مجلس التعاون الخليجي والمبادرات الأمنية في آسيا

::cck::2755::/cck::
::introtext::

جاءت نشأة مجلس التعاون الخليجي منذ ما يزيد على ربع قرن في سياق مجموعة كبيرة من التفاعلات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة والتي تطلب التعامل معها نمطاً جديداً من التفاعل الإقليمي بين دول الخليج. ودون محاولة الدخول في كافة التفاصيل المرتبطة بنشأة مجلس التعاون الخليجي أو تقييم دور هذا المجلس في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية للدول الخليجية، فإن وجود المجلس كإطار للتفاعل الإقليمي مثّل أحد الأطر المهمة للتفاعل بين دول المنطقة والتي تُعد نموذجاً لما يُطلق عليه الأمن المعقد (Complex Security).

::/introtext::
::fulltext::

جاءت نشأة مجلس التعاون الخليجي منذ ما يزيد على ربع قرن في سياق مجموعة كبيرة من التفاعلات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة والتي تطلب التعامل معها نمطاً جديداً من التفاعل الإقليمي بين دول الخليج. ودون محاولة الدخول في كافة التفاصيل المرتبطة بنشأة مجلس التعاون الخليجي أو تقييم دور هذا المجلس في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية للدول الخليجية، فإن وجود المجلس كإطار للتفاعل الإقليمي مثّل أحد الأطر المهمة للتفاعل بين دول المنطقة والتي تُعد نموذجاً لما يُطلق عليه الأمن المعقد (Complex Security).
يُقصد بمفهوم الأمن المعقد أنه في إقليم جغرافي ما، إذ إن التزايد في درجة الاعتماد المتبادل بين دول الإقليم من شأنه خلق وفرض تأثيرات أمنية متبادلة بين دول الإقليم، تلك التأثيرات الأمنية لا تقتصر على الأمن العسكري فحسب، بل تشمل قضايا الأمن الاقتصادي والبيئي والمجتمعي. وفي ظل هذا النموذج الأمني المعقد فإن مواجهة القضايا المشتركة سواء كانت قضايا سياسية أو اقتصادية أو أمنية تتطلب درجة أعلى من التعاون الإقليمي بين دول الإقليم.
وإذا كان مفهوم الإقليمية (Regionalism) برز في ستينات القرن العشرين، فإن تسعينات القرن ذاته شهدت بروز مفاهيم جديدة للتعبير عن التعاون الإقليمي ومن بينها الإقليمية الجديدة ( New Regionalism ) وعبر الإقليمية ( Trans- Regionalism). وجاء بروز الأخير في سياق ما تشهده البيئة الأمنية الدولية من تحولات على كافة الصعد لا يمكن قصر آليات مواجهاتها على التعاون الإقليمي فحسب وإنما في سياق الحاجة لتعاون أعمق للتأكيد على الحاجة لتعاون عبر الأقاليم وذلك لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة والمتشابكة عبر الأقاليم. ومن أبرز نماذجه التعاون الأوروبي- الآسيوي في إطار القمة الآسيوية- الأوروبية (ASEM). كما بدأت بعض المنتديات بين دول ما وأقاليم ومن أشهر نماذجه منتدى التعاون العربي- الصيني، ومنتدى التعاون الصيني- الإفريقي، والمنتدى الكوري- الإفريقي.
مجلس التعاون الخليجي والمبادرات الأمنية في آسيا
إذا ما تطرقنا إلى ما تشهده الساحة الآسيوية من تفاعلات، وعما إذا كان يتطلب التعامل معها نموذجاً مغايراً للتعاون، فيمكن القول إن الآونة الأخيرة تموج بمجموعة كبيرة من التحولات والتفاعلات الآسيوية- الآسيوية، خاصة في ظل ظهور تفاهمات جديدة بين دول آسيوية كانت تربطها علاقات عداء طويلة وهو ما لا يمكن فهمه بمعزل عن بنية النظام الدولي في فترة ما بعد الحرب الباردة وكذلك تحولات البيئة الدولية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبوجه خاص في ظل ما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تواجهه من مشكلات بعد احتلال العراق. فعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى تشكل محور إيراني- تركي- سوري وذلك لمواجهة احتمال انفصال أكراد العراق وما قد يتركه هذا الأمر من تداعيات على الدول الثلاث وذلك في ظل وجود أقليات كردية فيها. كما أن أكثر ما تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحالي هو عودة ما يُطلق عليه (العصر الآسيوي الذهبي) وذلك من خلال حدوث تحالف بين كلٍّ من الصين وروسيا والهند وإيران، إذ إن هذا التحالف من شأنه تغيير التوازنات الآسيوية القائمة، وهو ما يجعل الولايات المتحدة تنظر بعين الترقب لمجمل التفاعلات السياسية في آسيا خاصة في الآونة الأخيرة وما يمكن أن يُسفر عنه هذا الأمر من تداعيات مستقبلية. ورغم أن هذا التخوف الأمريكي يعود إلى زمن بعيد، إلا أن الآونة الأخيرة شهدت مجموعة جديدة من التفاعلات على الساحة الآسيوية التي أكدت احتمال حدوث مثل هذا التفاعل في المستقبل وربما يكون المستقبل غير البعيد.
وفي السياق ذاته بدأت تبرز منظمات جديدة في القارة الآسيوية وذلك كمؤشر إلى ما تموج به القارة الآسيوية من تفاعلات.
وبالنظر إلى دور مجلس التعاون الخليجي كفاعل إقليمي في منطقة غربي آسيا فإن تفعيل دوره الإقليمي كفاعل في القارة الآسيوية يتطلب درجة أعلى من التعاون بين مجلس التعاون الخليجي من ناحية والمنظمات الآسيوية الأخرى. ويبرز هذا الأمر في سياق حقيقة أن دول مجلس التعاون تواجه في الوقت الحالي مجموعة كبيرة من التحديات على المستويات الإقليمية والعالمية تتطلب منها إعادة النظر في سياستها الخارجية تجاه بعض القوى الدولية، والأهم من ذلك التركيز بصورة أساسية على اعتبارات المصلحة. وتأتي سياسة (الاتجاه شرقاً) كمحصلة لهذه الضغوط، وذلك في محاولة لاستكشاف سبل التعاون مع القارة الآسيوية خاصة في ظل ما تشهده الأخيرة من صعود اقتصادي وما تقدمه من نماذج للتنمية يمكن بشكل كبير الاستفادة منها. والمفيد في الوقت الحالي هو أن تلك السياسة تتلاقى مع سياسة (الاتجاه غرباً) التي تتبعها دول آسيوية مهمة مثل الصين والهند.
ورغم ما يمكن تلمسه مؤخراً من محاولات من قبل الدول الخليجية والقوى الآسيوية المهمة لتعميق التعاون المشترك، وسيطرة الاعتبارات البراغماتية على السياسة الخارجية للطرفين، إلا أن ما تحقق من تعاون مشترك لا يتناسب مع حجم الاحتياج الاستراتيجي المتبادل، وكذلك التحديات الأمنية المشتركة التي يواجهها الطرفان. وهو ما يتطلب بدء الطرفين في حوار استراتيجي على المستويات كافة، وأول متطلبات هذا الحوار الاستراتيجي هو أن يمثل فيه مجلس التعاون كوحدة واحدة، إذ يُلاحظ أن الجزء الأكبر من التعاون الآسيوي- الخليجي مقصور على الأطر الثنائية، في حين أنه إذا كنا بصدد الحديث عن الدخول في حوار استراتيجي شامل بين الطرفين، فإننا بحاجة إلى تفعيل دور مجلس التعاون كشريك في مثل هذا الحوار.
وفي هذا السياق سنحاول أن نشير بصورة مختصرة إلى بعض أبرز المنظمات الإقليمية في آسيا ومدى أهمية تفعيل التعاون بين مجلس التعاون الخليجي وكل منها.
جاءت نشأة مجلس التعاون الخليجي منذ ما يزيد على ربع قرن في سياق مجموعة كبيرة من التفاعلات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة والتي تطلب التعامل معها نمطاً جديداً من التفاعل الإقليمي بين دول الخليج. ودون محاولة الدخول في كافة التفاصيل المرتبطة بنشأة مجلس التعاون الخليجي أو تقييم دور هذا المجلس في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية للدول الخليجية، فإن وجود المجلس كإطار للتفاعل الإقليمي مثّل أحد الأطر المهمة للتفاعل بين دول المنطقة والتي تُعد نموذجاً لما يُطلق عليه الأمن المعقد (Complex Security).
يُقصد بمفهوم الأمن المعقد أنه في إقليم جغرافي ما، إذ إن التزايد في درجة الاعتماد المتبادل بين دول الإقليم من شأنه خلق وفرض تأثيرات أمنية متبادلة بين دول الإقليم، تلك التأثيرات الأمنية لا تقتصر على الأمن العسكري فحسب، بل تشمل قضايا الأمن الاقتصادي والبيئي والمجتمعي. وفي ظل هذا النموذج الأمني المعقد فإن مواجهة القضايا المشتركة سواء كانت قضايا سياسية أو اقتصادية أو أمنية تتطلب درجة أعلى من التعاون الإقليمي بين دول الإقليم.
وإذا كان مفهوم الإقليمية (Regionalism) برز في ستينات القرن العشرين، فإن تسعينات القرن ذاته شهدت بروز مفاهيم جديدة للتعبير عن التعاون الإقليمي ومن بينها الإقليمية الجديدة ( New Regionalism ) وعبر الإقليمية ( Trans- Regionalism). وجاء بروز الأخير في سياق ما تشهده البيئة الأمنية الدولية من تحولات على كافة الصعد لا يمكن قصر آليات مواجهاتها على التعاون الإقليمي فحسب وإنما في سياق الحاجة لتعاون أعمق للتأكيد على الحاجة لتعاون عبر الأقاليم وذلك لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة والمتشابكة عبر الأقاليم. ومن أبرز نماذجه التعاون الأوروبي- الآسيوي في إطار القمة الآسيوية- الأوروبية (ASEM). كما بدأت بعض المنتديات بين دول ما وأقاليم ومن أشهر نماذجه منتدى التعاون العربي- الصيني، ومنتدى التعاون الصيني- الإفريقي، والمنتدى الكوري- الإفريقي.
مجلس التعاون الخليجي والمبادرات الأمنية في آسيا
إذا ما تطرقنا إلى ما تشهده الساحة الآسيوية من تفاعلات، وعما إذا كان يتطلب التعامل معها نموذجاً مغايراً للتعاون، فيمكن القول إن الآونة الأخيرة تموج بمجموعة كبيرة من التحولات والتفاعلات الآسيوية- الآسيوية، خاصة في ظل ظهور تفاهمات جديدة بين دول آسيوية كانت تربطها علاقات عداء طويلة وهو ما لا يمكن فهمه بمعزل عن بنية النظام الدولي في فترة ما بعد الحرب الباردة وكذلك تحولات البيئة الدولية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبوجه خاص في ظل ما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تواجهه من مشكلات بعد احتلال العراق. فعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى تشكل محور إيراني- تركي- سوري وذلك لمواجهة احتمال انفصال أكراد العراق وما قد يتركه هذا الأمر من تداعيات على الدول الثلاث وذلك في ظل وجود أقليات كردية فيها. كما أن أكثر ما تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحالي هو عودة ما يُطلق عليه (العصر الآسيوي الذهبي) وذلك من خلال حدوث تحالف بين كلٍّ من الصين وروسيا والهند وإيران، إذ إن هذا التحالف من شأنه تغيير التوازنات الآسيوية القائمة، وهو ما يجعل الولايات المتحدة تنظر بعين الترقب لمجمل التفاعلات السياسية في آسيا خاصة في الآونة الأخيرة وما يمكن أن يُسفر عنه هذا الأمر من تداعيات مستقبلية. ورغم أن هذا التخوف الأمريكي يعود إلى زمن بعيد، إلا أن الآونة الأخيرة شهدت مجموعة جديدة من التفاعلات على الساحة الآسيوية التي أكدت احتمال حدوث مثل هذا التفاعل في المستقبل وربما يكون المستقبل غير البعيد.
وفي السياق ذاته بدأت تبرز منظمات جديدة في القارة الآسيوية وذلك كمؤشر إلى ما تموج به القارة الآسيوية من تفاعلات.
وبالنظر إلى دور مجلس التعاون الخليجي كفاعل إقليمي في منطقة غربي آسيا فإن تفعيل دوره الإقليمي كفاعل في القارة الآسيوية يتطلب درجة أعلى من التعاون بين مجلس التعاون الخليجي من ناحية والمنظمات الآسيوية الأخرى. ويبرز هذا الأمر في سياق حقيقة أن دول مجلس التعاون تواجه في الوقت الحالي مجموعة كبيرة من التحديات على المستويات الإقليمية والعالمية تتطلب منها إعادة النظر في سياستها الخارجية تجاه بعض القوى الدولية، والأهم من ذلك التركيز بصورة أساسية على اعتبارات المصلحة. وتأتي سياسة (الاتجاه شرقاً) كمحصلة لهذه الضغوط، وذلك في محاولة لاستكشاف سبل التعاون مع القارة الآسيوية خاصة في ظل ما تشهده الأخيرة من صعود اقتصادي وما تقدمه من نماذج للتنمية يمكن بشكل كبير الاستفادة منها. والمفيد في الوقت الحالي هو أن تلك السياسة تتلاقى مع سياسة (الاتجاه غرباً) التي تتبعها دول آسيوية مهمة مثل الصين والهند.
ورغم ما يمكن تلمسه مؤخراً من محاولات من قبل الدول الخليجية والقوى الآسيوية المهمة لتعميق التعاون المشترك، وسيطرة الاعتبارات البراغماتية على السياسة الخارجية للطرفين، إلا أن ما تحقق من تعاون مشترك لا يتناسب مع حجم الاحتياج الاستراتيجي المتبادل، وكذلك التحديات الأمنية المشتركة التي يواجهها الطرفان. وهو ما يتطلب بدء الطرفين في حوار استراتيجي على المستويات كافة، وأول متطلبات هذا الحوار الاستراتيجي هو أن يمثل فيه مجلس التعاون كوحدة واحدة، إذ يُلاحظ أن الجزء الأكبر من التعاون الآسيوي- الخليجي مقصور على الأطر الثنائية، في حين أنه إذا كنا بصدد الحديث عن الدخول في حوار استراتيجي شامل بين الطرفين، فإننا بحاجة إلى تفعيل دور مجلس التعاون كشريك في مثل هذا الحوار.
وفي هذا السياق سنحاول أن نشير بصورة مختصرة إلى بعض أبرز المنظمات الإقليمية في آسيا ومدى أهمية تفعيل التعاون بين مجلس التعاون الخليجي وكل منها.
وتتضح الرغبة الصينية في محاربة الدور الأمريكي في المنطقة بالنظر إلى قرارات وأعمال المنظمة التي من أهمها معارضة نشر الولايات المتحدة لمشروع درع الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية بحلول عام 2010، وكذلك إنشاء مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب، ويمكن تفسير هذه الرغبة الصينية في الدعوة لإنشاء مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب بأنه وسيلة لإخبار الولايات المتحدة بأنها ليست الدولة الوحيدة القادرة على محاربة الإرهاب، خاصة أن التركيز الأساسي للمنظمة على مكافحة الإرهاب وتطوير أدواته في مجال مكافحة الإرهاب برز بعد أحداث 11 سبتمبر. وكذلك رفض الصين للتحرك الأمريكي المنفرد في حربها على الإرهاب من دون مظلة من الأمم المتحدة، ومن ثم تسعى الصين في إطار المنظمة إلى محاولة إيجاد نظام للأمن الإقليمي في المنطقة لا تقوم الولايات المتحدة بدور فيه.
وفي هذا السياق، ربما يكون من الملائم محاولة إيجاد صيغة للتعاون بين مجلس التعاون الخليجي من ناحية ومنظمة شنغهاي للتعاون من ناحية أخرى خاصة في ظل وجو فاعلين دوليين مهمين في المنظمة كالصين وروسيا، كما أن هناك اهتماماً بها من قبل بعض الدول كإيران وباكستان.
وعلي هذا الأساس، فإن هناك حاجة لتفعيل التعاون الإقليمي بين مجلس التعاون والمنظمات الإقليمية المهمة في القارة الآسيوية وذلك لتعميق التعاون الاستراتيجي المتبادل.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2755::/cck::
::introtext::

جاءت نشأة مجلس التعاون الخليجي منذ ما يزيد على ربع قرن في سياق مجموعة كبيرة من التفاعلات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة والتي تطلب التعامل معها نمطاً جديداً من التفاعل الإقليمي بين دول الخليج. ودون محاولة الدخول في كافة التفاصيل المرتبطة بنشأة مجلس التعاون الخليجي أو تقييم دور هذا المجلس في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية للدول الخليجية، فإن وجود المجلس كإطار للتفاعل الإقليمي مثّل أحد الأطر المهمة للتفاعل بين دول المنطقة والتي تُعد نموذجاً لما يُطلق عليه الأمن المعقد (Complex Security).

::/introtext::
::fulltext::

جاءت نشأة مجلس التعاون الخليجي منذ ما يزيد على ربع قرن في سياق مجموعة كبيرة من التفاعلات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة والتي تطلب التعامل معها نمطاً جديداً من التفاعل الإقليمي بين دول الخليج. ودون محاولة الدخول في كافة التفاصيل المرتبطة بنشأة مجلس التعاون الخليجي أو تقييم دور هذا المجلس في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية للدول الخليجية، فإن وجود المجلس كإطار للتفاعل الإقليمي مثّل أحد الأطر المهمة للتفاعل بين دول المنطقة والتي تُعد نموذجاً لما يُطلق عليه الأمن المعقد (Complex Security).
يُقصد بمفهوم الأمن المعقد أنه في إقليم جغرافي ما، إذ إن التزايد في درجة الاعتماد المتبادل بين دول الإقليم من شأنه خلق وفرض تأثيرات أمنية متبادلة بين دول الإقليم، تلك التأثيرات الأمنية لا تقتصر على الأمن العسكري فحسب، بل تشمل قضايا الأمن الاقتصادي والبيئي والمجتمعي. وفي ظل هذا النموذج الأمني المعقد فإن مواجهة القضايا المشتركة سواء كانت قضايا سياسية أو اقتصادية أو أمنية تتطلب درجة أعلى من التعاون الإقليمي بين دول الإقليم.
وإذا كان مفهوم الإقليمية (Regionalism) برز في ستينات القرن العشرين، فإن تسعينات القرن ذاته شهدت بروز مفاهيم جديدة للتعبير عن التعاون الإقليمي ومن بينها الإقليمية الجديدة ( New Regionalism ) وعبر الإقليمية ( Trans- Regionalism). وجاء بروز الأخير في سياق ما تشهده البيئة الأمنية الدولية من تحولات على كافة الصعد لا يمكن قصر آليات مواجهاتها على التعاون الإقليمي فحسب وإنما في سياق الحاجة لتعاون أعمق للتأكيد على الحاجة لتعاون عبر الأقاليم وذلك لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة والمتشابكة عبر الأقاليم. ومن أبرز نماذجه التعاون الأوروبي- الآسيوي في إطار القمة الآسيوية- الأوروبية (ASEM). كما بدأت بعض المنتديات بين دول ما وأقاليم ومن أشهر نماذجه منتدى التعاون العربي- الصيني، ومنتدى التعاون الصيني- الإفريقي، والمنتدى الكوري- الإفريقي.
مجلس التعاون الخليجي والمبادرات الأمنية في آسيا
إذا ما تطرقنا إلى ما تشهده الساحة الآسيوية من تفاعلات، وعما إذا كان يتطلب التعامل معها نموذجاً مغايراً للتعاون، فيمكن القول إن الآونة الأخيرة تموج بمجموعة كبيرة من التحولات والتفاعلات الآسيوية- الآسيوية، خاصة في ظل ظهور تفاهمات جديدة بين دول آسيوية كانت تربطها علاقات عداء طويلة وهو ما لا يمكن فهمه بمعزل عن بنية النظام الدولي في فترة ما بعد الحرب الباردة وكذلك تحولات البيئة الدولية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبوجه خاص في ظل ما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تواجهه من مشكلات بعد احتلال العراق. فعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى تشكل محور إيراني- تركي- سوري وذلك لمواجهة احتمال انفصال أكراد العراق وما قد يتركه هذا الأمر من تداعيات على الدول الثلاث وذلك في ظل وجود أقليات كردية فيها. كما أن أكثر ما تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحالي هو عودة ما يُطلق عليه (العصر الآسيوي الذهبي) وذلك من خلال حدوث تحالف بين كلٍّ من الصين وروسيا والهند وإيران، إذ إن هذا التحالف من شأنه تغيير التوازنات الآسيوية القائمة، وهو ما يجعل الولايات المتحدة تنظر بعين الترقب لمجمل التفاعلات السياسية في آسيا خاصة في الآونة الأخيرة وما يمكن أن يُسفر عنه هذا الأمر من تداعيات مستقبلية. ورغم أن هذا التخوف الأمريكي يعود إلى زمن بعيد، إلا أن الآونة الأخيرة شهدت مجموعة جديدة من التفاعلات على الساحة الآسيوية التي أكدت احتمال حدوث مثل هذا التفاعل في المستقبل وربما يكون المستقبل غير البعيد.
وفي السياق ذاته بدأت تبرز منظمات جديدة في القارة الآسيوية وذلك كمؤشر إلى ما تموج به القارة الآسيوية من تفاعلات.
وبالنظر إلى دور مجلس التعاون الخليجي كفاعل إقليمي في منطقة غربي آسيا فإن تفعيل دوره الإقليمي كفاعل في القارة الآسيوية يتطلب درجة أعلى من التعاون بين مجلس التعاون الخليجي من ناحية والمنظمات الآسيوية الأخرى. ويبرز هذا الأمر في سياق حقيقة أن دول مجلس التعاون تواجه في الوقت الحالي مجموعة كبيرة من التحديات على المستويات الإقليمية والعالمية تتطلب منها إعادة النظر في سياستها الخارجية تجاه بعض القوى الدولية، والأهم من ذلك التركيز بصورة أساسية على اعتبارات المصلحة. وتأتي سياسة (الاتجاه شرقاً) كمحصلة لهذه الضغوط، وذلك في محاولة لاستكشاف سبل التعاون مع القارة الآسيوية خاصة في ظل ما تشهده الأخيرة من صعود اقتصادي وما تقدمه من نماذج للتنمية يمكن بشكل كبير الاستفادة منها. والمفيد في الوقت الحالي هو أن تلك السياسة تتلاقى مع سياسة (الاتجاه غرباً) التي تتبعها دول آسيوية مهمة مثل الصين والهند.
ورغم ما يمكن تلمسه مؤخراً من محاولات من قبل الدول الخليجية والقوى الآسيوية المهمة لتعميق التعاون المشترك، وسيطرة الاعتبارات البراغماتية على السياسة الخارجية للطرفين، إلا أن ما تحقق من تعاون مشترك لا يتناسب مع حجم الاحتياج الاستراتيجي المتبادل، وكذلك التحديات الأمنية المشتركة التي يواجهها الطرفان. وهو ما يتطلب بدء الطرفين في حوار استراتيجي على المستويات كافة، وأول متطلبات هذا الحوار الاستراتيجي هو أن يمثل فيه مجلس التعاون كوحدة واحدة، إذ يُلاحظ أن الجزء الأكبر من التعاون الآسيوي- الخليجي مقصور على الأطر الثنائية، في حين أنه إذا كنا بصدد الحديث عن الدخول في حوار استراتيجي شامل بين الطرفين، فإننا بحاجة إلى تفعيل دور مجلس التعاون كشريك في مثل هذا الحوار.
وفي هذا السياق سنحاول أن نشير بصورة مختصرة إلى بعض أبرز المنظمات الإقليمية في آسيا ومدى أهمية تفعيل التعاون بين مجلس التعاون الخليجي وكل منها.
جاءت نشأة مجلس التعاون الخليجي منذ ما يزيد على ربع قرن في سياق مجموعة كبيرة من التفاعلات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة والتي تطلب التعامل معها نمطاً جديداً من التفاعل الإقليمي بين دول الخليج. ودون محاولة الدخول في كافة التفاصيل المرتبطة بنشأة مجلس التعاون الخليجي أو تقييم دور هذا المجلس في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية للدول الخليجية، فإن وجود المجلس كإطار للتفاعل الإقليمي مثّل أحد الأطر المهمة للتفاعل بين دول المنطقة والتي تُعد نموذجاً لما يُطلق عليه الأمن المعقد (Complex Security).
يُقصد بمفهوم الأمن المعقد أنه في إقليم جغرافي ما، إذ إن التزايد في درجة الاعتماد المتبادل بين دول الإقليم من شأنه خلق وفرض تأثيرات أمنية متبادلة بين دول الإقليم، تلك التأثيرات الأمنية لا تقتصر على الأمن العسكري فحسب، بل تشمل قضايا الأمن الاقتصادي والبيئي والمجتمعي. وفي ظل هذا النموذج الأمني المعقد فإن مواجهة القضايا المشتركة سواء كانت قضايا سياسية أو اقتصادية أو أمنية تتطلب درجة أعلى من التعاون الإقليمي بين دول الإقليم.
وإذا كان مفهوم الإقليمية (Regionalism) برز في ستينات القرن العشرين، فإن تسعينات القرن ذاته شهدت بروز مفاهيم جديدة للتعبير عن التعاون الإقليمي ومن بينها الإقليمية الجديدة ( New Regionalism ) وعبر الإقليمية ( Trans- Regionalism). وجاء بروز الأخير في سياق ما تشهده البيئة الأمنية الدولية من تحولات على كافة الصعد لا يمكن قصر آليات مواجهاتها على التعاون الإقليمي فحسب وإنما في سياق الحاجة لتعاون أعمق للتأكيد على الحاجة لتعاون عبر الأقاليم وذلك لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة والمتشابكة عبر الأقاليم. ومن أبرز نماذجه التعاون الأوروبي- الآسيوي في إطار القمة الآسيوية- الأوروبية (ASEM). كما بدأت بعض المنتديات بين دول ما وأقاليم ومن أشهر نماذجه منتدى التعاون العربي- الصيني، ومنتدى التعاون الصيني- الإفريقي، والمنتدى الكوري- الإفريقي.
مجلس التعاون الخليجي والمبادرات الأمنية في آسيا
إذا ما تطرقنا إلى ما تشهده الساحة الآسيوية من تفاعلات، وعما إذا كان يتطلب التعامل معها نموذجاً مغايراً للتعاون، فيمكن القول إن الآونة الأخيرة تموج بمجموعة كبيرة من التحولات والتفاعلات الآسيوية- الآسيوية، خاصة في ظل ظهور تفاهمات جديدة بين دول آسيوية كانت تربطها علاقات عداء طويلة وهو ما لا يمكن فهمه بمعزل عن بنية النظام الدولي في فترة ما بعد الحرب الباردة وكذلك تحولات البيئة الدولية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبوجه خاص في ظل ما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تواجهه من مشكلات بعد احتلال العراق. فعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى تشكل محور إيراني- تركي- سوري وذلك لمواجهة احتمال انفصال أكراد العراق وما قد يتركه هذا الأمر من تداعيات على الدول الثلاث وذلك في ظل وجود أقليات كردية فيها. كما أن أكثر ما تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحالي هو عودة ما يُطلق عليه (العصر الآسيوي الذهبي) وذلك من خلال حدوث تحالف بين كلٍّ من الصين وروسيا والهند وإيران، إذ إن هذا التحالف من شأنه تغيير التوازنات الآسيوية القائمة، وهو ما يجعل الولايات المتحدة تنظر بعين الترقب لمجمل التفاعلات السياسية في آسيا خاصة في الآونة الأخيرة وما يمكن أن يُسفر عنه هذا الأمر من تداعيات مستقبلية. ورغم أن هذا التخوف الأمريكي يعود إلى زمن بعيد، إلا أن الآونة الأخيرة شهدت مجموعة جديدة من التفاعلات على الساحة الآسيوية التي أكدت احتمال حدوث مثل هذا التفاعل في المستقبل وربما يكون المستقبل غير البعيد.
وفي السياق ذاته بدأت تبرز منظمات جديدة في القارة الآسيوية وذلك كمؤشر إلى ما تموج به القارة الآسيوية من تفاعلات.
وبالنظر إلى دور مجلس التعاون الخليجي كفاعل إقليمي في منطقة غربي آسيا فإن تفعيل دوره الإقليمي كفاعل في القارة الآسيوية يتطلب درجة أعلى من التعاون بين مجلس التعاون الخليجي من ناحية والمنظمات الآسيوية الأخرى. ويبرز هذا الأمر في سياق حقيقة أن دول مجلس التعاون تواجه في الوقت الحالي مجموعة كبيرة من التحديات على المستويات الإقليمية والعالمية تتطلب منها إعادة النظر في سياستها الخارجية تجاه بعض القوى الدولية، والأهم من ذلك التركيز بصورة أساسية على اعتبارات المصلحة. وتأتي سياسة (الاتجاه شرقاً) كمحصلة لهذه الضغوط، وذلك في محاولة لاستكشاف سبل التعاون مع القارة الآسيوية خاصة في ظل ما تشهده الأخيرة من صعود اقتصادي وما تقدمه من نماذج للتنمية يمكن بشكل كبير الاستفادة منها. والمفيد في الوقت الحالي هو أن تلك السياسة تتلاقى مع سياسة (الاتجاه غرباً) التي تتبعها دول آسيوية مهمة مثل الصين والهند.
ورغم ما يمكن تلمسه مؤخراً من محاولات من قبل الدول الخليجية والقوى الآسيوية المهمة لتعميق التعاون المشترك، وسيطرة الاعتبارات البراغماتية على السياسة الخارجية للطرفين، إلا أن ما تحقق من تعاون مشترك لا يتناسب مع حجم الاحتياج الاستراتيجي المتبادل، وكذلك التحديات الأمنية المشتركة التي يواجهها الطرفان. وهو ما يتطلب بدء الطرفين في حوار استراتيجي على المستويات كافة، وأول متطلبات هذا الحوار الاستراتيجي هو أن يمثل فيه مجلس التعاون كوحدة واحدة، إذ يُلاحظ أن الجزء الأكبر من التعاون الآسيوي- الخليجي مقصور على الأطر الثنائية، في حين أنه إذا كنا بصدد الحديث عن الدخول في حوار استراتيجي شامل بين الطرفين، فإننا بحاجة إلى تفعيل دور مجلس التعاون كشريك في مثل هذا الحوار.
وفي هذا السياق سنحاول أن نشير بصورة مختصرة إلى بعض أبرز المنظمات الإقليمية في آسيا ومدى أهمية تفعيل التعاون بين مجلس التعاون الخليجي وكل منها.
وتتضح الرغبة الصينية في محاربة الدور الأمريكي في المنطقة بالنظر إلى قرارات وأعمال المنظمة التي من أهمها معارضة نشر الولايات المتحدة لمشروع درع الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية بحلول عام 2010، وكذلك إنشاء مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب، ويمكن تفسير هذه الرغبة الصينية في الدعوة لإنشاء مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب بأنه وسيلة لإخبار الولايات المتحدة بأنها ليست الدولة الوحيدة القادرة على محاربة الإرهاب، خاصة أن التركيز الأساسي للمنظمة على مكافحة الإرهاب وتطوير أدواته في مجال مكافحة الإرهاب برز بعد أحداث 11 سبتمبر. وكذلك رفض الصين للتحرك الأمريكي المنفرد في حربها على الإرهاب من دون مظلة من الأمم المتحدة، ومن ثم تسعى الصين في إطار المنظمة إلى محاولة إيجاد نظام للأمن الإقليمي في المنطقة لا تقوم الولايات المتحدة بدور فيه.
وفي هذا السياق، ربما يكون من الملائم محاولة إيجاد صيغة للتعاون بين مجلس التعاون الخليجي من ناحية ومنظمة شنغهاي للتعاون من ناحية أخرى خاصة في ظل وجو فاعلين دوليين مهمين في المنظمة كالصين وروسيا، كما أن هناك اهتماماً بها من قبل بعض الدول كإيران وباكستان.
وعلي هذا الأساس، فإن هناك حاجة لتفعيل التعاون الإقليمي بين مجلس التعاون والمنظمات الإقليمية المهمة في القارة الآسيوية وذلك لتعميق التعاون الاستراتيجي المتبادل.

::/fulltext::
::cck::2755::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *