مجلس التعاون الخليجي.. كيف أراه؟
::cck::2735::/cck::
::introtext::
من حقي – وأنا مواطن خليجي – أن أتساءل عما قام به مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة التي عاشها والتي زادت قليلاً على ربع قرن من الزمان. وأعتقد أن تساؤلي سيكون مشروعاً لأن هذا المجلس إنما وُجد – أصلاً لتقديم مجموعة من الخدمات لمواطني دول المجلس وأنا واحد من هؤلاء المواطنين، بالإضافة إلى أن هذا المجلس ألزم نفسه بمجموعة أشياء ومنذ بداية تكوينه كلها كان الهدف فيها تحسين أوضاع المواطنين عموماً، ولأنني أعتقد أيضاً أن المجلس لم يقم بواجبه كما كان ينبغي عليه أن يفعل فإن رؤيتي إليه أصبحت مشوبة بكثير من التشاؤم.
::/introtext::
::fulltext::
من حقي – وأنا مواطن خليجي – أن أتساءل عما قام به مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة التي عاشها والتي زادت قليلاً على ربع قرن من الزمان. وأعتقد أن تساؤلي سيكون مشروعاً لأن هذا المجلس إنما وُجد – أصلاً لتقديم مجموعة من الخدمات لمواطني دول المجلس وأنا واحد من هؤلاء المواطنين، بالإضافة إلى أن هذا المجلس ألزم نفسه بمجموعة أشياء ومنذ بداية تكوينه كلها كان الهدف فيها تحسين أوضاع المواطنين عموماً، ولأنني أعتقد أيضاً أن المجلس لم يقم بواجبه كما كان ينبغي عليه أن يفعل فإن رؤيتي إليه أصبحت مشوبة بكثير من التشاؤم.
لقد حدد النظام الأساسي لمجلس التعاون في مادته الرابعة أهداف المجلس التي تتمثل في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين أعضاء المجلس في كل الميادين والوصول إلى أنظمة متماثلة بين دول المجلس في الميادين الاقتصادية والمالية والجمارك والشؤون التعليمية والصحية والإعلامية والتشريعية وسواها.
هذه المادة جاءت في النظام الأساسي للمجلس الذي ولد في 25 مايو 1981م ولكن حتى الآن ونحن في سنة 2007م لا نكاد نرى شيئاً قد تم تحقيقه بين دول المجلس مما أشارت إليه تلك المادة.
في مجال السياسة الخارجية لا نرى اتفاقاً كاملاً بين دول المجلس حتى في مسائل يفترض فيها الاتفاق بحكم أهميتها لكل مواطن خليجي مثل قضية فلسطين – مثلاً – ومثل الأحداث التي تجري في العراق والأحداث التي جرت في لبنان بين حزب الله وإسرائيل.
إن الذي يتأمل مواقف دول الخليج إزاء ما يجري في تلك الدول يلاحظ التباين في مواقف دول الخليج تجاهها، فدولة قطر – مثلاً – تقيم علاقات مع إسرائيل، بينما تحرّم دول أخرى مثل هذه العلاقات. أما في المسألة العراقية فنلاحظ أن الكويت – مثلاً – لها مواقف تختلف في جملتها عن مواقف بقية دول الخليج، وسنلاحظ الشيء نفسه في الأحداث التي جرت في لبنان فقد كان للمملكة العربية السعودية موقف خالف – أيضاً – في جملته مواقف دول المجلس. وهكذا رأينا أنه ليس هناك اتفاق بين دول المجلس في السياسات الخارجية، بينما كان من المفترض أن تكون هناك سياسة موحدة لاسيما بعد تلك السنوات الطويلة في عمر المجلس. كما أن الاتفاقيات الأمنية رغم أهميتها ورغم كثرة الإلحاح عليها إلا أنها لم تتم ورفضت الكويت التوقيع عليها بحجة أن نظامها الديمقراطي لا يتيح لها الالتزام بنصوص تلك الاتفاقية، وهكذا لم يتم الإجماع على الالتزام بها.
وكما لم يتم الاتفاق على الاتفاقية الأمنية فلم يتم أيضاً على العملة الخليجية الموحدة رغم كثرة الحديث عنها ورغم أهميتها أيضاً للدول والأفراد على حد سواء. ولقد أعلن وزراء المالية أكثر من مرة أن الاتفاقية على وشك الصدور، وقالوا – أخيراً – إنها ستكون جاهزة في حدود عام 2010م ولكن سلطنة عمان أعلنت رفضها لهذه العملة لأنها لا تحقق أهدافها كما تقول، ثم رأينا بعد ذلك تراجعاً عن تحديد موعد دقيق لإصدار تلك العملة التي طال الحديث عنها دون أن يرى المواطن بوادر حقيقية لتحقيقها.
وهناك قضايا أقل بكثير مما سبق الإشارة إليه كان من المفروض أن تتحقق منذ بداية تكوين المجلس إلا أنها أيضاً لم تتحقق لأسباب واهية لا تكاد تقنع أحداً.
من هذه الأشياء مثلاً تمكين المواطن الخليجي من التنقل بين دول الخليج من دون جواز سفر والاكتفاء بالهوية الشخصية وحدها، ومنها كذلك إلغاء التفتيش الجمركي الذي يسبب إزعاجاً وأحياناً إذلالاً للمواطنين من دون أن يكون هناك أدنى حاجة لمثل تلك الإجراءات.
وأتعجب كثيراً – كمواطن خليجي – لماذا كل ذلك التأخير الذي كان يمكن أن يعالج خلال فترة وجيزة، ويحقق شيئاً من التكامل بين دول المجلس، الذي تحدثت عنه المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس.
ويتساءل مواطنو دول المجلس عن حرية العمل التي ينبغي أن تكون متاحة لكل مواطن خليجي في أية دولة خليجية يرغب في العمل فيها، فأين هذه الحرية من أجندة المجلس مع أهميتها ودلالتها القوية على تكامل دول المجلس وأفراده؟
الحديث عن حرية العمل يتطلب حديثاً موازياً عن المساواة في التعامل الإداري والمالي لكل مواطن خليجي في أية دولة يرغب في العمل فيها وهذا ما لم يتم تحقيقه أيضاً.
ولذلك أقول إن دول المجلس جعلت من أهدافها التي تسعى لتحقيقها أن يتم العمل بقانون حرية العمل والمساواة فيه بشكل كامل بين مواطني دول المجلس في المؤسسات الأهلية عام 2003 بينما كان يجب أن يكون هذا الهدف قد تحقق في الدوائر الحكومية عام 2005م، وكما هو واضح فإن كلا الهدفين لم يتحققا وبقي تحقيقهما حلماً يراود كل مواطن خليجي.
ومن المؤسف أن أقول أيضاً إن تحقيق التكامل في القضايا الصحية والتعليمية والإعلامية والتشريعية لم يتحقق منه شيء بالقدر الذي يتطلع إليه المواطنون في دول مجلس التعاون.
وهناك محاولات صغيرة رأيناها هنا أو هناك لا ترقى أبداً إلى المستوى الذي نتطلع إليه، فهناك أنظمة تجعل الحق لطلاب المراحل ما دون الجامعية بالدراسة في أية دولة خليجية، لكن طلاب الجامعات وجدوا عوائق أمامهم عندما وضعت عبارة (حسب الإمكانات المتاحة) أمامهم عند رغبتهم في الدراسة الجامعية في أية دولة خليجية، إذ إن الواقع يقول إن الإمكانات غير متاحة في معظم دول المجلس، وبالتالي فإن التعليم الجامعي غير متاح في كل دولة خليجية لكل طالب جامعي.
ورأينا كذلك في المجال الإعلامي قيام بعض المذيعين بقراءة نشرات إخبارية في تلفزيون هذه الدولة أو تلك، ومع أنني أقدر مثل هذه الخطوة إلا أنني لا أراها كافية، فالمفترض أن تكون كل السياسات الإعلامية متكاملة بين كل دول المجلس وهذا ما أتمنى أن أراه قريباً.
وكنت أتمنى أيضاً أن تحذو دول المجلس حذو دول الاتحاد الأوروبي الذي نشأ بعدها بسنوات وتجاوزها كثيراً، ولا يزال يهرول إلى الأمام وهي واقفة لا تكاد تتحرك.
إن الجميع يدرك أن مصالح دولنا مشتركة، والكل يعرف أيضاًَ حجم التقارب الكبير بين أبناء هذه الدول في العادات والتقاليد والأنساب وسواها من مقومات الشراكة التي كان ينبغي الاستفادة منها في جعل كل ما يقرّب ويوحّد هذه الدول يتحقق في أسرع وقت. وأمام هذا كله يحار المرء في طريقة اتخاذ القرارات ويأسف أكثر لأن هذه القرارات لا يكاد ينفذ منها شيء.
ونتساءل لمصلحة من هذا البطء الشديد في تحقيق التكامل بين هذه الدول الذي تحدث عنه القادة ووقعوا عليه عام 1981م؟
أليس من مصلحتنا جميعاً أن نتحقق التلاحم القوي بيننا ليكون لنا شأن مشرف في هذا العالم الذي لا يقدر إلا الأقوياء؟
إن أمامنا تجارب كثيرة في الماضي وفي الحاضر استطاعت فيها دول كثيرة وشعوب غير متجانسة أن تحقق الوحدة بينها اعتماداً على رغبتها في تحقيق مصالحها من خلال اتحادها فلماذا لا نصنع مثلها ونحن مؤهلون أكثر منها بكثير؟
والشيء الذي أتمناه أن نضع مصالحنا المشتركة هدفاً يجب الوصول إليه، وأن نبتعد عن المصالح الذاتية الآنية التي تنظر إليها كل دولة على حدة، فهذه المصالح إذا تحققت اليوم فقد لا تتحقق غداً والمصلحة الدائمة هي التي يجب أن نتطلع إليها. وما أراه أن مواطني دول المجلس مازالوا يأملون في تحقيق ما تحدث عنه القادة قبل ربع قرن من الزمان، كما أرى أن الحاجة تتزايد لتحقيق التكامل والوحدة والتلاحم؛ فالأحداث المتلاحقة في منطقتنا تحتم على قادتنا أن يتحركوا وبسرعة لتحقيق ذلك التلاحم الذي يساعد على تحقيق القوة لكل دول المجلس وليس لواحدة منها فقط. كما أن على شعوبنا أن تضع أيديها بأيدي قادتها، وأن تلح عليهم دائماً ليحققوا ما تحدثوا عنه، وأن تقف معهم في سبيل تحقيق هدف يحقق لنا المصلحة جميعاً.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2735::/cck::
::introtext::
من حقي – وأنا مواطن خليجي – أن أتساءل عما قام به مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة التي عاشها والتي زادت قليلاً على ربع قرن من الزمان. وأعتقد أن تساؤلي سيكون مشروعاً لأن هذا المجلس إنما وُجد – أصلاً لتقديم مجموعة من الخدمات لمواطني دول المجلس وأنا واحد من هؤلاء المواطنين، بالإضافة إلى أن هذا المجلس ألزم نفسه بمجموعة أشياء ومنذ بداية تكوينه كلها كان الهدف فيها تحسين أوضاع المواطنين عموماً، ولأنني أعتقد أيضاً أن المجلس لم يقم بواجبه كما كان ينبغي عليه أن يفعل فإن رؤيتي إليه أصبحت مشوبة بكثير من التشاؤم.
::/introtext::
::fulltext::
من حقي – وأنا مواطن خليجي – أن أتساءل عما قام به مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة التي عاشها والتي زادت قليلاً على ربع قرن من الزمان. وأعتقد أن تساؤلي سيكون مشروعاً لأن هذا المجلس إنما وُجد – أصلاً لتقديم مجموعة من الخدمات لمواطني دول المجلس وأنا واحد من هؤلاء المواطنين، بالإضافة إلى أن هذا المجلس ألزم نفسه بمجموعة أشياء ومنذ بداية تكوينه كلها كان الهدف فيها تحسين أوضاع المواطنين عموماً، ولأنني أعتقد أيضاً أن المجلس لم يقم بواجبه كما كان ينبغي عليه أن يفعل فإن رؤيتي إليه أصبحت مشوبة بكثير من التشاؤم.
لقد حدد النظام الأساسي لمجلس التعاون في مادته الرابعة أهداف المجلس التي تتمثل في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين أعضاء المجلس في كل الميادين والوصول إلى أنظمة متماثلة بين دول المجلس في الميادين الاقتصادية والمالية والجمارك والشؤون التعليمية والصحية والإعلامية والتشريعية وسواها.
هذه المادة جاءت في النظام الأساسي للمجلس الذي ولد في 25 مايو 1981م ولكن حتى الآن ونحن في سنة 2007م لا نكاد نرى شيئاً قد تم تحقيقه بين دول المجلس مما أشارت إليه تلك المادة.
في مجال السياسة الخارجية لا نرى اتفاقاً كاملاً بين دول المجلس حتى في مسائل يفترض فيها الاتفاق بحكم أهميتها لكل مواطن خليجي مثل قضية فلسطين – مثلاً – ومثل الأحداث التي تجري في العراق والأحداث التي جرت في لبنان بين حزب الله وإسرائيل.
إن الذي يتأمل مواقف دول الخليج إزاء ما يجري في تلك الدول يلاحظ التباين في مواقف دول الخليج تجاهها، فدولة قطر – مثلاً – تقيم علاقات مع إسرائيل، بينما تحرّم دول أخرى مثل هذه العلاقات. أما في المسألة العراقية فنلاحظ أن الكويت – مثلاً – لها مواقف تختلف في جملتها عن مواقف بقية دول الخليج، وسنلاحظ الشيء نفسه في الأحداث التي جرت في لبنان فقد كان للمملكة العربية السعودية موقف خالف – أيضاً – في جملته مواقف دول المجلس. وهكذا رأينا أنه ليس هناك اتفاق بين دول المجلس في السياسات الخارجية، بينما كان من المفترض أن تكون هناك سياسة موحدة لاسيما بعد تلك السنوات الطويلة في عمر المجلس. كما أن الاتفاقيات الأمنية رغم أهميتها ورغم كثرة الإلحاح عليها إلا أنها لم تتم ورفضت الكويت التوقيع عليها بحجة أن نظامها الديمقراطي لا يتيح لها الالتزام بنصوص تلك الاتفاقية، وهكذا لم يتم الإجماع على الالتزام بها.
وكما لم يتم الاتفاق على الاتفاقية الأمنية فلم يتم أيضاً على العملة الخليجية الموحدة رغم كثرة الحديث عنها ورغم أهميتها أيضاً للدول والأفراد على حد سواء. ولقد أعلن وزراء المالية أكثر من مرة أن الاتفاقية على وشك الصدور، وقالوا – أخيراً – إنها ستكون جاهزة في حدود عام 2010م ولكن سلطنة عمان أعلنت رفضها لهذه العملة لأنها لا تحقق أهدافها كما تقول، ثم رأينا بعد ذلك تراجعاً عن تحديد موعد دقيق لإصدار تلك العملة التي طال الحديث عنها دون أن يرى المواطن بوادر حقيقية لتحقيقها.
وهناك قضايا أقل بكثير مما سبق الإشارة إليه كان من المفروض أن تتحقق منذ بداية تكوين المجلس إلا أنها أيضاً لم تتحقق لأسباب واهية لا تكاد تقنع أحداً.
من هذه الأشياء مثلاً تمكين المواطن الخليجي من التنقل بين دول الخليج من دون جواز سفر والاكتفاء بالهوية الشخصية وحدها، ومنها كذلك إلغاء التفتيش الجمركي الذي يسبب إزعاجاً وأحياناً إذلالاً للمواطنين من دون أن يكون هناك أدنى حاجة لمثل تلك الإجراءات.
وأتعجب كثيراً – كمواطن خليجي – لماذا كل ذلك التأخير الذي كان يمكن أن يعالج خلال فترة وجيزة، ويحقق شيئاً من التكامل بين دول المجلس، الذي تحدثت عنه المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس.
ويتساءل مواطنو دول المجلس عن حرية العمل التي ينبغي أن تكون متاحة لكل مواطن خليجي في أية دولة خليجية يرغب في العمل فيها، فأين هذه الحرية من أجندة المجلس مع أهميتها ودلالتها القوية على تكامل دول المجلس وأفراده؟
الحديث عن حرية العمل يتطلب حديثاً موازياً عن المساواة في التعامل الإداري والمالي لكل مواطن خليجي في أية دولة يرغب في العمل فيها وهذا ما لم يتم تحقيقه أيضاً.
ولذلك أقول إن دول المجلس جعلت من أهدافها التي تسعى لتحقيقها أن يتم العمل بقانون حرية العمل والمساواة فيه بشكل كامل بين مواطني دول المجلس في المؤسسات الأهلية عام 2003 بينما كان يجب أن يكون هذا الهدف قد تحقق في الدوائر الحكومية عام 2005م، وكما هو واضح فإن كلا الهدفين لم يتحققا وبقي تحقيقهما حلماً يراود كل مواطن خليجي.
ومن المؤسف أن أقول أيضاً إن تحقيق التكامل في القضايا الصحية والتعليمية والإعلامية والتشريعية لم يتحقق منه شيء بالقدر الذي يتطلع إليه المواطنون في دول مجلس التعاون.
وهناك محاولات صغيرة رأيناها هنا أو هناك لا ترقى أبداً إلى المستوى الذي نتطلع إليه، فهناك أنظمة تجعل الحق لطلاب المراحل ما دون الجامعية بالدراسة في أية دولة خليجية، لكن طلاب الجامعات وجدوا عوائق أمامهم عندما وضعت عبارة (حسب الإمكانات المتاحة) أمامهم عند رغبتهم في الدراسة الجامعية في أية دولة خليجية، إذ إن الواقع يقول إن الإمكانات غير متاحة في معظم دول المجلس، وبالتالي فإن التعليم الجامعي غير متاح في كل دولة خليجية لكل طالب جامعي.
ورأينا كذلك في المجال الإعلامي قيام بعض المذيعين بقراءة نشرات إخبارية في تلفزيون هذه الدولة أو تلك، ومع أنني أقدر مثل هذه الخطوة إلا أنني لا أراها كافية، فالمفترض أن تكون كل السياسات الإعلامية متكاملة بين كل دول المجلس وهذا ما أتمنى أن أراه قريباً.
وكنت أتمنى أيضاً أن تحذو دول المجلس حذو دول الاتحاد الأوروبي الذي نشأ بعدها بسنوات وتجاوزها كثيراً، ولا يزال يهرول إلى الأمام وهي واقفة لا تكاد تتحرك.
إن الجميع يدرك أن مصالح دولنا مشتركة، والكل يعرف أيضاًَ حجم التقارب الكبير بين أبناء هذه الدول في العادات والتقاليد والأنساب وسواها من مقومات الشراكة التي كان ينبغي الاستفادة منها في جعل كل ما يقرّب ويوحّد هذه الدول يتحقق في أسرع وقت. وأمام هذا كله يحار المرء في طريقة اتخاذ القرارات ويأسف أكثر لأن هذه القرارات لا يكاد ينفذ منها شيء.
ونتساءل لمصلحة من هذا البطء الشديد في تحقيق التكامل بين هذه الدول الذي تحدث عنه القادة ووقعوا عليه عام 1981م؟
أليس من مصلحتنا جميعاً أن نتحقق التلاحم القوي بيننا ليكون لنا شأن مشرف في هذا العالم الذي لا يقدر إلا الأقوياء؟
إن أمامنا تجارب كثيرة في الماضي وفي الحاضر استطاعت فيها دول كثيرة وشعوب غير متجانسة أن تحقق الوحدة بينها اعتماداً على رغبتها في تحقيق مصالحها من خلال اتحادها فلماذا لا نصنع مثلها ونحن مؤهلون أكثر منها بكثير؟
والشيء الذي أتمناه أن نضع مصالحنا المشتركة هدفاً يجب الوصول إليه، وأن نبتعد عن المصالح الذاتية الآنية التي تنظر إليها كل دولة على حدة، فهذه المصالح إذا تحققت اليوم فقد لا تتحقق غداً والمصلحة الدائمة هي التي يجب أن نتطلع إليها. وما أراه أن مواطني دول المجلس مازالوا يأملون في تحقيق ما تحدث عنه القادة قبل ربع قرن من الزمان، كما أرى أن الحاجة تتزايد لتحقيق التكامل والوحدة والتلاحم؛ فالأحداث المتلاحقة في منطقتنا تحتم على قادتنا أن يتحركوا وبسرعة لتحقيق ذلك التلاحم الذي يساعد على تحقيق القوة لكل دول المجلس وليس لواحدة منها فقط. كما أن على شعوبنا أن تضع أيديها بأيدي قادتها، وأن تلح عليهم دائماً ليحققوا ما تحدثوا عنه، وأن تقف معهم في سبيل تحقيق هدف يحقق لنا المصلحة جميعاً.
::/fulltext::
::cck::2735::/cck::
