التصعيد الإيراني – الأمريكي من وجهة نظر خليجية
::cck::2728::/cck::
::introtext::
تعيش منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط عدداً من العواصف السياسية والأمنية، منها عاصفة (البرنامج النووي الإيراني) والمواجهة السياسية – الاقتصادية ما بين إيران والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة مع تزايد التهديدات الأمريكية باستخدام الخيار العسكري وعدم استجابة طهران للمطالبات الدولية بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم، وإصرارها على أن برنامجها النووي سلمي، لكن دولاً غربية تعتبر أنها تحاول تطوير (سلاح نووي)، مؤكدة شكوكها بعدم الشفافية من الجانب الإيراني بخصوص البرنامج مما يزيد حدة التوترات بين الجانبين.
::/introtext::
::fulltext::
تعيش منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط عدداً من العواصف السياسية والأمنية، منها عاصفة (البرنامج النووي الإيراني) والمواجهة السياسية – الاقتصادية ما بين إيران والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة مع تزايد التهديدات الأمريكية باستخدام الخيار العسكري وعدم استجابة طهران للمطالبات الدولية بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم، وإصرارها على أن برنامجها النووي سلمي، لكن دولاً غربية تعتبر أنها تحاول تطوير (سلاح نووي)، مؤكدة شكوكها بعدم الشفافية من الجانب الإيراني بخصوص البرنامج مما يزيد حدة التوترات بين الجانبين.
لقد شهدت الفترة الأخيرة ما بين إيران والمجتمع الدولي نوعاً من التوتر خاصة بعد فرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية على إيران كنوع من أنواع الضغط السياسي والاقتصادي للتأثير في مسار السياسة الخارجية الإيرانية وإحراز نوع من التقدم على مجرى الحوار الدبلوماسي بين إيران والمجتمع الدولي في ما يتعلق بالبرنامج.
ونحاول في هذا الاستطلاع تسليط الضوء على التصعيد الإيراني – الأمريكي وانعكاساته على دول المنطقة، حيث تشير مستويات لغة الحوار ما بين طهران وواشنطن التي تتصف بالتصعيد وعدم العقلانية إلى قرب المواجهة العسكرية التي باتت تلوح في الأفق القريب، والمخاطر والآثار الكبيرة التي ستترتب على هذه المواجهة على كافة الصعد خاصة في منطقة تعد من أنشط مراكز الاضطراب في العالم، وذلك من خلال محاولة الإجابة عن عدد من الأسئلة التي طرحت على بعض المفكرين والأكاديميين المختصين بالشأن السياسي والأمني منهم الدكتور يوسف الحسن، كاتب ومفكر من دولة الإمارات، والدكتور عبد الخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، والدكتور عبدالله باعبود من جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة والدكتور سعدون الدليمي، وزير الدفاع العراقي السابق ورئيس مركز العراق للبحوث والدراسات الاستراتيجية في بغداد.
وتدور محاور الأسئلة حول لغة الحوار التي يجب أن تسود بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتنازلات التي يمكن لكل من البلدين تقديمها لتخفيف حدة التوتر بينهما ونوعية هذه التنازلات، ومدى إمكانية تأثير الضغوط والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران في تغيير سياستها الخارجية، وما هي وجهة النظر الخليجية تجاه استمرار إيران وإصرارها على استكمال برنامجها النووي للأغراض السلمية؟ وكيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تواجه تداعيات التصعيد الإيراني – الأمريكي؟ وماهية الدور المطلوب الذي يجب أن تلعبه دول المجلس لتفادي الوصول إلى مرحلة المواجهة العسكرية بين البلدين؟ كما نناقش مدى إمكانية أن يصبح العراق مركزاً لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران مع توجهات السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة.
وفي رده على السؤال الأول حول ماهية لغة الحوار التي يجب أن تسود بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، قال الدكتور يوسف الحسن (إن الخطاب الذي تهيمن عليه لغة الغطرسة والقوة الخشنة والازدواجية هو خطاب بائس في العلاقات الدولية، ولا يحقق تفاهماً ولا يبني استقراراً ولا جسوراً، ولا يؤسس لأمن مشترك، وأتمنى أن تنتصر الدبلوماسية دائماً على لغة العسكرة في البيئة الدولية.
فيما جاء رد الدكتور عبدالله باعبود بأن (على كل من الولايات المتحدة وإيران أن يحكما لغة العقل والمنطق في حوارهما، وأن ينبذا لغة التهديد والتحدي والتصعيد والانزلاق نحو الهاوية. ومن المعروف أن للولايات المتحدة مصالح مهمة في منطقة الخليج هذا إلي جانب دورها في حفظ الأمن وحماية دول الخليج التي وقّعت معها اتفاقيات أمنية بهذا الخصوص، في حين أن لإيران دوراً إقليمياً بحكم الموقع والجغرافيا وحجم السكان والمصالح، ويجب على الطرفين أن يجدا مسلكاً حضارياً وسلمياً للحوار بدل المواجهة وإثارة التوتر في هذه المنطقة الاستراتيجية والحساسة).
ومن جانبه قال الدكتور عبد الخالق عبدالله (إننا نتمنى من قوى كبرى عاقلة وناضجة أن ترتقي بحوارها لما يتوقعه منها العالم من نضوج، ونحن نرى أن الدولتين تتحدثان بلغة التهديد والوعيد والمواجهة وهذا لا يجوز، ونتمنى أيضاً أن يسود العقل بين الجانبين، وأن تنعم منطقة الخليج بالهدوء والاستقرار الذي نفتقده حالياً وافتقدته على مدى 30 سنة السابقة).
وحول إمكانية تقديم الولايات المتحدة وإيران بعض التنازلات لتخفيف حدة التوتر بينهما وما نوعية هذه التنازلات، قال د. يوسف الحسن (إن حوض الخليج ليس مجرد آبار نفط وطرق اتصالات استراتيجية، وإنما هو أيضاً بشر وآمال وعمران إنساني وموقع حضاري وصلة وصل بين ثقافات متعددة على رأسها الثقافات الإسلامية العابرة للهضاب الآسيوية والمتلاقية والمتفاعلة مع الثقافة العربية، وأسئلة الهوية والتنمية والأديان والاختلاف والتوافق. هذا الحوض الخليجي عانى كثيراً من ثلاث حروب عبثية ومدمرة كانت لأطراف خارجية عديدة أدوار فيها، ويستحق أهل هذا الحوض أن يتمتعوا بلحظات آمنة ومستقرة ومنتعشة تعليمياً واقتصادياً ونماءً، كما يستحقون تعاوناً إقليمياً مشتركاً من غير هيمنة ولا تدخل في شؤون الغير ودون استقطاب خارجي ولا سياسات تسليحية غامضة، مؤكداً أن (التوتر والقلق في الخليج ضاران بالأمن والسلام الدوليين، ومن المصلحة المشتركة للجميع أن تسود لغة الحوار بين أمريكا وإيران، مع الأخذ بالاعتبار مصالح وأمن دول الخليج العربية). وأضاف أن (ميزان القوة في الخليج قد اختل بعد انهيار العراق كدولة، وصعود إيران كقوة إقليمية مهيمنة، مؤكداً أن العلاج لا يكـون بملء الفراغ مـن قبل قـوى ملتبسة خـارجية، وإنما بإعادة التوازن إقليمياً، وبالقدرات الذاتية المطوّرة، وإجراءات ملموسة لبناء الثقة، وليس بإطلاق الشعارات والمشاريع الضبابية). ومن جانبه قال د. عبدالله باعبود (إن لغة الحوار تفرض أن يكون كل طرف مستعداً لتقديم تنازلات لتجنب حدة التوتر والتوصل إلى حل توافقي؛ فعلى الولايات المتحدة مثلاً أن تعترف بالنظام الإيراني وحكومته المنتخبة وألا تسعى للإطاحة به، وأن تهدف سياستها تجاه إيران للتعاون والحوار بدل المواجهة والتهديد، وأن يكون لإيران دور إقليمي في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة. في حين أنه يتوجب على إيران أن تكون واضحة في توجهاتها وأهدافها، وأن تنبذ سياسة سباق التسلح بما فيها انتهاج سياسة جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، وأن تتجاوب مع المتطلبات الدولية بخصوص برنامجها النووي، وأن تنتهج سياسة تصالحية مع جيرانها بعيداً عن سياسة القوة والهيمنة، وأن تبدأ حواراً جاداً مع دولة الإمارات العربية المتحدة حول جزرها المحتلة، كما أنه يتوجب على إيران التعاون لجلب الأمن والاستقرار للعراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية).
بينما كان رد الدكتور عبد الخالق عبدالله وفي تقديره الخاص (بأننا الآن في الوقت الضائع والدقيقة الأخيرة، بل الثواني الأخيرة للمواجهة، حيث إن المواجهة دخلت مرحلة متقدمة والخلافات أصبحت ضخمة والنفوس معبأة بين الطرفين، ولا مكان في هذه اللحظة لأن تقدم أي من الدولتين بعض التنازلات. وأنا أعتقد أن عام 2007 سيشهد المزيد من المواجهة السياسية مع استمرار الفجوة التصاعدية للخلاف بين الطرفين، بل وفي عام 2008 من الممكن أن تكون هناك ضربة عسكرية ضد إيران موجهة من الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل).
وعن إمكانية تأثير الضغوط الاقتصادية على إيران في تغيير سياستها الخارجية رد د. يوسف الحسن بأن (السياسات الخارجية للدول عادة ما تتحكم بها محددات ومصالح وطنية أساسية وأخرى حيوية فضلاً عن مصالح متغيرة، وقد أثبتت تجربة الحصار والضغوط الاقتصادية محدودية تأثيرها في العقود الماضية، وقد انفتحت أمام دول العالم في عصر العولمة طرق ووسائل لا حصر لها. وإيران نفسها لديها خطوط وصلات ومصالح (عنكبوتية) في الشرق والغرب، وتجيد لعبة (البازار) بمهارة، وأتمنى أن تتوقف (الألعاب النارية) الخطرة في فضاء هذه البيئة الدولية الهشة، وأن يدرك العقلاء أن (الغلو) في الخطاب والممارسة والتفكير هو وصفة ناجحة للفوضى وللفشل في آخر النهار).
في حين أكد د. عبد الله باعبود (أن الضغوط الاقتصادية كما هو معروف رغم أهميتها تبقى محدودة الأثر على تغيير السياسة الخارجية خاصة إذا كان هدف هذه الضغوط الحصول على تغيير ما هو استراتيجي و جوهري، كما هو الحال مع إيران في الوقت الحاضر. فالضغوط الاقتصادية قد تنجح في بعض الحالات إذا كان تأثيرها مرتفع التكلفة وثمنها أعلى مما هو مطلوب تغييره. وفي حالة إيران نجد أنها على عكس هذا، فالضغوط الاقتصادية المفروضة عليها لاتزال في مستوى درجة التحمل وفي مقدورها أن تضحي بأثرها السلبي المحدود من أجل بلوغ ما تراه إيران هدفها الاستراتيجي).
وحول استمرار إيران وإصرارها على استكمال برنامجها النووي (للأغراض السلمية) أكد د.يوسف الحسن أن (البرامج النووية للأغراض السلمية هي حق مشروع لأية دولة في العالم من خلال منظومة واضحة، وفي عز الظهيرة، من الشفافية والرقابة والأهداف المعلنة وإجراءات الثقة. وما عدا ذلك، لا يقود إلاِّ إلى هدر الإمكانات وسباق التسلح، وفقدان الثقة والاستقطابات الدولية). وقال أيضاً إن (خلو منطقة الخليج والشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل هو السبيل الأفضل لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والتعاون بين الجميع).
بينما قال د. عبدالله باعبود إن (استمرار إيران وإصرارها على استكمال برنامجها النووي، كما هو، قد يعرضها للمواجهة العسكرية بأي شكل من الأشكال مع الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، فهنالك شكوك كثيرة ومبررات عالمية وإقليمية من البرنامج النووي الإيراني وأهدافه ولن تنفع إيران عملية التعلل بهدف (الأغراض السلمية) رغم قانونيتها، وإيران بحاجة إلي صفقة آو مقايضة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها لم تحصل على شي إلى الآن وهذا ما يفسر التعنت الإيراني.
ومن جانبه قال د. عبد الخالق عبدالله (إن من حق إيران وكل دول العالم أن تمتلك تقنيات برنامج نووي سلمي عندما تكون موقّعة على المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، وإيران موقّعة عليها، لكن هناك دائماً شكوكاً في البرنامج النووي لسرية البرنامج وعدم الشفافية في التعاطي حوله. وعلى إيران أن تعمل الكثير لتقنع العالم وتقلل من لهجة التهديدات، وإن لم تر إيران أن سلوكها غير مقنع وتسعى لتغييره فالعالم بأسره لن يكون مطمئناً.
وعن الكيفية التي يمكن لدول مجلس التعاون أن تواجه بها تداعيات التصعيد الإيراني – الأمريكي، وماهية الدور المطلوب من دول المجلس لتفادي الوصول إلى مرحلة المواجهة العسكرية بين البلدين، قال د. يوسف الحسن (من وجهة نظري الشخصية فإن منظومة مجلس التعاون الخليجي أول من سيتأثر بتصعيد هذا الاختلاف. والمنظومة اليوم أحوج من أي وقت آخر للحركة الفاعلة الجماعية لإبطال الفتنة ونذر التقسيم في العراق، وعقلنة النزاع الإيراني الأمريكي، وأن يكون لها حضور فاعل فيما يجري من ترتيبات من فوق الطاولة ومن تحتها، وأن يتم التوافق على استراتيجة جماعية تجاه هذه القضايا الساخنة، والخروج من ذهنية ردود الفعل و(الصندوق) إلى ملاقاة الأزمات والعواصف قبل هبوبها). ورد د.عبدالله باعبود (إن دول مجلس التعاون تأخرت كثيراً في إفصاحها عن رأيها الواضح والصريح في البرنامج النووي الإيراني وتداعياته. فلا إيران النووية -حتى لو كانت لأغراض سلمية- تصب في مصلحة دول مجلس التعاون لأسباب أمنية وبيئية ولا كذلك التصعيد أو المواجهة الأمريكية – الإيرانية)، مؤكداً أن على دول الخليج أن تواجه هذا الوضع السيئ بالاتفاق فيما بينها على سياسية موحدة وموقف صريح يجنبها أحد الخيارين السيئين.
ويمكن لدول مجلس التعاون أن تبذل قصارى جهدها لإقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي مقابل إشراك إيران في منظومة أمن خليجية واتخاذ بعض خطوات بناء الثقة تجاه إيران تساعدها على أن تؤمن بأن الأمن يأتي من خلال الجيرة الطيبة واحترام الآخرين والانصياع للإرادة الدولية وليس من خلال سباق التسلح المحموم، وأن تعمل دول مجلس التعاون جهدها لإقناع الإدارة الأمريكية بجدوى هذه المبادرة، وأن تساعد دول الخليج الإدارة الأمريكية على تفهم التوجس الإيراني وتخوفاته، هذا في مقابل أن تحصل دول مجلس التعاون على متطلباتها المشروعة).
بينما كان جواب د.عبد الخالق عبدالله مخالفاً فقد قال (نحن لسنا معنيين بما يجري بين الطرفين والمجتمع الدولي، وبرنامج إيران النووي سلمياً كان أم لا هو شأن دولي، ومواقف دول الخليج تجاه هذه القضية دائماً يجب أن تكون عقلانية، ويجب أن تكون على ذلك القدر الكافي من الحيادية بعدم مساندة أي طرف على الآخر. فإيران دولة إسلامية وجارة لا نود أن تتعرض لأي أذى؛ لكن بروز إيران كثقل نووي إضافة للثقل السياسي والعسكري لابد أن يؤثر ويشكل خللاً على التوازن الأمني والعسكري في المنطقة، كما يجب ألا نزج ببلداننا في جزء من الحماقات الأمريكية في المنطقة.
وفي ما يتعلق بالهواجس من إمكانية أن يصبح العراق مركزاً لتوجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران مع توجهات السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة، جاء رد الدكتور سعدون الدليمي، وزير الدفاع العراقي السابق ومستشار رئيس الوزراء العراقي حالياً بأن (السياسة الأمريكية الجديدة في العراق هي ليست موجهة ضد إيران، وإنما من أجل حل إشكالات العراق. فإذا كانت السياسة الأمريكية فشلت في معالجة مشكلات العراق فكيف بها أن تفتح بوابة ثانية لضرب إيران؟ هذا الأمر غير منطقي وأنا لا أتوقع ذلك).
ومن جهته قال د. عبدالله باعبود إنه (في حال قررت الإدارة الأمريكية توجيه ضربة عسكرية ضد إيران فإن أكثر الاحتمالات أن تكون هذه ضربة جوية منسقة وموجهة بدقة نحو المنشآت النووية الإيرانية، وفي هذه الحالة توجد للولايات المتحدة حاملات طائرات وقواعد خارج منطقة الخليج قد تستعملها لهذا الغرض، ولا أعتقد بأن الإدارة الأمريكية ستحاول أن تستعمل العراق ولا حتى قواعدها في بعض دول مجلس التعاون كمنطلق لهذه الهجمة وتورط هذه الدول في صراعها مع إيران. وبالطبع الأمر سيختلف كثيراً إذا ما ردت إيران على هذه الضربة الجوية وتطور الصراع إلى حرب مفتوحة وشاملة).
كما قال د. عبد الخالق عبدالله (إن الولايات المتحدة الأمريكية لديها ما يقارب المائة وخمسين ألف جندي أمريكي في العراق، وأتمنى ألا يزجوا بالعراق أو دول الخليج في قضية توجيه ضربة عسكرية لإيران.
وأخيراً تؤكد الآراء المطروحة في هذا الاستطلاع على ضرورة تغليب منطق العقل والحوار الدبلوماسي العقلاني الذي يجب أن يتصف بالمرونة بين إيران والمجتمع الدولي بشكل عام وبين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، كما تؤكد أن المسؤولية الأمنية لمنطقة الخليج العربي والشرق الأوسط هي مسؤولية مشتركة لابد لكل الأطراف المعنيين بها من المساهمة في تحقيق الاستقرار الأمني لها الذي يعتمد على توازن مستويات القوة بين دول المنطقة وشفافية البرنامج النووي الإيراني.
فضلاً عن ذلك، فإنه يتوجب على إيران أن تخفف من لهجة خطابها السياسي المستفز للولايات المتحدة، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية متفردة في قراراتها في ظل غياب الدور الفاعل والرادع لمجلس الأمن والمنظمات الدولية، وأن تبدي طهران نوعاً من التعاون في ما يتعلق بسياساتها تجاه قضايا العراق وفلسطين ولبنان، وأن تكمل علاقاتها التعاونية الجيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي الست بالتعاون الأمني الذي قد يضفي نوعاً من الاطمئنان وتخفيف الهواجس الأمنية والبيئية لدى دول مجلس التعاون من بروز إيران كقوة عسكرية ونووية في المنطقة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2728::/cck::
::introtext::
تعيش منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط عدداً من العواصف السياسية والأمنية، منها عاصفة (البرنامج النووي الإيراني) والمواجهة السياسية – الاقتصادية ما بين إيران والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة مع تزايد التهديدات الأمريكية باستخدام الخيار العسكري وعدم استجابة طهران للمطالبات الدولية بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم، وإصرارها على أن برنامجها النووي سلمي، لكن دولاً غربية تعتبر أنها تحاول تطوير (سلاح نووي)، مؤكدة شكوكها بعدم الشفافية من الجانب الإيراني بخصوص البرنامج مما يزيد حدة التوترات بين الجانبين.
::/introtext::
::fulltext::
تعيش منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط عدداً من العواصف السياسية والأمنية، منها عاصفة (البرنامج النووي الإيراني) والمواجهة السياسية – الاقتصادية ما بين إيران والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة مع تزايد التهديدات الأمريكية باستخدام الخيار العسكري وعدم استجابة طهران للمطالبات الدولية بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم، وإصرارها على أن برنامجها النووي سلمي، لكن دولاً غربية تعتبر أنها تحاول تطوير (سلاح نووي)، مؤكدة شكوكها بعدم الشفافية من الجانب الإيراني بخصوص البرنامج مما يزيد حدة التوترات بين الجانبين.
لقد شهدت الفترة الأخيرة ما بين إيران والمجتمع الدولي نوعاً من التوتر خاصة بعد فرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية على إيران كنوع من أنواع الضغط السياسي والاقتصادي للتأثير في مسار السياسة الخارجية الإيرانية وإحراز نوع من التقدم على مجرى الحوار الدبلوماسي بين إيران والمجتمع الدولي في ما يتعلق بالبرنامج.
ونحاول في هذا الاستطلاع تسليط الضوء على التصعيد الإيراني – الأمريكي وانعكاساته على دول المنطقة، حيث تشير مستويات لغة الحوار ما بين طهران وواشنطن التي تتصف بالتصعيد وعدم العقلانية إلى قرب المواجهة العسكرية التي باتت تلوح في الأفق القريب، والمخاطر والآثار الكبيرة التي ستترتب على هذه المواجهة على كافة الصعد خاصة في منطقة تعد من أنشط مراكز الاضطراب في العالم، وذلك من خلال محاولة الإجابة عن عدد من الأسئلة التي طرحت على بعض المفكرين والأكاديميين المختصين بالشأن السياسي والأمني منهم الدكتور يوسف الحسن، كاتب ومفكر من دولة الإمارات، والدكتور عبد الخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، والدكتور عبدالله باعبود من جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة والدكتور سعدون الدليمي، وزير الدفاع العراقي السابق ورئيس مركز العراق للبحوث والدراسات الاستراتيجية في بغداد.
وتدور محاور الأسئلة حول لغة الحوار التي يجب أن تسود بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتنازلات التي يمكن لكل من البلدين تقديمها لتخفيف حدة التوتر بينهما ونوعية هذه التنازلات، ومدى إمكانية تأثير الضغوط والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران في تغيير سياستها الخارجية، وما هي وجهة النظر الخليجية تجاه استمرار إيران وإصرارها على استكمال برنامجها النووي للأغراض السلمية؟ وكيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تواجه تداعيات التصعيد الإيراني – الأمريكي؟ وماهية الدور المطلوب الذي يجب أن تلعبه دول المجلس لتفادي الوصول إلى مرحلة المواجهة العسكرية بين البلدين؟ كما نناقش مدى إمكانية أن يصبح العراق مركزاً لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران مع توجهات السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة.
وفي رده على السؤال الأول حول ماهية لغة الحوار التي يجب أن تسود بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، قال الدكتور يوسف الحسن (إن الخطاب الذي تهيمن عليه لغة الغطرسة والقوة الخشنة والازدواجية هو خطاب بائس في العلاقات الدولية، ولا يحقق تفاهماً ولا يبني استقراراً ولا جسوراً، ولا يؤسس لأمن مشترك، وأتمنى أن تنتصر الدبلوماسية دائماً على لغة العسكرة في البيئة الدولية.
فيما جاء رد الدكتور عبدالله باعبود بأن (على كل من الولايات المتحدة وإيران أن يحكما لغة العقل والمنطق في حوارهما، وأن ينبذا لغة التهديد والتحدي والتصعيد والانزلاق نحو الهاوية. ومن المعروف أن للولايات المتحدة مصالح مهمة في منطقة الخليج هذا إلي جانب دورها في حفظ الأمن وحماية دول الخليج التي وقّعت معها اتفاقيات أمنية بهذا الخصوص، في حين أن لإيران دوراً إقليمياً بحكم الموقع والجغرافيا وحجم السكان والمصالح، ويجب على الطرفين أن يجدا مسلكاً حضارياً وسلمياً للحوار بدل المواجهة وإثارة التوتر في هذه المنطقة الاستراتيجية والحساسة).
ومن جانبه قال الدكتور عبد الخالق عبدالله (إننا نتمنى من قوى كبرى عاقلة وناضجة أن ترتقي بحوارها لما يتوقعه منها العالم من نضوج، ونحن نرى أن الدولتين تتحدثان بلغة التهديد والوعيد والمواجهة وهذا لا يجوز، ونتمنى أيضاً أن يسود العقل بين الجانبين، وأن تنعم منطقة الخليج بالهدوء والاستقرار الذي نفتقده حالياً وافتقدته على مدى 30 سنة السابقة).
وحول إمكانية تقديم الولايات المتحدة وإيران بعض التنازلات لتخفيف حدة التوتر بينهما وما نوعية هذه التنازلات، قال د. يوسف الحسن (إن حوض الخليج ليس مجرد آبار نفط وطرق اتصالات استراتيجية، وإنما هو أيضاً بشر وآمال وعمران إنساني وموقع حضاري وصلة وصل بين ثقافات متعددة على رأسها الثقافات الإسلامية العابرة للهضاب الآسيوية والمتلاقية والمتفاعلة مع الثقافة العربية، وأسئلة الهوية والتنمية والأديان والاختلاف والتوافق. هذا الحوض الخليجي عانى كثيراً من ثلاث حروب عبثية ومدمرة كانت لأطراف خارجية عديدة أدوار فيها، ويستحق أهل هذا الحوض أن يتمتعوا بلحظات آمنة ومستقرة ومنتعشة تعليمياً واقتصادياً ونماءً، كما يستحقون تعاوناً إقليمياً مشتركاً من غير هيمنة ولا تدخل في شؤون الغير ودون استقطاب خارجي ولا سياسات تسليحية غامضة، مؤكداً أن (التوتر والقلق في الخليج ضاران بالأمن والسلام الدوليين، ومن المصلحة المشتركة للجميع أن تسود لغة الحوار بين أمريكا وإيران، مع الأخذ بالاعتبار مصالح وأمن دول الخليج العربية). وأضاف أن (ميزان القوة في الخليج قد اختل بعد انهيار العراق كدولة، وصعود إيران كقوة إقليمية مهيمنة، مؤكداً أن العلاج لا يكـون بملء الفراغ مـن قبل قـوى ملتبسة خـارجية، وإنما بإعادة التوازن إقليمياً، وبالقدرات الذاتية المطوّرة، وإجراءات ملموسة لبناء الثقة، وليس بإطلاق الشعارات والمشاريع الضبابية). ومن جانبه قال د. عبدالله باعبود (إن لغة الحوار تفرض أن يكون كل طرف مستعداً لتقديم تنازلات لتجنب حدة التوتر والتوصل إلى حل توافقي؛ فعلى الولايات المتحدة مثلاً أن تعترف بالنظام الإيراني وحكومته المنتخبة وألا تسعى للإطاحة به، وأن تهدف سياستها تجاه إيران للتعاون والحوار بدل المواجهة والتهديد، وأن يكون لإيران دور إقليمي في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة. في حين أنه يتوجب على إيران أن تكون واضحة في توجهاتها وأهدافها، وأن تنبذ سياسة سباق التسلح بما فيها انتهاج سياسة جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، وأن تتجاوب مع المتطلبات الدولية بخصوص برنامجها النووي، وأن تنتهج سياسة تصالحية مع جيرانها بعيداً عن سياسة القوة والهيمنة، وأن تبدأ حواراً جاداً مع دولة الإمارات العربية المتحدة حول جزرها المحتلة، كما أنه يتوجب على إيران التعاون لجلب الأمن والاستقرار للعراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية).
بينما كان رد الدكتور عبد الخالق عبدالله وفي تقديره الخاص (بأننا الآن في الوقت الضائع والدقيقة الأخيرة، بل الثواني الأخيرة للمواجهة، حيث إن المواجهة دخلت مرحلة متقدمة والخلافات أصبحت ضخمة والنفوس معبأة بين الطرفين، ولا مكان في هذه اللحظة لأن تقدم أي من الدولتين بعض التنازلات. وأنا أعتقد أن عام 2007 سيشهد المزيد من المواجهة السياسية مع استمرار الفجوة التصاعدية للخلاف بين الطرفين، بل وفي عام 2008 من الممكن أن تكون هناك ضربة عسكرية ضد إيران موجهة من الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل).
وعن إمكانية تأثير الضغوط الاقتصادية على إيران في تغيير سياستها الخارجية رد د. يوسف الحسن بأن (السياسات الخارجية للدول عادة ما تتحكم بها محددات ومصالح وطنية أساسية وأخرى حيوية فضلاً عن مصالح متغيرة، وقد أثبتت تجربة الحصار والضغوط الاقتصادية محدودية تأثيرها في العقود الماضية، وقد انفتحت أمام دول العالم في عصر العولمة طرق ووسائل لا حصر لها. وإيران نفسها لديها خطوط وصلات ومصالح (عنكبوتية) في الشرق والغرب، وتجيد لعبة (البازار) بمهارة، وأتمنى أن تتوقف (الألعاب النارية) الخطرة في فضاء هذه البيئة الدولية الهشة، وأن يدرك العقلاء أن (الغلو) في الخطاب والممارسة والتفكير هو وصفة ناجحة للفوضى وللفشل في آخر النهار).
في حين أكد د. عبد الله باعبود (أن الضغوط الاقتصادية كما هو معروف رغم أهميتها تبقى محدودة الأثر على تغيير السياسة الخارجية خاصة إذا كان هدف هذه الضغوط الحصول على تغيير ما هو استراتيجي و جوهري، كما هو الحال مع إيران في الوقت الحاضر. فالضغوط الاقتصادية قد تنجح في بعض الحالات إذا كان تأثيرها مرتفع التكلفة وثمنها أعلى مما هو مطلوب تغييره. وفي حالة إيران نجد أنها على عكس هذا، فالضغوط الاقتصادية المفروضة عليها لاتزال في مستوى درجة التحمل وفي مقدورها أن تضحي بأثرها السلبي المحدود من أجل بلوغ ما تراه إيران هدفها الاستراتيجي).
وحول استمرار إيران وإصرارها على استكمال برنامجها النووي (للأغراض السلمية) أكد د.يوسف الحسن أن (البرامج النووية للأغراض السلمية هي حق مشروع لأية دولة في العالم من خلال منظومة واضحة، وفي عز الظهيرة، من الشفافية والرقابة والأهداف المعلنة وإجراءات الثقة. وما عدا ذلك، لا يقود إلاِّ إلى هدر الإمكانات وسباق التسلح، وفقدان الثقة والاستقطابات الدولية). وقال أيضاً إن (خلو منطقة الخليج والشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل هو السبيل الأفضل لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والتعاون بين الجميع).
بينما قال د. عبدالله باعبود إن (استمرار إيران وإصرارها على استكمال برنامجها النووي، كما هو، قد يعرضها للمواجهة العسكرية بأي شكل من الأشكال مع الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، فهنالك شكوك كثيرة ومبررات عالمية وإقليمية من البرنامج النووي الإيراني وأهدافه ولن تنفع إيران عملية التعلل بهدف (الأغراض السلمية) رغم قانونيتها، وإيران بحاجة إلي صفقة آو مقايضة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها لم تحصل على شي إلى الآن وهذا ما يفسر التعنت الإيراني.
ومن جانبه قال د. عبد الخالق عبدالله (إن من حق إيران وكل دول العالم أن تمتلك تقنيات برنامج نووي سلمي عندما تكون موقّعة على المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، وإيران موقّعة عليها، لكن هناك دائماً شكوكاً في البرنامج النووي لسرية البرنامج وعدم الشفافية في التعاطي حوله. وعلى إيران أن تعمل الكثير لتقنع العالم وتقلل من لهجة التهديدات، وإن لم تر إيران أن سلوكها غير مقنع وتسعى لتغييره فالعالم بأسره لن يكون مطمئناً.
وعن الكيفية التي يمكن لدول مجلس التعاون أن تواجه بها تداعيات التصعيد الإيراني – الأمريكي، وماهية الدور المطلوب من دول المجلس لتفادي الوصول إلى مرحلة المواجهة العسكرية بين البلدين، قال د. يوسف الحسن (من وجهة نظري الشخصية فإن منظومة مجلس التعاون الخليجي أول من سيتأثر بتصعيد هذا الاختلاف. والمنظومة اليوم أحوج من أي وقت آخر للحركة الفاعلة الجماعية لإبطال الفتنة ونذر التقسيم في العراق، وعقلنة النزاع الإيراني الأمريكي، وأن يكون لها حضور فاعل فيما يجري من ترتيبات من فوق الطاولة ومن تحتها، وأن يتم التوافق على استراتيجة جماعية تجاه هذه القضايا الساخنة، والخروج من ذهنية ردود الفعل و(الصندوق) إلى ملاقاة الأزمات والعواصف قبل هبوبها). ورد د.عبدالله باعبود (إن دول مجلس التعاون تأخرت كثيراً في إفصاحها عن رأيها الواضح والصريح في البرنامج النووي الإيراني وتداعياته. فلا إيران النووية -حتى لو كانت لأغراض سلمية- تصب في مصلحة دول مجلس التعاون لأسباب أمنية وبيئية ولا كذلك التصعيد أو المواجهة الأمريكية – الإيرانية)، مؤكداً أن على دول الخليج أن تواجه هذا الوضع السيئ بالاتفاق فيما بينها على سياسية موحدة وموقف صريح يجنبها أحد الخيارين السيئين.
ويمكن لدول مجلس التعاون أن تبذل قصارى جهدها لإقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي مقابل إشراك إيران في منظومة أمن خليجية واتخاذ بعض خطوات بناء الثقة تجاه إيران تساعدها على أن تؤمن بأن الأمن يأتي من خلال الجيرة الطيبة واحترام الآخرين والانصياع للإرادة الدولية وليس من خلال سباق التسلح المحموم، وأن تعمل دول مجلس التعاون جهدها لإقناع الإدارة الأمريكية بجدوى هذه المبادرة، وأن تساعد دول الخليج الإدارة الأمريكية على تفهم التوجس الإيراني وتخوفاته، هذا في مقابل أن تحصل دول مجلس التعاون على متطلباتها المشروعة).
بينما كان جواب د.عبد الخالق عبدالله مخالفاً فقد قال (نحن لسنا معنيين بما يجري بين الطرفين والمجتمع الدولي، وبرنامج إيران النووي سلمياً كان أم لا هو شأن دولي، ومواقف دول الخليج تجاه هذه القضية دائماً يجب أن تكون عقلانية، ويجب أن تكون على ذلك القدر الكافي من الحيادية بعدم مساندة أي طرف على الآخر. فإيران دولة إسلامية وجارة لا نود أن تتعرض لأي أذى؛ لكن بروز إيران كثقل نووي إضافة للثقل السياسي والعسكري لابد أن يؤثر ويشكل خللاً على التوازن الأمني والعسكري في المنطقة، كما يجب ألا نزج ببلداننا في جزء من الحماقات الأمريكية في المنطقة.
وفي ما يتعلق بالهواجس من إمكانية أن يصبح العراق مركزاً لتوجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران مع توجهات السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة، جاء رد الدكتور سعدون الدليمي، وزير الدفاع العراقي السابق ومستشار رئيس الوزراء العراقي حالياً بأن (السياسة الأمريكية الجديدة في العراق هي ليست موجهة ضد إيران، وإنما من أجل حل إشكالات العراق. فإذا كانت السياسة الأمريكية فشلت في معالجة مشكلات العراق فكيف بها أن تفتح بوابة ثانية لضرب إيران؟ هذا الأمر غير منطقي وأنا لا أتوقع ذلك).
ومن جهته قال د. عبدالله باعبود إنه (في حال قررت الإدارة الأمريكية توجيه ضربة عسكرية ضد إيران فإن أكثر الاحتمالات أن تكون هذه ضربة جوية منسقة وموجهة بدقة نحو المنشآت النووية الإيرانية، وفي هذه الحالة توجد للولايات المتحدة حاملات طائرات وقواعد خارج منطقة الخليج قد تستعملها لهذا الغرض، ولا أعتقد بأن الإدارة الأمريكية ستحاول أن تستعمل العراق ولا حتى قواعدها في بعض دول مجلس التعاون كمنطلق لهذه الهجمة وتورط هذه الدول في صراعها مع إيران. وبالطبع الأمر سيختلف كثيراً إذا ما ردت إيران على هذه الضربة الجوية وتطور الصراع إلى حرب مفتوحة وشاملة).
كما قال د. عبد الخالق عبدالله (إن الولايات المتحدة الأمريكية لديها ما يقارب المائة وخمسين ألف جندي أمريكي في العراق، وأتمنى ألا يزجوا بالعراق أو دول الخليج في قضية توجيه ضربة عسكرية لإيران.
وأخيراً تؤكد الآراء المطروحة في هذا الاستطلاع على ضرورة تغليب منطق العقل والحوار الدبلوماسي العقلاني الذي يجب أن يتصف بالمرونة بين إيران والمجتمع الدولي بشكل عام وبين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، كما تؤكد أن المسؤولية الأمنية لمنطقة الخليج العربي والشرق الأوسط هي مسؤولية مشتركة لابد لكل الأطراف المعنيين بها من المساهمة في تحقيق الاستقرار الأمني لها الذي يعتمد على توازن مستويات القوة بين دول المنطقة وشفافية البرنامج النووي الإيراني.
فضلاً عن ذلك، فإنه يتوجب على إيران أن تخفف من لهجة خطابها السياسي المستفز للولايات المتحدة، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية متفردة في قراراتها في ظل غياب الدور الفاعل والرادع لمجلس الأمن والمنظمات الدولية، وأن تبدي طهران نوعاً من التعاون في ما يتعلق بسياساتها تجاه قضايا العراق وفلسطين ولبنان، وأن تكمل علاقاتها التعاونية الجيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي الست بالتعاون الأمني الذي قد يضفي نوعاً من الاطمئنان وتخفيف الهواجس الأمنية والبيئية لدى دول مجلس التعاون من بروز إيران كقوة عسكرية ونووية في المنطقة.
::/fulltext::
::cck::2728::/cck::
