قراءة في ملف تداعيات الصراع المحتدم بين أتباع الحوثي والدولة في اليمن
::cck::3061::/cck::
::introtext::
عادت أحداث المواجهات الدامية بين القوات الحكومية اليمنية وأتباع حسين بدر الدين الحوثي زعيم تنظيم (الشباب المؤمن) ذي التوجه الشيعي، الذي لقي مصرعه في العاشر من شهر سبتمبر من العام 2004م شمال شرق اليمن في مواجهات مسلحة مع القوات النظامية، مجدداً لترتسم على واجهة المشهد الأمني والسياسي والاجتماعي في اليمن.
::/introtext::
::fulltext::
عادت أحداث المواجهات الدامية بين القوات الحكومية اليمنية وأتباع حسين بدر الدين الحوثي زعيم تنظيم (الشباب المؤمن) ذي التوجه الشيعي، الذي لقي مصرعه في العاشر من شهر سبتمبر من العام 2004م شمال شرق اليمن في مواجهات مسلحة مع القوات النظامية، مجدداً لترتسم على واجهة المشهد الأمني والسياسي والاجتماعي في اليمن.
لقد أثارت هذه المواجهات الدامية التوجسات والمخاوف ذاتها التي رافقت اندلاع شرارة أحداث صعدة الأولى في 18 من يوليو من العام 2004م وما خلفته من تداعيات اجتماعية وإنسانية حادة أثبتت التطورات والمعطيات الراهنة على جبهة الصراع أن اختفاء مؤسس تنظيم (الشباب المؤمن) من واجهة المشهد العام في اليمن بمصرعه لم يكن النهاية الدراماتيكية والمبكرة لإرهاصات (فتنة طائفية) غير مسبوقة في التاريخ اليمني القديم والمعاصر والتي لاتزال محل تضارب في الروايات والتكهنات بين كونها حالة محدودة النطاق والتأثير لا تتجاوز سقف التمرد القبلي المسلح المرتكز على خلفية صراع ذي طابع مذهبي وبين من يعتبرها جزءاً من سيناريو خارجي متعدد الأطراف والمصالح يستهدف إثارة الصراعات المذهبية في المنطقة وإذكاء جذوة التباين الطائفي بين أبناء الجلدة الواحدة وخاصة في الأقطار العربية التي تتسم بنيتها الديموغرافية بالتعدد الطائفي والعرقي.
إن اليمن وبالرغم من وحدة نسيجه الاجتماعي ذي البنية البيئية القبلية المعقدة وانتصار مفردات تاريخه القديم والمعاصر لحقيقة التعايش السلمي بين المذاهب إلا أن ذلك لم يحل دون اندلاع سابقة صراع طائفي (معلن) تمثل بأحداث صعدة الأولى والثانية التي تجاوزت تداعياتها الحادة مجرد الخسائر البشرية والمادية الناجمة عما يزيد على ثمانية أشهر متصلة من المواجهات المسلحة والدامية بين قوات الدولة ومن بات يطلق عليهم (الحوثيين) بل امتدت لتعكر صفاء السلم الاجتماعي بشوائب من التعصب الطائفي والمذهبي الطارئ على حالة التعايش السلمي بين المذاهب الذي اتسمت به مفردات الحياة العامة في اليمن لحقب تاريخية طويلة، ولتفرض سحباً داكنة من التوجسات والمخاوف الشعبية حيال طبيعة ما يعتمل على واجهة الأحداث من تطورات متصاعدة خارجة عن سياق المواجهات التقليدية بين القبيلة والدولة.
اتهامات صريحة
ومع هذا التجدد الراهن للمواجهات المسلحة بين أتباع الشيخ حسين الحوثي وخاصة خلال الأشهر الستة الماضية التي شهدت اندلاع العديد من الاشتباكات المسلحة المحدودة النطاق والضحايا بين الجانبين، وقبل أن يتسع نطاق المواجهات المسلحة نهاية شهر يناير المنصرم إثر واقعة طرد قسري تعرضت له الطائفة اليهودية في منطقة صعدة شمال شرق اليمن على أيدي عناصر مسلحة من الحوثيين برزت على السطح تداعيات حادة وغير مسبوقة وصلت إلى حد تهديد السلطات الحكومية اليمنية بشن حملة عسكرية واسعة النطاق تستهدف معاقل من وصفتهم بـ(المتمردين من أتباع الحوثي) وتوجيه أصابع الاتهام مجدداً لقوى إقليمية ودولية بالوقوف وراء الأحداث الأخيرة التي شهدتها -ولا تزال – مدينة صعدة الحدودية ولغايات بررها الخطاب الرسمي بالرغبة في تصفية حسابات إقليمية على الأرض اليمنية على غرار ما يحدث في بلاد الرافدين ومن قبل الأطراف ذاتها التي يعتقد وعلى نطاق واسع أنها تدير لعبة الصراع الطائفي في العراق، فيما تمثل التصعيد الأخطر في اتهامات صريحة وجهتها الحكومة اليمنية على لسان اللواء يحيى الشامي محافظ محافظة صعدة لقوى إقليمية كإيران وليبيا بتقديم دعم مادي ( للحوثيين) وبالوقوف وراء انبعاث ما وصفه بـ (التمرد المسلح) شمال شرق اليمن قبل أن يشير رئيس الدائرة الإعلامية لحزب المؤتمر الشعبي (الحاكم) إلى وجود ما وصفها بـ (المعلومات التي تؤكد ضلوع مؤسسات دينية في كل من طهران والعراق في دعم التمرد).
ماذا يحدث في صعدة؟
إن بروز أزمة ملف (الحوثيين أو تنظيم الشباب المؤمن) في اليمن مجدداً بعد مرور ما يزيد على العامين من الهدوء النسبي الذي أعقب تسوية سلمية للصراع المحتدم منح بموجبها الرئيس علي عبد الله صالح في شهر شعبان من العام الماضي جميع المحتجزين على ذمة أحداث صعدة الأولى والثانية عفواً شاملاً مرفقاً بتعويضات مادية وعينية شملت إعادة إعمار المناطق والقرى المتضررة من المواجهات المسلحة، فرض بدوره العديد من التساؤلات الملحة من قبيل ما إذا كانت التدابير والمعالجات الحكومية التي اتخذت لإغلاق ملف أحداث صعدة قد شابها القصور الثغرات وبحيث تركت الباب موارباً لاحتمالات الانبعاث المتجدد للأزمة أم أن ثمة أطرافاً خارجية تقف حقاً وراء التصعيد السابق والراهن للأحداث كما تؤكد ذلك الرواية الرسمية التي ما انفكت توجه أصابع الاتهام لقوى إقليمية ودولية بالتورط في إشعال فتيل سابقة الصراع الطائفي المعلن في اليمن وهي الاتهامات التي قوبلت بالتشكيك من قبل أحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد والمنضوية في إطار ما يعرف بـ (تكتل أحزاب اللقاء المشترك) التي حمّلت السلطات الرسمية مسؤولية التصعيد الأخير في المواجهات مع (الحوثيين) وبالإضرار بالسلم الاجتماعي عبر انتهاجها لمبدأ العنف في مواجهة أتباع الحوثي، مشددة وعلى لسان الدكتور الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني على ضرورة (تحويل قضية صعدة إلى قضية وطنية) وأهمية الإسراع بعقد (حوار وطني بدعوة من حزب المؤتمر الحاكم يجمع كافة القوى السياسية الممثلة في الساحة اليمنية).
روايات متضاربة
التصاعد الدراماتيكي لحدة المواجهات (الثالثة) المحتدمة شمال شرق اليمن بين أتباع حسين بدر الدين الحوثي والقوات الحكومية وإن كان يمثل امتداداً لتداعيات الصراع ذاته الذي نشب فجأة منتصف العام 2004م إلا أنه اتسم هذه المرة بخطاب مغاير لكلا الجانبين اللذين اتجها إلى إقحام أبعاد إقليمية كطرف ثالث في الصراع الممتد بينهما منذ ثلاث سنوات، ففي حين بررت السلطات الرسمية لجوءها إلى استخدام العنف والقوة العسكرية لمواجهة ما دأبت على وصفة بـ (التمرد المسلح المدعوم من الخارج) كخيار وحيد لاجتثاث جذور الفتنة الطائفية (قبل استشرائها في المجتمع) وخاصة بعد تعثر مساعي تسوية سلمية قامت بها مؤخراً لجنة الوساطة المشكلة من علماء ووجهاء قبائل وقيادات حزبية والمكلفة بالتفاوض مع الشقيق الأصغر لمؤسس تنظيم الشباب المؤمن عبدالملك الحوثي لوقف مقاومة الدولة وتسليم نفسه وأتباعه وأسلحتهم، وجه الأخير بدوره اتهامات للسلطات بافتعال المشكلة عبر شن حملة عسكرية واسعة ومفاجئة على بعض المناطق بمدينة صعدة التي يتواجد بها أتباع شقيقه الراحل، مشيراً في تصريحات صحفية نشرتها أسبوعية (الناس) اليمنية في عددها الصادر يوم (12 فبراير) إلى أن الحملة العسكرية المباغتة لمعاقل الحوثيين سبقتها تهديدات وجهتها قيادات عسكرية في مدينة صعدة بشنها في حال أقدم هو وأتباع شقيقة الراحل على إقامة المظاهر الاحتفالية التقليدية السنوية لدى أتباع المذهب الشيعي والمتمثلة بعيد (الغدير).
كما أن الشقيق الأصغر لزعيم تنظيم الشباب المؤمن الراحل والقائد الجديد كما تصفه السلطات الحكومية (للتمرد المسلح) لم يتردد أيضاً في اتهام أطراف إقليمية ودولية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بالوقوف وراء تجدد الأحداث في صعدة ولعب دور تحريضي في المواجهات المحتدمة لدوافع بررها بالقول (اليد الأمريكية تعمل على إثارة الفوضى في العالم الإسلامي وخلق فجوة بين الحكومات والشعوب وبين الشعوب نفسها عبر الضرب على وتر المذهبية والطائفية وهناك جهات داخلية استغلت الظرف الدولي لتصفية حساباتها)، فيما تضمنت رسالة خطية سطّرها شقيقه الأكبر يحيى الحوثي النائب في البرلمان اليمني ونشرها موقع (نيوز يمن) منتصف شهر فبراير 2007 اتهامات غير مسبوقة للسلطات الحكومية بالقول (إن من يقاتلون في صعدة إلى جانب القوات الحكومية هم عصابات أجنبية متمثلة في الهاربين من الإخوان المسلمين من مصر والأردن وسوريا والصومال والبعثيين العراقيين).
طهران وطرابلس
الاتهامات الحكومية اليمنية المتصاعدة حيال وجود مخططات خارجية تستهدف تحويل اليمن إلى ساحة إقليمية لتصفية الحسابات لم تتردد في الإشارة ضمناً فيما سبق وصراحة مؤخراً على لسان قيادي رفيع في حزب المؤتمر الحاكم إلى قوى إقليمية ودولية على رأسها إيران وليبيا بالوقوف وراء بروز أحداث صعدة مجدداً عبر تقديم الدعم المادي واللوجستي لمن يصفهم الخطاب الحكومي بـ (المتمردين من أتباع الحوثي)، حيث قال القيادي طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم عن هذه الشكوك والاتهامات بالقول في تصريحات نشرتها صحيفة (الناس) الأهلية مؤخراً إنه (توجد معلومات لدى الحكومة اليمنية وحزب المؤتمر تؤكد أن بعض المؤسسات الدينية سواء في إيران والعراق تدعم التمرد بصعدة وصدرت عن تلك المؤسسات بيانات تؤكد الدعم لهذه الأحداث).
وعلّق القيادي المؤتمري أيضاً على استقبال الرئيس الليبي معمر القذافي منتصف شهر يناير المنصرم ليحيى الحوثي الشقيق الأكبر لزعيم تنظيم (الشباب المؤمن) لدى زيارته لطرابلس بالقول (لقد أورد يحيى الحوثي في بيان له أن زيارته لليبيا كانت للبحث عن وساطة عربية وعموما نحن لن نسمح أن يكون اليمن محطة لإيجاد مبررات سواء لتصفية الحسابات مع السعودية أو لإثارة القلاقل في الداخل اليمني). في حين استشهد محافظ صعدة اللواء يحيى الشامي في تصريحات مماثلة له نشرتها صحيفة (26 سبتمبر) الناطقة باسم الجيش اليمني بزيارة الشقيق الأكبر لزعيم تنظيم (الشباب المؤمن) للعاصمة الليبية في معرض إشارته إلى وجود تدخلات أجنبية في مجريات الأحداث المحتدمة شمال شرق اليمن.
وفيما أسهم الجدل الدائر على نطاق واسع حول حقيقة الدورين الإيراني والأمريكي في تفاقم حالة الاحتقان الطائفي والمذهبي في العراق في توجيه الشكوك الشعبية في اليمن باتجاه الأطراف المتورطة ذاتها في صناعة ثقافة العنف الطائفي في بلاد الرافدين، استندت الرواية أو الاتهامات الرسمية اليمنية لطهران إلى جملة من القرائن التي كشف عنها عنها مارثون المحاكمات التي نظرها القضاء النوعي في اليمن خلال العامين الماضيين ومثل خلالها العشرات ممن وجهت لهم أصابع الاتهام بالتورط في اندلاع أحداث صعدة الأولى والثانية، ومن أبرز هؤلاء رجلا دين يمتهنان القضاء الشرعي حكم على أحدهما بالإعدام وعلى الآخر بالسجن ثماني سنوات بعد ثبوت إدانتهما بالتخابر السري مع طهران عبر مراسلات سرية تمحورت حول طلب الحصول على دعم مادي ولوجستي للتمكين من قيام ثورة إسلامية في اليمن على غرار الثورة الإسلامية الإيرانية التي أطاحت بحكم شاه إيران، وهي الاتهامات التي قوبلت بنفي الرجلين وتشكيك أحزاب المعارضة التي نظمت حملات اعتصام تضامنية مع القاضيين محمد الديلمي ومحمد مفتاح بصدقية أدلة الإثبات التي استند اليها حكما الإدانة قبل أن يطرأ تطور دراماتيكي على مسرح الأحداث المتصاعدة قبل عامين تمثل بإعلان السلطات الأمنية عن إحباط محاولة لقلب نظام الحكم القائم في اليمن لتشهد أروقة القضاء النوعي في البلاد في وقت لاحق من العام 2005م محاكمة مثيرة لـ (29) متهماً أحدهم امرأة صنفتهم لائحة الاتهام الرسمية بأنهم أعضاء في (خلية إرهابية) استهدفت تقويض نظام الحكم وتنفيذ سلسلة تصفيات جسدية تشمل مسؤولين وقيادات على هرم السلطة المدنية والأمنية على رأسهم الرئيس الحالي علي عبدالله صالح الذي بدوره وجه اتهامات كانت الأخطر في سياق تداعيات أحداث صعدة الأولى والثانية حزبين معارضين منضويين في إطار ما يعرف بتكتل أحزاب اللقاء المشترك هما اتحاد القوى الشعبية) وحزب (الحق) بالتورط في دعم ما وصفه بالتمرد المسلح الذي يتزعمه حسين الحوثي ووالده واصفا تنظيم الشباب المؤمن الذي يتزعمه الحوثي الابن بأنه يمثل (الجناح العسكري) لحزب الحق ذي التوجه الشيعي والذي تعد منطقة صعدة الحدودية إحدى أبرز مناطق نفوذه التنظيمي في اليمن.
سابقة صراع (معلن)
بالرغم من مشروعية وموضوعية المخاوف الشعبية والرسمية المتعلقة بإمكانية أن يكون وراء إذكاء جذوة (الفتنة الطائفية) مجدداً في اليمن طرف أو أطراف خارجية وهو- الاحتمال الغالب في الاعتقاد الرسمي – إلا أن القراءة المنصفة لملف (أحداث صعدة وتداعياتها اللاحقة والراهنة) لا يمكن أن تغفل حقيقة أن الظهور اللافت لسابقة الصراع المذهبي المعلن في اليمن لم يكن سوى إفراز لحالة مزمنة من الصراع الطائفي غير المعلن والذي استمر لعقود خلت وتجسدت تداعياته في شكل نزاعات ومواجهات دامية ذات طابع مذهبي دارت رحاها في حرم عدد من المساجد في مدن (كصعدة وعمران وذمار) في ظل سيطرة نسبية للدولة لا تزيد على 75 في المائة من إجمالي ما يقدر بـ 70 ألف مسجد تتوزع على امتداد الخارطة الديموغرافية في البلاد – وهو ما يؤكده الشيخ يحيى النجار وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد، لقطاع الإرشاد. فيما تركت مئات المساجد لسيطرة مراكز قوى مذهبية وحزبية تحكمت – ولا تزال – بتوجهات الخطاب الديني وفقاً لتصوراتها بموجب الحلال والحرام، الأمر الذي أفرز بالضرورة معارك ومواجهات ذات طابع طائفي لم يلتفت إليها أحد عن- قصد أو دون قصد – قبل أن تقفز أحداث صعدة الأولى الى واجهة المشهد العام كأول تجليات حالة الصراع الطائفي غير المعلن الذي نما وترعرع في بيئة خصبة من الظروف المهيأة والتجاهل الرسمي لخطورة غياب السيطرة والرقابة الحكومية على منابر الخطاب الديني وترك العديد من هذه المنابر لهيمنة مراكز القوى المذهبية التي وجهته وفق توجهاتها (الأيديولوجية) مستغلة تعقيدات البيئة الاجتماعية في البلاد لحماية وتوسيع نفوذها وحضورها، ومكرسة القبيلة لحماية مصالحها الذاتية والطائفية.
المشهد السياسي.. ضلال قاتمة
إن تجدد المواجهات الراهنة بين أتباع الحوثي والدولة وإن قوبل بحزم رسمي غير مسبوق هذه المرة تمثل في تخويل مجلسي النواب والشورى بعد أسبوعين من اندلاع شرارة المواجهات الحكومة اليمنية باتخاذ إجراءات صارمة من شأنها فرض سيادة الدولة ووضع حد لتداعيات الانبعاث المتجدد للصراع المحتدم شمال شرق البلاد إلا أنها ألقت بضلال قاتمة على مفردات المشهد السياسي في اليمن، وتسببت في المزيد من التردي للعلاقات المتأزمة أصلاً بين طرفي المعادلة السياسية القائمة والمتمثلة في حزب المؤتمر الشعبي العام (الحاكم) وأحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد تحالف المعارضة اليمنية ( المشترك).
وتجلت تداعيات تجدد المواجهات الميدانية المسلحة في صعدة على الساحة السياسية اليمنية في عودة التراشق الإعلامي والسياسي الحاد بين الحزب الحاكم والمعارضة بعد أسابيع فقط من انفراج طفيف طرأ على الخطاب السياسي لكلا الجانبين إزاء التعاطي مع فكرة (الحوار الوطني) وخاصة بعد أن أعلنت أحزاب (المشترك) موقفها من تجدد المواجهات في صعدة متهمة في بيان صادر عن المجلس الأعلى للتحالف المعارض حكومة الحزب الحاكم بالوقوف وراء التصعيد الطارئ للمواجهات مع (الحوثيين) وبالتكريس السياسي للأحداث وهو ما نفاه الحزب الحاكم بشدة الذي بدوره وجه اتهامات حادة لـ أحزاب (المشترك) على لسان رئيس كتلته البرلمانية والأمين العام المساعد للحزب سلطان البركاني بالقول في تصريح نشره الموقع الإلكتروني التابع للحزب الحاكم (إن الموقف المعلن لـ أحزاب المعارضة (المشترك) في أجتماع مجلسها الأعلى الاستثنائي تضمن وسائل تحريض وكذب وسفسطة وتهويل، وأن على المشترك أن ينتظر الحكومات الصفوية لأن أحلام (الدبابات الأجنبية) التي كانت سائدة لديه قد تلاشت بعد الذي حدث في العراق)، فيما تمثل التصعيد الأبرز في الخطاب السياسي والإعلامي للحزب الحاكم تجاه أحزاب المعارضة في اتهامات وجهها مؤخراً الرئيس علي عبد الله صالح للأخيرة بالقول (إنهم يصفقون لأي حرائق تشتعل هنا أو هناك ويرتاحون لها وهذا ما يعكس أنها قوى سياسية غير مسؤولة).
حقيقة تنظيم (الشباب المؤمن)
ارتبط اسم تنظيم الشباب المؤمن الذي برز خلال السنوات الثلاث الماضية كإطار تنظيمي غير رسمي لأتباع الشيخ حسين بدر الدين الحوثي بأسم الأخير الذي أسسه مع أشقائه في العام 1997م، واتخذ بداية شكل منتدى صيفي غالبية مرتاديه من الشباب صغير السن من أبناء منطقة (آل الصيفي) مسقط رأس حسين الحوثي والمناطق المجاورة بمدينة صعدة الحدودية الذين تأثر معظمهم بشخصية مؤسسه وبمضمون خطابة الديني الذي ما انفك يحفز الشباب على الجهاد ضد الامبريالية العالمية والصهيونية قبل أن يتحول المنتدى الديني إلى نواة لتنظيم مؤسسي ذي طابع مذهبي إثر انسلاخ الشيخ حسين الحوثي وأشقائه عن حزب (الحق) ذي التوجه الشيعي الذي اشترك في تأسيسه مع نخبة من العلماء والمثقفين ورجال القبائل الذين ينتمون للمذهب الزيدي، كما مثله في أول انتخابات برلمانية شهدها اليمن في العام 1993م ليفوز بأحد المقعدين اللذين حصدهما الحزب في تلك الانتخابات.
المواجهة المؤجلة
انفرد الشيخ حسين الحوثي بدءاً من العام 2000م بإدارة ما بات يعرف منذ ذلك الوقت وعلى نطاق واسع داخل مدينة صعدة بتنظيم (الشباب المؤمن) حيث نجح في توسيع قاعدته التنظيمية باستقطاب الكثير من الشباب للانخراط في عضويته إلى حد دفع بالسلطات الرسمية إلى تقديم دعم مالي منتظم يقدر بـ 400 ألف ريال يمني شهرياً في محاولة لاحتوائه ولاعتبارات أخرى تتعلق بالخشية من استغلال التنظيم الناشئ من قبل أطراف خارجية وهو ما كشف عنه الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ذاته في أحد خطاباته غداة اندلاع أحداث صعدة الأولى حيث برر تقديم الدعم الحكومي لتنظيم (الشباب المؤمن) بحرص الدولة على الحيلولة دون استغلاله من قبل قوى خارجية للقيام بأعمال تخريبية داخل البلاد، إلا أن الدعم المالي الحكومي للحوثي وتنظيمه الناشئ لم يحل دون انتهاج الأخير لتوجهات فكرية وتنظيمية تتقاطع مع حرص الحكومة على توطيد علاقات اليمن بالولايات المتحدة الأمريكية التي تصدرت واجهة الخطاب الديني لزعيم تنظيم الشباب المؤمن الذي ما انفك يدعو من على منابر مساجد صعدة وبعض المدن المجاورة إلى مقاومة ومناهضة ما دأب على وصفه بالنفوذ الأمريكي المتزايد في المنطقة واليمن مطلقاً شعارات دينية من أبرزها شعار يتضمن عبارات (الله أكبر..الله أكبر..الموت لأمريكا وإسرائيل) قبل أن ينتقل ترديد الشعار إلى المسجد الكبير في صنعاء، الأمر الذي أثار قلق واستياء الممثلية الدبلوماسية الأمريكية في صنعاء ودفع السلطات الحكومية إلى بدء المواجهة المؤجلة مع الشيخ الحوثي وتنظيمه الناشئ بشن حملة اعتقالات واسعة طالت عناصر في التنظيم بمدينة صعدة وأنصاراً له ممن دأبوا على ترديد الشعار بعد صلاة الجمعة في عدد من مساجد صعدة وحتى الجامع الكبير في صنعاء، قبل أن تشهد منطقة (مران) المتاخمة لمسقط رأس الحوثي في 18 يوليو 2004م أول مواجهة مسلحة بين عناصر تنظيم الشباب المؤمن والقوات الحكومية أسفرت عن مصرع عدد من العسكريين مما دفع بالسلطات إلى توجيه قوات إضافية إلى المنطقة لاستئصال شأفة زعيم تنظيم الشباب المؤمن الذي نجح بدوره في تكوين تحالف مضاد مع بعض زعماء القبائل المتاخمة لمسقط رأسه لتتسع دائرة المواجهات المسلحة على نحو غير متوقع ولتستمر الاشتباكات بين الجانبين لما يزيد على ثلاثة أشهر سقط خلالها ما يزيد على (700) من العسكريين وأضعاف هذا العدد من أنصار الحوثي وعناصر التنظيم قبل أن تتمكن القوات الحكومية من إحكام الحصار على زعيم تنظيم الشباب المؤمن وأتباعه الذين تمترسوا في جبال مران ومن ثم قتله في ملابسات لا تزال حتى اليوم غامضة إلا أن مقتله لم يكن يعني بأي حال – وهو ما أثبتته معطيات الأيام اللاحقة والأحداث الراهنة على جبهة المواجهات ذاتها – نهاية الصراع الذي لا يزال محتدماً.
حسين الحوثي في سطور
ولد حسين بدر الدين الحوثي عام 1956 في قرية آل الصيفي في منطقة حيدان التابعة لمحافظ صعدة شمال شرق اليمن، أي قبل نحو 6 سنوات من اندلاع الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962 التي قضت على الحكم الإمامي الذي حكم اليمن امتداداً للدولة الزيدية لأكثر من 11 قرناً والتي تأسست في جبال صعدة وانطلقت منها على يد مؤسسي المذهب الزيدي (الهادوي)، وهو أقرب مذاهب الشيعة إلى السنة وأكثرها انفتاحاً على المذاهب الإسلامية، الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الذي جاء من الحجاز عام 284هـ (القرن التاسع الميلادي) وينتهي نسب الهادي إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، كما ينتهي نسب حسين بدر الدين الحوثي لأسرة (هاشمية) ويعتبر والده العلامة بدر الدين الحوثي إحدى أبرز المرجعيات الشيعية للمذهب الزيدي في اليمن.
والتحق حسين بدر الدين الحوثي بمدارس التعليم السنية في محافظة صعدة (لمعاهد العلمية) التي كانت حركة (الإخوان المسلمين) تديرها قبل أن تتحول إلى حزب سياسي عام 1990م هو التجمع اليمني للإصلاح، كما تلقى العلم على يد والده وعلماء المذهب الزيدي، وبعد إكماله الدراسة القانونية التحق حسين بدر الدين الحوثي بكلية الشريعة في جامعة صنعاء وحصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة والقانون. وفي عام 1992م قرر الانخراط في العمل السياسي كمؤسس لحزب الحق المعارض الذي جرى تأسيسه من قبل علماء ومثقفين ورجال قبائل ينتمون للمذهب الزيدي.
وتعمق الشيخ حسين الحوثي في دراسة أصول المذهب الزيدي وعلومه الشرعية وتاريخه السياسي في اليمن، كما حصل على درجة الماجستير من إحدى الجامعات السودانية وذاع صيته بسعة العلم والأفق وقدرته على التحدث بلباقة وعلى الإقناع وربما تكون هذه السمات الشخصية وراء قدرته على جذب الشباب للانخراط في عضوية تنظيم (الشباب المؤمن).
ولقي حسين الحوثي مصرعه في العاشر من سبتمبر من العام 2004م في ملابسات لاتزال غامضة، حيث يشكك أنصاره في الرواية الرسمية التي تشير إلى أنه لقي مصرعه متأثراً بشظايا أصيب بها أثناء مواجهات مسلحة مع القوات الحكومية بالقول إن زعيم تنظيم (الشباب المؤمن) أعدم رمياً بالرصاص بعد استسلامه للقوات العسكرية، وقد وجهت له العديد من التهم من أبرزها قيادة تمرد مسلح بهدف قلب نظام الحكم الجمهوري في البلاد وتنصيب نفسه إماماً وتشكيل ميليشيا مسلحة وكذلك (الاستعانة بالخارج للاستقواء على الداخل).
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3061::/cck::
::introtext::
عادت أحداث المواجهات الدامية بين القوات الحكومية اليمنية وأتباع حسين بدر الدين الحوثي زعيم تنظيم (الشباب المؤمن) ذي التوجه الشيعي، الذي لقي مصرعه في العاشر من شهر سبتمبر من العام 2004م شمال شرق اليمن في مواجهات مسلحة مع القوات النظامية، مجدداً لترتسم على واجهة المشهد الأمني والسياسي والاجتماعي في اليمن.
::/introtext::
::fulltext::
عادت أحداث المواجهات الدامية بين القوات الحكومية اليمنية وأتباع حسين بدر الدين الحوثي زعيم تنظيم (الشباب المؤمن) ذي التوجه الشيعي، الذي لقي مصرعه في العاشر من شهر سبتمبر من العام 2004م شمال شرق اليمن في مواجهات مسلحة مع القوات النظامية، مجدداً لترتسم على واجهة المشهد الأمني والسياسي والاجتماعي في اليمن.
لقد أثارت هذه المواجهات الدامية التوجسات والمخاوف ذاتها التي رافقت اندلاع شرارة أحداث صعدة الأولى في 18 من يوليو من العام 2004م وما خلفته من تداعيات اجتماعية وإنسانية حادة أثبتت التطورات والمعطيات الراهنة على جبهة الصراع أن اختفاء مؤسس تنظيم (الشباب المؤمن) من واجهة المشهد العام في اليمن بمصرعه لم يكن النهاية الدراماتيكية والمبكرة لإرهاصات (فتنة طائفية) غير مسبوقة في التاريخ اليمني القديم والمعاصر والتي لاتزال محل تضارب في الروايات والتكهنات بين كونها حالة محدودة النطاق والتأثير لا تتجاوز سقف التمرد القبلي المسلح المرتكز على خلفية صراع ذي طابع مذهبي وبين من يعتبرها جزءاً من سيناريو خارجي متعدد الأطراف والمصالح يستهدف إثارة الصراعات المذهبية في المنطقة وإذكاء جذوة التباين الطائفي بين أبناء الجلدة الواحدة وخاصة في الأقطار العربية التي تتسم بنيتها الديموغرافية بالتعدد الطائفي والعرقي.
إن اليمن وبالرغم من وحدة نسيجه الاجتماعي ذي البنية البيئية القبلية المعقدة وانتصار مفردات تاريخه القديم والمعاصر لحقيقة التعايش السلمي بين المذاهب إلا أن ذلك لم يحل دون اندلاع سابقة صراع طائفي (معلن) تمثل بأحداث صعدة الأولى والثانية التي تجاوزت تداعياتها الحادة مجرد الخسائر البشرية والمادية الناجمة عما يزيد على ثمانية أشهر متصلة من المواجهات المسلحة والدامية بين قوات الدولة ومن بات يطلق عليهم (الحوثيين) بل امتدت لتعكر صفاء السلم الاجتماعي بشوائب من التعصب الطائفي والمذهبي الطارئ على حالة التعايش السلمي بين المذاهب الذي اتسمت به مفردات الحياة العامة في اليمن لحقب تاريخية طويلة، ولتفرض سحباً داكنة من التوجسات والمخاوف الشعبية حيال طبيعة ما يعتمل على واجهة الأحداث من تطورات متصاعدة خارجة عن سياق المواجهات التقليدية بين القبيلة والدولة.
اتهامات صريحة
ومع هذا التجدد الراهن للمواجهات المسلحة بين أتباع الشيخ حسين الحوثي وخاصة خلال الأشهر الستة الماضية التي شهدت اندلاع العديد من الاشتباكات المسلحة المحدودة النطاق والضحايا بين الجانبين، وقبل أن يتسع نطاق المواجهات المسلحة نهاية شهر يناير المنصرم إثر واقعة طرد قسري تعرضت له الطائفة اليهودية في منطقة صعدة شمال شرق اليمن على أيدي عناصر مسلحة من الحوثيين برزت على السطح تداعيات حادة وغير مسبوقة وصلت إلى حد تهديد السلطات الحكومية اليمنية بشن حملة عسكرية واسعة النطاق تستهدف معاقل من وصفتهم بـ(المتمردين من أتباع الحوثي) وتوجيه أصابع الاتهام مجدداً لقوى إقليمية ودولية بالوقوف وراء الأحداث الأخيرة التي شهدتها -ولا تزال – مدينة صعدة الحدودية ولغايات بررها الخطاب الرسمي بالرغبة في تصفية حسابات إقليمية على الأرض اليمنية على غرار ما يحدث في بلاد الرافدين ومن قبل الأطراف ذاتها التي يعتقد وعلى نطاق واسع أنها تدير لعبة الصراع الطائفي في العراق، فيما تمثل التصعيد الأخطر في اتهامات صريحة وجهتها الحكومة اليمنية على لسان اللواء يحيى الشامي محافظ محافظة صعدة لقوى إقليمية كإيران وليبيا بتقديم دعم مادي ( للحوثيين) وبالوقوف وراء انبعاث ما وصفه بـ (التمرد المسلح) شمال شرق اليمن قبل أن يشير رئيس الدائرة الإعلامية لحزب المؤتمر الشعبي (الحاكم) إلى وجود ما وصفها بـ (المعلومات التي تؤكد ضلوع مؤسسات دينية في كل من طهران والعراق في دعم التمرد).
ماذا يحدث في صعدة؟
إن بروز أزمة ملف (الحوثيين أو تنظيم الشباب المؤمن) في اليمن مجدداً بعد مرور ما يزيد على العامين من الهدوء النسبي الذي أعقب تسوية سلمية للصراع المحتدم منح بموجبها الرئيس علي عبد الله صالح في شهر شعبان من العام الماضي جميع المحتجزين على ذمة أحداث صعدة الأولى والثانية عفواً شاملاً مرفقاً بتعويضات مادية وعينية شملت إعادة إعمار المناطق والقرى المتضررة من المواجهات المسلحة، فرض بدوره العديد من التساؤلات الملحة من قبيل ما إذا كانت التدابير والمعالجات الحكومية التي اتخذت لإغلاق ملف أحداث صعدة قد شابها القصور الثغرات وبحيث تركت الباب موارباً لاحتمالات الانبعاث المتجدد للأزمة أم أن ثمة أطرافاً خارجية تقف حقاً وراء التصعيد السابق والراهن للأحداث كما تؤكد ذلك الرواية الرسمية التي ما انفكت توجه أصابع الاتهام لقوى إقليمية ودولية بالتورط في إشعال فتيل سابقة الصراع الطائفي المعلن في اليمن وهي الاتهامات التي قوبلت بالتشكيك من قبل أحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد والمنضوية في إطار ما يعرف بـ (تكتل أحزاب اللقاء المشترك) التي حمّلت السلطات الرسمية مسؤولية التصعيد الأخير في المواجهات مع (الحوثيين) وبالإضرار بالسلم الاجتماعي عبر انتهاجها لمبدأ العنف في مواجهة أتباع الحوثي، مشددة وعلى لسان الدكتور الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني على ضرورة (تحويل قضية صعدة إلى قضية وطنية) وأهمية الإسراع بعقد (حوار وطني بدعوة من حزب المؤتمر الحاكم يجمع كافة القوى السياسية الممثلة في الساحة اليمنية).
روايات متضاربة
التصاعد الدراماتيكي لحدة المواجهات (الثالثة) المحتدمة شمال شرق اليمن بين أتباع حسين بدر الدين الحوثي والقوات الحكومية وإن كان يمثل امتداداً لتداعيات الصراع ذاته الذي نشب فجأة منتصف العام 2004م إلا أنه اتسم هذه المرة بخطاب مغاير لكلا الجانبين اللذين اتجها إلى إقحام أبعاد إقليمية كطرف ثالث في الصراع الممتد بينهما منذ ثلاث سنوات، ففي حين بررت السلطات الرسمية لجوءها إلى استخدام العنف والقوة العسكرية لمواجهة ما دأبت على وصفة بـ (التمرد المسلح المدعوم من الخارج) كخيار وحيد لاجتثاث جذور الفتنة الطائفية (قبل استشرائها في المجتمع) وخاصة بعد تعثر مساعي تسوية سلمية قامت بها مؤخراً لجنة الوساطة المشكلة من علماء ووجهاء قبائل وقيادات حزبية والمكلفة بالتفاوض مع الشقيق الأصغر لمؤسس تنظيم الشباب المؤمن عبدالملك الحوثي لوقف مقاومة الدولة وتسليم نفسه وأتباعه وأسلحتهم، وجه الأخير بدوره اتهامات للسلطات بافتعال المشكلة عبر شن حملة عسكرية واسعة ومفاجئة على بعض المناطق بمدينة صعدة التي يتواجد بها أتباع شقيقه الراحل، مشيراً في تصريحات صحفية نشرتها أسبوعية (الناس) اليمنية في عددها الصادر يوم (12 فبراير) إلى أن الحملة العسكرية المباغتة لمعاقل الحوثيين سبقتها تهديدات وجهتها قيادات عسكرية في مدينة صعدة بشنها في حال أقدم هو وأتباع شقيقة الراحل على إقامة المظاهر الاحتفالية التقليدية السنوية لدى أتباع المذهب الشيعي والمتمثلة بعيد (الغدير).
كما أن الشقيق الأصغر لزعيم تنظيم الشباب المؤمن الراحل والقائد الجديد كما تصفه السلطات الحكومية (للتمرد المسلح) لم يتردد أيضاً في اتهام أطراف إقليمية ودولية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بالوقوف وراء تجدد الأحداث في صعدة ولعب دور تحريضي في المواجهات المحتدمة لدوافع بررها بالقول (اليد الأمريكية تعمل على إثارة الفوضى في العالم الإسلامي وخلق فجوة بين الحكومات والشعوب وبين الشعوب نفسها عبر الضرب على وتر المذهبية والطائفية وهناك جهات داخلية استغلت الظرف الدولي لتصفية حساباتها)، فيما تضمنت رسالة خطية سطّرها شقيقه الأكبر يحيى الحوثي النائب في البرلمان اليمني ونشرها موقع (نيوز يمن) منتصف شهر فبراير 2007 اتهامات غير مسبوقة للسلطات الحكومية بالقول (إن من يقاتلون في صعدة إلى جانب القوات الحكومية هم عصابات أجنبية متمثلة في الهاربين من الإخوان المسلمين من مصر والأردن وسوريا والصومال والبعثيين العراقيين).
طهران وطرابلس
الاتهامات الحكومية اليمنية المتصاعدة حيال وجود مخططات خارجية تستهدف تحويل اليمن إلى ساحة إقليمية لتصفية الحسابات لم تتردد في الإشارة ضمناً فيما سبق وصراحة مؤخراً على لسان قيادي رفيع في حزب المؤتمر الحاكم إلى قوى إقليمية ودولية على رأسها إيران وليبيا بالوقوف وراء بروز أحداث صعدة مجدداً عبر تقديم الدعم المادي واللوجستي لمن يصفهم الخطاب الحكومي بـ (المتمردين من أتباع الحوثي)، حيث قال القيادي طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم عن هذه الشكوك والاتهامات بالقول في تصريحات نشرتها صحيفة (الناس) الأهلية مؤخراً إنه (توجد معلومات لدى الحكومة اليمنية وحزب المؤتمر تؤكد أن بعض المؤسسات الدينية سواء في إيران والعراق تدعم التمرد بصعدة وصدرت عن تلك المؤسسات بيانات تؤكد الدعم لهذه الأحداث).
وعلّق القيادي المؤتمري أيضاً على استقبال الرئيس الليبي معمر القذافي منتصف شهر يناير المنصرم ليحيى الحوثي الشقيق الأكبر لزعيم تنظيم (الشباب المؤمن) لدى زيارته لطرابلس بالقول (لقد أورد يحيى الحوثي في بيان له أن زيارته لليبيا كانت للبحث عن وساطة عربية وعموما نحن لن نسمح أن يكون اليمن محطة لإيجاد مبررات سواء لتصفية الحسابات مع السعودية أو لإثارة القلاقل في الداخل اليمني). في حين استشهد محافظ صعدة اللواء يحيى الشامي في تصريحات مماثلة له نشرتها صحيفة (26 سبتمبر) الناطقة باسم الجيش اليمني بزيارة الشقيق الأكبر لزعيم تنظيم (الشباب المؤمن) للعاصمة الليبية في معرض إشارته إلى وجود تدخلات أجنبية في مجريات الأحداث المحتدمة شمال شرق اليمن.
وفيما أسهم الجدل الدائر على نطاق واسع حول حقيقة الدورين الإيراني والأمريكي في تفاقم حالة الاحتقان الطائفي والمذهبي في العراق في توجيه الشكوك الشعبية في اليمن باتجاه الأطراف المتورطة ذاتها في صناعة ثقافة العنف الطائفي في بلاد الرافدين، استندت الرواية أو الاتهامات الرسمية اليمنية لطهران إلى جملة من القرائن التي كشف عنها عنها مارثون المحاكمات التي نظرها القضاء النوعي في اليمن خلال العامين الماضيين ومثل خلالها العشرات ممن وجهت لهم أصابع الاتهام بالتورط في اندلاع أحداث صعدة الأولى والثانية، ومن أبرز هؤلاء رجلا دين يمتهنان القضاء الشرعي حكم على أحدهما بالإعدام وعلى الآخر بالسجن ثماني سنوات بعد ثبوت إدانتهما بالتخابر السري مع طهران عبر مراسلات سرية تمحورت حول طلب الحصول على دعم مادي ولوجستي للتمكين من قيام ثورة إسلامية في اليمن على غرار الثورة الإسلامية الإيرانية التي أطاحت بحكم شاه إيران، وهي الاتهامات التي قوبلت بنفي الرجلين وتشكيك أحزاب المعارضة التي نظمت حملات اعتصام تضامنية مع القاضيين محمد الديلمي ومحمد مفتاح بصدقية أدلة الإثبات التي استند اليها حكما الإدانة قبل أن يطرأ تطور دراماتيكي على مسرح الأحداث المتصاعدة قبل عامين تمثل بإعلان السلطات الأمنية عن إحباط محاولة لقلب نظام الحكم القائم في اليمن لتشهد أروقة القضاء النوعي في البلاد في وقت لاحق من العام 2005م محاكمة مثيرة لـ (29) متهماً أحدهم امرأة صنفتهم لائحة الاتهام الرسمية بأنهم أعضاء في (خلية إرهابية) استهدفت تقويض نظام الحكم وتنفيذ سلسلة تصفيات جسدية تشمل مسؤولين وقيادات على هرم السلطة المدنية والأمنية على رأسهم الرئيس الحالي علي عبدالله صالح الذي بدوره وجه اتهامات كانت الأخطر في سياق تداعيات أحداث صعدة الأولى والثانية حزبين معارضين منضويين في إطار ما يعرف بتكتل أحزاب اللقاء المشترك هما اتحاد القوى الشعبية) وحزب (الحق) بالتورط في دعم ما وصفه بالتمرد المسلح الذي يتزعمه حسين الحوثي ووالده واصفا تنظيم الشباب المؤمن الذي يتزعمه الحوثي الابن بأنه يمثل (الجناح العسكري) لحزب الحق ذي التوجه الشيعي والذي تعد منطقة صعدة الحدودية إحدى أبرز مناطق نفوذه التنظيمي في اليمن.
سابقة صراع (معلن)
بالرغم من مشروعية وموضوعية المخاوف الشعبية والرسمية المتعلقة بإمكانية أن يكون وراء إذكاء جذوة (الفتنة الطائفية) مجدداً في اليمن طرف أو أطراف خارجية وهو- الاحتمال الغالب في الاعتقاد الرسمي – إلا أن القراءة المنصفة لملف (أحداث صعدة وتداعياتها اللاحقة والراهنة) لا يمكن أن تغفل حقيقة أن الظهور اللافت لسابقة الصراع المذهبي المعلن في اليمن لم يكن سوى إفراز لحالة مزمنة من الصراع الطائفي غير المعلن والذي استمر لعقود خلت وتجسدت تداعياته في شكل نزاعات ومواجهات دامية ذات طابع مذهبي دارت رحاها في حرم عدد من المساجد في مدن (كصعدة وعمران وذمار) في ظل سيطرة نسبية للدولة لا تزيد على 75 في المائة من إجمالي ما يقدر بـ 70 ألف مسجد تتوزع على امتداد الخارطة الديموغرافية في البلاد – وهو ما يؤكده الشيخ يحيى النجار وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد، لقطاع الإرشاد. فيما تركت مئات المساجد لسيطرة مراكز قوى مذهبية وحزبية تحكمت – ولا تزال – بتوجهات الخطاب الديني وفقاً لتصوراتها بموجب الحلال والحرام، الأمر الذي أفرز بالضرورة معارك ومواجهات ذات طابع طائفي لم يلتفت إليها أحد عن- قصد أو دون قصد – قبل أن تقفز أحداث صعدة الأولى الى واجهة المشهد العام كأول تجليات حالة الصراع الطائفي غير المعلن الذي نما وترعرع في بيئة خصبة من الظروف المهيأة والتجاهل الرسمي لخطورة غياب السيطرة والرقابة الحكومية على منابر الخطاب الديني وترك العديد من هذه المنابر لهيمنة مراكز القوى المذهبية التي وجهته وفق توجهاتها (الأيديولوجية) مستغلة تعقيدات البيئة الاجتماعية في البلاد لحماية وتوسيع نفوذها وحضورها، ومكرسة القبيلة لحماية مصالحها الذاتية والطائفية.
المشهد السياسي.. ضلال قاتمة
إن تجدد المواجهات الراهنة بين أتباع الحوثي والدولة وإن قوبل بحزم رسمي غير مسبوق هذه المرة تمثل في تخويل مجلسي النواب والشورى بعد أسبوعين من اندلاع شرارة المواجهات الحكومة اليمنية باتخاذ إجراءات صارمة من شأنها فرض سيادة الدولة ووضع حد لتداعيات الانبعاث المتجدد للصراع المحتدم شمال شرق البلاد إلا أنها ألقت بضلال قاتمة على مفردات المشهد السياسي في اليمن، وتسببت في المزيد من التردي للعلاقات المتأزمة أصلاً بين طرفي المعادلة السياسية القائمة والمتمثلة في حزب المؤتمر الشعبي العام (الحاكم) وأحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد تحالف المعارضة اليمنية ( المشترك).
وتجلت تداعيات تجدد المواجهات الميدانية المسلحة في صعدة على الساحة السياسية اليمنية في عودة التراشق الإعلامي والسياسي الحاد بين الحزب الحاكم والمعارضة بعد أسابيع فقط من انفراج طفيف طرأ على الخطاب السياسي لكلا الجانبين إزاء التعاطي مع فكرة (الحوار الوطني) وخاصة بعد أن أعلنت أحزاب (المشترك) موقفها من تجدد المواجهات في صعدة متهمة في بيان صادر عن المجلس الأعلى للتحالف المعارض حكومة الحزب الحاكم بالوقوف وراء التصعيد الطارئ للمواجهات مع (الحوثيين) وبالتكريس السياسي للأحداث وهو ما نفاه الحزب الحاكم بشدة الذي بدوره وجه اتهامات حادة لـ أحزاب (المشترك) على لسان رئيس كتلته البرلمانية والأمين العام المساعد للحزب سلطان البركاني بالقول في تصريح نشره الموقع الإلكتروني التابع للحزب الحاكم (إن الموقف المعلن لـ أحزاب المعارضة (المشترك) في أجتماع مجلسها الأعلى الاستثنائي تضمن وسائل تحريض وكذب وسفسطة وتهويل، وأن على المشترك أن ينتظر الحكومات الصفوية لأن أحلام (الدبابات الأجنبية) التي كانت سائدة لديه قد تلاشت بعد الذي حدث في العراق)، فيما تمثل التصعيد الأبرز في الخطاب السياسي والإعلامي للحزب الحاكم تجاه أحزاب المعارضة في اتهامات وجهها مؤخراً الرئيس علي عبد الله صالح للأخيرة بالقول (إنهم يصفقون لأي حرائق تشتعل هنا أو هناك ويرتاحون لها وهذا ما يعكس أنها قوى سياسية غير مسؤولة).
حقيقة تنظيم (الشباب المؤمن)
ارتبط اسم تنظيم الشباب المؤمن الذي برز خلال السنوات الثلاث الماضية كإطار تنظيمي غير رسمي لأتباع الشيخ حسين بدر الدين الحوثي بأسم الأخير الذي أسسه مع أشقائه في العام 1997م، واتخذ بداية شكل منتدى صيفي غالبية مرتاديه من الشباب صغير السن من أبناء منطقة (آل الصيفي) مسقط رأس حسين الحوثي والمناطق المجاورة بمدينة صعدة الحدودية الذين تأثر معظمهم بشخصية مؤسسه وبمضمون خطابة الديني الذي ما انفك يحفز الشباب على الجهاد ضد الامبريالية العالمية والصهيونية قبل أن يتحول المنتدى الديني إلى نواة لتنظيم مؤسسي ذي طابع مذهبي إثر انسلاخ الشيخ حسين الحوثي وأشقائه عن حزب (الحق) ذي التوجه الشيعي الذي اشترك في تأسيسه مع نخبة من العلماء والمثقفين ورجال القبائل الذين ينتمون للمذهب الزيدي، كما مثله في أول انتخابات برلمانية شهدها اليمن في العام 1993م ليفوز بأحد المقعدين اللذين حصدهما الحزب في تلك الانتخابات.
المواجهة المؤجلة
انفرد الشيخ حسين الحوثي بدءاً من العام 2000م بإدارة ما بات يعرف منذ ذلك الوقت وعلى نطاق واسع داخل مدينة صعدة بتنظيم (الشباب المؤمن) حيث نجح في توسيع قاعدته التنظيمية باستقطاب الكثير من الشباب للانخراط في عضويته إلى حد دفع بالسلطات الرسمية إلى تقديم دعم مالي منتظم يقدر بـ 400 ألف ريال يمني شهرياً في محاولة لاحتوائه ولاعتبارات أخرى تتعلق بالخشية من استغلال التنظيم الناشئ من قبل أطراف خارجية وهو ما كشف عنه الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ذاته في أحد خطاباته غداة اندلاع أحداث صعدة الأولى حيث برر تقديم الدعم الحكومي لتنظيم (الشباب المؤمن) بحرص الدولة على الحيلولة دون استغلاله من قبل قوى خارجية للقيام بأعمال تخريبية داخل البلاد، إلا أن الدعم المالي الحكومي للحوثي وتنظيمه الناشئ لم يحل دون انتهاج الأخير لتوجهات فكرية وتنظيمية تتقاطع مع حرص الحكومة على توطيد علاقات اليمن بالولايات المتحدة الأمريكية التي تصدرت واجهة الخطاب الديني لزعيم تنظيم الشباب المؤمن الذي ما انفك يدعو من على منابر مساجد صعدة وبعض المدن المجاورة إلى مقاومة ومناهضة ما دأب على وصفه بالنفوذ الأمريكي المتزايد في المنطقة واليمن مطلقاً شعارات دينية من أبرزها شعار يتضمن عبارات (الله أكبر..الله أكبر..الموت لأمريكا وإسرائيل) قبل أن ينتقل ترديد الشعار إلى المسجد الكبير في صنعاء، الأمر الذي أثار قلق واستياء الممثلية الدبلوماسية الأمريكية في صنعاء ودفع السلطات الحكومية إلى بدء المواجهة المؤجلة مع الشيخ الحوثي وتنظيمه الناشئ بشن حملة اعتقالات واسعة طالت عناصر في التنظيم بمدينة صعدة وأنصاراً له ممن دأبوا على ترديد الشعار بعد صلاة الجمعة في عدد من مساجد صعدة وحتى الجامع الكبير في صنعاء، قبل أن تشهد منطقة (مران) المتاخمة لمسقط رأس الحوثي في 18 يوليو 2004م أول مواجهة مسلحة بين عناصر تنظيم الشباب المؤمن والقوات الحكومية أسفرت عن مصرع عدد من العسكريين مما دفع بالسلطات إلى توجيه قوات إضافية إلى المنطقة لاستئصال شأفة زعيم تنظيم الشباب المؤمن الذي نجح بدوره في تكوين تحالف مضاد مع بعض زعماء القبائل المتاخمة لمسقط رأسه لتتسع دائرة المواجهات المسلحة على نحو غير متوقع ولتستمر الاشتباكات بين الجانبين لما يزيد على ثلاثة أشهر سقط خلالها ما يزيد على (700) من العسكريين وأضعاف هذا العدد من أنصار الحوثي وعناصر التنظيم قبل أن تتمكن القوات الحكومية من إحكام الحصار على زعيم تنظيم الشباب المؤمن وأتباعه الذين تمترسوا في جبال مران ومن ثم قتله في ملابسات لا تزال حتى اليوم غامضة إلا أن مقتله لم يكن يعني بأي حال – وهو ما أثبتته معطيات الأيام اللاحقة والأحداث الراهنة على جبهة المواجهات ذاتها – نهاية الصراع الذي لا يزال محتدماً.
حسين الحوثي في سطور
ولد حسين بدر الدين الحوثي عام 1956 في قرية آل الصيفي في منطقة حيدان التابعة لمحافظ صعدة شمال شرق اليمن، أي قبل نحو 6 سنوات من اندلاع الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962 التي قضت على الحكم الإمامي الذي حكم اليمن امتداداً للدولة الزيدية لأكثر من 11 قرناً والتي تأسست في جبال صعدة وانطلقت منها على يد مؤسسي المذهب الزيدي (الهادوي)، وهو أقرب مذاهب الشيعة إلى السنة وأكثرها انفتاحاً على المذاهب الإسلامية، الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الذي جاء من الحجاز عام 284هـ (القرن التاسع الميلادي) وينتهي نسب الهادي إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، كما ينتهي نسب حسين بدر الدين الحوثي لأسرة (هاشمية) ويعتبر والده العلامة بدر الدين الحوثي إحدى أبرز المرجعيات الشيعية للمذهب الزيدي في اليمن.
والتحق حسين بدر الدين الحوثي بمدارس التعليم السنية في محافظة صعدة (لمعاهد العلمية) التي كانت حركة (الإخوان المسلمين) تديرها قبل أن تتحول إلى حزب سياسي عام 1990م هو التجمع اليمني للإصلاح، كما تلقى العلم على يد والده وعلماء المذهب الزيدي، وبعد إكماله الدراسة القانونية التحق حسين بدر الدين الحوثي بكلية الشريعة في جامعة صنعاء وحصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة والقانون. وفي عام 1992م قرر الانخراط في العمل السياسي كمؤسس لحزب الحق المعارض الذي جرى تأسيسه من قبل علماء ومثقفين ورجال قبائل ينتمون للمذهب الزيدي.
وتعمق الشيخ حسين الحوثي في دراسة أصول المذهب الزيدي وعلومه الشرعية وتاريخه السياسي في اليمن، كما حصل على درجة الماجستير من إحدى الجامعات السودانية وذاع صيته بسعة العلم والأفق وقدرته على التحدث بلباقة وعلى الإقناع وربما تكون هذه السمات الشخصية وراء قدرته على جذب الشباب للانخراط في عضوية تنظيم (الشباب المؤمن).
ولقي حسين الحوثي مصرعه في العاشر من سبتمبر من العام 2004م في ملابسات لاتزال غامضة، حيث يشكك أنصاره في الرواية الرسمية التي تشير إلى أنه لقي مصرعه متأثراً بشظايا أصيب بها أثناء مواجهات مسلحة مع القوات الحكومية بالقول إن زعيم تنظيم (الشباب المؤمن) أعدم رمياً بالرصاص بعد استسلامه للقوات العسكرية، وقد وجهت له العديد من التهم من أبرزها قيادة تمرد مسلح بهدف قلب نظام الحكم الجمهوري في البلاد وتنصيب نفسه إماماً وتشكيل ميليشيا مسلحة وكذلك (الاستعانة بالخارج للاستقواء على الداخل).
::/fulltext::
::cck::3061::/cck::
