين قائد ميداني لكل منطقة داخل العاصمة ومنحه صلاحيات مطلقة بحيث يبدو أن هؤلاء القادة الميدانيين سيكونون من ضباط الجيش حصراً، وأن بقية القوى الأمنية ستوضع بإمرتهم.
* يشارك في تنفيذ الخطة ثلاثة من ألوية الجيش العراقي قوامها أكثر من عشرين ألف عسكري إضافة إلى عناصر الشرطة التي تضم أكثر من خمسة وعشرين ألف عنصر في العاصمة بغداد، وأن حملة تفتيش واسعة النطاق بدأت في العاصمة من المؤمل أن تشمل كل البيوت والمزارع والمصانع والأبنية المهجورة والبحث عن الأسلحة، وكذلك فتح الطرق التي أغلقت لأسباب أمنية ترافقها تماماً حملة اعتقالات لمطلوبين.
* ولجعل الخطة تبدو متكاملة من كل جوانبها فقد شكلت الحكومة ثلاث لجان رئيسية تختص كل واحدة منها بنوع محدد من المهام وهي لجنة الحشد الجماهيري التي يشرف عليها مسؤولان عراقيان هما أحمد الجلبي رئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي ونصير العاني القيادي في الحزب الإسلامي العراقي واللجنة الاقتصادية التي يشرف عليها نائب رئيس الوزراء سلام الزوبعي ولجنة إعادة الإعمار التي كلف بالإشراف عليها نائب رئيس الوزراء برهم صالح، فيما كلف رئيس الوزراء القائد السابق للبحرية العراقية الفريق عبودي قنبر بالإشراف عسكرياً على تنفيذ الخطة التي يعتبر رئيس الوزراء نوري المالكي القائد الأعلى لها.
* ولعل المداهمات التي نفذتها وحدات عراقية انتشرت على نطاق غير مسبوق في مناطق الأعظمية (سنية) ومدينة الصدر(شيعية) ربما تؤشر إلى بداية موفقة وغير متحيزة لهذه الخطة.
* وهناك من يرى أن ثمة قطعات كردية ربما تكون شاركت في تنفيذ الخطة، غير أن مطلعين بأمور الخطة يؤكدون أن الوحدات العسكرية التي تشارك في التنفيذ تلقت تدريبات خاصة في المنطقة الكردية من خلال معسكرات خاصة مغلقة وبإشراف ضباط عراقيين.
* ليس ثمة زمن معلن لنهاية الخطة التي ظهرت بوادر تنفيذها بإغلاق منافذ حدودية مع إيران وسوريا والكويت والسعودية الأسبوع الماضي، ورغم أن المطلعين على أمور الخطة الجديدة وهي الرابعة التي تشرع الحكومة بتنفيذها في العاصمة بغداد خلال عام ونصف العام اتفقوا على أن الإعلان عن البدء بتنفيذ الخطة سوف يفقدها عنصر المباغتة المطلوبة ولذلك فإنها بدأت بصمت، إلا أنهم يتفقون على أن هذه الخطة هي فرصة النجاة لكل من الحكومة والأمريكيين ولسكان بغـــداد الذين يدفعون إلى مشرحة الموت يومياً العشرات من خيرة أبنائهم، فيما يسقط الآخرون ممزقين ومقطعي الأوصال في تفجيرات مدمرة استهدفت الأسواق ومرافق الحياة العامة.
* ورغم أن عدة عمليات عنف شهدتها مدينة بغداد منذ بدء العمل بالخطة الجديدة إلا أن كثرة المتفائلين بنجاحها ربما تكون الدليل على أن هذه الخطة الجديدة والتي أطلق عليها خطة (فرض القانون) ربما تضع البداية الصحيحة لتوافق دائم بين أطراف النزاع وزعمائه في العراق.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2782::/cck::
::introtext::

بعد خمسة أيام فقط من البدء بتنفيذ أكبر حملة عسكرية وأمنية عراقية تستهدف المسلحين في العاصمة وبغداد صارت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس طرفاً مفروضاً في طاولة البحث العراقية عن الحل لمعضلة الوضع السياسي والأمني وما يتطلبه هذا الوضع من إعادة النظر في ترتيب المناخ الداخلي العراقي المشحون بالتوترات والمشاحنات والخلافات العميقة وذلك عندما جعلت الوزيرة رايس من بغداد أولى محطاتها في زيارتها الشرق أوسطية الجديدة فوصلت العاصمة العراقية بعد ثلاثة أيام فقط من بدء تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة وهي الرابعة التي تنفذ في بغداد خلال عام ونصف العام.

::/introtext::
::fulltext::

بعد خمسة أيام فقط من البدء بتنفيذ أكبر حملة عسكرية وأمنية عراقية تستهدف المسلحين في العاصمة وبغداد صارت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس طرفاً مفروضاً في طاولة البحث العراقية عن الحل لمعضلة الوضع السياسي والأمني وما يتطلبه هذا الوضع من إعادة النظر في ترتيب المناخ الداخلي العراقي المشحون بالتوترات والمشاحنات والخلافات العميقة وذلك عندما جعلت الوزيرة رايس من بغداد أولى محطاتها في زيارتها الشرق أوسطية الجديدة فوصلت العاصمة العراقية بعد ثلاثة أيام فقط من بدء تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة وهي الرابعة التي تنفذ في بغداد خلال عام ونصف العام.
لم تمض سوى بضع ساعات من مغادرة الوزيرة كوندوليزا رايس حتى أعلن في بغداد أن مجلس الرئاسة المكون من الرئيس جلال الطالباني (كردي) ونائبيه عادل عبد المهدي (الائتلاف الشيعي) وطارق الهاشمي (التوافق السني) ناقش ثلاثة مواضيع مهمة وتشغل بال الفرقاء المتخاصمين في العراق، وهي:
اجتثاث البعث.
مراجعة الدستور.
والعفو عن المحتجزين.
وبحسب المكتب الإعلامي للرئيس جلال الطالباني فإن المجلس ناقش (مراجعة قانون اجتثاث البعث بما يضمن العدل والموضوعية والشفافية ويصحح تداعيات الماضي ومتطلبات المصالحة الوطنية في المستقبل وبما يقضي على أي شكل من أشكال الفرقة في المستقبل)، أما بصــدد مراجعة الدستور فقد اكتفى المكتب الإعلامي للرئيس العراقي بالقول إن الاجتماع الرئاسي (أوصى بالعمل مع مجلس النواب لإعادة النظر بالدستور بما يحقق مبدأ التوافق الوطني ومعالجة القضايا الدستورية العالقة) من دون أن يدخل في تفاصيل تلك القضايا الدستورية وهي قضايا يتعلق بعضها بتفعيل المادة 140 من الدستور حول مدينة كركوك وبعضها يتعلق بتحديد علاقة العراق بوسطه العربي وبهويته العربية وبعضها بموضوع الفيدرالية وسلطات الأقاليم.
وحول شؤون المعتقلين والمحتجزين العراقيين الذين تبلغ أعدادهم نحو ستين ألفاً والموزعين بين سجون القوات الأمريكية وسجون الحكومة العراقية والذين ينتمون لمختلف التيارات السياسية (سنية وشيعية) قال المكتب الإعلامي الرئاسي في العراق (إن القضاء العراقي النزيه سيحسم قضايا هؤلاء وسيتم إطلاق سراح من لم تثبت إدانته منهم).
الخلافات والاختلافات لا تزال تحيط الجانب السياسي من الخطة التي أعلن أنها تتضمن أيضاً جوانب خدمية وتعبوية إضافة إلى شقيها الأمني الذي بوشر به في الرابع عشر من فبراير والسياسي الذي لا يزال يشغل بغداد وواشنطن.
والخلافات حول الخطة داخل الشق السني لا تزال موجودة حيث يرى رئيس هيئة العلماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري أن الخطة الأمنية – تستهدف طرفاً واحداً في العراق ويقصد به الطرف السني، فيما يرى عدنان الدليمي أحد أبرز أقطاب قائمة التوافق (سنية) أن الخطة (جيدة بإمكانها أن تحل المشكلة الأمنية في العراق).
أما داخل الائتلاف الشيعي فلم يظهر هذا الخلاف إلى العلن بشكل بارز وكبير حتى الآن وظل يتردد عبر تصريح هنا أو رأي هناك، إلا أن هذا الخلاف عبّر عن نفسه بالتصريحات الشيعية المتضاربة حول مكان وجود زعيم التيار الصدري الشاب مقتدى الصدر الذي أعلن أتباعه أنه لم يغادر العراق فيما أعلن أحد عناصر حزب الدعوة الذي يقود الحكومة سامي العسكري وهو عضو بارز في البرلمان العراقي أيضاً أن السيد الصدر في إيران وهو ما نفاه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية.
وأثار هذا الاختلاف في التصريحات حول مكان وجود مقتدى الصدر أكثر من علامة استفهام عن موقف الخطة الأمنية من التيار الصدري وجناحه العسكري (جيش المهدي) خاصة بعد أن تم اعتقال الناطق الإعلامي باسم التيار الصدري في بغداد الشيخ عبدالهادي الدراجي وكذلك اعتقال وكيل وزارة الصحة حاكم الزاملي وهو من أقطاب التيار الصدري، وكلاهما اعتقل قبيل الشروع رسمياً بتنفيذ الخطة ومن قبل القوات الأمريكية التي واصلت اعتقال العديد من عناصر التيار الصدري في بغداد بتهمة الانتماء لجيش المهدي.
وسبقت الشروع بتنفيذ الخطة مقدمات كلامية وأخرى عسكرية سبقتها جولات سرية وعلنية للرئاسات العراقية الثلاث: رئيس الجمهورية، زيارات إلى طهران، ولندن، ثم دمشق، ورئيس الوزراء، زيارات إلى عمان، ثم دول الخليج وقبلها واشنطن، ورئيس البرلمان زيارات إلى طهران ودول الخليج.
وهكذا توزعت قائمة الموفدين العراقيين الى الخارج، والحديث دائماً حول الخطة المطلوب تنفيذها في العاصمة بغداد.. لغط هنا وهناك..صراع داخل الكونغرس بين الجمهوريين والديمقراطيين..تعهدات من الرئيس بوش الذي يريد أن يجعل من المعركة داخل بغداد الحد الفاصل لمدى نجاح أو فشل استراتيجيته في العراق، خاصة بعد إخفاقه وحزبه في الحرب التي يخوضها داخل العراق والتي أحرجته وأحرجت الحكومة العراقية التي تسعى إلى فض الشراكة مع الأمريكيين وقيادة البلاد باستقلالية.
وليست حكومة المالكي فقط من يعول على نجاح الخطة الجديــدة، إنما يعول عليها كذلك نحو ستة ملايين عراقي من مختلف الأعراق والأديان والمذاهب هم سكان العاصمة بغداد التي تضم أكثر من 1970 محلة موزعة بين جانبي الكرخ والرصافة والتي أصبح التنقل بينهما محفوفاً بالمخاطر، وفي بعضها أصبح مستحيلاً أمام هذا أو ذاك من أبناء المذاهب المختلفة في الدين الإسلامي الواحد.
وقد أجل الإعلان عن التنفيذ حتى قبل القبض على مطلوبين من مختلف الشرائح ومن دون أن يتم وضع المطلوبين داخل السجون ومن دون أن يتم فتح الطرق المغلقة وإعادة العوائل التي هجرت قسراً لأسباب مذهبية ودون أن تتم تهيئة المناخ إمام أكثر من 90 في المائة من أصحاب المحال التجارية والحرف وأصحاب الورش والمصانع الكبيرة والصغيرة بالعودة إلى مزاولة العمل من جديد فإن الخطة الأمنية لم تحقق أياً من أهدافها وإن بدأ تنفيذها بالفعل.
ولابد من القول إن التصريحات والتعهدات التي يطلقها أقطاب الحكومة تؤكد أن الهدف هو العودة إلى الحياة التي تعطلت في المدينة وملاحقة من يريد أن يوقف عجلتها وإنها-الحكومة- سوف لن تستثني في حملتها هذه لمطاردة الخارجين على القانون أي أحد وأية جهة سياسية أو فئوية، ولذلك فقد عمدت الحكومة إلى اتخاذ التدابير والخطوات التالية لضمان تنفيذ خطتها :
أولاً: على الصعيد السياسي
أقنعت القوات الأمريكية التي تلاحق التيار الصدري الموالي لرجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر بعدم التعرض لعناصر التيار في العاصمة طيلة فترة تنفيذ الخطة مقابل عدم تعرض القوات الأمريكية لهم دون أن يعني ذلك عدم تعقب من تعتقد ضمن حساباتها أنهم مسؤولون عن سوابق يحاسب عليها القانون كما حصل في اعتقال وكيل وزارة الصحة الزاملي الذي اتهمته القوات الأمريكية بأنه أحد ممولي جيش المهدي في العاصمة بغداد وكذلك بتهم تتعلق بصلته بعملية اغتيال في منطقة ديالى شمال شرق بغداد أو في اعتقال الشيخ عبد الهادي الدراجي الذي اتهمته القوات الأمريكية بأنه ترأس محاكم قضت بإعدام مناوئين لجيش المهدي داخل مدينة بغداد وأقنعت الحزب الإسلامي المنضوي تحت قائمة التوافق (سنية) بالتنسيق بينه وبين عناصر التيار الصدري للإشراف على إعادة المهجرين إلى المناطق التي هجروا منها قسراً داخل وفي أطراف العاصمة.
* الاتفاق على تشخيص المسيئين من كلا الطرفين وكذلك الذين يعيقون تطبيق الخطة وإخضاعهم لقانون مكافحة الإرهاب الذي سيعمل به طيلة فترة تطبيق الخطة.
* إلزام الأحزاب والتيارات والقوى السياسية المشاركة في الحكومة بعدم التدخل في أمور ومتطلبات تطبيق الخطة مهما كانت النتائج التي تتمخض عنها.
* إشراك الإعلام بصحفه وقنواته الفضائية والإذاعات المحلية بالمساهمة في الحملة الوطنية التي ترافق الخطة.
* توجيه انتقادات إلى دول الجوار بعد اتهامها بالتدخل في الشأن العراقي والطلب إليها وقف هذا التدخل.
ثانياً: على الصعيد العسكري
* الاستعانة بنحو اثني عشر ألف جندي أمريكي في تقديم العون اللوجستي جواً وأرضاً للقوات الأمنية العراقية التي تقوم بتطبيق الخطة.
* تحديد تسعة منافذ فقط لدخول السيارات والمشاة إلى العاصمة العراقية ويعتبر الدخول من غير هذه المنافذ خاضعاً للعقوبات المرافقة لتطبيق الخطة.
* تعيين قائد ميداني لكل منطقة داخل العاصمة ومنحه صلاحيات مطلقة بحيث يبدو أن هؤلاء القادة الميدانيين سيكونون من ضباط الجيش حصراً، وأن بقية القوى الأمنية ستوضع بإمرتهم.
* يشارك في تنفيذ الخطة ثلاثة من ألوية الجيش العراقي قوامها أكثر من عشرين ألف عسكري إضافة إلى عناصر الشرطة التي تضم أكثر من خمسة وعشرين ألف عنصر في العاصمة بغداد، وأن حملة تفتيش واسعة النطاق بدأت في العاصمة من المؤمل أن تشمل كل البيوت والمزارع والمصانع والأبنية المهجورة والبحث عن الأسلحة، وكذلك فتح الطرق التي أغلقت لأسباب أمنية ترافقها تماماً حملة اعتقالات لمطلوبين.
* ولجعل الخطة تبدو متكاملة من كل جوانبها فقد شكلت الحكومة ثلاث لجان رئيسية تختص كل واحدة منها بنوع محدد من المهام وهي لجنة الحشد الجماهيري التي يشرف عليها مسؤولان عراقيان هما أحمد الجلبي رئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي ونصير العاني القيادي في الحزب الإسلامي العراقي واللجنة الاقتصادية التي يشرف عليها نائب رئيس الوزراء سلام الزوبعي ولجنة إعادة الإعمار التي كلف بالإشراف عليها نائب رئيس الوزراء برهم صالح، فيما كلف رئيس الوزراء القائد السابق للبحرية العراقية الفريق عبودي قنبر بالإشراف عسكرياً على تنفيذ الخطة التي يعتبر رئيس الوزراء نوري المالكي القائد الأعلى لها.
* ولعل المداهمات التي نفذتها وحدات عراقية انتشرت على نطاق غير مسبوق في مناطق الأعظمية (سنية) ومدينة الصدر(شيعية) ربما تؤشر إلى بداية موفقة وغير متحيزة لهذه الخطة.
* وهناك من يرى أن ثمة قطعات كردية ربما تكون شاركت في تنفيذ الخطة، غير أن مطلعين بأمور الخطة يؤكدون أن الوحدات العسكرية التي تشارك في التنفيذ تلقت تدريبات خاصة في المنطقة الكردية من خلال معسكرات خاصة مغلقة وبإشراف ضباط عراقيين.
* ليس ثمة زمن معلن لنهاية الخطة التي ظهرت بوادر تنفيذها بإغلاق منافذ حدودية مع إيران وسوريا والكويت والسعودية الأسبوع الماضي، ورغم أن المطلعين على أمور الخطة الجديدة وهي الرابعة التي تشرع الحكومة بتنفيذها في العاصمة بغداد خلال عام ونصف العام اتفقوا على أن الإعلان عن البدء بتنفيذ الخطة سوف يفقدها عنصر المباغتة المطلوبة ولذلك فإنها بدأت بصمت، إلا أنهم يتفقون على أن هذه الخطة هي فرصة النجاة لكل من الحكومة والأمريكيين ولسكان بغـــداد الذين يدفعون إلى مشرحة الموت يومياً العشرات من خيرة أبنائهم، فيما يسقط الآخرون ممزقين ومقطعي الأوصال في تفجيرات مدمرة استهدفت الأسواق ومرافق الحياة العامة.
* ورغم أن عدة عمليات عنف شهدتها مدينة بغداد منذ بدء العمل بالخطة الجديدة إلا أن كثرة المتفائلين بنجاحها ربما تكون الدليل على أن هذه الخطة الجديدة والتي أطلق عليها خطة (فرض القانون) ربما تضع البداية الصحيحة لتوافق دائم بين أطراف النزاع وزعمائه في العراق.

::/fulltext::
::cck::2782::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *