الأحزاب السياسية اليمنية ورؤيتها لقضايا الشباب
::cck::2479::/cck::
::introtext::
تمثل الأحزاب السياسية أحد أركان النظام السياسي في الجمهورية اليمنية التي قامت على أساس التعددية الحزبية، بل إنها تمثل أحد الحقوق الدستورية والقانونية التي كفلها دستور دولة الوحدة، حيث نص دستور دولة الوحدة في المادة رقم (5) على أن (يقوم النظام السياسي للجمهورية اليمنية على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلمياً، وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي، ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين).
::/introtext::
::fulltext::
تمثل الأحزاب السياسية أحد أركان النظام السياسي في الجمهورية اليمنية التي قامت على أساس التعددية الحزبية، بل إنها تمثل أحد الحقوق الدستورية والقانونية التي كفلها دستور دولة الوحدة، حيث نص دستور دولة الوحدة في المادة رقم (5) على أن (يقوم النظام السياسي للجمهورية اليمنية على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلمياً، وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي، ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين).
من أجل تنظيم العملية السياسية الخاصة بإنشاء وقيام الأحزاب والقوى السياسية في اليمن صدر القانون رقم (66) لسنة 1991م بشأن الأحزاب والتنظيمات السياسية، والذي بيّن أن الحريات العامة بما فيها التعددية السياسية والحزبية القائمة على الشرعية الدستورية حق وركن من أركان النظام السياسي والاجتماعي للجمهورية اليمنية، ولا يجوز إلغاؤه أو الحد منه أو استخدام أي وسيلة تعرقل حرية المواطنين في ممارسة هذا الحق.
وخلال أكثر من عقد ونصف العقد منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990 قامت الأحزاب والقوى والتنظيمات السياسية اليمنية بتحريك الشارع السياسي اليمني في كثير من القضايا والمناسبات، بل يمكن القول إنها لعبت دوراً محورياً في عملية التطوير والنهوض السياسي الذي يعيشه اليمن في الوقت الحاضر، حيث أسهمت ومن دون شك في تعميق الوعي السياسي لدى المواطنين وتشكيل رأي عام يدفع بالقضايا والمشكلات التي تواجه الوطن والمواطنين ومنهم الشباب على طاولة الحوار والبحث عن حلول ومعالجات لها.
ونظراً للأهمية الكبيرة التي يحظى بها قطاع الشباب في المجتمع اليمني والمجتمعات الأخرى على حد سواء كون الشباب هم القوة الدافعة والسند الحقيقي للتغيير السياسي والرافد الرئيسي لحركة التطور والبناء التنموي بأبعاده المختلفة فإن قطاع الشباب في اليمن أصبح أحد اهتمامات الأحزاب والقوى السياسية الرئيسية وخاصة أنهم الطاقة البشرية القادرة على العمل والعطاء الحزبي والمحرك الأساسي للفعاليات الحزبية والانتخابية ويعول عليهم الدور الكبير من مختلف القوى الحزبية على الساحة الوطنية.
وهذا المقال يسلط الضوء على الرؤية الحزبية لقضايا الشباب في اليمن وكيفية تنميتهم ورعاية إبداعاتهم وتوسيع مداركهم من خلال قراءة في البرامج السياسية والانتخابية للأحزاب والقوى السياسية الرئيسية والمؤثرة في الساحة السياسية الوطنية ذات القاعدة العريضة والثقل الجماهيري الواسع وذلك كالتالي:
أولاً- رؤية المؤتمر الشعبي العام لقضايا الشباب
يعد المؤتمر الشعبي العام أحد أهم الأحزاب السياسية على الساحة الوطنية كونه الحزب الحاكم منذ نشأته وحتى الوقت الراهن (حزب السلطة)، الأمر الذي أتاح له من الإمكانات ما لم يتح للأحزاب الأخرى، إضافة إلى كونه حزب الرئيس علي عبدالله صالح ويتمتع بثقل جماهيري وشعبية واسعة, فضلاً عن هيمنته ولعقود كاملة على مجمل الحياة السياسية والاقتصادية داخل اليمن من خلال امتلاكه معظم السلطات، وانطلاقاً من التوجيهات العامة للمؤتمر التي عبر عنها في برامجه السياسية والانتخابية والتي تتضمن تعزيز الممارسة الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان بالرغم من القصور الذي يشوب عملية التطبيق الفعلي للقوانين والأنظمة، ويمكن القول إن تلك التوجيهات العامة تتيح قدراً معقولاً من فرص الانطلاق والإبداع للشباب ومساعدته على الاستفادة من التغيرات والتطورات التي تشهدها الحياة العامة في اليمن، وبصورة أكبر يمكن استخلاص رؤية وتوجهات حزب المؤتمر الشعبي العام نحو الشباب من خلال برامجه الانتخابية للانتخابات البرلمانية في العناصر التالية:
أ ) البرنامج الانتخابي للدورة النيابية الأولى 1993م
على الرغم من الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها قطاع الشباب في الحياة اليمنية، نظراً لكون هذه الشريحة تمثل نسبة كبيرة من السكان إلا أن البرنامج الانتخابي للمؤتمر لعام 1993م كان ضعيفاً في ما يخص الشباب، حيث جاءت الفقرة الخاصة بقطاع الشباب في صورة إنشائية أظهرت أهمية الشباب، ونصت على أن المؤتمر سيعمل على ( تعزيز الروح الوطنية العربية والإسلامية في نفوسهم ووضع السياسات والبرامج الوطنية وإقامة المؤسسات والمنشآت الشبابية لحشد طاقاتهم وتأهيلهم لتحمل المسؤولية والانخراط في العمل المنتج المعبر عن إمكاناتهم في التجديد والابتكار والسعي لحمايتهم من الانحراف ومعالجة أسبابه وتوجيه قدراتهم الخلاقة نحو البناء والتنمية وتشجيع ورعاية الاتحادات الشبابية). ومن خلال القراءة المتأنية لما نص عليه البرنامج في ما يخص الشباب يلاحظ أن ما يخص الشباب في البرنامج جاء في صورة عمومية دون تفصيلية مقارنة بمواضيع واهتمامات أخرى مثل الجوانب الاقتصادية أو السلطة المحلية أو الأمن والتي تناولها البرنامج بصورة مفصلة وبإجراءات محدودة، وبالتالي فإن ما يخص الشباب في هذا البرنامج صعب التقييم في المراحل اللاحقة نظراً لعدم احتوائه على الإجراءات وخطوات محدودة ومزمنة مما يشير إلى احتلال هذا الموضوع أولويات متأخرة في اهتمامات حزب المؤتمر الشعبي العام خلال الانتخابات النيابية الأولى.
ب) البرنامج الانتخابي للدورة النيابية الثانية 1997م
من المؤكد أن الانتخابات النيابية للدورة الثانية 1997م جاءت بعد مرحلة من الأحداث والتغيرات التي شهدها اليمن بعد الانتخابات الأولى 1993م أبرزها الأزمة السياسية التي أفرزتها الانتخابات الأولى وحرب صيف 1994م ومحاولة الانفصال الفاشلة، إضافة إلى التداعيات الاقتصادية التي شهدها اليمن منذ مطلع العام 1995م بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، الأمر الذي يمكن القول معه إن تركيز البرنامج الانتخابي للمؤتمر الشعبي العام كان منصباً على الجوانب الاقتصادية بصورة كبيرة، إلا أن موضوع الشباب والاهتمام بهم شهد تطوراً كبيراً في هذا البرنامج مقارنة بانتخابات 1993م، حيث لوحظ توسع الاهتمام بالشباب ليشمل مجموعة من النقاط أبرزها:
• إقامة المنشآت الشبابية والرياضية الاستثمارية وتشجيع الاستثمار في هذا الجانب.
• تحديث الإدارة والاهتمام بمجال التخطيط.
• العمل على تحسين أوضاع الأندية والاتحادات الرياضية.
• العمل على إقامة مراكز وبيوت الشباب في مراكز المحافظات.
• دعم برامج المنتجات الرياضية الوطنية والعمل على ثبات تدريبها.
وبقراءة متأنية لما جاء في البرنامج بخصوص الشباب يلاحظ التركيز على المجال الرياضي فقط دون غيره من المجالات التي تهم الشباب وتنمي إبداعاتهم المختلفة في المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ج ) البرنامج الانتخابي للدورة النيابية الثالثة 2003م
كما هو الحال في البرامج السابقة كان الموضوع الاقتصادي والمواضيع المرتبطة به هو المسيطر على البرنامج الانتخابي لحزب المؤتمر الشعبي العام خلال انتخابات 2003م، ويرجع ذلك إلى تزايد الهم الاقتصادي لدى المواطن وخاصة بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ساهم في تزايد حدة الفقر وأعداد الفقراء في اليمن بصورة لافتة للنظر، ومع ذلك وبالرغم من تركيز البرنامج الانتخابي على موضوع التنمية الاقتصادية فقد لوحظ تجديد في ما يخص قطاع الشباب في هذا البرنامج مقارنة بالبرامج الانتخابية السابقة، حيث أشار البرنامج إلى جانب المواضيع والقضايا الرياضية وما يخصها من بنية تحتية إلى موضوع في غاية الأهمية وهو موضوع التربية الشبابية، خاصة أن هناك متغيرات وقوى محلية وعالمية أخذت تتجاذب قطاع الشباب وبروز ما يسمى تحديات التطرف والأصولية من جانب ومن جانب آخر التغريب والعولمة، حيث نص البرنامج على (الاهتمام بالتكوين الشامل لشخصية الشباب وتنمية المهارات بأبعادها المعرفية والحركية والوقائية وذلك بالتركيز على البناء الثقافي للشباب وتنشيط عملية إبداعاتهم وإمكاناتهم في مجال الأدب والفنون والعلوم التطبيقية من خلال حافز الرعاية الكريمة (جائزة رئيس الجمهورية للشباب) وتشجيع قيام الأندية العلمية المتخصصة).
ثانياً- رؤية التجمع اليمني للإصلاح لقضايا الشباب
على الرغم من أن التجمع اليمني للإصلاح حزب حديث النشأة مقارنة بالأحزاب الأخرى وعلى رأسها كل من المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، فإنه لم يتم الإعلان عن إنشائه إلا بعد إعلان الوحدة اليمنية، حيث تم إشهار الحزب في 13 سبتمبر 1990م، ومع البداية الأولى للإشهار قاد التجمع اليمني للإصلاح معارضة قوية ضد الائتلاف الحاكم حتى إجراء الانتخابات النيابية الأولى عام 1993م، وكانت له مواقف ورؤى متعددة بتعدد القضايا والاهتمامات، ومن خلال قراءة البرامج الانتخابية له طوال الانتخابات النيابية الماضية يمكن التعرف إلى رؤيته تجاه الشباب وقضاياهم وذلك على النحو التالي:
أ) البرنامج الانتخابي للدورة النيابية الأولى 1993م
من خلال القراءة المتأنية للبرنامج الانتخابي لحزب التجمع اليمني للإصلاح يمكن القول إنه قدم برنامجاً جيداً مقارنة بإمكانات الحزب ونشأته الحديثة، حيث انطلق في جوانبه السياسية من ضرورة العمل على إتاحة حرية التفكير والتعبير والاختيار والانتماء للفرد وممارسة ما يقتنع به وتوفير الفرص المتساوية التي تمكن المواطن من التمتع بحقوقه المختلفة، أما في ما يخص الشباب فقد أفرد البرنامج الانتخابي للإصلاح موضوعاً بعنوان التعليم والشباب وهي بلا شك رؤية يمكن القول إنها أفضل حالاً من رؤية حزب المؤتمر الشعبي العام التي سبقت الإشارة إليها، حيث أكد حزب الإصلاح أن الاهتمام بالتعليم والشباب إنما هو اهتمام بالمستقبل، وأنه بقدر إعطاء هذا القطاع ما يستحق من العناية والرعاية والبذل يكون الأمل في الغد المشرق، ونص برنامجه على الاهتمام برعاية الشباب وتوجيه طاقاتهم الجسدية والفكرية وتشجيع مواهبهم وإبداعاتهم وتعويدهم على الجدية والخشونة والصبر والجلد والاستفادة من الإجازات الصيفية وأوقات الفراغ في برامج تعود بالنفع عليهم وعلى مجتمعاتهم وهو ما بدأت تتجه إليه الحكومة والأحزاب الأخرى في الآونة الأخيرة بعد بروز ظاهرة التطرف.
ب) البرنامج الانتخابي للدورة البرلمانية الثانية 1997م
كما هو الحال في برنامج المؤتمر الشعبي العام يلاحظ أن البرنامج الانتخابي للإصلاح في هذه الدورة ركز بصورة كبيرة على القضايا والمواضيع الاقتصادية، وهذا في حد ذاته نابع من داخل المجتمع وما يعانيه بالنسبة لكل الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية. ومع ذلك فقد جاء موضوع الشباب في البرنامج مقترناً بموضوع التعليم شأنه في ذلك شأن البرنامج الانتخابي السابق، الأمر الذي يمكن معه الاستنتاج بأن رؤية الإصلاح للشباب والنهوض بهم تتم من خلال إصلاح العملية التعليمية، وهذا في حد ذاته مؤشر طيب ورؤية جيدة إلا أنها في حقيقة الأمر تصطدم بالواقع الذي يعج بالأمية والظروف الاقتصادية الصعبة لفئات واسعة من السكان، وبالتالي فإنه من الصعوبة بمكان إحداث نهضة شبابية سريعة ومتوازنة مع التغيرات العالمية والمحلية التي يشهدها اليمن والعالم.
كما تم إدخال البعد الرياضي كموضوع جديد في البرنامج، حيث نص البرنامج في ذلك على (دعم وتشجيع بيوت الشباب والفرق والنوادي الرياضية والثقافية التي تعنى بالشباب وملء أوقات فراغهم بالنافع والمفيد وإعطاء الأولويات في برنامج محو الأمية للشباب الذين لم تساعدهم ظروفهم على الدراسة والتحصيل في طفولتهم).
ج) البرنامج الانتخابي للدورة البرلمانية الثالثة 2003م
مثل البرنامج الانتخابي للتجمع اليمني للإصلاح في الدورة البرلمانية الثالثة 2003م تراجعاً واضحاً في ما يخص القضايا والاهتمامات الشبابية من قبل حزب الإصلاح على الرغم من أن نسبة كبيرة من منتسبي الحزب هم من فئة الشباب والطلاب، حيث لم يتطرق البرنامج لقضايا الشباب كما في الدورة السابقة 1997م، وتركز البرنامج بصورة كبيرة حول القضايا الاقتصادية كونها تلامس الهم المعيشي للمواطنين، كما يلاحظ أيضاً الاهتمام بالجانب التعليمي بصورة كبيرة في هذا البرنامج، ويمثل هذا الاهتمام امتداداً للبرامج السابقة.
ثالثاً- الحزب الاشتراكي اليمني وقضايا الشباب
غالباً ما يتحدث الحزب الاشتراكي اليمني عن نفسه بأنه حزب حداثي له رؤيته الخاصة للقضايا المرتبطة بالوطن والمتغيرات الحاصلة فيه والظروف والمتغيرات الأخرى المؤثرة في مجمل التطورات وبما يسهم في بناء الدولة الحديثة، ومع ذلك فإن البرنامج الانتخابي للحزب الاشتراكي اليمني المقدم للانتخابات النيابية الأولى 1993م لم يشر لا من قريب أو بعيد إلى قضايا واهتمامات الشباب، بل يمكن القول إن البرنامج كان داخلياً بحتاً لأعضاء الحزب وقياداته، حيث تركز وبصورة كبيرة وشبه كلية على المشكلات والتحديات التي يعيشها الحزب وليس على المشكلات والتحديات التي يعيشها المواطن والوطن، إذ تركز البرنامج على القضايا الأمنية بصورة كبيرة، ويعود السبب في ذلك إلى الحالة الأمنية خلال الفترة الانتقالية التي شهدت حوادث اغتيالات عديدة طالت جانباً من القيادات الاشتراكية وغيرهم.
أما بالنسبة للانتخابات النيابية الثانية 1997م، فقد شهدت مقاطعة من قبل الحزب وبالتالي فلم يقدم أي برنامج سياسي أو انتخابي، ومع ذلك يمكن معرفة رؤية الحزب الاشتراكي لقضايا واهتمامات الشباب من خلال برنامجه السياسي المقر في المؤتمر العام الرابع الذي عقد في نوفمبر 1998م والذي يرى من خلاله الحزب أن الشباب والطلاب قوة حيوية في المجتمع وعماد المستقبل ومن هذا المنطلق فإن الحزب يسعى إلى:
• إنشاء مراكز رعاية الشباب والأندية الرياضية والثقافية والفنية وتشجيع الأنشطة المدرسية والجامعية.
• حماية الشباب من البطالة والعمل على توفير فرص عمل لهم لضمان مشاركتهم البناءة في النهوض بالوطن.
• حماية الشباب والطلاب من مخاطر الدعوات إلى ممارسة الإرهاب ونشر وتعاطي المخدرات.
• تشجيع الشباب والطلاب على تنظيم أنفسهم في منظمات شبابية وطلابية ديمقراطية مستقلة تعبر عن همومهم ومطامحهم، وتوسع صلاتهم بالشباب والطلبة في الوطن العربي والعالم.
رابعاً- الأحزاب الأخرى وقضايا الشباب
من المعروف أن الأحزاب السياسية (باستثناء الأحزاب الثلاثة السابقة) هي في الغالب أحزاب صغيرة باستثناء كل من التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب الحق اللذين لهما قاعدة جماهيرية لا بأس بها استطاعت أن تصعد بهما إلى مجلس النواب، وبمراجعة للبرامج السياسية والانتخابية لمعظم الأحزاب المشاركة في الانتخابات 1993م لوحظ أن كل الأحزاب المشاركة باستثناء الأحزاب الثلاثة السابقة والوحدوي الناصري لم تتطرق إلى موضوع الشباب وقضاياهم المختلفة، بل يمكن القول إن برامجها الانتخابية المقدمة كانت ضعيفة ومعبرة عن الواقع الضعيف الذي تعيشه تلك الأحزاب.
خامساً- الشباب في برامج الانتخابات الرئاسية 2006
مثلت الانتخابات الرئاسية الثانية التي جرت في 20 سبتمبر 2006 نقطة تحول أساسية في الحياة السياسية اليمنية كونها شهدت منافسة شديدة وجادة بين كل من الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي) وتكتل المعارضة المعروف بتكتل اللقاء المشترك نظراً لانتهاء مرحلة التوازنات السياسية التي كانت سائدة خلال السنوات الماضية وخروج أحزاب المعارضة من مرحلة الشعور بالاستضعاف إلى مرحلة الشعور بالاقتدار السياسي، كما يراها الكثير من المهتمين بالشأن السياسي اليمني، ويمكن التعرف إلى رؤية كل من الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة تجاه الشباب في اليمن في الجوانب التالية:
البرنامج الانتخابي لمرشح المؤتمر الشعبي العام
احتلت قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي الحيز الأكبر من البرنامج الانتخابي للرئيس علي عبدالله صالح، ومع ذلك فإن رؤيته لقضايا الشباب كانت نقلة نوعية مقارنة برؤية البرامج الانتخابية السابقة للحزب الحاكم، حيث نظر إلى الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية في النهوض بالوطن، وعماد الحاضر والمستقبل، وكان من ضمن المحاور الرئيسية للبرنامج طفولة سعيدة وشباب قادر على المساهمة في مسار التنمية وتبني برامج لمحاربة البطالة والفقر وتوفير فرص عمل للشباب القادرين، وكانت أبرز النقاط التي تم التركيز عليها:
1- مواصلة الاهتمام بالطفولة والنشء وتوفير كافة أشكال الرعاية لهم والعمل على توفير الحماية للأطفال من كل أنواع العنف والتسول والعمالة.
2- دعم مشاركة الشباب في التنمية وخدمة المجتمع.
3- مواصلة إنشاء وتمويل مشاريع البنية التحتية المخصصة لأنشطة الشباب وإنشاء المزيد من الأندية العلمية والثقافية.
4- توفير المزيد من الفرص لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية للشباب وتهيئة البيئة المواتية للإبداع وتنمية الشخصية المتوازنة والإيجابية.
5- الاهتمام بالنشاط الرياضي ومن ضمنه الرياضة النسائية ودعم الأندية الرياضية وتطوير أنشطتها الرياضية والاجتماعية والثقافية.
6- الاهتمام بالمبدعين من الشباب وتنمية مهاراتهم وقدراتهم.
7- مواصلة تبني البرامج التي تكفل غرس قيم الولاء والانتماء الوطني في نفوس الشباب وتحصنهم من كافة أشكال الغلو والتطرف والانحراف.
8- مواصلة الاهتمام ببرلمان الأطفال وتقديم الدعم اللازم له من أجل ممارسة دوره في تنمية التربية الديمقراطية لدى الأطفال وغرسها فيهم.
البرنامج الانتخابي لمرشح أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك)
كما هو الحال في البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم، فقد ركز برنامج مرشح المعارضة على قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي وبالذات الإصلاح السياسي كون البرنامج استند في الأساس إلى وثيقة الإصلاح السياسي والوطني التي تقدمت بها أحزاب اللقاء المشترك نهاية العام 2005، وبالتالي فإن رؤيته لقضايا الشباب كانت محدودة ولا تتلاءم مع أهمية ودور الشباب في المجتمع المدني حيث اقتصرت على:
1- تخصيص تمويل لمؤسسات ومشاريع التنمية الشبابية بما في ذلك إنشاء مشاريع إنتاجية حرفية بتمويل ميسر.
2- تشجيع وإنشاء مؤسسات وجمعيات ونواد لتنمية مهارات الشباب وقدراتهم الإبداعية.
3- التوزيع العادل للمخصصات المالية على الأندية الرياضية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2479::/cck::
::introtext::
تمثل الأحزاب السياسية أحد أركان النظام السياسي في الجمهورية اليمنية التي قامت على أساس التعددية الحزبية، بل إنها تمثل أحد الحقوق الدستورية والقانونية التي كفلها دستور دولة الوحدة، حيث نص دستور دولة الوحدة في المادة رقم (5) على أن (يقوم النظام السياسي للجمهورية اليمنية على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلمياً، وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي، ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين).
::/introtext::
::fulltext::
تمثل الأحزاب السياسية أحد أركان النظام السياسي في الجمهورية اليمنية التي قامت على أساس التعددية الحزبية، بل إنها تمثل أحد الحقوق الدستورية والقانونية التي كفلها دستور دولة الوحدة، حيث نص دستور دولة الوحدة في المادة رقم (5) على أن (يقوم النظام السياسي للجمهورية اليمنية على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلمياً، وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي، ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين).
من أجل تنظيم العملية السياسية الخاصة بإنشاء وقيام الأحزاب والقوى السياسية في اليمن صدر القانون رقم (66) لسنة 1991م بشأن الأحزاب والتنظيمات السياسية، والذي بيّن أن الحريات العامة بما فيها التعددية السياسية والحزبية القائمة على الشرعية الدستورية حق وركن من أركان النظام السياسي والاجتماعي للجمهورية اليمنية، ولا يجوز إلغاؤه أو الحد منه أو استخدام أي وسيلة تعرقل حرية المواطنين في ممارسة هذا الحق.
وخلال أكثر من عقد ونصف العقد منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990 قامت الأحزاب والقوى والتنظيمات السياسية اليمنية بتحريك الشارع السياسي اليمني في كثير من القضايا والمناسبات، بل يمكن القول إنها لعبت دوراً محورياً في عملية التطوير والنهوض السياسي الذي يعيشه اليمن في الوقت الحاضر، حيث أسهمت ومن دون شك في تعميق الوعي السياسي لدى المواطنين وتشكيل رأي عام يدفع بالقضايا والمشكلات التي تواجه الوطن والمواطنين ومنهم الشباب على طاولة الحوار والبحث عن حلول ومعالجات لها.
ونظراً للأهمية الكبيرة التي يحظى بها قطاع الشباب في المجتمع اليمني والمجتمعات الأخرى على حد سواء كون الشباب هم القوة الدافعة والسند الحقيقي للتغيير السياسي والرافد الرئيسي لحركة التطور والبناء التنموي بأبعاده المختلفة فإن قطاع الشباب في اليمن أصبح أحد اهتمامات الأحزاب والقوى السياسية الرئيسية وخاصة أنهم الطاقة البشرية القادرة على العمل والعطاء الحزبي والمحرك الأساسي للفعاليات الحزبية والانتخابية ويعول عليهم الدور الكبير من مختلف القوى الحزبية على الساحة الوطنية.
وهذا المقال يسلط الضوء على الرؤية الحزبية لقضايا الشباب في اليمن وكيفية تنميتهم ورعاية إبداعاتهم وتوسيع مداركهم من خلال قراءة في البرامج السياسية والانتخابية للأحزاب والقوى السياسية الرئيسية والمؤثرة في الساحة السياسية الوطنية ذات القاعدة العريضة والثقل الجماهيري الواسع وذلك كالتالي:
أولاً- رؤية المؤتمر الشعبي العام لقضايا الشباب
يعد المؤتمر الشعبي العام أحد أهم الأحزاب السياسية على الساحة الوطنية كونه الحزب الحاكم منذ نشأته وحتى الوقت الراهن (حزب السلطة)، الأمر الذي أتاح له من الإمكانات ما لم يتح للأحزاب الأخرى، إضافة إلى كونه حزب الرئيس علي عبدالله صالح ويتمتع بثقل جماهيري وشعبية واسعة, فضلاً عن هيمنته ولعقود كاملة على مجمل الحياة السياسية والاقتصادية داخل اليمن من خلال امتلاكه معظم السلطات، وانطلاقاً من التوجيهات العامة للمؤتمر التي عبر عنها في برامجه السياسية والانتخابية والتي تتضمن تعزيز الممارسة الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان بالرغم من القصور الذي يشوب عملية التطبيق الفعلي للقوانين والأنظمة، ويمكن القول إن تلك التوجيهات العامة تتيح قدراً معقولاً من فرص الانطلاق والإبداع للشباب ومساعدته على الاستفادة من التغيرات والتطورات التي تشهدها الحياة العامة في اليمن، وبصورة أكبر يمكن استخلاص رؤية وتوجهات حزب المؤتمر الشعبي العام نحو الشباب من خلال برامجه الانتخابية للانتخابات البرلمانية في العناصر التالية:
أ ) البرنامج الانتخابي للدورة النيابية الأولى 1993م
على الرغم من الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها قطاع الشباب في الحياة اليمنية، نظراً لكون هذه الشريحة تمثل نسبة كبيرة من السكان إلا أن البرنامج الانتخابي للمؤتمر لعام 1993م كان ضعيفاً في ما يخص الشباب، حيث جاءت الفقرة الخاصة بقطاع الشباب في صورة إنشائية أظهرت أهمية الشباب، ونصت على أن المؤتمر سيعمل على ( تعزيز الروح الوطنية العربية والإسلامية في نفوسهم ووضع السياسات والبرامج الوطنية وإقامة المؤسسات والمنشآت الشبابية لحشد طاقاتهم وتأهيلهم لتحمل المسؤولية والانخراط في العمل المنتج المعبر عن إمكاناتهم في التجديد والابتكار والسعي لحمايتهم من الانحراف ومعالجة أسبابه وتوجيه قدراتهم الخلاقة نحو البناء والتنمية وتشجيع ورعاية الاتحادات الشبابية). ومن خلال القراءة المتأنية لما نص عليه البرنامج في ما يخص الشباب يلاحظ أن ما يخص الشباب في البرنامج جاء في صورة عمومية دون تفصيلية مقارنة بمواضيع واهتمامات أخرى مثل الجوانب الاقتصادية أو السلطة المحلية أو الأمن والتي تناولها البرنامج بصورة مفصلة وبإجراءات محدودة، وبالتالي فإن ما يخص الشباب في هذا البرنامج صعب التقييم في المراحل اللاحقة نظراً لعدم احتوائه على الإجراءات وخطوات محدودة ومزمنة مما يشير إلى احتلال هذا الموضوع أولويات متأخرة في اهتمامات حزب المؤتمر الشعبي العام خلال الانتخابات النيابية الأولى.
ب) البرنامج الانتخابي للدورة النيابية الثانية 1997م
من المؤكد أن الانتخابات النيابية للدورة الثانية 1997م جاءت بعد مرحلة من الأحداث والتغيرات التي شهدها اليمن بعد الانتخابات الأولى 1993م أبرزها الأزمة السياسية التي أفرزتها الانتخابات الأولى وحرب صيف 1994م ومحاولة الانفصال الفاشلة، إضافة إلى التداعيات الاقتصادية التي شهدها اليمن منذ مطلع العام 1995م بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، الأمر الذي يمكن القول معه إن تركيز البرنامج الانتخابي للمؤتمر الشعبي العام كان منصباً على الجوانب الاقتصادية بصورة كبيرة، إلا أن موضوع الشباب والاهتمام بهم شهد تطوراً كبيراً في هذا البرنامج مقارنة بانتخابات 1993م، حيث لوحظ توسع الاهتمام بالشباب ليشمل مجموعة من النقاط أبرزها:
• إقامة المنشآت الشبابية والرياضية الاستثمارية وتشجيع الاستثمار في هذا الجانب.
• تحديث الإدارة والاهتمام بمجال التخطيط.
• العمل على تحسين أوضاع الأندية والاتحادات الرياضية.
• العمل على إقامة مراكز وبيوت الشباب في مراكز المحافظات.
• دعم برامج المنتجات الرياضية الوطنية والعمل على ثبات تدريبها.
وبقراءة متأنية لما جاء في البرنامج بخصوص الشباب يلاحظ التركيز على المجال الرياضي فقط دون غيره من المجالات التي تهم الشباب وتنمي إبداعاتهم المختلفة في المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ج ) البرنامج الانتخابي للدورة النيابية الثالثة 2003م
كما هو الحال في البرامج السابقة كان الموضوع الاقتصادي والمواضيع المرتبطة به هو المسيطر على البرنامج الانتخابي لحزب المؤتمر الشعبي العام خلال انتخابات 2003م، ويرجع ذلك إلى تزايد الهم الاقتصادي لدى المواطن وخاصة بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ساهم في تزايد حدة الفقر وأعداد الفقراء في اليمن بصورة لافتة للنظر، ومع ذلك وبالرغم من تركيز البرنامج الانتخابي على موضوع التنمية الاقتصادية فقد لوحظ تجديد في ما يخص قطاع الشباب في هذا البرنامج مقارنة بالبرامج الانتخابية السابقة، حيث أشار البرنامج إلى جانب المواضيع والقضايا الرياضية وما يخصها من بنية تحتية إلى موضوع في غاية الأهمية وهو موضوع التربية الشبابية، خاصة أن هناك متغيرات وقوى محلية وعالمية أخذت تتجاذب قطاع الشباب وبروز ما يسمى تحديات التطرف والأصولية من جانب ومن جانب آخر التغريب والعولمة، حيث نص البرنامج على (الاهتمام بالتكوين الشامل لشخصية الشباب وتنمية المهارات بأبعادها المعرفية والحركية والوقائية وذلك بالتركيز على البناء الثقافي للشباب وتنشيط عملية إبداعاتهم وإمكاناتهم في مجال الأدب والفنون والعلوم التطبيقية من خلال حافز الرعاية الكريمة (جائزة رئيس الجمهورية للشباب) وتشجيع قيام الأندية العلمية المتخصصة).
ثانياً- رؤية التجمع اليمني للإصلاح لقضايا الشباب
على الرغم من أن التجمع اليمني للإصلاح حزب حديث النشأة مقارنة بالأحزاب الأخرى وعلى رأسها كل من المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، فإنه لم يتم الإعلان عن إنشائه إلا بعد إعلان الوحدة اليمنية، حيث تم إشهار الحزب في 13 سبتمبر 1990م، ومع البداية الأولى للإشهار قاد التجمع اليمني للإصلاح معارضة قوية ضد الائتلاف الحاكم حتى إجراء الانتخابات النيابية الأولى عام 1993م، وكانت له مواقف ورؤى متعددة بتعدد القضايا والاهتمامات، ومن خلال قراءة البرامج الانتخابية له طوال الانتخابات النيابية الماضية يمكن التعرف إلى رؤيته تجاه الشباب وقضاياهم وذلك على النحو التالي:
أ) البرنامج الانتخابي للدورة النيابية الأولى 1993م
من خلال القراءة المتأنية للبرنامج الانتخابي لحزب التجمع اليمني للإصلاح يمكن القول إنه قدم برنامجاً جيداً مقارنة بإمكانات الحزب ونشأته الحديثة، حيث انطلق في جوانبه السياسية من ضرورة العمل على إتاحة حرية التفكير والتعبير والاختيار والانتماء للفرد وممارسة ما يقتنع به وتوفير الفرص المتساوية التي تمكن المواطن من التمتع بحقوقه المختلفة، أما في ما يخص الشباب فقد أفرد البرنامج الانتخابي للإصلاح موضوعاً بعنوان التعليم والشباب وهي بلا شك رؤية يمكن القول إنها أفضل حالاً من رؤية حزب المؤتمر الشعبي العام التي سبقت الإشارة إليها، حيث أكد حزب الإصلاح أن الاهتمام بالتعليم والشباب إنما هو اهتمام بالمستقبل، وأنه بقدر إعطاء هذا القطاع ما يستحق من العناية والرعاية والبذل يكون الأمل في الغد المشرق، ونص برنامجه على الاهتمام برعاية الشباب وتوجيه طاقاتهم الجسدية والفكرية وتشجيع مواهبهم وإبداعاتهم وتعويدهم على الجدية والخشونة والصبر والجلد والاستفادة من الإجازات الصيفية وأوقات الفراغ في برامج تعود بالنفع عليهم وعلى مجتمعاتهم وهو ما بدأت تتجه إليه الحكومة والأحزاب الأخرى في الآونة الأخيرة بعد بروز ظاهرة التطرف.
ب) البرنامج الانتخابي للدورة البرلمانية الثانية 1997م
كما هو الحال في برنامج المؤتمر الشعبي العام يلاحظ أن البرنامج الانتخابي للإصلاح في هذه الدورة ركز بصورة كبيرة على القضايا والمواضيع الاقتصادية، وهذا في حد ذاته نابع من داخل المجتمع وما يعانيه بالنسبة لكل الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية. ومع ذلك فقد جاء موضوع الشباب في البرنامج مقترناً بموضوع التعليم شأنه في ذلك شأن البرنامج الانتخابي السابق، الأمر الذي يمكن معه الاستنتاج بأن رؤية الإصلاح للشباب والنهوض بهم تتم من خلال إصلاح العملية التعليمية، وهذا في حد ذاته مؤشر طيب ورؤية جيدة إلا أنها في حقيقة الأمر تصطدم بالواقع الذي يعج بالأمية والظروف الاقتصادية الصعبة لفئات واسعة من السكان، وبالتالي فإنه من الصعوبة بمكان إحداث نهضة شبابية سريعة ومتوازنة مع التغيرات العالمية والمحلية التي يشهدها اليمن والعالم.
كما تم إدخال البعد الرياضي كموضوع جديد في البرنامج، حيث نص البرنامج في ذلك على (دعم وتشجيع بيوت الشباب والفرق والنوادي الرياضية والثقافية التي تعنى بالشباب وملء أوقات فراغهم بالنافع والمفيد وإعطاء الأولويات في برنامج محو الأمية للشباب الذين لم تساعدهم ظروفهم على الدراسة والتحصيل في طفولتهم).
ج) البرنامج الانتخابي للدورة البرلمانية الثالثة 2003م
مثل البرنامج الانتخابي للتجمع اليمني للإصلاح في الدورة البرلمانية الثالثة 2003م تراجعاً واضحاً في ما يخص القضايا والاهتمامات الشبابية من قبل حزب الإصلاح على الرغم من أن نسبة كبيرة من منتسبي الحزب هم من فئة الشباب والطلاب، حيث لم يتطرق البرنامج لقضايا الشباب كما في الدورة السابقة 1997م، وتركز البرنامج بصورة كبيرة حول القضايا الاقتصادية كونها تلامس الهم المعيشي للمواطنين، كما يلاحظ أيضاً الاهتمام بالجانب التعليمي بصورة كبيرة في هذا البرنامج، ويمثل هذا الاهتمام امتداداً للبرامج السابقة.
ثالثاً- الحزب الاشتراكي اليمني وقضايا الشباب
غالباً ما يتحدث الحزب الاشتراكي اليمني عن نفسه بأنه حزب حداثي له رؤيته الخاصة للقضايا المرتبطة بالوطن والمتغيرات الحاصلة فيه والظروف والمتغيرات الأخرى المؤثرة في مجمل التطورات وبما يسهم في بناء الدولة الحديثة، ومع ذلك فإن البرنامج الانتخابي للحزب الاشتراكي اليمني المقدم للانتخابات النيابية الأولى 1993م لم يشر لا من قريب أو بعيد إلى قضايا واهتمامات الشباب، بل يمكن القول إن البرنامج كان داخلياً بحتاً لأعضاء الحزب وقياداته، حيث تركز وبصورة كبيرة وشبه كلية على المشكلات والتحديات التي يعيشها الحزب وليس على المشكلات والتحديات التي يعيشها المواطن والوطن، إذ تركز البرنامج على القضايا الأمنية بصورة كبيرة، ويعود السبب في ذلك إلى الحالة الأمنية خلال الفترة الانتقالية التي شهدت حوادث اغتيالات عديدة طالت جانباً من القيادات الاشتراكية وغيرهم.
أما بالنسبة للانتخابات النيابية الثانية 1997م، فقد شهدت مقاطعة من قبل الحزب وبالتالي فلم يقدم أي برنامج سياسي أو انتخابي، ومع ذلك يمكن معرفة رؤية الحزب الاشتراكي لقضايا واهتمامات الشباب من خلال برنامجه السياسي المقر في المؤتمر العام الرابع الذي عقد في نوفمبر 1998م والذي يرى من خلاله الحزب أن الشباب والطلاب قوة حيوية في المجتمع وعماد المستقبل ومن هذا المنطلق فإن الحزب يسعى إلى:
• إنشاء مراكز رعاية الشباب والأندية الرياضية والثقافية والفنية وتشجيع الأنشطة المدرسية والجامعية.
• حماية الشباب من البطالة والعمل على توفير فرص عمل لهم لضمان مشاركتهم البناءة في النهوض بالوطن.
• حماية الشباب والطلاب من مخاطر الدعوات إلى ممارسة الإرهاب ونشر وتعاطي المخدرات.
• تشجيع الشباب والطلاب على تنظيم أنفسهم في منظمات شبابية وطلابية ديمقراطية مستقلة تعبر عن همومهم ومطامحهم، وتوسع صلاتهم بالشباب والطلبة في الوطن العربي والعالم.
رابعاً- الأحزاب الأخرى وقضايا الشباب
من المعروف أن الأحزاب السياسية (باستثناء الأحزاب الثلاثة السابقة) هي في الغالب أحزاب صغيرة باستثناء كل من التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب الحق اللذين لهما قاعدة جماهيرية لا بأس بها استطاعت أن تصعد بهما إلى مجلس النواب، وبمراجعة للبرامج السياسية والانتخابية لمعظم الأحزاب المشاركة في الانتخابات 1993م لوحظ أن كل الأحزاب المشاركة باستثناء الأحزاب الثلاثة السابقة والوحدوي الناصري لم تتطرق إلى موضوع الشباب وقضاياهم المختلفة، بل يمكن القول إن برامجها الانتخابية المقدمة كانت ضعيفة ومعبرة عن الواقع الضعيف الذي تعيشه تلك الأحزاب.
خامساً- الشباب في برامج الانتخابات الرئاسية 2006
مثلت الانتخابات الرئاسية الثانية التي جرت في 20 سبتمبر 2006 نقطة تحول أساسية في الحياة السياسية اليمنية كونها شهدت منافسة شديدة وجادة بين كل من الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي) وتكتل المعارضة المعروف بتكتل اللقاء المشترك نظراً لانتهاء مرحلة التوازنات السياسية التي كانت سائدة خلال السنوات الماضية وخروج أحزاب المعارضة من مرحلة الشعور بالاستضعاف إلى مرحلة الشعور بالاقتدار السياسي، كما يراها الكثير من المهتمين بالشأن السياسي اليمني، ويمكن التعرف إلى رؤية كل من الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة تجاه الشباب في اليمن في الجوانب التالية:
البرنامج الانتخابي لمرشح المؤتمر الشعبي العام
احتلت قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي الحيز الأكبر من البرنامج الانتخابي للرئيس علي عبدالله صالح، ومع ذلك فإن رؤيته لقضايا الشباب كانت نقلة نوعية مقارنة برؤية البرامج الانتخابية السابقة للحزب الحاكم، حيث نظر إلى الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية في النهوض بالوطن، وعماد الحاضر والمستقبل، وكان من ضمن المحاور الرئيسية للبرنامج طفولة سعيدة وشباب قادر على المساهمة في مسار التنمية وتبني برامج لمحاربة البطالة والفقر وتوفير فرص عمل للشباب القادرين، وكانت أبرز النقاط التي تم التركيز عليها:
1- مواصلة الاهتمام بالطفولة والنشء وتوفير كافة أشكال الرعاية لهم والعمل على توفير الحماية للأطفال من كل أنواع العنف والتسول والعمالة.
2- دعم مشاركة الشباب في التنمية وخدمة المجتمع.
3- مواصلة إنشاء وتمويل مشاريع البنية التحتية المخصصة لأنشطة الشباب وإنشاء المزيد من الأندية العلمية والثقافية.
4- توفير المزيد من الفرص لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية للشباب وتهيئة البيئة المواتية للإبداع وتنمية الشخصية المتوازنة والإيجابية.
5- الاهتمام بالنشاط الرياضي ومن ضمنه الرياضة النسائية ودعم الأندية الرياضية وتطوير أنشطتها الرياضية والاجتماعية والثقافية.
6- الاهتمام بالمبدعين من الشباب وتنمية مهاراتهم وقدراتهم.
7- مواصلة تبني البرامج التي تكفل غرس قيم الولاء والانتماء الوطني في نفوس الشباب وتحصنهم من كافة أشكال الغلو والتطرف والانحراف.
8- مواصلة الاهتمام ببرلمان الأطفال وتقديم الدعم اللازم له من أجل ممارسة دوره في تنمية التربية الديمقراطية لدى الأطفال وغرسها فيهم.
البرنامج الانتخابي لمرشح أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك)
كما هو الحال في البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم، فقد ركز برنامج مرشح المعارضة على قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي وبالذات الإصلاح السياسي كون البرنامج استند في الأساس إلى وثيقة الإصلاح السياسي والوطني التي تقدمت بها أحزاب اللقاء المشترك نهاية العام 2005، وبالتالي فإن رؤيته لقضايا الشباب كانت محدودة ولا تتلاءم مع أهمية ودور الشباب في المجتمع المدني حيث اقتصرت على:
1- تخصيص تمويل لمؤسسات ومشاريع التنمية الشبابية بما في ذلك إنشاء مشاريع إنتاجية حرفية بتمويل ميسر.
2- تشجيع وإنشاء مؤسسات وجمعيات ونواد لتنمية مهارات الشباب وقدراتهم الإبداعية.
3- التوزيع العادل للمخصصات المالية على الأندية الرياضية.
::/fulltext::
::cck::2479::/cck::
