في المثل والأفكار نحن نكسب.. فهل نبني عليها ونعززها؟
::cck::2565::/cck::
::introtext::
أن تسكن بقعة من الأرض تعد الأخطر على وجه البسيطة وتخرج سليماً إلا من خدوش أو تأثيرات هامشية غير حادة حتى الآن، فهذا يعد إنجازاً وأمراً خارجاً على الطبيعة. ولكن ما الذي يجعل منطقتنا الخليجية العربية معافاة ومصدر جذب للكثيرين رغم كل ذلك؟ وما الذي يجعل البقعة الأضعف في منطقة ما يسمى الشرق الأوسط هي الأكثر حصانة والأقل عرضة لصواعق الأحداث الجسام التي تجري حولها؟ في العراق وفلسطين ولبنان وباكستان وأفغانستان والسودان وحتى مصر وليبيا والجزائر والمغرب، ولا ننسى إيران واليمن والقرن الإفريقي، كلها نقاط وبؤر اشتعال بالفتن والصراعات والتقلبات الحادة التي تنذر بعواصف تتفاوت في حدتها بين الهوجاء والقوية.
::/introtext::
::fulltext::
أن تسكن بقعة من الأرض تعد الأخطر على وجه البسيطة وتخرج سليماً إلا من خدوش أو تأثيرات هامشية غير حادة حتى الآن، فهذا يعد إنجازاً وأمراً خارجاً على الطبيعة. ولكن ما الذي يجعل منطقتنا الخليجية العربية معافاة ومصدر جذب للكثيرين رغم كل ذلك؟ وما الذي يجعل البقعة الأضعف في منطقة ما يسمى الشرق الأوسط هي الأكثر حصانة والأقل عرضة لصواعق الأحداث الجسام التي تجري حولها؟ في العراق وفلسطين ولبنان وباكستان وأفغانستان والسودان وحتى مصر وليبيا والجزائر والمغرب، ولا ننسى إيران واليمن والقرن الإفريقي، كلها نقاط وبؤر اشتعال بالفتن والصراعات والتقلبات الحادة التي تنذر بعواصف تتفاوت في حدتها بين الهوجاء والقوية. وحدها منطقة الخليج العربية تزدهر، وتعيش حالة من الهدوء النسبي في الاستقرار السياسي والاجتماعي والمحافظة الثقافية والنمو الاقتصادي. هل يعود السبب في ذلك إلى النفط وإمداداته التي تزود العالم بما يحتاج من هذه المادة الخام التي تعد شريان الحياة للحضارة الهيدروكربونية المعاصرة؟ أم عدم وجود ما يغري من تضاريس وجمال طبيعي وأجواء صحية ونظيفة ومعتدلة في نسائمها تجعل اللعاب يسيل لامتلاكها، وجعلها وطناً بديلاً عما يمتلكه الآخرون، خاصة في الدول الكبرى، المتكالبة على السطوة والنفوذ والهيمنة على مناطق العالم المختلفة؟قد تكون الإجابة ببساطة عن كل ذلك هي كل ذلك مجتمعاً. ولكن لا بد أن تكون هناك ظروف ومتغيرات أخرى تؤخر زج هذه المنطقة في أتون ما يجري حولها، مع كل ما تمتلكه من ثقل اقتصادي. أول هذه المتغيرات، على ما يبدو، هو الفهم الحصيف والحكيم للقائمين بالأمر على دفة الحكم في المنطقة لهذه الوضعية التي يجدون أنفسهم مواجهين لها. وثانيها قد يكون الثقل الروحي والتاريخي الذي تتمتع به المنطقة. وثالثها الظروف الدولية التي تلعب حتى هذه اللحظة لصالح دول الخليج العربية. وفوق هذا كله رحمة الله التي تجعل كلمة الحق التي تؤمن بها المنطقة، وتتخذ موقفاً وسطاً من الانتماء إليها، سمة تقتحم حصون المجتمعات الأخرى المتقدمة وغير المتقدمة لتنشر للعالم مثلاً ومبادئ بات العالم اليوم في حاجة ماسة إليها، بعد سيادة روح التسلط الأهوج للقوة الماحقة والغاشمة لمثل النظم التي كانت تدعي أنها تمثل روح نشر السلام والحب والخير للبشرية، ممثلة في الحضارة الغربية المسيحية ـ اليهودية، والليبرالية الانتهازية الفردية ضيقة الأفق. وعليه فإننا هنا في هذا المقال نركز على نقاط القوة والضعف التي تتمتع بها دول الخليج العربية، في مواجهة محيطها المتوتر.ومما أوردناه في الأعلى، فإن نقاط القوة إذن تكمن في التعاليم والأفكار والمثل قبل أن تكون في التطور المادي الصرف. وروح الأفكار والمثل في المنطقة تقود لتبني الرؤى الأصيلة في العقيدة، في نسختها الصافية والسليمة، بعيداً عن التجاذبات المذهبية الضيقة أو روح التعصب الطائفي أو التمييز العرقي. وكل ذلك مقرر في الدستور الروحي لمعتقدات المنطقة وفي أسسها العقائدية الفريدة.وخير مثال نسوقه لنقاط القوة الكامنة في دول الخليج العربية من خلال التعاليم والأفكار، أي الجوانب الروحية، هو الغزو المغولي للحواضر العربية، والذي استغرق 54 عاماً تقريباً من 1206 وحتى 1260م، وارتكب فيه الغزاة كل ألوان القهر والقوة الغاشمة والجبروت الحربي لإخضاع الشرق العربي. فماذا كان مآل هذا القهر الغاشم، المفتقد أبسط مفاهيم الحضارة الإنسانية؟ كان التحول بعد حوالي 54 عاماً فقط للعقيدة التي تؤمن بها الأمة المغلوبة على أمرها، من قبل جحافلهم، ليتبنى التتار الإسلام كعقيدة لهم، وينضموا لركب الأمة الإسلامية. ودائماً في علم السياسة التاريخي يقال إن المنتصر غالباً ما يتبنى برامج الطرف المهزوم. في أمريكا مثلاً لم نر ذلك يحصل، بل العكس تماماً، لعدم وجود العقيدة الأكثر سمواً، والأكثر ِإنسانية، مع إقرارنا بكل التشويه الذي حصل لمعتقدات ما سموا (الهنود الحمر) من قبل المستعمر الأبيض الأوروبي.وفي اليابان لم يتبن الجيش الغازي الأمريكي الذي اتخذ له قواعد في اليابان المهزومة إبان الحرب العالمية الثانية معتقدات (الشنتو) التي تؤمن بها القومية اليابانية. أما في مثالنا، فانظر الآن إلى حجم الدعاية والتشويه الموجه للفكر والعقيدة الإسلامية التي يقاتل المقاومون في العراق وأفغانستان تحت رايتها من أجل وقف انسياب هذه العقيدة وتغلغلها حتى في أوساط مقاتلي الجيش الأمريكي الغازي، الذين باتوا يفتقدون بوصلة الأهداف والمبادئ التي يقاتلون من أجلها ضد شعوب منهكة بالحروب وحالات الحصار المختلفة وكل أشكال القمع والاستبداد الأمني في السابق. والنتيجة في الواقع لن تكون خسارة حربية لأمريكا فقط، بل حضارية بكل ما في هذه الكلمة من معنى. أليست هذه نقطة قوة تجعلنا، نحن أبناء الخليج والجزيرة العربية، نؤكد عليها، ونبني عليها، ونعض عليها بالنواجذ؟وإذا كانت الدعاية المضادة التي سخّر لها الغرب كل أجهزة إعلامه وماكنة الدعاية المباشرة في مؤسساته الرسمية المختلفة كوكالات الإعلام الحكومية والأجهزة المخابراتية والوزاراتية الأخرى، تحاول أن تجعل الحرب العسكرية متواكبة مع حرب ثقافية وإعلامية ورأي عام، وموجهة بشكل كبير إلى جانبي العملة من الجمهور الغربي، باختلاف مشاربه وقومياته ودوله، والجمهور العربي ـ الإسلامي لتشويه حقائق الواقع لمصادر التفكير والتشريع الإسلامي من أجل إضعافها، فإنها بذلك تقر بمدى التأثير الذي صار يمثله هذا المعتقد في مختلف بقاع العالم، بل وفي جمهورهم أنفسهم في الداخل الغربي.وإذا كان أحد أهم مرتكزات الرد الغربي المضاد والهجمة الشرسة مرتكزاً على التجاوزات السياسية في ما يتعلق بالمشاركة السياسية وحقوق المرأة في الفكر الإسلامي، والكيفية التي تطبقها نظم الخليج العربية، فإنها أصبحت تمتلك ناصية الحق لأخطاء ارتكبناها في التعامل مع المثل والأسس التي قام عليها الدين في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وفي اتباع الهوى الشخصي، الذي حذّر منه الله عز وجل، ولو بالنسيان. يقول سبحانه وتعالى في (سورة ص، آية 26): (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب).ففي مسألة الحق التي تتحدث عنها الآية هنا مربط الفرس، وعقدة الحل التي ما كان لأحد أن يتجرأ علينا لو اتبعناها، ووجهنا ناصية أمورنا بها. وأول عناصر الحق هنا هو مسألة المشاركة في الرأي والحكم من خلال سياسة الشورى الواسعة لا الضيقة لأن الشورى التي يجري تطبيقها في دول الخليج العربية شورى محصورة، فيها الهوى الشخصي للحاكم والقائمين على الأمر. والمطلوب أن تقدم الشورى الحقيقية التي أردفت بالصلاة في سعتها وجمعها لجموع المسلمين، وفي رصها لصفوفهم، وهكذا تكون المشاركة. يقول سبحانه في (سورة الشورى، آية 38): (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون). فهل يوجد أوضح من هذا الحق الذي غفلت عنه أنظمتنا في الخليج بكل ما تملك من حكمة وحصافة؟لهذا فإننا مطالبون بالعودة للاستفادة من عنصر القوة هذه من جديد حتى تكتمل عناصر القوة الروحية التي نتميز بها.ونختم بالقول إن من يزور بلداننا في الخليج والعالم الإسلامي بشكل عام يرى السكينة التي تنزل على الناس بسبب السياج الأخلاقي الذي تطوق به جوانب المجتمع المسلم، فيسير المرء أوالمرأة حتى في منتصف الليل في حاضرة من حواضر الخليج من دون أن يتعرض لها أحد بمسدس أو بمحاولة اغتصاب، كما هو حاصل في أكثر المجتمعات الغربية. وهي لعمري ميزة يحلم بها من يفتقدها هناك. ونترك عناصر القوة والضعف في الجانب المادي الصرف لمقالات قادمة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2565::/cck::
::introtext::
أن تسكن بقعة من الأرض تعد الأخطر على وجه البسيطة وتخرج سليماً إلا من خدوش أو تأثيرات هامشية غير حادة حتى الآن، فهذا يعد إنجازاً وأمراً خارجاً على الطبيعة. ولكن ما الذي يجعل منطقتنا الخليجية العربية معافاة ومصدر جذب للكثيرين رغم كل ذلك؟ وما الذي يجعل البقعة الأضعف في منطقة ما يسمى الشرق الأوسط هي الأكثر حصانة والأقل عرضة لصواعق الأحداث الجسام التي تجري حولها؟ في العراق وفلسطين ولبنان وباكستان وأفغانستان والسودان وحتى مصر وليبيا والجزائر والمغرب، ولا ننسى إيران واليمن والقرن الإفريقي، كلها نقاط وبؤر اشتعال بالفتن والصراعات والتقلبات الحادة التي تنذر بعواصف تتفاوت في حدتها بين الهوجاء والقوية.
::/introtext::
::fulltext::
أن تسكن بقعة من الأرض تعد الأخطر على وجه البسيطة وتخرج سليماً إلا من خدوش أو تأثيرات هامشية غير حادة حتى الآن، فهذا يعد إنجازاً وأمراً خارجاً على الطبيعة. ولكن ما الذي يجعل منطقتنا الخليجية العربية معافاة ومصدر جذب للكثيرين رغم كل ذلك؟ وما الذي يجعل البقعة الأضعف في منطقة ما يسمى الشرق الأوسط هي الأكثر حصانة والأقل عرضة لصواعق الأحداث الجسام التي تجري حولها؟ في العراق وفلسطين ولبنان وباكستان وأفغانستان والسودان وحتى مصر وليبيا والجزائر والمغرب، ولا ننسى إيران واليمن والقرن الإفريقي، كلها نقاط وبؤر اشتعال بالفتن والصراعات والتقلبات الحادة التي تنذر بعواصف تتفاوت في حدتها بين الهوجاء والقوية. وحدها منطقة الخليج العربية تزدهر، وتعيش حالة من الهدوء النسبي في الاستقرار السياسي والاجتماعي والمحافظة الثقافية والنمو الاقتصادي. هل يعود السبب في ذلك إلى النفط وإمداداته التي تزود العالم بما يحتاج من هذه المادة الخام التي تعد شريان الحياة للحضارة الهيدروكربونية المعاصرة؟ أم عدم وجود ما يغري من تضاريس وجمال طبيعي وأجواء صحية ونظيفة ومعتدلة في نسائمها تجعل اللعاب يسيل لامتلاكها، وجعلها وطناً بديلاً عما يمتلكه الآخرون، خاصة في الدول الكبرى، المتكالبة على السطوة والنفوذ والهيمنة على مناطق العالم المختلفة؟قد تكون الإجابة ببساطة عن كل ذلك هي كل ذلك مجتمعاً. ولكن لا بد أن تكون هناك ظروف ومتغيرات أخرى تؤخر زج هذه المنطقة في أتون ما يجري حولها، مع كل ما تمتلكه من ثقل اقتصادي. أول هذه المتغيرات، على ما يبدو، هو الفهم الحصيف والحكيم للقائمين بالأمر على دفة الحكم في المنطقة لهذه الوضعية التي يجدون أنفسهم مواجهين لها. وثانيها قد يكون الثقل الروحي والتاريخي الذي تتمتع به المنطقة. وثالثها الظروف الدولية التي تلعب حتى هذه اللحظة لصالح دول الخليج العربية. وفوق هذا كله رحمة الله التي تجعل كلمة الحق التي تؤمن بها المنطقة، وتتخذ موقفاً وسطاً من الانتماء إليها، سمة تقتحم حصون المجتمعات الأخرى المتقدمة وغير المتقدمة لتنشر للعالم مثلاً ومبادئ بات العالم اليوم في حاجة ماسة إليها، بعد سيادة روح التسلط الأهوج للقوة الماحقة والغاشمة لمثل النظم التي كانت تدعي أنها تمثل روح نشر السلام والحب والخير للبشرية، ممثلة في الحضارة الغربية المسيحية ـ اليهودية، والليبرالية الانتهازية الفردية ضيقة الأفق. وعليه فإننا هنا في هذا المقال نركز على نقاط القوة والضعف التي تتمتع بها دول الخليج العربية، في مواجهة محيطها المتوتر.ومما أوردناه في الأعلى، فإن نقاط القوة إذن تكمن في التعاليم والأفكار والمثل قبل أن تكون في التطور المادي الصرف. وروح الأفكار والمثل في المنطقة تقود لتبني الرؤى الأصيلة في العقيدة، في نسختها الصافية والسليمة، بعيداً عن التجاذبات المذهبية الضيقة أو روح التعصب الطائفي أو التمييز العرقي. وكل ذلك مقرر في الدستور الروحي لمعتقدات المنطقة وفي أسسها العقائدية الفريدة.وخير مثال نسوقه لنقاط القوة الكامنة في دول الخليج العربية من خلال التعاليم والأفكار، أي الجوانب الروحية، هو الغزو المغولي للحواضر العربية، والذي استغرق 54 عاماً تقريباً من 1206 وحتى 1260م، وارتكب فيه الغزاة كل ألوان القهر والقوة الغاشمة والجبروت الحربي لإخضاع الشرق العربي. فماذا كان مآل هذا القهر الغاشم، المفتقد أبسط مفاهيم الحضارة الإنسانية؟ كان التحول بعد حوالي 54 عاماً فقط للعقيدة التي تؤمن بها الأمة المغلوبة على أمرها، من قبل جحافلهم، ليتبنى التتار الإسلام كعقيدة لهم، وينضموا لركب الأمة الإسلامية. ودائماً في علم السياسة التاريخي يقال إن المنتصر غالباً ما يتبنى برامج الطرف المهزوم. في أمريكا مثلاً لم نر ذلك يحصل، بل العكس تماماً، لعدم وجود العقيدة الأكثر سمواً، والأكثر ِإنسانية، مع إقرارنا بكل التشويه الذي حصل لمعتقدات ما سموا (الهنود الحمر) من قبل المستعمر الأبيض الأوروبي.وفي اليابان لم يتبن الجيش الغازي الأمريكي الذي اتخذ له قواعد في اليابان المهزومة إبان الحرب العالمية الثانية معتقدات (الشنتو) التي تؤمن بها القومية اليابانية. أما في مثالنا، فانظر الآن إلى حجم الدعاية والتشويه الموجه للفكر والعقيدة الإسلامية التي يقاتل المقاومون في العراق وأفغانستان تحت رايتها من أجل وقف انسياب هذه العقيدة وتغلغلها حتى في أوساط مقاتلي الجيش الأمريكي الغازي، الذين باتوا يفتقدون بوصلة الأهداف والمبادئ التي يقاتلون من أجلها ضد شعوب منهكة بالحروب وحالات الحصار المختلفة وكل أشكال القمع والاستبداد الأمني في السابق. والنتيجة في الواقع لن تكون خسارة حربية لأمريكا فقط، بل حضارية بكل ما في هذه الكلمة من معنى. أليست هذه نقطة قوة تجعلنا، نحن أبناء الخليج والجزيرة العربية، نؤكد عليها، ونبني عليها، ونعض عليها بالنواجذ؟وإذا كانت الدعاية المضادة التي سخّر لها الغرب كل أجهزة إعلامه وماكنة الدعاية المباشرة في مؤسساته الرسمية المختلفة كوكالات الإعلام الحكومية والأجهزة المخابراتية والوزاراتية الأخرى، تحاول أن تجعل الحرب العسكرية متواكبة مع حرب ثقافية وإعلامية ورأي عام، وموجهة بشكل كبير إلى جانبي العملة من الجمهور الغربي، باختلاف مشاربه وقومياته ودوله، والجمهور العربي ـ الإسلامي لتشويه حقائق الواقع لمصادر التفكير والتشريع الإسلامي من أجل إضعافها، فإنها بذلك تقر بمدى التأثير الذي صار يمثله هذا المعتقد في مختلف بقاع العالم، بل وفي جمهورهم أنفسهم في الداخل الغربي.وإذا كان أحد أهم مرتكزات الرد الغربي المضاد والهجمة الشرسة مرتكزاً على التجاوزات السياسية في ما يتعلق بالمشاركة السياسية وحقوق المرأة في الفكر الإسلامي، والكيفية التي تطبقها نظم الخليج العربية، فإنها أصبحت تمتلك ناصية الحق لأخطاء ارتكبناها في التعامل مع المثل والأسس التي قام عليها الدين في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وفي اتباع الهوى الشخصي، الذي حذّر منه الله عز وجل، ولو بالنسيان. يقول سبحانه وتعالى في (سورة ص، آية 26): (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب).ففي مسألة الحق التي تتحدث عنها الآية هنا مربط الفرس، وعقدة الحل التي ما كان لأحد أن يتجرأ علينا لو اتبعناها، ووجهنا ناصية أمورنا بها. وأول عناصر الحق هنا هو مسألة المشاركة في الرأي والحكم من خلال سياسة الشورى الواسعة لا الضيقة لأن الشورى التي يجري تطبيقها في دول الخليج العربية شورى محصورة، فيها الهوى الشخصي للحاكم والقائمين على الأمر. والمطلوب أن تقدم الشورى الحقيقية التي أردفت بالصلاة في سعتها وجمعها لجموع المسلمين، وفي رصها لصفوفهم، وهكذا تكون المشاركة. يقول سبحانه في (سورة الشورى، آية 38): (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون). فهل يوجد أوضح من هذا الحق الذي غفلت عنه أنظمتنا في الخليج بكل ما تملك من حكمة وحصافة؟لهذا فإننا مطالبون بالعودة للاستفادة من عنصر القوة هذه من جديد حتى تكتمل عناصر القوة الروحية التي نتميز بها.ونختم بالقول إن من يزور بلداننا في الخليج والعالم الإسلامي بشكل عام يرى السكينة التي تنزل على الناس بسبب السياج الأخلاقي الذي تطوق به جوانب المجتمع المسلم، فيسير المرء أوالمرأة حتى في منتصف الليل في حاضرة من حواضر الخليج من دون أن يتعرض لها أحد بمسدس أو بمحاولة اغتصاب، كما هو حاصل في أكثر المجتمعات الغربية. وهي لعمري ميزة يحلم بها من يفتقدها هناك. ونترك عناصر القوة والضعف في الجانب المادي الصرف لمقالات قادمة.
::/fulltext::
::cck::2565::/cck::
