العراق بين الفرقة السياسية والوحدة الرياضية
::cck::2484::/cck::
::introtext::
خلال حقبة التسعينات، وعندما تأهل المنتخب الإيراني إلى نهائيات كأس العالم والتقى منتخب الولايات المتحدة، اعتبر العديد من المراقبين أن المباراة بينهما هي كسر للحاجز بين البلدين بعد عقدين من العداء، ويمكن أن تمثل البداية لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، بل وأطلق عليها المراقبون مصطلح (دبلوماسية كرة القدم) كونها اللعبة الشعبية الأولى في العالم وبإمكانها التقريب بين الشعوب وإصلاح ما أفسدته السياسة.
::/introtext::
::fulltext::
خلال حقبة التسعينات، وعندما تأهل المنتخب الإيراني إلى نهائيات كأس العالم والتقى منتخب الولايات المتحدة، اعتبر العديد من المراقبين أن المباراة بينهما هي كسر للحاجز بين البلدين بعد عقدين من العداء، ويمكن أن تمثل البداية لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، بل وأطلق عليها المراقبون مصطلح (دبلوماسية كرة القدم) كونها اللعبة الشعبية الأولى في العالم وبإمكانها التقريب بين الشعوب وإصلاح ما أفسدته السياسة.
الأمر تكرر مرة ثانية بين العراق والكويت بعد سقوط النظام السابق، حيث جرت مباراة بين ناديين عراقي وكويتي مثلت باكورة استئناف النشاطات على المستوى الشعبي وقدمت زخماً للمستوى الرسمي، الذي كان متأثراً بفظائع نظام صدام حسين في الكويت إبان الإحتلال وغيرها من الأمثلة الكثير.
لقد أضحت الرياضة بشكل عام، والكرة بشكل خاص، ملتقى للشعوب للتواصل والتعارف فيما بينها ومنبراً للتنافس الشريف، بل وأسلوباً سياسياً لرأب الصدع بين البشر، وهذا بالضبط ما تحتاجه أي أطراف تود إنهاء نزاعات مسلحة أو غير مسلحة كما هو الحال في العراق.
فهذا البلد يشهد نزيف دماء منذ عدة عقود نتيجة الحروب المتعاقبة والحكم الجائر، الذي خلف ندوباً في قلوب العديد وأضغاناً طفت على السطح بعد العام 2003، ليعيش البلد مآسي جديدة ويفقد خيرة أبنائه أما قتلاً أو تهجيراً. ولأن النزاع أخذ طابعاً طائفياً نتيجة لعوامل متراكمة من الإقصاء الطائفي السابق والحالي، وأيضاً من تدخل أطراف إقليمية عدة ودخول المئات، بل ربما الآلاف، من محبي سفك الدماء إلى البلد فإن الحلول لتضميد الجروح ولمّ الشمل بدأت تتضاءل شيئاً فشيئاً، فضلاً عن التقاعس على المستوى الرسمي لوضع الحلول نتيجة لسيطرة التوجهات الطائفية على مجمل العملية السياسية، وضعف دور الفعاليات السياسية ذات البعد الوطني، ومن هنا تبرز أهمية البحث عن أي وسيلة توحد العراقيين خلف راية ونشيد موحد وهو ما نجحت فيه كرة القدم وبشكل منقطع النظير منذ عام 2003.
لقد تمثل هذا النجاح، الذي نراه ظاهراً على شاشات التلفاز بعد كل مباراة للمنتخبات العراقية، بشكل ابتسامة وأهزوجة ودمعة وعبارات من أناس بسطاء ينادون، ومن خلال مباراة رياضية، إلى الوحدة ليثبت للكل أن الشعب بكل أطيافه يريد البقاء موحداً وأن المشكلة كلها لدى السياسيين ومدمني الموت الذين يعبرون من وراء الحدود، ولعل الحادثة التي رواها مدرب المنتخب العراقي السابق الألماني ستانج، من أن سيطرة وهمية للمسلحين أوقفته ومساعداً له عراقياً خير دليل على ذلك، فبالرغم من كونه أوروبياً، وبالتالي يعد هدفاً جيداً لهم، فإن هؤلاء المسلحين -وأغلب الظن أنهم عراقيون- وحال تعرفهم إليه بأنه مدرب المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم تركوه يذهب بسلام، لتثبت هذه الواقعة أن للرياضة، ككل، ولكرة القدم بشكل خاص أهمية لدى الشعب وسحراً يمكن الإفادة منه في رأب الصدع داخل العراق.
لقد شهدت فترة البطولات التي شاركت فيها المنتخبات العراقية، وخاصة التسعين دقيقة لعب وهو وقت مباريات كرة القدم الرسمي، هدنة عفوية وحتى في أشد الأوقات عنفاً لتؤكد قدرتها على توحيد الصفوف خلف هدف واحد. هذه الأهمية لكرة القدم بشكل خاص، والرياضة عامة، في لمَ شمل أبناء البلد الواحد أدركت خطورتها الجماعات الإرهابية فعملت بالضد منها، حيث اغتالت منتخب التايكواندو العراقي وقامت بإرسال أحد أفرادها لممارسة هواية القتل الجماعي بتفجير نفسه بين مدنيين فرحين بإنجاز رياضي، فضلاً عن اغتيال عدد من لاعبي الكرة الحاليين والسابقين في بغداد وعدد من المحافظات. ومن هنا فإن الحكومة وكل ألوان الطيف السياسي العراقي الوطنية ينبغي أن تعي هي الأخرى أهمية البناء على النجاحات الرياضية لتدعيم الوحدة الوطنية، بل وحتى الطلب من لاعبي المنتخب القيام بحملة إعلانات ودعايات تدعو للوحدة ولا شيء غير الوحدة، علّهم يأتون بجهد مثمر سياسياً كما فعلوا رياضيا،ً بدلاً من تجار الكلام الذين لم يجن العراق منهم غير المزيد من الدمار.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2484::/cck::
::introtext::
خلال حقبة التسعينات، وعندما تأهل المنتخب الإيراني إلى نهائيات كأس العالم والتقى منتخب الولايات المتحدة، اعتبر العديد من المراقبين أن المباراة بينهما هي كسر للحاجز بين البلدين بعد عقدين من العداء، ويمكن أن تمثل البداية لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، بل وأطلق عليها المراقبون مصطلح (دبلوماسية كرة القدم) كونها اللعبة الشعبية الأولى في العالم وبإمكانها التقريب بين الشعوب وإصلاح ما أفسدته السياسة.
::/introtext::
::fulltext::
خلال حقبة التسعينات، وعندما تأهل المنتخب الإيراني إلى نهائيات كأس العالم والتقى منتخب الولايات المتحدة، اعتبر العديد من المراقبين أن المباراة بينهما هي كسر للحاجز بين البلدين بعد عقدين من العداء، ويمكن أن تمثل البداية لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، بل وأطلق عليها المراقبون مصطلح (دبلوماسية كرة القدم) كونها اللعبة الشعبية الأولى في العالم وبإمكانها التقريب بين الشعوب وإصلاح ما أفسدته السياسة.
الأمر تكرر مرة ثانية بين العراق والكويت بعد سقوط النظام السابق، حيث جرت مباراة بين ناديين عراقي وكويتي مثلت باكورة استئناف النشاطات على المستوى الشعبي وقدمت زخماً للمستوى الرسمي، الذي كان متأثراً بفظائع نظام صدام حسين في الكويت إبان الإحتلال وغيرها من الأمثلة الكثير.
لقد أضحت الرياضة بشكل عام، والكرة بشكل خاص، ملتقى للشعوب للتواصل والتعارف فيما بينها ومنبراً للتنافس الشريف، بل وأسلوباً سياسياً لرأب الصدع بين البشر، وهذا بالضبط ما تحتاجه أي أطراف تود إنهاء نزاعات مسلحة أو غير مسلحة كما هو الحال في العراق.
فهذا البلد يشهد نزيف دماء منذ عدة عقود نتيجة الحروب المتعاقبة والحكم الجائر، الذي خلف ندوباً في قلوب العديد وأضغاناً طفت على السطح بعد العام 2003، ليعيش البلد مآسي جديدة ويفقد خيرة أبنائه أما قتلاً أو تهجيراً. ولأن النزاع أخذ طابعاً طائفياً نتيجة لعوامل متراكمة من الإقصاء الطائفي السابق والحالي، وأيضاً من تدخل أطراف إقليمية عدة ودخول المئات، بل ربما الآلاف، من محبي سفك الدماء إلى البلد فإن الحلول لتضميد الجروح ولمّ الشمل بدأت تتضاءل شيئاً فشيئاً، فضلاً عن التقاعس على المستوى الرسمي لوضع الحلول نتيجة لسيطرة التوجهات الطائفية على مجمل العملية السياسية، وضعف دور الفعاليات السياسية ذات البعد الوطني، ومن هنا تبرز أهمية البحث عن أي وسيلة توحد العراقيين خلف راية ونشيد موحد وهو ما نجحت فيه كرة القدم وبشكل منقطع النظير منذ عام 2003.
لقد تمثل هذا النجاح، الذي نراه ظاهراً على شاشات التلفاز بعد كل مباراة للمنتخبات العراقية، بشكل ابتسامة وأهزوجة ودمعة وعبارات من أناس بسطاء ينادون، ومن خلال مباراة رياضية، إلى الوحدة ليثبت للكل أن الشعب بكل أطيافه يريد البقاء موحداً وأن المشكلة كلها لدى السياسيين ومدمني الموت الذين يعبرون من وراء الحدود، ولعل الحادثة التي رواها مدرب المنتخب العراقي السابق الألماني ستانج، من أن سيطرة وهمية للمسلحين أوقفته ومساعداً له عراقياً خير دليل على ذلك، فبالرغم من كونه أوروبياً، وبالتالي يعد هدفاً جيداً لهم، فإن هؤلاء المسلحين -وأغلب الظن أنهم عراقيون- وحال تعرفهم إليه بأنه مدرب المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم تركوه يذهب بسلام، لتثبت هذه الواقعة أن للرياضة، ككل، ولكرة القدم بشكل خاص أهمية لدى الشعب وسحراً يمكن الإفادة منه في رأب الصدع داخل العراق.
لقد شهدت فترة البطولات التي شاركت فيها المنتخبات العراقية، وخاصة التسعين دقيقة لعب وهو وقت مباريات كرة القدم الرسمي، هدنة عفوية وحتى في أشد الأوقات عنفاً لتؤكد قدرتها على توحيد الصفوف خلف هدف واحد. هذه الأهمية لكرة القدم بشكل خاص، والرياضة عامة، في لمَ شمل أبناء البلد الواحد أدركت خطورتها الجماعات الإرهابية فعملت بالضد منها، حيث اغتالت منتخب التايكواندو العراقي وقامت بإرسال أحد أفرادها لممارسة هواية القتل الجماعي بتفجير نفسه بين مدنيين فرحين بإنجاز رياضي، فضلاً عن اغتيال عدد من لاعبي الكرة الحاليين والسابقين في بغداد وعدد من المحافظات. ومن هنا فإن الحكومة وكل ألوان الطيف السياسي العراقي الوطنية ينبغي أن تعي هي الأخرى أهمية البناء على النجاحات الرياضية لتدعيم الوحدة الوطنية، بل وحتى الطلب من لاعبي المنتخب القيام بحملة إعلانات ودعايات تدعو للوحدة ولا شيء غير الوحدة، علّهم يأتون بجهد مثمر سياسياً كما فعلوا رياضيا،ً بدلاً من تجار الكلام الذين لم يجن العراق منهم غير المزيد من الدمار.
::/fulltext::
::cck::2484::/cck::
