الآثار البيئية للكوارث الطبيعية وغير الطبيعية

::cck::2487::/cck::
::introtext::

من أخطار الكوارث الطبيعية الزلازل والبراكين، والزوابع والعواصف والأعاصير، والأجرام السماوية التي يمكن أن ترتطم بالأرض مثل الشهب والنيازك، أو تخترق نطق حمايتها وتصل إليها مثل الأشعة الكونية والموجات فوق البنفسجية وتحت الحمراء والأشعة السينية وأشعة جاما والأشعة الراديوية القادمة إلينا مع ضوء الشمس.

::/introtext::
::fulltext::

من أخطار الكوارث الطبيعية الزلازل والبراكين، والزوابع والعواصف والأعاصير، والأجرام السماوية التي يمكن أن ترتطم بالأرض مثل الشهب والنيازك، أو تخترق نطق حمايتها وتصل إليها مثل الأشعة الكونية والموجات فوق البنفسجية وتحت الحمراء والأشعة السينية وأشعة جاما والأشعة الراديوية القادمة إلينا مع ضوء الشمس.
ومن الكوارث غير الطبيعية ما هو مادي وما هو معنوي، ومن الكوارث المادية غير الطبيعية إفساد الإنسان للبيئة، والحروب، والانقلابات العسكرية، والصراعات العرقية والدينية والمذهبية، وتفشي الأوبئة والأمراض المستعصية. ومن الكوارث غير الطبيعية المعنوية التحلل الديني بتبني عقائد خاطئة وممارسة عبادات مبتدعة، والتخلي عن مكارم الأخلاق، واتباع سلوكيات منحطة.
ولكل من هذه الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية آثاره السلبية في بيئة الإنسان وعلى حياته فيها على النحو التالي:
أولاً : من مخاطر الكوارث الطبيعية على بيئة الأرض:
(1) مخاطر الزلازل:
تعتبر الزلازل من أخطر الكوارث الأرضية لفجائيتها، وصعوبة التنبؤ بوقوعها، ولكثرة ترددها، واتساع دوائر تأثيرها، ولعنف ذلك التأثير.
فالأرض تتعرض سنوياً لحوالي مليون زلزال (بمعدل 250 هزة أرضية في كل يوم تقريباً)، ومن رحمة الله تعالى أن أغلب هذه الهزات يأتي خفيفاً تسجله أجهزة الرصد الزلزالي ولا يكاد الإنسان يدركه، ولكن بعض هذه الهزات المليون في كل سنة يحدث بدرجات خفيفة إلى متوسطة من قبيل الإنذار للإنسان، وبعضها يأتي مدمراً في حدود (100-150) هزة سنوياً، منها 20 هزة ذات تدمير شامل. وتحدث كل (5-10) سنوات هزة أو هزتين أرضيتين تبلغان قمة الدمار الشامل، وإن كان هذا المعدل قد أخذ في التزايد مؤخراً. ففي زلزال جنوب آسيا الذي وقع في ساعة مبكرة من صباح الأحد 26/12/2004 م، وبلغت قوته 8.9 درجة على مقياس ريختر قدرت الخسائر بحوالي ثلاثمائة ألف نفس، وأكثر من مليون جريح، وحوالي خمسة ملايين مشرد، وخسائر مادية فاقت الاثني عشر ملياراً من الدولارات الأمريكية.
وقد تلا هذا الزلزال الذي كان شديد التدمير بأقل من عام زلزال كشمير الذي وقع في 8/10/2005 م وبلغت قوته 7.6 درجة على مقياس ريختر، وكان من ضحاياه أكثر من مائة ألف قتيل، وضعف ذلك العدد من الجرحى، وأكثر من أربعة ملايين مهجر، بالإضافة إلى الدمار الشامل في مساحة تزيد على عشرين ألف كيلو متر مربع، وخسائر مادية فاقت خمسة مليارات من الدولارات الأمريكية.
وإذا حدثت الهزة الأرضية تحت قاع البحر، (كما حدث في زلزال جنوب آسيا المشار إليه آنفاً) فإنها تحرك أمواج البحر في حركات ترددية عنيفة تعرف باسم (Tsunamis) تضرب الشواطئ المفتوحة بشدة قد تؤدي إلى تدميرها بالكامل، كما قد تدمر العديد من البواخر المتحركة في البحر والراسية على شواطئه.
وبالإضافة إلى الخسائر المفجعة في الأنفس والمنشآت والأموال، والخراب والدمار الشاملين الناتجين عن وقوع الزلزال، فإن من نواتج دراسة هذه الظاهرة وقوع أقدار من التغيرات البيئية الخطرة في كل من الأوساط الأرضية والمائية والهوائية، وذلك بواسطة الغازات والأبخرة والطفوح الصهارية والاندفاعات الحرارية، التي قد تصاحب الانخسافات الأرضية الشديدة المصاحبة للهزة الأرضية.
(2) مخاطر الثورات البركانية:
تتعرض الأرض لثورة بركانية مرة كل خمس سنوات تقريباً، وثورات البراكين من الكوارث الطبيعية الشديدة التي قد تؤدي إلى تدمير مناطق واسعة من الأرض، وإلى عدد من التغيرات البيئية العميقة الأثر. ففي سنة 1979م ثار بركان زيويوس بالقرب من نابولي في جنوب غربي إيطاليا، فطمر الرماد المتطاير من فوهته مدينة بومبي المجاورة وأدى إلى قتل جميع من كان فيها من الأحياء في ذلك الوقت، وإلى تحجر أجسادهم في الأوضاع التي كانوا عليها وقت ثورة البركان.
وفي سنة 1815م ثار بركان (تامبورا) في إندونيسيا فألقى بحوالي ثلاثين ألف كيلومتر مكعب من الرماد والفتات البركاني والغازات والأبخرة في ستة أيام (من 7 إلى 11 إبريل سنة 1815م)، وأنتج ما يعرف باسم عام بلا صيف لحجب أشعة الشمس عن الأرض.
وفي سنة 1883م اختفت من الوجود جزيرة (كاراكاتوا) البركانية والتي كانت تقع بين جزيرتي جاوه وسومطرة الإندونيسيتين، ومثّل اختفاؤها واحداً من أعنف الانفجارات البركانية التي شهدتها أرضنا، حيث ترك ذلك الانفجار حفرة في قاع البحر يزيد عمقها على ثلاثمائة متر، وقد سمع صوت الانفجار على بعد خمسة آلاف كيلومتر، وارتفع الرماد البركاني إلى مسافة (80) كيلومتراً فوق مستوى سطح البحر، وغطى سفناً على بعد ألفي كيلومتر من نقطة الانفجار، وأظلمت السماء لمدة يومين متتاليين. وقد صاحب هذا الانفجار عدد من الهزات الأرضية العنيفة، التي رفعت أمواج البحر حول نقطة الانفجار إلى 40 متراً فوق مستوى سطح البحر وتسببت في مقتل خمسة وثلاثين ألفاً من البشر وإلى تدمير ثلاثمائة مدينة تدميراً كاملاً.
وفي صبيحة الأحد 18/5/1980 م ثار بركان جبل سانت هيلين في جنوب غربي ولاية واشنطن سياتل، وأدت ثورته إلى نسف معظم المخروط البركاني مع انطلاق طاقة تفجيرية تفوق في شدتها بمئات المرات، الطاقة الناتجة عن إلقاء قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين في نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد نتج عن هذه الثورة البركانية تدمير الغابات في دائرة تزيد مساحتها على 400 كيلو متر مربع، والغازات والأبخرة والرماد البركاني المتصاعدة مع هذه الثورة البركانية غطت مساحات كبيرة من الأرض في درجات حرارة تزيد على 800 ْم وأدت إلى قتل أعداد كبيرة من الناس والأحياء الأخرى الموجودة من حولهم. وتقدر كمية الرماد البركاني المندفع من داخل مخروط هذا البركان بحوالي (3- 4 كيلومترات مكعبة) وقد ارتفع بعضه إلى 18 كيلومتراً فوق مستوى سطح البحر، وانتشر في مساحة واسعة من الأراضي المجاورة ليدمر ما كان فيها من زراعة ويؤدي إلى إظلام السماء في وقت الظهيرة.

وفي حلقة النار التي تحيط بشواطئ المحيط الهادي العديد من الفوهات البركانية مثل بركان سانت هيلين وغيره في سلسلة الكاسكيد بشمال غرب الولايات المتحدة، وبراكين كلٍ من جزر اليابان والفلبين وإندونيسيا.
(3) مخاطر الزوابع والعواصف والأعاصير:
تعرف الزوابع أو الدوامات الهوائية الممطرة باسم الخلايا الرعدية
(Thunder Storms)، وهي زوابع دوارة تحدث فوق اليابسة نتيجة لالتقاء كتل هوائية متباينة في درجة حرارة كل منها. وهذه الزوابع تتراوح سرعاتها بين 150 – 340 كم/ث، ولذلك تتسبب في تدمير شامل للمزارع والمنشآت والبنيات الأساسية، كما أن لها سنوياً مئات الضحايا من البشر والحيوانات في المناطق التي تضربها.
أما الأعاصير فتعرف بأنها عواصف هوائية حلزونية دوارة وعنيفة، تنشأ عادة فوق البحار الاستوائية بين خطي عرض 20 ْ شمالاً وجنوباً ولذلك تعرف باسم الأعاصير الحلزونية الاستوائية أو المدارية
(Tropical Cyclones). وهذه الأعاصير يدور فيها الهواء البارد ذو الضغط المرتفع حول مركز من الهواء الساكن الدافئ ذي الضغط المنخفض، ثم تندفع هذه العاصفة في اتجاه اليابسة فتفقد شيئاً من سرعتها باحتكاكها مع سطح الأرض، ولكنها تظل محتفظة بسرعات تزيد على 130 كيلومتر/ساعة إلى أكثر من 300 كيلومتر/ساعة.
ويصل قطر الدوامة الواحدة من دوامات الإعصار إلى 500 كيلومتر، وقطر عين الإعصار إلى 40 كيلو متراً، وقد يستمر هذا الإعصار من عدة أيام إلى أسبوعين، وهذا النوع من الأعاصير يحدث في حدود 80 مرة في السنة، أما الأعاصير الحلزونية فيهب منها في السنة ما بين (30)، (150) إعصاراً في المتوسط ويصل طول الواحد منها إلى 1500 كيلومتر، وتقدر قوته التدميرية بقوة قنبلة نووية متوسطة الحجم.
ويتحرك الإعصار في خطوط مستقيمة أو منحنية فيسبب دماراً هائلاً في البحر أو على اليابسة، وذلك بسبب سرعته الخاطفة، وصحبته للأمطار الغزيرة، والسيول الجارفة، والفيضانات المغرقة وظواهر الرعد والبرق الشديدة. وقد يتسبب الإعصار في رفع أمواج البحر إلى حد إغراق السفن المتحركة فيه أو الراسية على شواطئه. وبالإضافة إلى الآثار التدميرية للأعاصير، فإن آثارها في البيئة أشد وأنكى، خصوصاً في نحر الشواطئ وتدميرها.
(4) مخاطر الشهب والنيازك والمذنبات:
الشهب والنيازك هي من نواتج انفجار وانتثار الكواكب والكويكبات وغيرها من أجرام السماء الصلبة في صفحة السماء، فيدخل بعض تلك النواتج في نطاق الغلاف الغازي للأرض، ويحتك به احتكاكاً شديداً نظراً لسرعته الكونية العالية، فإذا احترق احتراقاً كاملاً كان شهاباً (Meteor) وإذا بقيت منه فضلة صلبة سمي نيزكاً (Meteorite). والنيازك التي تهبط إلى الأرض يومياً بمعدل ألف طن في المتوسط، منها النيازك الحديدية، والحديدية الصخرية، والصخرية، وهي تهبط بكتل تتراوح بين جرامات قليلة وأكثر من مائة طن، فتترك حفراً متفاوتة في كل من المساحة والعمق على سطح الأرض تتراوح أعماقها من ملميترات قليلة إلى الكيلومتر المربع. ويمكن أن يؤدي ارتطام النيازك بالأرض إلى عدد من الكوارث الطبيعية، خصوصاً إذا نزلت بالمناطق الآهلة بالسكان أو المحتوية على مخازن المواد القابلة للانفجار أو الأسلحة الخطرة مثل أسلحة الدمار الشامل، أو المنشآت الكيميائية أو النووية المعقدة. أما الشهب فتترك على سطح الأرض غباراً أسود يتضح بجلاء في المناطق المكسوة بالجليد، ويؤثر في التركيب الكيميائي والمعدني لتربة ومياه الأرض.
ثانياً : أخطار الكوارث غير الطبيعية على بيئة الأرض:
أدى الإغراق في المادية إلى المبالغة في التصنيع وإلى البعد عن الدين الصحيح. وأدت المبالغة في التصنيع إلى تلوث مختلف بيئات الأرض، وتبع ذلك انتشار العديد من الأوبئة والأمراض المستعصية، كما أدى الجهل بالدين الصحيح إلى تدني أخلاق الإنسان وسلوكه ومفاهيمه ومعتقداته، ونتجت عن ذلك المبالغة في الحروب الساخنة والباردة، والانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة، والصراعات العرقية والدينية والمذهبية، وتحللت الأغلبية العظمى من البشر من القيم الإنسانية النبيلة التي أكرمها الله تعالى بها، وهذه من القضايا التي يطول تفصيلها والتي أختصر منها ما يلي:
(أ) : التلوث المادي لبيئات الأرض:
1 – التلوث الكيميائي: ويتم بواسطة إطلاق كميات هائلة من الملوثات الغازية والسائلة والصلبة إلى مختلف بيئات الأرض مثل غازات أول وثاني أكسيد الكربون، وأكاسيد كل من النيتروجين والكبريت والرصاص والزئبق، وغازات الميثان، وفلوريد وكلوريد الكربون، والهيدروكربونات غير كاملة الاحتراق، وغيرها من المواد السامة، ومن نفايات المصانع والمستشفيات والمنازل.
وتمتد مخاطر التلوث الكيميائي إلى تسربات كل من النفط والغاز وغيرهما من المركبات الكيميائية الضارة بكميات كبيرة أثناء النقل أو التصنيع أو بسبب الحروب المدمرة، أوالمبالغة في استخدام المخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية، والمواد الحافظة والملونة والمطعمة للعديد من المواد الغذائية المحفوظة لمدد طويلة. والمبالغة كذلك في استخدام أسلحة الدمار الشامل كاليورانيوم المخصب والمنضب، والأسلحة الكيميائية والحيوية والإشعاعية وغيرها.
وللتلوث الكيميائي فوق ذلك آثاره المدمرة على نطق حماية الأرض مثل طبقة الأوزون التي تحمينا من الأشعات فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس، وهي أشعة مهلكة للحياة بصفة عامة، وللإنسان بصفة خاصة.
2ـ التلوث الحراري: لا يقتصر حرق ملايين الأطنان من الفحم والنفط، ومليارات الأقدام المكعبة من الغازات الطبيعية يومياً في مختلف دول العالم ـ خصوصاً في الدول الصناعية الكبرى ـ على التلوث الكيميائي لمختلف بيئات الأرض، بل يمتد ذلك إلى التلوث الحراري بمعنى رفع درجة حرارة الهواء الملاصق لسطح الأرض في ظاهرة تعرف باسم (الاحتباس الحراري) ومن أخطارها صهر الجليد المتجمع فوق كلٍ من قطبي الأرض وقمم الجبال، مما يؤدي إلى رفع منسوب الماء في البحار والمحيطات، وإغراق جميع منخفضات الأرض، وسهولها الساحلية، ودالات الأنهار، والجزر البحرية والمحيطية.

ومن نتائج الاحتباس الحراري اختلال الظروف المناخية، مما يؤدي إلى زيادة حدوث الزوابع والعواصف والأعاصير، وإلى الإغراق بالسيول الجارفة أو الجفاف والتصحر المهلك لكل شيء.
3ـ التلوث الإشعاعي: وهو من أشد منتجات التقنيات الحديثة إفساداً لبيئات الأرض، وفتكاً بكلٍ من الإنسان والحيوان والنبات. وينتج التلوث الإشعاعي عن تحلل العناصر المشعة التي بالغ الإنسان المعاصر في توسعة دوائر استخدامها في الأسلحة، والمفاعلات، ومحطات توليد الطاقة، والأجهزة الطبية والبحثية المتعددة، وصعب عليه التخلص من النفايات الناتجة عن هذه الأنشطة الخطرة، والتي أخذت في الوصول إلى مختلف بيئات الأرض وإفسادها بالأشعات الضارة.
ولهذه الملوثات كلها علاقة مباشرة بانتشار العديد من الأمراض الخطرة مثل الأورام السرطانية، وأمراض نقص المناعة، والحساسية وغيرها من الأمراض المستعصية.
(ب): التلوث المعنوي للإنسان المستخلف على الأرض:
ويتجسد في فقد الإنسان لفهم رسالته في هذه الحياة: عبداً لله تعالى يعبده بما أمر، ومستخلفاً في الأرض لعمارتها وإقامة شرع الله وعدله فيها. وإذا فقد الإنسان هذه الرسالة الكريمة أفسد في الأرض، وكان عنصراً مدمراً فيها، لفساد عقيدته، وعباداته، وأخلاقه ومعاملاته، ولصيرورته كياناً أنانياً مسرفاً في أنانيته، محباً للتسلط على غيره، والتعدي على ممتلكاته وحقوقه، مسرفاً في فساد الذمة، والخداع والكذب والغش، ونقض العقود والعهود والمواثيق، وحب الظلم والقهر للغير، وإشاعة الفواحش والفتن، والدعوة إلى المبادئ الفاسدة، والمعتقدات الباطلة، حتى يتخلى عن مقامات التكريم التي خصه بها الله تعالى ويبدأ بالغوص في أوحال الرذائل والانحرافات والشذوذ، ويبارز الشياطين في الإفساد في الأرض، حتى يخسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين الذي حذر منه ربنا تبارك وتعالى بقوله العزيز: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [الروم : 41] وصدق الله العظيم.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2487::/cck::
::introtext::

من أخطار الكوارث الطبيعية الزلازل والبراكين، والزوابع والعواصف والأعاصير، والأجرام السماوية التي يمكن أن ترتطم بالأرض مثل الشهب والنيازك، أو تخترق نطق حمايتها وتصل إليها مثل الأشعة الكونية والموجات فوق البنفسجية وتحت الحمراء والأشعة السينية وأشعة جاما والأشعة الراديوية القادمة إلينا مع ضوء الشمس.

::/introtext::
::fulltext::

من أخطار الكوارث الطبيعية الزلازل والبراكين، والزوابع والعواصف والأعاصير، والأجرام السماوية التي يمكن أن ترتطم بالأرض مثل الشهب والنيازك، أو تخترق نطق حمايتها وتصل إليها مثل الأشعة الكونية والموجات فوق البنفسجية وتحت الحمراء والأشعة السينية وأشعة جاما والأشعة الراديوية القادمة إلينا مع ضوء الشمس.
ومن الكوارث غير الطبيعية ما هو مادي وما هو معنوي، ومن الكوارث المادية غير الطبيعية إفساد الإنسان للبيئة، والحروب، والانقلابات العسكرية، والصراعات العرقية والدينية والمذهبية، وتفشي الأوبئة والأمراض المستعصية. ومن الكوارث غير الطبيعية المعنوية التحلل الديني بتبني عقائد خاطئة وممارسة عبادات مبتدعة، والتخلي عن مكارم الأخلاق، واتباع سلوكيات منحطة.
ولكل من هذه الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية آثاره السلبية في بيئة الإنسان وعلى حياته فيها على النحو التالي:
أولاً : من مخاطر الكوارث الطبيعية على بيئة الأرض:
(1) مخاطر الزلازل:
تعتبر الزلازل من أخطر الكوارث الأرضية لفجائيتها، وصعوبة التنبؤ بوقوعها، ولكثرة ترددها، واتساع دوائر تأثيرها، ولعنف ذلك التأثير.
فالأرض تتعرض سنوياً لحوالي مليون زلزال (بمعدل 250 هزة أرضية في كل يوم تقريباً)، ومن رحمة الله تعالى أن أغلب هذه الهزات يأتي خفيفاً تسجله أجهزة الرصد الزلزالي ولا يكاد الإنسان يدركه، ولكن بعض هذه الهزات المليون في كل سنة يحدث بدرجات خفيفة إلى متوسطة من قبيل الإنذار للإنسان، وبعضها يأتي مدمراً في حدود (100-150) هزة سنوياً، منها 20 هزة ذات تدمير شامل. وتحدث كل (5-10) سنوات هزة أو هزتين أرضيتين تبلغان قمة الدمار الشامل، وإن كان هذا المعدل قد أخذ في التزايد مؤخراً. ففي زلزال جنوب آسيا الذي وقع في ساعة مبكرة من صباح الأحد 26/12/2004 م، وبلغت قوته 8.9 درجة على مقياس ريختر قدرت الخسائر بحوالي ثلاثمائة ألف نفس، وأكثر من مليون جريح، وحوالي خمسة ملايين مشرد، وخسائر مادية فاقت الاثني عشر ملياراً من الدولارات الأمريكية.
وقد تلا هذا الزلزال الذي كان شديد التدمير بأقل من عام زلزال كشمير الذي وقع في 8/10/2005 م وبلغت قوته 7.6 درجة على مقياس ريختر، وكان من ضحاياه أكثر من مائة ألف قتيل، وضعف ذلك العدد من الجرحى، وأكثر من أربعة ملايين مهجر، بالإضافة إلى الدمار الشامل في مساحة تزيد على عشرين ألف كيلو متر مربع، وخسائر مادية فاقت خمسة مليارات من الدولارات الأمريكية.
وإذا حدثت الهزة الأرضية تحت قاع البحر، (كما حدث في زلزال جنوب آسيا المشار إليه آنفاً) فإنها تحرك أمواج البحر في حركات ترددية عنيفة تعرف باسم (Tsunamis) تضرب الشواطئ المفتوحة بشدة قد تؤدي إلى تدميرها بالكامل، كما قد تدمر العديد من البواخر المتحركة في البحر والراسية على شواطئه.
وبالإضافة إلى الخسائر المفجعة في الأنفس والمنشآت والأموال، والخراب والدمار الشاملين الناتجين عن وقوع الزلزال، فإن من نواتج دراسة هذه الظاهرة وقوع أقدار من التغيرات البيئية الخطرة في كل من الأوساط الأرضية والمائية والهوائية، وذلك بواسطة الغازات والأبخرة والطفوح الصهارية والاندفاعات الحرارية، التي قد تصاحب الانخسافات الأرضية الشديدة المصاحبة للهزة الأرضية.
(2) مخاطر الثورات البركانية:
تتعرض الأرض لثورة بركانية مرة كل خمس سنوات تقريباً، وثورات البراكين من الكوارث الطبيعية الشديدة التي قد تؤدي إلى تدمير مناطق واسعة من الأرض، وإلى عدد من التغيرات البيئية العميقة الأثر. ففي سنة 1979م ثار بركان زيويوس بالقرب من نابولي في جنوب غربي إيطاليا، فطمر الرماد المتطاير من فوهته مدينة بومبي المجاورة وأدى إلى قتل جميع من كان فيها من الأحياء في ذلك الوقت، وإلى تحجر أجسادهم في الأوضاع التي كانوا عليها وقت ثورة البركان.
وفي سنة 1815م ثار بركان (تامبورا) في إندونيسيا فألقى بحوالي ثلاثين ألف كيلومتر مكعب من الرماد والفتات البركاني والغازات والأبخرة في ستة أيام (من 7 إلى 11 إبريل سنة 1815م)، وأنتج ما يعرف باسم عام بلا صيف لحجب أشعة الشمس عن الأرض.
وفي سنة 1883م اختفت من الوجود جزيرة (كاراكاتوا) البركانية والتي كانت تقع بين جزيرتي جاوه وسومطرة الإندونيسيتين، ومثّل اختفاؤها واحداً من أعنف الانفجارات البركانية التي شهدتها أرضنا، حيث ترك ذلك الانفجار حفرة في قاع البحر يزيد عمقها على ثلاثمائة متر، وقد سمع صوت الانفجار على بعد خمسة آلاف كيلومتر، وارتفع الرماد البركاني إلى مسافة (80) كيلومتراً فوق مستوى سطح البحر، وغطى سفناً على بعد ألفي كيلومتر من نقطة الانفجار، وأظلمت السماء لمدة يومين متتاليين. وقد صاحب هذا الانفجار عدد من الهزات الأرضية العنيفة، التي رفعت أمواج البحر حول نقطة الانفجار إلى 40 متراً فوق مستوى سطح البحر وتسببت في مقتل خمسة وثلاثين ألفاً من البشر وإلى تدمير ثلاثمائة مدينة تدميراً كاملاً.
وفي صبيحة الأحد 18/5/1980 م ثار بركان جبل سانت هيلين في جنوب غربي ولاية واشنطن سياتل، وأدت ثورته إلى نسف معظم المخروط البركاني مع انطلاق طاقة تفجيرية تفوق في شدتها بمئات المرات، الطاقة الناتجة عن إلقاء قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين في نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد نتج عن هذه الثورة البركانية تدمير الغابات في دائرة تزيد مساحتها على 400 كيلو متر مربع، والغازات والأبخرة والرماد البركاني المتصاعدة مع هذه الثورة البركانية غطت مساحات كبيرة من الأرض في درجات حرارة تزيد على 800 ْم وأدت إلى قتل أعداد كبيرة من الناس والأحياء الأخرى الموجودة من حولهم. وتقدر كمية الرماد البركاني المندفع من داخل مخروط هذا البركان بحوالي (3- 4 كيلومترات مكعبة) وقد ارتفع بعضه إلى 18 كيلومتراً فوق مستوى سطح البحر، وانتشر في مساحة واسعة من الأراضي المجاورة ليدمر ما كان فيها من زراعة ويؤدي إلى إظلام السماء في وقت الظهيرة.

وفي حلقة النار التي تحيط بشواطئ المحيط الهادي العديد من الفوهات البركانية مثل بركان سانت هيلين وغيره في سلسلة الكاسكيد بشمال غرب الولايات المتحدة، وبراكين كلٍ من جزر اليابان والفلبين وإندونيسيا.
(3) مخاطر الزوابع والعواصف والأعاصير:
تعرف الزوابع أو الدوامات الهوائية الممطرة باسم الخلايا الرعدية
(Thunder Storms)، وهي زوابع دوارة تحدث فوق اليابسة نتيجة لالتقاء كتل هوائية متباينة في درجة حرارة كل منها. وهذه الزوابع تتراوح سرعاتها بين 150 – 340 كم/ث، ولذلك تتسبب في تدمير شامل للمزارع والمنشآت والبنيات الأساسية، كما أن لها سنوياً مئات الضحايا من البشر والحيوانات في المناطق التي تضربها.
أما الأعاصير فتعرف بأنها عواصف هوائية حلزونية دوارة وعنيفة، تنشأ عادة فوق البحار الاستوائية بين خطي عرض 20 ْ شمالاً وجنوباً ولذلك تعرف باسم الأعاصير الحلزونية الاستوائية أو المدارية
(Tropical Cyclones). وهذه الأعاصير يدور فيها الهواء البارد ذو الضغط المرتفع حول مركز من الهواء الساكن الدافئ ذي الضغط المنخفض، ثم تندفع هذه العاصفة في اتجاه اليابسة فتفقد شيئاً من سرعتها باحتكاكها مع سطح الأرض، ولكنها تظل محتفظة بسرعات تزيد على 130 كيلومتر/ساعة إلى أكثر من 300 كيلومتر/ساعة.
ويصل قطر الدوامة الواحدة من دوامات الإعصار إلى 500 كيلومتر، وقطر عين الإعصار إلى 40 كيلو متراً، وقد يستمر هذا الإعصار من عدة أيام إلى أسبوعين، وهذا النوع من الأعاصير يحدث في حدود 80 مرة في السنة، أما الأعاصير الحلزونية فيهب منها في السنة ما بين (30)، (150) إعصاراً في المتوسط ويصل طول الواحد منها إلى 1500 كيلومتر، وتقدر قوته التدميرية بقوة قنبلة نووية متوسطة الحجم.
ويتحرك الإعصار في خطوط مستقيمة أو منحنية فيسبب دماراً هائلاً في البحر أو على اليابسة، وذلك بسبب سرعته الخاطفة، وصحبته للأمطار الغزيرة، والسيول الجارفة، والفيضانات المغرقة وظواهر الرعد والبرق الشديدة. وقد يتسبب الإعصار في رفع أمواج البحر إلى حد إغراق السفن المتحركة فيه أو الراسية على شواطئه. وبالإضافة إلى الآثار التدميرية للأعاصير، فإن آثارها في البيئة أشد وأنكى، خصوصاً في نحر الشواطئ وتدميرها.
(4) مخاطر الشهب والنيازك والمذنبات:
الشهب والنيازك هي من نواتج انفجار وانتثار الكواكب والكويكبات وغيرها من أجرام السماء الصلبة في صفحة السماء، فيدخل بعض تلك النواتج في نطاق الغلاف الغازي للأرض، ويحتك به احتكاكاً شديداً نظراً لسرعته الكونية العالية، فإذا احترق احتراقاً كاملاً كان شهاباً (Meteor) وإذا بقيت منه فضلة صلبة سمي نيزكاً (Meteorite). والنيازك التي تهبط إلى الأرض يومياً بمعدل ألف طن في المتوسط، منها النيازك الحديدية، والحديدية الصخرية، والصخرية، وهي تهبط بكتل تتراوح بين جرامات قليلة وأكثر من مائة طن، فتترك حفراً متفاوتة في كل من المساحة والعمق على سطح الأرض تتراوح أعماقها من ملميترات قليلة إلى الكيلومتر المربع. ويمكن أن يؤدي ارتطام النيازك بالأرض إلى عدد من الكوارث الطبيعية، خصوصاً إذا نزلت بالمناطق الآهلة بالسكان أو المحتوية على مخازن المواد القابلة للانفجار أو الأسلحة الخطرة مثل أسلحة الدمار الشامل، أو المنشآت الكيميائية أو النووية المعقدة. أما الشهب فتترك على سطح الأرض غباراً أسود يتضح بجلاء في المناطق المكسوة بالجليد، ويؤثر في التركيب الكيميائي والمعدني لتربة ومياه الأرض.
ثانياً : أخطار الكوارث غير الطبيعية على بيئة الأرض:
أدى الإغراق في المادية إلى المبالغة في التصنيع وإلى البعد عن الدين الصحيح. وأدت المبالغة في التصنيع إلى تلوث مختلف بيئات الأرض، وتبع ذلك انتشار العديد من الأوبئة والأمراض المستعصية، كما أدى الجهل بالدين الصحيح إلى تدني أخلاق الإنسان وسلوكه ومفاهيمه ومعتقداته، ونتجت عن ذلك المبالغة في الحروب الساخنة والباردة، والانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة، والصراعات العرقية والدينية والمذهبية، وتحللت الأغلبية العظمى من البشر من القيم الإنسانية النبيلة التي أكرمها الله تعالى بها، وهذه من القضايا التي يطول تفصيلها والتي أختصر منها ما يلي:
(أ) : التلوث المادي لبيئات الأرض:
1 – التلوث الكيميائي: ويتم بواسطة إطلاق كميات هائلة من الملوثات الغازية والسائلة والصلبة إلى مختلف بيئات الأرض مثل غازات أول وثاني أكسيد الكربون، وأكاسيد كل من النيتروجين والكبريت والرصاص والزئبق، وغازات الميثان، وفلوريد وكلوريد الكربون، والهيدروكربونات غير كاملة الاحتراق، وغيرها من المواد السامة، ومن نفايات المصانع والمستشفيات والمنازل.
وتمتد مخاطر التلوث الكيميائي إلى تسربات كل من النفط والغاز وغيرهما من المركبات الكيميائية الضارة بكميات كبيرة أثناء النقل أو التصنيع أو بسبب الحروب المدمرة، أوالمبالغة في استخدام المخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية، والمواد الحافظة والملونة والمطعمة للعديد من المواد الغذائية المحفوظة لمدد طويلة. والمبالغة كذلك في استخدام أسلحة الدمار الشامل كاليورانيوم المخصب والمنضب، والأسلحة الكيميائية والحيوية والإشعاعية وغيرها.
وللتلوث الكيميائي فوق ذلك آثاره المدمرة على نطق حماية الأرض مثل طبقة الأوزون التي تحمينا من الأشعات فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس، وهي أشعة مهلكة للحياة بصفة عامة، وللإنسان بصفة خاصة.
2ـ التلوث الحراري: لا يقتصر حرق ملايين الأطنان من الفحم والنفط، ومليارات الأقدام المكعبة من الغازات الطبيعية يومياً في مختلف دول العالم ـ خصوصاً في الدول الصناعية الكبرى ـ على التلوث الكيميائي لمختلف بيئات الأرض، بل يمتد ذلك إلى التلوث الحراري بمعنى رفع درجة حرارة الهواء الملاصق لسطح الأرض في ظاهرة تعرف باسم (الاحتباس الحراري) ومن أخطارها صهر الجليد المتجمع فوق كلٍ من قطبي الأرض وقمم الجبال، مما يؤدي إلى رفع منسوب الماء في البحار والمحيطات، وإغراق جميع منخفضات الأرض، وسهولها الساحلية، ودالات الأنهار، والجزر البحرية والمحيطية.

ومن نتائج الاحتباس الحراري اختلال الظروف المناخية، مما يؤدي إلى زيادة حدوث الزوابع والعواصف والأعاصير، وإلى الإغراق بالسيول الجارفة أو الجفاف والتصحر المهلك لكل شيء.
3ـ التلوث الإشعاعي: وهو من أشد منتجات التقنيات الحديثة إفساداً لبيئات الأرض، وفتكاً بكلٍ من الإنسان والحيوان والنبات. وينتج التلوث الإشعاعي عن تحلل العناصر المشعة التي بالغ الإنسان المعاصر في توسعة دوائر استخدامها في الأسلحة، والمفاعلات، ومحطات توليد الطاقة، والأجهزة الطبية والبحثية المتعددة، وصعب عليه التخلص من النفايات الناتجة عن هذه الأنشطة الخطرة، والتي أخذت في الوصول إلى مختلف بيئات الأرض وإفسادها بالأشعات الضارة.
ولهذه الملوثات كلها علاقة مباشرة بانتشار العديد من الأمراض الخطرة مثل الأورام السرطانية، وأمراض نقص المناعة، والحساسية وغيرها من الأمراض المستعصية.
(ب): التلوث المعنوي للإنسان المستخلف على الأرض:
ويتجسد في فقد الإنسان لفهم رسالته في هذه الحياة: عبداً لله تعالى يعبده بما أمر، ومستخلفاً في الأرض لعمارتها وإقامة شرع الله وعدله فيها. وإذا فقد الإنسان هذه الرسالة الكريمة أفسد في الأرض، وكان عنصراً مدمراً فيها، لفساد عقيدته، وعباداته، وأخلاقه ومعاملاته، ولصيرورته كياناً أنانياً مسرفاً في أنانيته، محباً للتسلط على غيره، والتعدي على ممتلكاته وحقوقه، مسرفاً في فساد الذمة، والخداع والكذب والغش، ونقض العقود والعهود والمواثيق، وحب الظلم والقهر للغير، وإشاعة الفواحش والفتن، والدعوة إلى المبادئ الفاسدة، والمعتقدات الباطلة، حتى يتخلى عن مقامات التكريم التي خصه بها الله تعالى ويبدأ بالغوص في أوحال الرذائل والانحرافات والشذوذ، ويبارز الشياطين في الإفساد في الأرض، حتى يخسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين الذي حذر منه ربنا تبارك وتعالى بقوله العزيز: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [الروم : 41] وصدق الله العظيم.

::/fulltext::
::cck::2487::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *