الساسة الأمريكيون والـ “مارا”

::cck::2624::/cck::
::introtext::

قبل بضعة أشهر كتب مراسل صحيفة التلغراف اليومية البريطانية موضوعاً عن جهل الساسة الأمريكيين بالإسلام كدين برغم انتقالهم وبكل قوتهم الضاربة الى قلب المناطق ذات الأغلبية العظمى من المسلمين لخوض ما يسموه “الحرب على الإرهاب”. المشكلة في الموضوع أن العديد من وسائل الإعلام العربية وحتى الدولية تصور لنا عدم الدراية بالمنطقة سياسياً ودينياً وثقافياً بأنه داء مصاب به بشكل رئيسي الرئيس الأمريكي جورج بوش ومستشاريه، إلا أن اللقاءات الصحفية التي أجريت مع عدد من النواب “الديمقراطيين” في الكونغرس جعلت المتابع يحار في الإشارة الى الجعة التي تملك أقل المعلومات عن المنطقة وأهلها ومعتقداتهم، فهذا رئيس لجنة الاستخابارات في الكونغرس “الديمقراطي” سيلفستر ريس لم يعرف ما هو “حزب الله” ويعتقد بأن تنظيم القاعدة يستمد أفكاره من الفكر الشيعي، مجيباً عندما سأله جيف شتاين محرر مجلة الأمن القومي الفصلية للكونغرس عن مصدر تنظيم القاعدة وهل هو سني أو شيعي بالقول “إن فكر التنظيم قادم من الطرفين السني والشيعي معقباً ولكن بصورة مهيمنة من المحتمل أن يكون الشيعي”.

::/introtext::
::fulltext::

قبل بضعة أشهر كتب مراسل صحيفة التلغراف اليومية البريطانية موضوعاً عن جهل الساسة الأمريكيين بالإسلام كدين برغم انتقالهم وبكل قوتهم الضاربة الى قلب المناطق ذات الأغلبية العظمى من المسلمين لخوض ما يسموه “الحرب على الإرهاب”. المشكلة في الموضوع أن العديد من وسائل الإعلام العربية وحتى الدولية تصور لنا عدم الدراية بالمنطقة سياسياً ودينياً وثقافياً بأنه داء مصاب به بشكل رئيسي الرئيس الأمريكي جورج بوش ومستشاريه، إلا أن اللقاءات الصحفية التي أجريت مع عدد من النواب “الديمقراطيين” في الكونغرس جعلت المتابع يحار في الإشارة الى الجعة التي تملك أقل المعلومات عن المنطقة وأهلها ومعتقداتهم، فهذا رئيس لجنة الاستخابارات في الكونغرس “الديمقراطي” سيلفستر ريس لم يعرف ما هو “حزب الله” ويعتقد بأن تنظيم القاعدة يستمد أفكاره من الفكر الشيعي، مجيباً عندما سأله جيف شتاين محرر مجلة الأمن القومي الفصلية للكونغرس عن مصدر تنظيم القاعدة وهل هو سني أو شيعي بالقول “إن فكر التنظيم قادم من الطرفين السني والشيعي معقباً ولكن بصورة مهيمنة من المحتمل أن يكون الشيعي”.
المسؤول الأمني المهم الآخر الذي خضع لمثل هذه الأسئلة ولم تكن إجابته أفضل حالاً كان ويلي هولون رئيس فرع الأمن القومي في مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) الذي اجاب عند سؤاله عن مصدر حزب الله اللبناني والاختلاف بين السنة والشيعة بالقول إن مصدره الطائفة السنية.
التنافس بين الديمقراطيين والجمهوريين لم يقتصر على السياسة بل كان شديداً في نقص المعلومات والثقافة العامة أيضاً، فعضو الكونغرس الجمهوري تيري ايفرت وهو نائب رئيس اللجنة الفرعية الاستخباراتية لمجلس النواب الخاصة بالشؤون الفنية الاستخباراتية أجاب على نفس السؤال بشأن الاختلافات العقائدية بين السنة والشيعة بالقول “لكي أكون صادقاً معك أنا لا أعرف! كنت اعتقد أن الاختلافات في دينهم أو من عوائل مختلفة أو شيء من هذا القبيل” وعندما أخبره الصحفي عن الاختلافات ومداها التاريخي أجاب ايفرت “إنك الآن شرحت هذا لي” ومضيفاً ما يظهر لي الآن أننا نقوم بعمل في غاية الصعوبة، ليس في العراق فحسب، بل وفي كل المنطقة”.
لا أعرف لماذا وأنا أقرأ هذه الإجابات “الشافية والوافية” للمسؤولين الأمريكيين عن مواضيع في غاية الأهمية لمن يريد أن يكون له رأي بتشكيل المنطقة سياسياً واقتصادياً وحتى فكرياً من جديد كما هي المحاولات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط الآن تذكرت مصطلحا قرأته في كتاب للدالاي لاما عن الجهل. وهذا المصطلح اسمه “مارا” ويعني قوى الجهل “Forces of Ignorance” وورد تساؤل في خاطري عن قدرة من يجهل العلاقة التاريخية والمعقدة بين الدين كفكر سياسي واجتماعي وثقافي والناس في منطقة الشرق الأوسط أن يقدم حلاً لمشاكلها.
وهل يظن من يراهن على الانتخابات القادمة أن تغييراً حقيقياً سيطرأ على السياسات الخارجية الأمريكية في المنطقة إذا كانت (الصفوة) المختارة من الساسة الأمريكيين يمثلون قمة الـ “مارا”؟ مجرد تساؤل ونقطة نظام وددت إثارتها!

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2624::/cck::
::introtext::

قبل بضعة أشهر كتب مراسل صحيفة التلغراف اليومية البريطانية موضوعاً عن جهل الساسة الأمريكيين بالإسلام كدين برغم انتقالهم وبكل قوتهم الضاربة الى قلب المناطق ذات الأغلبية العظمى من المسلمين لخوض ما يسموه “الحرب على الإرهاب”. المشكلة في الموضوع أن العديد من وسائل الإعلام العربية وحتى الدولية تصور لنا عدم الدراية بالمنطقة سياسياً ودينياً وثقافياً بأنه داء مصاب به بشكل رئيسي الرئيس الأمريكي جورج بوش ومستشاريه، إلا أن اللقاءات الصحفية التي أجريت مع عدد من النواب “الديمقراطيين” في الكونغرس جعلت المتابع يحار في الإشارة الى الجعة التي تملك أقل المعلومات عن المنطقة وأهلها ومعتقداتهم، فهذا رئيس لجنة الاستخابارات في الكونغرس “الديمقراطي” سيلفستر ريس لم يعرف ما هو “حزب الله” ويعتقد بأن تنظيم القاعدة يستمد أفكاره من الفكر الشيعي، مجيباً عندما سأله جيف شتاين محرر مجلة الأمن القومي الفصلية للكونغرس عن مصدر تنظيم القاعدة وهل هو سني أو شيعي بالقول “إن فكر التنظيم قادم من الطرفين السني والشيعي معقباً ولكن بصورة مهيمنة من المحتمل أن يكون الشيعي”.

::/introtext::
::fulltext::

قبل بضعة أشهر كتب مراسل صحيفة التلغراف اليومية البريطانية موضوعاً عن جهل الساسة الأمريكيين بالإسلام كدين برغم انتقالهم وبكل قوتهم الضاربة الى قلب المناطق ذات الأغلبية العظمى من المسلمين لخوض ما يسموه “الحرب على الإرهاب”. المشكلة في الموضوع أن العديد من وسائل الإعلام العربية وحتى الدولية تصور لنا عدم الدراية بالمنطقة سياسياً ودينياً وثقافياً بأنه داء مصاب به بشكل رئيسي الرئيس الأمريكي جورج بوش ومستشاريه، إلا أن اللقاءات الصحفية التي أجريت مع عدد من النواب “الديمقراطيين” في الكونغرس جعلت المتابع يحار في الإشارة الى الجعة التي تملك أقل المعلومات عن المنطقة وأهلها ومعتقداتهم، فهذا رئيس لجنة الاستخابارات في الكونغرس “الديمقراطي” سيلفستر ريس لم يعرف ما هو “حزب الله” ويعتقد بأن تنظيم القاعدة يستمد أفكاره من الفكر الشيعي، مجيباً عندما سأله جيف شتاين محرر مجلة الأمن القومي الفصلية للكونغرس عن مصدر تنظيم القاعدة وهل هو سني أو شيعي بالقول “إن فكر التنظيم قادم من الطرفين السني والشيعي معقباً ولكن بصورة مهيمنة من المحتمل أن يكون الشيعي”.
المسؤول الأمني المهم الآخر الذي خضع لمثل هذه الأسئلة ولم تكن إجابته أفضل حالاً كان ويلي هولون رئيس فرع الأمن القومي في مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) الذي اجاب عند سؤاله عن مصدر حزب الله اللبناني والاختلاف بين السنة والشيعة بالقول إن مصدره الطائفة السنية.
التنافس بين الديمقراطيين والجمهوريين لم يقتصر على السياسة بل كان شديداً في نقص المعلومات والثقافة العامة أيضاً، فعضو الكونغرس الجمهوري تيري ايفرت وهو نائب رئيس اللجنة الفرعية الاستخباراتية لمجلس النواب الخاصة بالشؤون الفنية الاستخباراتية أجاب على نفس السؤال بشأن الاختلافات العقائدية بين السنة والشيعة بالقول “لكي أكون صادقاً معك أنا لا أعرف! كنت اعتقد أن الاختلافات في دينهم أو من عوائل مختلفة أو شيء من هذا القبيل” وعندما أخبره الصحفي عن الاختلافات ومداها التاريخي أجاب ايفرت “إنك الآن شرحت هذا لي” ومضيفاً ما يظهر لي الآن أننا نقوم بعمل في غاية الصعوبة، ليس في العراق فحسب، بل وفي كل المنطقة”.
لا أعرف لماذا وأنا أقرأ هذه الإجابات “الشافية والوافية” للمسؤولين الأمريكيين عن مواضيع في غاية الأهمية لمن يريد أن يكون له رأي بتشكيل المنطقة سياسياً واقتصادياً وحتى فكرياً من جديد كما هي المحاولات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط الآن تذكرت مصطلحا قرأته في كتاب للدالاي لاما عن الجهل. وهذا المصطلح اسمه “مارا” ويعني قوى الجهل “Forces of Ignorance” وورد تساؤل في خاطري عن قدرة من يجهل العلاقة التاريخية والمعقدة بين الدين كفكر سياسي واجتماعي وثقافي والناس في منطقة الشرق الأوسط أن يقدم حلاً لمشاكلها.
وهل يظن من يراهن على الانتخابات القادمة أن تغييراً حقيقياً سيطرأ على السياسات الخارجية الأمريكية في المنطقة إذا كانت (الصفوة) المختارة من الساسة الأمريكيين يمثلون قمة الـ “مارا”؟ مجرد تساؤل ونقطة نظام وددت إثارتها!

::/fulltext::
::cck::2624::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *