آراء حول الخليج تستطلع تداعيات الظهور المباغت لتهديدات القاعدة في اليمن

::cck::2483::/cck::
::introtext::

عاد شبح الإرهاب ليخيم مجدداً على مفردات المشهد السياسي والاجتماعي والأمني في اليمن عقب هجوم إرهابي مباغت استهدف مطلع يوليو المنصرم فوجاً سياحياً مؤلفاً من ثلاثة عشر سائحاً، بينهم ثماني نساء، يحملون الجنسية الإسبانية أثناء قيام أفراده بزيارة استطلاعية لمعبد (آوام) الأثري بمدينة مأرب اليمنية المتأخمة للشريط الحدودي المشترك بين اليمن والسعودية، الأمر الذي أثار ولايزال، عاصفة من المخاوف والتوجسات المتصاعدة التي تجاوزت الأطر الرسمية إلى الشعبية في اليمن، ليس فقط لكون العملية الإرهابية قد خلفت أعداداً غير مسبوقة من الضحايا ولكن لما رافق العملية من ظهور مباغت لبصمات تنظيم القاعدة بعد مرور نحو خمس سنوات من إعلان السلطات اليمنية رسمياً في خريف العام 2003 تمكنها من تطويق أنشطة أو خلايا للقاعدة.

::/introtext::
::fulltext::

عاد شبح الإرهاب ليخيم مجدداً على مفردات المشهد السياسي والاجتماعي والأمني في اليمن عقب هجوم إرهابي مباغت استهدف مطلع يوليو المنصرم فوجاً سياحياً مؤلفاً من ثلاثة عشر سائحاً، بينهم ثماني نساء، يحملون الجنسية الإسبانية أثناء قيام أفراده بزيارة استطلاعية لمعبد (آوام) الأثري بمدينة مأرب اليمنية المتأخمة للشريط الحدودي المشترك بين اليمن والسعودية، الأمر الذي أثار ولايزال، عاصفة من المخاوف والتوجسات المتصاعدة التي تجاوزت الأطر الرسمية إلى الشعبية في اليمن، ليس فقط لكون العملية الإرهابية قد خلفت أعداداً غير مسبوقة من الضحايا ولكن لما رافق العملية من ظهور مباغت لبصمات تنظيم القاعدة بعد مرور نحو خمس سنوات من إعلان السلطات اليمنية رسمياً في خريف العام 2003 تمكنها من تطويق أنشطة أو خلايا للقاعدة.
مخاوف وتوجسات
الظهور المباغت والمتجدد لتهديدات تنظيم القاعدة في اليمن، قوبل بردود أفعال متفاوتة في الداخل اليمني، تراوحت بين التقليل الرسمي من الانعكاسات السلبية المحتملة لأحدث عملية إرهابية تشنها القاعدة في اليمن على مقدرات الأمن والاقتصاد الوطني وخصوصاً قطاع السياحة، وهو ما أشار اليه نبيل الفقيه وزير السياحة اليمني بالقول إن وزارته ماضية في تنفيذ كل برامجها وخططها الترويجية والسياحية، وإن الوكالات السياحية ملتزمة بكافة برامجها اليمنية ودشنت تنفيذ خطة تستهدف طمأنة الأسواق المصدرة للسياحة من خلال اتخاذ تدابير احترازية مشددة لحماية السياح والمنشآت الأمنية والمدنية والاقتصادية عامة، فيما اعتبرت أحزاب المعارضة الرئيسية في اليمن والمنضوية في إطار ما يعرف بتكتل أحزاب اللقاء المشترك والعديد من منظمات المجتمع المدني الناشطة تجدد تهديدات تنظيم القاعدة، وهو ما دللت عليه العملية الأخيرة التي استهدفت قافلة السياح الإسبان، بأنه يمثل خطراً حقيقياً يستهدف الإضرار بالنشاط السياحي والاقتصادي والاستثماري في اليمن، في حين أعادت عملية (مأرب) للذاكرة الشعبية التفاصيل الداكنة لحجم وطبيعة الخسائر الفادحة التى تكبدتها اليمن خلال النصف الأول من العقد الجاري، وتحديداً منذ منتصف شهر أكتوبر من العام 2000 وهو التاريخ الذي نفذت فيه عناصر تنظيم القاعدة واحدة من أبرز وأخطر وأدق عملياتها الموجهة لضرب المصالح الأمريكية بتفجيرهم للمدمرة الأمريكية (يو .إس .إس كول) قبالة شواطئ ميناء، عدن قبل أن يعلن التنظيم ذاته مسؤوليته في التاريخ ذاته من العام 2002 عن هجوم مماثل استهدف ناقلة النفط الفرنسية (ليمبورغ) قبالة شواطئ ميناء المكلا بمدينة حضرموت اليمنية، قبل أن تشهد السنوات اللاحقة تطوراً دراماتيكياً في معادلة المواجهات المحتدمة بين السلطات اليمنية الرسمية وتنظيم القاعدة نتيجة حصول اليمن على دعم لوجتسي ومادي وتقني من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأخرى، كإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، أسهم في تطوير قدرات أجهزتها الأمنية وإمكاناتها التقنية، الأمر الذي تمكنت معه اليمن مما يمكن وصفه (بالإنجاز) على صعيد تطويق أنشطة وحضور تنظيم القاعدة في اليمن لتشهد الأعوام الثلاثة الأخيرة ماراثوناً متصلاً من المحاكمات التي مثل خلالها ما يقدر بـ (102) من المتهمين بالانتماء للقاعدة أمام محاكم القضاء النوعي في اليمن (محاكم أمن الدولة) يحمل معظمهم الجنسية اليمنية فيما يحمل تسعة منهم الجنسيتين السعودية والعراقية، فيما أسفرت مداهمات أمنية شنتها السلطات اليمنية خلال العامين الأخيرين عن مصرع واعتقال عدد من العناصر القيادية في تنظيم القاعدة من أبرزهم فواز الربيعي والاهدل.
عملية مأرب.. والقاعدة
الهجوم الانتحاري الذي أودى بحياة السياح الإسبان وإن لم يعقبه بيان تقليدي كتلك التي اعتاد تنظيم القاعدة على إصدارها عقب كل عملياته المسلحة منذ صعوده إلى واجهة الأحداث الدولية في الـ 11 من سبتمبر من العام 2001 يتحمل من خلالها مسؤولية التنفيذ، إلا أن بياناً نشر في توقيت سابق لعملية (مأرب) وتحديداً يوم الثلاثاء الموافق 28 يونيو المنصرم، أي قبيل أقل من أسبوع من موعد تنفيذ الهجوم على قافلة السياح الإسبان، حمل توقيع القاعدة وتضمن اتهامات حادة للنظام القائم في اليمن كتلك التى دأب تنظيم القاعدة وقياداته على توجيهها للعديد من الأنظمة العربية التي ترتبط بعلاقات تعاون أمني واستخباراتي مع الولايات المتحدة الأمريكية، من قبيل التآمر للقضاء على المد الجهادي وموالاة النصارى… إلخ كما تضمن البيان استنكاراً لما وصفه البيان حملة اعتقالات نفذتها السلطات اليمنية في مدينة عدن ومديرية جعار طالت أوساط (المجاهدين في اليمن).
إلا أن صدور هذا البيان كان كافياً لدى السلطات اليمنية لتوجيه أصابع الاتهامات للقاعدة بالوقوف وراء الهجوم المروع الذي تعرضت له قافلة الفوج السياحي الإسباني والذي بدا وكأنه موجه لضرب السياحة والاقتصاد اليمني وفي توقيت شديد الحساسية والحرج، إذ ما كادت الحكومة اليمنية تتوصل لتسوية تغلق بها ملف الصراع المسلح والمزمن مع الحوثيين حتى وجدت نفسها، وفي غمرة انشغالها بتنفيذ بنود اتفاقية التسوية التى لعبت دولة قطر دوراً محورياً في تحقيقها، مضطرة لفتح ملف حقبة مقبلة من الصراع المتوقع مع تنظيم القاعدة الذي بظهوره المباغت على مسرح الأحداث في اليمن أثار ماهو أكثر من مجرد التوجسات.

الظهور المفاجئ لتهديدات تنظيم القاعدة في اليمن بعد ما يزيد على خمس سنوات من الهدوء النسبي دفع بالعديد من التوقعات والتكهنات إلى واجهة المشهد العام في اليمن، والتي تفاوتت في تشخيص طبيعة التحديات المحتملة التي ستواجهها الحكومة اليمنية الحالية، وهو ما خلص إليه استطلاع خاص أجرته (آراء حول الخليج) في أوساط عدد من السياسيين والشخصيات الاقتصادية والاجتماعية اليمنية، فقد قلل المهندس هشام شرف عبدالله وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي من الانعكاسات المحتملة لتداعيات أحدث عملية مسلحة تشنها القاعدة في اليمن واستهدفت قطاع السياحة في البلاد، على مقدرات الاقتصاد اليمني، كون ظهور تهديدات القاعدة مجدداً سيخلق مشكلة أمنية من شأنها التأثير السلبي في الجهود القائمة لاستقطاب الاستثمارات العربية والأجنبية، معتبراً أن ثمة إجراءات وتدابير أمنية مشددة اتخذتها الحكومة اليمنية للحيلولة دون تمكن القاعدة من تنفيذ أي عمليات مماثلة.
وأشار المهندس شرف إلى أن السنوات الماضية وماشهده العالم من مآس نتيجة تفشي ظاهرة الإرهاب، التي لا تقتصر تهديداتها على قطر دون آخر، قد رسخ حالة ضمنية من التضامن الإقليمي والدولي الأمر الذي لن يجعل اليمن التي تواجه تهديدات القاعدة في خندق منفرد. من جهته عبر الدكتور عبد الرحمن الخطيب الأكاديمي الاقتصادي اليمني عن وجهة نظر أقل تفاؤلاً من السابقة بالقول (إن ظهور تهديدات القاعدة مجدداً ستؤثر سلباً في مقدرات الاقتصاد اليمني) خصوصاً أن الملابسات التي اكتنفت عملية (مأرب) أظهرت -بحسب الدكتور الخطيب- أن ثمة توجهات لدى تنظيم القاعدة لاستهداف القطاعات الاقتصادية في اليمن.
واعتبر الأكاديمي الاقتصادي اليمني أن استحقاقات المرحلة المقبلة بالنسبة لليمن تتطلب الكثير من الاستقرار الأمني والاجتماعي للتمكن من إنجاز مقررات الأجندة الاقتصادية للحكومة الحالية التي تتصدرها التطلعات باستكمال مرحلتي التأهيل الاقتصادي التي دشنت المرحلة الأولى منها قبل أشهر فقط وصولاً إلى استيفاء اشتراطات الحصول على العضوية الكاملة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب أن ثمة إرهاصات تحسن لمؤشرات الاستثمار وهو ما سيتأثر سلباً في حال فرض تنظيم القاعدة على الحكومة اليمنية التفرغ لمواجه تهديداته على حساب أجندتها الاقتصادية.
رجل الأعمال اليمني وأمين عام اتحاد الفنادق توفيق الخامري اعتبر من جهته أن ثمة ضرورة باتت تستدعي بدء حملة واسعة ضد الإرهاب، كون تهديدات القاعدة تمثل خطراً حقيقياً سيؤثر سلباً في مقدرات الاقتصاد اليمني، وخصوصاً قطاع السياحة مشيراً إلى ذلك بالقول (لم يعد للإدانات أي معنى، ولا للحديث عن السياحة كذلك، مالم تشهد اليمن حملة واسعة ضد الإرهاب تتمثل في مناقشة الأفكار المتطرفة، ومحاورة الشباب المتحمس الذي يخلط بين الصراع السياسي، ودماء الناس وحقوقهم)، وطالب الخامري الحكومة اليمنية بتدشين (برنامج حوار حقيقي حول منطلقات الإرهاب يتعاضد مع جهد أمني حقيقي لتأمين المصالح الاقتصادية).

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2483::/cck::
::introtext::

عاد شبح الإرهاب ليخيم مجدداً على مفردات المشهد السياسي والاجتماعي والأمني في اليمن عقب هجوم إرهابي مباغت استهدف مطلع يوليو المنصرم فوجاً سياحياً مؤلفاً من ثلاثة عشر سائحاً، بينهم ثماني نساء، يحملون الجنسية الإسبانية أثناء قيام أفراده بزيارة استطلاعية لمعبد (آوام) الأثري بمدينة مأرب اليمنية المتأخمة للشريط الحدودي المشترك بين اليمن والسعودية، الأمر الذي أثار ولايزال، عاصفة من المخاوف والتوجسات المتصاعدة التي تجاوزت الأطر الرسمية إلى الشعبية في اليمن، ليس فقط لكون العملية الإرهابية قد خلفت أعداداً غير مسبوقة من الضحايا ولكن لما رافق العملية من ظهور مباغت لبصمات تنظيم القاعدة بعد مرور نحو خمس سنوات من إعلان السلطات اليمنية رسمياً في خريف العام 2003 تمكنها من تطويق أنشطة أو خلايا للقاعدة.

::/introtext::
::fulltext::

عاد شبح الإرهاب ليخيم مجدداً على مفردات المشهد السياسي والاجتماعي والأمني في اليمن عقب هجوم إرهابي مباغت استهدف مطلع يوليو المنصرم فوجاً سياحياً مؤلفاً من ثلاثة عشر سائحاً، بينهم ثماني نساء، يحملون الجنسية الإسبانية أثناء قيام أفراده بزيارة استطلاعية لمعبد (آوام) الأثري بمدينة مأرب اليمنية المتأخمة للشريط الحدودي المشترك بين اليمن والسعودية، الأمر الذي أثار ولايزال، عاصفة من المخاوف والتوجسات المتصاعدة التي تجاوزت الأطر الرسمية إلى الشعبية في اليمن، ليس فقط لكون العملية الإرهابية قد خلفت أعداداً غير مسبوقة من الضحايا ولكن لما رافق العملية من ظهور مباغت لبصمات تنظيم القاعدة بعد مرور نحو خمس سنوات من إعلان السلطات اليمنية رسمياً في خريف العام 2003 تمكنها من تطويق أنشطة أو خلايا للقاعدة.
مخاوف وتوجسات
الظهور المباغت والمتجدد لتهديدات تنظيم القاعدة في اليمن، قوبل بردود أفعال متفاوتة في الداخل اليمني، تراوحت بين التقليل الرسمي من الانعكاسات السلبية المحتملة لأحدث عملية إرهابية تشنها القاعدة في اليمن على مقدرات الأمن والاقتصاد الوطني وخصوصاً قطاع السياحة، وهو ما أشار اليه نبيل الفقيه وزير السياحة اليمني بالقول إن وزارته ماضية في تنفيذ كل برامجها وخططها الترويجية والسياحية، وإن الوكالات السياحية ملتزمة بكافة برامجها اليمنية ودشنت تنفيذ خطة تستهدف طمأنة الأسواق المصدرة للسياحة من خلال اتخاذ تدابير احترازية مشددة لحماية السياح والمنشآت الأمنية والمدنية والاقتصادية عامة، فيما اعتبرت أحزاب المعارضة الرئيسية في اليمن والمنضوية في إطار ما يعرف بتكتل أحزاب اللقاء المشترك والعديد من منظمات المجتمع المدني الناشطة تجدد تهديدات تنظيم القاعدة، وهو ما دللت عليه العملية الأخيرة التي استهدفت قافلة السياح الإسبان، بأنه يمثل خطراً حقيقياً يستهدف الإضرار بالنشاط السياحي والاقتصادي والاستثماري في اليمن، في حين أعادت عملية (مأرب) للذاكرة الشعبية التفاصيل الداكنة لحجم وطبيعة الخسائر الفادحة التى تكبدتها اليمن خلال النصف الأول من العقد الجاري، وتحديداً منذ منتصف شهر أكتوبر من العام 2000 وهو التاريخ الذي نفذت فيه عناصر تنظيم القاعدة واحدة من أبرز وأخطر وأدق عملياتها الموجهة لضرب المصالح الأمريكية بتفجيرهم للمدمرة الأمريكية (يو .إس .إس كول) قبالة شواطئ ميناء، عدن قبل أن يعلن التنظيم ذاته مسؤوليته في التاريخ ذاته من العام 2002 عن هجوم مماثل استهدف ناقلة النفط الفرنسية (ليمبورغ) قبالة شواطئ ميناء المكلا بمدينة حضرموت اليمنية، قبل أن تشهد السنوات اللاحقة تطوراً دراماتيكياً في معادلة المواجهات المحتدمة بين السلطات اليمنية الرسمية وتنظيم القاعدة نتيجة حصول اليمن على دعم لوجتسي ومادي وتقني من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأخرى، كإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، أسهم في تطوير قدرات أجهزتها الأمنية وإمكاناتها التقنية، الأمر الذي تمكنت معه اليمن مما يمكن وصفه (بالإنجاز) على صعيد تطويق أنشطة وحضور تنظيم القاعدة في اليمن لتشهد الأعوام الثلاثة الأخيرة ماراثوناً متصلاً من المحاكمات التي مثل خلالها ما يقدر بـ (102) من المتهمين بالانتماء للقاعدة أمام محاكم القضاء النوعي في اليمن (محاكم أمن الدولة) يحمل معظمهم الجنسية اليمنية فيما يحمل تسعة منهم الجنسيتين السعودية والعراقية، فيما أسفرت مداهمات أمنية شنتها السلطات اليمنية خلال العامين الأخيرين عن مصرع واعتقال عدد من العناصر القيادية في تنظيم القاعدة من أبرزهم فواز الربيعي والاهدل.
عملية مأرب.. والقاعدة
الهجوم الانتحاري الذي أودى بحياة السياح الإسبان وإن لم يعقبه بيان تقليدي كتلك التي اعتاد تنظيم القاعدة على إصدارها عقب كل عملياته المسلحة منذ صعوده إلى واجهة الأحداث الدولية في الـ 11 من سبتمبر من العام 2001 يتحمل من خلالها مسؤولية التنفيذ، إلا أن بياناً نشر في توقيت سابق لعملية (مأرب) وتحديداً يوم الثلاثاء الموافق 28 يونيو المنصرم، أي قبيل أقل من أسبوع من موعد تنفيذ الهجوم على قافلة السياح الإسبان، حمل توقيع القاعدة وتضمن اتهامات حادة للنظام القائم في اليمن كتلك التى دأب تنظيم القاعدة وقياداته على توجيهها للعديد من الأنظمة العربية التي ترتبط بعلاقات تعاون أمني واستخباراتي مع الولايات المتحدة الأمريكية، من قبيل التآمر للقضاء على المد الجهادي وموالاة النصارى… إلخ كما تضمن البيان استنكاراً لما وصفه البيان حملة اعتقالات نفذتها السلطات اليمنية في مدينة عدن ومديرية جعار طالت أوساط (المجاهدين في اليمن).
إلا أن صدور هذا البيان كان كافياً لدى السلطات اليمنية لتوجيه أصابع الاتهامات للقاعدة بالوقوف وراء الهجوم المروع الذي تعرضت له قافلة الفوج السياحي الإسباني والذي بدا وكأنه موجه لضرب السياحة والاقتصاد اليمني وفي توقيت شديد الحساسية والحرج، إذ ما كادت الحكومة اليمنية تتوصل لتسوية تغلق بها ملف الصراع المسلح والمزمن مع الحوثيين حتى وجدت نفسها، وفي غمرة انشغالها بتنفيذ بنود اتفاقية التسوية التى لعبت دولة قطر دوراً محورياً في تحقيقها، مضطرة لفتح ملف حقبة مقبلة من الصراع المتوقع مع تنظيم القاعدة الذي بظهوره المباغت على مسرح الأحداث في اليمن أثار ماهو أكثر من مجرد التوجسات.

الظهور المفاجئ لتهديدات تنظيم القاعدة في اليمن بعد ما يزيد على خمس سنوات من الهدوء النسبي دفع بالعديد من التوقعات والتكهنات إلى واجهة المشهد العام في اليمن، والتي تفاوتت في تشخيص طبيعة التحديات المحتملة التي ستواجهها الحكومة اليمنية الحالية، وهو ما خلص إليه استطلاع خاص أجرته (آراء حول الخليج) في أوساط عدد من السياسيين والشخصيات الاقتصادية والاجتماعية اليمنية، فقد قلل المهندس هشام شرف عبدالله وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي من الانعكاسات المحتملة لتداعيات أحدث عملية مسلحة تشنها القاعدة في اليمن واستهدفت قطاع السياحة في البلاد، على مقدرات الاقتصاد اليمني، كون ظهور تهديدات القاعدة مجدداً سيخلق مشكلة أمنية من شأنها التأثير السلبي في الجهود القائمة لاستقطاب الاستثمارات العربية والأجنبية، معتبراً أن ثمة إجراءات وتدابير أمنية مشددة اتخذتها الحكومة اليمنية للحيلولة دون تمكن القاعدة من تنفيذ أي عمليات مماثلة.
وأشار المهندس شرف إلى أن السنوات الماضية وماشهده العالم من مآس نتيجة تفشي ظاهرة الإرهاب، التي لا تقتصر تهديداتها على قطر دون آخر، قد رسخ حالة ضمنية من التضامن الإقليمي والدولي الأمر الذي لن يجعل اليمن التي تواجه تهديدات القاعدة في خندق منفرد. من جهته عبر الدكتور عبد الرحمن الخطيب الأكاديمي الاقتصادي اليمني عن وجهة نظر أقل تفاؤلاً من السابقة بالقول (إن ظهور تهديدات القاعدة مجدداً ستؤثر سلباً في مقدرات الاقتصاد اليمني) خصوصاً أن الملابسات التي اكتنفت عملية (مأرب) أظهرت -بحسب الدكتور الخطيب- أن ثمة توجهات لدى تنظيم القاعدة لاستهداف القطاعات الاقتصادية في اليمن.
واعتبر الأكاديمي الاقتصادي اليمني أن استحقاقات المرحلة المقبلة بالنسبة لليمن تتطلب الكثير من الاستقرار الأمني والاجتماعي للتمكن من إنجاز مقررات الأجندة الاقتصادية للحكومة الحالية التي تتصدرها التطلعات باستكمال مرحلتي التأهيل الاقتصادي التي دشنت المرحلة الأولى منها قبل أشهر فقط وصولاً إلى استيفاء اشتراطات الحصول على العضوية الكاملة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب أن ثمة إرهاصات تحسن لمؤشرات الاستثمار وهو ما سيتأثر سلباً في حال فرض تنظيم القاعدة على الحكومة اليمنية التفرغ لمواجه تهديداته على حساب أجندتها الاقتصادية.
رجل الأعمال اليمني وأمين عام اتحاد الفنادق توفيق الخامري اعتبر من جهته أن ثمة ضرورة باتت تستدعي بدء حملة واسعة ضد الإرهاب، كون تهديدات القاعدة تمثل خطراً حقيقياً سيؤثر سلباً في مقدرات الاقتصاد اليمني، وخصوصاً قطاع السياحة مشيراً إلى ذلك بالقول (لم يعد للإدانات أي معنى، ولا للحديث عن السياحة كذلك، مالم تشهد اليمن حملة واسعة ضد الإرهاب تتمثل في مناقشة الأفكار المتطرفة، ومحاورة الشباب المتحمس الذي يخلط بين الصراع السياسي، ودماء الناس وحقوقهم)، وطالب الخامري الحكومة اليمنية بتدشين (برنامج حوار حقيقي حول منطلقات الإرهاب يتعاضد مع جهد أمني حقيقي لتأمين المصالح الاقتصادية).

::/fulltext::
::cck::2483::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *