العواقب البيئية والصحية للكوارث الطبيعية
::cck::2485::/cck::
::introtext::
مر إعصار (غونو) وسبب تدميراً شاملاً في المناطق التي أصابها، مما حتم إعادة النظر في خطط الطوارئ ودرجات الاستعداد والحيطة، وهذا رد فعل طبيعي لدى الإنسان الذي عليه أن يستفيد من تجاربه دوماً، فعلى الرغم من التقدم العلمي الحاصل في مختلف مجالات العلوم لا يزال الإنسان يقف حائراً أمام الكوارث الطبيعية التي تمثل خطراً كامناً على سلامته وسلامة ممتلكاته وثرواته الطبيعية، وقد يمتد تأثيرها الى فترات طويلة بعد زوال مسببات الكارثة.
::/introtext::
::fulltext::
مر إعصار (غونو) وسبب تدميراً شاملاً في المناطق التي أصابها، مما حتم إعادة النظر في خطط الطوارئ ودرجات الاستعداد والحيطة، وهذا رد فعل طبيعي لدى الإنسان الذي عليه أن يستفيد من تجاربه دوماً، فعلى الرغم من التقدم العلمي الحاصل في مختلف مجالات العلوم لا يزال الإنسان يقف حائراً أمام الكوارث الطبيعية التي تمثل خطراً كامناً على سلامته وسلامة ممتلكاته وثرواته الطبيعية، وقد يمتد تأثيرها الى فترات طويلة بعد زوال مسببات الكارثة.
لا شك في أن مصطلح الكارثة شائع الاستعمال في الحياة اليومية، وهو يعني أي حادث يسبب الإزعاج أو عدم الأمان للإنسان، وقد يصل إلى درجة إحداث خسائر في الأرواح أو الممتلكات والثروات الطبيعية، فضلاً عن حالة الفوضى التي تخلقها ظروف الكارثة عند حدوثها. تختلف درجة ارتباط الكوارث بالبيئة، فمنها ما يؤثر فيها ويتأثر بها مباشرة، في حين يكون هذا الارتباط في البعض الآخر من الكوارث ضعيفاً أو غير مباشر، حتى وإن كان مسرح الحادثة قريباً من البيئة وفي صميمها.
يحدث العديد من الكوارث نتيجة تداخلات عوامل الطبيعة والمناخ في حين يحدث البعض الآخر نتيجة نشاط الإنسان أو منشآته كما هو الحال في الحوادث الصناعية، وفي ما يلي تفاصيل كل فئة من هاتين الفئتين.
1-الكوارث الطبيعية: هي الأحداث الطبيعية المنشأ التي تنتج عن عوامل طبيعية صرف، وهذه الفئة من الكوارث هي قديمة قدم الزمان. ويذكر لنا التأريخ القديم عدداً منها لعل من ِأشهرها الطوفان الذي حصل في زمن النبي نوح (ع) ، كذلك العديد من الزلازل وثورات البراكين وغير ذلك. بعض هذه الكوارث جيولوجي المنشأ بسبب طبيعة القشرة الأرضية، مثل البراكين والزلازل، في حين يكون البعض الآخر مناخي المنشأ، مثل الأعاصير والسيول والفيضانات. من جانب آخر يمكن تقسيم هذه الى مجموعتين أيضاً من حيث قابلية التحسس بها، أولاهما: الأحداث التي يمكن التنبؤ بها أو مراقبتها وبالتالي يمكن اتخاذ بعض إجراءات الحيطة والتحسب لها مثل الأعاصير، الجفاف، الفيضانات السيول والأمطار الموسمية والزحف الطيني وغيرها. وقد ساعد تطور الأجهزة وبرامج الحاسبات والوسائل العلمية على الرصد المناخي والتصوير بالأقمار الاصطناعية لمراقبة هذه الكوارث قبل حدوثها ولو قبل فترة وجيزة، كما يمكن أن تستخدم مراقبة الحيوانات في هذا المجال ايضاً. وثانيتهما هي الأحداث الطبيعية التي لا يمكن التنبؤ بها، مثل: البراكين والزلازل وحرائق الغابات العرضية والزوابع الرعدية وانبعاث الغازات السامة من باطن الأرض. لابد من الإشارة في هذا المجال الى الظواهر المناخية التي أصبحت تلاحظ بكثرة في العالم مثل ظاهرتي النينو والنينا اللتين ساعدتا على تفاقم الأوضاع المناخية في بعض مناطق العالم.
سيتركز شرح الآثار البيئية على فئة الكوارث طبيعية المنشأ لأهميتها وتشابه آثارها في السمات العامة والخصائص.
2- الكوارث ذات المنشأ البشري: وهي الأحداث الناتجة عن نشاط الإنسان الصناعي أو العمراني أو بفعله، وهذه الفئة من الكوارث هي حديثة بالنسبة الى الإنسان، وقد إزدادت حالاتها بزيادة التطور الصناعي واتساع مجال حركة الإنسان بوسائط النقل. وهناك الكثير الأحداث الخطرة المسجلة والتي سببت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وكانت قد نتجت عن خلل فني أو عطل في أنشطة صناعية كما هو الحال في انفجار محطات الطاقة الكهرونووية (مثل حادث مفاعل تشيرنوبل في 26 أبريل 1986)، وانفجار المصانع الكيمياوية (مثل انفجار معمل يونيون كاربيد في مدينة بوبال في الهند في 5 ديسمبر 1984). في حين يحدث البعض الآخر لأسباب أخرى، من بينها سوء في التقدير أو الحسابات لعل من أخطرها انهيار السدود والخزانات المائية (إسبانيا 25 أبريل 1998)، وانهيار الأبنية والمناجم وغرق الناقلات النفطية (مثل حادث عطب الناقلة أكسون فالديز في 24 مارس 1989) والعديد من حوادث غرق السفن أو تحطم الطائرات، وما إلى ذلك.
كما تضم هذه الفئة الحروب والصراعات المسلحة والعنف البشري بمختلف أشكاله، ولن ندخل في تفاصيل الآثار البيئية لهذه الفئة نظراً لما تحتاجه من وقفة طويلة متأملة للإيفاء بحقها.
أمثلة عن بعض الكوارث الطبيعية الحديثة
يوضح الجدول(1) بعض الأحداث الشهيرة التي توصف بالكارثية والتي سبق أن حصلت في مناطق مختلفة من العالم منذ بداية القرن الحالي فقط، مع ذكر الخسائر البشرية المسجلة لكل منها كدليل على مدى خطورتها، علماً أن أرقام الخسائر المذكورة هي الأرقام الأكثر تداولاً في المراجع العلمية.4
* تسونامي: حالة طغيان مياه البحر على اليابسة نتيجة ثورة بركان تحت سطح البحر أو بسبب حركات للقشرة الأرضية مثل الزلازل.
الآثار والعواقب البيئية للكوارث الطبيعية في المجتمعات الحضرية:
يقصد بالآثار التأثيرات والأضرار المباشرة للحادثة أو الواقعة، في حين يقصد بالعواقب (consequences) التأثيرات غير المباشرة التي تترتب على الكارثة بعد حدوثها. ويمكن إيجاز كلا النوعين ضمن البيئة الحضرية (المناطق المعمورة) كما يأتي:
أولاً: التأثيرات المباشرة
1-الخسائر في الأرواح لمن تصادفه الحادثة في طريق السفر أو في مواقع العمل الحقلية، ولا يجد الملجأ المناسب له أو لمن لا يكترث بالتعليمات، وقد تصيب هذه الخسائر حتى الساكنين في مساكنهم عند اتساع نطاق الكارثة. في بعض الكوارث، مثل الزلازل، يحدث الكثير من الخسائر في المناطق المغلقة، مثل القاعات والمدارس والفنادق ومحطات قطارات الأنفاق، ليس بسبب الحادث او الواقعة بل بسبب التزاحم الشديد والاندفاع المحموم نحو المخارج.
2-تعطل المواصلات كلياً أو جزئياً بسبب تهدم الجسور أو الطرق في المنطقة المنكوبة، ويزداد أثر هذه الحالات في الفيضانات والسيول التي تحدث في مناطق التربة الرملية الهشة.
3-تضرر شبكات نقل الطاقة الكهربائية إذا كانت من النوع الهوائي مما يؤدي الى انقطاع التيار الكهربائي عن المدن والمناطق الحضرية، ويسبب هذا التأثير العديد من العواقب الأخرى غير المباشرة التي سيلي ذكرها لاحقاً .
4-توقف الاتصالات الإلكترونية بسبب انقطاع التيار أو تضرر محطات البث القاعدية أو صحون الهوائيات.
5-تعطل أعمال تجهيز المياه الصالحة للشرب إما بسبب توقف محطات التحلية والتصفية أو بسبب تضررها، كما حدث في إعصار غونو 2007.
6-أضرار مادية وخسائر عدة في الممتلكات المنقولة مثل السيارات والزوارق أو غير المنقولة، مثل الدور والمصانع والمزارع تختلف في درجاتها حسب نوع الكارثة ومكان حدوثها.
7-حدوث انهيارات للتلال وسفوح الجبال، خصوصاً عند وجود أمطار أو سيول مصاحبة والتي قد تسد الطرق الجبلية، فضلاً عن احتمال تحطيمها للسيارات أو جرفها.
8-تعرض البشر للتلوث بالمواد الكيمياوية والنفطية بعد الانسكابات العرضية من المخازن والمستودعات، مما يزيد من شيوع الحالات المرضية.
9- شيوع حالات القلق العام وعدم الراحة لدى عموم السكان أو لدى شريحة معينة منهم، مما يصاحبه بعض حالات العنف غير المبرر، او الهجرة العشوائية غير المنظمة أو غير المطلوبة.
ثانياً: العواقب البيئية (التأثيرات غير المباشرة)
1-تردي الأوضاع الأمنية في ظل حالة الفوضى الواسعة النطاق وانقطاع الكهرباء، إذ سجل في العديد من الكوارث البيئية أعمال سرقة ونهب لا سيما للمواد الغذائية، كما حدث بعد إعصار كاترينا، فضلاً عن حالات عنف مختلفة.
2- في الكوارث المشابهة لإعصار كاترينا تختلط مياه السيول أو الفيضان مع مياه المجاري وخزانات المنزلية الأرضية لمياه الصرف الصحي والفضلات المتأتية من حقول تربية الحيوانات والدواجن. ففي إعصار كاترينا كان الماء المحصور في المدينة خليطاً من ماء المجاري الملوث بشدة ببكتريا مرضية، فضلاً عن احتوائه على مبيدات ومعادن ثقيلة من مناشئ مختلفة، وقد تطلبت المياه مدة 43 يوماً لضخها إلى البحر مجدداً، مما يعني استمرار تعرض المنطقة لتلوث استمر على مدى هذه المدة..
3- بسبب شحة مياه الشرب والغذاء يعمد الكثير من الأفراد الى استهلاك مياه غير صالحة للشرب أو الأغذية الملوثة، مما يسبب حالات مرضية عديدة كما سجلت في فترات أعقبت بعض الكوارث البيئية من نوع تسونامي والفيضانات والسيول الموسمية.
4- نتيجة لما ذكر في النقطة(2) اعلاه فقد لوحظ شيوع بعض الأمراض المصاحبة للكوارث البيئية، مثل الإسهال، اليرقان، التقيؤ، التهاب اللوزتين،
5-نتيجة التحرك غير المدروس للسكان خلال، أو بعد الواقعة فقد لوحظ حدوث إصابات جلدية بما فيها القطع والجروح نتيجة الظروف غير السليمة أو غير الآمنة التي يعيشها السكان.
الآثار والعواقب على النظم البيئية الطبيعية
1-هلاك بعض الأحياء من الطيور والحيوانات الثديية في أثناء حدوث الواقعة البيئية لا سيما إذا كانت من نوع موجات الحرارة الشديدة أو هطول الثلوج المستمر أو السيول أو انبعاث الغازات السامة من باطن الأرض.
2-انجراف النباتات وتعرية سطح التربة مع السيول أو مياه الفيضان.
3-تسبب الأعاصير المناخية انجراف الملوثات ومنها المعادن الثقيلة من سطح التربة ووصولها الى المياه والتأثير سلباً في الأحياء المائية.
4-كما تسبب الأعاصير والسيول تخريب السواحل البحرية التي تعد مواطن لتكاثر العديد من أنواع الطيور المائية والسلاحف، وقد ثبتت هذه التأثيرات علمياً في عدد من الكوارث البيئية، على الرغم من أنها لا تهدد التنوع الإحيائي بصورة جذرية.
5-بعض الأحداث قد تسبب تغيرات جذرية دائمة في النظم البيئية، في حين تتمكن النظم البيئية من تجاوزها من دون أي تأثيرات دائمة.
التوصيات
أوصى البنك الدولي في عام 2004 بتبني خطط للحد من تأثيرات الكوارث الطبيعية، مشيراً الى أن كل دولار واحد يصرف في هذا المجال يوفر بالمقابل سبعة دولارات من الخسائر الناتجة عن الكوارث. من خلال المتابعة للأحداث بصورتها المباشرة أو من خلال القنوات الإعلامية يمكن التوصل إلى ما يلي من التوصيات العامة:
1-تحديد جهة مركزية مسؤولة عن إدارة الظروف الطارئة والتعريف بها لعامة الناس ويكون من واجبها ما يلي:
أ- تحديد جهات فرعية حسب مناطق البلاد وفق أسس إدارية أو جغرافية أو غير ذلك.
ب- تسمية الجهات الرسمية التي عليها أن تتعاون مع الجهات الفرعية أو المركزية عند حدوث الظرف الطارئ.
ج-إيجاد اسس للتنسيق مع الأطراف المشابهة في الدول المجاورة في الظروف الطارئة.
د- تحديد نوع، أو أنواع الكوارث المحتملة الحدوث في المنطقة والمصادر المسببة لها بغية تقييم مستوى وكفاءة أجهزة الرصد المناسبة لها.
هـ – العمل على تطوير مستوى الاستجابة للحالات الطارئة من خلال تطوير قدرة ومهارة الملاكات العاملة في المجالات ذات الصلة، والارتقاء بمستوى التنسيق بين الإدارات المشرفة.
2-يفترض أن تضع كل المؤسسات الإنتاجية والخدمية والصحية في الدولة خطة للتعامل مع الحالات الطارئة وأن تعمل على مراجعتها وتحديثها باستمرار.
3- ينبغي أن تضع السلطات البيئية ضوابط لاستعمال الأرض وأن تكون مطبقة بوضوح وبدقة وأن تحدد من بين فقراتها ضوابط اختيار مواقع المناطق الخطرة، مثل مخازن المواد الكيمياوية والنفطية ومواقع الطمر وخطوط نقل الكهرباء والنفط وغير ذلك نسبة إلى المناطق السكنية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2485::/cck::
::introtext::
مر إعصار (غونو) وسبب تدميراً شاملاً في المناطق التي أصابها، مما حتم إعادة النظر في خطط الطوارئ ودرجات الاستعداد والحيطة، وهذا رد فعل طبيعي لدى الإنسان الذي عليه أن يستفيد من تجاربه دوماً، فعلى الرغم من التقدم العلمي الحاصل في مختلف مجالات العلوم لا يزال الإنسان يقف حائراً أمام الكوارث الطبيعية التي تمثل خطراً كامناً على سلامته وسلامة ممتلكاته وثرواته الطبيعية، وقد يمتد تأثيرها الى فترات طويلة بعد زوال مسببات الكارثة.
::/introtext::
::fulltext::
مر إعصار (غونو) وسبب تدميراً شاملاً في المناطق التي أصابها، مما حتم إعادة النظر في خطط الطوارئ ودرجات الاستعداد والحيطة، وهذا رد فعل طبيعي لدى الإنسان الذي عليه أن يستفيد من تجاربه دوماً، فعلى الرغم من التقدم العلمي الحاصل في مختلف مجالات العلوم لا يزال الإنسان يقف حائراً أمام الكوارث الطبيعية التي تمثل خطراً كامناً على سلامته وسلامة ممتلكاته وثرواته الطبيعية، وقد يمتد تأثيرها الى فترات طويلة بعد زوال مسببات الكارثة.
لا شك في أن مصطلح الكارثة شائع الاستعمال في الحياة اليومية، وهو يعني أي حادث يسبب الإزعاج أو عدم الأمان للإنسان، وقد يصل إلى درجة إحداث خسائر في الأرواح أو الممتلكات والثروات الطبيعية، فضلاً عن حالة الفوضى التي تخلقها ظروف الكارثة عند حدوثها. تختلف درجة ارتباط الكوارث بالبيئة، فمنها ما يؤثر فيها ويتأثر بها مباشرة، في حين يكون هذا الارتباط في البعض الآخر من الكوارث ضعيفاً أو غير مباشر، حتى وإن كان مسرح الحادثة قريباً من البيئة وفي صميمها.
يحدث العديد من الكوارث نتيجة تداخلات عوامل الطبيعة والمناخ في حين يحدث البعض الآخر نتيجة نشاط الإنسان أو منشآته كما هو الحال في الحوادث الصناعية، وفي ما يلي تفاصيل كل فئة من هاتين الفئتين.
1-الكوارث الطبيعية: هي الأحداث الطبيعية المنشأ التي تنتج عن عوامل طبيعية صرف، وهذه الفئة من الكوارث هي قديمة قدم الزمان. ويذكر لنا التأريخ القديم عدداً منها لعل من ِأشهرها الطوفان الذي حصل في زمن النبي نوح (ع) ، كذلك العديد من الزلازل وثورات البراكين وغير ذلك. بعض هذه الكوارث جيولوجي المنشأ بسبب طبيعة القشرة الأرضية، مثل البراكين والزلازل، في حين يكون البعض الآخر مناخي المنشأ، مثل الأعاصير والسيول والفيضانات. من جانب آخر يمكن تقسيم هذه الى مجموعتين أيضاً من حيث قابلية التحسس بها، أولاهما: الأحداث التي يمكن التنبؤ بها أو مراقبتها وبالتالي يمكن اتخاذ بعض إجراءات الحيطة والتحسب لها مثل الأعاصير، الجفاف، الفيضانات السيول والأمطار الموسمية والزحف الطيني وغيرها. وقد ساعد تطور الأجهزة وبرامج الحاسبات والوسائل العلمية على الرصد المناخي والتصوير بالأقمار الاصطناعية لمراقبة هذه الكوارث قبل حدوثها ولو قبل فترة وجيزة، كما يمكن أن تستخدم مراقبة الحيوانات في هذا المجال ايضاً. وثانيتهما هي الأحداث الطبيعية التي لا يمكن التنبؤ بها، مثل: البراكين والزلازل وحرائق الغابات العرضية والزوابع الرعدية وانبعاث الغازات السامة من باطن الأرض. لابد من الإشارة في هذا المجال الى الظواهر المناخية التي أصبحت تلاحظ بكثرة في العالم مثل ظاهرتي النينو والنينا اللتين ساعدتا على تفاقم الأوضاع المناخية في بعض مناطق العالم.
سيتركز شرح الآثار البيئية على فئة الكوارث طبيعية المنشأ لأهميتها وتشابه آثارها في السمات العامة والخصائص.
2- الكوارث ذات المنشأ البشري: وهي الأحداث الناتجة عن نشاط الإنسان الصناعي أو العمراني أو بفعله، وهذه الفئة من الكوارث هي حديثة بالنسبة الى الإنسان، وقد إزدادت حالاتها بزيادة التطور الصناعي واتساع مجال حركة الإنسان بوسائط النقل. وهناك الكثير الأحداث الخطرة المسجلة والتي سببت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وكانت قد نتجت عن خلل فني أو عطل في أنشطة صناعية كما هو الحال في انفجار محطات الطاقة الكهرونووية (مثل حادث مفاعل تشيرنوبل في 26 أبريل 1986)، وانفجار المصانع الكيمياوية (مثل انفجار معمل يونيون كاربيد في مدينة بوبال في الهند في 5 ديسمبر 1984). في حين يحدث البعض الآخر لأسباب أخرى، من بينها سوء في التقدير أو الحسابات لعل من أخطرها انهيار السدود والخزانات المائية (إسبانيا 25 أبريل 1998)، وانهيار الأبنية والمناجم وغرق الناقلات النفطية (مثل حادث عطب الناقلة أكسون فالديز في 24 مارس 1989) والعديد من حوادث غرق السفن أو تحطم الطائرات، وما إلى ذلك.
كما تضم هذه الفئة الحروب والصراعات المسلحة والعنف البشري بمختلف أشكاله، ولن ندخل في تفاصيل الآثار البيئية لهذه الفئة نظراً لما تحتاجه من وقفة طويلة متأملة للإيفاء بحقها.
أمثلة عن بعض الكوارث الطبيعية الحديثة
يوضح الجدول(1) بعض الأحداث الشهيرة التي توصف بالكارثية والتي سبق أن حصلت في مناطق مختلفة من العالم منذ بداية القرن الحالي فقط، مع ذكر الخسائر البشرية المسجلة لكل منها كدليل على مدى خطورتها، علماً أن أرقام الخسائر المذكورة هي الأرقام الأكثر تداولاً في المراجع العلمية.4
* تسونامي: حالة طغيان مياه البحر على اليابسة نتيجة ثورة بركان تحت سطح البحر أو بسبب حركات للقشرة الأرضية مثل الزلازل.
الآثار والعواقب البيئية للكوارث الطبيعية في المجتمعات الحضرية:
يقصد بالآثار التأثيرات والأضرار المباشرة للحادثة أو الواقعة، في حين يقصد بالعواقب (consequences) التأثيرات غير المباشرة التي تترتب على الكارثة بعد حدوثها. ويمكن إيجاز كلا النوعين ضمن البيئة الحضرية (المناطق المعمورة) كما يأتي:
أولاً: التأثيرات المباشرة
1-الخسائر في الأرواح لمن تصادفه الحادثة في طريق السفر أو في مواقع العمل الحقلية، ولا يجد الملجأ المناسب له أو لمن لا يكترث بالتعليمات، وقد تصيب هذه الخسائر حتى الساكنين في مساكنهم عند اتساع نطاق الكارثة. في بعض الكوارث، مثل الزلازل، يحدث الكثير من الخسائر في المناطق المغلقة، مثل القاعات والمدارس والفنادق ومحطات قطارات الأنفاق، ليس بسبب الحادث او الواقعة بل بسبب التزاحم الشديد والاندفاع المحموم نحو المخارج.
2-تعطل المواصلات كلياً أو جزئياً بسبب تهدم الجسور أو الطرق في المنطقة المنكوبة، ويزداد أثر هذه الحالات في الفيضانات والسيول التي تحدث في مناطق التربة الرملية الهشة.
3-تضرر شبكات نقل الطاقة الكهربائية إذا كانت من النوع الهوائي مما يؤدي الى انقطاع التيار الكهربائي عن المدن والمناطق الحضرية، ويسبب هذا التأثير العديد من العواقب الأخرى غير المباشرة التي سيلي ذكرها لاحقاً .
4-توقف الاتصالات الإلكترونية بسبب انقطاع التيار أو تضرر محطات البث القاعدية أو صحون الهوائيات.
5-تعطل أعمال تجهيز المياه الصالحة للشرب إما بسبب توقف محطات التحلية والتصفية أو بسبب تضررها، كما حدث في إعصار غونو 2007.
6-أضرار مادية وخسائر عدة في الممتلكات المنقولة مثل السيارات والزوارق أو غير المنقولة، مثل الدور والمصانع والمزارع تختلف في درجاتها حسب نوع الكارثة ومكان حدوثها.
7-حدوث انهيارات للتلال وسفوح الجبال، خصوصاً عند وجود أمطار أو سيول مصاحبة والتي قد تسد الطرق الجبلية، فضلاً عن احتمال تحطيمها للسيارات أو جرفها.
8-تعرض البشر للتلوث بالمواد الكيمياوية والنفطية بعد الانسكابات العرضية من المخازن والمستودعات، مما يزيد من شيوع الحالات المرضية.
9- شيوع حالات القلق العام وعدم الراحة لدى عموم السكان أو لدى شريحة معينة منهم، مما يصاحبه بعض حالات العنف غير المبرر، او الهجرة العشوائية غير المنظمة أو غير المطلوبة.
ثانياً: العواقب البيئية (التأثيرات غير المباشرة)
1-تردي الأوضاع الأمنية في ظل حالة الفوضى الواسعة النطاق وانقطاع الكهرباء، إذ سجل في العديد من الكوارث البيئية أعمال سرقة ونهب لا سيما للمواد الغذائية، كما حدث بعد إعصار كاترينا، فضلاً عن حالات عنف مختلفة.
2- في الكوارث المشابهة لإعصار كاترينا تختلط مياه السيول أو الفيضان مع مياه المجاري وخزانات المنزلية الأرضية لمياه الصرف الصحي والفضلات المتأتية من حقول تربية الحيوانات والدواجن. ففي إعصار كاترينا كان الماء المحصور في المدينة خليطاً من ماء المجاري الملوث بشدة ببكتريا مرضية، فضلاً عن احتوائه على مبيدات ومعادن ثقيلة من مناشئ مختلفة، وقد تطلبت المياه مدة 43 يوماً لضخها إلى البحر مجدداً، مما يعني استمرار تعرض المنطقة لتلوث استمر على مدى هذه المدة..
3- بسبب شحة مياه الشرب والغذاء يعمد الكثير من الأفراد الى استهلاك مياه غير صالحة للشرب أو الأغذية الملوثة، مما يسبب حالات مرضية عديدة كما سجلت في فترات أعقبت بعض الكوارث البيئية من نوع تسونامي والفيضانات والسيول الموسمية.
4- نتيجة لما ذكر في النقطة(2) اعلاه فقد لوحظ شيوع بعض الأمراض المصاحبة للكوارث البيئية، مثل الإسهال، اليرقان، التقيؤ، التهاب اللوزتين،
5-نتيجة التحرك غير المدروس للسكان خلال، أو بعد الواقعة فقد لوحظ حدوث إصابات جلدية بما فيها القطع والجروح نتيجة الظروف غير السليمة أو غير الآمنة التي يعيشها السكان.
الآثار والعواقب على النظم البيئية الطبيعية
1-هلاك بعض الأحياء من الطيور والحيوانات الثديية في أثناء حدوث الواقعة البيئية لا سيما إذا كانت من نوع موجات الحرارة الشديدة أو هطول الثلوج المستمر أو السيول أو انبعاث الغازات السامة من باطن الأرض.
2-انجراف النباتات وتعرية سطح التربة مع السيول أو مياه الفيضان.
3-تسبب الأعاصير المناخية انجراف الملوثات ومنها المعادن الثقيلة من سطح التربة ووصولها الى المياه والتأثير سلباً في الأحياء المائية.
4-كما تسبب الأعاصير والسيول تخريب السواحل البحرية التي تعد مواطن لتكاثر العديد من أنواع الطيور المائية والسلاحف، وقد ثبتت هذه التأثيرات علمياً في عدد من الكوارث البيئية، على الرغم من أنها لا تهدد التنوع الإحيائي بصورة جذرية.
5-بعض الأحداث قد تسبب تغيرات جذرية دائمة في النظم البيئية، في حين تتمكن النظم البيئية من تجاوزها من دون أي تأثيرات دائمة.
التوصيات
أوصى البنك الدولي في عام 2004 بتبني خطط للحد من تأثيرات الكوارث الطبيعية، مشيراً الى أن كل دولار واحد يصرف في هذا المجال يوفر بالمقابل سبعة دولارات من الخسائر الناتجة عن الكوارث. من خلال المتابعة للأحداث بصورتها المباشرة أو من خلال القنوات الإعلامية يمكن التوصل إلى ما يلي من التوصيات العامة:
1-تحديد جهة مركزية مسؤولة عن إدارة الظروف الطارئة والتعريف بها لعامة الناس ويكون من واجبها ما يلي:
أ- تحديد جهات فرعية حسب مناطق البلاد وفق أسس إدارية أو جغرافية أو غير ذلك.
ب- تسمية الجهات الرسمية التي عليها أن تتعاون مع الجهات الفرعية أو المركزية عند حدوث الظرف الطارئ.
ج-إيجاد اسس للتنسيق مع الأطراف المشابهة في الدول المجاورة في الظروف الطارئة.
د- تحديد نوع، أو أنواع الكوارث المحتملة الحدوث في المنطقة والمصادر المسببة لها بغية تقييم مستوى وكفاءة أجهزة الرصد المناسبة لها.
هـ – العمل على تطوير مستوى الاستجابة للحالات الطارئة من خلال تطوير قدرة ومهارة الملاكات العاملة في المجالات ذات الصلة، والارتقاء بمستوى التنسيق بين الإدارات المشرفة.
2-يفترض أن تضع كل المؤسسات الإنتاجية والخدمية والصحية في الدولة خطة للتعامل مع الحالات الطارئة وأن تعمل على مراجعتها وتحديثها باستمرار.
3- ينبغي أن تضع السلطات البيئية ضوابط لاستعمال الأرض وأن تكون مطبقة بوضوح وبدقة وأن تحدد من بين فقراتها ضوابط اختيار مواقع المناطق الخطرة، مثل مخازن المواد الكيمياوية والنفطية ومواقع الطمر وخطوط نقل الكهرباء والنفط وغير ذلك نسبة إلى المناطق السكنية.
::/fulltext::
::cck::2485::/cck::
