قطاع النفط في العراق بين الواقع والآفاق المستقبلية

::cck::2721::/cck::
::introtext::

يشكل قطاع النفط في العراق إحدى العلامات الفارقة في وضع العراق اليوم، فقد أخفق هذا البلد إلى الآن في إدارة هذا القطاع، ولم يتمكن من رفع مستوى طاقته الإنتاجية إلى مستوى يعادل ما يمتلكه من احتياطيات تضعه بالمرتبة الثانية أو الثالثة بين دول العالم، فالاتجاه العام لعملية الإنتاج والتصدير في تراجع مستمر حتى وصل إلى المراتب الأخيرة في العام 2006، كما أن وضع صناعته النفطية ليس بأفضل من ذلك، فهل نصدق أن بلداً يتفوق في ما يمتلكه من الخبرات الوطنية (كماً ونوعاً) على بقية دول المنطقة يعيش حالة من العجز الفادح في إنتاج المشتقات النفطية، ويقوم باستيراد تلك المشتقات من الدول المجاورة.

::/introtext::
::fulltext::

يشكل قطاع النفط في العراق إحدى العلامات الفارقة في وضع العراق اليوم، فقد أخفق هذا البلد إلى الآن في إدارة هذا القطاع، ولم يتمكن من رفع مستوى طاقته الإنتاجية إلى مستوى يعادل ما يمتلكه من احتياطيات تضعه بالمرتبة الثانية أو الثالثة بين دول العالم، فالاتجاه العام لعملية الإنتاج والتصدير في تراجع مستمر حتى وصل إلى المراتب الأخيرة في العام 2006، كما أن وضع صناعته النفطية ليس بأفضل من ذلك، فهل نصدق أن بلداً يتفوق في ما يمتلكه من الخبرات الوطنية (كماً ونوعاً) على بقية دول المنطقة يعيش حالة من العجز الفادح في إنتاج المشتقات النفطية، ويقوم باستيراد تلك المشتقات من الدول المجاورة.
دور النفط في تأريخ العراق الحديث
ظل الاقتصاد العراقي بدائياً يعتمد على النشاط الزراعي القبلي والتجاري المحدود والصناعات الحرفية القليلة إلى أن ظهر النفط في نهاية القرن التاسع عشر ليشكل إلى جانب الموقع الجغرافي عنصراً استراتيجياً جديداً مضافاً إلى المصالح الأجنبية في العراق، وبعد أن بدأت الدول الصناعية تتحول نحو استعمال النفط كمصدر رئيسي للطاقة في الصناعة وفي تشغيل الأساطيل البحرية، ونتيجة لذلك تزايد اهتمام كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا بالعراق لوجود الثروة النفطية في ولاية الموصل. ومع بداية القرن العشرين تم تأسيس الدولة العراقية الحديثة (1921- 1932) ووضعت تلك الدولة تحت إدارة الانتداب البريطاني، ومنذ ذلك الحين تعاظم التنافس الأجنبي بين بريطانيا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية للاستحواذ على حقوق استغلال النفط في العراق، الذي انتهى بالاتفاق على ترتيبات مشتركة بين شركات الحلفاء ممثلة بتأسيس شركة النفط التركية (شركة النفط العراقية بعدئذ) لدفع ضرائب سنوية للدولة مقابل إنتاجها وتصديرها للنفط الخام.
وحتى بداية الخمسينات من القرن الماضي، لم تشكل الإيرادات النفطية مصدراً مالياً مهماً للحكومة التي تركز نشاطها في بناء الأبنية العامة ومنشآت الجيش الجديد، غير أن الزيادة الكبيرة في تلك الإيرادات بعد عام 1953 دفعت الحكومة إلى توقيع اتفاقية مناصفة الأرباح مع مجموعة الشركات الأجنبية، وهيأت تلك الاتفاقية الشروط الموضوعية للدور الاستراتيجي اللاحق للنفط في الاقتصاد العراقي، ودفعت نحو الاعتماد المتزايد على الإيرادات النفطية في تمويل الإنفاق الحكومي الجاري والإنمائي، ولعل المفارقة التاريخية في تطور هذا الدور أن الدعوة إلى تأميم شركات النفط الأجنبية التي بدأت منذ العام 1958، وتحققت في مطلع السبعينات (1972-1974) والتي كان الهدف منها تأمين استقلالية القرارات الاقتصادية الوطنية وتصحيح الخلل في الهيكل الاقتصادي، كانت هي السبب الرئيسي في تعميق هذا الخلل في هذا الهيكل وزيادة اعتماد ميزانية الحكومة والقطاع العام على الإيرادات النفطية فضلا عن زيادة اعتماد المواطنين على الحكومة في نشاطهم الاقتصادي والمعيشي. وتعاظم هذا الاتجاه خلال عقد الثمانينات، بسبب مجموعة السياسات النقدية والمالية الخاطئة التي تم تبنيها خلال العقد وبتأثير ظروف الحرب مع إيران (1980-1988)، وتفاقمت الأبعاد الكارثية لهذا التوجه بعد فرض الحصار الاقتصادي والتجاري الدولي ومنع تصدير النفط الخام في أوائل أغسطس عام 1990، وبعد أكثر من ثلاثة عقود من القمع والفساد والحروب والعقوبات الاقتصادية وجد العراق نفسه في حالة خراب شامل.
توزيع الاحتياطي النفطي العراقي
يقدر الاحتياطي النفطي المؤكد في العراق بـ (115) مليار برميل، كما أن الاحتياطي النفطي غير المكتشف أكثر بكثير من المثبت، وبذلك يعد العراق ثاني دول العالم بعد المملكة العربية السعودية. ويتوقع البعض أن يتفوق الاحتياطي في العراق على دول الخليج الأخرى بإكمال البحث والتنقيب في الأراضي التي لم تلق مسحاً جيولوجياً كاملاً، فكثير من قطاعات الصحراء الغربية لم ترسم لها خرائط بتروجيولوجية دقيقة، ويتوقع أن توجد فيها كميات كبيرة من النفط، وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود 100 مليار برميل أخرى.
كما يقدر احتياطي العراق من الغاز الطبيعي بـ (110) تريليونات قدم مكعبة. ويصنف الاقتصاديون حقول النفط العراقية في المرتبة الأولى في العالم من حيث انخفاض تكلفة الإنتاج لوجود الخام على مقربة من السطح وعدم وجود عقبات جيولوجية. ويمتلك العراق 72 حقلاً بترولياً لا يستغل منها بشكل كامل سوى 15 حقلا. ويمكن تخيل صغر حجم إنتاج النفط العراقي مقارنة بالمخزون إذا ما عرفنا أن الآبار المنتجة في العراق تتراوح بين 1500 إلى 1700 بئر، بينما يتوقع أن تصل الآبار باستكمال البحث إلى ما لا يقل عن 100 ألف بئر. ورغم تلك الإمكانيات النفطية الكبرى تبدو الطاقة النفطية في العراق معطلة وقاصرة على حقلين رئيسيين الأول: حقل الرميلة في الجنوب وفيه 663 بئراً منتجة. أما الحقل الرئيسي الثاني فهو حقل كركوك وفيه نحو 337 بئراً، ويعاني الحقل الثاني من مشكلة تعرضه للاستنزاف بسبب التركيز عليه منذ فترات طويلة (اكتشف في سنة 1927)، ويحتاج الحقل إلى دراسات حديثة واستثمارات إضافية.
وتجدر الإشارة إلى أن أغلبية احتياطيات العراق النفطية تتمركز في الحقول العملاقة، فيتمركز حوالي 40 في المائة من الاحتياطيات الثابتة الكلية في 15 حقلاً مطوراً، وفيها نجد أن حوالي 69 في المائة من الاحتياطيات تتمركز في الفئة العليا الأولى، التي تضم أكثر من 5000 مليون برميل، في حين نجد أن حوالي 24 في المائة من الاحتياطيات تتمركز في الفئة العليا الثانية التي تتراوح بين 1000-5000 مليون برميل. وهناك 58 حقلاً غير مطور تحتوي على 60 في المائة من احتياطيات البلاد الثابتة الكلية، منها 60.4 في المائة متمركزة في الحقول الأربعة التي تقع في الفئة العليا الأولى، وتصل تلك النسبة إلى 86 في المائة عند حساب الاحتياطيات الثابتة الكلية المتمركزة في الحقلين الاثني عشر من الفئة العليا الأولى والثانية في مجموعة الحقول غير المطورة.وتمثل الحقول الجنوبية عصب الإنتاج العراقي بنسبة تزيد على 65 في المائة، وتتمثل أهم الحقول في: الرميلة الشمالي والرميلة الجنوبي (1.3 مليون برميل يومياً)، القرنة الغربية (225 ألف برميل/ يومياً)، الزبير (220 ألف برميل/ يومياً)، مجنون (50 ألف برميل/ يومياً)، جبل فوقي (50 ألف برميل/ يومياً)، أبو غراب (40 ألف برميل/ يومياً)، أبو زرقان (40 ألف برميل/ يومياً)، لهيث (30 ألف برميل/ يومياً). والنسبة الباقية (35 في المائة) تأتي من الحقول الوسطى والشمالية كحقول كركوك (720 ألف برميل/ يومياً)، بأي حسن (100 ألفاً)، جامبور (50 ألفاً)، خباز (4 آلاف)، صدام (30 ألفاً) حقول شرق بغداد (20 ألفاً)، عين زالة (10 آلاف).
اتجاهات التطور في الإنتاج النفطي
من الناحية التاريخية، بلغ إنتاج العراق النفطي ذروته في ديسمبر 1979 عندما وصل إلى 3.7 مليون، أما التطور الأكثر أهمية في تاريخ الإنتاج النفطي في العراق، فقد حدث خلال الفترة (1976 ـ 1981) حينما وصل مستوى الإنتاج إلى حوالي 3.2 مليون برميل يومياً كمتوسط لتك الفترة، وكان من المخطط الوصول بالإنتاج إلى 5.5 برميل/ يومياً في العام 1983، إلا أن ظروف الحرب مع إيران في العام 1980، وما رافقها من تدمير للبنية الارتكازية في القطاع النفطي، لم توقف طموحات تلك الخطة فحسب، بل دمرت كل مرافق الإنتاج والتصدير أيضاً.
وخلال العام 1989 تم تبني خطة تهدف للوصول إلى طاقة إنتاجية مقدارها 6 ملايين برميل/ يومياً. لكنها مرة أخرى توقفت بسبب غزو الكويت، وقبيل الغزو بلغ الإنتاج النفطي 3.5 مليون برميل يومياً انخفض بعدها في ظل الحصار الدولي ليصل خلال الفترة (1991 -1996) إلى متوسط مقداره 0.57 مليون برميل يوميا، وتراوح الإنتاج بين عامي (1996 و2002) بين 1.5 و2.7 مليون برميل (بنسبة تتراوح بين 35 -70 في المائة من إنتاج ما قبل غزو الكويت). ورغم قدرة النفط العراقي على أن يتخطى إنتاجه اليومي 4.5 مليون/ برميل، إلا أن ظروف الحصار جعلت إنتاجه يتراوح بين 2 -2.5 مليون برميل خلال الفترة (1997- 2002). وتفاقمت الأمور بشكل أكبر بعد احتلال العراق في العام 2003 نتيجة لما رافق هذا الاحتلال من تدهور في الوضع الأمني وعمليات نهب وتخريب طالت عدداً كبيراً من المنشآت النفطية.
ويشير تقرير الشفافية الثالث الصادر عن مكتب المفتش العام في وزارة النفط في أكتوبر إلى 2006 إلى أن العراق أضاع عائداً يقدر بأكثر من 24 مليار دولار في الفترة الواقعة بين سنة 2004 ولغاية منتصف عام 2006.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن الإنتاج المخطط لسنة 2004 بواقع 2.686 مليون برميل يومياً فيما كان المتحقق من الإنتاج الفعلي 1.995 برميل/ يومياً والفرق 691 ألف برميل، وتقدر الخسائر بـ 21.829 مليون دولار في اليوم. أما الإنتاج المخطط لعام 2005 فكان بواقع 2.427 مليون برميل يومياً، فيما بلغ الإنتاج الفعلي 1.856 مليون برميل يومياً والفرق 571 ألف برميل، وقدرت الخسائر بـ25.99 مليون دولار، وهكذا كان الحال في النصف الأول لعام 2006 فكان المخطط 2.665 مليون برميل والمتحقق 1.950 مليون برميل والفرق 715 ألف برميل، وقدرت الخسائر بـ40.66 مليون دولار، وهكذا يصبح مجموع الخسائر 24 مليار دولار.
ويعزو التقرير أسباب انخفاض مستويات إنتاج النفط الخام إلى جملة مشكلات ومعوقات من أبرزها انخفاض الاستثمارات فلم تتجاوز نسب تنفيذ الخطط الاستثمارية في العام 2005 ما نسبته 36 في المائة من الاستثمارات المحلية و55 في المائة من الاستثمارات الأجنبية، وبلغت النسبة في العام 2006 (17 في المائة) من الاستثمارات المحلية و6.9 في المائة من الاستثمار الأجنبي، ويشير التقرير إلى أن من أهم أسباب تدني نسب التنفيذ هو التأخر في إطلاق الدفعات المالية من وزارة المالية، وتلكؤ وعزوف الشركات العالمية والمقاولين عن الاشتراك في المناقصات، والتلكؤ أيضاً في تنفيذ المشاريع التي تكفل بها الجانب الأمريكي وضعف التنسيق بين الوزارة والشركات النفطية التابعة لها، فضلاً عن ضعف المتابعة والمساءلة من قبل الوزارة بخصوص تنفيذ المشاريع. كما ركز على أسباب أخرى لتدني مستويات الإنتاج منها انخفاض إنتاجية الآبار النفطية المنتجة وعدم تطوير حقول جديدة واستنزاف الآبار. كل ذلك أدى إلى عدم توسيع القدرات الإنتاجية.
ويرى التقرير أن أحد أسباب استمرار تدني مستويات التصدير يعود إلى عدم توفر السعات التخزينية، وتضرر محطات الضخ الرئيسية ومشكلات منظومات التصدير وضعف مولدات القدرة الكهربائية والاعتماد على الشبكة الوطنية المتقطعة وفقدان منظومات التصريف للمرونة، وتعرض الأنابيب الناقلة للنفط الخام والآبار النفطية للتخريب إضافة إلى عدم استفادة العراق من الحقول الحدودية، حيث يمتلك العراق حقولاً حدودية مع دول الجوار، ومنها إيران وسوريا والكويت والسعودية. وتشير التوقعات إلى استمرار انخفاض مستوى الإنتاج العراقي إذا استمرت الأمور على ما هي عليه اليوم. وتفيد التقارير بأن مستوى الإنتاج تأرجح خلال عام 2006 بين 2 -2.5 مليون برميل يومياً.
ويمكن تلخيص ما وصلت إليه الأمور في الوقت الحالي بما يلي:
1- استمرار تدني طاقات الإنتاج من الحقول المنتجة في غياب الإدارة والمعالجة الصحيحة لمشكلات المكامن.
2- بطء عمليات تطوير الإنتاج في الحقول المنتجة وتعطيل تطوير الحقول المكتشفة التي تحتوي على أكثر من 50 في المائة من الاحتياطي العراقي.
3- هدر كميات كبيرة من الغاز المصاحب بسبب تخريب شبكات الغاز والحاجة لإصلاحها وتطويرها.
ويعود السبب في هذا التدهور إلى مجموعة المشكلات التي تواجه العراق في الوقت الحاضر من أبرزها:
أولاً: استمرار الهجمات على المنشآت البترولية، وحسب إحصائيات وزارة النفط، فإن خطوط الأنابيب هي الأكثر تعرضاً لتلك الهجمات، وبلغت قيمة الأضرار للخطوط الداخلية نحو 3.12 مليار دولار للعام 2005. أما خطوط التصدير، فقد بلغت أضرارها نحو 2.71 مليار دولار، وبلغت أضرار حقول النفط نحو 400 مليون دولار. وتؤدي تلك العمليات في الغالب إلى إيقاف الصادرات من الحقول الشمالية، وحصر التصدير من الجنوب بما لا يتعدى 1.5 مليون برميل يومياً. كما أثرت سلباً في إنتاج المصافي، ما أدى إلى نشوء أزمة وقود خانقة، إضافة إلى أزمة توفير الغاز المنزلي وانقطاع التيار الكهربائي. ودفع ذلك الحكومة العراقية إلى استيراد كميات كبيرة من البنزين والمشتقات النفطية الأخرى من الدول المجاورة.
ثانياً: عدم وجود نظام جيد للصيانة والتطوير، إذ تعاني الصناعة النفطية حالياً من الحاجة إلى إعادة التأهيل والتطوير التقني. ويشير خبراء النفط إلى عاملين رئيسيين لعدم التمكن من المحافظة على مستويات أعلى من تدفق الإنتاج: الأول سوء إدارة المكامن في الحقول المنتجة، والثاني غياب عمليات صيانة الضغط. ويعول معظم هؤلاء الخبراء على أن الجانب الفني المسؤول عن تدني مستوى إنتاج أهم حقول النفط الجنوبية الرئيسية كحقل جنوب الرميلة، الذي يعتبر أكبر حقول النفط العراقية لسبب انعدام كفاءة طاقة حقن المياه (وذلك لقلة الموارد المالية والظروف الأمنية). ولا يقتصر ذلك على هذا الحقل فقط، بل يشمل أيضاً حقلي شمال الرميلة وغرب القرنة اللذين لهما مشكلات إنتاج مماثلة.
ثالثاً: هروب الكفاءات وعدم القدرة على إيجاد كفاءات جديدة. فالفساد المستشري والفوضى السياسية والإدارية التي تعم البلاد خلقت شعوراً باليأس والإحباط، لا سيما لدى للكوادر المتقدمة التي ساهمت في بناء هذا القطاع وإدارته، وخاصة بعد التغيرات الكبيرة في المواقع الإدارية والتقلب السريع في المناصب في وزارة النفط والإخفاق في التأسيس لسلطة مركزية.
ما العمل لإعادة بناء قطاع النفط في العراق؟
يرتبط مصير عملية إعادة إعمار الاقتصاد العراقي عامة والقطاع النفطي خاصة بمدى النجاح في صياغة المشروع السياسي الوطني العراقي على أساس الديمقراطية والتنمية والمصلحة الوطنية المشتركة، وبعيداً عن المصالح الإثنية والطائفية الضيقة فمن دون المصالحة الوطنية سيكون من الصعب إخراج قطاع النفط و الاقتصاد العراقي من هذا النفق المظلم. وبعد حل هذه الإشكالية سيكون من السهل على الحكومة العراقية، البدء بتنفيذ الإجراءات المطلوبة لإتمام عملية إعادة البناء والتي تشمل ما يلي:
1- استعادة الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد.
2- إعادة إنشاء البنية التحتية المدمرة للعراق.
3- وضع حد للفساد والتهريب الشائع في مناطق متعددة.
4- إبعاد قطاع النفط عن التأثيرات والضغوط السياسية.
5- تأسيس شركة النفط الوطنية لتكون كشركة قابضة تدخل في اتفاقيات اتحادية بخصوص العمليات النفطية.
6- الفصل بين مهام وزارة النفط وشركة النفط الوطنية الواجب تأسيسها.
7- إعادة تعمير وتأهيل الحقول والمنشآت النفطية.
8- استخدام الغاز الطبيعي في أوسع القطاعات الاقتصادية.
9-إضافة طاقات تكرير جديدة لسد حاجات الاستهلاك المحلي ولأغراض التصدير.
10- تدريب وتأهيل ملاك نفطي جديد.
11-تشجيع القطاع الخاص العراقي وتوسيع دوره في الصناعة النفطية.
12-تشريع قانون اتحادي يعطي الثقة بإمكانية الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط والغاز كضرورة لابد منها للنهوض بالقطاع النفطي المتهالك.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2721::/cck::
::introtext::

يشكل قطاع النفط في العراق إحدى العلامات الفارقة في وضع العراق اليوم، فقد أخفق هذا البلد إلى الآن في إدارة هذا القطاع، ولم يتمكن من رفع مستوى طاقته الإنتاجية إلى مستوى يعادل ما يمتلكه من احتياطيات تضعه بالمرتبة الثانية أو الثالثة بين دول العالم، فالاتجاه العام لعملية الإنتاج والتصدير في تراجع مستمر حتى وصل إلى المراتب الأخيرة في العام 2006، كما أن وضع صناعته النفطية ليس بأفضل من ذلك، فهل نصدق أن بلداً يتفوق في ما يمتلكه من الخبرات الوطنية (كماً ونوعاً) على بقية دول المنطقة يعيش حالة من العجز الفادح في إنتاج المشتقات النفطية، ويقوم باستيراد تلك المشتقات من الدول المجاورة.

::/introtext::
::fulltext::

يشكل قطاع النفط في العراق إحدى العلامات الفارقة في وضع العراق اليوم، فقد أخفق هذا البلد إلى الآن في إدارة هذا القطاع، ولم يتمكن من رفع مستوى طاقته الإنتاجية إلى مستوى يعادل ما يمتلكه من احتياطيات تضعه بالمرتبة الثانية أو الثالثة بين دول العالم، فالاتجاه العام لعملية الإنتاج والتصدير في تراجع مستمر حتى وصل إلى المراتب الأخيرة في العام 2006، كما أن وضع صناعته النفطية ليس بأفضل من ذلك، فهل نصدق أن بلداً يتفوق في ما يمتلكه من الخبرات الوطنية (كماً ونوعاً) على بقية دول المنطقة يعيش حالة من العجز الفادح في إنتاج المشتقات النفطية، ويقوم باستيراد تلك المشتقات من الدول المجاورة.
دور النفط في تأريخ العراق الحديث
ظل الاقتصاد العراقي بدائياً يعتمد على النشاط الزراعي القبلي والتجاري المحدود والصناعات الحرفية القليلة إلى أن ظهر النفط في نهاية القرن التاسع عشر ليشكل إلى جانب الموقع الجغرافي عنصراً استراتيجياً جديداً مضافاً إلى المصالح الأجنبية في العراق، وبعد أن بدأت الدول الصناعية تتحول نحو استعمال النفط كمصدر رئيسي للطاقة في الصناعة وفي تشغيل الأساطيل البحرية، ونتيجة لذلك تزايد اهتمام كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا بالعراق لوجود الثروة النفطية في ولاية الموصل. ومع بداية القرن العشرين تم تأسيس الدولة العراقية الحديثة (1921- 1932) ووضعت تلك الدولة تحت إدارة الانتداب البريطاني، ومنذ ذلك الحين تعاظم التنافس الأجنبي بين بريطانيا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية للاستحواذ على حقوق استغلال النفط في العراق، الذي انتهى بالاتفاق على ترتيبات مشتركة بين شركات الحلفاء ممثلة بتأسيس شركة النفط التركية (شركة النفط العراقية بعدئذ) لدفع ضرائب سنوية للدولة مقابل إنتاجها وتصديرها للنفط الخام.
وحتى بداية الخمسينات من القرن الماضي، لم تشكل الإيرادات النفطية مصدراً مالياً مهماً للحكومة التي تركز نشاطها في بناء الأبنية العامة ومنشآت الجيش الجديد، غير أن الزيادة الكبيرة في تلك الإيرادات بعد عام 1953 دفعت الحكومة إلى توقيع اتفاقية مناصفة الأرباح مع مجموعة الشركات الأجنبية، وهيأت تلك الاتفاقية الشروط الموضوعية للدور الاستراتيجي اللاحق للنفط في الاقتصاد العراقي، ودفعت نحو الاعتماد المتزايد على الإيرادات النفطية في تمويل الإنفاق الحكومي الجاري والإنمائي، ولعل المفارقة التاريخية في تطور هذا الدور أن الدعوة إلى تأميم شركات النفط الأجنبية التي بدأت منذ العام 1958، وتحققت في مطلع السبعينات (1972-1974) والتي كان الهدف منها تأمين استقلالية القرارات الاقتصادية الوطنية وتصحيح الخلل في الهيكل الاقتصادي، كانت هي السبب الرئيسي في تعميق هذا الخلل في هذا الهيكل وزيادة اعتماد ميزانية الحكومة والقطاع العام على الإيرادات النفطية فضلا عن زيادة اعتماد المواطنين على الحكومة في نشاطهم الاقتصادي والمعيشي. وتعاظم هذا الاتجاه خلال عقد الثمانينات، بسبب مجموعة السياسات النقدية والمالية الخاطئة التي تم تبنيها خلال العقد وبتأثير ظروف الحرب مع إيران (1980-1988)، وتفاقمت الأبعاد الكارثية لهذا التوجه بعد فرض الحصار الاقتصادي والتجاري الدولي ومنع تصدير النفط الخام في أوائل أغسطس عام 1990، وبعد أكثر من ثلاثة عقود من القمع والفساد والحروب والعقوبات الاقتصادية وجد العراق نفسه في حالة خراب شامل.
توزيع الاحتياطي النفطي العراقي
يقدر الاحتياطي النفطي المؤكد في العراق بـ (115) مليار برميل، كما أن الاحتياطي النفطي غير المكتشف أكثر بكثير من المثبت، وبذلك يعد العراق ثاني دول العالم بعد المملكة العربية السعودية. ويتوقع البعض أن يتفوق الاحتياطي في العراق على دول الخليج الأخرى بإكمال البحث والتنقيب في الأراضي التي لم تلق مسحاً جيولوجياً كاملاً، فكثير من قطاعات الصحراء الغربية لم ترسم لها خرائط بتروجيولوجية دقيقة، ويتوقع أن توجد فيها كميات كبيرة من النفط، وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود 100 مليار برميل أخرى.
كما يقدر احتياطي العراق من الغاز الطبيعي بـ (110) تريليونات قدم مكعبة. ويصنف الاقتصاديون حقول النفط العراقية في المرتبة الأولى في العالم من حيث انخفاض تكلفة الإنتاج لوجود الخام على مقربة من السطح وعدم وجود عقبات جيولوجية. ويمتلك العراق 72 حقلاً بترولياً لا يستغل منها بشكل كامل سوى 15 حقلا. ويمكن تخيل صغر حجم إنتاج النفط العراقي مقارنة بالمخزون إذا ما عرفنا أن الآبار المنتجة في العراق تتراوح بين 1500 إلى 1700 بئر، بينما يتوقع أن تصل الآبار باستكمال البحث إلى ما لا يقل عن 100 ألف بئر. ورغم تلك الإمكانيات النفطية الكبرى تبدو الطاقة النفطية في العراق معطلة وقاصرة على حقلين رئيسيين الأول: حقل الرميلة في الجنوب وفيه 663 بئراً منتجة. أما الحقل الرئيسي الثاني فهو حقل كركوك وفيه نحو 337 بئراً، ويعاني الحقل الثاني من مشكلة تعرضه للاستنزاف بسبب التركيز عليه منذ فترات طويلة (اكتشف في سنة 1927)، ويحتاج الحقل إلى دراسات حديثة واستثمارات إضافية.
وتجدر الإشارة إلى أن أغلبية احتياطيات العراق النفطية تتمركز في الحقول العملاقة، فيتمركز حوالي 40 في المائة من الاحتياطيات الثابتة الكلية في 15 حقلاً مطوراً، وفيها نجد أن حوالي 69 في المائة من الاحتياطيات تتمركز في الفئة العليا الأولى، التي تضم أكثر من 5000 مليون برميل، في حين نجد أن حوالي 24 في المائة من الاحتياطيات تتمركز في الفئة العليا الثانية التي تتراوح بين 1000-5000 مليون برميل. وهناك 58 حقلاً غير مطور تحتوي على 60 في المائة من احتياطيات البلاد الثابتة الكلية، منها 60.4 في المائة متمركزة في الحقول الأربعة التي تقع في الفئة العليا الأولى، وتصل تلك النسبة إلى 86 في المائة عند حساب الاحتياطيات الثابتة الكلية المتمركزة في الحقلين الاثني عشر من الفئة العليا الأولى والثانية في مجموعة الحقول غير المطورة.وتمثل الحقول الجنوبية عصب الإنتاج العراقي بنسبة تزيد على 65 في المائة، وتتمثل أهم الحقول في: الرميلة الشمالي والرميلة الجنوبي (1.3 مليون برميل يومياً)، القرنة الغربية (225 ألف برميل/ يومياً)، الزبير (220 ألف برميل/ يومياً)، مجنون (50 ألف برميل/ يومياً)، جبل فوقي (50 ألف برميل/ يومياً)، أبو غراب (40 ألف برميل/ يومياً)، أبو زرقان (40 ألف برميل/ يومياً)، لهيث (30 ألف برميل/ يومياً). والنسبة الباقية (35 في المائة) تأتي من الحقول الوسطى والشمالية كحقول كركوك (720 ألف برميل/ يومياً)، بأي حسن (100 ألفاً)، جامبور (50 ألفاً)، خباز (4 آلاف)، صدام (30 ألفاً) حقول شرق بغداد (20 ألفاً)، عين زالة (10 آلاف).
اتجاهات التطور في الإنتاج النفطي
من الناحية التاريخية، بلغ إنتاج العراق النفطي ذروته في ديسمبر 1979 عندما وصل إلى 3.7 مليون، أما التطور الأكثر أهمية في تاريخ الإنتاج النفطي في العراق، فقد حدث خلال الفترة (1976 ـ 1981) حينما وصل مستوى الإنتاج إلى حوالي 3.2 مليون برميل يومياً كمتوسط لتك الفترة، وكان من المخطط الوصول بالإنتاج إلى 5.5 برميل/ يومياً في العام 1983، إلا أن ظروف الحرب مع إيران في العام 1980، وما رافقها من تدمير للبنية الارتكازية في القطاع النفطي، لم توقف طموحات تلك الخطة فحسب، بل دمرت كل مرافق الإنتاج والتصدير أيضاً.
وخلال العام 1989 تم تبني خطة تهدف للوصول إلى طاقة إنتاجية مقدارها 6 ملايين برميل/ يومياً. لكنها مرة أخرى توقفت بسبب غزو الكويت، وقبيل الغزو بلغ الإنتاج النفطي 3.5 مليون برميل يومياً انخفض بعدها في ظل الحصار الدولي ليصل خلال الفترة (1991 -1996) إلى متوسط مقداره 0.57 مليون برميل يوميا، وتراوح الإنتاج بين عامي (1996 و2002) بين 1.5 و2.7 مليون برميل (بنسبة تتراوح بين 35 -70 في المائة من إنتاج ما قبل غزو الكويت). ورغم قدرة النفط العراقي على أن يتخطى إنتاجه اليومي 4.5 مليون/ برميل، إلا أن ظروف الحصار جعلت إنتاجه يتراوح بين 2 -2.5 مليون برميل خلال الفترة (1997- 2002). وتفاقمت الأمور بشكل أكبر بعد احتلال العراق في العام 2003 نتيجة لما رافق هذا الاحتلال من تدهور في الوضع الأمني وعمليات نهب وتخريب طالت عدداً كبيراً من المنشآت النفطية.
ويشير تقرير الشفافية الثالث الصادر عن مكتب المفتش العام في وزارة النفط في أكتوبر إلى 2006 إلى أن العراق أضاع عائداً يقدر بأكثر من 24 مليار دولار في الفترة الواقعة بين سنة 2004 ولغاية منتصف عام 2006.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن الإنتاج المخطط لسنة 2004 بواقع 2.686 مليون برميل يومياً فيما كان المتحقق من الإنتاج الفعلي 1.995 برميل/ يومياً والفرق 691 ألف برميل، وتقدر الخسائر بـ 21.829 مليون دولار في اليوم. أما الإنتاج المخطط لعام 2005 فكان بواقع 2.427 مليون برميل يومياً، فيما بلغ الإنتاج الفعلي 1.856 مليون برميل يومياً والفرق 571 ألف برميل، وقدرت الخسائر بـ25.99 مليون دولار، وهكذا كان الحال في النصف الأول لعام 2006 فكان المخطط 2.665 مليون برميل والمتحقق 1.950 مليون برميل والفرق 715 ألف برميل، وقدرت الخسائر بـ40.66 مليون دولار، وهكذا يصبح مجموع الخسائر 24 مليار دولار.
ويعزو التقرير أسباب انخفاض مستويات إنتاج النفط الخام إلى جملة مشكلات ومعوقات من أبرزها انخفاض الاستثمارات فلم تتجاوز نسب تنفيذ الخطط الاستثمارية في العام 2005 ما نسبته 36 في المائة من الاستثمارات المحلية و55 في المائة من الاستثمارات الأجنبية، وبلغت النسبة في العام 2006 (17 في المائة) من الاستثمارات المحلية و6.9 في المائة من الاستثمار الأجنبي، ويشير التقرير إلى أن من أهم أسباب تدني نسب التنفيذ هو التأخر في إطلاق الدفعات المالية من وزارة المالية، وتلكؤ وعزوف الشركات العالمية والمقاولين عن الاشتراك في المناقصات، والتلكؤ أيضاً في تنفيذ المشاريع التي تكفل بها الجانب الأمريكي وضعف التنسيق بين الوزارة والشركات النفطية التابعة لها، فضلاً عن ضعف المتابعة والمساءلة من قبل الوزارة بخصوص تنفيذ المشاريع. كما ركز على أسباب أخرى لتدني مستويات الإنتاج منها انخفاض إنتاجية الآبار النفطية المنتجة وعدم تطوير حقول جديدة واستنزاف الآبار. كل ذلك أدى إلى عدم توسيع القدرات الإنتاجية.
ويرى التقرير أن أحد أسباب استمرار تدني مستويات التصدير يعود إلى عدم توفر السعات التخزينية، وتضرر محطات الضخ الرئيسية ومشكلات منظومات التصدير وضعف مولدات القدرة الكهربائية والاعتماد على الشبكة الوطنية المتقطعة وفقدان منظومات التصريف للمرونة، وتعرض الأنابيب الناقلة للنفط الخام والآبار النفطية للتخريب إضافة إلى عدم استفادة العراق من الحقول الحدودية، حيث يمتلك العراق حقولاً حدودية مع دول الجوار، ومنها إيران وسوريا والكويت والسعودية. وتشير التوقعات إلى استمرار انخفاض مستوى الإنتاج العراقي إذا استمرت الأمور على ما هي عليه اليوم. وتفيد التقارير بأن مستوى الإنتاج تأرجح خلال عام 2006 بين 2 -2.5 مليون برميل يومياً.
ويمكن تلخيص ما وصلت إليه الأمور في الوقت الحالي بما يلي:
1- استمرار تدني طاقات الإنتاج من الحقول المنتجة في غياب الإدارة والمعالجة الصحيحة لمشكلات المكامن.
2- بطء عمليات تطوير الإنتاج في الحقول المنتجة وتعطيل تطوير الحقول المكتشفة التي تحتوي على أكثر من 50 في المائة من الاحتياطي العراقي.
3- هدر كميات كبيرة من الغاز المصاحب بسبب تخريب شبكات الغاز والحاجة لإصلاحها وتطويرها.
ويعود السبب في هذا التدهور إلى مجموعة المشكلات التي تواجه العراق في الوقت الحاضر من أبرزها:
أولاً: استمرار الهجمات على المنشآت البترولية، وحسب إحصائيات وزارة النفط، فإن خطوط الأنابيب هي الأكثر تعرضاً لتلك الهجمات، وبلغت قيمة الأضرار للخطوط الداخلية نحو 3.12 مليار دولار للعام 2005. أما خطوط التصدير، فقد بلغت أضرارها نحو 2.71 مليار دولار، وبلغت أضرار حقول النفط نحو 400 مليون دولار. وتؤدي تلك العمليات في الغالب إلى إيقاف الصادرات من الحقول الشمالية، وحصر التصدير من الجنوب بما لا يتعدى 1.5 مليون برميل يومياً. كما أثرت سلباً في إنتاج المصافي، ما أدى إلى نشوء أزمة وقود خانقة، إضافة إلى أزمة توفير الغاز المنزلي وانقطاع التيار الكهربائي. ودفع ذلك الحكومة العراقية إلى استيراد كميات كبيرة من البنزين والمشتقات النفطية الأخرى من الدول المجاورة.
ثانياً: عدم وجود نظام جيد للصيانة والتطوير، إذ تعاني الصناعة النفطية حالياً من الحاجة إلى إعادة التأهيل والتطوير التقني. ويشير خبراء النفط إلى عاملين رئيسيين لعدم التمكن من المحافظة على مستويات أعلى من تدفق الإنتاج: الأول سوء إدارة المكامن في الحقول المنتجة، والثاني غياب عمليات صيانة الضغط. ويعول معظم هؤلاء الخبراء على أن الجانب الفني المسؤول عن تدني مستوى إنتاج أهم حقول النفط الجنوبية الرئيسية كحقل جنوب الرميلة، الذي يعتبر أكبر حقول النفط العراقية لسبب انعدام كفاءة طاقة حقن المياه (وذلك لقلة الموارد المالية والظروف الأمنية). ولا يقتصر ذلك على هذا الحقل فقط، بل يشمل أيضاً حقلي شمال الرميلة وغرب القرنة اللذين لهما مشكلات إنتاج مماثلة.
ثالثاً: هروب الكفاءات وعدم القدرة على إيجاد كفاءات جديدة. فالفساد المستشري والفوضى السياسية والإدارية التي تعم البلاد خلقت شعوراً باليأس والإحباط، لا سيما لدى للكوادر المتقدمة التي ساهمت في بناء هذا القطاع وإدارته، وخاصة بعد التغيرات الكبيرة في المواقع الإدارية والتقلب السريع في المناصب في وزارة النفط والإخفاق في التأسيس لسلطة مركزية.
ما العمل لإعادة بناء قطاع النفط في العراق؟
يرتبط مصير عملية إعادة إعمار الاقتصاد العراقي عامة والقطاع النفطي خاصة بمدى النجاح في صياغة المشروع السياسي الوطني العراقي على أساس الديمقراطية والتنمية والمصلحة الوطنية المشتركة، وبعيداً عن المصالح الإثنية والطائفية الضيقة فمن دون المصالحة الوطنية سيكون من الصعب إخراج قطاع النفط و الاقتصاد العراقي من هذا النفق المظلم. وبعد حل هذه الإشكالية سيكون من السهل على الحكومة العراقية، البدء بتنفيذ الإجراءات المطلوبة لإتمام عملية إعادة البناء والتي تشمل ما يلي:
1- استعادة الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد.
2- إعادة إنشاء البنية التحتية المدمرة للعراق.
3- وضع حد للفساد والتهريب الشائع في مناطق متعددة.
4- إبعاد قطاع النفط عن التأثيرات والضغوط السياسية.
5- تأسيس شركة النفط الوطنية لتكون كشركة قابضة تدخل في اتفاقيات اتحادية بخصوص العمليات النفطية.
6- الفصل بين مهام وزارة النفط وشركة النفط الوطنية الواجب تأسيسها.
7- إعادة تعمير وتأهيل الحقول والمنشآت النفطية.
8- استخدام الغاز الطبيعي في أوسع القطاعات الاقتصادية.
9-إضافة طاقات تكرير جديدة لسد حاجات الاستهلاك المحلي ولأغراض التصدير.
10- تدريب وتأهيل ملاك نفطي جديد.
11-تشجيع القطاع الخاص العراقي وتوسيع دوره في الصناعة النفطية.
12-تشريع قانون اتحادي يعطي الثقة بإمكانية الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط والغاز كضرورة لابد منها للنهوض بالقطاع النفطي المتهالك.

::/fulltext::
::cck::2721::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *