مجلس التعاون الخليجي والأداء المجتمعي.. “رؤية تقييمية لبعض القطاعات”

::cck::2733::/cck::
::introtext::

الأمر الذي لاشك فيه أن مجلس التعاون الخليجي منذ نشأته الأولى عام 1981 وعلى مدار أكثر من ربع قرن، وضع استراتيجية واضحة المعالم ومحددة للنهوض بأهداف دول المجلس في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع مواكبة المتغيرات العالمية والتعامل معها بمرونة وانفتاح، وقد حظيت المجالات المجتمعية بالاهتمام الملحوظ، فقام المجلس بوضع خطط واستراتيجيات للنهوض بمستويات التنمية البشرية والتكنولوجية والطبية والبيئية وغيرها، ويتناول هذا المقال بشكل موجز رؤية تقييمية لأداء المجلس في بعض القطاعات على سبيل المثال وليس الحصر.

::/introtext::
::fulltext::

الأمر الذي لاشك فيه أن مجلس التعاون الخليجي منذ نشأته الأولى عام 1981 وعلى مدار أكثر من ربع قرن، وضع استراتيجية واضحة المعالم ومحددة للنهوض بأهداف دول المجلس في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع مواكبة المتغيرات العالمية والتعامل معها بمرونة وانفتاح، وقد حظيت المجالات المجتمعية بالاهتمام الملحوظ، فقام المجلس بوضع خطط واستراتيجيات للنهوض بمستويات التنمية البشرية والتكنولوجية والطبية والبيئية وغيرها، ويتناول هذا المقال بشكل موجز رؤية تقييمية لأداء المجلس في بعض القطاعات على سبيل المثال وليس الحصر.
أولاً: في مجال التنمية البشرية
نظراً لإدراكه لأهمية العنصر البشري في بناء مجتمع متطور رأى مجلس التعاون في قمته الأولى التي عقدت في أبوظبي خلال الفترة من 25-26 مايو 1981 ضرورة وضع استراتيجية شاملة تعتمد على إعداد وتدريب هذا العنصر بما يؤهله لتحمل أعباء عملية التنمية، ولتحقيق ذلك قرر المجلس إنشاء عدة لجان أهمها لجنة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، والتي تتولى استنباط مجالات العمل المشترك في هذين المجالين والتنسيق بينهما، ولجنة الخدمات الاجتماعية والثقافية لتتولى أيضاً استنباط مجالات العمل المشترك في التربية والتعليم والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والثقافية، ونتيجة لهذا الاهتمام تبوأت هذه الدول مكانة متقدمة في تقارير التنمية البشرية.
وتعتبر الزيادة في نسبة الإنفاق على التعليم وزيادة عدد الطلبة والمدارس والمدرسين وعدد الجامعات ثمرة طيبة لمسيرة العمل التربوي المشترك الذي بدأ قبل قيام مجلس التعاون من خلال مكتب التربية العربي لدول الخليج الذي أنشئ عام 1975 تحت إشراف وزراء التربية والتعليم (المؤتمر العام) ونظراً لتعدد مجالات التكامل والتعاون بين مؤسسات التعليم العالي، قامت لجنة رؤساء ومديري الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون باعتماد خطة للعمل المشترك بالكويت في نوفمبر 1993 تم بموجبها تحديد مجالات وأهداف التعاون بين مؤسسات التعليم والآلية التي يتم من خلالها تنظيم اللقاءات ودراسة أوجه التنسيق والتكامل ومعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك. وفي سنة 1996 تشكلت لجنة وزارية للتعليم العالي للإشراف على جهود التعاون والتكامل بين المؤسسات والأجهزة المختصة . وإلى جانب هاتين اللجنتين توجد لجنة مكونة من رؤساء لجان معادلة الشهادات، ولجنة من مسؤولي التعليم الفني والتدريب المهني، ولجنة عمداء الكليات التقنية. كما حظي العمل التربوي المشترك بدور بارز في مسيرة التعاون بين دول المجلس، وهو ما تجسده العديد من القرارات التي أصدرها المجلس الأعلى لمجلس التعاون في مجال التعليم ومن أبرزها إقرار الأهداف والوسائل الكفيلة بتحقيق دور التربية والتعليم في الوفاء باحتياجات التنمية لدول المجلس، ومعاملة طلاب دول المجلس في مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي معاملة طلاب الدولة مكان الدراسة، ومعاملة الشهادات والوثائق الدراسية الخاصة بمواطني دول المجلس والصادرة عن أية مؤسسة تعليمية رسمية بدول المجلس معاملة تلك الشهادات والوثائق الصادرة عن الدولة نفسها، ومساواة طلاب دول المجلس في مؤسسات التعليم العالي في القبول والمعاملة مع طلاب الدولة مقر الدراسة، والسماح لمواطني دول المجلس بممارسة النشاط الاقتصادي في المجالات التعليمية ودعم جامعة الخليج العربي، حيث تم تخصيص كراسي في الجامعة بأسماء قادة دول المجلس وتمويل الدول الأعضاء لبعض البرامج العلمية والأكاديمية، ولم يغفل المجلس الاهتمام بمجالات تطوير مناهج التعليم العام، حيث رفع المؤتمر العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج اقتراحات إلى المجلس الذي وافق عليها في قمة الرياض عام 1999 وهو ما أكسب مسيرة العمل التربوي المشترك دفعة قوية بصدور مجموعة أخرى من القرارات المهمة والتي كان لها تأثير مباشر في تبني العديد من برامج ومشاريع التعاون وقد تمثلت هذه القرارات في اعتماد الخطة المشتركة لتطوير التعليم العام لدول المجلس.
ثانياً: في مجال الاهتمام بالرعاية الصحية والطبية
اعتمد المجلس الأعلى القواعد التنظيمية المؤدية لتشجيع الصناعات الدوائية في دول المجلس ولاستفادة كل دولة من دوله من جهود الدول الأخرى في تسجيل المستحضرات الطبية المنتجة في دول المجلس، ووافق المجلس على معاملة الوثائق والشهادات الصحية والصيدلانية في دول المجلس معاملة مثيلاتها الصادرة في الدولة نفسها، وكذلك تم إقرار تكوين روابط للأطباء الخليجيين وتسجيلها في دول المجلس مثل جمعيات أطباء التجميل بالإمارات وأطباء الأنف والأذن والحنجرة وأطباء العظام في البحرين وأطباء العيون في السعودية وإنشاء لجنة للرقابة الدوائية، وذلك حماية لأفراد المجتمع وتطويراً للأجهزة الرقابية من أجل الحصول على أدوية صالحة وسليمة وذات جودة عالية ومطابقة للشروط الفنية ومتطلبات تسجيل الأدوية المعتمدة، والتأكد من أن كل الأدوية المستوردة لدول المجلس مصحوبة بالشهادات اللازمة ثم الإشراف على إتلاف الأدوية المنتهية الصلاحية، ولتحقيق ذلك تم إعداد دليل توحيد الاجراءات والقيود الخاصة بالسلع الدوائية المستوردة عبر منافذ دول المجلس ليكون دليلاً إرشادياً للعاملين في مجال الأدوية فيها.
ثالثاً: في مجال الاتصالات
حقق المجلس الكثير من الإنجازات في مجال الاتصالات على عدة مستويات أهمها المستوى العلمي: حيث تحقق إنجاز الدراسة الخاصة بالتكامل بين دول المجلس في مجال الاتصالات وتنفيذ دراسة انتشار الموجات وتنسيق استخدام الترددات بدول المجلس.
مستوى المنظمات الدولية: وقد تحقق تنسيق وتوحيد المواقف في المحافل الدولية، وعقدت العديد من الندوات المتخصصة عن الآثار المترتبة على اتفاقية منظمة التجارة العالمية (WTO) في مجال الاتصالات والبريد، ونجحت دول المجلس في الحصول على مقاعد في المنظمات الدولية منها الاتحاد الدولي للاتصالات والاتحاد البريدي العالمي.
أما على مستوى دول المجلس: فقد تم اعتماد خطة استعادة الخدمة (الطوارئ) في مجال الاتصالات، وتنفيذ وصلات الربط بواسطة الكوابل الضوئية حتى أصبحت هذه الوصلات متكاملة وعلى درجة عالية من الكفاءة، وتكثيف استغلال مراكز العبور الخليجية لتمرير الحركة البينية الفائضة وتلك الصادرة إلى الدول الأخرى والاتفاق على أسعار عبور مبنية على أسس تجارية وتنافسية، وربط دول المجلس من خلال الكوابل والألياف البصرية، وتوسيع الشبكات الداخلية بدول المجلس بحيث تكون كافية للحركة الخليجية المنتهية والعابرة وتوحيد العديد من برامج التدريب في مجال الاتصالات وتطبيقها في المعاهد والكليات، كما تم تنفيذ العديد من الدورات المشتركة المتخصصة لمعاهد وكليات ومراكز الاتصالات وقبول العديد من المتدربين من الدول الأعضاء ، كما تم إنشاء مجموعة دول المجلس التعاون ضمن مجلس إدارة المنظمات البحرية للأقمار الصناعية (الأنماراسات)، وتكوين مجموعة دول المجلس التعاون في مجلس محافظي منظمة (الأنتلسات)، وإقرار إنشاء نقاط اتصال (CERT) للتعامل مع الحوادث والاستجابة لها وقت حدوثها وعلى مستويات متعددة وإنشاء شبكة تعاونية بين نقاط الاتصال لتبادل معلومات وتقنيات أمن المعلومات على شبكة الإنترنت.
رابعاً: في مجال الاهتمام بالبيئة والتوعية البيئية
اعتمد المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته السادسة في قمة مسقط 1985 وثيقة للسياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة لتكون المنطلق الأساسي في وضع استراتيجيات العمل البيئي في المستقبل لكافة دول المجلس وذلك إدراكاً لأهمية التنمية البيئية وحرصاً على إيجاد حلول بعيدة المدى لعدد من المشكلات البيئية التي برزت نتيجة للتطورات التي شهدتها دول المنطقة، وزاد من حدتها ضعف التكامل بين خطط التنمية والبيئة وذلك انطلاقاً من التشابه الكبير في الظروف التنموية والبيئية لدول المجلس، كما أكد المجلس في البيان الختامي للدورة الرابعة عشرة للمجلس الأعلى التي عقدت في الرياض عام 1993 على أهمية مواصلة العمل البيئي المشترك لتقريب السياسات وتوحيد الأنظمة والتشريعات البيئية وتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية وتدريب الكوادر البشرية ورفع مستوى الوعي البيئي بين المواطنين والحفاظ على الموارد الطبيعية. إضافة إلى ذلك أكد البيان الختامي لقمة المنامة في ديسمبر 2004 أن الحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية المتجددة والحياة الفطرية أصبح ضرورة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة التي تهدف إلى تحسين مستوى حياة الإنسان ورفاهيته في دول المجلس، ودعا الدول الأعضاء إلى الالتزام بالعمل التنموي المتوازن وبالفعل تعاونت الدول الخليجية تحت مظلة المجلس في تحقيق هذا الهدف من خلال وضع منظومة من التشريعات والقوانين البيئية من أهمها النظام العام لحماية البيئة والنظام الموحد للتقييم البيئي للمشاريع عام 1995، والنظام الموحد لحماية الحياة الفطرية وتنميتها والنظام الموحد للتعامل مع المواد المشعة والنظام الموحد لإدارة النفايات وكذلك إجراءات التنسيق بين دول المجلس في ما يخص عمليات نقل النفايات الخطرة عبر الحدود فيما بينها بغرض معالجتها أو تدويرها أو التخلص منها عام 1997، والنظام الموحد لإدارة الكيميائيات الخطرة والنظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية عام 2001، والمعايير والمواصفات البيئية لجودة الهواء والمياة والتحكم بالضوضاء واللوائح الخاصة بها والتي تهدف إلى تحديد مستويات الملوثات في البيئة الداخلية والخارجية في دول المجلس عام 2004، والنظام الاسترشادي الموحد للتحكم بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون وإحلال البدائل الآمنة وفقاً لأحكام بروتوكول مونتريال وتعديلاته عام 2005.
وفي مجال التوعية البيئية قام المجلس بالتعاون مع مؤسسة إنتاج البرامج المشتركة لدول مجلس التعاون وبتمويل من القطاع الخاص بإنتاج ثلاثين حلقة تلفزيونية حول مجالات البيئة المختلفة والمخاطر التي تتعرض لها بيئة دول المجلس، بالإضافة إلى تخصيص جائزة دورية للبيئة عام 1994 تهدف إلى تشجيع الأعمال البيئية والمبادرات الفردية والجماعية التي من شأنها المساهمة في حماية البيئة وصون مقوماتها والتوقيع على الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف، حيث وقعت دول المجلس أو قبلت أكثر من 33 اتفاقية ومعاهدة إقليمية ودولية في مجال البيئة وحماية الحياة الفطرية والموارد الطبيعية وتعد اتفاقيات التنوع البيولوجي، وحماية طبقة الأوزون وتغير المناخ ومكافحة التصحر والتجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الاتفاقيات التي حازت على اهتمام دول المجلس والتي حققت نجاحات ملحوظة في تطبيق بعضها وإدراكاً منها لأهمية هذه الاتفاقيات شكلت دول المجلس لكل اتفاقية فريق عمل خاصاً يتابع تطوراتها ومستجداتها بما يخدم مصالح دول المجلس على المستويين الوطني والإقليمي.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2733::/cck::
::introtext::

الأمر الذي لاشك فيه أن مجلس التعاون الخليجي منذ نشأته الأولى عام 1981 وعلى مدار أكثر من ربع قرن، وضع استراتيجية واضحة المعالم ومحددة للنهوض بأهداف دول المجلس في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع مواكبة المتغيرات العالمية والتعامل معها بمرونة وانفتاح، وقد حظيت المجالات المجتمعية بالاهتمام الملحوظ، فقام المجلس بوضع خطط واستراتيجيات للنهوض بمستويات التنمية البشرية والتكنولوجية والطبية والبيئية وغيرها، ويتناول هذا المقال بشكل موجز رؤية تقييمية لأداء المجلس في بعض القطاعات على سبيل المثال وليس الحصر.

::/introtext::
::fulltext::

الأمر الذي لاشك فيه أن مجلس التعاون الخليجي منذ نشأته الأولى عام 1981 وعلى مدار أكثر من ربع قرن، وضع استراتيجية واضحة المعالم ومحددة للنهوض بأهداف دول المجلس في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع مواكبة المتغيرات العالمية والتعامل معها بمرونة وانفتاح، وقد حظيت المجالات المجتمعية بالاهتمام الملحوظ، فقام المجلس بوضع خطط واستراتيجيات للنهوض بمستويات التنمية البشرية والتكنولوجية والطبية والبيئية وغيرها، ويتناول هذا المقال بشكل موجز رؤية تقييمية لأداء المجلس في بعض القطاعات على سبيل المثال وليس الحصر.
أولاً: في مجال التنمية البشرية
نظراً لإدراكه لأهمية العنصر البشري في بناء مجتمع متطور رأى مجلس التعاون في قمته الأولى التي عقدت في أبوظبي خلال الفترة من 25-26 مايو 1981 ضرورة وضع استراتيجية شاملة تعتمد على إعداد وتدريب هذا العنصر بما يؤهله لتحمل أعباء عملية التنمية، ولتحقيق ذلك قرر المجلس إنشاء عدة لجان أهمها لجنة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، والتي تتولى استنباط مجالات العمل المشترك في هذين المجالين والتنسيق بينهما، ولجنة الخدمات الاجتماعية والثقافية لتتولى أيضاً استنباط مجالات العمل المشترك في التربية والتعليم والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والثقافية، ونتيجة لهذا الاهتمام تبوأت هذه الدول مكانة متقدمة في تقارير التنمية البشرية.
وتعتبر الزيادة في نسبة الإنفاق على التعليم وزيادة عدد الطلبة والمدارس والمدرسين وعدد الجامعات ثمرة طيبة لمسيرة العمل التربوي المشترك الذي بدأ قبل قيام مجلس التعاون من خلال مكتب التربية العربي لدول الخليج الذي أنشئ عام 1975 تحت إشراف وزراء التربية والتعليم (المؤتمر العام) ونظراً لتعدد مجالات التكامل والتعاون بين مؤسسات التعليم العالي، قامت لجنة رؤساء ومديري الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون باعتماد خطة للعمل المشترك بالكويت في نوفمبر 1993 تم بموجبها تحديد مجالات وأهداف التعاون بين مؤسسات التعليم والآلية التي يتم من خلالها تنظيم اللقاءات ودراسة أوجه التنسيق والتكامل ومعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك. وفي سنة 1996 تشكلت لجنة وزارية للتعليم العالي للإشراف على جهود التعاون والتكامل بين المؤسسات والأجهزة المختصة . وإلى جانب هاتين اللجنتين توجد لجنة مكونة من رؤساء لجان معادلة الشهادات، ولجنة من مسؤولي التعليم الفني والتدريب المهني، ولجنة عمداء الكليات التقنية. كما حظي العمل التربوي المشترك بدور بارز في مسيرة التعاون بين دول المجلس، وهو ما تجسده العديد من القرارات التي أصدرها المجلس الأعلى لمجلس التعاون في مجال التعليم ومن أبرزها إقرار الأهداف والوسائل الكفيلة بتحقيق دور التربية والتعليم في الوفاء باحتياجات التنمية لدول المجلس، ومعاملة طلاب دول المجلس في مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي معاملة طلاب الدولة مكان الدراسة، ومعاملة الشهادات والوثائق الدراسية الخاصة بمواطني دول المجلس والصادرة عن أية مؤسسة تعليمية رسمية بدول المجلس معاملة تلك الشهادات والوثائق الصادرة عن الدولة نفسها، ومساواة طلاب دول المجلس في مؤسسات التعليم العالي في القبول والمعاملة مع طلاب الدولة مقر الدراسة، والسماح لمواطني دول المجلس بممارسة النشاط الاقتصادي في المجالات التعليمية ودعم جامعة الخليج العربي، حيث تم تخصيص كراسي في الجامعة بأسماء قادة دول المجلس وتمويل الدول الأعضاء لبعض البرامج العلمية والأكاديمية، ولم يغفل المجلس الاهتمام بمجالات تطوير مناهج التعليم العام، حيث رفع المؤتمر العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج اقتراحات إلى المجلس الذي وافق عليها في قمة الرياض عام 1999 وهو ما أكسب مسيرة العمل التربوي المشترك دفعة قوية بصدور مجموعة أخرى من القرارات المهمة والتي كان لها تأثير مباشر في تبني العديد من برامج ومشاريع التعاون وقد تمثلت هذه القرارات في اعتماد الخطة المشتركة لتطوير التعليم العام لدول المجلس.
ثانياً: في مجال الاهتمام بالرعاية الصحية والطبية
اعتمد المجلس الأعلى القواعد التنظيمية المؤدية لتشجيع الصناعات الدوائية في دول المجلس ولاستفادة كل دولة من دوله من جهود الدول الأخرى في تسجيل المستحضرات الطبية المنتجة في دول المجلس، ووافق المجلس على معاملة الوثائق والشهادات الصحية والصيدلانية في دول المجلس معاملة مثيلاتها الصادرة في الدولة نفسها، وكذلك تم إقرار تكوين روابط للأطباء الخليجيين وتسجيلها في دول المجلس مثل جمعيات أطباء التجميل بالإمارات وأطباء الأنف والأذن والحنجرة وأطباء العظام في البحرين وأطباء العيون في السعودية وإنشاء لجنة للرقابة الدوائية، وذلك حماية لأفراد المجتمع وتطويراً للأجهزة الرقابية من أجل الحصول على أدوية صالحة وسليمة وذات جودة عالية ومطابقة للشروط الفنية ومتطلبات تسجيل الأدوية المعتمدة، والتأكد من أن كل الأدوية المستوردة لدول المجلس مصحوبة بالشهادات اللازمة ثم الإشراف على إتلاف الأدوية المنتهية الصلاحية، ولتحقيق ذلك تم إعداد دليل توحيد الاجراءات والقيود الخاصة بالسلع الدوائية المستوردة عبر منافذ دول المجلس ليكون دليلاً إرشادياً للعاملين في مجال الأدوية فيها.
ثالثاً: في مجال الاتصالات
حقق المجلس الكثير من الإنجازات في مجال الاتصالات على عدة مستويات أهمها المستوى العلمي: حيث تحقق إنجاز الدراسة الخاصة بالتكامل بين دول المجلس في مجال الاتصالات وتنفيذ دراسة انتشار الموجات وتنسيق استخدام الترددات بدول المجلس.
مستوى المنظمات الدولية: وقد تحقق تنسيق وتوحيد المواقف في المحافل الدولية، وعقدت العديد من الندوات المتخصصة عن الآثار المترتبة على اتفاقية منظمة التجارة العالمية (WTO) في مجال الاتصالات والبريد، ونجحت دول المجلس في الحصول على مقاعد في المنظمات الدولية منها الاتحاد الدولي للاتصالات والاتحاد البريدي العالمي.
أما على مستوى دول المجلس: فقد تم اعتماد خطة استعادة الخدمة (الطوارئ) في مجال الاتصالات، وتنفيذ وصلات الربط بواسطة الكوابل الضوئية حتى أصبحت هذه الوصلات متكاملة وعلى درجة عالية من الكفاءة، وتكثيف استغلال مراكز العبور الخليجية لتمرير الحركة البينية الفائضة وتلك الصادرة إلى الدول الأخرى والاتفاق على أسعار عبور مبنية على أسس تجارية وتنافسية، وربط دول المجلس من خلال الكوابل والألياف البصرية، وتوسيع الشبكات الداخلية بدول المجلس بحيث تكون كافية للحركة الخليجية المنتهية والعابرة وتوحيد العديد من برامج التدريب في مجال الاتصالات وتطبيقها في المعاهد والكليات، كما تم تنفيذ العديد من الدورات المشتركة المتخصصة لمعاهد وكليات ومراكز الاتصالات وقبول العديد من المتدربين من الدول الأعضاء ، كما تم إنشاء مجموعة دول المجلس التعاون ضمن مجلس إدارة المنظمات البحرية للأقمار الصناعية (الأنماراسات)، وتكوين مجموعة دول المجلس التعاون في مجلس محافظي منظمة (الأنتلسات)، وإقرار إنشاء نقاط اتصال (CERT) للتعامل مع الحوادث والاستجابة لها وقت حدوثها وعلى مستويات متعددة وإنشاء شبكة تعاونية بين نقاط الاتصال لتبادل معلومات وتقنيات أمن المعلومات على شبكة الإنترنت.
رابعاً: في مجال الاهتمام بالبيئة والتوعية البيئية
اعتمد المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته السادسة في قمة مسقط 1985 وثيقة للسياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة لتكون المنطلق الأساسي في وضع استراتيجيات العمل البيئي في المستقبل لكافة دول المجلس وذلك إدراكاً لأهمية التنمية البيئية وحرصاً على إيجاد حلول بعيدة المدى لعدد من المشكلات البيئية التي برزت نتيجة للتطورات التي شهدتها دول المنطقة، وزاد من حدتها ضعف التكامل بين خطط التنمية والبيئة وذلك انطلاقاً من التشابه الكبير في الظروف التنموية والبيئية لدول المجلس، كما أكد المجلس في البيان الختامي للدورة الرابعة عشرة للمجلس الأعلى التي عقدت في الرياض عام 1993 على أهمية مواصلة العمل البيئي المشترك لتقريب السياسات وتوحيد الأنظمة والتشريعات البيئية وتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية وتدريب الكوادر البشرية ورفع مستوى الوعي البيئي بين المواطنين والحفاظ على الموارد الطبيعية. إضافة إلى ذلك أكد البيان الختامي لقمة المنامة في ديسمبر 2004 أن الحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية المتجددة والحياة الفطرية أصبح ضرورة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة التي تهدف إلى تحسين مستوى حياة الإنسان ورفاهيته في دول المجلس، ودعا الدول الأعضاء إلى الالتزام بالعمل التنموي المتوازن وبالفعل تعاونت الدول الخليجية تحت مظلة المجلس في تحقيق هذا الهدف من خلال وضع منظومة من التشريعات والقوانين البيئية من أهمها النظام العام لحماية البيئة والنظام الموحد للتقييم البيئي للمشاريع عام 1995، والنظام الموحد لحماية الحياة الفطرية وتنميتها والنظام الموحد للتعامل مع المواد المشعة والنظام الموحد لإدارة النفايات وكذلك إجراءات التنسيق بين دول المجلس في ما يخص عمليات نقل النفايات الخطرة عبر الحدود فيما بينها بغرض معالجتها أو تدويرها أو التخلص منها عام 1997، والنظام الموحد لإدارة الكيميائيات الخطرة والنظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية عام 2001، والمعايير والمواصفات البيئية لجودة الهواء والمياة والتحكم بالضوضاء واللوائح الخاصة بها والتي تهدف إلى تحديد مستويات الملوثات في البيئة الداخلية والخارجية في دول المجلس عام 2004، والنظام الاسترشادي الموحد للتحكم بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون وإحلال البدائل الآمنة وفقاً لأحكام بروتوكول مونتريال وتعديلاته عام 2005.
وفي مجال التوعية البيئية قام المجلس بالتعاون مع مؤسسة إنتاج البرامج المشتركة لدول مجلس التعاون وبتمويل من القطاع الخاص بإنتاج ثلاثين حلقة تلفزيونية حول مجالات البيئة المختلفة والمخاطر التي تتعرض لها بيئة دول المجلس، بالإضافة إلى تخصيص جائزة دورية للبيئة عام 1994 تهدف إلى تشجيع الأعمال البيئية والمبادرات الفردية والجماعية التي من شأنها المساهمة في حماية البيئة وصون مقوماتها والتوقيع على الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف، حيث وقعت دول المجلس أو قبلت أكثر من 33 اتفاقية ومعاهدة إقليمية ودولية في مجال البيئة وحماية الحياة الفطرية والموارد الطبيعية وتعد اتفاقيات التنوع البيولوجي، وحماية طبقة الأوزون وتغير المناخ ومكافحة التصحر والتجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الاتفاقيات التي حازت على اهتمام دول المجلس والتي حققت نجاحات ملحوظة في تطبيق بعضها وإدراكاً منها لأهمية هذه الاتفاقيات شكلت دول المجلس لكل اتفاقية فريق عمل خاصاً يتابع تطوراتها ومستجداتها بما يخدم مصالح دول المجلس على المستويين الوطني والإقليمي.

::/fulltext::
::cck::2733::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *