الاستثمارات الخليجية في باكستان.. معطيات الحاضر وآفاق المستقبل

::cck::2654::/cck::
::introtext::

سجلت باكستان في السنوات الأخيرة نموا اقتصادياً ملحوظاً ساعدها على اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر على نطاق واسع.

::/introtext::
::fulltext::

سجلت باكستان في السنوات الأخيرة نموا اقتصادياً ملحوظاً ساعدها على اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر على نطاق واسع. وبحسب أحد آخر تقارير البنك الدولي، حلت باكستان في المرتبة الرابعة والسبعين على قائمة تضمنت مائة وخمسة وسبعين بلداً صنفهم البنك الدولي كأكثر بلدان العالم اجتذاباً للاستثمار الأجنبي المباشر، بينما جاءت الهند في المرتبة الرابعة والثلاثين بعد المائة.تواصل باكستان العمل على ضمان استمرار نموها الاقتصادي في المستقبل، فأثناء زيارة الرئيس الصيني هو جينتاو إلى باكستان في نوفمبر 2006، وقعت باكستان اتفاقية للتجارة الحرة مع الصين تلتها توقعات بأن تساهم في زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي إلى ثلاثة أضعاف مستوياته الحالية خلال السنوات الخمس المقبلة، ليبلغ خمسة عشر مليار دولار سنوياً. لكن إذا أرادت باكستان تحقيق نمو اقتصادي مستدام مدعوم بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، فسيتعين عليها تطوير مهارات قوتها العاملة وتوفير المزيد من فرص العمل عبر بناء منشآت صناعية جديدة. ولا بديل عن هذه المقاربة لأنها تمثل السبيل الوحيد لتعزيز مقومات النمو الاقتصادي المستدام على المدى البعيد.وترتبط معظم التغييرات الاقتصادية التي ينبغي على باكستان إجراؤها بقدرتها على تحسين علاقاتها الاقتصادية التكافلية مع دول مجلس التعاون الخليجي. وذلك لأن جالية العمالة الباكستانية الكبيرة الموجودة في منطقة الخليج تساهم بجزء مهم من مجمل الحوالات المالية السنوية التي تتلقاها باكستان من قوتها العاملة، التي تسعى لكسب رزقها في دول الاغتراب. ففي السنة المالية (2005-2006)، سجلت باكستان رقماً قياسياً في الحوالات السنوية التي تتلقاها من عمالها المغتربين، حيث بلغ إجمالي هذه الحوالات 4.6 مليار دولار مقابل 4.17 مليار دولار خلال السنة المالية (2004-2005). وبلغت مساهمة دول منطقة الشرق الأوسط في هذه الحوالات المالية 2.06 مليار دولار، كانت على رأسها المملكة العربية السعودية بمبلغ 750.44 مليون دولار تلتها دولة الإمارات العربية المتحدة (716.30 مليون دولار)، فالكويت (246.75 مليون دولار) ثم سلطنة عمان (130.45 دولار مليون دولار) فقطر (118.69 مليون دولار) وأخيراً البحرين (100.57 مليون دولار).ولا بد من تحليل المشهد الاقتصادي الباكستاني الراهن لتقييم آخر الاستثمارات التي قامت بها دول مجلس التعاون الخليجي في باكستان.سياسات باكستان الاقتصادية وتجاوب المستثمرين العالميين معهاخلال السنوات القليلة الماضية، سادت القناعة بأن باكستان تمثل اقتصاداً متنامياً في جنوب غرب آسيا، وأنها ستتحول إلى مرفق إقليمي رئيسي لموارد الطاقة والنشاط التجاري. وبفضل الإصلاحات الواسعة التي أدخلتها على بنيتها الاقتصادية قبل ست سنوات، تعافى الاقتصاد الباكستاني بسرعة وثبات. وهذا ما أدى إلى معدل نمو اقتصادي مستقر بلغ 6.6 في المائة في السنة المالية (2005-2006). ولا ننسى أن سلسلة من المفاجآت غير السارة تركت آثاراً سلبية على الاقتصاد الباكستاني كارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية والمحصول الزراعي الباكستاني الضعيف والصدمة التي أحدثها زلزال أكتوبر 2005، الذي أودى بحياة أكثر من 70 ألف مواطن وألحق دماراً واسعاً بالبنية التحتية الباكستانية.لكن باكستان سجلت خلال السنة المالية الجارية نمواً كبيراً في حجم الاستثمار الأجنبي المباشر. ويمثل هذا النمو مؤشراً واضحاً إلى تنامي ثقة المستثمرين العالميين في شفافية سياسة الخصخصة التي اتبعتها باكستان في السنوات الأخيرة. وكعامل إضافي مساعد، سهلت الحكومة الباكستانية إجراءاتها وضوابطها الخاصة بالاستثمارات الأجنبية. فقد أكد البنك المركزي الباكستاني مؤخراً تنامي معدل الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد بأكثر من الضعف ليبلغ 3.52 مليار دولار بزيادة قدرها 1.52 مليار دولار خلال السنة المالية المنصرمة. واستهدقت هذه الاستثمارات بالدرجة الأولى قطاعات الاتصالات والطاقة والمال.وسعت القيادة الباكستانية جادة إلى توفير مناخ سياسي مريح للمستثمرين الأجانب، وقدمت لهم جملة من الحوافز التي تضمنت التخفيضات الضريبية وحتى الدعم المالي الحكومي لتشجيعهم على استئجار أراضٍ والاستثمار في قطاعات بعينها. ففي أكثر من مناسبة، صرح رئيس الوزراء شوكت عزيز بأن باكستان (تنافس من أجل التحول إلى مرفق إقليمي للنشاطات التجارية والصناعية). وأشار تقرير نشرته (النيوزويك) حول مستقبل الاقتصاد الباكستاني إلى الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها هذا الاقتصاد لاجتذاب المستثمرين العالميين، خاصة في قطاع الاتصالات. ووفقاً للتقرير المذكور، تتمتع باكستان بسوق الاتصالات اللاسلكية الأسرع نمواً في العالم بعد الصين. وبحسب آخر البيانات الموثقة بلغ عدد مستخدمي الهواتف الخلوية (النقالة) في باكستان أكثر من خمسة وأربعين مليون شخص. لكن أكبر عملية خصخصة مقبلة مدعومة بالاستثمار الأجنبي المباشر البالغ 1.4 مليار دولار تتمثل في بيع إيصالات المستودع العالمي والأسهم المحلية لـ (شركة تطوير النفط والغاز المحدودة)، التي تعد أكبر الشركات الباكستانية على الإطلاق.لقد أصبحت باكستان أحد أهم الأسواق الصاعدة في العالم. وخير دليل على صحة هذا الطرح هو إعلان الصين عن اعتزامها استثمار خمسين مليار دولار إضافية في مشروع ميناء غوادار. ويتضمن الاستثمار الصيني في هذا المشروع تطوير مجمع ضخم للصناعات البتروكيماوية. والجدير بالذكر أن باكستان اقترحت في بادئ الأمر بناء ميناء غوادار كنقطة عبور لنفط الخليج وسواه من موارد الطاقة المتجهة إلى الصين ودول آسيا الوسطى. لكن بالإضافة إلى تجارة الطاقة عقدت النية مؤخراً لجعل هذا الميناء مرفقاً رئيسياً للتجارة الإقليمية ككل، بما فيها تبادل المنتجات الزراعية والصناعية. (سيكون باستطاعة السكة الحديدية ثنائية الاستخدام المقترحة وخط أنابيب النفط ربط ميناء غوادار بكاشي في محافظة شينغ يانج الصينية. لذا، بإمكان ميناء غوادار أن يخدم الصين كقاعدة لتصدير منتجاتها إلى دول الخليج وكنقطة عبور لواردات الطاقة الخليجية المتجهة إلى السوق الصينية المنهمة بالطاقة، بالإضافة إلى إمكانية تقديم خدمات مماثلة لأسواق أخرى في وسط آسيا).
الاستثمارات الخليجيةشهدت السنوات القليلة الماضية تعاظماً ملحوظاً في حجم استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في باكستان، فقد استثمرت هذه الدول أموالاً طائلة في العديد من القطاعات الباكستانية مركزةً على قطاعات العقارات وتطوير البنية التحتية وصناعة الفولاذ والنقل البحري والطاقة، كما أن القطاعين المصرفي والمالي شهدا مؤخراً تطورات إيجابية على صعيد الاستثمارات الخليجية في باكستان، والعكس بالعكس.وخلال السنة المالية التي انتهت في يونيو 2006، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في باكستان حيث بلغت الاستثمارات الإماراتية هناك 1.42 مليار دولار، تلتها الاستثمارات الأمريكية (517 مليون دولار) فالسعودية (278 مليون دولار). ويتوقع المحللون الماليون أن تتوسع القاعدة الاستثمارية عندما تدرج قريباً أسهم بعض الشركات الباكستانية في سوقي أبو ظبي ودبي للأسهم.لقد ساهمت العلاقات العريقة بين دول مجلس التعاون الخليجي وباكستان في إيجاد مساحات رحبة للتعاون. وما عملية خصخصة الشركة الباكستانية المحدودة للاتصالات سوى مثال واضح على عمق العلاقات الخليجية – الباكستانية. فعلى الرغم من تخلف شركة الاتصالات الإماراتية عن الموعد النهائي لدفع القسط الأول، منحت الشركة فرصة دفع 1.14 مليار دولار مقدماً بدلاً من 2.59 مليار دولار وأعيدت جدولة المستحقات المتبقية لكي يتم تسديدها خلال خمس سنوات على شكل أقساط صغيرة.ويعزى تعاظم حجم الاستثمارات الخليجية في قطاع الطاقة الباكستاني إلى الطلب المتنامي على الطاقة الكهربائية في باكستان، كما مثلت وفرة الموارد الطبيعية والمالية الخليجية التي ترافقت مع تخلف قطاع توليد الطاقة الكهربائية في اقتصاد سجل نمواً متسارعاً، مثلت أبرز العوامل التي شجعت دول الخليج على الاستثمار في هذا القطاع الباكستاني الواعد.ويجري حالياً النظر في مشروع استثماري تقدر تكلفته ببضعة مليارات من الدولارات تم اقتراح تنفيذه بالتعاون مع دولة قطر. لكن باكستان وسعت نشاطها الاقتصادي مؤخراً ليشمل أيضاً تشجيع نمو التبادل التجاري مع أصغر دول مجلس التعاون الخليجي، مثل سلطنة عمان ومملكة البحرين. كما شهدت العلاقات الاقتصادية بين باكستان وسلطنة عمان مؤخراً تطورات لافتة في قطاعات الاتصالات والمال وتقنيات المعلومات.وهناك اتفاقية تجارة حرة قيد الإنجاز بين باكستان والبحرين. كما أن البلدين الآن بصدد إعداد مذكرة تفاهم توفر باكستان للبحرين بموجبها المزيد من العمالة.الاستثمار السعوديلقد انطوت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى باكستان في إطار جولته الآسيوية التي قام بها في أوائل عام 2006، وزيارة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز التي أعقبتها وشهدت إبرام عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة، على دلالات سياسية واقتصادية مهمة بالنسبة للبلدين. كما ساهمت هاتان الزيارتان في تعزيز التنمية الاقتصادية في باكستان من خلال الاستثمارات السعودية الضخمة في قطاعي العقارات وصناعة الفولاذ.وبدأ الاستثمار السعودي في قطاع الفولاذ الباكستاني مع وضع حجر الأساس لمصنع الطويرقي للفولاذ الذي تقدر تكلفته بـ130 مليون دولار والذي ستنفذه مجموعة شركات الطويرقي التي تتخذ من المملكة العربية السعودية مقراً لها. ومن المتوقع أن تتراوح الطاقة الإنتاجية للمشروع بين 1.5-3 ملايين طن سنوياً يتم تصديرها عبر ميناء (بورت قاسم) الباكستاني. إلى ذلك، استحوذت مجموعة الطويرقي السعودية على 75 في المائة من (الشركة الباكستانية لصناعة الفولاذ) مقابل 362 مليون دولار، وتملك هذه الشركة في كراتشي أكبر مصنع للفولاذ في البلاد وهو أيضاً مصنع الفولاذ المتكامل الوحيد في باكستان. أما في القطاع العقاري، فقد زار الأمير وليد بن طلال باكستان وأعلن اعتزامه بناء فندقين كبيرين هناك.وبخصوص عملية خصخصة شركة كراتشي لتوليد الكهرباء، فقد قادتها شركة سعودية عملاقة برئاسة شركة (الجوميْح) الاستثمارية السعودية التي استحوذت على 73 في المائة من الشركة الباكستانية. وهناك خطط لاستثمار 500 مليون دولار إضافية في شركة كراتشي لتوليد الكهرباء خلال السنوات الخمس المقبلة. واستحوذت مجموعة (سامبا) المالية السعودية على 68 في المائة من بنك الهلال التجاري مقابل 98 مليون دولار.الاستثمارات الكويتيةتضمنت الاستثمارات الكويتية الضخمة تطوير مشروع مصفاة لتكرير النفط بالقرب من ميناء (بورت قاسم) بتكلفة قدرها 1.5 مليار دولار، بالإضافة إلى الاستثمار في تطوير البنية التحتية والقطاع العقاري بمدينة كراتشي. كما أن باكستان أعلنت ترحيبها بمزيد من الاستثمار الكويتي في مشاريع تطوير البنية الأساسية لميناء غوادار، بما في ذلك المساهمة في بناء منشآت تخزين النفط وسلسلة من المخازن التابعة للميناء.استثمارات دولة الإمارات العربية المتحدةتمثل دولة الإمارات المصدر الأكبر للاستثمار الأجنبي المباشر في باكستان وثاني أكبر مصدر للحوالات المالية الباكستانية بعد الولايات المتحدة. وجاءت الاستثمارات الإماراتية الضخمة في قطاعات العقارات والنقل البحري والمال إثر عدد من الزيارات رفيعة المستوى التي تبادلها زعماء البلدين. وتشعر الإمارات العربية المتحدة بأن البيئة الحالية للاقتصاد الباكستاني بيئة مثالية لتنويع استثماراتها في الخارج، وسجلت الاستثمارات الإماراتية أرقاماً قياسية في قطاع العقارات الباكستاني، فقد استثمرت شركات مقرها في الإمارات مثل شركة (إعمار) نحو 20.4 مليار دولار، بينما كشفت (شركة موانئ دبي العالمية) عن خطة لاستثمار عشرة مليارات دولار في باكستان. ودخلت شركة (إعمار) أيضاً في مشروع استثماري ضخم بالاشتراك مع سلطات ميناء (بورت قاسم) تبلغ تكلفته الإجمالية ثلاثة وأربعين مليار دولار، ويرمي المشروع إلى تطوير مشاريع حيوية في جزيرتي (بندال وبَدو) القريبتين من كراتشي خلال السنوات الثلاث عشرة المقبلة.وأعلنت الحكومة الباكستانية مؤخراً قرارها البدء ببناء مصفاة لتكرير النفط في نقطة (خليفة) القريبة من مرفق بالوشستان، قدرت تكلفتها ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار. هذا المشروع الذي كان سيفتح بداية أمام العروض أعطي مؤخراً لشركة إماراتية. والجدير بالذكر أن (الشركة العالمية المحدودة للاستثمارات النفطية) المملوكة مباشرة من قبل حكومة أبوظبي، و(الشركة الباكستانية العربية المحدودة لتكرير النفط) (وهي شركة حكومية باكستانية) ستقومان معاً ببناء مصفاة النفط المذكورة أعلاه، والتي يتوقع إنجازها في أواخر عام 2010.وعلى صعيد صناعة النقل البحري، وقعت شركة موانئ دبي العالمية اتفاقية لتطوير مشروع لبناء محطة للحاويات في ميناء (بورت قاسم) بتكلفة قدرها 211 مليون دولار. وحتى الآن، استثمرت الشركة مائة مليون دولار في بناء المحطة، ومن المحتمل أن تستثمر سبعين مليون دولار أخرى في أعمال جرف الأتربة. كما يتوقع أن تنجز شركة موانئ دبي العالمية قريباً مشروعاً استثمارياً في ميناء غوادار تبلغ تكلفته الإجمالية 1.6 مليار دولار.وتتضمن التطورات المهمة الأخرى في القطاع المالي خطة مصرف دبي لاستثمار مائة مليون دولار في باكستان. إضافة إلى ذلك، وقعت سوق الأوراق المالية بدبي وشركة باكستان المركزية للودائع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في أسواق الرسملة في البلدين. كما تلقت حوالي عشر شركات باكستانية عامة موافقات على إدراج أسهمها في سوقي دبي وأبو ظبي للأسهم.السيناريو المستقبليمن المتوقع أن تؤدي العلاقات الوثيقة بين باكستان ودول مجلس التعاون الخليجي إلى تعاظم الاستثمارات الخليجية في الاقتصاد الباكستاني، شريطة أن تحافظ باكستان على استمرار نموها الاقتصادي والاستقرار في سياساتها الاقتصادية.لكن الحقيقة المتمثلة في أن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت توسع علاقاتها مع الهند في قطاعي الطاقة والتجارة دفعت باكستان إلى السعي الجاد لتجديد وتطوير علاقاتها القائمة مع دول الخليج العربية والاهتمام بقطاعات طالما تم إهمالها سابقاً. ولا يمكن لباكستان تجاهل حقيقة أن الهند أصبحت قوة إقليمية رئيسية. لذا، ناقش البلدان في إطار الحوار الثنائي الذي توسع نطاقه مؤخراً مشاريع الطاقة العالمية، كخطوط الأنابيب التي تنقل أو ستنقل النفط و/ أو الغاز من إيران وآسيا الوسطى ودول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من العداوات التاريخية التي نجمت عن الصراع حول كشمير، فإنه من الممكن بلورة قواسم مشتركة لتشجيع البلدين على دعم مشاريع الطاقة العالمية. ولا يمكن التوصل إلى الأرضية الهندية – الباكستانية المشتركة المطلوبة إلا من خلال أطراف ثالثة معنية بإنجاح المشاريع الآنفة الذكر، وتعمل على جسر الهوة بين البلدين. وفي هذه الحالة، تستطيع دول مجلس التعاون الخليجي أن تكون حلقة الوصل الحاسمة بين الهند وباكستان لتعزيز الحوار وفتح قنوات للتواصل والتعاون الاقتصادي بينهما.ويمكن لدول مجلس التعاون الخليجي الاستثمار أيضاً في مشروع خط أنابيب النفط الذي سيمتد من باكستان إلى الصين. وفي حال تنفيذ مشاريع ربط ميناء غوادار بميناء قاسم في كراتشي وربط هذين الميناءين بمحافظة شينغ يانج الصينية عبر سكة حديدية وطريق بري، سيكون من المحتمل أن يتضاعف حجم التبادل التجاري بين باكستان والصين. وقد تم أخذ ميناء غوادار بالحسبان لدى دراسة إمكانية بناء سكة حديدية تربط بين آسيا وأوروبا، على أن تبدأ السكة في ماليزيا وتعبرها إلى الهند فباكستان فإيران فأفغانستان ثم تعبر جمهوريات آسيا الوسطى لتصل في النهاية إلى أوروبا. وقد تمثل هذه السكة الحديدية أيضاً خطاً برياً سريعاً لتصدير كميات من نفط الخليج إلى دول في الشرق الأقصى وآسيا الوسطى.لكن باكستان بحاجة لضمان توفير الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لا سيما في إقليم بلوشستان الذي شهد مؤخراً بعض الاضطرابات الأمنية. علماً بأن الحكومة الباكستانية أكدت أن حركة التمرد كانت تنشط بعيداً عن مناطق الاستثمار الأجنبي. لكنْ في حال تجدد أعمال التمرد أو استمرارها، فإن ذلك سينعكس سلباً على ثقة المستثمر. وقد تحجم دول مجلس التعاون الخليجي عن المشاركة في مشروع خط أنابيب النفط الذي سيمتد من ميناء غوادار إلى داخل الصين والمشاريع الأخرى المقترحة إلى حين استتباب الأمن في بلوشستان.وتعَد قطاعات تقنيات المعلومات والزراعة واستخراج المعادن والفحم الحجري من أبرز القطاعات الباكستانية الأخرى التي قد تحظى باهتمام دول مجلس التعاون الخليجي لجهة استقصاء فرص تحقيق أرباح طائلة عبر الاستثمار المباشر فيها. ومن المعروف أن قطاع الاتصالات اللاسلكية الباكستاني سجل نمواً متسارعاً. إذ تشير البيانات الحالية إلى أن باكستان تمتلك واحداً من أسرع قطاعات الاتصالات نمواً في المنطقة. ويتجلى هذا النمو المذهل في حقيقة أن باكستان كانت تمتلك مليوني خط لخدمة الهاتف النقال قبل ثلاث سنوات فقط، بينما أصبحت تتوفر اليوم على خمسة وأربعين مليون خط. لذا، يبدو من المرجح أن تستثمر العواصم الخليجية في هذا القطاع. إضافة إلى ذلك، باستطاعة خبراء تقنيات المعلومات الباكستانيين الذين يجيدون اللغة الإنكليزية أن يقدموا للشركات الخليجية خدمات وتدريبات مميزة في مجال اختصاصهم.ومن الممكن أيضاً الاستثمار في قطاع استخراج الفحم الحجري في باكستان الذي يعد مثالاً على الإمكانات الباكستانية التي لم تتم الاستفادة منها بالشكل المناسب. إذ تقدر احتياطيات منطقة ثاربركار الواقعة في جنوب باكستان بنحو مائتي مليار طن من الفحم الحجري الذي يمكن استخدامه لتوليد الطاقة. وسيكون أي استثمار في هذا القطاع بمثابة مصدر لعائدات ربحية جيدة.وتتوفر في باكستان أيضاً فرص هائلة للاستثمار في قطاعها الزراعي الذي يمثل الركيزة الأساسية لاقتصادها حيث تساهم الزراعة الباكستانية بنحو 22 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. ونظراً لوفرة مياهها واتساع أراضيها قياساً بمعدلات إنتاجها الزراعي، فإن باكستان لم تستطع بعد استغلال كامل إمكاناتها الزراعية. ويرجع ذلك بالأساس إلى سوء تنظيم القطاع الزراعي الباكستاني وافتقاره إلى التقنيات الرزاعية الحديثة، وهذا ما يمكن لدول الخليج معالجته من خلال الاستثمارات.ليس هذا وحسب، بل إن هناك فرصاً كبيرة للاستثمار في قطاع الصناعات الدفاعية الباكستانية الذي ينتج الطائرات والدبابات وسواها من الأسلحة، فقد شهد التعاون الدفاعي بين باكستان والصين تطوراً متسارعاً وحقق نتائج رائعة. وهذا التعاون هو الذي مكّن باكستان من تصنيع دبابة (الخالد) التي بدأت المملكة العربية السعودية أيضاً بإنتاجها منذ فترة. إضافة إلى ذلك، باستطاعة دول الخليج زيادة وارداتها من طائرات (سوبر موشاك)، التي تمكنت باكستان من إنتاجها أيضاً بفضل تعاونها الدفاعي مع الصين. كما أنه بإمكان دول مجلس التعاون الخليجي تعزيز روابطها العسكرية مع باكستان عبر الاستثمار في قطاع الصناعات الدفاعية الباكستانية. لكن تحويل كل هذه الفرص المحتملة إلى واقع ملموس يوجب على باكستان تحسين إدارتها الاقتصادية وقدرتها التسويقية في المنطقة. ولا يمكن للمستثمرين العالميين استغلال الإمكانات الضخمة الكامنة في مختلف القطاعات الباكستانية، إلا إذا حافظت باكستان على استمرار نموها الاقتصادي والاستقرار في سياساتها الاقتصادية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2654::/cck::
::introtext::

سجلت باكستان في السنوات الأخيرة نموا اقتصادياً ملحوظاً ساعدها على اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر على نطاق واسع.

::/introtext::
::fulltext::

سجلت باكستان في السنوات الأخيرة نموا اقتصادياً ملحوظاً ساعدها على اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر على نطاق واسع. وبحسب أحد آخر تقارير البنك الدولي، حلت باكستان في المرتبة الرابعة والسبعين على قائمة تضمنت مائة وخمسة وسبعين بلداً صنفهم البنك الدولي كأكثر بلدان العالم اجتذاباً للاستثمار الأجنبي المباشر، بينما جاءت الهند في المرتبة الرابعة والثلاثين بعد المائة.تواصل باكستان العمل على ضمان استمرار نموها الاقتصادي في المستقبل، فأثناء زيارة الرئيس الصيني هو جينتاو إلى باكستان في نوفمبر 2006، وقعت باكستان اتفاقية للتجارة الحرة مع الصين تلتها توقعات بأن تساهم في زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي إلى ثلاثة أضعاف مستوياته الحالية خلال السنوات الخمس المقبلة، ليبلغ خمسة عشر مليار دولار سنوياً. لكن إذا أرادت باكستان تحقيق نمو اقتصادي مستدام مدعوم بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، فسيتعين عليها تطوير مهارات قوتها العاملة وتوفير المزيد من فرص العمل عبر بناء منشآت صناعية جديدة. ولا بديل عن هذه المقاربة لأنها تمثل السبيل الوحيد لتعزيز مقومات النمو الاقتصادي المستدام على المدى البعيد.وترتبط معظم التغييرات الاقتصادية التي ينبغي على باكستان إجراؤها بقدرتها على تحسين علاقاتها الاقتصادية التكافلية مع دول مجلس التعاون الخليجي. وذلك لأن جالية العمالة الباكستانية الكبيرة الموجودة في منطقة الخليج تساهم بجزء مهم من مجمل الحوالات المالية السنوية التي تتلقاها باكستان من قوتها العاملة، التي تسعى لكسب رزقها في دول الاغتراب. ففي السنة المالية (2005-2006)، سجلت باكستان رقماً قياسياً في الحوالات السنوية التي تتلقاها من عمالها المغتربين، حيث بلغ إجمالي هذه الحوالات 4.6 مليار دولار مقابل 4.17 مليار دولار خلال السنة المالية (2004-2005). وبلغت مساهمة دول منطقة الشرق الأوسط في هذه الحوالات المالية 2.06 مليار دولار، كانت على رأسها المملكة العربية السعودية بمبلغ 750.44 مليون دولار تلتها دولة الإمارات العربية المتحدة (716.30 مليون دولار)، فالكويت (246.75 مليون دولار) ثم سلطنة عمان (130.45 دولار مليون دولار) فقطر (118.69 مليون دولار) وأخيراً البحرين (100.57 مليون دولار).ولا بد من تحليل المشهد الاقتصادي الباكستاني الراهن لتقييم آخر الاستثمارات التي قامت بها دول مجلس التعاون الخليجي في باكستان.سياسات باكستان الاقتصادية وتجاوب المستثمرين العالميين معهاخلال السنوات القليلة الماضية، سادت القناعة بأن باكستان تمثل اقتصاداً متنامياً في جنوب غرب آسيا، وأنها ستتحول إلى مرفق إقليمي رئيسي لموارد الطاقة والنشاط التجاري. وبفضل الإصلاحات الواسعة التي أدخلتها على بنيتها الاقتصادية قبل ست سنوات، تعافى الاقتصاد الباكستاني بسرعة وثبات. وهذا ما أدى إلى معدل نمو اقتصادي مستقر بلغ 6.6 في المائة في السنة المالية (2005-2006). ولا ننسى أن سلسلة من المفاجآت غير السارة تركت آثاراً سلبية على الاقتصاد الباكستاني كارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية والمحصول الزراعي الباكستاني الضعيف والصدمة التي أحدثها زلزال أكتوبر 2005، الذي أودى بحياة أكثر من 70 ألف مواطن وألحق دماراً واسعاً بالبنية التحتية الباكستانية.لكن باكستان سجلت خلال السنة المالية الجارية نمواً كبيراً في حجم الاستثمار الأجنبي المباشر. ويمثل هذا النمو مؤشراً واضحاً إلى تنامي ثقة المستثمرين العالميين في شفافية سياسة الخصخصة التي اتبعتها باكستان في السنوات الأخيرة. وكعامل إضافي مساعد، سهلت الحكومة الباكستانية إجراءاتها وضوابطها الخاصة بالاستثمارات الأجنبية. فقد أكد البنك المركزي الباكستاني مؤخراً تنامي معدل الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد بأكثر من الضعف ليبلغ 3.52 مليار دولار بزيادة قدرها 1.52 مليار دولار خلال السنة المالية المنصرمة. واستهدقت هذه الاستثمارات بالدرجة الأولى قطاعات الاتصالات والطاقة والمال.وسعت القيادة الباكستانية جادة إلى توفير مناخ سياسي مريح للمستثمرين الأجانب، وقدمت لهم جملة من الحوافز التي تضمنت التخفيضات الضريبية وحتى الدعم المالي الحكومي لتشجيعهم على استئجار أراضٍ والاستثمار في قطاعات بعينها. ففي أكثر من مناسبة، صرح رئيس الوزراء شوكت عزيز بأن باكستان (تنافس من أجل التحول إلى مرفق إقليمي للنشاطات التجارية والصناعية). وأشار تقرير نشرته (النيوزويك) حول مستقبل الاقتصاد الباكستاني إلى الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها هذا الاقتصاد لاجتذاب المستثمرين العالميين، خاصة في قطاع الاتصالات. ووفقاً للتقرير المذكور، تتمتع باكستان بسوق الاتصالات اللاسلكية الأسرع نمواً في العالم بعد الصين. وبحسب آخر البيانات الموثقة بلغ عدد مستخدمي الهواتف الخلوية (النقالة) في باكستان أكثر من خمسة وأربعين مليون شخص. لكن أكبر عملية خصخصة مقبلة مدعومة بالاستثمار الأجنبي المباشر البالغ 1.4 مليار دولار تتمثل في بيع إيصالات المستودع العالمي والأسهم المحلية لـ (شركة تطوير النفط والغاز المحدودة)، التي تعد أكبر الشركات الباكستانية على الإطلاق.لقد أصبحت باكستان أحد أهم الأسواق الصاعدة في العالم. وخير دليل على صحة هذا الطرح هو إعلان الصين عن اعتزامها استثمار خمسين مليار دولار إضافية في مشروع ميناء غوادار. ويتضمن الاستثمار الصيني في هذا المشروع تطوير مجمع ضخم للصناعات البتروكيماوية. والجدير بالذكر أن باكستان اقترحت في بادئ الأمر بناء ميناء غوادار كنقطة عبور لنفط الخليج وسواه من موارد الطاقة المتجهة إلى الصين ودول آسيا الوسطى. لكن بالإضافة إلى تجارة الطاقة عقدت النية مؤخراً لجعل هذا الميناء مرفقاً رئيسياً للتجارة الإقليمية ككل، بما فيها تبادل المنتجات الزراعية والصناعية. (سيكون باستطاعة السكة الحديدية ثنائية الاستخدام المقترحة وخط أنابيب النفط ربط ميناء غوادار بكاشي في محافظة شينغ يانج الصينية. لذا، بإمكان ميناء غوادار أن يخدم الصين كقاعدة لتصدير منتجاتها إلى دول الخليج وكنقطة عبور لواردات الطاقة الخليجية المتجهة إلى السوق الصينية المنهمة بالطاقة، بالإضافة إلى إمكانية تقديم خدمات مماثلة لأسواق أخرى في وسط آسيا).
الاستثمارات الخليجيةشهدت السنوات القليلة الماضية تعاظماً ملحوظاً في حجم استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في باكستان، فقد استثمرت هذه الدول أموالاً طائلة في العديد من القطاعات الباكستانية مركزةً على قطاعات العقارات وتطوير البنية التحتية وصناعة الفولاذ والنقل البحري والطاقة، كما أن القطاعين المصرفي والمالي شهدا مؤخراً تطورات إيجابية على صعيد الاستثمارات الخليجية في باكستان، والعكس بالعكس.وخلال السنة المالية التي انتهت في يونيو 2006، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في باكستان حيث بلغت الاستثمارات الإماراتية هناك 1.42 مليار دولار، تلتها الاستثمارات الأمريكية (517 مليون دولار) فالسعودية (278 مليون دولار). ويتوقع المحللون الماليون أن تتوسع القاعدة الاستثمارية عندما تدرج قريباً أسهم بعض الشركات الباكستانية في سوقي أبو ظبي ودبي للأسهم.لقد ساهمت العلاقات العريقة بين دول مجلس التعاون الخليجي وباكستان في إيجاد مساحات رحبة للتعاون. وما عملية خصخصة الشركة الباكستانية المحدودة للاتصالات سوى مثال واضح على عمق العلاقات الخليجية – الباكستانية. فعلى الرغم من تخلف شركة الاتصالات الإماراتية عن الموعد النهائي لدفع القسط الأول، منحت الشركة فرصة دفع 1.14 مليار دولار مقدماً بدلاً من 2.59 مليار دولار وأعيدت جدولة المستحقات المتبقية لكي يتم تسديدها خلال خمس سنوات على شكل أقساط صغيرة.ويعزى تعاظم حجم الاستثمارات الخليجية في قطاع الطاقة الباكستاني إلى الطلب المتنامي على الطاقة الكهربائية في باكستان، كما مثلت وفرة الموارد الطبيعية والمالية الخليجية التي ترافقت مع تخلف قطاع توليد الطاقة الكهربائية في اقتصاد سجل نمواً متسارعاً، مثلت أبرز العوامل التي شجعت دول الخليج على الاستثمار في هذا القطاع الباكستاني الواعد.ويجري حالياً النظر في مشروع استثماري تقدر تكلفته ببضعة مليارات من الدولارات تم اقتراح تنفيذه بالتعاون مع دولة قطر. لكن باكستان وسعت نشاطها الاقتصادي مؤخراً ليشمل أيضاً تشجيع نمو التبادل التجاري مع أصغر دول مجلس التعاون الخليجي، مثل سلطنة عمان ومملكة البحرين. كما شهدت العلاقات الاقتصادية بين باكستان وسلطنة عمان مؤخراً تطورات لافتة في قطاعات الاتصالات والمال وتقنيات المعلومات.وهناك اتفاقية تجارة حرة قيد الإنجاز بين باكستان والبحرين. كما أن البلدين الآن بصدد إعداد مذكرة تفاهم توفر باكستان للبحرين بموجبها المزيد من العمالة.الاستثمار السعوديلقد انطوت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى باكستان في إطار جولته الآسيوية التي قام بها في أوائل عام 2006، وزيارة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز التي أعقبتها وشهدت إبرام عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة، على دلالات سياسية واقتصادية مهمة بالنسبة للبلدين. كما ساهمت هاتان الزيارتان في تعزيز التنمية الاقتصادية في باكستان من خلال الاستثمارات السعودية الضخمة في قطاعي العقارات وصناعة الفولاذ.وبدأ الاستثمار السعودي في قطاع الفولاذ الباكستاني مع وضع حجر الأساس لمصنع الطويرقي للفولاذ الذي تقدر تكلفته بـ130 مليون دولار والذي ستنفذه مجموعة شركات الطويرقي التي تتخذ من المملكة العربية السعودية مقراً لها. ومن المتوقع أن تتراوح الطاقة الإنتاجية للمشروع بين 1.5-3 ملايين طن سنوياً يتم تصديرها عبر ميناء (بورت قاسم) الباكستاني. إلى ذلك، استحوذت مجموعة الطويرقي السعودية على 75 في المائة من (الشركة الباكستانية لصناعة الفولاذ) مقابل 362 مليون دولار، وتملك هذه الشركة في كراتشي أكبر مصنع للفولاذ في البلاد وهو أيضاً مصنع الفولاذ المتكامل الوحيد في باكستان. أما في القطاع العقاري، فقد زار الأمير وليد بن طلال باكستان وأعلن اعتزامه بناء فندقين كبيرين هناك.وبخصوص عملية خصخصة شركة كراتشي لتوليد الكهرباء، فقد قادتها شركة سعودية عملاقة برئاسة شركة (الجوميْح) الاستثمارية السعودية التي استحوذت على 73 في المائة من الشركة الباكستانية. وهناك خطط لاستثمار 500 مليون دولار إضافية في شركة كراتشي لتوليد الكهرباء خلال السنوات الخمس المقبلة. واستحوذت مجموعة (سامبا) المالية السعودية على 68 في المائة من بنك الهلال التجاري مقابل 98 مليون دولار.الاستثمارات الكويتيةتضمنت الاستثمارات الكويتية الضخمة تطوير مشروع مصفاة لتكرير النفط بالقرب من ميناء (بورت قاسم) بتكلفة قدرها 1.5 مليار دولار، بالإضافة إلى الاستثمار في تطوير البنية التحتية والقطاع العقاري بمدينة كراتشي. كما أن باكستان أعلنت ترحيبها بمزيد من الاستثمار الكويتي في مشاريع تطوير البنية الأساسية لميناء غوادار، بما في ذلك المساهمة في بناء منشآت تخزين النفط وسلسلة من المخازن التابعة للميناء.استثمارات دولة الإمارات العربية المتحدةتمثل دولة الإمارات المصدر الأكبر للاستثمار الأجنبي المباشر في باكستان وثاني أكبر مصدر للحوالات المالية الباكستانية بعد الولايات المتحدة. وجاءت الاستثمارات الإماراتية الضخمة في قطاعات العقارات والنقل البحري والمال إثر عدد من الزيارات رفيعة المستوى التي تبادلها زعماء البلدين. وتشعر الإمارات العربية المتحدة بأن البيئة الحالية للاقتصاد الباكستاني بيئة مثالية لتنويع استثماراتها في الخارج، وسجلت الاستثمارات الإماراتية أرقاماً قياسية في قطاع العقارات الباكستاني، فقد استثمرت شركات مقرها في الإمارات مثل شركة (إعمار) نحو 20.4 مليار دولار، بينما كشفت (شركة موانئ دبي العالمية) عن خطة لاستثمار عشرة مليارات دولار في باكستان. ودخلت شركة (إعمار) أيضاً في مشروع استثماري ضخم بالاشتراك مع سلطات ميناء (بورت قاسم) تبلغ تكلفته الإجمالية ثلاثة وأربعين مليار دولار، ويرمي المشروع إلى تطوير مشاريع حيوية في جزيرتي (بندال وبَدو) القريبتين من كراتشي خلال السنوات الثلاث عشرة المقبلة.وأعلنت الحكومة الباكستانية مؤخراً قرارها البدء ببناء مصفاة لتكرير النفط في نقطة (خليفة) القريبة من مرفق بالوشستان، قدرت تكلفتها ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار. هذا المشروع الذي كان سيفتح بداية أمام العروض أعطي مؤخراً لشركة إماراتية. والجدير بالذكر أن (الشركة العالمية المحدودة للاستثمارات النفطية) المملوكة مباشرة من قبل حكومة أبوظبي، و(الشركة الباكستانية العربية المحدودة لتكرير النفط) (وهي شركة حكومية باكستانية) ستقومان معاً ببناء مصفاة النفط المذكورة أعلاه، والتي يتوقع إنجازها في أواخر عام 2010.وعلى صعيد صناعة النقل البحري، وقعت شركة موانئ دبي العالمية اتفاقية لتطوير مشروع لبناء محطة للحاويات في ميناء (بورت قاسم) بتكلفة قدرها 211 مليون دولار. وحتى الآن، استثمرت الشركة مائة مليون دولار في بناء المحطة، ومن المحتمل أن تستثمر سبعين مليون دولار أخرى في أعمال جرف الأتربة. كما يتوقع أن تنجز شركة موانئ دبي العالمية قريباً مشروعاً استثمارياً في ميناء غوادار تبلغ تكلفته الإجمالية 1.6 مليار دولار.وتتضمن التطورات المهمة الأخرى في القطاع المالي خطة مصرف دبي لاستثمار مائة مليون دولار في باكستان. إضافة إلى ذلك، وقعت سوق الأوراق المالية بدبي وشركة باكستان المركزية للودائع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في أسواق الرسملة في البلدين. كما تلقت حوالي عشر شركات باكستانية عامة موافقات على إدراج أسهمها في سوقي دبي وأبو ظبي للأسهم.السيناريو المستقبليمن المتوقع أن تؤدي العلاقات الوثيقة بين باكستان ودول مجلس التعاون الخليجي إلى تعاظم الاستثمارات الخليجية في الاقتصاد الباكستاني، شريطة أن تحافظ باكستان على استمرار نموها الاقتصادي والاستقرار في سياساتها الاقتصادية.لكن الحقيقة المتمثلة في أن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت توسع علاقاتها مع الهند في قطاعي الطاقة والتجارة دفعت باكستان إلى السعي الجاد لتجديد وتطوير علاقاتها القائمة مع دول الخليج العربية والاهتمام بقطاعات طالما تم إهمالها سابقاً. ولا يمكن لباكستان تجاهل حقيقة أن الهند أصبحت قوة إقليمية رئيسية. لذا، ناقش البلدان في إطار الحوار الثنائي الذي توسع نطاقه مؤخراً مشاريع الطاقة العالمية، كخطوط الأنابيب التي تنقل أو ستنقل النفط و/ أو الغاز من إيران وآسيا الوسطى ودول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من العداوات التاريخية التي نجمت عن الصراع حول كشمير، فإنه من الممكن بلورة قواسم مشتركة لتشجيع البلدين على دعم مشاريع الطاقة العالمية. ولا يمكن التوصل إلى الأرضية الهندية – الباكستانية المشتركة المطلوبة إلا من خلال أطراف ثالثة معنية بإنجاح المشاريع الآنفة الذكر، وتعمل على جسر الهوة بين البلدين. وفي هذه الحالة، تستطيع دول مجلس التعاون الخليجي أن تكون حلقة الوصل الحاسمة بين الهند وباكستان لتعزيز الحوار وفتح قنوات للتواصل والتعاون الاقتصادي بينهما.ويمكن لدول مجلس التعاون الخليجي الاستثمار أيضاً في مشروع خط أنابيب النفط الذي سيمتد من باكستان إلى الصين. وفي حال تنفيذ مشاريع ربط ميناء غوادار بميناء قاسم في كراتشي وربط هذين الميناءين بمحافظة شينغ يانج الصينية عبر سكة حديدية وطريق بري، سيكون من المحتمل أن يتضاعف حجم التبادل التجاري بين باكستان والصين. وقد تم أخذ ميناء غوادار بالحسبان لدى دراسة إمكانية بناء سكة حديدية تربط بين آسيا وأوروبا، على أن تبدأ السكة في ماليزيا وتعبرها إلى الهند فباكستان فإيران فأفغانستان ثم تعبر جمهوريات آسيا الوسطى لتصل في النهاية إلى أوروبا. وقد تمثل هذه السكة الحديدية أيضاً خطاً برياً سريعاً لتصدير كميات من نفط الخليج إلى دول في الشرق الأقصى وآسيا الوسطى.لكن باكستان بحاجة لضمان توفير الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لا سيما في إقليم بلوشستان الذي شهد مؤخراً بعض الاضطرابات الأمنية. علماً بأن الحكومة الباكستانية أكدت أن حركة التمرد كانت تنشط بعيداً عن مناطق الاستثمار الأجنبي. لكنْ في حال تجدد أعمال التمرد أو استمرارها، فإن ذلك سينعكس سلباً على ثقة المستثمر. وقد تحجم دول مجلس التعاون الخليجي عن المشاركة في مشروع خط أنابيب النفط الذي سيمتد من ميناء غوادار إلى داخل الصين والمشاريع الأخرى المقترحة إلى حين استتباب الأمن في بلوشستان.وتعَد قطاعات تقنيات المعلومات والزراعة واستخراج المعادن والفحم الحجري من أبرز القطاعات الباكستانية الأخرى التي قد تحظى باهتمام دول مجلس التعاون الخليجي لجهة استقصاء فرص تحقيق أرباح طائلة عبر الاستثمار المباشر فيها. ومن المعروف أن قطاع الاتصالات اللاسلكية الباكستاني سجل نمواً متسارعاً. إذ تشير البيانات الحالية إلى أن باكستان تمتلك واحداً من أسرع قطاعات الاتصالات نمواً في المنطقة. ويتجلى هذا النمو المذهل في حقيقة أن باكستان كانت تمتلك مليوني خط لخدمة الهاتف النقال قبل ثلاث سنوات فقط، بينما أصبحت تتوفر اليوم على خمسة وأربعين مليون خط. لذا، يبدو من المرجح أن تستثمر العواصم الخليجية في هذا القطاع. إضافة إلى ذلك، باستطاعة خبراء تقنيات المعلومات الباكستانيين الذين يجيدون اللغة الإنكليزية أن يقدموا للشركات الخليجية خدمات وتدريبات مميزة في مجال اختصاصهم.ومن الممكن أيضاً الاستثمار في قطاع استخراج الفحم الحجري في باكستان الذي يعد مثالاً على الإمكانات الباكستانية التي لم تتم الاستفادة منها بالشكل المناسب. إذ تقدر احتياطيات منطقة ثاربركار الواقعة في جنوب باكستان بنحو مائتي مليار طن من الفحم الحجري الذي يمكن استخدامه لتوليد الطاقة. وسيكون أي استثمار في هذا القطاع بمثابة مصدر لعائدات ربحية جيدة.وتتوفر في باكستان أيضاً فرص هائلة للاستثمار في قطاعها الزراعي الذي يمثل الركيزة الأساسية لاقتصادها حيث تساهم الزراعة الباكستانية بنحو 22 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. ونظراً لوفرة مياهها واتساع أراضيها قياساً بمعدلات إنتاجها الزراعي، فإن باكستان لم تستطع بعد استغلال كامل إمكاناتها الزراعية. ويرجع ذلك بالأساس إلى سوء تنظيم القطاع الزراعي الباكستاني وافتقاره إلى التقنيات الرزاعية الحديثة، وهذا ما يمكن لدول الخليج معالجته من خلال الاستثمارات.ليس هذا وحسب، بل إن هناك فرصاً كبيرة للاستثمار في قطاع الصناعات الدفاعية الباكستانية الذي ينتج الطائرات والدبابات وسواها من الأسلحة، فقد شهد التعاون الدفاعي بين باكستان والصين تطوراً متسارعاً وحقق نتائج رائعة. وهذا التعاون هو الذي مكّن باكستان من تصنيع دبابة (الخالد) التي بدأت المملكة العربية السعودية أيضاً بإنتاجها منذ فترة. إضافة إلى ذلك، باستطاعة دول الخليج زيادة وارداتها من طائرات (سوبر موشاك)، التي تمكنت باكستان من إنتاجها أيضاً بفضل تعاونها الدفاعي مع الصين. كما أنه بإمكان دول مجلس التعاون الخليجي تعزيز روابطها العسكرية مع باكستان عبر الاستثمار في قطاع الصناعات الدفاعية الباكستانية. لكن تحويل كل هذه الفرص المحتملة إلى واقع ملموس يوجب على باكستان تحسين إدارتها الاقتصادية وقدرتها التسويقية في المنطقة. ولا يمكن للمستثمرين العالميين استغلال الإمكانات الضخمة الكامنة في مختلف القطاعات الباكستانية، إلا إذا حافظت باكستان على استمرار نموها الاقتصادي والاستقرار في سياساتها الاقتصادية.

::/fulltext::
::cck::2654::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *