الكوارث الطبيعية وقضايا التغيرات المناخية والآثار البيئية
::cck::2492::/cck::
::introtext::
يشير العلماء المختصون بالدراسات المناخية وعلوم الأرصاد الجوية إلى أن الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير الأحوال المناخية، وما تترتب عليه من آثار وكوارث بيئية سلبية، تتعاظم وتزداد خصوصاً في وقتنا الحاضر مقارنة بما كانت عليه سابقاً. وعلى الرغم مما نشهدة حالياً من رغبة الدول والحكومات في الانضمام إلى المنظمات الدولية التي تركز جل جهودها على دور التوعية بخطورة الكوارث وإعداد الخطط والاستراتيجيات الفعالة في مجال الاستجابة السريعة واحتواء الكارثة.
::/introtext::
::fulltext::
يشير العلماء المختصون بالدراسات المناخية وعلوم الأرصاد الجوية إلى أن الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير الأحوال المناخية، وما تترتب عليه من آثار وكوارث بيئية سلبية، تتعاظم وتزداد خصوصاً في وقتنا الحاضر مقارنة بما كانت عليه سابقاً. وعلى الرغم مما نشهدة حالياً من رغبة الدول والحكومات في الانضمام إلى المنظمات الدولية التي تركز جل جهودها على دور التوعية بخطورة الكوارث وإعداد الخطط والاستراتيجيات الفعالة في مجال الاستجابة السريعة واحتواء الكارثة.
فما الذي يجعل الكوارث الطبيعية تخرج من حدود السيطرة، بحيث يصبح الإنسان عاجزاً أمام هذا الهجوم المفاجئ الذي غالباً ما يخلف وراءه دماراً شاملاً في الممتلكات والأرواح، نحتاج بعده إلى فترات طويلة من العمل وإعادة التأهيل؟
الكارثة هي المرحلة الأخيرة والحرجة الناتجة عن حدث ما، سواء كان هذا الحدث بفعل عوامل طبيعية أو بتدخل عناصر بشرية. ويرمز للكارثة عالمياً باللون الأحمر كدلالة على شدة الخطورة وحجم الإصابة والخسارة في الأرواح. وأجمع العلماء على تسمية التغير والإخلال بمجريات الحياة الطبيعية بالحدث، فإن تطور هذا الحدث متجاوزاً خطط الطوارئ والإنقاذ المعدة مسبقاً من قبل الهيئات المختلفة في القطاع الحكومي أو الخاص، بحيث تترتب عليه ضرورة استنفار الهيئات المعنية لاحتوائه، فهو أزمة. وتأتي المرحلة الأخيرة عندما تخرج الأحداث عن حدود السيطرة وتتجاوز الآثار السلبية الحدود المحلية لمنطقة الكارثة إلى الحدود الإقليمية، والأخطر أن تنتقل الكارثة وبفعل عوامل مساعدة، غالباً طبيعية، إلى خارج الحدود الدولية. أما إذا وصلت الكارثة إلى مرحلة التأثير السلبي وعلى المستوى الدولي فإن جهود المؤسسات والمنظمات الدولية تأخذ دورها لاحتواء الكارثة، والهدف الرئيسي لها هو التقليل قدر المستطاع من الخسائر في الأرواح بالمركز الأول ثم الخسائر المادية الأخرى وعلى جميع الصعد.
من الضروري أن نعلم بأننا نعيش على كوكب هش يحيط به غلاف غازي أو يطلق عليه الغلاف الجوي، يحتوي على غازات طبيعية مثل ثاني أوكسيد الكربون والأوزون، هذا بالاضافة إلى بخار الماء وملايين الذرات من الغبار والهباب، بنسب محددة تضمن لنا من رب العالمين استمرارية الحياة. وتخضع الكرة الأرضية وما يحيط بها من غلاف غازي لنظام كوني يتمثل في الدوائر الحرارية الكبرى التي تعمل على تبادل درجات الحرارة بين المناطق الاستوائية والاقطاب الشمالية والجنوبية، هذا التبادل يؤثر بصورة رئيسية في نشأة الرياح والأعاصير والزوابع الشديدة المدمرة، ولكن كل شي بقدر. إذاً متى يختل التوازن؟
كما أسلفت، في الوقت الحاضر ومع التطور الحضاري الكبير وظهور المناطق الصناعية الكبرى والصناعات المختلفة، وكثرة وسائل المواصلات والاستخدام المكثف والضخم والجائر لموارد الطاقة، مثل النفط والغاز الطبيعي وخصوصاً من الدول الصناعية المتقدمة مثل أوروبا والولايات المتحدة واليابان، التي تعتمد على هذا الوقود الأحفوري بصورة رئيسية في تحريك عجلة الصناعة العالمية، هذه الصناعات وهذا التطور يضيف إلى الغلاف الغازي نسباً عالية جداً من غاز ثاني أوكسيد الكربون والمسؤول وحده عن ظاهرة مناخية خطرة تعرف بالاحتباس الحراري. تمثل هذه الزيادة كما يقول العلماء 90 في المائة من الغازات المدمرة والمضافة إلى الغلاف الجوي من دون أن يكون للغلاف قدرة على فلترة هذه المواد المدمرة بالسرعة نفسها التي تضاف بها إلى الغلاف الجوي. تراكم وزيادة نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي يعملان على رفع معدلات درجات الحرارة السنوية عالمياً. من دون أن نغفل ان الأعداد والكثافة البشرية الهائلة وما تقوم به من نشاطات يومية باستخدام وسائل الطاقة المختلفة تسهم بدورها في زيادة المعدلات الحرارية العالمية بنسبة درجة إلى نصف درجة مئوية (oC -1 ∕2 ( 1oC، هذا المعدل ربما كان ضئيلاً كرقم ولكن له عواقب وخيمة على المديين القصير والطويل في الدورات المناخية على سطح الأرض.
هنا تصنف الأنشطة البشرية كعامل بشري مساعد على نشأة الكوارث الطبيعية. النقطة الأخرى والأخطر أن الأجواء المناخية لا تعرف الحدود والحواجز فهي، مفتوحة أمام حركة وتوزيع هذه الغازات بفعل سرعة واتجاه الرياح في الغالب من مناطق مصدرة لمسبب الكارثة إلى مناطق مستوردة للخطر، لذا فإن سوء الاستخدام وإساءة استغلال الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة تترتب عليهما تغيرات مناخية وكوارث طبيعية مخيفة مثل ذوبان الانهار والجبال الجليدية، كثرة الفيضانات الناشئة من غزارة الأمطار الموسمية أو المدارية، شدة الأعاصير وتتابعها السريع وخصوصاً الأعاصير الناشئة في المناطق الاستوائية، حيث تؤثر درجة الحرارة العالية في زيادة خاصية تبخر مياه المحيطات، مما تترتب عليه تغذية وتزويد الأعاصير بملايين الجالونات من المياه الساخنة، هذه التغذية تسرع حركة الدوران الداخلية أو مايطلق عليها عين الإعصار، فكلما كانت نسبة بخار الماء المحمل به الاعصار كبيرة كانت سرعة الدوران أكبر، ومن ثم ما تنتج عنه من كوارث بيئية لا يمكن السيطرة عليها أو الحد من خسائرها. هذا إلى جانب ما يترتب على هذه التغيرات المناخية من آثار بيئية سلبية مثل انتشار الأمراض المعدية، وخصوصاً في حالة الفيضانات مثل البعوض وعودة مرض الملاريا الذي تكافح منظمة الصحة العالمية للحد منه.
أيضاً التصحر والجفاف الناشئ من الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وما يخلفه من خسائر في الأرواح البشرية وخاصة في فئة الأطفال وكبار السن لعدم قدرتهم على احتمال الجفاف والجوع الشديد، وما يمثله مثل هذا المشهد الإنساني المأساوي من ضغوط كبيرة على ميزانيات بعض الدول للمساهمة في تغطية العجز القائم في مناطق الكارثة. أيضاً ظاهرة النينو وما ينشأ عنها من حرائق كثيرة وكبيرة الحجم يمكن أن تمتد إلى أيام في الدول الواقعة حول نطاق وجود هذة الظاهرة المناخية، وعلى الرغم من أن الحركة تقع في المحيطات، إلا أن التأثير البيئي السلبي يمتد إلى السواحل والداخل في الدول المطلة على المحيطات التي تظهر فيها ظاهرة (النينو).
وليست ظاهرة إعصار (جونو) الذي ضرب السواحل العمانية في شهر يونيو واقترب بصورة كبيرة من السواحل الإماراتية الجنوبية ببعيد عن هذا الموضوع، فرغم أنه إعصار مداري ينشأ في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية، إلا أنه ولشدة قوته صنف بين (5-7) على قوة الأعاصير، إذ لعبت درجات الحرارة العالية والتغيرات المناخية على مستوى العالم ككل في ارتفاع ملحوظ في رفع درجة حرارة مياه المحيطات المدارية مما زاد من كمية التبخر وترتب عليه تكوّن إعصار مداري قوي امتد إلى القسم الشمالي من خط الاستواء وتأثرت به المنطقة العربية مخلفاً خسائر كبيرة على المستويين المحلي والقومي ليس فقط في الممتلكات ولكن أيضاً في الارواح فنحن والشعب العماني أمة واحدة.
ويفرض الواقع نفسه في مسألة الكوارث الطبيعية، فما تقوم به الدول الغنية المتقدمة من نشاط جائر تتأثر به الدول الفقيرة في شكل كوارث طبيعية وبيئية مدمرة لا يمكن تجاهله، ولا يمكن غض الطرف عنه بحجة التقدم الحضاري. حقيقة اننا نعيش في مركب واحد إن اختل طرف من الميزان تداعى الكل إلى الهاوية، وعليه فإن ما تقوم به الدول من الدخول في اتفاقيات للتقليل من انبعاثات بعض الغازات المدمرة للغلاف الغازي، مثل اتفاقية كيوتو على سبيل المثال، الساعية إلى الحد من إنبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، تعتبر من الوسائل المساعدة على الحد من نشأة الكوارث الطبيعية، رغم أن بعض الدول كالولايات المتحدة من الرافضين التوقيع على هذة الوثيقة. سياسة الكيل بمكيالين بين حماية عجلة الصناعة العالمية والدعوة إلى التوعية إلى أهمية التدخل والحد من المخاطر الناشئة عن الكوارث الطبيعية ربما لا تجدي نفعاً كحل للكارثة في القريب العاجل.
من وجهة نظري فإن الحل يكمن أولاً في التوعية بقدرة وقوة هذة العناصر غير المحسوسة وغير المرئية مباشرة على إحداث التغير في مجري حياتنا اليومية، والتوعية بأهمية احترام وتقدير الاستخدام العادل لمواردنا الطبيعية وإعادة النظر في كمية الهدر الهائل للقوى والنعم التي تستخدم في أحيان كثيرة من باب الرفاهية والكماليات من دون حساب للعواقب الناشئة عنها. أيضاً لابد من إعادة النظر في القوى البديلة والنظيفة كحل يوفر الجهد ويقلل من المخاطر الطبيعية مثل قوة الرياح والطاقة الشمسية. فضلاً عن إعداد الخطط للحد من الكوراث الطبيعية من خلال فرق العمل ذات الجاهزية العالية والكفاءة في التعامل مع الخطر بكل مستوياته، على أن يكون هدف فرق الطوارئ الإعداد الجيد الذي يضمن خسائر أقل وإعادة الحياة إلى مجرياتها الطبيعية بأسرع وقت.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2492::/cck::
::introtext::
يشير العلماء المختصون بالدراسات المناخية وعلوم الأرصاد الجوية إلى أن الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير الأحوال المناخية، وما تترتب عليه من آثار وكوارث بيئية سلبية، تتعاظم وتزداد خصوصاً في وقتنا الحاضر مقارنة بما كانت عليه سابقاً. وعلى الرغم مما نشهدة حالياً من رغبة الدول والحكومات في الانضمام إلى المنظمات الدولية التي تركز جل جهودها على دور التوعية بخطورة الكوارث وإعداد الخطط والاستراتيجيات الفعالة في مجال الاستجابة السريعة واحتواء الكارثة.
::/introtext::
::fulltext::
يشير العلماء المختصون بالدراسات المناخية وعلوم الأرصاد الجوية إلى أن الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير الأحوال المناخية، وما تترتب عليه من آثار وكوارث بيئية سلبية، تتعاظم وتزداد خصوصاً في وقتنا الحاضر مقارنة بما كانت عليه سابقاً. وعلى الرغم مما نشهدة حالياً من رغبة الدول والحكومات في الانضمام إلى المنظمات الدولية التي تركز جل جهودها على دور التوعية بخطورة الكوارث وإعداد الخطط والاستراتيجيات الفعالة في مجال الاستجابة السريعة واحتواء الكارثة.
فما الذي يجعل الكوارث الطبيعية تخرج من حدود السيطرة، بحيث يصبح الإنسان عاجزاً أمام هذا الهجوم المفاجئ الذي غالباً ما يخلف وراءه دماراً شاملاً في الممتلكات والأرواح، نحتاج بعده إلى فترات طويلة من العمل وإعادة التأهيل؟
الكارثة هي المرحلة الأخيرة والحرجة الناتجة عن حدث ما، سواء كان هذا الحدث بفعل عوامل طبيعية أو بتدخل عناصر بشرية. ويرمز للكارثة عالمياً باللون الأحمر كدلالة على شدة الخطورة وحجم الإصابة والخسارة في الأرواح. وأجمع العلماء على تسمية التغير والإخلال بمجريات الحياة الطبيعية بالحدث، فإن تطور هذا الحدث متجاوزاً خطط الطوارئ والإنقاذ المعدة مسبقاً من قبل الهيئات المختلفة في القطاع الحكومي أو الخاص، بحيث تترتب عليه ضرورة استنفار الهيئات المعنية لاحتوائه، فهو أزمة. وتأتي المرحلة الأخيرة عندما تخرج الأحداث عن حدود السيطرة وتتجاوز الآثار السلبية الحدود المحلية لمنطقة الكارثة إلى الحدود الإقليمية، والأخطر أن تنتقل الكارثة وبفعل عوامل مساعدة، غالباً طبيعية، إلى خارج الحدود الدولية. أما إذا وصلت الكارثة إلى مرحلة التأثير السلبي وعلى المستوى الدولي فإن جهود المؤسسات والمنظمات الدولية تأخذ دورها لاحتواء الكارثة، والهدف الرئيسي لها هو التقليل قدر المستطاع من الخسائر في الأرواح بالمركز الأول ثم الخسائر المادية الأخرى وعلى جميع الصعد.
من الضروري أن نعلم بأننا نعيش على كوكب هش يحيط به غلاف غازي أو يطلق عليه الغلاف الجوي، يحتوي على غازات طبيعية مثل ثاني أوكسيد الكربون والأوزون، هذا بالاضافة إلى بخار الماء وملايين الذرات من الغبار والهباب، بنسب محددة تضمن لنا من رب العالمين استمرارية الحياة. وتخضع الكرة الأرضية وما يحيط بها من غلاف غازي لنظام كوني يتمثل في الدوائر الحرارية الكبرى التي تعمل على تبادل درجات الحرارة بين المناطق الاستوائية والاقطاب الشمالية والجنوبية، هذا التبادل يؤثر بصورة رئيسية في نشأة الرياح والأعاصير والزوابع الشديدة المدمرة، ولكن كل شي بقدر. إذاً متى يختل التوازن؟
كما أسلفت، في الوقت الحاضر ومع التطور الحضاري الكبير وظهور المناطق الصناعية الكبرى والصناعات المختلفة، وكثرة وسائل المواصلات والاستخدام المكثف والضخم والجائر لموارد الطاقة، مثل النفط والغاز الطبيعي وخصوصاً من الدول الصناعية المتقدمة مثل أوروبا والولايات المتحدة واليابان، التي تعتمد على هذا الوقود الأحفوري بصورة رئيسية في تحريك عجلة الصناعة العالمية، هذه الصناعات وهذا التطور يضيف إلى الغلاف الغازي نسباً عالية جداً من غاز ثاني أوكسيد الكربون والمسؤول وحده عن ظاهرة مناخية خطرة تعرف بالاحتباس الحراري. تمثل هذه الزيادة كما يقول العلماء 90 في المائة من الغازات المدمرة والمضافة إلى الغلاف الجوي من دون أن يكون للغلاف قدرة على فلترة هذه المواد المدمرة بالسرعة نفسها التي تضاف بها إلى الغلاف الجوي. تراكم وزيادة نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي يعملان على رفع معدلات درجات الحرارة السنوية عالمياً. من دون أن نغفل ان الأعداد والكثافة البشرية الهائلة وما تقوم به من نشاطات يومية باستخدام وسائل الطاقة المختلفة تسهم بدورها في زيادة المعدلات الحرارية العالمية بنسبة درجة إلى نصف درجة مئوية (oC -1 ∕2 ( 1oC، هذا المعدل ربما كان ضئيلاً كرقم ولكن له عواقب وخيمة على المديين القصير والطويل في الدورات المناخية على سطح الأرض.
هنا تصنف الأنشطة البشرية كعامل بشري مساعد على نشأة الكوارث الطبيعية. النقطة الأخرى والأخطر أن الأجواء المناخية لا تعرف الحدود والحواجز فهي، مفتوحة أمام حركة وتوزيع هذه الغازات بفعل سرعة واتجاه الرياح في الغالب من مناطق مصدرة لمسبب الكارثة إلى مناطق مستوردة للخطر، لذا فإن سوء الاستخدام وإساءة استغلال الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة تترتب عليهما تغيرات مناخية وكوارث طبيعية مخيفة مثل ذوبان الانهار والجبال الجليدية، كثرة الفيضانات الناشئة من غزارة الأمطار الموسمية أو المدارية، شدة الأعاصير وتتابعها السريع وخصوصاً الأعاصير الناشئة في المناطق الاستوائية، حيث تؤثر درجة الحرارة العالية في زيادة خاصية تبخر مياه المحيطات، مما تترتب عليه تغذية وتزويد الأعاصير بملايين الجالونات من المياه الساخنة، هذه التغذية تسرع حركة الدوران الداخلية أو مايطلق عليها عين الإعصار، فكلما كانت نسبة بخار الماء المحمل به الاعصار كبيرة كانت سرعة الدوران أكبر، ومن ثم ما تنتج عنه من كوارث بيئية لا يمكن السيطرة عليها أو الحد من خسائرها. هذا إلى جانب ما يترتب على هذه التغيرات المناخية من آثار بيئية سلبية مثل انتشار الأمراض المعدية، وخصوصاً في حالة الفيضانات مثل البعوض وعودة مرض الملاريا الذي تكافح منظمة الصحة العالمية للحد منه.
أيضاً التصحر والجفاف الناشئ من الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وما يخلفه من خسائر في الأرواح البشرية وخاصة في فئة الأطفال وكبار السن لعدم قدرتهم على احتمال الجفاف والجوع الشديد، وما يمثله مثل هذا المشهد الإنساني المأساوي من ضغوط كبيرة على ميزانيات بعض الدول للمساهمة في تغطية العجز القائم في مناطق الكارثة. أيضاً ظاهرة النينو وما ينشأ عنها من حرائق كثيرة وكبيرة الحجم يمكن أن تمتد إلى أيام في الدول الواقعة حول نطاق وجود هذة الظاهرة المناخية، وعلى الرغم من أن الحركة تقع في المحيطات، إلا أن التأثير البيئي السلبي يمتد إلى السواحل والداخل في الدول المطلة على المحيطات التي تظهر فيها ظاهرة (النينو).
وليست ظاهرة إعصار (جونو) الذي ضرب السواحل العمانية في شهر يونيو واقترب بصورة كبيرة من السواحل الإماراتية الجنوبية ببعيد عن هذا الموضوع، فرغم أنه إعصار مداري ينشأ في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية، إلا أنه ولشدة قوته صنف بين (5-7) على قوة الأعاصير، إذ لعبت درجات الحرارة العالية والتغيرات المناخية على مستوى العالم ككل في ارتفاع ملحوظ في رفع درجة حرارة مياه المحيطات المدارية مما زاد من كمية التبخر وترتب عليه تكوّن إعصار مداري قوي امتد إلى القسم الشمالي من خط الاستواء وتأثرت به المنطقة العربية مخلفاً خسائر كبيرة على المستويين المحلي والقومي ليس فقط في الممتلكات ولكن أيضاً في الارواح فنحن والشعب العماني أمة واحدة.
ويفرض الواقع نفسه في مسألة الكوارث الطبيعية، فما تقوم به الدول الغنية المتقدمة من نشاط جائر تتأثر به الدول الفقيرة في شكل كوارث طبيعية وبيئية مدمرة لا يمكن تجاهله، ولا يمكن غض الطرف عنه بحجة التقدم الحضاري. حقيقة اننا نعيش في مركب واحد إن اختل طرف من الميزان تداعى الكل إلى الهاوية، وعليه فإن ما تقوم به الدول من الدخول في اتفاقيات للتقليل من انبعاثات بعض الغازات المدمرة للغلاف الغازي، مثل اتفاقية كيوتو على سبيل المثال، الساعية إلى الحد من إنبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، تعتبر من الوسائل المساعدة على الحد من نشأة الكوارث الطبيعية، رغم أن بعض الدول كالولايات المتحدة من الرافضين التوقيع على هذة الوثيقة. سياسة الكيل بمكيالين بين حماية عجلة الصناعة العالمية والدعوة إلى التوعية إلى أهمية التدخل والحد من المخاطر الناشئة عن الكوارث الطبيعية ربما لا تجدي نفعاً كحل للكارثة في القريب العاجل.
من وجهة نظري فإن الحل يكمن أولاً في التوعية بقدرة وقوة هذة العناصر غير المحسوسة وغير المرئية مباشرة على إحداث التغير في مجري حياتنا اليومية، والتوعية بأهمية احترام وتقدير الاستخدام العادل لمواردنا الطبيعية وإعادة النظر في كمية الهدر الهائل للقوى والنعم التي تستخدم في أحيان كثيرة من باب الرفاهية والكماليات من دون حساب للعواقب الناشئة عنها. أيضاً لابد من إعادة النظر في القوى البديلة والنظيفة كحل يوفر الجهد ويقلل من المخاطر الطبيعية مثل قوة الرياح والطاقة الشمسية. فضلاً عن إعداد الخطط للحد من الكوراث الطبيعية من خلال فرق العمل ذات الجاهزية العالية والكفاءة في التعامل مع الخطر بكل مستوياته، على أن يكون هدف فرق الطوارئ الإعداد الجيد الذي يضمن خسائر أقل وإعادة الحياة إلى مجرياتها الطبيعية بأسرع وقت.
::/fulltext::
::cck::2492::/cck::
