الاستثمار العقاري في منطقة الخليج نجاحات لا تلغي العوائق
::cck::2655::/cck::
::introtext::
تشهد السوق الخليجية منذ عدة سنوات ازدياداً متصاعداً في حجم الاستثمارات العقارية، وسط مؤشرات واضحة إلى أن هذا الانتعاش مرشح للنمو المطرد، ولكن مع ملاحظة التفاوت في مدى جذب هذه الاستثمارات بين دولة خليجية وأخرى، فإذا كانت سلطنة عمان هي الأكثر جذباً للاستثمار في المسطحات والأراضي بسبب انخفاض أسعار الأراضي فيها قياساً إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي، فإن البحرين والإمارات تتصدران دول المجلس في عمليات البيع العقاري وخاصة من قبل المستثمرين السعوديين. أما في المملكة العربية السعودية فيبلغ حجم الأموال المستثمرة في قطاع العقار ما يقرب من تريليون ريال سعودي، تشكل الاستثمارات الحكومية حوالي نصفها،
::/introtext::
::fulltext::
تشهد السوق الخليجية منذ عدة سنوات ازدياداً متصاعداً في حجم الاستثمارات العقارية، وسط مؤشرات واضحة إلى أن هذا الانتعاش مرشح للنمو المطرد، ولكن مع ملاحظة التفاوت في مدى جذب هذه الاستثمارات بين دولة خليجية وأخرى، فإذا كانت سلطنة عمان هي الأكثر جذباً للاستثمار في المسطحات والأراضي بسبب انخفاض أسعار الأراضي فيها قياساً إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي، فإن البحرين والإمارات تتصدران دول المجلس في عمليات البيع العقاري وخاصة من قبل المستثمرين السعوديين. أما في المملكة العربية السعودية فيبلغ حجم الأموال المستثمرة في قطاع العقار ما يقرب من تريليون ريال سعودي، تشكل الاستثمارات الحكومية حوالي نصفها، وهي تتجه وجهة تنموية ذات بعد اجتماعي يركز على الطبقتين الوسطى ومحدودة الدخل. فهناك عوامل دفعت باتجاه تطور هذا القطاع في مقدمتها التعافي الاقتصادي والزيادة في الدخل والنمو السكاني والحاجة إلى منشآت سكنية وفندقية وتجارية جديدة وكذلك التطور الذي يشهده القطاع السياحي في المملكة. ولا سيما أن 200 مليار ريال سعودي من الأموال السعودية المستثمرة في الخارج عادت إلى المملكة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وتضافرت مع عوامل أخرى لتوفير هذا المستوى من السيولة المالية غير المسبوقة التي تزامنت مع الارتفاع في أسعار النفط فأوجد تضافر هذه العوامل معاً سيولة يصل حجمها إلى 165 مليار دولار وظفت 15 مليار دولار منها في مشاريع البنية التحتية في ظل توقعات بأن المملكة تحتاج إلى 3.4 مليون وحدة سكنية خلال 15 سنة، هذا فضلاً عن الزيادة الناجمة عن السياحة والنمو المستمر في أعداد الحجاج القادمين إلى المملكة خلال السنوات المقبلة.وتسجل شركات التطوير العقاري السعودية حراكاً ملحوظاً ومؤثراً في السوق، فعلى سبيل المثال فقط فرغت شركة التسهيلات العقارية القابضة مشروع (أرض البسام) في عنيزة للمؤسسين وبأرباح بلغت 75 في المائة خلال سنة من تاريخ الاكتتاب في المشروع. ويعتبر مشروع أرض البسام المشروع السابع للشركة الذي تقوم بتصفيته لعملائها، وحققت الشركة أرباحاً مميزة من خلال مشاريعها المتعددة. وتدرس شركة إيواء الديرة للتطوير العقاري الجدوى الاقتصادية من ضخ 700 مليون ريال سعودي كاستثمارات لإقامة عدد من الوحدات السكنية وتمليكها للمواطنين السعوديين، والتي تتمثل بإقامة مشروعات أبراج تجارية سكنية على كورنيش مدينة جدة بتكلفة 400 مليون ريال وبناء مركز إداري بتكلفة تقديرية 160 مليون ريال والبدء في تنفيذ مشروع (أم الخير-2) السكني. ومن جهة أخرى عينت دار الأركان شركة كلوتس مستشاراً لها للتسويق العقاري، وجاء ذلك ضمن جهود الشركة لتطوير بنيتها المؤسسية لتنفيذ خططها المستقبلية في التطوير العقاري الإسكاني، حيث تعتزم بناء 65 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة في مختلف مناطق المملكة.غير أن هذه الإنجازات – على أهميتها – لا تخفي حقيقة تنبه إليها الخبراء والمختصون ونبهوا إليها عبر المؤتمرات والندوات والمعارض ذات الصلة بالمجال العقاري. فقد أجمع المشاركون في مؤتمر (سيتي سكيب) في دبي مؤخراً على أن قطاع الاستثمار العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي أصبح بحاجة لوسائل تمويلية جديدة بعدما وصل حجم الاستثمارات في مشروعات عقارية جديدة في دول المجلس إلى 90 مليار دولار من ضمنها 30 مليار دولار تعادل 110 مليارات درهم حجم المشروعات العقارية الجديدة في الإمارات التي تستحوذ مع السعودية على 80 في المائة من الاستثمارات العقارية في المنطقة.ودعا المشاركون إلى اعتماد الأساليب الحديثة في تمويل الاستثمار العقاري من خلال طرح المشروعات للاكتتاب العام وكذلك التمويل عبر السندات والصكوك الإسلامية، مؤكدين أن استمرار الاعتماد على القروض المصرفية لتمويل هذه الاستثمارات لم يعد ممكناً الآن لأن حجم السوق أصبح أكبر بكثير من أن تغطيه البنوك التي تلتزم بتعليمات ومعايير محددة تقرر مستوى ما تستطيع هذه البنوك أن تقدمه من تمويلات في كل قطاع استثماري.ودعوا أيضاً إلى تطوير التشريعات والقوانين التي تنظم الاستثمار العقاري لإعطاء رؤية واضحة للاستثمار الأجنبي حول مدى إمكانية دخوله إلى هذا المجال الحيوي من مجالات الاستثمار الذي أصبح يحتل صدارة القطاعات الاستثمارية في الدولة.ومن المعلوم أن ازدهار الاستثمار عموماً يتوقف على جملة من المؤثرات الرئيسية، أبرزها:أوضاع السوق، وحجم اقتصاد الدولة وتكاليف الاستئجار. وفي هذا المجال تسعى الحكومات الخليجية إلى التفوق على بقية الدول من خلال اعتماد سياسات متجددة لتشجيع الاستثمار وتحسين بيئة العمل.وأكد تقرير (المزايا القابضة) ما أشرنا إليه بخصوص الحاجة الملحة إلى تطوير النظم وآليات التمويل في القطاع العقاري، منوهاً بما تبذله الحكومة السعودية من جهود لتنظيم السوق العقارية والاستثمار فيها، إذ تخطط الهيئة العامة للاستثمار، التي تشرف على جهود جذب الاستثمارات وتنظيمها في المملكة العربية السعودية لإنشاء المجلس الاستشاري لتطوير الاستثمار العقاري، الذي ستوكل إليه مهمة تنسيق الاستثمارات العقارية وتقريب المسافة بين الشركات والمستثمرين العقاريين والسلطات الحكومية وأجهزتها المختلفة بهدف الخروج بمنتج عقاري مميز يكون قادراً على تلبية الطلب وتأدية الدور التنموي المنوط به.وتتقاطع تلك الجهود والمبادرات مع الدعوات التي برزت خلال مؤتمر الاستثمار العقاري الأخير في المملكة كالدعوة إلى إنشاء أكاديميات متخصصة للعقار يدرس كأحد العلوم الإنسانية والتنموية، لتخريج مؤهلين قادرين على التعامل مع الاستثمار العقاري بحكمة ورشد ويؤدي الغرض المطلوب من الاستثمارات العقارية.ونسب التقرير إلى مصادر رسمية سعودية تأكيدها أن دراسات مكثفة تجري لإصدار نظام خاص بالتمويل العقاري، مؤكدين أن نظام التمويل العقاري سيلعب في المرحلة المقبلة دوراً مهماً في تأمين المسكن لفئة الشباب، خاصة أن نسبة الذين يمتلكون منازل في الرياض لا تتجاوز50 في المائة.ولا تزال مؤسسات الإقراض التقليدية، مثل البنوك التجارية وشركات التمويل، هي المصدر الوحيد لسبل التمويل في الخليج عموماً وفي السعودية خصوصاً. وأصبحت هذه المؤسسات في سوق العقار النشط والمزدهر في المملكة أكثر انخراطاً في سوق العقارات، على الرغم من عدم التوافق بين ما لديها من مصادر تمويل قصيرة المدى، كالودائع على سبيل المثال، وبين متطلبات التمويل السكني طويلة المدى. ويساهم صدور نظام التمويل العقاري في الحد من المخاطر التي تتعرض لها شركات تطوير العقارات ومؤسسات الإقراض، ويوفر تمويلاً إضافياً لسوق العقارات، كما يعطي دفعة قوية للأسواق المالية بالمحصلة، حيث يلعب دور المحفز للنمو الاقتصادي والثبات.وتتجاوز قيمة الاستثمارات العقارية في المملكة العربية السعودية حاجز التريليون ريال على مدى السنوات المنظورة وما رافقها من تقاعس من قبل المؤسسات التمويلية في توفير آليات التمويل المناسبة لغايات شراء العقارات والمساكن والوحدات السكنية. وبيّن التقرير أن نظاماً أو قانوناً للتمويل العقاري سيوفر الأطر القانونية والتنظيمية الملائمة التي ستوضح العلاقة التي ستربط بين الجهات التمويلية والمقترضين، ما سيزيل أي عوائق أو تردد لدى البنوك أو المؤسسات التمويلية لتوفير خطط أو برامج التمويل الملائمة.وتبقى نقطة جوهرية سبق أن أكدت عليها في مقالات سابقة، وهي تتعلق بطبيعة نظرة الجهات الحكومية المعنية بشؤون الاستثمار بعامة. فكل جهة حكومية تنظيمية لا ترى في عملها إلا التنظيم الذي يغلق كل الثغرات التي يمكن للمتلاعب أن ينفذ منها مما قد يسبب لها الحرج، وهي تقوم بذلك مغلبة الفكر الاحترازي على الفكر التحفيزي، متناسية أن التنظيم الاحترازي يضعف قوى السوق، ويقلل من الجودة، ويرفع الأسعار، ومتناسية أيضاً أن لديها ضعفاً كبيراً في الإمكانات الرقابية القادرة على الضبط والإحالة والمحاسبة، وهو أمر كثيراً ما تشتكي منه لتبرير فشلها في الرقابة والضبط والمحاسبة، ومتناسية أيضاً أن المتلاعبين الكبار أكثر ذكاء منها، فهم قادرون على كسر التنظيمات أو عصرها في أسوأ الأحوال بما لديهم من طرق وأساليب وقوى مالية وعلاقات تمكنهم من تخطي أشد التنظيمات صرامة، التي إن استطاعت رصده فإنها تعجز عن ضبطه ومحاسبته.لقد أثبتت التجارب بما لا يدع مجالاً للشك أن وضع قوانين وأنظمة وإجراءات احترازية متشددة للحد من التلاعب والغش أدى إلى المزيد من التلاعب والغش، كما أدى إلى تدمير متتال للبيئة الاستثمارية بشكل أخرج الكثير من الجادين لتبقى الفرصة للمتلاعب والغشاش والدخيل، كما أثبتت التجارب فاعلية وضع قوانين تحفيزية باعتبار أن الأغلبية جادة، وتريد الاستثمار النظامي لتحقيق أهدافها واعتبار المتلاعبين والغشاشين والنصابين والدخلاء حالات استثنائية يجب التعامل معها بشكل فردي من خلال تعزيز قوى السوق التي تؤدي تلقائياً إلى غياب هؤلاء ومن خلال التعامل معهم بصرامة من خلال آليات رقابة غير تقليدية تمكنت الجهات المنظمة من ضبطهم وإحالتهم ومعاقبتهم العقاب المناسب.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2655::/cck::
::introtext::
تشهد السوق الخليجية منذ عدة سنوات ازدياداً متصاعداً في حجم الاستثمارات العقارية، وسط مؤشرات واضحة إلى أن هذا الانتعاش مرشح للنمو المطرد، ولكن مع ملاحظة التفاوت في مدى جذب هذه الاستثمارات بين دولة خليجية وأخرى، فإذا كانت سلطنة عمان هي الأكثر جذباً للاستثمار في المسطحات والأراضي بسبب انخفاض أسعار الأراضي فيها قياساً إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي، فإن البحرين والإمارات تتصدران دول المجلس في عمليات البيع العقاري وخاصة من قبل المستثمرين السعوديين. أما في المملكة العربية السعودية فيبلغ حجم الأموال المستثمرة في قطاع العقار ما يقرب من تريليون ريال سعودي، تشكل الاستثمارات الحكومية حوالي نصفها،
::/introtext::
::fulltext::
تشهد السوق الخليجية منذ عدة سنوات ازدياداً متصاعداً في حجم الاستثمارات العقارية، وسط مؤشرات واضحة إلى أن هذا الانتعاش مرشح للنمو المطرد، ولكن مع ملاحظة التفاوت في مدى جذب هذه الاستثمارات بين دولة خليجية وأخرى، فإذا كانت سلطنة عمان هي الأكثر جذباً للاستثمار في المسطحات والأراضي بسبب انخفاض أسعار الأراضي فيها قياساً إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي، فإن البحرين والإمارات تتصدران دول المجلس في عمليات البيع العقاري وخاصة من قبل المستثمرين السعوديين. أما في المملكة العربية السعودية فيبلغ حجم الأموال المستثمرة في قطاع العقار ما يقرب من تريليون ريال سعودي، تشكل الاستثمارات الحكومية حوالي نصفها، وهي تتجه وجهة تنموية ذات بعد اجتماعي يركز على الطبقتين الوسطى ومحدودة الدخل. فهناك عوامل دفعت باتجاه تطور هذا القطاع في مقدمتها التعافي الاقتصادي والزيادة في الدخل والنمو السكاني والحاجة إلى منشآت سكنية وفندقية وتجارية جديدة وكذلك التطور الذي يشهده القطاع السياحي في المملكة. ولا سيما أن 200 مليار ريال سعودي من الأموال السعودية المستثمرة في الخارج عادت إلى المملكة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وتضافرت مع عوامل أخرى لتوفير هذا المستوى من السيولة المالية غير المسبوقة التي تزامنت مع الارتفاع في أسعار النفط فأوجد تضافر هذه العوامل معاً سيولة يصل حجمها إلى 165 مليار دولار وظفت 15 مليار دولار منها في مشاريع البنية التحتية في ظل توقعات بأن المملكة تحتاج إلى 3.4 مليون وحدة سكنية خلال 15 سنة، هذا فضلاً عن الزيادة الناجمة عن السياحة والنمو المستمر في أعداد الحجاج القادمين إلى المملكة خلال السنوات المقبلة.وتسجل شركات التطوير العقاري السعودية حراكاً ملحوظاً ومؤثراً في السوق، فعلى سبيل المثال فقط فرغت شركة التسهيلات العقارية القابضة مشروع (أرض البسام) في عنيزة للمؤسسين وبأرباح بلغت 75 في المائة خلال سنة من تاريخ الاكتتاب في المشروع. ويعتبر مشروع أرض البسام المشروع السابع للشركة الذي تقوم بتصفيته لعملائها، وحققت الشركة أرباحاً مميزة من خلال مشاريعها المتعددة. وتدرس شركة إيواء الديرة للتطوير العقاري الجدوى الاقتصادية من ضخ 700 مليون ريال سعودي كاستثمارات لإقامة عدد من الوحدات السكنية وتمليكها للمواطنين السعوديين، والتي تتمثل بإقامة مشروعات أبراج تجارية سكنية على كورنيش مدينة جدة بتكلفة 400 مليون ريال وبناء مركز إداري بتكلفة تقديرية 160 مليون ريال والبدء في تنفيذ مشروع (أم الخير-2) السكني. ومن جهة أخرى عينت دار الأركان شركة كلوتس مستشاراً لها للتسويق العقاري، وجاء ذلك ضمن جهود الشركة لتطوير بنيتها المؤسسية لتنفيذ خططها المستقبلية في التطوير العقاري الإسكاني، حيث تعتزم بناء 65 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة في مختلف مناطق المملكة.غير أن هذه الإنجازات – على أهميتها – لا تخفي حقيقة تنبه إليها الخبراء والمختصون ونبهوا إليها عبر المؤتمرات والندوات والمعارض ذات الصلة بالمجال العقاري. فقد أجمع المشاركون في مؤتمر (سيتي سكيب) في دبي مؤخراً على أن قطاع الاستثمار العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي أصبح بحاجة لوسائل تمويلية جديدة بعدما وصل حجم الاستثمارات في مشروعات عقارية جديدة في دول المجلس إلى 90 مليار دولار من ضمنها 30 مليار دولار تعادل 110 مليارات درهم حجم المشروعات العقارية الجديدة في الإمارات التي تستحوذ مع السعودية على 80 في المائة من الاستثمارات العقارية في المنطقة.ودعا المشاركون إلى اعتماد الأساليب الحديثة في تمويل الاستثمار العقاري من خلال طرح المشروعات للاكتتاب العام وكذلك التمويل عبر السندات والصكوك الإسلامية، مؤكدين أن استمرار الاعتماد على القروض المصرفية لتمويل هذه الاستثمارات لم يعد ممكناً الآن لأن حجم السوق أصبح أكبر بكثير من أن تغطيه البنوك التي تلتزم بتعليمات ومعايير محددة تقرر مستوى ما تستطيع هذه البنوك أن تقدمه من تمويلات في كل قطاع استثماري.ودعوا أيضاً إلى تطوير التشريعات والقوانين التي تنظم الاستثمار العقاري لإعطاء رؤية واضحة للاستثمار الأجنبي حول مدى إمكانية دخوله إلى هذا المجال الحيوي من مجالات الاستثمار الذي أصبح يحتل صدارة القطاعات الاستثمارية في الدولة.ومن المعلوم أن ازدهار الاستثمار عموماً يتوقف على جملة من المؤثرات الرئيسية، أبرزها:أوضاع السوق، وحجم اقتصاد الدولة وتكاليف الاستئجار. وفي هذا المجال تسعى الحكومات الخليجية إلى التفوق على بقية الدول من خلال اعتماد سياسات متجددة لتشجيع الاستثمار وتحسين بيئة العمل.وأكد تقرير (المزايا القابضة) ما أشرنا إليه بخصوص الحاجة الملحة إلى تطوير النظم وآليات التمويل في القطاع العقاري، منوهاً بما تبذله الحكومة السعودية من جهود لتنظيم السوق العقارية والاستثمار فيها، إذ تخطط الهيئة العامة للاستثمار، التي تشرف على جهود جذب الاستثمارات وتنظيمها في المملكة العربية السعودية لإنشاء المجلس الاستشاري لتطوير الاستثمار العقاري، الذي ستوكل إليه مهمة تنسيق الاستثمارات العقارية وتقريب المسافة بين الشركات والمستثمرين العقاريين والسلطات الحكومية وأجهزتها المختلفة بهدف الخروج بمنتج عقاري مميز يكون قادراً على تلبية الطلب وتأدية الدور التنموي المنوط به.وتتقاطع تلك الجهود والمبادرات مع الدعوات التي برزت خلال مؤتمر الاستثمار العقاري الأخير في المملكة كالدعوة إلى إنشاء أكاديميات متخصصة للعقار يدرس كأحد العلوم الإنسانية والتنموية، لتخريج مؤهلين قادرين على التعامل مع الاستثمار العقاري بحكمة ورشد ويؤدي الغرض المطلوب من الاستثمارات العقارية.ونسب التقرير إلى مصادر رسمية سعودية تأكيدها أن دراسات مكثفة تجري لإصدار نظام خاص بالتمويل العقاري، مؤكدين أن نظام التمويل العقاري سيلعب في المرحلة المقبلة دوراً مهماً في تأمين المسكن لفئة الشباب، خاصة أن نسبة الذين يمتلكون منازل في الرياض لا تتجاوز50 في المائة.ولا تزال مؤسسات الإقراض التقليدية، مثل البنوك التجارية وشركات التمويل، هي المصدر الوحيد لسبل التمويل في الخليج عموماً وفي السعودية خصوصاً. وأصبحت هذه المؤسسات في سوق العقار النشط والمزدهر في المملكة أكثر انخراطاً في سوق العقارات، على الرغم من عدم التوافق بين ما لديها من مصادر تمويل قصيرة المدى، كالودائع على سبيل المثال، وبين متطلبات التمويل السكني طويلة المدى. ويساهم صدور نظام التمويل العقاري في الحد من المخاطر التي تتعرض لها شركات تطوير العقارات ومؤسسات الإقراض، ويوفر تمويلاً إضافياً لسوق العقارات، كما يعطي دفعة قوية للأسواق المالية بالمحصلة، حيث يلعب دور المحفز للنمو الاقتصادي والثبات.وتتجاوز قيمة الاستثمارات العقارية في المملكة العربية السعودية حاجز التريليون ريال على مدى السنوات المنظورة وما رافقها من تقاعس من قبل المؤسسات التمويلية في توفير آليات التمويل المناسبة لغايات شراء العقارات والمساكن والوحدات السكنية. وبيّن التقرير أن نظاماً أو قانوناً للتمويل العقاري سيوفر الأطر القانونية والتنظيمية الملائمة التي ستوضح العلاقة التي ستربط بين الجهات التمويلية والمقترضين، ما سيزيل أي عوائق أو تردد لدى البنوك أو المؤسسات التمويلية لتوفير خطط أو برامج التمويل الملائمة.وتبقى نقطة جوهرية سبق أن أكدت عليها في مقالات سابقة، وهي تتعلق بطبيعة نظرة الجهات الحكومية المعنية بشؤون الاستثمار بعامة. فكل جهة حكومية تنظيمية لا ترى في عملها إلا التنظيم الذي يغلق كل الثغرات التي يمكن للمتلاعب أن ينفذ منها مما قد يسبب لها الحرج، وهي تقوم بذلك مغلبة الفكر الاحترازي على الفكر التحفيزي، متناسية أن التنظيم الاحترازي يضعف قوى السوق، ويقلل من الجودة، ويرفع الأسعار، ومتناسية أيضاً أن لديها ضعفاً كبيراً في الإمكانات الرقابية القادرة على الضبط والإحالة والمحاسبة، وهو أمر كثيراً ما تشتكي منه لتبرير فشلها في الرقابة والضبط والمحاسبة، ومتناسية أيضاً أن المتلاعبين الكبار أكثر ذكاء منها، فهم قادرون على كسر التنظيمات أو عصرها في أسوأ الأحوال بما لديهم من طرق وأساليب وقوى مالية وعلاقات تمكنهم من تخطي أشد التنظيمات صرامة، التي إن استطاعت رصده فإنها تعجز عن ضبطه ومحاسبته.لقد أثبتت التجارب بما لا يدع مجالاً للشك أن وضع قوانين وأنظمة وإجراءات احترازية متشددة للحد من التلاعب والغش أدى إلى المزيد من التلاعب والغش، كما أدى إلى تدمير متتال للبيئة الاستثمارية بشكل أخرج الكثير من الجادين لتبقى الفرصة للمتلاعب والغشاش والدخيل، كما أثبتت التجارب فاعلية وضع قوانين تحفيزية باعتبار أن الأغلبية جادة، وتريد الاستثمار النظامي لتحقيق أهدافها واعتبار المتلاعبين والغشاشين والنصابين والدخلاء حالات استثنائية يجب التعامل معها بشكل فردي من خلال تعزيز قوى السوق التي تؤدي تلقائياً إلى غياب هؤلاء ومن خلال التعامل معهم بصرامة من خلال آليات رقابة غير تقليدية تمكنت الجهات المنظمة من ضبطهم وإحالتهم ومعاقبتهم العقاب المناسب.
::/fulltext::
::cck::2655::/cck::
