دول الخليج في مواجهة كارثة إنفلونزا الطيور

::cck::2494::/cck::
::introtext::

يشهد العالم حالة من القلق والاستنفار للسيطرة على الموجة الجديدة من فيروس إنفلونزا الطيور، والتي بدأت عام 2003 في مناطق جنوب شرق آسيا وانتشرت إلى أنحاء متفرقة من العالم، فأصبح هناك أكثر من خمسين دولة تكافح الفيروس الذي أصاب، إضافة إلى الطيور، 258 شخصاً وقتل 153 على الأقل.

::/introtext::
::fulltext::

يشهد العالم حالة من القلق والاستنفار للسيطرة على الموجة الجديدة من فيروس إنفلونزا الطيور، والتي بدأت عام 2003 في مناطق جنوب شرق آسيا وانتشرت إلى أنحاء متفرقة من العالم، فأصبح هناك أكثر من خمسين دولة تكافح الفيروس الذي أصاب، إضافة إلى الطيور، 258 شخصاً وقتل 153 على الأقل.
وهذه الموجة الجديدة من فيروسات إنفلونزا الطيور من النوع عالية التأثير المرضي، كما أنها أكبر موجة تصيب العالم، فهي المرة الأولى التي ينتشر فيها المرض بهذه الكثافة وفي دول عدة بصفة متزامنة، وأصاب عدداً كبيراً من البشر، ما يجعل التهديد هذه المرة أكبر.
ولا يبدو الخطر بعيداً عن العالم العربي ولا عن منطقة الخليج بشكل خاص، فدول الخليج تُعد من أحد أهم الطرق الرئيسية للطيور المهاجرة من آسيا، وأكد متخصصون في مجال الصحة الدولية على وجود مرض إنفلونزا الطيور في الدول الخليجية الست من دون استثناء، كما قالت مصادر بيطرية في منطقة الخليج العربي إن التوقعات بانتشار مرض إنفلونزا الطيور في هذه المنطقة كبيرة جداً. فما الأضرار المادية والبشرية لانتشار إنفلونزا الطيور؟ وكيف تعاملت دول الخليج مع تلك الكارثة؟ وما فرص القضاء على هذا المرض؟
الأضرار المادية والبشرية لمرض إنفلونزا الطيور:
ينقسم مرض إنفلونزا الطيور إلى سلالتين هما H5، وH7 واللتين بدورهما تنقسمان إلى تسع سلالات فرعية مثل سلالة H5N2 وسلالة H5N1، وهي الأخطر لأنها شديدة العدوى، ويمكن أن تنتقل من الطيور إلى البشر، كما أنها يمكن أن تصيب أنواع الطيور كلها.
وقد حذر البنك الدولي في 11-7-2005 من أن تفشي وباء إنفلونزا الطيور بين البشر قد يكلف الاقتصاد العالمي مبالغ طائلة تصل إلى 800 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم. وقال خبراء في البنك الدولي والأمم المتحدة إن هناك حاجة إلى نحو 1.3 مليار دولار إضافية لمكافحة مرض إنفلونزا الطيور، يذهب أكثر من 500 مليون دولار منها إلى إفريقيا وحدها.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال انتقال الفيروس بسهولة من إنسان إلى آخر، فيجتاح العالم في صورة وباء خلال أسابيع أو شهور ويقتل الملايين، إن لم يكن عشرات الملايين من الأشخاص. وقال المدير العام للمنظمة لي جونج ووك: (إنها مسألة وقت ليس إلا، قبل أن يكتسب فيروس إنفلونزا الطيور والذي سيكون على الأرجح H5N1 القدرة على الانتقال بين البشر، وإنه لن يكون أي مجتمع في منأى عن ذلك).
وأظهرت دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية أن اتخاذ مرض فيروس إنفلونزا الطيور شكلاً وبائياً على الصعيد العالمي، سيخلّف ما بين مليونين وسبعة ملايين قتيل، ومليار شخص يعانون من العدوى، فضلاً عن خسائر اقتصادية تقدر بنحو 200 مليار دولار.
وعلى هامش مؤتمر طارئ حول الإجراءات الوقائية التي يمكن أن تحول دون انتشار الوباء أو انتقاله إلى الإنسان، قال المفوض الأوروبي للصحة وحماية المستهلك ماركوس كبريانو: (إن الفيروس سيؤثر في التجارة وحركة السفر، والأنشطة التجارية).
ويعتقد العلماء بأن استئصال فيروس إنفلونزا الطيور المميت سوف يستغرق سنوات عدة، وأن ذلك سيسبب خسارة أكبر في الأرواح عما سببه (سارس).
وحذرت منظمتان تابعتان للأمم المتحدة من أن إنفلونزا الطيور تهديداً لحياة الحيوانات والبشر في المستقبل القريب، وأنه إذا تبدل الفيروس H5N1 ليتأقلم مع الإنسان، يمكن أن يقضي على سبعة أو عشرة أو خمسين، بل مائة مليون شخص.
وتبقى منطقة الشرق الأوسط مهددة بفعل قربها من مناطق انتشار مرض إنفلونزا الطيور، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أن 700 ألف قد يلقون حتفهم في منطقة الشرق الأوسط في حال اكتملت شروط تجعل من هذا المرض وباء عالمياً وهي:
1- توفر فيروس الإنفلونزا الذي يمتلك مقدرة اليوم على تغيير البروتين خاصته ومقاومة اللقاحات التي لابد أن تتبدل في كل مرة.
2- إصابة الإنسان وتكاثر هذا الفيروس في داخله، وهذا ما حدث بوقوع وفيات بين الأشخاص الذين انتقل إليهم المرض من الدواجن.
3- التزاوج بين فيروس الإنفلونزا العادية وفيروس إنفلونزا الطيور على المريض، فيتشكل فيروس جديد بمواصفات جديدة قادر على الانتشار السريع.
ويقدر بعض الخبراء أن الوباء في حال انتشاره سيكلف العالم ما لا يقل عن 44 تريليون دولار، الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجية عالمية لمواجهة ذلك الوباء.

دول الخليج ومواجهة إنفلونزا الطيور:

منطقة الخليج العربي وجهة رئيسية للطيور المهاجرة من آسيا وأماكن أخرى بالعالم، ومن هنا يأتي الخطر، فتلك الطيور هي أحد أهم طرق انتشار المرض في البلدان الخليجية التي تبذل جهداً كبيراً للسيطرة على الوضع على أراضيها، إلا أن المنطقة تجذب طيوراً مهاجرة يصعب التكهن بأعدادها خصوصاً في فصل الشتاء الدافيء نتيجة هجرات الطيور في هذا الفصل، وتكاثرها في المنطقة، قبل أن تتوجه شمالاً في بدايات فصل الصيف الحار.
وتعتبر الكويت أكثر دول الخليج عرضة للإصابة بهذا المرض كونها أولى البلدان التي تعبرها الطيور المهاجرة، فهي ممر لتلك للطيور المهاجرة من آسيا وروسيا والصين وإيران فى طريقها نحو دول أخرى، خصوصاً بعد عودة المياه إلى منطقة الأهواز المجففة في العراق. لذا كانت الكويت أول دولة خليجية تعلن عن اكتشاف حالتين من إنفلونزا الطيور على طائرين أحدهما مستورد من إحدى الدول الآسيوية، أما الثاني فهو طير بحري من نوع فلامنغو وجد في منطقة الشاليهات جنوب الكويت وذلك في نوفمبر 2005. وفي فبراير 2007، أعلنت وزارة الصحة الكويتية ظهور نحو 20 حالة إصابة جديدة بالسلالة القاتلة لفيروس إنفلونزا الطيور، بين عدد من الطيور المختلفة، من بينها صقور ودجاج وديوك رومية. وفي مارس 2007 أعلنت الكويت اكتشاف خمس حالات لفيروس إنفلونزا الطيور من إجمالي 531 عينة مخبرية للطيور من مختلف مناطق الكويت، حيث اكتشف المرض في حالتي صقر ودجاجة، في حظيرتين في منطقة الوفرة من خلال فرق المسح. وتمّ عزل طير من محل لبيع الدجاج الحي في منطقة الري وآخر في جنوب الجهراء في حظيرة منزلية ودجاجة في حظيرة منزلية في منطقة القصور، فأصبح الإجمالي خمس بؤر جديدة لإنفلونزا الطيور.
وكان تحرك الحكومة الكويتية لمواجهة تلك الأزمة سريعاً وفعالاً حيث:
– قام مجلس الوزراء بتشكيل لجنة عليا لمكافحة إنفلونزا الطيور تضم جميع الجهات المختصة من هيئتي الزراعة والبيئة ووزارات البلدية والصحة والتجارة وإدارة الجمارك العامة، ورصد 17 مليون دولار لدعم تلك اللجنة.
– أخضعت الحكومة المنافذ البرية والبحرية والجوية إلى إجراءات احترازية مشددة، وإخضاع جميع الإرساليات إلى فحوصات يومية وإعدام الشحنة الواردة مع الطير المستورد، كما قامت بتشكيل فرق لمسح مناطق الكويت والمنافذ، للحيلولة دون دخول الطيور المستوردة المصابة بهذا الفيروس.
– سارعت وزارة الصحة بتوفير المصل الواقي ضد إنفلونزا الطيور (تامي فلو)، وتم تجهيز مختبرات الصحة العامة بأحدث الأجهزة الطبية، وتوفير كواشف إنفلونزا الطيور.
– قامت الحكومة بتفعيل خطة الطوارئ الوطنية التي اعتمدتها اللجنة المشتركة لمكافحة إنفلونزا الطيور، واشتملت على جميع الإجراءات الاحترازية الدولية وإبلاغ منظمة الصحة العالمية وضباط الاتصال في مجلس التعاون لدول الخليج العربية باكتشاف حالات معزولة لبعض الصقور في أماكن متفرقة من الكويت، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.
– طالبت اللجنة المشتركة لمكافحة إنفلونزا الطيور الحائزين على الطيور المنزلية في الكويت بالتخلص من الطيور النافقة والمخلفات وحفظها في أكياس محكمة الإغلاق مع رش مادة الديتول أو أي مطهر منزلي، وحفظ الطيور في أماكن منفصلة في أقفاص مغلقة إضافة إلى عدم وضع الطعام لها في أماكن مفتوحة.
بعد الكويت، ظهرت إنفلونزا الطيور في السعودية، وذلك للأسباب الآتية:
1- أن المملكة تستقبل أكثر من 270 نوعاً من الطيور المهاجرة من آسيا معظمها من الطيور (الدخل) والبط (النجم) ومثلها من الدول الأوروبية التي قد تختلط بالطيور المحلية وتنقل إليها المرض.
2- أن مساحة المملكة الكبيرة وموقعها الجغرافي في ممر الطيور المهاجرة واعتدال مناخها في فصل الشتاء أدى إلى ارتفاع نسبة الطيور المهاجرة إليها.
3- أن آلاف طيور الزينة والقنص التي تصل إلى المملكة سنوياً، إما مباشرة أو عن طريق دول الخليج العربي الأخرى يكون مصدرها دولاً موبوءة بمرض إنفلونزا الطيور، مثل روسيا وتركيا.
4- أن أغلب مشاريع الدواجن الصغيرة والتابعة للمزارع الريفية مفتوحة وقابلة للعدوى باختلاطها بالطيور المهاجرة أو دواجن أخرى مصابة.
5- أن السعودية تستقبل سنوياً أكثر من مليوني حاج دفعة واحدة ومن مختلف دول العالم، من بينها تلك التي ظهر فيها الفيروس بين الدواجن والبشر.
وكان أول إعلان عن إنفلونزا الطيور في المملكة يوم 6 نوفمبر 2005 حيث أدى نفوق نحو 20 دجاجة في مزرعة شمال شرق محافظة سراة السعودية إلى الخوف من احتمال وجود مرض إنفلونزا الطيور في المملكة، فتحركت الحكومة السعودية في مواجهة تلك الأزمة على أكثر من مستوى، كالتالي:
– داخلياً قامت بإعدام كل الطيور التي تعيش في تلك المنطقة في خطوة وقائية تفادياً لتفشي المرض وانتقاله إلى بقعة جغرافية واسعة، كما قامت بإعدام ثم حرق 37 صقراً أظهرت نتائج التحليل حملها للفيروس، وجهزت ثلاثة مختبرات لفحص كل الحالات المشتبه فيها واعتمدت وزارة الصحة السعودية مبلغ 25 مليون ريال سعودي لشراء أدوية مضادة للفيروس.
– دولياً استضافت الرياض يومي 21-22 نوفمبر 2005 مؤتمراً دولياً حول مرض إنفلونزا الطيور بهدف وضع تدابير وقائية لمحاصرة المرض ومنع إمكانية انتقاله بواسطة الحجيج الذين يتوافدون إلى المملكة سنوياً، وكان من بين أهم توصيات المؤتمر: تفعيل وتنشيط الخطط الوطنية المقدمة من قبل وزارة الصحة ووزارة الزراعة، والتنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك التنسيق مع وزارة الحج، والتركيز على توعية المواطن بالمرض وطرق انتقاله حتى يقل التخوف من انتشار المرض.

– وفي الإمارات تأخذ الأزمة شكلاً معقداً، حيث تقع الإمارات بين الطريقين الرئيسيين للطيور المهاجرة وهما: الأول طريق الهجرة الإفريقي الآسيوي الأوروبي، فمعظم تلك الطيور تتكاثر في أوروبا وتأتي خلال فترة الهجرة خاصة في الشتاء، والبعض يأتي في الصيف، وعندما تذهب إلى جنوب إفريقية وأماكن أخرى جنوبية تتوقف في الإمارات خلال الشتاء. والطريق الثاني هو الطريق الآسيوي المركزي حيث تستخدمه الطيور التي تتكاثر في روسيا وسيبيريا ومنغوليا وتذهب إلى الهند وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.
لهذا أعدت الإمارات خطة طوارئ شملت مسحاً شاملاً لحوالي 19 نقطة تجمع للطيور المهاجرة، والتحكم في منافذ الطيور الحية، وتحديث المحاجر والتنسيق بين الجمارك، والزراعة وبين البلديات والمؤسسات، وتوعية الجمهور، وتعزيز الرقابة على الحدود وتوفير ثلاثة ملايين مصل إضافي تصل قيمها إلى 7.6 مليون دولار، إضافة إلى حظر استيراد الطيور ومنتجاتها من الدول التي ظهر فيها المرض. كما تشكل فريق من البيولوجيين من أجل تحديد هوية الطيور والبحث عن الطيور المريضة والميتة، والإمساك ببعض الطيور المهاجرة التي لا يعرف مصدرها وتذهب، مثل طائر الفلامنغو، وتثبت فيها أجهزة تعقب تعمل بالأقمار الاصطناعية.
ورغم عدم الإعلان عن حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور في قطر إلا أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات احترازية منها:
– حظر استيراد كافة أنواع الطيور الحية ومنتجاتها من الدول الموبوءة بمرض إنفلونزا الطيور، وشمل القرار حظر استيراد جميع أنواع طيور الزينة والطيور المائية من جميع دول العالم.
– اعتمدت الحكومة 15 مليون ريال لتغطية الإجراءات الواجب اتخاذها لإنجاح خطط وزارة الزراعة في مواجهة مرض إنفلونزا الطيور في جميع مراحله، سواء الوقائية أو الإنذار المبكر أو حدوث المرض.
– التنسيق بين وزارة الزراعة والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها لتحديد مسار الطيور المهاجرة التي تعد أحد أهم الناقلين للفيروس، وتشكيل لجنة تختص في مثل هذه الأمراض وهي لجنة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.
وفي البحرين اعتمدت الحكومة سلسلة من الإجراءات الوقائية أهمها توفير أربعة ملايين مصل ضد إنفلونزا الطيور.
وإضافة إلى تلك الإجراءات التي اتخذتها كل دولة خليجية على حدة، كانت هناك عدة إجراءات أخرى على المستوى الجماعي المشترك وفي إطار مجلس التعاون الخليجي، ومنها:
1- أقرت دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع وكلاء وزارات الزراعة الطارئ الذي عقد في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بالرياض في أكتوبر 2005 استراتيجية موحدة لمكافحة مرض إنفلونزا الطيور واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمنع دخول هذا المرض الفتاك إلى دول المجلس. واعتمدت دول المجلس تشكيل لجان وطنية متخصصة في كل دولة من الدول الأعضاء تضم جميع الجهات المعنية للتنسيق في مكافحة مرض إنفلونزا الطيور، واتفقت على وضع آليات للتنسيق وتبادل المعلومات في ما يخص المرض أو عند حدوث أي إصابات بين الدول الأعضاء ووضع آليات وقائية واحترازية للإنذار المبكر وأخرى تتعلق بمزارع الدواجن ومناطق تواجد الطيور.
2- اتخذ وزراء الصحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال أعمال الاجتماع الستين لمجلس وزراء الصحة الذي عقد في مملكة البحرين في الفترة من 27 إلى 28 فبراير 2006 عدة قرارات مهمة ومنها:
– اعتماد لجنة الخبراء والمختصين الذين تمت تسميتهم من قبل دول المجلس (لجنة خليجية للخبراء والمختصين لمكافحة إنفلونزا الطيور).
– التقييم الدوري للنتائج وتأثير الجاهزية الوطنية لوباء إنفلونزا الطيور وخطط العمل، وكذلك مراجعتها وتحديثها كلما اقتضت الضرورة والاستفادة من الخبرات والشبكات التقنية المتوافرة والتي أقامتها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية للحيوان والمنظمات الأخرى ذات العلاقة.
– اعتماد نظام الترصد الوبائي المتكامل للأمراض المعدية والعمل على إصدار خطة خليجية موحدة لذلك، مع الاستمرار في تبادل الخبرات والمعلومات الخاصة بالترصد الوبائي للأمراض المعدية وتبادل ما لديها من أدلة إرشادية وسياسات عمل لدراستها والاسترشاد بها ومتابعة ما تم لدى الدول الأعضاء عن المراكز الوطنية لمراقبة الأوبئة وما تم بشأن إنشاء مركز خليجي لمكافحة الأمراض.
– دمج سياسات الوقاية والمكافحة من الأمراض غير المعدية ضمن فعاليات الرعاية الصحية الأولية وذلك لمواكبة المستجدات العالمية على الخريطة الوبائية والتركيز على بناء القدرات لجميع العاملين أعضاء الفريق الصحي في مجالات الوقاية والمكافحة والطرق العلاجية المختلفة.
– الموافقة على عقد مؤتمر خليجي إقليمي لمكافحة الأمراض غير المعدية خلال النصف الأول لعام 2007م في دولة الإمارات العربية المتحدة وبالمشاركة والتنسيق مع المنظمات والهيئات الوطنية والإقليمية والعالمية ذات العلاقة، بهدف تفعيل الاستراتيجية العالمية بشأن النظام الغذائي والنشاط البدني والصحة وبالتركيز على الغايات الأربع الرئيسة وهي: الحد من عوامل الأخطار المتعلقة بالأمراض غير المعدية ورفع المستوى الإجمالي للوعي والتأثير الإيجابي للتدخلات الوقائية ومشاركة جميع القطاعات ذات العلاقة في تعزيز وتنفيذ خطط العمل الإقليمية والمجتمعية ورصد البيانات العلمية ودعم إجراء البحوث ذات العلاقة.

وعلى الرغم من أن دول الخليج في مرحلة إصابة الطيور، حيث لم يصب أي شخص من الأشخاص في المنطقة، ولم يثبت إلى الآن أنها انتقلت من البشر إلى البشر، إلا أن الأزمة خطيرة بل وكارثية خاصة في ضوء الحقائق الآتية:
1- خطورة المرض وسرعة انتشاره، وتأثيره المباشر في صحة الإنسان، إضافة إلى التكلفة الباهظة لتطبيق وسائل التحكم في المرض.
2- أن هناك شريحة كبيرة من هواة صيد الطيور واقتنائها موجودة في دول الخليج الست، وهذا يعنى أن عمليات الإعدام تشمل أغلى أنواع الطيور التي تصل قيمة بعضها إلى مئات الألوف من الدولارات.
3- أن الطيور الصالحة للأكل مثل الدجاج، ستتعرض لضربة كبرى ستؤثر في نسبة مبيعاتها، وتؤثر بالتالي في المواطنين حيث أغلق العديد من أصحاب المحلات الخاصة ببيع الدواجن الطازجة محلاتهم، وما يتبع ذلك من خسائر اقتصادية تؤثر تأثيراً مباشراً في الأمن الغذائي، حيث تعتبر الدواجن من أهم مصادر البروتين الحيواني في الدول العربية وأكثر اللحوم استخداماً في العالم العربي.
وبالتالي أصبحت الحاجة ملحة لاتباع استراتيجيات متعددة تغطي الصحة البشرية والحيوانية معاً، وإلى إطار شامل للتعاون من أجل توفير الموارد البشرية والتدريب والإشراف وتعزيز الخدمات الصحية واللوجستية وتوفير الإمداد بمضادات الفيروسات والموارد المخبرية مسبقاً، وفي هذا السياق ينصح الخبراء والمتخصصون بالآتي:
1- تفعيل دور مراكز الرعاية الصحية الأولية في رصد مرض إنفلونزا الطيور ومكافحته والاكتشاف المبكر للحالات المصابة به وإحالتها الى جهات الاختصاص.
2- تنمية القوى العاملة الخليجية وتأهيلها وتدريبها على أعمال التقصي والمراقبة الوبائية وزيادة أعداد الأطباء البيطريين الوطنيين في دول مجلس التعاون الخليجي.
3- تحديث خطط العمل الوطنية وتشجيع القطاع الخاص على ممارسة دور ايجابي في مكافحة إنفلونزا الطيور، ومواصلة حالة التأهب والعمل على اختبار فاعلية الاستعدادات من خلال التجارب الوهمية على مستوى المناطق وتطوير خطط الاستعداد والجاهزية بناء على نتائج هذه التجارب.
4- تأمين وصول اللقاحات من الشركات المنتجة لها والعمل على إنتاج هذه اللقاحات خليجياً بالتعاون مع الجهات المعنية.
5- ضرورة تأهيل مزيد من المختبرات الوطنية في دول الخليج لتشخيص فيروس إنفلونزا الطيور وغيره من الفيروسات الخطرة.
6- تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والتجارب بين دول المجلس ومع المنظمات الدولية المتخصصة وخصوصاً منظمة الصحة العالمية والاستفادة من التجارب الناجحة في مختلف دول العالم.
7- اتخاذ إجراءات أمنية بيولوجية مشددة في جميع مراحل إنتاج الدواجن بدءاً بالمزارع والحيازات الصغيرة وانتهاء بقنوات التوزيع، فالأسواق ومن ثم باعة التجزئة، مع تعميق وعي الجمهور بالتداول السليم للغذاء والتخلص من الطيور بصورة سليمة، وتقديم المشورة حول التعامل مع الطيور المريضة.
8- رسم خرائط للمناطق المصابة بهدف التنبؤ بأنماط الانتشار المحتملة، وإدارة موجات الانتشار من خلال تصميم الاستجابات لانتشار المرض وفق الظروف المحلية، ورفع مستويات السلامة الحيوية بما يكفل احتواء موجات التفشي ومنع انتشارها.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2494::/cck::
::introtext::

يشهد العالم حالة من القلق والاستنفار للسيطرة على الموجة الجديدة من فيروس إنفلونزا الطيور، والتي بدأت عام 2003 في مناطق جنوب شرق آسيا وانتشرت إلى أنحاء متفرقة من العالم، فأصبح هناك أكثر من خمسين دولة تكافح الفيروس الذي أصاب، إضافة إلى الطيور، 258 شخصاً وقتل 153 على الأقل.

::/introtext::
::fulltext::

يشهد العالم حالة من القلق والاستنفار للسيطرة على الموجة الجديدة من فيروس إنفلونزا الطيور، والتي بدأت عام 2003 في مناطق جنوب شرق آسيا وانتشرت إلى أنحاء متفرقة من العالم، فأصبح هناك أكثر من خمسين دولة تكافح الفيروس الذي أصاب، إضافة إلى الطيور، 258 شخصاً وقتل 153 على الأقل.
وهذه الموجة الجديدة من فيروسات إنفلونزا الطيور من النوع عالية التأثير المرضي، كما أنها أكبر موجة تصيب العالم، فهي المرة الأولى التي ينتشر فيها المرض بهذه الكثافة وفي دول عدة بصفة متزامنة، وأصاب عدداً كبيراً من البشر، ما يجعل التهديد هذه المرة أكبر.
ولا يبدو الخطر بعيداً عن العالم العربي ولا عن منطقة الخليج بشكل خاص، فدول الخليج تُعد من أحد أهم الطرق الرئيسية للطيور المهاجرة من آسيا، وأكد متخصصون في مجال الصحة الدولية على وجود مرض إنفلونزا الطيور في الدول الخليجية الست من دون استثناء، كما قالت مصادر بيطرية في منطقة الخليج العربي إن التوقعات بانتشار مرض إنفلونزا الطيور في هذه المنطقة كبيرة جداً. فما الأضرار المادية والبشرية لانتشار إنفلونزا الطيور؟ وكيف تعاملت دول الخليج مع تلك الكارثة؟ وما فرص القضاء على هذا المرض؟
الأضرار المادية والبشرية لمرض إنفلونزا الطيور:
ينقسم مرض إنفلونزا الطيور إلى سلالتين هما H5، وH7 واللتين بدورهما تنقسمان إلى تسع سلالات فرعية مثل سلالة H5N2 وسلالة H5N1، وهي الأخطر لأنها شديدة العدوى، ويمكن أن تنتقل من الطيور إلى البشر، كما أنها يمكن أن تصيب أنواع الطيور كلها.
وقد حذر البنك الدولي في 11-7-2005 من أن تفشي وباء إنفلونزا الطيور بين البشر قد يكلف الاقتصاد العالمي مبالغ طائلة تصل إلى 800 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم. وقال خبراء في البنك الدولي والأمم المتحدة إن هناك حاجة إلى نحو 1.3 مليار دولار إضافية لمكافحة مرض إنفلونزا الطيور، يذهب أكثر من 500 مليون دولار منها إلى إفريقيا وحدها.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال انتقال الفيروس بسهولة من إنسان إلى آخر، فيجتاح العالم في صورة وباء خلال أسابيع أو شهور ويقتل الملايين، إن لم يكن عشرات الملايين من الأشخاص. وقال المدير العام للمنظمة لي جونج ووك: (إنها مسألة وقت ليس إلا، قبل أن يكتسب فيروس إنفلونزا الطيور والذي سيكون على الأرجح H5N1 القدرة على الانتقال بين البشر، وإنه لن يكون أي مجتمع في منأى عن ذلك).
وأظهرت دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية أن اتخاذ مرض فيروس إنفلونزا الطيور شكلاً وبائياً على الصعيد العالمي، سيخلّف ما بين مليونين وسبعة ملايين قتيل، ومليار شخص يعانون من العدوى، فضلاً عن خسائر اقتصادية تقدر بنحو 200 مليار دولار.
وعلى هامش مؤتمر طارئ حول الإجراءات الوقائية التي يمكن أن تحول دون انتشار الوباء أو انتقاله إلى الإنسان، قال المفوض الأوروبي للصحة وحماية المستهلك ماركوس كبريانو: (إن الفيروس سيؤثر في التجارة وحركة السفر، والأنشطة التجارية).
ويعتقد العلماء بأن استئصال فيروس إنفلونزا الطيور المميت سوف يستغرق سنوات عدة، وأن ذلك سيسبب خسارة أكبر في الأرواح عما سببه (سارس).
وحذرت منظمتان تابعتان للأمم المتحدة من أن إنفلونزا الطيور تهديداً لحياة الحيوانات والبشر في المستقبل القريب، وأنه إذا تبدل الفيروس H5N1 ليتأقلم مع الإنسان، يمكن أن يقضي على سبعة أو عشرة أو خمسين، بل مائة مليون شخص.
وتبقى منطقة الشرق الأوسط مهددة بفعل قربها من مناطق انتشار مرض إنفلونزا الطيور، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أن 700 ألف قد يلقون حتفهم في منطقة الشرق الأوسط في حال اكتملت شروط تجعل من هذا المرض وباء عالمياً وهي:
1- توفر فيروس الإنفلونزا الذي يمتلك مقدرة اليوم على تغيير البروتين خاصته ومقاومة اللقاحات التي لابد أن تتبدل في كل مرة.
2- إصابة الإنسان وتكاثر هذا الفيروس في داخله، وهذا ما حدث بوقوع وفيات بين الأشخاص الذين انتقل إليهم المرض من الدواجن.
3- التزاوج بين فيروس الإنفلونزا العادية وفيروس إنفلونزا الطيور على المريض، فيتشكل فيروس جديد بمواصفات جديدة قادر على الانتشار السريع.
ويقدر بعض الخبراء أن الوباء في حال انتشاره سيكلف العالم ما لا يقل عن 44 تريليون دولار، الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجية عالمية لمواجهة ذلك الوباء.

دول الخليج ومواجهة إنفلونزا الطيور:

منطقة الخليج العربي وجهة رئيسية للطيور المهاجرة من آسيا وأماكن أخرى بالعالم، ومن هنا يأتي الخطر، فتلك الطيور هي أحد أهم طرق انتشار المرض في البلدان الخليجية التي تبذل جهداً كبيراً للسيطرة على الوضع على أراضيها، إلا أن المنطقة تجذب طيوراً مهاجرة يصعب التكهن بأعدادها خصوصاً في فصل الشتاء الدافيء نتيجة هجرات الطيور في هذا الفصل، وتكاثرها في المنطقة، قبل أن تتوجه شمالاً في بدايات فصل الصيف الحار.
وتعتبر الكويت أكثر دول الخليج عرضة للإصابة بهذا المرض كونها أولى البلدان التي تعبرها الطيور المهاجرة، فهي ممر لتلك للطيور المهاجرة من آسيا وروسيا والصين وإيران فى طريقها نحو دول أخرى، خصوصاً بعد عودة المياه إلى منطقة الأهواز المجففة في العراق. لذا كانت الكويت أول دولة خليجية تعلن عن اكتشاف حالتين من إنفلونزا الطيور على طائرين أحدهما مستورد من إحدى الدول الآسيوية، أما الثاني فهو طير بحري من نوع فلامنغو وجد في منطقة الشاليهات جنوب الكويت وذلك في نوفمبر 2005. وفي فبراير 2007، أعلنت وزارة الصحة الكويتية ظهور نحو 20 حالة إصابة جديدة بالسلالة القاتلة لفيروس إنفلونزا الطيور، بين عدد من الطيور المختلفة، من بينها صقور ودجاج وديوك رومية. وفي مارس 2007 أعلنت الكويت اكتشاف خمس حالات لفيروس إنفلونزا الطيور من إجمالي 531 عينة مخبرية للطيور من مختلف مناطق الكويت، حيث اكتشف المرض في حالتي صقر ودجاجة، في حظيرتين في منطقة الوفرة من خلال فرق المسح. وتمّ عزل طير من محل لبيع الدجاج الحي في منطقة الري وآخر في جنوب الجهراء في حظيرة منزلية ودجاجة في حظيرة منزلية في منطقة القصور، فأصبح الإجمالي خمس بؤر جديدة لإنفلونزا الطيور.
وكان تحرك الحكومة الكويتية لمواجهة تلك الأزمة سريعاً وفعالاً حيث:
– قام مجلس الوزراء بتشكيل لجنة عليا لمكافحة إنفلونزا الطيور تضم جميع الجهات المختصة من هيئتي الزراعة والبيئة ووزارات البلدية والصحة والتجارة وإدارة الجمارك العامة، ورصد 17 مليون دولار لدعم تلك اللجنة.
– أخضعت الحكومة المنافذ البرية والبحرية والجوية إلى إجراءات احترازية مشددة، وإخضاع جميع الإرساليات إلى فحوصات يومية وإعدام الشحنة الواردة مع الطير المستورد، كما قامت بتشكيل فرق لمسح مناطق الكويت والمنافذ، للحيلولة دون دخول الطيور المستوردة المصابة بهذا الفيروس.
– سارعت وزارة الصحة بتوفير المصل الواقي ضد إنفلونزا الطيور (تامي فلو)، وتم تجهيز مختبرات الصحة العامة بأحدث الأجهزة الطبية، وتوفير كواشف إنفلونزا الطيور.
– قامت الحكومة بتفعيل خطة الطوارئ الوطنية التي اعتمدتها اللجنة المشتركة لمكافحة إنفلونزا الطيور، واشتملت على جميع الإجراءات الاحترازية الدولية وإبلاغ منظمة الصحة العالمية وضباط الاتصال في مجلس التعاون لدول الخليج العربية باكتشاف حالات معزولة لبعض الصقور في أماكن متفرقة من الكويت، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.
– طالبت اللجنة المشتركة لمكافحة إنفلونزا الطيور الحائزين على الطيور المنزلية في الكويت بالتخلص من الطيور النافقة والمخلفات وحفظها في أكياس محكمة الإغلاق مع رش مادة الديتول أو أي مطهر منزلي، وحفظ الطيور في أماكن منفصلة في أقفاص مغلقة إضافة إلى عدم وضع الطعام لها في أماكن مفتوحة.
بعد الكويت، ظهرت إنفلونزا الطيور في السعودية، وذلك للأسباب الآتية:
1- أن المملكة تستقبل أكثر من 270 نوعاً من الطيور المهاجرة من آسيا معظمها من الطيور (الدخل) والبط (النجم) ومثلها من الدول الأوروبية التي قد تختلط بالطيور المحلية وتنقل إليها المرض.
2- أن مساحة المملكة الكبيرة وموقعها الجغرافي في ممر الطيور المهاجرة واعتدال مناخها في فصل الشتاء أدى إلى ارتفاع نسبة الطيور المهاجرة إليها.
3- أن آلاف طيور الزينة والقنص التي تصل إلى المملكة سنوياً، إما مباشرة أو عن طريق دول الخليج العربي الأخرى يكون مصدرها دولاً موبوءة بمرض إنفلونزا الطيور، مثل روسيا وتركيا.
4- أن أغلب مشاريع الدواجن الصغيرة والتابعة للمزارع الريفية مفتوحة وقابلة للعدوى باختلاطها بالطيور المهاجرة أو دواجن أخرى مصابة.
5- أن السعودية تستقبل سنوياً أكثر من مليوني حاج دفعة واحدة ومن مختلف دول العالم، من بينها تلك التي ظهر فيها الفيروس بين الدواجن والبشر.
وكان أول إعلان عن إنفلونزا الطيور في المملكة يوم 6 نوفمبر 2005 حيث أدى نفوق نحو 20 دجاجة في مزرعة شمال شرق محافظة سراة السعودية إلى الخوف من احتمال وجود مرض إنفلونزا الطيور في المملكة، فتحركت الحكومة السعودية في مواجهة تلك الأزمة على أكثر من مستوى، كالتالي:
– داخلياً قامت بإعدام كل الطيور التي تعيش في تلك المنطقة في خطوة وقائية تفادياً لتفشي المرض وانتقاله إلى بقعة جغرافية واسعة، كما قامت بإعدام ثم حرق 37 صقراً أظهرت نتائج التحليل حملها للفيروس، وجهزت ثلاثة مختبرات لفحص كل الحالات المشتبه فيها واعتمدت وزارة الصحة السعودية مبلغ 25 مليون ريال سعودي لشراء أدوية مضادة للفيروس.
– دولياً استضافت الرياض يومي 21-22 نوفمبر 2005 مؤتمراً دولياً حول مرض إنفلونزا الطيور بهدف وضع تدابير وقائية لمحاصرة المرض ومنع إمكانية انتقاله بواسطة الحجيج الذين يتوافدون إلى المملكة سنوياً، وكان من بين أهم توصيات المؤتمر: تفعيل وتنشيط الخطط الوطنية المقدمة من قبل وزارة الصحة ووزارة الزراعة، والتنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك التنسيق مع وزارة الحج، والتركيز على توعية المواطن بالمرض وطرق انتقاله حتى يقل التخوف من انتشار المرض.

– وفي الإمارات تأخذ الأزمة شكلاً معقداً، حيث تقع الإمارات بين الطريقين الرئيسيين للطيور المهاجرة وهما: الأول طريق الهجرة الإفريقي الآسيوي الأوروبي، فمعظم تلك الطيور تتكاثر في أوروبا وتأتي خلال فترة الهجرة خاصة في الشتاء، والبعض يأتي في الصيف، وعندما تذهب إلى جنوب إفريقية وأماكن أخرى جنوبية تتوقف في الإمارات خلال الشتاء. والطريق الثاني هو الطريق الآسيوي المركزي حيث تستخدمه الطيور التي تتكاثر في روسيا وسيبيريا ومنغوليا وتذهب إلى الهند وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.
لهذا أعدت الإمارات خطة طوارئ شملت مسحاً شاملاً لحوالي 19 نقطة تجمع للطيور المهاجرة، والتحكم في منافذ الطيور الحية، وتحديث المحاجر والتنسيق بين الجمارك، والزراعة وبين البلديات والمؤسسات، وتوعية الجمهور، وتعزيز الرقابة على الحدود وتوفير ثلاثة ملايين مصل إضافي تصل قيمها إلى 7.6 مليون دولار، إضافة إلى حظر استيراد الطيور ومنتجاتها من الدول التي ظهر فيها المرض. كما تشكل فريق من البيولوجيين من أجل تحديد هوية الطيور والبحث عن الطيور المريضة والميتة، والإمساك ببعض الطيور المهاجرة التي لا يعرف مصدرها وتذهب، مثل طائر الفلامنغو، وتثبت فيها أجهزة تعقب تعمل بالأقمار الاصطناعية.
ورغم عدم الإعلان عن حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور في قطر إلا أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات احترازية منها:
– حظر استيراد كافة أنواع الطيور الحية ومنتجاتها من الدول الموبوءة بمرض إنفلونزا الطيور، وشمل القرار حظر استيراد جميع أنواع طيور الزينة والطيور المائية من جميع دول العالم.
– اعتمدت الحكومة 15 مليون ريال لتغطية الإجراءات الواجب اتخاذها لإنجاح خطط وزارة الزراعة في مواجهة مرض إنفلونزا الطيور في جميع مراحله، سواء الوقائية أو الإنذار المبكر أو حدوث المرض.
– التنسيق بين وزارة الزراعة والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها لتحديد مسار الطيور المهاجرة التي تعد أحد أهم الناقلين للفيروس، وتشكيل لجنة تختص في مثل هذه الأمراض وهي لجنة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.
وفي البحرين اعتمدت الحكومة سلسلة من الإجراءات الوقائية أهمها توفير أربعة ملايين مصل ضد إنفلونزا الطيور.
وإضافة إلى تلك الإجراءات التي اتخذتها كل دولة خليجية على حدة، كانت هناك عدة إجراءات أخرى على المستوى الجماعي المشترك وفي إطار مجلس التعاون الخليجي، ومنها:
1- أقرت دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع وكلاء وزارات الزراعة الطارئ الذي عقد في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بالرياض في أكتوبر 2005 استراتيجية موحدة لمكافحة مرض إنفلونزا الطيور واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمنع دخول هذا المرض الفتاك إلى دول المجلس. واعتمدت دول المجلس تشكيل لجان وطنية متخصصة في كل دولة من الدول الأعضاء تضم جميع الجهات المعنية للتنسيق في مكافحة مرض إنفلونزا الطيور، واتفقت على وضع آليات للتنسيق وتبادل المعلومات في ما يخص المرض أو عند حدوث أي إصابات بين الدول الأعضاء ووضع آليات وقائية واحترازية للإنذار المبكر وأخرى تتعلق بمزارع الدواجن ومناطق تواجد الطيور.
2- اتخذ وزراء الصحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال أعمال الاجتماع الستين لمجلس وزراء الصحة الذي عقد في مملكة البحرين في الفترة من 27 إلى 28 فبراير 2006 عدة قرارات مهمة ومنها:
– اعتماد لجنة الخبراء والمختصين الذين تمت تسميتهم من قبل دول المجلس (لجنة خليجية للخبراء والمختصين لمكافحة إنفلونزا الطيور).
– التقييم الدوري للنتائج وتأثير الجاهزية الوطنية لوباء إنفلونزا الطيور وخطط العمل، وكذلك مراجعتها وتحديثها كلما اقتضت الضرورة والاستفادة من الخبرات والشبكات التقنية المتوافرة والتي أقامتها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية للحيوان والمنظمات الأخرى ذات العلاقة.
– اعتماد نظام الترصد الوبائي المتكامل للأمراض المعدية والعمل على إصدار خطة خليجية موحدة لذلك، مع الاستمرار في تبادل الخبرات والمعلومات الخاصة بالترصد الوبائي للأمراض المعدية وتبادل ما لديها من أدلة إرشادية وسياسات عمل لدراستها والاسترشاد بها ومتابعة ما تم لدى الدول الأعضاء عن المراكز الوطنية لمراقبة الأوبئة وما تم بشأن إنشاء مركز خليجي لمكافحة الأمراض.
– دمج سياسات الوقاية والمكافحة من الأمراض غير المعدية ضمن فعاليات الرعاية الصحية الأولية وذلك لمواكبة المستجدات العالمية على الخريطة الوبائية والتركيز على بناء القدرات لجميع العاملين أعضاء الفريق الصحي في مجالات الوقاية والمكافحة والطرق العلاجية المختلفة.
– الموافقة على عقد مؤتمر خليجي إقليمي لمكافحة الأمراض غير المعدية خلال النصف الأول لعام 2007م في دولة الإمارات العربية المتحدة وبالمشاركة والتنسيق مع المنظمات والهيئات الوطنية والإقليمية والعالمية ذات العلاقة، بهدف تفعيل الاستراتيجية العالمية بشأن النظام الغذائي والنشاط البدني والصحة وبالتركيز على الغايات الأربع الرئيسة وهي: الحد من عوامل الأخطار المتعلقة بالأمراض غير المعدية ورفع المستوى الإجمالي للوعي والتأثير الإيجابي للتدخلات الوقائية ومشاركة جميع القطاعات ذات العلاقة في تعزيز وتنفيذ خطط العمل الإقليمية والمجتمعية ورصد البيانات العلمية ودعم إجراء البحوث ذات العلاقة.

وعلى الرغم من أن دول الخليج في مرحلة إصابة الطيور، حيث لم يصب أي شخص من الأشخاص في المنطقة، ولم يثبت إلى الآن أنها انتقلت من البشر إلى البشر، إلا أن الأزمة خطيرة بل وكارثية خاصة في ضوء الحقائق الآتية:
1- خطورة المرض وسرعة انتشاره، وتأثيره المباشر في صحة الإنسان، إضافة إلى التكلفة الباهظة لتطبيق وسائل التحكم في المرض.
2- أن هناك شريحة كبيرة من هواة صيد الطيور واقتنائها موجودة في دول الخليج الست، وهذا يعنى أن عمليات الإعدام تشمل أغلى أنواع الطيور التي تصل قيمة بعضها إلى مئات الألوف من الدولارات.
3- أن الطيور الصالحة للأكل مثل الدجاج، ستتعرض لضربة كبرى ستؤثر في نسبة مبيعاتها، وتؤثر بالتالي في المواطنين حيث أغلق العديد من أصحاب المحلات الخاصة ببيع الدواجن الطازجة محلاتهم، وما يتبع ذلك من خسائر اقتصادية تؤثر تأثيراً مباشراً في الأمن الغذائي، حيث تعتبر الدواجن من أهم مصادر البروتين الحيواني في الدول العربية وأكثر اللحوم استخداماً في العالم العربي.
وبالتالي أصبحت الحاجة ملحة لاتباع استراتيجيات متعددة تغطي الصحة البشرية والحيوانية معاً، وإلى إطار شامل للتعاون من أجل توفير الموارد البشرية والتدريب والإشراف وتعزيز الخدمات الصحية واللوجستية وتوفير الإمداد بمضادات الفيروسات والموارد المخبرية مسبقاً، وفي هذا السياق ينصح الخبراء والمتخصصون بالآتي:
1- تفعيل دور مراكز الرعاية الصحية الأولية في رصد مرض إنفلونزا الطيور ومكافحته والاكتشاف المبكر للحالات المصابة به وإحالتها الى جهات الاختصاص.
2- تنمية القوى العاملة الخليجية وتأهيلها وتدريبها على أعمال التقصي والمراقبة الوبائية وزيادة أعداد الأطباء البيطريين الوطنيين في دول مجلس التعاون الخليجي.
3- تحديث خطط العمل الوطنية وتشجيع القطاع الخاص على ممارسة دور ايجابي في مكافحة إنفلونزا الطيور، ومواصلة حالة التأهب والعمل على اختبار فاعلية الاستعدادات من خلال التجارب الوهمية على مستوى المناطق وتطوير خطط الاستعداد والجاهزية بناء على نتائج هذه التجارب.
4- تأمين وصول اللقاحات من الشركات المنتجة لها والعمل على إنتاج هذه اللقاحات خليجياً بالتعاون مع الجهات المعنية.
5- ضرورة تأهيل مزيد من المختبرات الوطنية في دول الخليج لتشخيص فيروس إنفلونزا الطيور وغيره من الفيروسات الخطرة.
6- تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والتجارب بين دول المجلس ومع المنظمات الدولية المتخصصة وخصوصاً منظمة الصحة العالمية والاستفادة من التجارب الناجحة في مختلف دول العالم.
7- اتخاذ إجراءات أمنية بيولوجية مشددة في جميع مراحل إنتاج الدواجن بدءاً بالمزارع والحيازات الصغيرة وانتهاء بقنوات التوزيع، فالأسواق ومن ثم باعة التجزئة، مع تعميق وعي الجمهور بالتداول السليم للغذاء والتخلص من الطيور بصورة سليمة، وتقديم المشورة حول التعامل مع الطيور المريضة.
8- رسم خرائط للمناطق المصابة بهدف التنبؤ بأنماط الانتشار المحتملة، وإدارة موجات الانتشار من خلال تصميم الاستجابات لانتشار المرض وفق الظروف المحلية، ورفع مستويات السلامة الحيوية بما يكفل احتواء موجات التفشي ومنع انتشارها.

 

::/fulltext::
::cck::2494::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *