الفضائيات العربية والابتكارات الجديدة في صناعة الأخبار
::cck::2701::/cck::
::introtext::
أدى تصاعد القيم الإخبارية للعالم الأول لاسيما القيمة الأساسية للسوق وهي قيمة الربح إلى أن تسوق الأخبار منزوعة من وظيفتها الأساسية الإعلامية كمعلومات وحقائق، وتقدم بشكل آخر مختلف تؤطره حاجات السوق ومتطلبات (marketing).
::/introtext::
::fulltext::
أدى تصاعد القيم الإخبارية للعالم الأول لاسيما القيمة الأساسية للسوق وهي قيمة الربح إلى أن تسوق الأخبار منزوعة من وظيفتها الأساسية الإعلامية كمعلومات وحقائق، وتقدم بشكل آخر مختلف تؤطره حاجات السوق ومتطلبات (marketing).
ينظر إلى التسويق الإعلامي كمحدد أساسي لتلك الصناعة التي يتطلب الربح والنجاح فيها دراسة السوق وحاجاته التي أخذت تؤثر في اتجاه مخرجات وسائل الإعلام وتقديمها كمنتجات صناعية كما في صناعة الترفيه من خلال برامج تلفزيون الواقع التي احتلت مساحة كبيرة من طيف البرامج التلفزيونية في الكثير من الفضائيات العربية مضيقة الخناق على مساحة الانتشار والقبول لدى الجمهور المتلقي للفضائيات ذات الطابع الإخباري والجاد مما دفع بعض المهتمين بقضايا الإعلام إلى الإشارة إلى خطورة ذلك بالنسبة للأخبار كمعلومات وحقائق وخاصة في اتجاه الكثير من المحطات الفضائية التي بدأت سياساتها الإعلامية كقنوات إخبارية إلى إدخال عناصر جديدة في مساحة البث لبرامجها بدعوى التنوع الذي بدأ بجرعات ثقافية سرعان ما توشحت بموضوعات خفيفة وفي أسلوب مبتكر يفسره البعض كمسعى من تلك الفضائيات للإمساك بمشاهديها الذين بات الخوف من انصرافهم أمراً يثير قلق القائمين على تلك القنوات واللذين يندفعون مضطرين أحياناً إلى تكثيف البرامج الإخبارية والسياسية في أوقات الأزمات ثم سرعان ما يعاودون بث البرامج الاعتيادية التي اعتاد عليها الجمهور.
إن المردودات المالية الكبيرة للقنوات ذات الطابع الترفيهي والتي ترد عن طريق الإعلانات ومشاركات الجمهور عبر الـ(sms) تثير حسد الكثير من القنوات ذات التوجه المعلوماتي التي أخذت هي الأخرى تساير رغبات الجمهور والمعلنين ومتطلبات السوق في عرض نتاجها الإخباري بطريقة جذابة ومبتكرة أو ما بات يعرف بالترفيه المعلوماتي، حيث تقدم الأخبار بطريقة تسويقية مما يفقدها في أحيان كثيرة وظيفتها الإعلامية في الأخبار والإعلام فالحوادث والكوارث وأعمال العنف وآلام الناس لم تعد تؤطر بأخلاقيات المهنة التي لا تسمح مثلاً بعرض الجثث أو حالات التشويه التي تصيب الناس مما قد يؤثر في مشاعر المتلقين أو يستدرجهم للتعاطف مع الضحايا بطريقة مقصودة وهو ما تسعى إليه الكثير من القنوات الفضائية التي تعمل على استدرار عواطف الناس بقصد تمرير مادة إعلانية للحصول على أموال المعلنين، ليس هذا فقط بل باتت بعض الفضائيات تعلن عن أخبارها القادمة أو الإعلان لقصة إخبارية ستقدم لاحقاً وبطريقة مشوقة تثير فضول المشاهد، متناسية النظرة إلى الأخبار بأنها ابنة اللحظة ,وهناك أسلوب آخر في تسويق الأخبار المجتزأة والمقطوعة عن عناصرها التكميلية الأخرى، كما في شريط الأخبار head line news، الذي يقدم الخبر طافيا دون أي روابط مع ما يحدث حوله ودون أية خلفيات تجعل منه خبرا مكتملا لدى المشاهد فضلا عن شريط أخبار البورصة الذي بات يزاحم شريط الأخبار السياسية والاقتصادية والرياضية ولا نبتعد كثيراً عن تأثيرات الاستوديوهات ففي الوقت الذي تتبارى فيه الفضائيات على منح رواتب مجزية للمصممين والمهندسين designer لإعطاء شكل متميز look للاستوديو تتبارى أيضاً في المنافسة على المذيعين من النجوم المفضلين لدى المشاهدين حيث لم تعد العملية تقنيات وكفاءات وإنما هي ضرورات out put المخرجات التي تنتظم جميعها لإكمال المنتج بطريقة جذابة للمشاهد.
إن هذه الابتكارات الجديدة في صناعة الأخبار ليست بعيدة عن أساليب فضائياتنا العربية في تقديمها للمعلومات والأخبار للمتلقين، فهي في الغالب مشاريع إعلامية خطط لها لكي تربح وتحصل على الأموال بطرق متعددة وبتوازنات معقدة لتطوير مشروعها وتوسيعه كأي صناعة أخرى لإمكانية الوقوف في السوق والنجاح فيه في ظل التنافس الموجود مع المشاريع الإعلامية النظيرة، حيث التكاليف الكبيرة للإنشاء والمواكبة اليومية للابتكارات الإلكترونية الحديثة ما يعني وجود ممول يطرح هذا المشروع الإعلامي في دائرة المنافسة التجارية لكونه من وجهة نظر اقتصادية رأسمالاً يحتاج دائماً إلى الربح، وقد يكون الربح هنا متبايناً في مردوداته بين الربح المادي والربح المعنوي والأهداف متباينة أيضاً تبعاً للمستثمرين في الترويج المعلوماتي ومن هنا تبرز إشكالية الموازنة بين الرسالة والحرفة.
إن المهدد الرئيسي للقنوات ذات التوجه الإخباري أو المعلوماتي هو في ما يحصل من كثافة القنوات الإعلامية العربية ذات التوجه أو الوظيفة الترفيهية التي أخذت تحتل مكانة كبيرة لدى المشاهدين لاسيما في برامج تلفزيون الواقع على الرغم مما تثيره تلك البرامج من تحفظات لدى المهتمين بقضايا المجتمع كونها تجعل حياة الناس والأفراد وخصوصياتهم كمادة للفرجة من قبل الآخرين وتجعل من المشاركين في تلفزيون الواقع مجرد أرقام للتصويت على أدائهم أو شخصياتهم أو أشكالهم وغير ذلك من العناصر التي تدخل جميعها في طابع شخصي في مقابل الأموال التي تنفق على التصويت عبر الـ(sms) لهذا أو ذاك من المشاركين ومع حماسة مقدمي تلك البرامج ودعواتهم بالتصويت من قبل الجمهور بعبارات مثل (كلما صوت أكثر أصبحت فرصة الشخص الذي تفضله بالفوز أكبر). فهل تترك فضائياتنا العربية محددات السوق هي المحددات الأساسية لرسالتها ووظيفتها الإعلامية ؟ وهل يصار إلى تراجع الوظائف الأخرى للتلفزيون كالأخبار والتثقيف لصالح الترفيه ولا شيء غيره تساؤلات نتركها لتقدير القائمين على الفضائيات العربية التي تتوالد بكثرة وبأسماء كثيرة ولكن بمضمون متشابه أو كما يقال الكثير من الشيء نفسه.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2701::/cck::
::introtext::
أدى تصاعد القيم الإخبارية للعالم الأول لاسيما القيمة الأساسية للسوق وهي قيمة الربح إلى أن تسوق الأخبار منزوعة من وظيفتها الأساسية الإعلامية كمعلومات وحقائق، وتقدم بشكل آخر مختلف تؤطره حاجات السوق ومتطلبات (marketing).
::/introtext::
::fulltext::
أدى تصاعد القيم الإخبارية للعالم الأول لاسيما القيمة الأساسية للسوق وهي قيمة الربح إلى أن تسوق الأخبار منزوعة من وظيفتها الأساسية الإعلامية كمعلومات وحقائق، وتقدم بشكل آخر مختلف تؤطره حاجات السوق ومتطلبات (marketing).
ينظر إلى التسويق الإعلامي كمحدد أساسي لتلك الصناعة التي يتطلب الربح والنجاح فيها دراسة السوق وحاجاته التي أخذت تؤثر في اتجاه مخرجات وسائل الإعلام وتقديمها كمنتجات صناعية كما في صناعة الترفيه من خلال برامج تلفزيون الواقع التي احتلت مساحة كبيرة من طيف البرامج التلفزيونية في الكثير من الفضائيات العربية مضيقة الخناق على مساحة الانتشار والقبول لدى الجمهور المتلقي للفضائيات ذات الطابع الإخباري والجاد مما دفع بعض المهتمين بقضايا الإعلام إلى الإشارة إلى خطورة ذلك بالنسبة للأخبار كمعلومات وحقائق وخاصة في اتجاه الكثير من المحطات الفضائية التي بدأت سياساتها الإعلامية كقنوات إخبارية إلى إدخال عناصر جديدة في مساحة البث لبرامجها بدعوى التنوع الذي بدأ بجرعات ثقافية سرعان ما توشحت بموضوعات خفيفة وفي أسلوب مبتكر يفسره البعض كمسعى من تلك الفضائيات للإمساك بمشاهديها الذين بات الخوف من انصرافهم أمراً يثير قلق القائمين على تلك القنوات واللذين يندفعون مضطرين أحياناً إلى تكثيف البرامج الإخبارية والسياسية في أوقات الأزمات ثم سرعان ما يعاودون بث البرامج الاعتيادية التي اعتاد عليها الجمهور.
إن المردودات المالية الكبيرة للقنوات ذات الطابع الترفيهي والتي ترد عن طريق الإعلانات ومشاركات الجمهور عبر الـ(sms) تثير حسد الكثير من القنوات ذات التوجه المعلوماتي التي أخذت هي الأخرى تساير رغبات الجمهور والمعلنين ومتطلبات السوق في عرض نتاجها الإخباري بطريقة جذابة ومبتكرة أو ما بات يعرف بالترفيه المعلوماتي، حيث تقدم الأخبار بطريقة تسويقية مما يفقدها في أحيان كثيرة وظيفتها الإعلامية في الأخبار والإعلام فالحوادث والكوارث وأعمال العنف وآلام الناس لم تعد تؤطر بأخلاقيات المهنة التي لا تسمح مثلاً بعرض الجثث أو حالات التشويه التي تصيب الناس مما قد يؤثر في مشاعر المتلقين أو يستدرجهم للتعاطف مع الضحايا بطريقة مقصودة وهو ما تسعى إليه الكثير من القنوات الفضائية التي تعمل على استدرار عواطف الناس بقصد تمرير مادة إعلانية للحصول على أموال المعلنين، ليس هذا فقط بل باتت بعض الفضائيات تعلن عن أخبارها القادمة أو الإعلان لقصة إخبارية ستقدم لاحقاً وبطريقة مشوقة تثير فضول المشاهد، متناسية النظرة إلى الأخبار بأنها ابنة اللحظة ,وهناك أسلوب آخر في تسويق الأخبار المجتزأة والمقطوعة عن عناصرها التكميلية الأخرى، كما في شريط الأخبار head line news، الذي يقدم الخبر طافيا دون أي روابط مع ما يحدث حوله ودون أية خلفيات تجعل منه خبرا مكتملا لدى المشاهد فضلا عن شريط أخبار البورصة الذي بات يزاحم شريط الأخبار السياسية والاقتصادية والرياضية ولا نبتعد كثيراً عن تأثيرات الاستوديوهات ففي الوقت الذي تتبارى فيه الفضائيات على منح رواتب مجزية للمصممين والمهندسين designer لإعطاء شكل متميز look للاستوديو تتبارى أيضاً في المنافسة على المذيعين من النجوم المفضلين لدى المشاهدين حيث لم تعد العملية تقنيات وكفاءات وإنما هي ضرورات out put المخرجات التي تنتظم جميعها لإكمال المنتج بطريقة جذابة للمشاهد.
إن هذه الابتكارات الجديدة في صناعة الأخبار ليست بعيدة عن أساليب فضائياتنا العربية في تقديمها للمعلومات والأخبار للمتلقين، فهي في الغالب مشاريع إعلامية خطط لها لكي تربح وتحصل على الأموال بطرق متعددة وبتوازنات معقدة لتطوير مشروعها وتوسيعه كأي صناعة أخرى لإمكانية الوقوف في السوق والنجاح فيه في ظل التنافس الموجود مع المشاريع الإعلامية النظيرة، حيث التكاليف الكبيرة للإنشاء والمواكبة اليومية للابتكارات الإلكترونية الحديثة ما يعني وجود ممول يطرح هذا المشروع الإعلامي في دائرة المنافسة التجارية لكونه من وجهة نظر اقتصادية رأسمالاً يحتاج دائماً إلى الربح، وقد يكون الربح هنا متبايناً في مردوداته بين الربح المادي والربح المعنوي والأهداف متباينة أيضاً تبعاً للمستثمرين في الترويج المعلوماتي ومن هنا تبرز إشكالية الموازنة بين الرسالة والحرفة.
إن المهدد الرئيسي للقنوات ذات التوجه الإخباري أو المعلوماتي هو في ما يحصل من كثافة القنوات الإعلامية العربية ذات التوجه أو الوظيفة الترفيهية التي أخذت تحتل مكانة كبيرة لدى المشاهدين لاسيما في برامج تلفزيون الواقع على الرغم مما تثيره تلك البرامج من تحفظات لدى المهتمين بقضايا المجتمع كونها تجعل حياة الناس والأفراد وخصوصياتهم كمادة للفرجة من قبل الآخرين وتجعل من المشاركين في تلفزيون الواقع مجرد أرقام للتصويت على أدائهم أو شخصياتهم أو أشكالهم وغير ذلك من العناصر التي تدخل جميعها في طابع شخصي في مقابل الأموال التي تنفق على التصويت عبر الـ(sms) لهذا أو ذاك من المشاركين ومع حماسة مقدمي تلك البرامج ودعواتهم بالتصويت من قبل الجمهور بعبارات مثل (كلما صوت أكثر أصبحت فرصة الشخص الذي تفضله بالفوز أكبر). فهل تترك فضائياتنا العربية محددات السوق هي المحددات الأساسية لرسالتها ووظيفتها الإعلامية ؟ وهل يصار إلى تراجع الوظائف الأخرى للتلفزيون كالأخبار والتثقيف لصالح الترفيه ولا شيء غيره تساؤلات نتركها لتقدير القائمين على الفضائيات العربية التي تتوالد بكثرة وبأسماء كثيرة ولكن بمضمون متشابه أو كما يقال الكثير من الشيء نفسه.
::/fulltext::
::cck::2701::/cck::
