الشباب العربي.. مشكلات وحلول
::cck::2716::/cck::
::introtext::
تعتبر مشكلة الشباب في العالم العربي إحدى القضايا المهمة والأساسية باعتبار الشباب يشكلون الطاقة البشرية الحيوية القادرة على القيام بالعمليات النهضوية والتنموية بالانطلاق من التعليم والتربية والثقافة والإعلام والقيم الاجتماعية، ولذلك فإن الدراسات تعطي أولوية كبرى للشباب في الخطط التنموية والتعليمية والتكنولوجية، وسنتناول في بحثنا هذا مشكلات الشباب واقتراحات وتوصيات لحلها.
::/introtext::
::fulltext::
تعتبر مشكلة الشباب في العالم العربي إحدى القضايا المهمة والأساسية باعتبار الشباب يشكلون الطاقة البشرية الحيوية القادرة على القيام بالعمليات النهضوية والتنموية بالانطلاق من التعليم والتربية والثقافة والإعلام والقيم الاجتماعية، ولذلك فإن الدراسات تعطي أولوية كبرى للشباب في الخطط التنموية والتعليمية والتكنولوجية، وسنتناول في بحثنا هذا مشكلات الشباب واقتراحات وتوصيات لحلها.
مفهوم الشباب: بينت الدراسات إلتي أعدت من قبل الأمانة العامة لليونسكو – وذلك من أجل التحضير للمؤتمر الإقليمي الخاص بإعداد نظام المؤشرات الشبابية في كولومبو (1983) أنه لا يوجد حد أدنى من التوافق الدولي حول مفهوم الشبيبة، وتعود المشكلة بالدرجة الأولى إلى مسألة تحديد الفئة العمرية التي تتبدل من بلد لآخر في العالم ففي آسيا على سبيل المثال نجد ما يلي:
ينتسب إلى الشباب في تايلاند جميع الأفراد الذين يقعون في الفئة العمرية من سنة حتى 25 سنة أما في الفلبين فمن 15 إلى 25 سنة، أما في بنغلاديش فمن 15 إلى 30 سنة، في حين أن هذه الفئة العمرية تحدد في الهند من 15 إلى 35 سنة، وفي باكستان من 10 إلى 24 سنة، إن النظر إلى الشباب كفئة عمرية متجانسة ينطوي على بعض المفارقات بالنسبة للأجيال الجديدة، تتباين هذه الأجيال أحدها عن الآخر بتباين الشروط الاجتماعية التي تحيط بهم وخاصة منظومة التوجهات الاجتماعية والقيمية السائدة، وتتمايز أيضاً بتمايز التجارب الاجتماعية التي تؤديها.
ومن جديد احتضن المؤتمر العالمي للشباب – الذي عقد في برشلونة عام 1985 وذلك في إطار العام الدولي للشباب – هذه المسألة وتبين اللجنة المخصصة لدراسة مؤشرات الشباب أن مفهوم الشباب يعاني من القصور ويشكل مسار فهم مختلفاً يتباين باختلاف المكان والزمان واختلاف الشروط الثقافية في كل مرحلة تاريخية، ومع ذلك فإن أغلب الباحثين (بمن فيهم خبراء اليونسكو) يميلون إلى الاعتقاد بأن الفئة العمرية الشبابية هي الفئة التي تقع بين الخامسة عشرة والرابعة والعشرين (وهي المعتمدة في العالم) وذلك من شأنه أن يمهد لعملية جمع المعطيات الإحصائية الثقافية الخاصة بالشباب واحتياجاتهم ومشكلاتهم. ولعل النقطة الجوهرية في حياة الشباب هي النظرة المستقبلية للأمور، فهم يعدون في هذه الفترة القصيرة لحياة أكثر استقراراً وتحملاً للمسؤولية، ويعد الذكور أنفسهم للاستقلال المادي والفكري، وكذلك تلبية نداء الوطن كالدفاع عنه والقيام بدور المواطن الصالح عن طريق التعليم والتدريب، بينما تركز الإناث على القيام بدور المساعدة للذكور، إن جملة هذه القضايا والتعرف إليها تخلق لدى الفرد هوية ذاتية وتمهد الطريق لبناء شخصية المواطن؛ ولا يختلف الأمر من مجتمع إلى آخر، ففي المجتمعات البدائية مثلاً ينحصر عمل الشباب في الحفاظ على الطرق التقليدية المتبعة في حياة المجتمع، وذلك بغية استمراره على الرغم من الصراع الدائر بين الشباب وغيرهم من أفراد المجتمع من أجل الحصول على القوة والمكانة الاجتماعية، وللتنشئة الاجتماعية دور مهم في إعداد الفرد لمرحلة الشباب، وتعتبر الأسرة أحد عوامل التنشئة الاجتماعية إن لم تكن أقواها لما لها من أهمية في إعداد الطفل للمستقبل، وتختلف التنشئة باختلاف الوضع الاجتماعي العام، ففي المجتمعات الغربية يتعلم أطفال الطبقة الوسطى اتباع نمط معيشي معين كضرورة التفوق في الحياة الدراسية وتنظيم حياتهم بشكل يؤهلهم للدخول في معترك الحياة، وضرورة إطاعة القوانين، أما أطفال الطبقة العمالية فتلاحظ الدراسات أنهم أقل التزاماً بإطاعة القوانين وحياتهم أقل تنظيماً من أطفال الطبقة الوسطى، وهم يتعلمون أن عليهم أن يشقوا طريقهم للحصول على عمل معين يكسبون منه دخلاً معيناً يبنون به مستقبلهم، ويمكن القول إن الشباب العربي بشكل عام جزء من شباب العالم له صفات ومميزات وآراء ومشكلات اجتماعية واقتصادية وسياسية ونفسية، وتتميز هذه المشكلات باختلافاتها وتنوعها ودرجة حدتها باختلاف وتباين المجتمعات الحضرية والريفية والبدوية وباختلاف الأنظمة السياسية والدينية وفرص العمل والتعليم وما إلى ذلك، إضافة إلى المشكلات الفردية التي تتعلق بالفرد من النواحي العقلية والتربوية من جهة وتلك التي تتعلق بالوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد من قيم وعادات وتقاليد من جهة أخرى.
مشكلات الشباب: تقدر نسبة الشباب في العالم العربي بحدود 20 في المائة من مجمل سكان العالم العربي، أي قرابة 50 مليون شاب وشابة، إن هذا العدد الكبير يتطلب منا دراسة أوضاعه والوقوف عند همومه وطموحاته باعتبار الشباب الرصيد الاستراتيجي والثروة الحقيقية، لذلك فالحديث عنهم حديث عن المستقبل والتحديات المقبلة، إن مشكلة الشباب تنبع بالأساس من خلل في سياسات التنمية والإعلام والتشغيل والتربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية والسياسية، الأمر الذي يفرض ضرورة مشاركة عدد كبير من العلماء والفلاسفة والباحثين والكتّاب والمفكرين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس والقائمين على التربية والتعليم في وضع استراتيجية مستقبلية تتبنى جيل الشباب وتساعده على تجاوز الصعوبات والمعوقات التي تعترض سبيله، وتساهم في ذلك الحكومات العربية ومختلف المؤسسات الشعبية والرسمية والنقابية والأسر. إن واقع الشباب في العالم العربية يعاني من جملة أزمات يمكننا هنا ذكر أهمها:
1 – الفراغ التربوي
باعتبار أن الشباب يمثلون شريحة كبيرة من الهرم السكاني للعالم العربي لذلك فإنهم يعتبرون قوة فعالة ذات تأثير كبير في المجتمع العربي سواء كانت هذه الفعالية سلبية أم إيجابية، والشباب بطبيعة تكوينهم النفسي الفيزيولوجي هم أكثر أفراد المجتمع العربي قابلية للتأثير بحكم البدء بتكوين شخصياتهم وبناها النفسية والتي تجعلهم يتأثرون أكثر من غيرهم بما هو قائم وممارس بشكل فعلي من نظم وفلسفات وأفكار وهم – الشباب – يمثلون رجال الغد، وبقدر ما يكون إعدادهم وتأهيلهم لحمل هذه المسؤولية إعداداً سوياً مستقبلاً بقدر ما تتمكن الأمة من ضمان مستقبلهم ومستقبل أجيالها القادمة والعكس صحيح، ولهذه الأسباب وغيرها فإن الشباب العربي هم أكثر فئات المجتمع العربي تأثراً بالفراغ التربوي مما ينعكس على بناهم النفسية والعقلية وتوجهاتهم الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية، ولعل من مظاهر الفراغ التربوي لدى الشباب:
أ- ظاهرة الأمية الحضارية.
ب- ظاهرة الاغتراب الثقافي.
ت- ظاهرة الوصولية الاستهلاكية واختلال القيم.
ث- ظاهرة البطالة المقنعة واللامسؤولية. وهذه الظواهر سنتناولها ضمن سياق فقرتنا هذه – مشكلات الشباب في العالم العربي.
2- أزمة التعليم وظاهرة الأمية الحضارية
يقدر عدد الطلاب في العالم العربي لكافة المراحل بأكثر من 60 مليون طالب عام 1990 وتجاوز العدد 75 مليوناً في عام 2000، إن هذا العدد الضخم سلاح ذو حدين فإن استطعنا أن نحقق تعليماً فعالاً ينسجم مع حاجات المجتمع ويلبي طموحات خطط التنمية ويواكب التغيرات والتطورات العالمية فإن كل ذلك سيحدث ثورة اجتماعية واقتصادية في غضون سنوات محددة، ولكن إذا بقي حال التعليم في العالم العربي على وضعه الراهن رغم كل الجهود التي بذلت للرفع من مستواه برغم الطفرة التي أصابت أكثر أرجاء العالم العربي في السبعينات نتيجة ارتفاع أسعار البترول وبالتالي عائدات العالم العربي الذي يعيش الآن تراجعاً مستمراً في دخله القومي ويتوقع له مزيداً من التراجع في السنوات المقبلة بسبب عوامل عديدة داخلية وخارجية، إذ إن خريجي التعليم على مختلف مستوياتهم سيشكلون مزيداً من العبء على المجتمع بكامله، وبدلاً من أن تقوده إلى الأمام فإنها ستكون قوة كابحة لتقدمه وتطوره، بلغ عدد الجامعات في العالم العربي عام 2000 (93 جامعة) عدد طلابها أكثر من مليوني طالب وتخرج سنوياً أكثر من ربع مليون طالب والسؤال أين المشاريع العربية القادرة على استيعاب هؤلاء وغيرهم من خريجي الثانويات والمدارس المهنية والمعاهد المتوسطة، إن أهم ما يعيق التعليم هو ضعف الإنفاق عليه في العالم العربي حيث لا يتجاوز 30 مليار دولار سنوياً والمطلوب كحد أدنى لكي يكون هذا التعليم فعالا ونافعا ما لا يقل عن 60 مليار دولار سنوياً، ومع الزمن سترتفع الحاجة إلى 100 مليار دولار لذلك لا بد من إعادة ترتيب الأولويات في الإنفاق ووضع العملية التعليمية في المراتب الأولى، حيث إن علاقة التربية بالتعليم تنبع من كونهما أسلوبين أساسيين في تكوين الشخصية حيث يتحققان عبر منظومة مختلف المؤسسات الاجتماعية (الأسرة، المدرسة، المعاهد، الجامعات.. إلخ). إن المضمون الأساسي للتربية والتعليم هو تكوين القدرات والمهارات، والمؤهلات الاجتماعية ففي مجرى التعليم يحصل الناس على المعارف فيتسع أفقهم، ويغدو بوسعهم التوجه في الواقع المحيط والمساهمة في مختلف ميادين الحياة العامة، أما التربية فهي لا تقف عند هذه النقطة بل تتميز عن التعليم بكونها تنمي في الشاب الخصال الباطنية مثل القناعات والمبادئ الأخلاقية والقيم والنزعات والبواعث وسمات الطبع وهي تصوغ موقفاً معيناً من الواقع ومن الآخرين فتتعذر من دونه الحياة في المجتمع، ورغم أن أهداف وأشكال التربية والتعليم مختلفة فإنهما على صعيد الحياة وثيقا الارتباط أحدهما بالآخر، إلا أن ما يحصل في الواقع هو انفصال التربية عن التعليم بالرغم من أن التربية أحد مسميات الوزارات المسؤولة عن التعليم في العالم العربي، ما أدى إلى فقدان العلم دلالته القيمية، إذ أصبح هدف الشباب في ظل الفراغ التربوي هو الحصول على الشهادة كغاية مما انعكس سلبا على العلم باعتباره مادة تستهلك في سبيل الحصول على الشهادة، وبالتالي فقدان الكتاب بشكل عام دلالته القيمية بكونه وعاء للمعلومات على الطالب استهلاكها في سبيل الحصول على الشهادة. إن ما هو سائد حالياً في التعليم هو أسلوب الحفظ والتلقين وغياب أجواء الأسئلة والنقاشات والحوارات، فالطالب يقوم بحفظ الكتاب وتخزينه في ذاكراته دونما اعتماد على تمثل وتفهم ووعي لمعلومات الكتاب وعندما يأتي الامتحان يقوم الطالب بإفراغ ما حفظه من الكتاب على ورقة الامتحان وعليها يأخذ درجاته وعلاماته، ويتم تقييمه سلباً أو إيجاباً، ويؤكد المربي د.عبد الله عبد الدائم (أن فلسفتنا التربوية هي تحرير الفرد من قيود المدرسة التقليدية وإطارها ووسائلها، أجل وهناك هدف أسمى وأشمل وأعمق من تحرير أغلال الجهل المنظم الذي تمارسه المدرسة وأغلال العقم التي تكرهه عليه، إن شرارة التحرير الأولى ثاوية هناك في الثورة التربوية التي تسمح للإنسان بأن يرى ويكتشف ويبدع، والتي تطلقه في توق ذاتي لا يكل وجهد ذاتي لا يتوقف يرتقي بهما إلى أقصى حد). 3- صراع الأجيال
الحقيقة أن القاعدة العريضة من الشباب تشعر بوجود فاصل زمني ومساحة من التفكير المختلف بينها وبين الجيل أو الأجيال التي تسبقها، في حين القمة من الأجيال السابقة تسطح النظرة إلى أفكار الشباب وتمنحهم قطرات من الخبرة، ولا يترك هؤلاء مقاعدهم لمنح الفرص للشباب لإثبات وجودهم وتحقيق مستجدات نظرياتهم وأفكارهم التي هي في الغالب أكثر موائمة وملاءمة لمتغيرات العصر، وتجدر الإشارة إلى أن شاباً مصرياً نبه إلى صراع الأجيال بين الشباب والكبار وإلى عمق الفجوة (الجيلية) مع الكبار في تحقيق نشرته مجلة (رؤية عربية) 1995 التي تصدر عن منظمة غير حكومية بالقاهرة وهي مشكلة صارت حادة في الواقع العربي، إذ تزداد فجوة التفاهم والتجانس والتآلف بين الشباب والكبار، وأضحى الأخيرون ينظرون بعقلية الوصاية وإصدار الأوامر، والأخطر من ذلك أن غالبية الآباء أضحى جل همهم توفير متطلبات العيش والتعليم والصحة لأبنائهم متعللين بذلك بأن ضغوط الحياة القاسية تدفعهم للعمل مرتين وثلاثاً في اليوم، ودفعهم ذلك الواقع إلى تصور أن هذا هو كل ما يريده الشباب، ويقول شاب يبلغ من العمر 29 عاماً ويعمل مهندساً (أين كانوا (يقصد الكبار) عندما كانت الأمم الأخرى تخطط للأجيال القادمة؟ أنهم يتركون لنا مجتمعاً مفككاً قائلين هذا تراثنا لكم) ويضيف ذلك الشاب فيقول: (سيأتي التغيير من الأجيال الجديدة، عندما تشعر بأنها لم تعد تحتمل المزيد من المعاناة). إن الكثير من معاناة الشباب تأتي نتيجة الإحباط واليأس من الواقع وعدم امتلاك السلطة والإرادة بالرغم من وجود الرغبة في التغيير وتحقيق الطموحات، لأن الآباء الذين يمتلكون زمام السلطة والمبادرة لا يتفهمون مشكلات الشباب لذلك يزداد وضع الشباب سوءاً وتفاقماً.
4- أزمة الشباب الثقافية والإعلامية
يعطي الواقع الإعلامي والثقافي العربي صورة يمكن التعبير عنها بـ (غياب الخطط الثقافية) واستناد الإعلام العربي في معظم أحواله إلى البرامج الغربية خاصة قطاع التلفزيون. إن هذا أثر بصورة سلبية وخطيرة في ثقافة الشباب في الوقت الذي لم توجد فيه خطوط دفاع أو أرضيات صلبة (تحصين ومناعة) لمواجهة الغزو الثقافي، حيث إن الأفكار الثقافية الغربية تتسرب ببطء إلى نفوس الشباب وعقولهم فتتركهم فريسة للأوهام والأحزان والاستلاب والاغتراب، وفي حال عدم قدرة أي أمة على تحصين شبابها سيكون مصيرها التبعية وربما الهلاك لاسيما بعد هذا الغزو الهائل من المعلومات المضللة وانتشار وتطور الاتصالات وخاصة الفضائية التي دخلت معظم البيوت العربية من دون استئذان، فعلى سبيل المثال تصدر وكالة (رويترز) يومياً أكثر من 40 مليون كلمة توزع على أكثر من 80 دولة في حين لا توجد وسائل إعلامية فعالة في العالم العربي تستطيع بموجبها المجابهة أو حماية الشباب – لا توجد وكالة عربية مشتركة للدول العربية – لا شك أن الثقافة تلعب عادة دوراً مهماً في الرقي النفسي والعقلي والاجتماعي للشعوب، ولكن ومع الأسف يعاني العالم العربي حالياً من تدهور في الثقافة في جميع اتجاهاتها وأنشطتها، كما يعاني الشباب من انحسار المطالعة والابتعاد عن تثقيف الذات – الأمية الثقافية – كما أن غياب الحوار الإيجابي البناء وغياب التأهيل والتفكير يبعد الشباب عن تحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم، والخوف الأكبر أن تصبح الأجيال في المستقبل غير قادرة على التعبير عن نفسها سواء بالحديث أو الكتابة أو بأي وسيلة أخرى، والخوف كل الخوف أن تصبح اللغة العربية هي اللغة الثانية أو الثالثة مع مرور الزمن كما نلاحظ أن نسبة القراء في العالم العربي منخفضة مقارنة بالدول الأخرى، لقد أعد مركز دراسات الوحدة العربية ملفاً إحصائياً على مدى عشرين عاماً بين (1965 – 1985) جاء فيه أن العالم العربي كان يصدر /4000/ عنوان كتاب جديد عام 1965 ووصل العدد إلى 7000 عنوان عام 1985 ثم تراجع إلى 2850 عنواناً: وبالمقارنة نجد اليابان التي يبلغ عدد سكانها نصف عدد سكان العالم العربي تصدر سنوياً /35/ ألف عنوان، وشتان بين أنواع الكتب التي تصدر في اليابان والكتب التي تصدر في العالم العربي، ففي دراسة لهيام شعبان بعنوان (الشباب العربي لا يقرأ) تقول فيها إن أغلب الشباب العربي لا يقرأ الكتب بسبب عدم التعود على القراءة وأغلبية الشباب إذا ما قرأ فإنه يقرأ الكتب المدرسية، ويفضل عليها القصص والروايات والكتب الدينية، علماً بأن إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن الإنسان لا يعتبر مثقفاً إلا إذا كان يقرأ ما يعادل 22 كتاباً غير الكتب المدرسية أو الجامعية سنوياً، وعندما توفي الكاتب عباس محمود العقاد وجدوا في مكتبته أكثر من 20 ألف كتاب وقد دوّن على معظمها ملاحظاته.
وتقتضي الإشارة هنا أيضاً إلى أن الشباب العربي يمضي أكثر من 4 ساعات يوميا في مشاهدة التلفزيون وقابلة للزيادة مع غزو محطات الفضاء، وأن 40 – 60 في المائة من برامج التلفزيون العربية مستوردة وكثير منها لا يناسب طبيعة هذه البلاد، ويمكن القول عن هذه الحالة بـ (الغزو الثقافي المستورد)، أي أن الإعلام العربي يستورد الغزو الثقافي عبر الأفلام والمسلسلات والبرامج والإعلان والمنوعات إلى جانب المعلومات بمختلف صورها، كما أن البرامج التلفزيونية المحلية دون المستوى المطلوب، ولا تساهم في تثقيف المواطن أو الشباب وزيادة وعيه وإدراكه.
5- البطالة والبطالة المقنعة واللامسؤولية
إن نسبة القوة العاملة في العالم العربي هي من النسب المتواضعة مقارنة بالدول المتقدمة التي تتراوح فيها نسبة القوى العاملة بين 44 – 45 في المائة من مجمل السكان، بينما هي في العالم العربي لا تتجاوز 5 – 26 في المائة ونظراً لأن الشعب العربي يتميز بالفتوة فنسبة القوى العاملة يجب ألا تقل عن 40 في المائة من مجمل السكان حتى نحقق الأهداف المنشودة ونصل للمستويات العالمية، كما طالب مكتب العمل الدولي في مطلع الثمانينات بناء على إحصائيات العالم العربي بضرورة تأمين 3 ملايين فرصة عمل سنويا وما مجموعه 35 مليون فرصة عمل حتى نهاية القرن المنصرم، لكن للأسف فإن العالم العربي أوجد 20 مليون فرصة عمل في أوروبا وأمريكا خلال الثمانينات، كما أن لديه 7 ملايين عامل أجنبي في دول الخليج، بينما يقف عاجزا عن تكوين فرص عمل للأجيال العربية، وتقول بعض الإحصائيات العربية إن عدد العاطلين عن العمل في العالم العربي يبلغ 15 مليون إنسان بينما في الواقع العدد هو أكبر من ذلك بكثير، ومن أهم العقبات التي تحول دون إيجاد فرص عمل للشباب في العالم العربي هو ضعف الدخل القومي حيث يتراوح حوالي 400 مليار دولار، بينما المطلوب حسب المتوسط العالمي أن يكون 1000 مليار دولار سنوياً، وكان يظن أن التعليم هو العامل المكلف في إعداد الشباب، بينما الحقيقة أن تكلفة فرص العمل في العالم هي الأعلى، أما البطالة المقنعة فهي (أبشع أنواع البطالة وأكثرها حدة في الدول المختلفة، وتعرف بأنها قوة العمل التي لا تعمل بشكل فعلي في النشاط المنتج) ويمكن أن نرى ضمن إطار البطالة المقنعة ثلاثة نماذج مختلفة هي: أ – شباب دخلوا مجالات عملهم غير راغبين فيها بل مجبرين وذلك بسبب ضيق أو تضييق مساحة الاختيار أمامهم، خصوصاً في ظل سياسة معدلات القبول الجامعي من جهة والنظرة الاجتماعية المغالطة لبعض الاختصاصات من جهة ثانية ومثال على ذلك المعلمون.
ب – شباب أجبروا على القيام بأعمال من اختصاصهم، لعدم وجود حاجة لاختصاصاتهم مثل خريجي التربية وهم يمارسون أعمالاً مالية أو محاسبية.
ج – شباب دخلوا ميدان أعمال تتوافق واختصاصاتهم لكنهم لا يقومون بأعمالهم على أكمل وجه، والسبب هو الفراغ التربوي الذي يرزح في ظله الشباب وهذا النموذج الأخير هو المقصود في هذه الدراسة وهو أخطر النماذج وأوسعها انتشاراً في القطاعات الإنتاجية العامة في العالم العربي، حيث إن البطالة المقنعة عوضاً عن كونها السبب الرئيسي في تدني الإنتاجية تستنزف قسماً كبيراً من الموارد المالية من دون أن تنتج حيث تحول العمل ليس كمقابل للأجر المقبوض لكنها وسيلة سهلة له، مما يساعد بشكل خطير على تراكم الموظفين العاملين والمقنعين لدى الدوائر العامة والحكومية.
6- مؤثرات الأسرة والتربية:
يشير الباحث قيس النوري إلى أن جانباً من مشكلات الشباب يؤكد على أهمية إصلاح واقع الأسرة التربوي والاجتماعي والنفسي، لأن الأسرة هي النواة أو الخلية الأولى التي تبدأ شخصية الإنسان بالتبلور والتطور من اتجاهاتها وميولها الفكرية وأذواقها، ومما يؤسف له أن لدى الشباب في شخصيتهم جوانب على غاية من الأهمية كالثقة بالنفس والاعتماد على الذات في النهوض بالأعباء ومواجهة تحديات الحياة في ميادين العلم والعمل، وهذه الجوانب لم يعبرها أهل الاختصاص الاهتمام العلمي الكافي، ويبين النوري في دراسته أن الشباب يعانون من الكبت العاطفي في إطار الأسرة وذلك يجعلهم يعيشون حرماناً عاطفياً ومشكلات جنسية بالغة الخطورة. وتتقارب وجهة نظر نبيل بلو كباشي مع هذه التي استعرضناها عند قيس النوري، إذ يورد أن القواسم المشتركة لشبابنا هي:
1- ضعف الثقة بالنفس، فشبابنا يتعرضون إلى تحديات جديدة لم يكونوا مهيأين لها بعد وهي تتطلب منهم مواجهة ذهنية وعصبية عالية لا تتوفر إلا لمن كانت الخلفية التربوية له مشبعة بعناصر التشجيع والتحفيز الإيجابي.
2- انقطاع الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمؤسسة.
3- الالتفاف العاطفي والتوكل على الأبوين والأخوة.
4- العاطفية – يشدنا الماضي إليه كأمجاد فقط.
5- التحيز للذكور.
6- الانفعالية وضعف الواقعية: الشخصية التقليدية تتميز بسخاء العاطفة وضعف الموضوعية.
7- الأنانية.
وتشير الدراسة التي أجراها جهاز الدراسات والبحوث الاستشارية حول الشباب في الكويت عام 1985 إلى وجود عدد من المشكلات التي يعانيها الشباب الكويتي أبرزها:
1- عدم شعور الشباب باهتمام أفراد الأسرة.
2- عدم تفهم الأسرة للشباب.
3- كثرة عدد الأخوات والأخوة في الأسرة.
4- عدم رضا الأسرة عن أصدقاء الشباب.
5- زواج الأب من امرأة أخرى.
6-عدم القدرة على التعبير عن الرأي في وجود الوالدين.
7- تعارض رأي الشباب مع آراء الوالدين.
7- أزمة الشباب الاجتماعية
الحياة الاجتماعية للشباب تعاني من مشكلات جمة، وتمتد في الجذور العميقة لحياة الشباب، فالشباب غير قادرين على الزواج في ظل هذه الظروف المادية الصعبة وتعقيد مراحل الزواج والتكاليف الباهظة المطلوبة منهم، وإذا استطاع أي شاب تحقيق ذلك فإنه يقف عاجزاً أمام استئجار منزل مناسب أو شراء منزل الذي أصبح ثمنه يفوق أي تصور أو أي خيال أو حلم، بل إن ثمن منزل في العالم العربي يتجاوز مثيله في الدول الصناعية المتقدمة، كما أن تطور الحياة وكثرة الأفراد في الأسرة الواحدة وصعوبة الوفاق والتفاهم تجعل من الصعوبة بمكان أن يتزوج الشاب أو الفتاة في بيت الأهل مما ينعكس على وضع الشاب الاجتماعي سلباً ويجعله محبطاً ضائعاً محطماً لا يعرف ماذا يفعل ولا أي طريق يسلك، وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن العالم العربي يحتاج سنوياً على الأقل إلى بناء مليون منزل جديد أي بمعنى يتطلب ذلك رصد 20 مليار دولار سنوياً على الأقل من أجل إقامة تلك المنازل، وبدلاً من أن يبحث العالم العربي عن حل لهذه المعضلة فإن الكثير من المستغلين يتنافسون في تأجيج أسعار الأراضي ورفع أثمان المنازل إلى أسعار خيالية يعجز عن تأمينها معظم الشباب. إن تفاقم الأزمة الاجتماعية للشباب من شأنه أن يؤدي إلى تحطيم الإنسان ويؤدي أيضاً للانحراف والإدمان والتطرف وغيرها من السلوكيات الخاطئة والمدمرة للشباب ومستقبلهم.
8- ظاهرة الوصولية – الاستهلاكية واختلال القيم
إن التربية في بعدها الأخلاقي القيمي تهدف إلى (ضرورة ربط المجتمع بسلوك الناس عبر بمهمتين مترابطتين، أولهما صياغة المطالب الأخلاقية التي تجد انعكاسها وتأسيسها في الوعي الأخلاقي بالمجتمع في صورة قواعد ومبادئ ومثل ومفاهيم. وثانيهما إدخال هذه المطالب وما يرتبط بها من تطورات إلى وعي كل فرد على حدة بحيث يستطيع بنفسه توجيه أفعاله وضبطها ومراقبة الذات والمساهمة أيضاً في عملية ضبط السلوك الاجتماعي، أي التقدم بمتطلبات أخلاقية إلى الآخرين وتقييم تصرفاتهم، والمهمة الثانية هي التي تحل من خلال التربية الأخلاقية والاعتيادات والمتطلبات والصفات الخلقية الراسخة لدى الفرد) فالشاب الوصولي الاستهلاكي يحاول تحت ضغط خوائه الأخلاقي ولا أخلاقيته أن يؤسس مطالب ذاتية كمقابل للمطالب الأخلاقية والاجتماعية العامة من مثل ومبادئ وقيم إلا أن مطالبه الذاتية هذه تصطدم بالضوابط الأخلاقية والاجتماعية للمجتمع، فتدفعه وصوليته نحو تحطيم كل الضوابط الأخلاقية والاجتماعية في سبيل تحقيق مطالبه الذاتية المفتقدة لمرجعية أخلاقية – اجتماعية فهو بذلك يستهلك – يهلك القيم والمبادئ الأخلاقية والمثل، فالاستهلاكية (تجرد العلاقات البشرية من إنسانيتها وتقود إلى تمزيق الروابط الاجتماعية ونمو اللاأخلاقية وضمور الجوانب الروحية والمعنوية وانحلال الشخصية) وهكذا تختل القيم، ويصبح من العسير على الآباء إقناع أولادهم بالقيم والمبادئ والمثل، ذلك لأن الوصولي يتميز (باللامبدئية المتطرفة وبالتكيف مع كل الأوضاع وبتغير القناعات تبعاً للظروف). من جهة ثانية فإن الوصولي لا يكون على استعداد لتنفيذ المتطلبات المفروضة عليه إلا بمقدار ما يساعد ذلك على تحسين وضعه الشخصي وهذا ما يؤكد اللامسؤولية واللامبالاة، وإهمال العمل بجوانبه المختلفة وتفريغه من محتواه الإنساني والإبداعي إلا بما يحقق مطالبه الذاتية، مما يشيع جواً تناحرياً بين الأفراد، ذلك لأن الوصولي (ينعدم لديه الشعور بالمسؤولية ويتصف باللامبالاة تجاه مصائر الآخرين ومصالح القضية العامة) مما يؤدي إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية وتحولها إلى علاقات مادية بحتة تحكمها المصلحة الدنيوية.
9- انتشار ظاهرة إدمان المخدرات، علماً أن الشباب هم المستهدفون بالدرجة الأولى لهذا الإدمان كونهم يمثلون طاقة حيوية ومهمة في العملية الإنتاجية، ويمتلكون إذا ما أتيحت الظروف المناسبة – القدرة على التغير والتحويل والتطوير- وإدمانهم المخدرات يؤدي إلى انتشار ظواهر السلبية والانحراف والجريمة مما يهدد المجتمع بانهيارات كبرى.
10- كما أن البطالة والفراغ يؤديان إلى الهجرة للخارج سواء كانت هجرة كفاءات علمية (نزيف الأدمغة) أو هجرة عمالة أي عمال وحرفيين، والهجرتان يلعب في نشوئهما العامل الاقتصادي بالدرجة الأولى.
الاقتراحات والتوصيات لحل مشكلات الشباب
يمكن أن نضع أهم الاقتراحات والتوصيات التي تناسب النهوض بالعالم العربي وتحقيق طموحات وأماني الشباب فيه.
* العالم العربي أحوج ما يكون إلى الوعي من قبل الحكومات والشعوب وإدراك الحاضر وما يتربص بنا بالمستقبل، إذ من دون الوعي وإرادة التغيير والعمل لا يمكن أن نفعل شيئاً أو نصل إلى أي هدف.
* على العالم العربي أن يسعى جاهداً بكل ما يملك من طاقات وموارد للخروج بالشباب من دائرة الإحباط والمواقف السلبية إلى دائرة النور والمشاركة الفعالة الإيجابية في بناء الوطن.
* على العالم العربي السعي جدياً نحو الادخار، إذا من دون الادخار لا يوجد استثمار ومن دون ادخار واستثمار لا توجد مشاريع جديدة وبالتالي لا توجد فرص عمل جديدة للشباب.
* العالم العربي حالياً أحوج ما يكون لإعادة النظر بمجمل سياسته ومشاريعه المستقبلية وإلى تصحيح البنية الهيكلية التحتية وترتيب الأولويات والسعي الجاد للارتقاء بالخطط التنموية التي تكفل له النهوض بخطى واثقة، ولا بد من التضامن والتعاون والتكامل العربي وإيجاد تكتل يستطيع أن يصمد بل أن ينافس التكتلات العالمية السائدة حالياً أو من المتوقع أن تسود مستقبلاً.
* يحتاج العالم العربي للحكماء والمفكرين والباحثين أي العقول التي تنير الطريق أمامه والأيدي الماهرة التي تبني مستقبله والأهم من هذا وذاك الجهود المخلصة التي تضحي من أجله.
* ضرورة الاعتماد على التخطيط السليم والتنفيذ الجيد والمتابعة والتقييم والمحاسبة وتصحيح المسارات كلما وقعت زلات أو أخطاء، كذلك لابد من وضع خطط تنموية قصيرة وأخرى متوسطة وثالثة استراتيجية بعيدة المدى.* ضرورة تعاون جميع القطاعات الاقتصادية في العالم العربي العام والمشترك والخاص.
* ضرورة السعي من أجل زيادة المشاريع الاستثمارية البيئية في العالم العربي وترجيحها على الاستثمارات الخارجية.
* ضرورة التخفيف التدريجي من العمالة الأجنبية والاستعاضة عنها بالعمالة الوطنية بغية إتاحة المزيد من فرص العمل للشباب العربي.
* ضرورة الاعتماد على العلم والتكنولوجيا والبحث العلمي المصادر الثلاثة الأساسية من أجل نهوض المجتمع العربي، كذلك لابد من الحفاظ على الكفاءات العلمية وتطورها وتحقيق طموحاتها كماً ونوعاً فهي الثروة الحقيقية للوطن.
* ضرورة الاهتمام بالشباب وتأمين حقهم في الحياة الحرة الكريمة وذلك بتأمين حاجاتهم المادية والروحية وتلبية طموحاتهم لا سيما المسكن والزواج وفرص العمل والتعليم الفعال والصحة.
* على العالم العربي أن يسعى لتأمين فرص عمل لكل شاب بلغ 15 سنة فأكثر بغية الوصول التدريجي إلى نسبة عمالة 40 في المائة من السكان، كما يجب أن يكون لكل إنسان الحق والواجب في العمل مدة 40 ساعة فعلية جدية بالمتوسط أسبوعياً، وعلينا أن نعتبر التعليم النظامي والتأهيل المستمر ساعات العمل الفعلية بشرط أن يكون كل منها فعالاً وذا نتائج إيجابية.
* ضرورة الاهتمام المتزايد بالطفولة ورعايتها وتأمين حقوقها وحاجاتها وتحسين وتطوير دور الحضانة والمدارس، وتشجيع الأطفال على اللعب وممارسة الهوايات المختلفة، وتفجير الطاقات الخلاقة لديهم وتشجيعهم على التعبير عن الذات لأن ذلك يخلق منهم مبدعين مستقبلاً.
* الإعلام والحكومات وكافة الجهات المسؤولة الأخرى مدعوة للعب دور إيجابي في توعية الجماهير ولا سيما الشباب منهم وتسليط الأضواء على التحديدات والصعوبات التي تواجه العالم العربي وتحصين هذه الأجيال ضد التضليل الإعلامي والغزو الثقافي الخارجي الذي يسعى للتلاعب بالعقول واستلابها وعزلها عن مجتمعها وتوجيهها نحو المسارات والاختيارات الخاطئة.
* ضرورة الاستئناس والاستفادة من تجارب الدول الأخرى ولا سيما تلك الدول ذات التجربة الحديثة الناجحة مثل اليابان والصين والهند وتايوان وكوريا الجنوبية، البرازيل، والأرجنتين وغيرها.
وختاماً يمكن القول إن مشكلات الشباب تنبع أساساً من مشكلة المجتمع الذي يتطلب من كافة الفعاليات التربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية وأصحاب القرار والمسؤولية في الدولة والمجتمع أن يساهموا في إيجاد الحلول الناجعة لمشكلة – المجتمع – وبالتالي حل مشكلة الشباب باعتبارهم الكتلة الاجتماعية الأكثر حيوية والأكثر نشاطاً وقدرة وحساسية على التغيير ومواكبة المتغيرات العالمية تكنولوجياً من أجل النهوض والتطور واللحاق بركب الحضارة العالمية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2716::/cck::
::introtext::
تعتبر مشكلة الشباب في العالم العربي إحدى القضايا المهمة والأساسية باعتبار الشباب يشكلون الطاقة البشرية الحيوية القادرة على القيام بالعمليات النهضوية والتنموية بالانطلاق من التعليم والتربية والثقافة والإعلام والقيم الاجتماعية، ولذلك فإن الدراسات تعطي أولوية كبرى للشباب في الخطط التنموية والتعليمية والتكنولوجية، وسنتناول في بحثنا هذا مشكلات الشباب واقتراحات وتوصيات لحلها.
::/introtext::
::fulltext::
تعتبر مشكلة الشباب في العالم العربي إحدى القضايا المهمة والأساسية باعتبار الشباب يشكلون الطاقة البشرية الحيوية القادرة على القيام بالعمليات النهضوية والتنموية بالانطلاق من التعليم والتربية والثقافة والإعلام والقيم الاجتماعية، ولذلك فإن الدراسات تعطي أولوية كبرى للشباب في الخطط التنموية والتعليمية والتكنولوجية، وسنتناول في بحثنا هذا مشكلات الشباب واقتراحات وتوصيات لحلها.
مفهوم الشباب: بينت الدراسات إلتي أعدت من قبل الأمانة العامة لليونسكو – وذلك من أجل التحضير للمؤتمر الإقليمي الخاص بإعداد نظام المؤشرات الشبابية في كولومبو (1983) أنه لا يوجد حد أدنى من التوافق الدولي حول مفهوم الشبيبة، وتعود المشكلة بالدرجة الأولى إلى مسألة تحديد الفئة العمرية التي تتبدل من بلد لآخر في العالم ففي آسيا على سبيل المثال نجد ما يلي:
ينتسب إلى الشباب في تايلاند جميع الأفراد الذين يقعون في الفئة العمرية من سنة حتى 25 سنة أما في الفلبين فمن 15 إلى 25 سنة، أما في بنغلاديش فمن 15 إلى 30 سنة، في حين أن هذه الفئة العمرية تحدد في الهند من 15 إلى 35 سنة، وفي باكستان من 10 إلى 24 سنة، إن النظر إلى الشباب كفئة عمرية متجانسة ينطوي على بعض المفارقات بالنسبة للأجيال الجديدة، تتباين هذه الأجيال أحدها عن الآخر بتباين الشروط الاجتماعية التي تحيط بهم وخاصة منظومة التوجهات الاجتماعية والقيمية السائدة، وتتمايز أيضاً بتمايز التجارب الاجتماعية التي تؤديها.
ومن جديد احتضن المؤتمر العالمي للشباب – الذي عقد في برشلونة عام 1985 وذلك في إطار العام الدولي للشباب – هذه المسألة وتبين اللجنة المخصصة لدراسة مؤشرات الشباب أن مفهوم الشباب يعاني من القصور ويشكل مسار فهم مختلفاً يتباين باختلاف المكان والزمان واختلاف الشروط الثقافية في كل مرحلة تاريخية، ومع ذلك فإن أغلب الباحثين (بمن فيهم خبراء اليونسكو) يميلون إلى الاعتقاد بأن الفئة العمرية الشبابية هي الفئة التي تقع بين الخامسة عشرة والرابعة والعشرين (وهي المعتمدة في العالم) وذلك من شأنه أن يمهد لعملية جمع المعطيات الإحصائية الثقافية الخاصة بالشباب واحتياجاتهم ومشكلاتهم. ولعل النقطة الجوهرية في حياة الشباب هي النظرة المستقبلية للأمور، فهم يعدون في هذه الفترة القصيرة لحياة أكثر استقراراً وتحملاً للمسؤولية، ويعد الذكور أنفسهم للاستقلال المادي والفكري، وكذلك تلبية نداء الوطن كالدفاع عنه والقيام بدور المواطن الصالح عن طريق التعليم والتدريب، بينما تركز الإناث على القيام بدور المساعدة للذكور، إن جملة هذه القضايا والتعرف إليها تخلق لدى الفرد هوية ذاتية وتمهد الطريق لبناء شخصية المواطن؛ ولا يختلف الأمر من مجتمع إلى آخر، ففي المجتمعات البدائية مثلاً ينحصر عمل الشباب في الحفاظ على الطرق التقليدية المتبعة في حياة المجتمع، وذلك بغية استمراره على الرغم من الصراع الدائر بين الشباب وغيرهم من أفراد المجتمع من أجل الحصول على القوة والمكانة الاجتماعية، وللتنشئة الاجتماعية دور مهم في إعداد الفرد لمرحلة الشباب، وتعتبر الأسرة أحد عوامل التنشئة الاجتماعية إن لم تكن أقواها لما لها من أهمية في إعداد الطفل للمستقبل، وتختلف التنشئة باختلاف الوضع الاجتماعي العام، ففي المجتمعات الغربية يتعلم أطفال الطبقة الوسطى اتباع نمط معيشي معين كضرورة التفوق في الحياة الدراسية وتنظيم حياتهم بشكل يؤهلهم للدخول في معترك الحياة، وضرورة إطاعة القوانين، أما أطفال الطبقة العمالية فتلاحظ الدراسات أنهم أقل التزاماً بإطاعة القوانين وحياتهم أقل تنظيماً من أطفال الطبقة الوسطى، وهم يتعلمون أن عليهم أن يشقوا طريقهم للحصول على عمل معين يكسبون منه دخلاً معيناً يبنون به مستقبلهم، ويمكن القول إن الشباب العربي بشكل عام جزء من شباب العالم له صفات ومميزات وآراء ومشكلات اجتماعية واقتصادية وسياسية ونفسية، وتتميز هذه المشكلات باختلافاتها وتنوعها ودرجة حدتها باختلاف وتباين المجتمعات الحضرية والريفية والبدوية وباختلاف الأنظمة السياسية والدينية وفرص العمل والتعليم وما إلى ذلك، إضافة إلى المشكلات الفردية التي تتعلق بالفرد من النواحي العقلية والتربوية من جهة وتلك التي تتعلق بالوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد من قيم وعادات وتقاليد من جهة أخرى.
مشكلات الشباب: تقدر نسبة الشباب في العالم العربي بحدود 20 في المائة من مجمل سكان العالم العربي، أي قرابة 50 مليون شاب وشابة، إن هذا العدد الكبير يتطلب منا دراسة أوضاعه والوقوف عند همومه وطموحاته باعتبار الشباب الرصيد الاستراتيجي والثروة الحقيقية، لذلك فالحديث عنهم حديث عن المستقبل والتحديات المقبلة، إن مشكلة الشباب تنبع بالأساس من خلل في سياسات التنمية والإعلام والتشغيل والتربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية والسياسية، الأمر الذي يفرض ضرورة مشاركة عدد كبير من العلماء والفلاسفة والباحثين والكتّاب والمفكرين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس والقائمين على التربية والتعليم في وضع استراتيجية مستقبلية تتبنى جيل الشباب وتساعده على تجاوز الصعوبات والمعوقات التي تعترض سبيله، وتساهم في ذلك الحكومات العربية ومختلف المؤسسات الشعبية والرسمية والنقابية والأسر. إن واقع الشباب في العالم العربية يعاني من جملة أزمات يمكننا هنا ذكر أهمها:
1 – الفراغ التربوي
باعتبار أن الشباب يمثلون شريحة كبيرة من الهرم السكاني للعالم العربي لذلك فإنهم يعتبرون قوة فعالة ذات تأثير كبير في المجتمع العربي سواء كانت هذه الفعالية سلبية أم إيجابية، والشباب بطبيعة تكوينهم النفسي الفيزيولوجي هم أكثر أفراد المجتمع العربي قابلية للتأثير بحكم البدء بتكوين شخصياتهم وبناها النفسية والتي تجعلهم يتأثرون أكثر من غيرهم بما هو قائم وممارس بشكل فعلي من نظم وفلسفات وأفكار وهم – الشباب – يمثلون رجال الغد، وبقدر ما يكون إعدادهم وتأهيلهم لحمل هذه المسؤولية إعداداً سوياً مستقبلاً بقدر ما تتمكن الأمة من ضمان مستقبلهم ومستقبل أجيالها القادمة والعكس صحيح، ولهذه الأسباب وغيرها فإن الشباب العربي هم أكثر فئات المجتمع العربي تأثراً بالفراغ التربوي مما ينعكس على بناهم النفسية والعقلية وتوجهاتهم الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية، ولعل من مظاهر الفراغ التربوي لدى الشباب:
أ- ظاهرة الأمية الحضارية.
ب- ظاهرة الاغتراب الثقافي.
ت- ظاهرة الوصولية الاستهلاكية واختلال القيم.
ث- ظاهرة البطالة المقنعة واللامسؤولية. وهذه الظواهر سنتناولها ضمن سياق فقرتنا هذه – مشكلات الشباب في العالم العربي.
2- أزمة التعليم وظاهرة الأمية الحضارية
يقدر عدد الطلاب في العالم العربي لكافة المراحل بأكثر من 60 مليون طالب عام 1990 وتجاوز العدد 75 مليوناً في عام 2000، إن هذا العدد الضخم سلاح ذو حدين فإن استطعنا أن نحقق تعليماً فعالاً ينسجم مع حاجات المجتمع ويلبي طموحات خطط التنمية ويواكب التغيرات والتطورات العالمية فإن كل ذلك سيحدث ثورة اجتماعية واقتصادية في غضون سنوات محددة، ولكن إذا بقي حال التعليم في العالم العربي على وضعه الراهن رغم كل الجهود التي بذلت للرفع من مستواه برغم الطفرة التي أصابت أكثر أرجاء العالم العربي في السبعينات نتيجة ارتفاع أسعار البترول وبالتالي عائدات العالم العربي الذي يعيش الآن تراجعاً مستمراً في دخله القومي ويتوقع له مزيداً من التراجع في السنوات المقبلة بسبب عوامل عديدة داخلية وخارجية، إذ إن خريجي التعليم على مختلف مستوياتهم سيشكلون مزيداً من العبء على المجتمع بكامله، وبدلاً من أن تقوده إلى الأمام فإنها ستكون قوة كابحة لتقدمه وتطوره، بلغ عدد الجامعات في العالم العربي عام 2000 (93 جامعة) عدد طلابها أكثر من مليوني طالب وتخرج سنوياً أكثر من ربع مليون طالب والسؤال أين المشاريع العربية القادرة على استيعاب هؤلاء وغيرهم من خريجي الثانويات والمدارس المهنية والمعاهد المتوسطة، إن أهم ما يعيق التعليم هو ضعف الإنفاق عليه في العالم العربي حيث لا يتجاوز 30 مليار دولار سنوياً والمطلوب كحد أدنى لكي يكون هذا التعليم فعالا ونافعا ما لا يقل عن 60 مليار دولار سنوياً، ومع الزمن سترتفع الحاجة إلى 100 مليار دولار لذلك لا بد من إعادة ترتيب الأولويات في الإنفاق ووضع العملية التعليمية في المراتب الأولى، حيث إن علاقة التربية بالتعليم تنبع من كونهما أسلوبين أساسيين في تكوين الشخصية حيث يتحققان عبر منظومة مختلف المؤسسات الاجتماعية (الأسرة، المدرسة، المعاهد، الجامعات.. إلخ). إن المضمون الأساسي للتربية والتعليم هو تكوين القدرات والمهارات، والمؤهلات الاجتماعية ففي مجرى التعليم يحصل الناس على المعارف فيتسع أفقهم، ويغدو بوسعهم التوجه في الواقع المحيط والمساهمة في مختلف ميادين الحياة العامة، أما التربية فهي لا تقف عند هذه النقطة بل تتميز عن التعليم بكونها تنمي في الشاب الخصال الباطنية مثل القناعات والمبادئ الأخلاقية والقيم والنزعات والبواعث وسمات الطبع وهي تصوغ موقفاً معيناً من الواقع ومن الآخرين فتتعذر من دونه الحياة في المجتمع، ورغم أن أهداف وأشكال التربية والتعليم مختلفة فإنهما على صعيد الحياة وثيقا الارتباط أحدهما بالآخر، إلا أن ما يحصل في الواقع هو انفصال التربية عن التعليم بالرغم من أن التربية أحد مسميات الوزارات المسؤولة عن التعليم في العالم العربي، ما أدى إلى فقدان العلم دلالته القيمية، إذ أصبح هدف الشباب في ظل الفراغ التربوي هو الحصول على الشهادة كغاية مما انعكس سلبا على العلم باعتباره مادة تستهلك في سبيل الحصول على الشهادة، وبالتالي فقدان الكتاب بشكل عام دلالته القيمية بكونه وعاء للمعلومات على الطالب استهلاكها في سبيل الحصول على الشهادة. إن ما هو سائد حالياً في التعليم هو أسلوب الحفظ والتلقين وغياب أجواء الأسئلة والنقاشات والحوارات، فالطالب يقوم بحفظ الكتاب وتخزينه في ذاكراته دونما اعتماد على تمثل وتفهم ووعي لمعلومات الكتاب وعندما يأتي الامتحان يقوم الطالب بإفراغ ما حفظه من الكتاب على ورقة الامتحان وعليها يأخذ درجاته وعلاماته، ويتم تقييمه سلباً أو إيجاباً، ويؤكد المربي د.عبد الله عبد الدائم (أن فلسفتنا التربوية هي تحرير الفرد من قيود المدرسة التقليدية وإطارها ووسائلها، أجل وهناك هدف أسمى وأشمل وأعمق من تحرير أغلال الجهل المنظم الذي تمارسه المدرسة وأغلال العقم التي تكرهه عليه، إن شرارة التحرير الأولى ثاوية هناك في الثورة التربوية التي تسمح للإنسان بأن يرى ويكتشف ويبدع، والتي تطلقه في توق ذاتي لا يكل وجهد ذاتي لا يتوقف يرتقي بهما إلى أقصى حد). 3- صراع الأجيال
الحقيقة أن القاعدة العريضة من الشباب تشعر بوجود فاصل زمني ومساحة من التفكير المختلف بينها وبين الجيل أو الأجيال التي تسبقها، في حين القمة من الأجيال السابقة تسطح النظرة إلى أفكار الشباب وتمنحهم قطرات من الخبرة، ولا يترك هؤلاء مقاعدهم لمنح الفرص للشباب لإثبات وجودهم وتحقيق مستجدات نظرياتهم وأفكارهم التي هي في الغالب أكثر موائمة وملاءمة لمتغيرات العصر، وتجدر الإشارة إلى أن شاباً مصرياً نبه إلى صراع الأجيال بين الشباب والكبار وإلى عمق الفجوة (الجيلية) مع الكبار في تحقيق نشرته مجلة (رؤية عربية) 1995 التي تصدر عن منظمة غير حكومية بالقاهرة وهي مشكلة صارت حادة في الواقع العربي، إذ تزداد فجوة التفاهم والتجانس والتآلف بين الشباب والكبار، وأضحى الأخيرون ينظرون بعقلية الوصاية وإصدار الأوامر، والأخطر من ذلك أن غالبية الآباء أضحى جل همهم توفير متطلبات العيش والتعليم والصحة لأبنائهم متعللين بذلك بأن ضغوط الحياة القاسية تدفعهم للعمل مرتين وثلاثاً في اليوم، ودفعهم ذلك الواقع إلى تصور أن هذا هو كل ما يريده الشباب، ويقول شاب يبلغ من العمر 29 عاماً ويعمل مهندساً (أين كانوا (يقصد الكبار) عندما كانت الأمم الأخرى تخطط للأجيال القادمة؟ أنهم يتركون لنا مجتمعاً مفككاً قائلين هذا تراثنا لكم) ويضيف ذلك الشاب فيقول: (سيأتي التغيير من الأجيال الجديدة، عندما تشعر بأنها لم تعد تحتمل المزيد من المعاناة). إن الكثير من معاناة الشباب تأتي نتيجة الإحباط واليأس من الواقع وعدم امتلاك السلطة والإرادة بالرغم من وجود الرغبة في التغيير وتحقيق الطموحات، لأن الآباء الذين يمتلكون زمام السلطة والمبادرة لا يتفهمون مشكلات الشباب لذلك يزداد وضع الشباب سوءاً وتفاقماً.
4- أزمة الشباب الثقافية والإعلامية
يعطي الواقع الإعلامي والثقافي العربي صورة يمكن التعبير عنها بـ (غياب الخطط الثقافية) واستناد الإعلام العربي في معظم أحواله إلى البرامج الغربية خاصة قطاع التلفزيون. إن هذا أثر بصورة سلبية وخطيرة في ثقافة الشباب في الوقت الذي لم توجد فيه خطوط دفاع أو أرضيات صلبة (تحصين ومناعة) لمواجهة الغزو الثقافي، حيث إن الأفكار الثقافية الغربية تتسرب ببطء إلى نفوس الشباب وعقولهم فتتركهم فريسة للأوهام والأحزان والاستلاب والاغتراب، وفي حال عدم قدرة أي أمة على تحصين شبابها سيكون مصيرها التبعية وربما الهلاك لاسيما بعد هذا الغزو الهائل من المعلومات المضللة وانتشار وتطور الاتصالات وخاصة الفضائية التي دخلت معظم البيوت العربية من دون استئذان، فعلى سبيل المثال تصدر وكالة (رويترز) يومياً أكثر من 40 مليون كلمة توزع على أكثر من 80 دولة في حين لا توجد وسائل إعلامية فعالة في العالم العربي تستطيع بموجبها المجابهة أو حماية الشباب – لا توجد وكالة عربية مشتركة للدول العربية – لا شك أن الثقافة تلعب عادة دوراً مهماً في الرقي النفسي والعقلي والاجتماعي للشعوب، ولكن ومع الأسف يعاني العالم العربي حالياً من تدهور في الثقافة في جميع اتجاهاتها وأنشطتها، كما يعاني الشباب من انحسار المطالعة والابتعاد عن تثقيف الذات – الأمية الثقافية – كما أن غياب الحوار الإيجابي البناء وغياب التأهيل والتفكير يبعد الشباب عن تحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم، والخوف الأكبر أن تصبح الأجيال في المستقبل غير قادرة على التعبير عن نفسها سواء بالحديث أو الكتابة أو بأي وسيلة أخرى، والخوف كل الخوف أن تصبح اللغة العربية هي اللغة الثانية أو الثالثة مع مرور الزمن كما نلاحظ أن نسبة القراء في العالم العربي منخفضة مقارنة بالدول الأخرى، لقد أعد مركز دراسات الوحدة العربية ملفاً إحصائياً على مدى عشرين عاماً بين (1965 – 1985) جاء فيه أن العالم العربي كان يصدر /4000/ عنوان كتاب جديد عام 1965 ووصل العدد إلى 7000 عنوان عام 1985 ثم تراجع إلى 2850 عنواناً: وبالمقارنة نجد اليابان التي يبلغ عدد سكانها نصف عدد سكان العالم العربي تصدر سنوياً /35/ ألف عنوان، وشتان بين أنواع الكتب التي تصدر في اليابان والكتب التي تصدر في العالم العربي، ففي دراسة لهيام شعبان بعنوان (الشباب العربي لا يقرأ) تقول فيها إن أغلب الشباب العربي لا يقرأ الكتب بسبب عدم التعود على القراءة وأغلبية الشباب إذا ما قرأ فإنه يقرأ الكتب المدرسية، ويفضل عليها القصص والروايات والكتب الدينية، علماً بأن إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن الإنسان لا يعتبر مثقفاً إلا إذا كان يقرأ ما يعادل 22 كتاباً غير الكتب المدرسية أو الجامعية سنوياً، وعندما توفي الكاتب عباس محمود العقاد وجدوا في مكتبته أكثر من 20 ألف كتاب وقد دوّن على معظمها ملاحظاته.
وتقتضي الإشارة هنا أيضاً إلى أن الشباب العربي يمضي أكثر من 4 ساعات يوميا في مشاهدة التلفزيون وقابلة للزيادة مع غزو محطات الفضاء، وأن 40 – 60 في المائة من برامج التلفزيون العربية مستوردة وكثير منها لا يناسب طبيعة هذه البلاد، ويمكن القول عن هذه الحالة بـ (الغزو الثقافي المستورد)، أي أن الإعلام العربي يستورد الغزو الثقافي عبر الأفلام والمسلسلات والبرامج والإعلان والمنوعات إلى جانب المعلومات بمختلف صورها، كما أن البرامج التلفزيونية المحلية دون المستوى المطلوب، ولا تساهم في تثقيف المواطن أو الشباب وزيادة وعيه وإدراكه.
5- البطالة والبطالة المقنعة واللامسؤولية
إن نسبة القوة العاملة في العالم العربي هي من النسب المتواضعة مقارنة بالدول المتقدمة التي تتراوح فيها نسبة القوى العاملة بين 44 – 45 في المائة من مجمل السكان، بينما هي في العالم العربي لا تتجاوز 5 – 26 في المائة ونظراً لأن الشعب العربي يتميز بالفتوة فنسبة القوى العاملة يجب ألا تقل عن 40 في المائة من مجمل السكان حتى نحقق الأهداف المنشودة ونصل للمستويات العالمية، كما طالب مكتب العمل الدولي في مطلع الثمانينات بناء على إحصائيات العالم العربي بضرورة تأمين 3 ملايين فرصة عمل سنويا وما مجموعه 35 مليون فرصة عمل حتى نهاية القرن المنصرم، لكن للأسف فإن العالم العربي أوجد 20 مليون فرصة عمل في أوروبا وأمريكا خلال الثمانينات، كما أن لديه 7 ملايين عامل أجنبي في دول الخليج، بينما يقف عاجزا عن تكوين فرص عمل للأجيال العربية، وتقول بعض الإحصائيات العربية إن عدد العاطلين عن العمل في العالم العربي يبلغ 15 مليون إنسان بينما في الواقع العدد هو أكبر من ذلك بكثير، ومن أهم العقبات التي تحول دون إيجاد فرص عمل للشباب في العالم العربي هو ضعف الدخل القومي حيث يتراوح حوالي 400 مليار دولار، بينما المطلوب حسب المتوسط العالمي أن يكون 1000 مليار دولار سنوياً، وكان يظن أن التعليم هو العامل المكلف في إعداد الشباب، بينما الحقيقة أن تكلفة فرص العمل في العالم هي الأعلى، أما البطالة المقنعة فهي (أبشع أنواع البطالة وأكثرها حدة في الدول المختلفة، وتعرف بأنها قوة العمل التي لا تعمل بشكل فعلي في النشاط المنتج) ويمكن أن نرى ضمن إطار البطالة المقنعة ثلاثة نماذج مختلفة هي: أ – شباب دخلوا مجالات عملهم غير راغبين فيها بل مجبرين وذلك بسبب ضيق أو تضييق مساحة الاختيار أمامهم، خصوصاً في ظل سياسة معدلات القبول الجامعي من جهة والنظرة الاجتماعية المغالطة لبعض الاختصاصات من جهة ثانية ومثال على ذلك المعلمون.
ب – شباب أجبروا على القيام بأعمال من اختصاصهم، لعدم وجود حاجة لاختصاصاتهم مثل خريجي التربية وهم يمارسون أعمالاً مالية أو محاسبية.
ج – شباب دخلوا ميدان أعمال تتوافق واختصاصاتهم لكنهم لا يقومون بأعمالهم على أكمل وجه، والسبب هو الفراغ التربوي الذي يرزح في ظله الشباب وهذا النموذج الأخير هو المقصود في هذه الدراسة وهو أخطر النماذج وأوسعها انتشاراً في القطاعات الإنتاجية العامة في العالم العربي، حيث إن البطالة المقنعة عوضاً عن كونها السبب الرئيسي في تدني الإنتاجية تستنزف قسماً كبيراً من الموارد المالية من دون أن تنتج حيث تحول العمل ليس كمقابل للأجر المقبوض لكنها وسيلة سهلة له، مما يساعد بشكل خطير على تراكم الموظفين العاملين والمقنعين لدى الدوائر العامة والحكومية.
6- مؤثرات الأسرة والتربية:
يشير الباحث قيس النوري إلى أن جانباً من مشكلات الشباب يؤكد على أهمية إصلاح واقع الأسرة التربوي والاجتماعي والنفسي، لأن الأسرة هي النواة أو الخلية الأولى التي تبدأ شخصية الإنسان بالتبلور والتطور من اتجاهاتها وميولها الفكرية وأذواقها، ومما يؤسف له أن لدى الشباب في شخصيتهم جوانب على غاية من الأهمية كالثقة بالنفس والاعتماد على الذات في النهوض بالأعباء ومواجهة تحديات الحياة في ميادين العلم والعمل، وهذه الجوانب لم يعبرها أهل الاختصاص الاهتمام العلمي الكافي، ويبين النوري في دراسته أن الشباب يعانون من الكبت العاطفي في إطار الأسرة وذلك يجعلهم يعيشون حرماناً عاطفياً ومشكلات جنسية بالغة الخطورة. وتتقارب وجهة نظر نبيل بلو كباشي مع هذه التي استعرضناها عند قيس النوري، إذ يورد أن القواسم المشتركة لشبابنا هي:
1- ضعف الثقة بالنفس، فشبابنا يتعرضون إلى تحديات جديدة لم يكونوا مهيأين لها بعد وهي تتطلب منهم مواجهة ذهنية وعصبية عالية لا تتوفر إلا لمن كانت الخلفية التربوية له مشبعة بعناصر التشجيع والتحفيز الإيجابي.
2- انقطاع الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمؤسسة.
3- الالتفاف العاطفي والتوكل على الأبوين والأخوة.
4- العاطفية – يشدنا الماضي إليه كأمجاد فقط.
5- التحيز للذكور.
6- الانفعالية وضعف الواقعية: الشخصية التقليدية تتميز بسخاء العاطفة وضعف الموضوعية.
7- الأنانية.
وتشير الدراسة التي أجراها جهاز الدراسات والبحوث الاستشارية حول الشباب في الكويت عام 1985 إلى وجود عدد من المشكلات التي يعانيها الشباب الكويتي أبرزها:
1- عدم شعور الشباب باهتمام أفراد الأسرة.
2- عدم تفهم الأسرة للشباب.
3- كثرة عدد الأخوات والأخوة في الأسرة.
4- عدم رضا الأسرة عن أصدقاء الشباب.
5- زواج الأب من امرأة أخرى.
6-عدم القدرة على التعبير عن الرأي في وجود الوالدين.
7- تعارض رأي الشباب مع آراء الوالدين.
7- أزمة الشباب الاجتماعية
الحياة الاجتماعية للشباب تعاني من مشكلات جمة، وتمتد في الجذور العميقة لحياة الشباب، فالشباب غير قادرين على الزواج في ظل هذه الظروف المادية الصعبة وتعقيد مراحل الزواج والتكاليف الباهظة المطلوبة منهم، وإذا استطاع أي شاب تحقيق ذلك فإنه يقف عاجزاً أمام استئجار منزل مناسب أو شراء منزل الذي أصبح ثمنه يفوق أي تصور أو أي خيال أو حلم، بل إن ثمن منزل في العالم العربي يتجاوز مثيله في الدول الصناعية المتقدمة، كما أن تطور الحياة وكثرة الأفراد في الأسرة الواحدة وصعوبة الوفاق والتفاهم تجعل من الصعوبة بمكان أن يتزوج الشاب أو الفتاة في بيت الأهل مما ينعكس على وضع الشاب الاجتماعي سلباً ويجعله محبطاً ضائعاً محطماً لا يعرف ماذا يفعل ولا أي طريق يسلك، وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن العالم العربي يحتاج سنوياً على الأقل إلى بناء مليون منزل جديد أي بمعنى يتطلب ذلك رصد 20 مليار دولار سنوياً على الأقل من أجل إقامة تلك المنازل، وبدلاً من أن يبحث العالم العربي عن حل لهذه المعضلة فإن الكثير من المستغلين يتنافسون في تأجيج أسعار الأراضي ورفع أثمان المنازل إلى أسعار خيالية يعجز عن تأمينها معظم الشباب. إن تفاقم الأزمة الاجتماعية للشباب من شأنه أن يؤدي إلى تحطيم الإنسان ويؤدي أيضاً للانحراف والإدمان والتطرف وغيرها من السلوكيات الخاطئة والمدمرة للشباب ومستقبلهم.
8- ظاهرة الوصولية – الاستهلاكية واختلال القيم
إن التربية في بعدها الأخلاقي القيمي تهدف إلى (ضرورة ربط المجتمع بسلوك الناس عبر بمهمتين مترابطتين، أولهما صياغة المطالب الأخلاقية التي تجد انعكاسها وتأسيسها في الوعي الأخلاقي بالمجتمع في صورة قواعد ومبادئ ومثل ومفاهيم. وثانيهما إدخال هذه المطالب وما يرتبط بها من تطورات إلى وعي كل فرد على حدة بحيث يستطيع بنفسه توجيه أفعاله وضبطها ومراقبة الذات والمساهمة أيضاً في عملية ضبط السلوك الاجتماعي، أي التقدم بمتطلبات أخلاقية إلى الآخرين وتقييم تصرفاتهم، والمهمة الثانية هي التي تحل من خلال التربية الأخلاقية والاعتيادات والمتطلبات والصفات الخلقية الراسخة لدى الفرد) فالشاب الوصولي الاستهلاكي يحاول تحت ضغط خوائه الأخلاقي ولا أخلاقيته أن يؤسس مطالب ذاتية كمقابل للمطالب الأخلاقية والاجتماعية العامة من مثل ومبادئ وقيم إلا أن مطالبه الذاتية هذه تصطدم بالضوابط الأخلاقية والاجتماعية للمجتمع، فتدفعه وصوليته نحو تحطيم كل الضوابط الأخلاقية والاجتماعية في سبيل تحقيق مطالبه الذاتية المفتقدة لمرجعية أخلاقية – اجتماعية فهو بذلك يستهلك – يهلك القيم والمبادئ الأخلاقية والمثل، فالاستهلاكية (تجرد العلاقات البشرية من إنسانيتها وتقود إلى تمزيق الروابط الاجتماعية ونمو اللاأخلاقية وضمور الجوانب الروحية والمعنوية وانحلال الشخصية) وهكذا تختل القيم، ويصبح من العسير على الآباء إقناع أولادهم بالقيم والمبادئ والمثل، ذلك لأن الوصولي يتميز (باللامبدئية المتطرفة وبالتكيف مع كل الأوضاع وبتغير القناعات تبعاً للظروف). من جهة ثانية فإن الوصولي لا يكون على استعداد لتنفيذ المتطلبات المفروضة عليه إلا بمقدار ما يساعد ذلك على تحسين وضعه الشخصي وهذا ما يؤكد اللامسؤولية واللامبالاة، وإهمال العمل بجوانبه المختلفة وتفريغه من محتواه الإنساني والإبداعي إلا بما يحقق مطالبه الذاتية، مما يشيع جواً تناحرياً بين الأفراد، ذلك لأن الوصولي (ينعدم لديه الشعور بالمسؤولية ويتصف باللامبالاة تجاه مصائر الآخرين ومصالح القضية العامة) مما يؤدي إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية وتحولها إلى علاقات مادية بحتة تحكمها المصلحة الدنيوية.
9- انتشار ظاهرة إدمان المخدرات، علماً أن الشباب هم المستهدفون بالدرجة الأولى لهذا الإدمان كونهم يمثلون طاقة حيوية ومهمة في العملية الإنتاجية، ويمتلكون إذا ما أتيحت الظروف المناسبة – القدرة على التغير والتحويل والتطوير- وإدمانهم المخدرات يؤدي إلى انتشار ظواهر السلبية والانحراف والجريمة مما يهدد المجتمع بانهيارات كبرى.
10- كما أن البطالة والفراغ يؤديان إلى الهجرة للخارج سواء كانت هجرة كفاءات علمية (نزيف الأدمغة) أو هجرة عمالة أي عمال وحرفيين، والهجرتان يلعب في نشوئهما العامل الاقتصادي بالدرجة الأولى.
الاقتراحات والتوصيات لحل مشكلات الشباب
يمكن أن نضع أهم الاقتراحات والتوصيات التي تناسب النهوض بالعالم العربي وتحقيق طموحات وأماني الشباب فيه.
* العالم العربي أحوج ما يكون إلى الوعي من قبل الحكومات والشعوب وإدراك الحاضر وما يتربص بنا بالمستقبل، إذ من دون الوعي وإرادة التغيير والعمل لا يمكن أن نفعل شيئاً أو نصل إلى أي هدف.
* على العالم العربي أن يسعى جاهداً بكل ما يملك من طاقات وموارد للخروج بالشباب من دائرة الإحباط والمواقف السلبية إلى دائرة النور والمشاركة الفعالة الإيجابية في بناء الوطن.
* على العالم العربي السعي جدياً نحو الادخار، إذا من دون الادخار لا يوجد استثمار ومن دون ادخار واستثمار لا توجد مشاريع جديدة وبالتالي لا توجد فرص عمل جديدة للشباب.
* العالم العربي حالياً أحوج ما يكون لإعادة النظر بمجمل سياسته ومشاريعه المستقبلية وإلى تصحيح البنية الهيكلية التحتية وترتيب الأولويات والسعي الجاد للارتقاء بالخطط التنموية التي تكفل له النهوض بخطى واثقة، ولا بد من التضامن والتعاون والتكامل العربي وإيجاد تكتل يستطيع أن يصمد بل أن ينافس التكتلات العالمية السائدة حالياً أو من المتوقع أن تسود مستقبلاً.
* يحتاج العالم العربي للحكماء والمفكرين والباحثين أي العقول التي تنير الطريق أمامه والأيدي الماهرة التي تبني مستقبله والأهم من هذا وذاك الجهود المخلصة التي تضحي من أجله.
* ضرورة الاعتماد على التخطيط السليم والتنفيذ الجيد والمتابعة والتقييم والمحاسبة وتصحيح المسارات كلما وقعت زلات أو أخطاء، كذلك لابد من وضع خطط تنموية قصيرة وأخرى متوسطة وثالثة استراتيجية بعيدة المدى.* ضرورة تعاون جميع القطاعات الاقتصادية في العالم العربي العام والمشترك والخاص.
* ضرورة السعي من أجل زيادة المشاريع الاستثمارية البيئية في العالم العربي وترجيحها على الاستثمارات الخارجية.
* ضرورة التخفيف التدريجي من العمالة الأجنبية والاستعاضة عنها بالعمالة الوطنية بغية إتاحة المزيد من فرص العمل للشباب العربي.
* ضرورة الاعتماد على العلم والتكنولوجيا والبحث العلمي المصادر الثلاثة الأساسية من أجل نهوض المجتمع العربي، كذلك لابد من الحفاظ على الكفاءات العلمية وتطورها وتحقيق طموحاتها كماً ونوعاً فهي الثروة الحقيقية للوطن.
* ضرورة الاهتمام بالشباب وتأمين حقهم في الحياة الحرة الكريمة وذلك بتأمين حاجاتهم المادية والروحية وتلبية طموحاتهم لا سيما المسكن والزواج وفرص العمل والتعليم الفعال والصحة.
* على العالم العربي أن يسعى لتأمين فرص عمل لكل شاب بلغ 15 سنة فأكثر بغية الوصول التدريجي إلى نسبة عمالة 40 في المائة من السكان، كما يجب أن يكون لكل إنسان الحق والواجب في العمل مدة 40 ساعة فعلية جدية بالمتوسط أسبوعياً، وعلينا أن نعتبر التعليم النظامي والتأهيل المستمر ساعات العمل الفعلية بشرط أن يكون كل منها فعالاً وذا نتائج إيجابية.
* ضرورة الاهتمام المتزايد بالطفولة ورعايتها وتأمين حقوقها وحاجاتها وتحسين وتطوير دور الحضانة والمدارس، وتشجيع الأطفال على اللعب وممارسة الهوايات المختلفة، وتفجير الطاقات الخلاقة لديهم وتشجيعهم على التعبير عن الذات لأن ذلك يخلق منهم مبدعين مستقبلاً.
* الإعلام والحكومات وكافة الجهات المسؤولة الأخرى مدعوة للعب دور إيجابي في توعية الجماهير ولا سيما الشباب منهم وتسليط الأضواء على التحديدات والصعوبات التي تواجه العالم العربي وتحصين هذه الأجيال ضد التضليل الإعلامي والغزو الثقافي الخارجي الذي يسعى للتلاعب بالعقول واستلابها وعزلها عن مجتمعها وتوجيهها نحو المسارات والاختيارات الخاطئة.
* ضرورة الاستئناس والاستفادة من تجارب الدول الأخرى ولا سيما تلك الدول ذات التجربة الحديثة الناجحة مثل اليابان والصين والهند وتايوان وكوريا الجنوبية، البرازيل، والأرجنتين وغيرها.
وختاماً يمكن القول إن مشكلات الشباب تنبع أساساً من مشكلة المجتمع الذي يتطلب من كافة الفعاليات التربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية وأصحاب القرار والمسؤولية في الدولة والمجتمع أن يساهموا في إيجاد الحلول الناجعة لمشكلة – المجتمع – وبالتالي حل مشكلة الشباب باعتبارهم الكتلة الاجتماعية الأكثر حيوية والأكثر نشاطاً وقدرة وحساسية على التغيير ومواكبة المتغيرات العالمية تكنولوجياً من أجل النهوض والتطور واللحاق بركب الحضارة العالمية.
::/fulltext::
::cck::2716::/cck::
