الاستثمارات السياحية في الخليج.. من الندرة إلى الطفرة

::cck::2563::/cck::
::introtext::

حتى بداية العقد الأخير من القرن الماضي لم يكن هناك اهتمام يذكر بقطاع السياحة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي لاعتبارات عدة أبرزها طبيعة المجتمعات الخليجية التي تتسم بالمحافظة على العادات والتقاليد والتي ترى في السياحة الوافدة خروجاً، وعدم حاجة حكومات المنطقة للعوائد المتحققة من وراء هذا النوع من النشاط الاقتصادي بحكم أنها (حكومات غنية) ولا تحبذ نشاطات قد يرى فيها مواطنوها خروجاً على تقاليدهم،

::/introtext::
::fulltext::

حتى بداية العقد الأخير من القرن الماضي لم يكن هناك اهتمام يذكر بقطاع السياحة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي لاعتبارات عدة أبرزها طبيعة المجتمعات الخليجية التي تتسم بالمحافظة على العادات والتقاليد والتي ترى في السياحة الوافدة خروجاً، وعدم حاجة حكومات المنطقة للعوائد المتحققة من وراء هذا النوع من النشاط الاقتصادي بحكم أنها (حكومات غنية) ولا تحبذ نشاطات قد يرى فيها مواطنوها خروجاً على تقاليدهم، إضافة إلى أن دول الخليج عرفت منذ الطفرة النفطية الأولى بأنها دول مصدرة للسياحة، وليست مستقبلة لها، وصعوبة طقسها خاصة في الصيف تدفع الخليجيين أنفسهم لتفضيل السفر للخارج عن البقاء في الأوطان لقضاء إجازاتهم.لكل هذه الأسباب عزف المستثمرون المحليون قبل الأجانب لسنوات طوال عن الدخول في هذا القطاع الذي ظل لفترات طويلة مهملاً من قبل الحكومات على الرغم من وجود مقومات سياحية في العديد من دول الخليج يمكن تنميتها وتحسينها، فهي لديها موسم سياحي مغر يبدأ في الخريف وطوال فصل الشتاء ( 8 شهور ) حيث الأجواء الدافئة والشمس المشرقة التي يبحث عنها السياح الهاربون من الصقيع والثلوج في أوروبا وأمريكا، إضافة إلى المنتجعات والشواطئ النظيفة على طول الخليج العربي والبيئة الصحراوية الخلابة ، ومناخ الأمن والأمان، وكرم الضيافة العربية التي تنفرد بها المجتمعات الخليجية في الترحيب بالأجنبي.هذا هو ما انتبهت إليه دبي أوائل التسعينات عندما أنشأت مجلس السياحة والتسويق التجاري، وتحول بعد سنوات قليلة إلى دائرة للسياحة هدفها الرئيسي وضع دبي على خريطة السياحة العالمية، وعلى مدى أكثر من عقد ونصف العقد نجحت في الترويج لدبي كوجهة سياحية مقصودة باتت اليوم واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة تستقطب سنوياً 6.5 مليون سائح، وتطمح من خلال خطتها الاستراتيجية للوصول إلى 15 مليون سائح عام 2010.وطيلة فترة التسعينات ظلت دبي وحدها تولي اهتماماً بقطاعها السياحي، في حين ظلت بقية دول الخليج تراقب التجربة عن قرب بل إن أسواقها ساهمت في نجاح تجربة دبي السياحية بعدما أصبحت في مقدمة الأسواق السياحية التي يعتمد عليها مهرجان دبي للتسوق الذي دشن في العام 1996 كأساس لاستقطاب السياح للإمارة خاصة وأنه ينظم سنوياً في فترة الشتاء التي تعتبر ذروة الموسم السياحي في الإمارة ويتزامن مع إجازة نصف العام الدراسي في دول الخليج، ونجح المهرجان على مدى أكثر من 10 سنوات في استقطاب ملايين الزوار، وشجع نجاحه المسؤولين في دبي على ابتكار مهرجان آخر (حدث صيف دبي) في العام 1998 الذي غير مفهوم الصيف ليس في الإمارات فقط، بل في منطقة الخليج أيضاً بعدما باتت العائلات الخليجية تفضل قضاء الصيف في دبي عن السفر إلى الخارج (نقلت التجربة بعد ذلك إلى العديد من دول الخليج التي وجدت في المهرجانات وسيلة للجذب السياحي كما في هلا فبراير بالكويت، وخريف صلالة في عمان، ومهرجان الدوحة في قطر، ومهرجان عسير و(جدة غير) في السعودية).عوامل وراء تدفق الاستثمارات السياحية هذه التطورات السياحية في دبي أفرزت نجاحات عدة طالت بقية إمارات دولة الإمارات، التي اهتمت هى الأخرى بالسياحة، واتسعت لتشمل بقية دول الخليج، حيث أصبح استقطاب الاستثمارات السياحية المحلية والأجنبية إحدى أولويات حكومات المنطقة التي سارعت إلى وضع الخطط وتعديل التشريعات الهادفة لجذب الاستثمار السياحي، وهنا يمكن الوقوف على عدد من الاعتبارات التي ساهمت في التدفق الاستثماري السياحي إلى دول الخليج:•أدركت كافة الحكومات الخليجية خاصة بعد نجاح تجربة دبي أهمية الاهتمام بقطاع السياحة ضمن استراتيجيتها نحو تنويع الأنشطة الاقتصادية وعدم الاعتماد على قطاع النفط كمصدر وحيد للدخل خاصة أن السياحة أحد أبرز القطاعات الواعدة المستقطبة للاستثمارات الأجنبية والمدرة للإيرادات.•ضخت الحكومات ذاتها بطريق غير مباشر أو عبر أجهزتها الاستثمارية استثمارات ضخمة في البنية التحتية السياحية خاصة في القطاع الفندقي والمطارات ومراكز التسوق والمدن الترفيهية، كما أسست وزارات او هيئات أو دوائر حكومية متخصصة بالترويج السياحي ووضع الخطط والبرامج لتنمية القطاع السياحي والتشديد على أهمية تقديم التسهيلات في الإجراءات والتأشيرات للأفواج والمجموعات السياحية، كما هو الحال في السعودية التي بدأت منذ سنوات قليلة تولي أهمية كبرى بالسياحة عبر الهيئة العليا للسياحة، وتعتزم السلطات لأول مرة إصدار تأشيرات للسياحة على غرار العمرة والحج وذلك ضمن خطة وضعتها الهيئة لجذب استثمارات سياحية قيمتها 3 تريليونات ريال، وأن يساهم القطاع بنحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.إحداث ثورة تشريعية في القوانين المتعلقة بالاستثمار الأجنبي، حيث باتت كافة الحكومات الخليجية الآن تسمح للأجانب بتملك العقارات والمشاريع إما بنسبة 100 في المائة كما في عدد كبير من دول مجلس التعاون أو بنسبة 49 في المائة وهو ما ساهم في استقطاب استثمارات خليجية وأجنبية إلى القطاع السياحي والفندقي.•أدركت كافة الحكومات الخليجية أهمية الاستفادة من الأموال الخليجية الضخمة التي ينفقها مواطنوها على رحلاتهم للسفر إلى الخارج بغرض السياحة. وحسب تقرير منظمة السياحة العالمية فإن الخليجيين ينفقون نحو 12 مليار دولار سنوياً على رحلاتهم السياحية ولهذا السبب طرح سؤال: لماذا لا يتم إقناع شريحة كبيرة من المواطنين بتفضيل قضاء عطلاتهم وإجازاتهم داخل الأوطان في حال توفرت أمامهم فرص للاستمتاع بعطلاتهم في مشاريع ترفيهية جذابة داخل الوطن تغريهم بالبقاء وإنفاق أموالهم في الداخل بدلاً من الخارج؟•عززت الطفرة العقارية التي تشهدها دول الخليج منذ مطلع العام 2000 حالة النمو في القطاع السياحي خاصة وأن غالبية المشاريع العقارية التي أنشئت أو في طريقها للإنشاء هي في الاساس مشاريع ترفيهية سياحية، ويعتبر مشروع (البوادي) في إمارة دبي من أبرز المشاريع العقارية الترفيهية في هذا المجال، حيث تقدر استثماراته بنحو 200 مليار درهم، ومن المخطط له أن يضم أكثر من 50 فندقاً ومشاريع سياحية وترفيهية ضخمة، وتنفذه شركة (تطوير) التابعة لمجموعة دبي القابضة وكذلك الحال مشروع (دبي لاند) السياحي الترفيهي.•استقطب النمو الاقتصادي القياسي الذي حققته الاقتصاديات الخليجية في السنوات الخمس الماضية والمدفوع بالعوائد النفطية الضخمة (400 مليار دولار للعام 2006 ) الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط الشركات العالمية التي تحرص على التواجد في دول الخليج للاستفادة من معدلات النمو هذه وهو ما خلق نشاطاً متنامياً أنعكس على القطاع السياحي والفندقي في صورة ارتفاع معدلات إشغال الفنادق وزيادة عدد المعارض التجارية المستقطبة للتجار ورجال الأعمال.•عمدت دول الخليج إلى توسيع مطاراتها أو إقامة مطارات جديدة لمواجهة الطلب المتزايد عليها من السياح والزوار، وضخت بالفعل استثمارات ضخمة في هذا المجال، ففي دبي هناك مطار جديد في جبل علي، وكذلك الحال في أبوظبي وقطر والسعودية وحسب دراسة أجرتها شركة (إتش في إس) للاستشارات السياحية فإن توسعات ضخمة تشهدها مطارات المنطقة تقدر استثماراتها بنحو 25 مليار دولار، حيث ستلعب المطارات دوراً محورياً في الطفرة الفندقية التي تشهدها المنطقة، فمن المتوقع أن تدخل الأسواق خلال السنوات الأربع المقبلة نحو 253 فندقاً جديداً تقدر استثماراتها بنحو 16 مليار دولار وطاقة فندقية تقدر بنحو 82 ألف غرفة.•لجأت بعض دول المنطقة إلى ناقلاتها الجوية ليس للترويج والدعاية السياحية في الخارج وجذب المزيد من السياح فقط بل أيضاً في ضخ استثمارات سياحية عبر تملك الفنادق والمنتجعات، وهنا يمكن الإشارة بنجاح إلى تجربة (طيران الإمارات) التي تقدم بالفعل تجربة ناجحة في الجذب السياحي والاستثماري فإلى جانب استقطابها لملايين السياح سنوياً للإمارات فإنها تمتلك فنادق ومنتجعات في كافة أنحاء الدولة وخارجها مثل فنادق لومريديان في دبي والفجيرة ومنتجع المها الصحراوي، وشجعت هذه التجربة كلاً من الخطوط الجوية القطرية وطيران الاتحاد على الترويج السياحي لكل من قطر وأبوظبي.حجم الاستثمارات السياحية في الخليج كل هذه التطورات شجعت المستثمرين على وضع القطاع السياحي ضمن محافظهم الإستثنمارية بعد أن أصبح الاهتمام الحكومي بالسياحة في مقدمة الأولويات وهو ما أدى بالفعل إلى زيادة كبيرة في حجم الاسثتمار السياحي الخليجي والأجنبي، ويمكن رؤية مشاريع سياحية بأموال سعودية في الإمارات أو بأموال كويتية في السعودية أو بأموال بحرينية في قطر، وحسب الإحصائيات فإن الاستثمارات السياحية البينية في دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تكون الأعلى مقارنة بالاستثمارات الأخرى، كما لوحظ أن استثمارات سياحية عربية بدأت هي الأخرى تتدفق على دول الخليج للاستفادة من الطفرة السياحية ويمكن رؤية ذلك في الفجيرة ورأس الخيمة.وحسب تقرير لمجلس السياحة والسفر العالمي فإن دول الخليج تستحوذ على 11 في المائة من حجم الاستثمارات في مجال السياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا البالغة 43 مليار دولار، ويساهم قطاع السياحة والسفر في النشاط الاقتصادي بالمنطقة بنحو 172 مليار دولار للعام الجاري بنمو نسبته 6 في المائة ترتفع إلى 310 مليارات دولار عام 2017. ومن المتوقع أن تنفق دول الخليج ما قيمته 300 مليار دولار على مشروعات تطوير ومرتبطة بالسياحة غير أن هناك تقديرات أعلى من ذلك بكثير في ضوء الاستثمارات الضخمة التي ستضخ في مشاريع سياحية عملاقة في الخليج كما في مشروع البوادي في دبي (200 مليار درهم) ومدينة لوسيل السياحية في قطر (5 مليارات دولار) أكبر مشروع ترفيهي سياحي في الدوحة، ومشروع منتجع الشاطئ وسبأ البحرين (مليارا درهم تنفذه دبي القابضة) والمدن الاقتصادية الخمس في السعودية والتي تضم مشاريع ترفيهية ضخمة كما في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ بجدة التي تبلغ استثماراتها نحو 100 مليار ريال، ومدينة المعرفة في حائل (30 مليار ريال).ووفقاً لدراسة أجرتها شركة (ريد) التي تنظم سنوياً معرض سوق السفر العربي في دبي فإن دول الخليج تستحوذ على استثمارات سياحية قيمتها 273.2 مليار دولار من إجمالي 330 مليار دولار لمجموعة من المشاريع السياحية أعلن عنها مؤخراً في منطقة الشرق الأوسط منها مشاريع بقيمة 123 مليار دولار في دبي و83 ملياراً في أبوظبي.وتجمع الدراسات على أن السنوات المقبلة ستسجل بالفعل نمواً قياسياً سواء في حجم الاستثمارات أو عدد المشاريع السياحية الترفيهية الضخمة التي ستدخل أسواق الخليج في ضوء وجود نهج حكومي واضح بشأن خصخصة العديد من المشاريع وفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي للتملك بإقامة مشاريع متنوعة يأتي في طليعتها المشروعات السياحية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2563::/cck::
::introtext::

حتى بداية العقد الأخير من القرن الماضي لم يكن هناك اهتمام يذكر بقطاع السياحة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي لاعتبارات عدة أبرزها طبيعة المجتمعات الخليجية التي تتسم بالمحافظة على العادات والتقاليد والتي ترى في السياحة الوافدة خروجاً، وعدم حاجة حكومات المنطقة للعوائد المتحققة من وراء هذا النوع من النشاط الاقتصادي بحكم أنها (حكومات غنية) ولا تحبذ نشاطات قد يرى فيها مواطنوها خروجاً على تقاليدهم،

::/introtext::
::fulltext::

حتى بداية العقد الأخير من القرن الماضي لم يكن هناك اهتمام يذكر بقطاع السياحة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي لاعتبارات عدة أبرزها طبيعة المجتمعات الخليجية التي تتسم بالمحافظة على العادات والتقاليد والتي ترى في السياحة الوافدة خروجاً، وعدم حاجة حكومات المنطقة للعوائد المتحققة من وراء هذا النوع من النشاط الاقتصادي بحكم أنها (حكومات غنية) ولا تحبذ نشاطات قد يرى فيها مواطنوها خروجاً على تقاليدهم، إضافة إلى أن دول الخليج عرفت منذ الطفرة النفطية الأولى بأنها دول مصدرة للسياحة، وليست مستقبلة لها، وصعوبة طقسها خاصة في الصيف تدفع الخليجيين أنفسهم لتفضيل السفر للخارج عن البقاء في الأوطان لقضاء إجازاتهم.لكل هذه الأسباب عزف المستثمرون المحليون قبل الأجانب لسنوات طوال عن الدخول في هذا القطاع الذي ظل لفترات طويلة مهملاً من قبل الحكومات على الرغم من وجود مقومات سياحية في العديد من دول الخليج يمكن تنميتها وتحسينها، فهي لديها موسم سياحي مغر يبدأ في الخريف وطوال فصل الشتاء ( 8 شهور ) حيث الأجواء الدافئة والشمس المشرقة التي يبحث عنها السياح الهاربون من الصقيع والثلوج في أوروبا وأمريكا، إضافة إلى المنتجعات والشواطئ النظيفة على طول الخليج العربي والبيئة الصحراوية الخلابة ، ومناخ الأمن والأمان، وكرم الضيافة العربية التي تنفرد بها المجتمعات الخليجية في الترحيب بالأجنبي.هذا هو ما انتبهت إليه دبي أوائل التسعينات عندما أنشأت مجلس السياحة والتسويق التجاري، وتحول بعد سنوات قليلة إلى دائرة للسياحة هدفها الرئيسي وضع دبي على خريطة السياحة العالمية، وعلى مدى أكثر من عقد ونصف العقد نجحت في الترويج لدبي كوجهة سياحية مقصودة باتت اليوم واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة تستقطب سنوياً 6.5 مليون سائح، وتطمح من خلال خطتها الاستراتيجية للوصول إلى 15 مليون سائح عام 2010.وطيلة فترة التسعينات ظلت دبي وحدها تولي اهتماماً بقطاعها السياحي، في حين ظلت بقية دول الخليج تراقب التجربة عن قرب بل إن أسواقها ساهمت في نجاح تجربة دبي السياحية بعدما أصبحت في مقدمة الأسواق السياحية التي يعتمد عليها مهرجان دبي للتسوق الذي دشن في العام 1996 كأساس لاستقطاب السياح للإمارة خاصة وأنه ينظم سنوياً في فترة الشتاء التي تعتبر ذروة الموسم السياحي في الإمارة ويتزامن مع إجازة نصف العام الدراسي في دول الخليج، ونجح المهرجان على مدى أكثر من 10 سنوات في استقطاب ملايين الزوار، وشجع نجاحه المسؤولين في دبي على ابتكار مهرجان آخر (حدث صيف دبي) في العام 1998 الذي غير مفهوم الصيف ليس في الإمارات فقط، بل في منطقة الخليج أيضاً بعدما باتت العائلات الخليجية تفضل قضاء الصيف في دبي عن السفر إلى الخارج (نقلت التجربة بعد ذلك إلى العديد من دول الخليج التي وجدت في المهرجانات وسيلة للجذب السياحي كما في هلا فبراير بالكويت، وخريف صلالة في عمان، ومهرجان الدوحة في قطر، ومهرجان عسير و(جدة غير) في السعودية).عوامل وراء تدفق الاستثمارات السياحية هذه التطورات السياحية في دبي أفرزت نجاحات عدة طالت بقية إمارات دولة الإمارات، التي اهتمت هى الأخرى بالسياحة، واتسعت لتشمل بقية دول الخليج، حيث أصبح استقطاب الاستثمارات السياحية المحلية والأجنبية إحدى أولويات حكومات المنطقة التي سارعت إلى وضع الخطط وتعديل التشريعات الهادفة لجذب الاستثمار السياحي، وهنا يمكن الوقوف على عدد من الاعتبارات التي ساهمت في التدفق الاستثماري السياحي إلى دول الخليج:•أدركت كافة الحكومات الخليجية خاصة بعد نجاح تجربة دبي أهمية الاهتمام بقطاع السياحة ضمن استراتيجيتها نحو تنويع الأنشطة الاقتصادية وعدم الاعتماد على قطاع النفط كمصدر وحيد للدخل خاصة أن السياحة أحد أبرز القطاعات الواعدة المستقطبة للاستثمارات الأجنبية والمدرة للإيرادات.•ضخت الحكومات ذاتها بطريق غير مباشر أو عبر أجهزتها الاستثمارية استثمارات ضخمة في البنية التحتية السياحية خاصة في القطاع الفندقي والمطارات ومراكز التسوق والمدن الترفيهية، كما أسست وزارات او هيئات أو دوائر حكومية متخصصة بالترويج السياحي ووضع الخطط والبرامج لتنمية القطاع السياحي والتشديد على أهمية تقديم التسهيلات في الإجراءات والتأشيرات للأفواج والمجموعات السياحية، كما هو الحال في السعودية التي بدأت منذ سنوات قليلة تولي أهمية كبرى بالسياحة عبر الهيئة العليا للسياحة، وتعتزم السلطات لأول مرة إصدار تأشيرات للسياحة على غرار العمرة والحج وذلك ضمن خطة وضعتها الهيئة لجذب استثمارات سياحية قيمتها 3 تريليونات ريال، وأن يساهم القطاع بنحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.إحداث ثورة تشريعية في القوانين المتعلقة بالاستثمار الأجنبي، حيث باتت كافة الحكومات الخليجية الآن تسمح للأجانب بتملك العقارات والمشاريع إما بنسبة 100 في المائة كما في عدد كبير من دول مجلس التعاون أو بنسبة 49 في المائة وهو ما ساهم في استقطاب استثمارات خليجية وأجنبية إلى القطاع السياحي والفندقي.•أدركت كافة الحكومات الخليجية أهمية الاستفادة من الأموال الخليجية الضخمة التي ينفقها مواطنوها على رحلاتهم للسفر إلى الخارج بغرض السياحة. وحسب تقرير منظمة السياحة العالمية فإن الخليجيين ينفقون نحو 12 مليار دولار سنوياً على رحلاتهم السياحية ولهذا السبب طرح سؤال: لماذا لا يتم إقناع شريحة كبيرة من المواطنين بتفضيل قضاء عطلاتهم وإجازاتهم داخل الأوطان في حال توفرت أمامهم فرص للاستمتاع بعطلاتهم في مشاريع ترفيهية جذابة داخل الوطن تغريهم بالبقاء وإنفاق أموالهم في الداخل بدلاً من الخارج؟•عززت الطفرة العقارية التي تشهدها دول الخليج منذ مطلع العام 2000 حالة النمو في القطاع السياحي خاصة وأن غالبية المشاريع العقارية التي أنشئت أو في طريقها للإنشاء هي في الاساس مشاريع ترفيهية سياحية، ويعتبر مشروع (البوادي) في إمارة دبي من أبرز المشاريع العقارية الترفيهية في هذا المجال، حيث تقدر استثماراته بنحو 200 مليار درهم، ومن المخطط له أن يضم أكثر من 50 فندقاً ومشاريع سياحية وترفيهية ضخمة، وتنفذه شركة (تطوير) التابعة لمجموعة دبي القابضة وكذلك الحال مشروع (دبي لاند) السياحي الترفيهي.•استقطب النمو الاقتصادي القياسي الذي حققته الاقتصاديات الخليجية في السنوات الخمس الماضية والمدفوع بالعوائد النفطية الضخمة (400 مليار دولار للعام 2006 ) الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط الشركات العالمية التي تحرص على التواجد في دول الخليج للاستفادة من معدلات النمو هذه وهو ما خلق نشاطاً متنامياً أنعكس على القطاع السياحي والفندقي في صورة ارتفاع معدلات إشغال الفنادق وزيادة عدد المعارض التجارية المستقطبة للتجار ورجال الأعمال.•عمدت دول الخليج إلى توسيع مطاراتها أو إقامة مطارات جديدة لمواجهة الطلب المتزايد عليها من السياح والزوار، وضخت بالفعل استثمارات ضخمة في هذا المجال، ففي دبي هناك مطار جديد في جبل علي، وكذلك الحال في أبوظبي وقطر والسعودية وحسب دراسة أجرتها شركة (إتش في إس) للاستشارات السياحية فإن توسعات ضخمة تشهدها مطارات المنطقة تقدر استثماراتها بنحو 25 مليار دولار، حيث ستلعب المطارات دوراً محورياً في الطفرة الفندقية التي تشهدها المنطقة، فمن المتوقع أن تدخل الأسواق خلال السنوات الأربع المقبلة نحو 253 فندقاً جديداً تقدر استثماراتها بنحو 16 مليار دولار وطاقة فندقية تقدر بنحو 82 ألف غرفة.•لجأت بعض دول المنطقة إلى ناقلاتها الجوية ليس للترويج والدعاية السياحية في الخارج وجذب المزيد من السياح فقط بل أيضاً في ضخ استثمارات سياحية عبر تملك الفنادق والمنتجعات، وهنا يمكن الإشارة بنجاح إلى تجربة (طيران الإمارات) التي تقدم بالفعل تجربة ناجحة في الجذب السياحي والاستثماري فإلى جانب استقطابها لملايين السياح سنوياً للإمارات فإنها تمتلك فنادق ومنتجعات في كافة أنحاء الدولة وخارجها مثل فنادق لومريديان في دبي والفجيرة ومنتجع المها الصحراوي، وشجعت هذه التجربة كلاً من الخطوط الجوية القطرية وطيران الاتحاد على الترويج السياحي لكل من قطر وأبوظبي.حجم الاستثمارات السياحية في الخليج كل هذه التطورات شجعت المستثمرين على وضع القطاع السياحي ضمن محافظهم الإستثنمارية بعد أن أصبح الاهتمام الحكومي بالسياحة في مقدمة الأولويات وهو ما أدى بالفعل إلى زيادة كبيرة في حجم الاسثتمار السياحي الخليجي والأجنبي، ويمكن رؤية مشاريع سياحية بأموال سعودية في الإمارات أو بأموال كويتية في السعودية أو بأموال بحرينية في قطر، وحسب الإحصائيات فإن الاستثمارات السياحية البينية في دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تكون الأعلى مقارنة بالاستثمارات الأخرى، كما لوحظ أن استثمارات سياحية عربية بدأت هي الأخرى تتدفق على دول الخليج للاستفادة من الطفرة السياحية ويمكن رؤية ذلك في الفجيرة ورأس الخيمة.وحسب تقرير لمجلس السياحة والسفر العالمي فإن دول الخليج تستحوذ على 11 في المائة من حجم الاستثمارات في مجال السياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا البالغة 43 مليار دولار، ويساهم قطاع السياحة والسفر في النشاط الاقتصادي بالمنطقة بنحو 172 مليار دولار للعام الجاري بنمو نسبته 6 في المائة ترتفع إلى 310 مليارات دولار عام 2017. ومن المتوقع أن تنفق دول الخليج ما قيمته 300 مليار دولار على مشروعات تطوير ومرتبطة بالسياحة غير أن هناك تقديرات أعلى من ذلك بكثير في ضوء الاستثمارات الضخمة التي ستضخ في مشاريع سياحية عملاقة في الخليج كما في مشروع البوادي في دبي (200 مليار درهم) ومدينة لوسيل السياحية في قطر (5 مليارات دولار) أكبر مشروع ترفيهي سياحي في الدوحة، ومشروع منتجع الشاطئ وسبأ البحرين (مليارا درهم تنفذه دبي القابضة) والمدن الاقتصادية الخمس في السعودية والتي تضم مشاريع ترفيهية ضخمة كما في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ بجدة التي تبلغ استثماراتها نحو 100 مليار ريال، ومدينة المعرفة في حائل (30 مليار ريال).ووفقاً لدراسة أجرتها شركة (ريد) التي تنظم سنوياً معرض سوق السفر العربي في دبي فإن دول الخليج تستحوذ على استثمارات سياحية قيمتها 273.2 مليار دولار من إجمالي 330 مليار دولار لمجموعة من المشاريع السياحية أعلن عنها مؤخراً في منطقة الشرق الأوسط منها مشاريع بقيمة 123 مليار دولار في دبي و83 ملياراً في أبوظبي.وتجمع الدراسات على أن السنوات المقبلة ستسجل بالفعل نمواً قياسياً سواء في حجم الاستثمارات أو عدد المشاريع السياحية الترفيهية الضخمة التي ستدخل أسواق الخليج في ضوء وجود نهج حكومي واضح بشأن خصخصة العديد من المشاريع وفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي للتملك بإقامة مشاريع متنوعة يأتي في طليعتها المشروعات السياحية.

::/fulltext::
::cck::2563::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *