حتى يصبح المجلس “الحلم” حقيقة واقعة
::cck::2739::/cck::
::introtext::
لقد كان حلماً أن ترى نفسك في دولة واحدة مكونة من ست وحدات سياسية استغرقت فترة وهي مستقلة، بل وبنت استقلالها الوطني على مدى عقود، وقرون -كما هو الحال مع المملكة العربية السعودية – ضمن كيان نطلق عليه مجلس التعاون الخليجي.
::/introtext::
::fulltext::
لقد كان حلماً أن ترى نفسك في دولة واحدة مكونة من ست وحدات سياسية استغرقت فترة وهي مستقلة، بل وبنت استقلالها الوطني على مدى عقود، وقرون -كما هو الحال مع المملكة العربية السعودية – ضمن كيان نطلق عليه مجلس التعاون الخليجي.
خطوة أولى نرى أنفسنا نعزز بها الوحدة السياسية، والاقتصادية، وقبل ذلك الأمنية، بعد أن اتضح بالملموس أن المنطقة هي كيان متشابه أو متقارب جداً على الصعيد الثقافي، والاجتماعي والتاريخي، ولحقب تاريخية طويلة من عمر المنطقة.
إن حلم! والأحلام لكي تصبح أجمل لا بد أن تتجسد في الواقع. وهذا ما حاولت الدول الست المكونة لمجلس التعاون الخليجي أن تنجزه وعلى مدى أكثر من ستة وعشرين عاماً الآن. فهل اقتربت من تلك الفكرة؟
بالطبع إن الفترة التي انقضت حتى هذه اللحظة تعد طويلة جداً بمقياس الإنجاز المطلوب، فهي فترة في عمر التنمية الشاملة أدت بالكثير من الشعوب إلى أن تنهض إلى مستويات عالية جداً من التطور والنجاح، وإن كان هناك من يقول إن ذلك حصل على أنقاض الثقافة والسيادة والهوية الوطنية لأوطانها، لكنها مع ذلك لم تفقد كل ذلك دفعة واحدة. وظلت محتفظة بشخصيتها الوطنية والقومية أيضاً، وإلى حد كبير، بل وصدرت أشكالاً من ثقافتها إلى العالم ككل.
فهل يوازي إنجازنا التنموي تحرك تلك النماذج العالمية من التنمية المتسارعة، تلك الأنظمة قد سبقتنا بقليل، إلا أن ما حققته على صعيد التنمية الصناعية والعلمية يفوق ما وصلنا إليه أضعافاً كثيرة. فما الذي حصل؟
إن الخطوات التي نخطوها ليست بطيئة فقط بل وأحياناً كثيرة يعوزها التخطيط العلمي المتكامل والمدروس والشامل والمتواصل. وإن وجد هذا التخطيط فعلى صعيد كل قطر من أقطار المجلس على حدة. وبوجوده بشكل غير منسق يتم التوصل إلى رؤى فيها شيء من التباعد في المسارات التنموية وسرعاتها أو خططها المبرمجة. فهل وجد التكامل؟
حتى الآن ما نشهده هو التنافس والتشابه في السياسات التنموية. قطر يبدأ خطة تحديث واتخاذ مسار فينجح يتبعه الجميع في التشبه والنسخ وبشكل أعمى أحياناً، حتى في القطر الواحد.
خذ مثلاً مشاريع الجزر العقارية التي نجحت فيها دبي، ونتيجة لعوامل إدارية وخدمية وتسهيلات معينة، ومساعدة دولية تريد أن تسمح بمثل هذا النشاط الاقتصادي لا غيره. الجميع أصبح ينسخه بشيء من الأمل أن يصيبه النجاح والغنى الذي تحقق في دبي. ولم يفكر الكثير من القائمين على أنظمتنا السياسية والاقتصادية بشيء من الإبداع، والأصالة الفكرية والتطبيقية لإنتاج يتجاوز الحدود المحلية إلى العالمية، أو على الأقل يعطي السبق الإقليمي والريادة في هذا الصعيد.
إن نموذج دبي الخدماتي الذي يدرس الآن، ويتم نسخه من قبل الكثير من الأنظمة في المنطقة العربية والشرق الأوسط، كما تسمى منطقة العالم الإسلامي على الصعيد الغربي، هو نموذج ليس بالجديد، بل إنه لا يرقى لمستويات نموذج سنغافورة مثلاً والمتقدمة في هذا الصعيد. وهو وإن كان ناجحاً فإنه يمثل قطاعاً تابعاً ومعتمداً على القطاعات الإنتاجية والصناعية الأخرى. وحصر النشاط الاقتصادي والحركة التنموية في هذا الصعيد أساساً لا يؤدي إلا إلى المزيد من التبعية والدونية في سلم التطور الأممي، خاصة أن منطقتنا لا يمكن لها أن تحصل على وضعية الحياد الكامل، ولا حتى النسبي في السباق الأممي للريادة والسيطرة في إطار التفكير الجيوبوليتيكي (دراسة تأثير الجغرافيا والاقتصاد والديموغرافيا في السياسة الخارجية) الاستراتيجي، والذي يؤمن الاستقرار المأمول لتحقيق هذا التطور.
والسبب، هو أننا لسنا سويسرا التي هي جزء من منظومة النظام الغربي المسيحي – اليهودي والعلماني في آن واحد، أو حتى تلك التي سلمت لريادته ودارت في فلكه في إطار قبول العلمانية كثقافة وأسلوب حياة، ولا يرفض إلى حد كبير الثقافة الغربية، وثقافة الـ (calling) أو ما يطلق عليه الوازع للتجويد والتطهر في هذا العالم، والذي تعتقد الثقافة الغربية أن العالم الإسلامي الآخروي المنحى في التفكير يفتقده. والمثال على ذلك الأنظمة الصناعية الآسيوية الجديدة.
ولهذا فإننا نشهد الإعاقة والشلل في برامج كان يفترض أن تكون قد وجدت قبل سنوات طويلة مضت، كمشروع جواز السفر الخليجي، والسوق الخليجية المشتركة، والعملة النقدية الموحدة، وتوحيد التعرفة الجمركية وغيرها، وهي مشاريع يتم فيها بأناة تقارب (حركة الحلزون) النظر في تجارب السوق الأوروبية المشتركة من أجل استنساخها.
لكن ما يزيد الطين بلة هو محاولة إيجاد الصيغة الخاصة الملائمة للمنطقة والدول المشاركة في المجلس؛ فالخلافات والتفاوتات في طبيعة الأنظمة المعمول بها في كل دولة على حده تقف عائقاً حقيقياً في الالتزام بالمواعيد المقررة لتلك المشاريع الوحدوية الكبيرة المقترحة، هذا عدا أن الإشكاليات التي تبرز في تجربة السوق الأوروبية المشتركة على الصعيد المالي والاقتصادي وغيرها تلعب دوراً معوقاً آخر في هذا الصدد، مما يعني إعطاء الفكرة التي يعمل عليها كالعملة الموحدة، وقتاً أطول والمزيد من الدراسات الإجرائية والمالية، ودفع نسب التضخم وغيرها إلى درجات متقاربة، مع صعوبة القيام بذلك نتيجة لاعتماد الاقتصاديات الخليجية على مداخيل النفط بالدرجة الأولى، وربط العملات الخليجية بالدولار، وغيرها من الإشكاليات. إلا أن الحديث عن الإشكاليات يجب ألا يطغى على الكثير من الإنجازات التي تمت والتي تتم على صعد عدة، وإن كانت بشكل اجتهادي بين الأقطار بشكل ثنائي، وبتفاوتات في التطبيق. ونأمل أن تتم برمجة هذه الإنجازات لتأخذ طابع الجماعية لا الفردية. وإن كان هناك من يقول إن الإنجاز الوحيد للمجلس هو بقاؤه طوال هذه الفترة فقط مع غياب وتلاشي كل المشاريع العربية المشابهة، فيه شيء من الإجحاف. وحرب الخليج الثانية هي خير شاهد على الدور الذي لعبته روح المجلس في التآلف والتآزر والنصرة، وإن اعتمدت بشكل كبير على قوات دولية فإن ذلك بسبب رغبة شعب الكويت الذي رأى ذلك. وكان كل ذلك تحت إمرة وقيادة خليجية، وإن شكلية.
إن المجلس بالإمكان أن يلعب دوراً أكبر في توحيد شعوب المنطقة في وعاء سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي واحد، يجعلها كتلة واحدة متراصة، ويصعب الطمع فيها.
وعليه، فإن النظر في تشكيل جهاز تخطيط وبحث ودراسات مركزي لدول المجلس ليس من قبيل الضرورة فقط بل يصل إلى مستوى الحياة أو الموت لتشكيلة المجلس وبقائه. فأجهزة البحوث الفردية لكل دولة على حدة لا تصنع إلا تأكيد الشكل الوطني الذاتي لكل دولة، وإن أخذت طابع الجماعية بتسميات عامة. إن جهازاً تخطيطياً ومركزاً معتبراً للدراسات والتخطيط الاستراتيجي كان يجب أن يكون هو الخطوة الأولى التي تسبق كل الخطوات. فلإعداد مخططات الشكل النهائي للمجلس في كل جوانبه القانونية والسياسية والمالية والجغرافية وكامل التحرك الاقتصادي يقتضي وجود مثل هذا الجهاز الضخم والمهم، الذي يقترح المسارات، وسيناريوهاتها المختلفة للأخذ بأحسنها.
وحيث لم يتم الأخذ بمثل هذه الخطوة فإن الإسراع في التفكير فيها قد يؤدي لتدارك الخلل الواقع في تركيبة الأمانة العامة للمجلس، لأن الاعتماد على الأمانة العامة لتقوم بهذا الدور كما هو حاصل الآن، يتعارض والمهمات التنفيذية والإدارية المنوطة بها في المتابعة اليومية لفعاليات ومتطلبات المجلس العاجلة والطارئة. والحاجة للأبحاث التي ذكرتها في الأعلى تقتضي التفرغ التام لمثل هذا النشاط التطويري المهم، وبشكل منفصل عن أي جهاز آخر، بل وإن لم يكن أكبر من أي جهاز آخر يتبع المجلس فإنه يعد من بين أكبرها على الأقل.
إنها خطوة مهمة علينا التفكير فيها بشكل جدي الآن وإلا فإنه سيكون القول إن خير ما في المجلس هو مجرد بقائه حتى اِلآن هي حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها.
وليكن ما يصدر عن مركز الدراسات هذا مصدراً لأصحاب القرار يؤخذ بشكل كبير برأيه ويعمل بنتائج أبحاثه، ويلتزم بخططه بعد تحديد كل المتطلبات الموجودة لدى القادة، ومع التوصيات التي تقدم في نتائج الأبحاث للتوصل لأحسن صيغ التكامل بين الدول الأعضاء والانطلاق بالمشروع الحلم ليصبح حقيقة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2739::/cck::
::introtext::
لقد كان حلماً أن ترى نفسك في دولة واحدة مكونة من ست وحدات سياسية استغرقت فترة وهي مستقلة، بل وبنت استقلالها الوطني على مدى عقود، وقرون -كما هو الحال مع المملكة العربية السعودية – ضمن كيان نطلق عليه مجلس التعاون الخليجي.
::/introtext::
::fulltext::
لقد كان حلماً أن ترى نفسك في دولة واحدة مكونة من ست وحدات سياسية استغرقت فترة وهي مستقلة، بل وبنت استقلالها الوطني على مدى عقود، وقرون -كما هو الحال مع المملكة العربية السعودية – ضمن كيان نطلق عليه مجلس التعاون الخليجي.
خطوة أولى نرى أنفسنا نعزز بها الوحدة السياسية، والاقتصادية، وقبل ذلك الأمنية، بعد أن اتضح بالملموس أن المنطقة هي كيان متشابه أو متقارب جداً على الصعيد الثقافي، والاجتماعي والتاريخي، ولحقب تاريخية طويلة من عمر المنطقة.
إن حلم! والأحلام لكي تصبح أجمل لا بد أن تتجسد في الواقع. وهذا ما حاولت الدول الست المكونة لمجلس التعاون الخليجي أن تنجزه وعلى مدى أكثر من ستة وعشرين عاماً الآن. فهل اقتربت من تلك الفكرة؟
بالطبع إن الفترة التي انقضت حتى هذه اللحظة تعد طويلة جداً بمقياس الإنجاز المطلوب، فهي فترة في عمر التنمية الشاملة أدت بالكثير من الشعوب إلى أن تنهض إلى مستويات عالية جداً من التطور والنجاح، وإن كان هناك من يقول إن ذلك حصل على أنقاض الثقافة والسيادة والهوية الوطنية لأوطانها، لكنها مع ذلك لم تفقد كل ذلك دفعة واحدة. وظلت محتفظة بشخصيتها الوطنية والقومية أيضاً، وإلى حد كبير، بل وصدرت أشكالاً من ثقافتها إلى العالم ككل.
فهل يوازي إنجازنا التنموي تحرك تلك النماذج العالمية من التنمية المتسارعة، تلك الأنظمة قد سبقتنا بقليل، إلا أن ما حققته على صعيد التنمية الصناعية والعلمية يفوق ما وصلنا إليه أضعافاً كثيرة. فما الذي حصل؟
إن الخطوات التي نخطوها ليست بطيئة فقط بل وأحياناً كثيرة يعوزها التخطيط العلمي المتكامل والمدروس والشامل والمتواصل. وإن وجد هذا التخطيط فعلى صعيد كل قطر من أقطار المجلس على حدة. وبوجوده بشكل غير منسق يتم التوصل إلى رؤى فيها شيء من التباعد في المسارات التنموية وسرعاتها أو خططها المبرمجة. فهل وجد التكامل؟
حتى الآن ما نشهده هو التنافس والتشابه في السياسات التنموية. قطر يبدأ خطة تحديث واتخاذ مسار فينجح يتبعه الجميع في التشبه والنسخ وبشكل أعمى أحياناً، حتى في القطر الواحد.
خذ مثلاً مشاريع الجزر العقارية التي نجحت فيها دبي، ونتيجة لعوامل إدارية وخدمية وتسهيلات معينة، ومساعدة دولية تريد أن تسمح بمثل هذا النشاط الاقتصادي لا غيره. الجميع أصبح ينسخه بشيء من الأمل أن يصيبه النجاح والغنى الذي تحقق في دبي. ولم يفكر الكثير من القائمين على أنظمتنا السياسية والاقتصادية بشيء من الإبداع، والأصالة الفكرية والتطبيقية لإنتاج يتجاوز الحدود المحلية إلى العالمية، أو على الأقل يعطي السبق الإقليمي والريادة في هذا الصعيد.
إن نموذج دبي الخدماتي الذي يدرس الآن، ويتم نسخه من قبل الكثير من الأنظمة في المنطقة العربية والشرق الأوسط، كما تسمى منطقة العالم الإسلامي على الصعيد الغربي، هو نموذج ليس بالجديد، بل إنه لا يرقى لمستويات نموذج سنغافورة مثلاً والمتقدمة في هذا الصعيد. وهو وإن كان ناجحاً فإنه يمثل قطاعاً تابعاً ومعتمداً على القطاعات الإنتاجية والصناعية الأخرى. وحصر النشاط الاقتصادي والحركة التنموية في هذا الصعيد أساساً لا يؤدي إلا إلى المزيد من التبعية والدونية في سلم التطور الأممي، خاصة أن منطقتنا لا يمكن لها أن تحصل على وضعية الحياد الكامل، ولا حتى النسبي في السباق الأممي للريادة والسيطرة في إطار التفكير الجيوبوليتيكي (دراسة تأثير الجغرافيا والاقتصاد والديموغرافيا في السياسة الخارجية) الاستراتيجي، والذي يؤمن الاستقرار المأمول لتحقيق هذا التطور.
والسبب، هو أننا لسنا سويسرا التي هي جزء من منظومة النظام الغربي المسيحي – اليهودي والعلماني في آن واحد، أو حتى تلك التي سلمت لريادته ودارت في فلكه في إطار قبول العلمانية كثقافة وأسلوب حياة، ولا يرفض إلى حد كبير الثقافة الغربية، وثقافة الـ (calling) أو ما يطلق عليه الوازع للتجويد والتطهر في هذا العالم، والذي تعتقد الثقافة الغربية أن العالم الإسلامي الآخروي المنحى في التفكير يفتقده. والمثال على ذلك الأنظمة الصناعية الآسيوية الجديدة.
ولهذا فإننا نشهد الإعاقة والشلل في برامج كان يفترض أن تكون قد وجدت قبل سنوات طويلة مضت، كمشروع جواز السفر الخليجي، والسوق الخليجية المشتركة، والعملة النقدية الموحدة، وتوحيد التعرفة الجمركية وغيرها، وهي مشاريع يتم فيها بأناة تقارب (حركة الحلزون) النظر في تجارب السوق الأوروبية المشتركة من أجل استنساخها.
لكن ما يزيد الطين بلة هو محاولة إيجاد الصيغة الخاصة الملائمة للمنطقة والدول المشاركة في المجلس؛ فالخلافات والتفاوتات في طبيعة الأنظمة المعمول بها في كل دولة على حده تقف عائقاً حقيقياً في الالتزام بالمواعيد المقررة لتلك المشاريع الوحدوية الكبيرة المقترحة، هذا عدا أن الإشكاليات التي تبرز في تجربة السوق الأوروبية المشتركة على الصعيد المالي والاقتصادي وغيرها تلعب دوراً معوقاً آخر في هذا الصدد، مما يعني إعطاء الفكرة التي يعمل عليها كالعملة الموحدة، وقتاً أطول والمزيد من الدراسات الإجرائية والمالية، ودفع نسب التضخم وغيرها إلى درجات متقاربة، مع صعوبة القيام بذلك نتيجة لاعتماد الاقتصاديات الخليجية على مداخيل النفط بالدرجة الأولى، وربط العملات الخليجية بالدولار، وغيرها من الإشكاليات. إلا أن الحديث عن الإشكاليات يجب ألا يطغى على الكثير من الإنجازات التي تمت والتي تتم على صعد عدة، وإن كانت بشكل اجتهادي بين الأقطار بشكل ثنائي، وبتفاوتات في التطبيق. ونأمل أن تتم برمجة هذه الإنجازات لتأخذ طابع الجماعية لا الفردية. وإن كان هناك من يقول إن الإنجاز الوحيد للمجلس هو بقاؤه طوال هذه الفترة فقط مع غياب وتلاشي كل المشاريع العربية المشابهة، فيه شيء من الإجحاف. وحرب الخليج الثانية هي خير شاهد على الدور الذي لعبته روح المجلس في التآلف والتآزر والنصرة، وإن اعتمدت بشكل كبير على قوات دولية فإن ذلك بسبب رغبة شعب الكويت الذي رأى ذلك. وكان كل ذلك تحت إمرة وقيادة خليجية، وإن شكلية.
إن المجلس بالإمكان أن يلعب دوراً أكبر في توحيد شعوب المنطقة في وعاء سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي واحد، يجعلها كتلة واحدة متراصة، ويصعب الطمع فيها.
وعليه، فإن النظر في تشكيل جهاز تخطيط وبحث ودراسات مركزي لدول المجلس ليس من قبيل الضرورة فقط بل يصل إلى مستوى الحياة أو الموت لتشكيلة المجلس وبقائه. فأجهزة البحوث الفردية لكل دولة على حدة لا تصنع إلا تأكيد الشكل الوطني الذاتي لكل دولة، وإن أخذت طابع الجماعية بتسميات عامة. إن جهازاً تخطيطياً ومركزاً معتبراً للدراسات والتخطيط الاستراتيجي كان يجب أن يكون هو الخطوة الأولى التي تسبق كل الخطوات. فلإعداد مخططات الشكل النهائي للمجلس في كل جوانبه القانونية والسياسية والمالية والجغرافية وكامل التحرك الاقتصادي يقتضي وجود مثل هذا الجهاز الضخم والمهم، الذي يقترح المسارات، وسيناريوهاتها المختلفة للأخذ بأحسنها.
وحيث لم يتم الأخذ بمثل هذه الخطوة فإن الإسراع في التفكير فيها قد يؤدي لتدارك الخلل الواقع في تركيبة الأمانة العامة للمجلس، لأن الاعتماد على الأمانة العامة لتقوم بهذا الدور كما هو حاصل الآن، يتعارض والمهمات التنفيذية والإدارية المنوطة بها في المتابعة اليومية لفعاليات ومتطلبات المجلس العاجلة والطارئة. والحاجة للأبحاث التي ذكرتها في الأعلى تقتضي التفرغ التام لمثل هذا النشاط التطويري المهم، وبشكل منفصل عن أي جهاز آخر، بل وإن لم يكن أكبر من أي جهاز آخر يتبع المجلس فإنه يعد من بين أكبرها على الأقل.
إنها خطوة مهمة علينا التفكير فيها بشكل جدي الآن وإلا فإنه سيكون القول إن خير ما في المجلس هو مجرد بقائه حتى اِلآن هي حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها.
وليكن ما يصدر عن مركز الدراسات هذا مصدراً لأصحاب القرار يؤخذ بشكل كبير برأيه ويعمل بنتائج أبحاثه، ويلتزم بخططه بعد تحديد كل المتطلبات الموجودة لدى القادة، ومع التوصيات التي تقدم في نتائج الأبحاث للتوصل لأحسن صيغ التكامل بين الدول الأعضاء والانطلاق بالمشروع الحلم ليصبح حقيقة.
::/fulltext::
::cck::2739::/cck::
