حرية التعبير وميثاق الشرف الإعلامي

::cck::2630::/cck::
::introtext::

قبل فترة قصيرة قرأت على موقع (العربية نت) خبراً عن تهديد موجه إلى مقدمة برنامج (صناعة الموت) ريما صالحة ترافقه الاتهامات المكررة الباطلة بالعمالة، وقد يكون الموضوع قد أغرق تحليلاً وتفصيلا،ً وندد الكثير من الكتَاب بالسماح لعبارات تهدد بالقتل وبإيحاءات جنسية بأن تنشر على موقع إنترنت لقناة اعتبرها الكثيرون من الناطقين بالعربية ومن غير الناطقين بها (ثورة) في عالم الإعلام. ولكن ما يهمني في خضم هذه الفورة أمران: أولهما استخدام (التمترس) بالعبارات، من قبل الكثيرين ممن ساندوا كاتب الاتهامات على موقع (الجزيرة) أو في المنتدى الذي كتب فيه، وأيضاً على موقع (العربية) على شكل ردود، حيث ركز المدافعون عن التهديد على تبيان وجهات نظرهم بعبارات يرفضونها في أكثر من مكان وزمان مثل (الديمقراطية) و(حرية التعبير)، وكأن هذين المصطلحين، وهما الأكثر مظلومية في العالم العربي، يعملان بشكل قوالب تناسب قياسات وأحجام معينة ، بينما تكون واسعة أو ضيقة في أحيان أخرى.

::/introtext::
::fulltext::

قبل فترة قصيرة قرأت على موقع (العربية نت) خبراً عن تهديد موجه إلى مقدمة برنامج (صناعة الموت) ريما صالحة ترافقه الاتهامات المكررة الباطلة بالعمالة، وقد يكون الموضوع قد أغرق تحليلاً وتفصيلا،ً وندد الكثير من الكتَاب بالسماح لعبارات تهدد بالقتل وبإيحاءات جنسية بأن تنشر على موقع إنترنت لقناة اعتبرها الكثيرون من الناطقين بالعربية ومن غير الناطقين بها (ثورة) في عالم الإعلام. ولكن ما يهمني في خضم هذه الفورة أمران: أولهما استخدام (التمترس) بالعبارات، من قبل الكثيرين ممن ساندوا كاتب الاتهامات على موقع (الجزيرة) أو في المنتدى الذي كتب فيه، وأيضاً على موقع (العربية) على شكل ردود، حيث ركز المدافعون عن التهديد على تبيان وجهات نظرهم بعبارات يرفضونها في أكثر من مكان وزمان مثل (الديمقراطية) و(حرية التعبير)، وكأن هذين المصطلحين، وهما الأكثر مظلومية في العالم العربي، يعملان بشكل قوالب تناسب قياسات وأحجام معينة ، بينما تكون واسعة أو ضيقة في أحيان أخرى.
أحد المشاركين أشار إلى (حق) الداعي إلى سفك الدماء في التهديد وفقاً لمبدأ (حرية التعبير)، فيما استخدم آخر ومن دون دراية كلمة (ديمقراطية) وكأن التهديد والإيحاءات غير السوية من ضمن شروط تحقيق الديمقراطية، أو أن الديمقراطية هي (حق البشر في التهديد). والمضحك المبكي في كل الأمر أن التهديد طال مقدمة البرنامج التي هي جزء مكمل لعمل بحثي وصحفي مضن وصفه معد البرنامج علي بريشة بأنه (قمة جبل الجليد التي لا نصل إليها إلا بعد عمل مكثف من القراءة والمتابعة والإعداد الذي هو عمل مشترك مع مقدمة البرنامج ريما صالحة).
أما الأمر الثاني، فقد أكدت هذه الأزمة التداعيات التي أصابت الأخلاقيات الإنسانية قبل أي شي آخر، فمبدأ الإقصاء لم يعد حالة استثنائية يعيشها البعض، إذ إن الردود في موقعي (الجزيرة) و(العربية) من قبل البعض، والتي اختفى العديد منها في الأيام الأخيرة لحسن الحظ ، كانت تدافع عن حق نشر (التهديد بالقتل) بوصفه تعبيراً عن (الرأي والرأي الآخر). فيما أشار آخرون إلى أن الموقع الذي نشر المادة غير ملزم بما هو مكتوب فيها وهو مخالف لكل شروط المنتديات التي يكون فيها مشرفون يديرون الحوارات، ويحذفون كل ما هو موجود من إساءة على شكل تعبيرات قد تشمل طابع التهديد أو التشهير. بل وفي الأغلب الأعم من المواقع التفاعلية يوافق المشترك، الذي ينال العضوية، على لائحة تحدد حقوقه وواجباته بصفته عضواً في هذا الموقع أو ذاك.
لقد أضحت الحاجة ملحة لكل الإعلاميين العرب ومن خلال مؤسساتهم الإعلامية ونقاباتهم وجمعياتهم المحلية، فضلاً عن اتحاد الصحفيين العرب، للتوقيع على ميثاق شرف يلزمهم باحترام شرف المهنة تجاه زملائهم في العمل لمنع التشهير والتنكيل والقذف على صفحات وشاشات وسائلهم الإعلامية، ويكون التوقيع من قبل الأفراد وليس المؤسسات الإعلامية فقط. كما أصبح ضرورياً القيام بحملة لتوعية المشاهدين والقراء بأن للآخر -وأقصد به الآخر العربي والمسلم- رأياً ينبغي أن نحترمه، وأن للآخر وجهة نظر ينبغي السماح له أو( لها) بطرحها ولكن ليس بشكل اعتباطي أو انتقائي وإنما بأسلوب مهني يفسح المجال لحرية التعبير بعد أن يفهم من فاته ذلك أن حريته تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، أو كما قال المناضل الحقيقي عن الحرية الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا (أن تكون حراً لا يعني أن تنزع القيود عنك، وإنما أن تعيش بطريقة تحترم وتعزز حرية الآخرين).

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2630::/cck::
::introtext::

قبل فترة قصيرة قرأت على موقع (العربية نت) خبراً عن تهديد موجه إلى مقدمة برنامج (صناعة الموت) ريما صالحة ترافقه الاتهامات المكررة الباطلة بالعمالة، وقد يكون الموضوع قد أغرق تحليلاً وتفصيلا،ً وندد الكثير من الكتَاب بالسماح لعبارات تهدد بالقتل وبإيحاءات جنسية بأن تنشر على موقع إنترنت لقناة اعتبرها الكثيرون من الناطقين بالعربية ومن غير الناطقين بها (ثورة) في عالم الإعلام. ولكن ما يهمني في خضم هذه الفورة أمران: أولهما استخدام (التمترس) بالعبارات، من قبل الكثيرين ممن ساندوا كاتب الاتهامات على موقع (الجزيرة) أو في المنتدى الذي كتب فيه، وأيضاً على موقع (العربية) على شكل ردود، حيث ركز المدافعون عن التهديد على تبيان وجهات نظرهم بعبارات يرفضونها في أكثر من مكان وزمان مثل (الديمقراطية) و(حرية التعبير)، وكأن هذين المصطلحين، وهما الأكثر مظلومية في العالم العربي، يعملان بشكل قوالب تناسب قياسات وأحجام معينة ، بينما تكون واسعة أو ضيقة في أحيان أخرى.

::/introtext::
::fulltext::

قبل فترة قصيرة قرأت على موقع (العربية نت) خبراً عن تهديد موجه إلى مقدمة برنامج (صناعة الموت) ريما صالحة ترافقه الاتهامات المكررة الباطلة بالعمالة، وقد يكون الموضوع قد أغرق تحليلاً وتفصيلا،ً وندد الكثير من الكتَاب بالسماح لعبارات تهدد بالقتل وبإيحاءات جنسية بأن تنشر على موقع إنترنت لقناة اعتبرها الكثيرون من الناطقين بالعربية ومن غير الناطقين بها (ثورة) في عالم الإعلام. ولكن ما يهمني في خضم هذه الفورة أمران: أولهما استخدام (التمترس) بالعبارات، من قبل الكثيرين ممن ساندوا كاتب الاتهامات على موقع (الجزيرة) أو في المنتدى الذي كتب فيه، وأيضاً على موقع (العربية) على شكل ردود، حيث ركز المدافعون عن التهديد على تبيان وجهات نظرهم بعبارات يرفضونها في أكثر من مكان وزمان مثل (الديمقراطية) و(حرية التعبير)، وكأن هذين المصطلحين، وهما الأكثر مظلومية في العالم العربي، يعملان بشكل قوالب تناسب قياسات وأحجام معينة ، بينما تكون واسعة أو ضيقة في أحيان أخرى.
أحد المشاركين أشار إلى (حق) الداعي إلى سفك الدماء في التهديد وفقاً لمبدأ (حرية التعبير)، فيما استخدم آخر ومن دون دراية كلمة (ديمقراطية) وكأن التهديد والإيحاءات غير السوية من ضمن شروط تحقيق الديمقراطية، أو أن الديمقراطية هي (حق البشر في التهديد). والمضحك المبكي في كل الأمر أن التهديد طال مقدمة البرنامج التي هي جزء مكمل لعمل بحثي وصحفي مضن وصفه معد البرنامج علي بريشة بأنه (قمة جبل الجليد التي لا نصل إليها إلا بعد عمل مكثف من القراءة والمتابعة والإعداد الذي هو عمل مشترك مع مقدمة البرنامج ريما صالحة).
أما الأمر الثاني، فقد أكدت هذه الأزمة التداعيات التي أصابت الأخلاقيات الإنسانية قبل أي شي آخر، فمبدأ الإقصاء لم يعد حالة استثنائية يعيشها البعض، إذ إن الردود في موقعي (الجزيرة) و(العربية) من قبل البعض، والتي اختفى العديد منها في الأيام الأخيرة لحسن الحظ ، كانت تدافع عن حق نشر (التهديد بالقتل) بوصفه تعبيراً عن (الرأي والرأي الآخر). فيما أشار آخرون إلى أن الموقع الذي نشر المادة غير ملزم بما هو مكتوب فيها وهو مخالف لكل شروط المنتديات التي يكون فيها مشرفون يديرون الحوارات، ويحذفون كل ما هو موجود من إساءة على شكل تعبيرات قد تشمل طابع التهديد أو التشهير. بل وفي الأغلب الأعم من المواقع التفاعلية يوافق المشترك، الذي ينال العضوية، على لائحة تحدد حقوقه وواجباته بصفته عضواً في هذا الموقع أو ذاك.
لقد أضحت الحاجة ملحة لكل الإعلاميين العرب ومن خلال مؤسساتهم الإعلامية ونقاباتهم وجمعياتهم المحلية، فضلاً عن اتحاد الصحفيين العرب، للتوقيع على ميثاق شرف يلزمهم باحترام شرف المهنة تجاه زملائهم في العمل لمنع التشهير والتنكيل والقذف على صفحات وشاشات وسائلهم الإعلامية، ويكون التوقيع من قبل الأفراد وليس المؤسسات الإعلامية فقط. كما أصبح ضرورياً القيام بحملة لتوعية المشاهدين والقراء بأن للآخر -وأقصد به الآخر العربي والمسلم- رأياً ينبغي أن نحترمه، وأن للآخر وجهة نظر ينبغي السماح له أو( لها) بطرحها ولكن ليس بشكل اعتباطي أو انتقائي وإنما بأسلوب مهني يفسح المجال لحرية التعبير بعد أن يفهم من فاته ذلك أن حريته تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، أو كما قال المناضل الحقيقي عن الحرية الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا (أن تكون حراً لا يعني أن تنزع القيود عنك، وإنما أن تعيش بطريقة تحترم وتعزز حرية الآخرين).

::/fulltext::
::cck::2630::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *