نحو آليات ووسائل خليجية للحدّ من أخطار الكوارث الطبيعية

::cck::2486::/cck::
::introtext::

في ظل ما يشهده العالم من آثار متزايدة وخطيرة للكوارث ـ ولاسيما بعد كارثة تسونامي التي وقعت في المحيط الهندي في ديسمبر 2004. وإعصار (جونو) الذي ضرب سلطنة عمان خلال شهر يونيو 2007 ـ والتي تهدد حياة البشر ومعائشهم بشكل مستمر، كما تؤدي في الوقت نفسه، إلى تغيير مسار التقدم الاجتماعي الاقتصادي، مما ينتهي بملايين البشر إلى حالة من الفقر المدقع، ويجعل الفقراء أكثر فقراً، فإن الحاجة إلى الحد من الأثر المتنامي للكوارث بشكل منتظم تكتسب تقديراً والتزاماً من صانعي القرار السياسي في منطقة الخليج، فالحد من أخطار الكوارث، هو عبارة عن إطار مفاهيمي نظري لمجموعة من العوامل والعناصر التي تتم دراستها بغية الحد من نقاط الضعف وأخطار الكوارث وذلك في جميع قطاعات المجتمع بهدف تجنب (منع) أو الحد من (التخفيف من حدة) الآثار السلبية للأخطار و(الاستعداد لمواجهتها)، ولتسهيل مسار التنمية المستدامة.

::/introtext::
::fulltext::

في ظل ما يشهده العالم من آثار متزايدة وخطيرة للكوارث ـ ولاسيما بعد كارثة تسونامي التي وقعت في المحيط الهندي في ديسمبر 2004. وإعصار (جونو) الذي ضرب سلطنة عمان خلال شهر يونيو 2007 ـ والتي تهدد حياة البشر ومعائشهم بشكل مستمر، كما تؤدي في الوقت نفسه، إلى تغيير مسار التقدم الاجتماعي الاقتصادي، مما ينتهي بملايين البشر إلى حالة من الفقر المدقع، ويجعل الفقراء أكثر فقراً، فإن الحاجة إلى الحد من الأثر المتنامي للكوارث بشكل منتظم تكتسب تقديراً والتزاماً من صانعي القرار السياسي في منطقة الخليج، فالحد من أخطار الكوارث، هو عبارة عن إطار مفاهيمي نظري لمجموعة من العوامل والعناصر التي تتم دراستها بغية الحد من نقاط الضعف وأخطار الكوارث وذلك في جميع قطاعات المجتمع بهدف تجنب (منع) أو الحد من (التخفيف من حدة) الآثار السلبية للأخطار و(الاستعداد لمواجهتها)، ولتسهيل مسار التنمية المستدامة.
ويعتبر الحد من أخطار الكوارث بمثابة قضية شاملة وتنموية. وفي الوقت نفسه عملية معقدة لأنها تحتوي على مكونات حشد وتعبئة الموارد السياسية، والفنية، والمشاركة. ومن ثم، يحتاج الحد من أخطار الكوارث إلى الحكمة والجهود المجمعة من كل من السياسة الوطنية وصانعي القرار من مختلف القطاعات الحكومية، وممثلي المجتمع المدني، بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية، والقطاع الخاص، ووسائل الإعلام.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال مجموعة من الوسائل والآليات الخليجية المشتركة و/ أو المنفردة وهي على النحو التالي:

أولاً: الآليات الجماعية: وتتمثل في:
1 ـ إنشاء مركز خليجي لمواجهة الكوارث والأزمات: وهو ما أشار إليه مؤخراً الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية، من أن دول مجلس التعاون قررت إنشاء مركز لمواجهة الأزمات والكوارث. وجاء هذا القرار في ختام اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.
وجاء الإعلان عن إنشاء هذا المركز بعد يومين من اجتماع مشترك عقده في الرياض وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أجهزة الاستخبارات في دول المجلس، لوضع استراتيجية مشتركة عسكرية وسياسية وأمنية لمواجهة تداعيات الأوضاع في العراق وإيران على دول المجلس الست. وأكد العطية أن (الأمانة العامة للمجلس ستعد بالتنسيق مع الدول الأعضاء لعقد اجتماع للخبراء والمختصين في دول المجلس خلال الأيام القليلة المقبلة للتعريف بمركز الأزمات والكوارث من حيث المهام والمسؤوليات وتحديد الاتجاهات المستقبلية). فضلاً عن أهمية إنشاء صندوق مالي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي لدعم حالات الطوارئ الناجمة عن أزمات بيئية في منطقة الخليج، وكذلك إنشاء مركز تدريبي خليجي متخصص في مجال إدارة الكوارث البيئية، يتم الإتفاق على مقره بين الدول الست، لتأهيل الكوادر الخليجية الوطنية للتعامل مع مثل هذه الكوارث والأزمات عندما تقع في أي دولة خليجية.
وكان مؤتمر (إدارة الكوارث والأزمات البيئية) الذي عقد بالكويت في 19-2-2001، قد دعا إلى ضرورة إعداد استراتيجية لإدارة الكوارث والأزمات البيئية لكل دولة خليجية على حدة، مع الأخذ في الاعتبار القضايا البيئية الخليجية المشتركة، وضرورة التنسيق الخليجي في مواجهتها؛ على أن يتم تحديد جميع الكوارث المتوقعة، وكيفية التصدي لها، والتخفيف من حدتها، والهياكل المؤسسية التي يجب عليها التعامل مع كل كارثة، سواء على المستوى القطري أو الإقليمي. وهنا يمكن الإشارة إلى المتطلبات التالية:
* ضرورة قيام السلطات المعنية في دول مجلس التعاون الخليجي بالبدء فوراً ببناء القدرات البشرية، والفنية اللازمة في منطقة إدارة الكوارث، والأزمات وضرورة مراجعة، وتطوير خطط الطوارئ البيئية الوطنية المعمول بها حينئذ، مع إجراء التجارب والتمارين التي تضمن جاهزية هذه الخطط للتنفيذ عند اللزوم، مع الاستفادة القصوى من الخبرات الوطنية المتاحة، والتنسيق بين الدول العربية، وخصوصاً الخليجية، في إدارة هذه الكوارث والأزمات البيئية المتوقعة.
* ضرورة انضمام الدول العربية عامة، والخليجية على وجه الخصوص، إلى الاتفاقيات المتعلقة بحماية المنطقة من التأثيرات الإشعاعية، والمواد الكيميائية الخطرة، وكذلك تأسيس لجان وطنية في الأجهزة البيئية بدول مجلس التعاون الخليجي، بحيث تضم جميع الجهات الحكومية، وغير الحكومية في مجال الوقاية من الإشعاع، ومواجهة الكوارث، والأزمات البيئية، إضافة إلى تسيير البرامج المطلوبة، لإعداد الكوادر الوطنية، وتوفير الإمكانات لتلك اللجان.
* ضرورة إقرار برنامج إقليمي حول (إدارة الكوارث والأزمات البيئية)، يكون تحت إشراف كل من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وآخر مماثل تحت إشراف جامعة الدول العربية، وحث برنامج الأمم المتحدة للبيئة Unep على دعم برنامج دولي لإدارة الكوارث والأزمات البيئية كخطوة أولى نحو صياغة اتفاقية دولية خاصة بهذه المنطقة من العالم. مع ضرورة وضع نظام للرصد، وتصنيف مناطق المخاطر في منطقة الخليج، وإنشاء سجل للأزمات البيئية التي تعرضت لها الدول العربية، وخصوصاً الخليجية، يمكن من خلاله تأسيس قاعدة معلومات لا غنى عنها مستقبلاً في هذا الصدد.

2 ـ إقامة تعاون بناء بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وبين المنتديات الوطنية المتعددة القطاعات لكل دولة خليجية على حدة. وهو ما يؤدى إلى تعزيز قدرة الأمم المتحدة على مساعدة البلدان المتضررة من الطوارئ البيئية، ولا سيما البلدان النامية، في تخفيف حدة الآثار البيئية الناجمة عن هذه الأحداث. وكذلك تدعيم علاقات التعاون مع المنظمات الدولية للمعونة والخدمات الإنسانية مثل: أوكسفام والاتحاد الدولى للصليب الأحمر وجمعيات الهلال الأحمر والمعونة الإسلامية والإغاثة الإسلامية، التي تلعب أيضاً دوراً في تقديم الإغاثة الفورية. وتوجه هذه المنظمات اهتماماً متزايداً إلى تخفيف مخاطر الكوارث كمجال لأنشطتها الذاتية. إذ تعمل المملكة العربية السعودية مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية ووكالات الأمم المتحدة لبناء الطاقة وتطوير البنية الأساسية والاستعداد للكوارث. كما تعمل اليمن، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، في قطاعات بناء الطاقة وزيادة الوعي الجماهيري والتدريب والاستعداد للأخطار المتعددة وكيفية الاستجابة لها، وتخطيط تخفيف الأخطار وتضمين إدارة الكوارث كخط رئيسي فى خطط التنمية، من شبكات المعرفة، وتعزيز الإطار المؤسساتي.
3 ـ تعزيز فرص التعاون الإقليمي في تقليل مخاطر الكوارث على المستوى القومي
ويمكن تحقيق هذه الأهداف بطرق متنوعة تتضمن:
• تقوية الشراكات بين الدول من خلال الحكومات والجهات ذات الصلة التي تمارس أنشطة (بطريق مباشر وغير مباشر) ترتبط بتقليل مخاطر الكوارث.
• تعزيز عمليات التعاون الإقليمي.
• تطوير أساس إقليمي مشترك من المعرفة القطاعية بشأن مناهج إدارة مخاطر الكوارث.
• تطوير استراتيجيات لتحقيق التكامل بين تقليل مخاطر الكوارث والتنمية القومية والنمو الاقتصادي.
ثانياً: الآليات الفردية وتتمثل في ما يلي:
أ ـ إنشاء منتدى وطني متعدد القطاعات لكل دولة خليجية على حدة: ويمكن تعريف المنتدى الوطني للحد من أخطار الكوارث بأنه منتدى ذو ملكية وإدارة وطنية، أو لجنة متعددة من حيث أصحاب المصالح. وتدعو هذه المنتديات إلى الحد من أخطار الكوارث على مختلف الصعد، كما أنها توفر التنسيق، والتحليل، وتقديم الاستشارات في المجالات ذات الأولوية، من خلال عملية منسقة، وقائمة على أساس المشاركة.
ويجب أن يكون المنتدى الوطني للحد من أخطار الكوارث بمثابة آلية تنسيق بين مختلف القطاعات وأن يستهدف الإسهام في إنشاء، وتطوير نظام وطني شامل للحد من أخطار الكوارث، بما يتلاءم مع احتياجات، وظروف كل دولة على حدة. وتعزيز بيئة تمكين لبناء ثقافة المنع، وذلك من خلال الدعوة إلى الحد من أخطار الكوارث، ورفع الوعي بشأن هذه القضية، وبضرورة وأهمية دمج الحد من أخطار الكوارث ضمن سياسات، وخطط، وبرامج التنمية؛ وتيسير دمج الحد من أخطار الكوارث ضمن السياسات، والخطط، والبرامج الوطنية في مختلف قطاعات التنمية، وكذا ضمن سياسات وبرامج المعونة التنموية الدولية أو الثنائية.
والأمر الذي لا شك فيه أن التدابير الفعالة اللازمة لتفعيل هذه المنتديات الوطنية تتضمن عدة عناصر جوهرية، هي:
* المنهج الشامل الذي يتضمن كافة الأنشطة ذات الصلة بتخفيف مخاطرة الأخطار، سواء فى مجال التخفيف والوقاية أو الاستعداد أو الاستجابة للطوارئ أو الإفاقة وإعادة التعمير.
* والمنهج المتكامل الذي يتضمن كافة الهيئات والجهات المعنية وليس فقط خدمات الطوارئ.
* ومنهج كافة الأخطار الذي يشير إلى الحاجة إلى ضمان أن تشريع تقليل مخاطرة الأخطار والتدابير فى هذا الشأن، تتناول كافة الأخطار بحيث لا يتم إغفال أي منها أو التعامل مع أحدها فى ظل نظام منفصل ومستقل.
* المشاركة المجتمعية حيث يعتبر المجتمع المستعد والمدرك للأمور عنصراً جوهرياً في تقليل مخاطر الكوارث بشكل فاعل، لأن التجربة توضح أن الأهالي هم فى أحيان كثيرة أول المستجيبين للحدث، وأن لديهم معرفة محلية بالمخاطر ويعتبرون عاملاً جوهرياً فى عملية تقليل المخاطر وتطويرها بشكل فاعل.
ولاشك في أن هذه المشاركة لمجموعة أوسع نطاقاً تمثل أساساً أفضل لمجموعة متكاملة من التدابير. وتتضمن معظم التدابير القومية نطاقاً واسعاً من الهيئات، بدرجات متفاوتة بين دولة وأخرى، ويمكن تلك الهيئات إلى (أول المستجيبين) (خدمات الطوارئ والشرطة والعسكر) و(الهيئات المدعمة) (مثل الهيئات الصحية والزراعية والتعليمية).
ب ـ تفعيل دور أجهزة الدفاع المدني ومؤسسات المجتمع المدني في كل دولة:
يزداد حجم ومهمات جهاز الدفاع المدني يوماً بعد يوم في مختلف دول العالمين الصناعي والنامي، حيث تطورت تاريخياً نظرية الدفاع المدني وخصوصاً في العقود الأخيرة بسبب ازدياد الكوارث والحروب والمشكلات البيئية والإشعاعية المختلفة والتي تنتشر بين حين وآخر مهددة الأمن العالمي. وتختص المعادلة الثلاثية بربط مفاهيم الاقتصاد مع البيئة وموارد الطاقة المختلفة والمعروفة بالرمز ) 3E’s (Energy, Economics & Environment وهي معادلة معقدة يجب حلها في سبيل تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

ج ـ إنشاء قاعدة معلومات وبيانات عن أنواع الكوارث الطبيعية في كل دولة: تتضمن الأخطار الطبيعية سريعة الحدوث، وأهمها بالنسبة للمنطقة ما يلي: الإعصار الحلزوني، الزلزال الأرضي، درجة الحرارة المتطرفة (موجة الحر وموجة البرد)، الفيضان، الأنهيار Landslide، العاصفة وتتضمن العاصفة الرياحية والعاصفة الترابية والإعصار.
وهناك أحداث أخرى (طبيعية) مثل الجفاف. فالجفاف يندرج تحت فئة من الأخطار التي يشار إليها عادة بأنها بطيئة الحدوث Slow-onset. وتتميز هذه الفئة من المخاطر (بطيئة الحدوث) بمواصفات خاصة تختلف عن مواصفات الأخطار سريعة الحدوث rapid-onset. ففي حالة المخاطر بطيئة الحدوث يمكن عادة إدارة أنشطة تخفيف الآثار والاستجابة والإفاقة (استعادة الوضع لما كان عليه) وإلى حد كبير، عن طريق تطبيق النظم السياسية والتنفيذية والإدارية القائمة بواسطة الهيئات التى تكون من مهماتها اليومية توفير الخدمات المدنية للوطن ولكن لا يمكن أن نطلق عليها هيئات لخدمات الطوارئ emergency services. وفي حالة الأحداث بطيئة الحدوث، يقل احتمال اللجوء إلى النظم والخدمات المخصصة للكوارث.
ولا شك في أن تقييم القدرة على التدبيرات المؤسساتية داخل الدول لإدارة مخاطر الكوارث الطبيعية ترتكز، إلى حد كبير، على قدرة الحكومات الوطنية التي، من خلال مسؤولياتها القانونية والمدنية، عليها أن تلعب دوراً رائداً فى حماية الحياة والممتلكات والبيئة والاقتصاد. ولكن ربما يوجد شركاء آخرون يستطيعون أيضاً الإسهام بدور مهم بما في ذلك: شركات القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني وأفراد المجتمع.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2486::/cck::
::introtext::

في ظل ما يشهده العالم من آثار متزايدة وخطيرة للكوارث ـ ولاسيما بعد كارثة تسونامي التي وقعت في المحيط الهندي في ديسمبر 2004. وإعصار (جونو) الذي ضرب سلطنة عمان خلال شهر يونيو 2007 ـ والتي تهدد حياة البشر ومعائشهم بشكل مستمر، كما تؤدي في الوقت نفسه، إلى تغيير مسار التقدم الاجتماعي الاقتصادي، مما ينتهي بملايين البشر إلى حالة من الفقر المدقع، ويجعل الفقراء أكثر فقراً، فإن الحاجة إلى الحد من الأثر المتنامي للكوارث بشكل منتظم تكتسب تقديراً والتزاماً من صانعي القرار السياسي في منطقة الخليج، فالحد من أخطار الكوارث، هو عبارة عن إطار مفاهيمي نظري لمجموعة من العوامل والعناصر التي تتم دراستها بغية الحد من نقاط الضعف وأخطار الكوارث وذلك في جميع قطاعات المجتمع بهدف تجنب (منع) أو الحد من (التخفيف من حدة) الآثار السلبية للأخطار و(الاستعداد لمواجهتها)، ولتسهيل مسار التنمية المستدامة.

::/introtext::
::fulltext::

في ظل ما يشهده العالم من آثار متزايدة وخطيرة للكوارث ـ ولاسيما بعد كارثة تسونامي التي وقعت في المحيط الهندي في ديسمبر 2004. وإعصار (جونو) الذي ضرب سلطنة عمان خلال شهر يونيو 2007 ـ والتي تهدد حياة البشر ومعائشهم بشكل مستمر، كما تؤدي في الوقت نفسه، إلى تغيير مسار التقدم الاجتماعي الاقتصادي، مما ينتهي بملايين البشر إلى حالة من الفقر المدقع، ويجعل الفقراء أكثر فقراً، فإن الحاجة إلى الحد من الأثر المتنامي للكوارث بشكل منتظم تكتسب تقديراً والتزاماً من صانعي القرار السياسي في منطقة الخليج، فالحد من أخطار الكوارث، هو عبارة عن إطار مفاهيمي نظري لمجموعة من العوامل والعناصر التي تتم دراستها بغية الحد من نقاط الضعف وأخطار الكوارث وذلك في جميع قطاعات المجتمع بهدف تجنب (منع) أو الحد من (التخفيف من حدة) الآثار السلبية للأخطار و(الاستعداد لمواجهتها)، ولتسهيل مسار التنمية المستدامة.
ويعتبر الحد من أخطار الكوارث بمثابة قضية شاملة وتنموية. وفي الوقت نفسه عملية معقدة لأنها تحتوي على مكونات حشد وتعبئة الموارد السياسية، والفنية، والمشاركة. ومن ثم، يحتاج الحد من أخطار الكوارث إلى الحكمة والجهود المجمعة من كل من السياسة الوطنية وصانعي القرار من مختلف القطاعات الحكومية، وممثلي المجتمع المدني، بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية، والقطاع الخاص، ووسائل الإعلام.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال مجموعة من الوسائل والآليات الخليجية المشتركة و/ أو المنفردة وهي على النحو التالي:

أولاً: الآليات الجماعية: وتتمثل في:
1 ـ إنشاء مركز خليجي لمواجهة الكوارث والأزمات: وهو ما أشار إليه مؤخراً الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية، من أن دول مجلس التعاون قررت إنشاء مركز لمواجهة الأزمات والكوارث. وجاء هذا القرار في ختام اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.
وجاء الإعلان عن إنشاء هذا المركز بعد يومين من اجتماع مشترك عقده في الرياض وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أجهزة الاستخبارات في دول المجلس، لوضع استراتيجية مشتركة عسكرية وسياسية وأمنية لمواجهة تداعيات الأوضاع في العراق وإيران على دول المجلس الست. وأكد العطية أن (الأمانة العامة للمجلس ستعد بالتنسيق مع الدول الأعضاء لعقد اجتماع للخبراء والمختصين في دول المجلس خلال الأيام القليلة المقبلة للتعريف بمركز الأزمات والكوارث من حيث المهام والمسؤوليات وتحديد الاتجاهات المستقبلية). فضلاً عن أهمية إنشاء صندوق مالي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي لدعم حالات الطوارئ الناجمة عن أزمات بيئية في منطقة الخليج، وكذلك إنشاء مركز تدريبي خليجي متخصص في مجال إدارة الكوارث البيئية، يتم الإتفاق على مقره بين الدول الست، لتأهيل الكوادر الخليجية الوطنية للتعامل مع مثل هذه الكوارث والأزمات عندما تقع في أي دولة خليجية.
وكان مؤتمر (إدارة الكوارث والأزمات البيئية) الذي عقد بالكويت في 19-2-2001، قد دعا إلى ضرورة إعداد استراتيجية لإدارة الكوارث والأزمات البيئية لكل دولة خليجية على حدة، مع الأخذ في الاعتبار القضايا البيئية الخليجية المشتركة، وضرورة التنسيق الخليجي في مواجهتها؛ على أن يتم تحديد جميع الكوارث المتوقعة، وكيفية التصدي لها، والتخفيف من حدتها، والهياكل المؤسسية التي يجب عليها التعامل مع كل كارثة، سواء على المستوى القطري أو الإقليمي. وهنا يمكن الإشارة إلى المتطلبات التالية:
* ضرورة قيام السلطات المعنية في دول مجلس التعاون الخليجي بالبدء فوراً ببناء القدرات البشرية، والفنية اللازمة في منطقة إدارة الكوارث، والأزمات وضرورة مراجعة، وتطوير خطط الطوارئ البيئية الوطنية المعمول بها حينئذ، مع إجراء التجارب والتمارين التي تضمن جاهزية هذه الخطط للتنفيذ عند اللزوم، مع الاستفادة القصوى من الخبرات الوطنية المتاحة، والتنسيق بين الدول العربية، وخصوصاً الخليجية، في إدارة هذه الكوارث والأزمات البيئية المتوقعة.
* ضرورة انضمام الدول العربية عامة، والخليجية على وجه الخصوص، إلى الاتفاقيات المتعلقة بحماية المنطقة من التأثيرات الإشعاعية، والمواد الكيميائية الخطرة، وكذلك تأسيس لجان وطنية في الأجهزة البيئية بدول مجلس التعاون الخليجي، بحيث تضم جميع الجهات الحكومية، وغير الحكومية في مجال الوقاية من الإشعاع، ومواجهة الكوارث، والأزمات البيئية، إضافة إلى تسيير البرامج المطلوبة، لإعداد الكوادر الوطنية، وتوفير الإمكانات لتلك اللجان.
* ضرورة إقرار برنامج إقليمي حول (إدارة الكوارث والأزمات البيئية)، يكون تحت إشراف كل من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وآخر مماثل تحت إشراف جامعة الدول العربية، وحث برنامج الأمم المتحدة للبيئة Unep على دعم برنامج دولي لإدارة الكوارث والأزمات البيئية كخطوة أولى نحو صياغة اتفاقية دولية خاصة بهذه المنطقة من العالم. مع ضرورة وضع نظام للرصد، وتصنيف مناطق المخاطر في منطقة الخليج، وإنشاء سجل للأزمات البيئية التي تعرضت لها الدول العربية، وخصوصاً الخليجية، يمكن من خلاله تأسيس قاعدة معلومات لا غنى عنها مستقبلاً في هذا الصدد.

2 ـ إقامة تعاون بناء بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وبين المنتديات الوطنية المتعددة القطاعات لكل دولة خليجية على حدة. وهو ما يؤدى إلى تعزيز قدرة الأمم المتحدة على مساعدة البلدان المتضررة من الطوارئ البيئية، ولا سيما البلدان النامية، في تخفيف حدة الآثار البيئية الناجمة عن هذه الأحداث. وكذلك تدعيم علاقات التعاون مع المنظمات الدولية للمعونة والخدمات الإنسانية مثل: أوكسفام والاتحاد الدولى للصليب الأحمر وجمعيات الهلال الأحمر والمعونة الإسلامية والإغاثة الإسلامية، التي تلعب أيضاً دوراً في تقديم الإغاثة الفورية. وتوجه هذه المنظمات اهتماماً متزايداً إلى تخفيف مخاطر الكوارث كمجال لأنشطتها الذاتية. إذ تعمل المملكة العربية السعودية مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية ووكالات الأمم المتحدة لبناء الطاقة وتطوير البنية الأساسية والاستعداد للكوارث. كما تعمل اليمن، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، في قطاعات بناء الطاقة وزيادة الوعي الجماهيري والتدريب والاستعداد للأخطار المتعددة وكيفية الاستجابة لها، وتخطيط تخفيف الأخطار وتضمين إدارة الكوارث كخط رئيسي فى خطط التنمية، من شبكات المعرفة، وتعزيز الإطار المؤسساتي.
3 ـ تعزيز فرص التعاون الإقليمي في تقليل مخاطر الكوارث على المستوى القومي
ويمكن تحقيق هذه الأهداف بطرق متنوعة تتضمن:
• تقوية الشراكات بين الدول من خلال الحكومات والجهات ذات الصلة التي تمارس أنشطة (بطريق مباشر وغير مباشر) ترتبط بتقليل مخاطر الكوارث.
• تعزيز عمليات التعاون الإقليمي.
• تطوير أساس إقليمي مشترك من المعرفة القطاعية بشأن مناهج إدارة مخاطر الكوارث.
• تطوير استراتيجيات لتحقيق التكامل بين تقليل مخاطر الكوارث والتنمية القومية والنمو الاقتصادي.
ثانياً: الآليات الفردية وتتمثل في ما يلي:
أ ـ إنشاء منتدى وطني متعدد القطاعات لكل دولة خليجية على حدة: ويمكن تعريف المنتدى الوطني للحد من أخطار الكوارث بأنه منتدى ذو ملكية وإدارة وطنية، أو لجنة متعددة من حيث أصحاب المصالح. وتدعو هذه المنتديات إلى الحد من أخطار الكوارث على مختلف الصعد، كما أنها توفر التنسيق، والتحليل، وتقديم الاستشارات في المجالات ذات الأولوية، من خلال عملية منسقة، وقائمة على أساس المشاركة.
ويجب أن يكون المنتدى الوطني للحد من أخطار الكوارث بمثابة آلية تنسيق بين مختلف القطاعات وأن يستهدف الإسهام في إنشاء، وتطوير نظام وطني شامل للحد من أخطار الكوارث، بما يتلاءم مع احتياجات، وظروف كل دولة على حدة. وتعزيز بيئة تمكين لبناء ثقافة المنع، وذلك من خلال الدعوة إلى الحد من أخطار الكوارث، ورفع الوعي بشأن هذه القضية، وبضرورة وأهمية دمج الحد من أخطار الكوارث ضمن سياسات، وخطط، وبرامج التنمية؛ وتيسير دمج الحد من أخطار الكوارث ضمن السياسات، والخطط، والبرامج الوطنية في مختلف قطاعات التنمية، وكذا ضمن سياسات وبرامج المعونة التنموية الدولية أو الثنائية.
والأمر الذي لا شك فيه أن التدابير الفعالة اللازمة لتفعيل هذه المنتديات الوطنية تتضمن عدة عناصر جوهرية، هي:
* المنهج الشامل الذي يتضمن كافة الأنشطة ذات الصلة بتخفيف مخاطرة الأخطار، سواء فى مجال التخفيف والوقاية أو الاستعداد أو الاستجابة للطوارئ أو الإفاقة وإعادة التعمير.
* والمنهج المتكامل الذي يتضمن كافة الهيئات والجهات المعنية وليس فقط خدمات الطوارئ.
* ومنهج كافة الأخطار الذي يشير إلى الحاجة إلى ضمان أن تشريع تقليل مخاطرة الأخطار والتدابير فى هذا الشأن، تتناول كافة الأخطار بحيث لا يتم إغفال أي منها أو التعامل مع أحدها فى ظل نظام منفصل ومستقل.
* المشاركة المجتمعية حيث يعتبر المجتمع المستعد والمدرك للأمور عنصراً جوهرياً في تقليل مخاطر الكوارث بشكل فاعل، لأن التجربة توضح أن الأهالي هم فى أحيان كثيرة أول المستجيبين للحدث، وأن لديهم معرفة محلية بالمخاطر ويعتبرون عاملاً جوهرياً فى عملية تقليل المخاطر وتطويرها بشكل فاعل.
ولاشك في أن هذه المشاركة لمجموعة أوسع نطاقاً تمثل أساساً أفضل لمجموعة متكاملة من التدابير. وتتضمن معظم التدابير القومية نطاقاً واسعاً من الهيئات، بدرجات متفاوتة بين دولة وأخرى، ويمكن تلك الهيئات إلى (أول المستجيبين) (خدمات الطوارئ والشرطة والعسكر) و(الهيئات المدعمة) (مثل الهيئات الصحية والزراعية والتعليمية).
ب ـ تفعيل دور أجهزة الدفاع المدني ومؤسسات المجتمع المدني في كل دولة:
يزداد حجم ومهمات جهاز الدفاع المدني يوماً بعد يوم في مختلف دول العالمين الصناعي والنامي، حيث تطورت تاريخياً نظرية الدفاع المدني وخصوصاً في العقود الأخيرة بسبب ازدياد الكوارث والحروب والمشكلات البيئية والإشعاعية المختلفة والتي تنتشر بين حين وآخر مهددة الأمن العالمي. وتختص المعادلة الثلاثية بربط مفاهيم الاقتصاد مع البيئة وموارد الطاقة المختلفة والمعروفة بالرمز ) 3E’s (Energy, Economics & Environment وهي معادلة معقدة يجب حلها في سبيل تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

ج ـ إنشاء قاعدة معلومات وبيانات عن أنواع الكوارث الطبيعية في كل دولة: تتضمن الأخطار الطبيعية سريعة الحدوث، وأهمها بالنسبة للمنطقة ما يلي: الإعصار الحلزوني، الزلزال الأرضي، درجة الحرارة المتطرفة (موجة الحر وموجة البرد)، الفيضان، الأنهيار Landslide، العاصفة وتتضمن العاصفة الرياحية والعاصفة الترابية والإعصار.
وهناك أحداث أخرى (طبيعية) مثل الجفاف. فالجفاف يندرج تحت فئة من الأخطار التي يشار إليها عادة بأنها بطيئة الحدوث Slow-onset. وتتميز هذه الفئة من المخاطر (بطيئة الحدوث) بمواصفات خاصة تختلف عن مواصفات الأخطار سريعة الحدوث rapid-onset. ففي حالة المخاطر بطيئة الحدوث يمكن عادة إدارة أنشطة تخفيف الآثار والاستجابة والإفاقة (استعادة الوضع لما كان عليه) وإلى حد كبير، عن طريق تطبيق النظم السياسية والتنفيذية والإدارية القائمة بواسطة الهيئات التى تكون من مهماتها اليومية توفير الخدمات المدنية للوطن ولكن لا يمكن أن نطلق عليها هيئات لخدمات الطوارئ emergency services. وفي حالة الأحداث بطيئة الحدوث، يقل احتمال اللجوء إلى النظم والخدمات المخصصة للكوارث.
ولا شك في أن تقييم القدرة على التدبيرات المؤسساتية داخل الدول لإدارة مخاطر الكوارث الطبيعية ترتكز، إلى حد كبير، على قدرة الحكومات الوطنية التي، من خلال مسؤولياتها القانونية والمدنية، عليها أن تلعب دوراً رائداً فى حماية الحياة والممتلكات والبيئة والاقتصاد. ولكن ربما يوجد شركاء آخرون يستطيعون أيضاً الإسهام بدور مهم بما في ذلك: شركات القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني وأفراد المجتمع.

::/fulltext::
::cck::2486::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *