تفعيل التعاون بين القطاعات الإنتاجيه ومؤسسات التعليم العالي والبحث التطبيقي في دول مجلس التعاون

::cck::1640::/cck::
::introtext::

يعتبر التعاون البحثي المشترك بين الجامعات الخليجية وقطاعات الصناعة المختلفة قليلاً للغاية، حتى أصبح من الاحتياجات الملحة في وقتنا الحاضر. فالفوائد المؤكدة من مثل هذا التعاون عديدة منها: توليد فرص عمل حقيقية للمواطنين، خاصة خريجي الجامعات، وهي مسألة هامة جداً وتزداد أهميتها مع عدة أمور منها متطلبات الزيادة السكانية في المنطقة، التنمية البشرية للقوى المنتجة المبدعة والمتجددة وضرورة زيادة أعدادها وحركتها وتعاونها وتشابكها عالمياً، تنمية البحث والتطوير والابتكار لدى الجامعات ومؤسسات البحث والتطوير وفعاليات الإنتاج والخدمات ومثيلاتها، زيادة النمو الاقتصادي والاجتماعي عن طريق تفعيل الابتكار وبالتالي زيادة القيمة المضافة، تنويع الاقتصاد عبر توليد قطاعات جديدة نتيجة تفعيل البحث والتطوير والابتكار، توليد بيئة مناسبة للاستثمار المالي الوطني والأجنبي، حيث إن الاستثمار يأتي وراء الابتكار لما ينتج عنه من قيمة مضافة عالية،الاستفادة الأفضل من التجهيزات والمخابر البحثية لدى الجامعات ومراكز البحث وفعاليات الإنتاج والخدمات،استخدام أفضل وأمثل للاستثمارات الحكومية التي تصرف في قطاع التعليم والبحث، توحد القوانين واللوائح المنظمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي واستقطاب العلماء والباحثين والمبدعين لدعم الاقتصاد ومنع هجرة العقول والخبرات.

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر التعاون البحثي المشترك بين الجامعات الخليجية وقطاعات الصناعة المختلفة قليلاً للغاية، حتى أصبح من الاحتياجات الملحة في وقتنا الحاضر. فالفوائد المؤكدة من مثل هذا التعاون عديدة منها: توليد فرص عمل حقيقية للمواطنين، خاصة خريجي الجامعات، وهي مسألة هامة جداً وتزداد أهميتها مع عدة أمور منها متطلبات الزيادة السكانية في المنطقة، التنمية البشرية للقوى المنتجة المبدعة والمتجددة وضرورة زيادة أعدادها وحركتها وتعاونها وتشابكها عالمياً، تنمية البحث والتطوير والابتكار لدى الجامعات ومؤسسات البحث والتطوير وفعاليات الإنتاج والخدمات ومثيلاتها، زيادة النمو الاقتصادي والاجتماعي عن طريق تفعيل الابتكار وبالتالي زيادة القيمة المضافة، تنويع الاقتصاد عبر توليد قطاعات جديدة نتيجة تفعيل البحث والتطوير والابتكار، توليد بيئة مناسبة للاستثمار المالي الوطني والأجنبي، حيث إن الاستثمار يأتي وراء الابتكار لما ينتج عنه من قيمة مضافة عالية،الاستفادة الأفضل من التجهيزات والمخابر البحثية لدى الجامعات ومراكز البحث وفعاليات الإنتاج والخدمات،استخدام أفضل وأمثل للاستثمارات الحكومية التي تصرف في قطاع التعليم والبحث، توحد القوانين واللوائح المنظمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي واستقطاب العلماء والباحثين والمبدعين لدعم الاقتصاد ومنع هجرة العقول والخبرات.

علاوة على ذلك فإن تبادل الخبرات وتكامل الموارد البحثية وتطور خدمات الصناعة وتطور البحث العلمي كماً ونوعاً، ومحاولة توحيد ودمج القدرات البحثية للجامعات حتى يمكن تعظيم القدرات البحثية لتصبح أكثر فاعلية، يمكن أن تتطور طبيعياً بإنشاء هيئة بحثية من شأنها تحديد أولويات البحث العلمي واحتياجات قطاع الصناعة من البحث والتطوير. وهناك العديد من الدول التي وضعت آليات عديدة وفعالة تنظم وتحسن من الأداء البحثي المشترك.

ولتفعيل التعاون البحثي بين الجامعات الخليجية وقطاع الصناعة لا بد أن ندرك أن لهذه الشراكة معوقات عديدة منها: تدني الدعم المالي للبحث العلمي والتطوير، ضعف البنية التحتية البحثية في الجامعات والمعاهد البحثية برغم زيادة عددها؛ عدم تطور المستوي التدريبي والتقني للعاملين في البحث وقلة المردود العلمي لهم بسبب سوء الحالة الاقتصادية لأغلبية أعضاء هيئة التدريس وزيادة نصابهم التدريسي؛ تسرب للقدرات البحثية والتحاقها بأعمال أخرى أكثر دخلاً؛ غياب قطاع الصناعة والإنتاج عن مسيرة البحث العلمي؛ غياب الوعي العام بأهمية البحث العلمي للمنتج الوطني؛ غياب أو قصور سياسات البحث العلمي ذات النظرة الشمولية؛ مع تهميش دور القطاع الخاص من الإفادة والاستفادة من البحث العلمي الوطني؛ غياب الاهتمام بالحلول البحثية المبنية على العلم والتقنيات الحديثة لمشكلات وطنية؛ غياب التنسيق بين قيادات البحث ومتخذي القرار والجهات البحثية المختلفة مع غياب أو نقص أو تهميش دور قطاع البحث والتطوير في القطاع الصناعي؛ والاعتماد شبه الكامل على الحكومة في تشريع وتطوير ودعم البحث العلمي. 

يقدر الاقتصاديون أن أكثر من 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الصناعية مبني على المعرفة

أهمية تفعيل شراكات البحث والتطوير في النمو والتنمية

أثبتت البحوث الاقتصادية الأخيرة، أكثر من أي وقت، أن العلاقة وطيدة بين تقدم القدرات العلمية والتكنولوجية للدولة وبين معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها. ويقدر بعض الاقتصاديين أن أكثر من 50 في المائة من النمو التراكمي لدخل الفرد في الولايات المتحدة يعود إلى التقدم التكنولوجي الأمريكي. كما وجدوا أن العائدات الاقتصادية الكلية للاستثمار في البحث والتطوير أعلى بعدة مرات من أي شكل من أشكال الاستثمار الأخرى. كما يقدر الاقتصاديون حالياً أن أكثر من 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الصناعية مبني على المعرفة، فقد ازدادت الصناعات المبنية على المعرفة في معظم هذه الدول، وزادت صادراتها، حيث وصلت نسبة الصادرات المبنية على المعرفة في اليابان إلى 36 في المائة وفي الولايات المتحدة إلى 37 في المائة و43 في المائة في إيرلندا و32 في المائة في المملكة المتحدة. ويقوم الاقتصاديون الآن بإيجاد طرق لإدخال عامل المعرفة بشكل مباشر وواضح في نظرياتهم ونماذجهم الاقتصادية، ومنها مثلاً نظرية النمو الجديدة.

أكثر من 50 في المائة من النمو التراكمي لدخل الفرد في الولايات المتحدة يعود إلى التقدم التكنولوجي الأمريكي

ويعد البحث والتطوير من أهم مولدات المعرفة، كما تعد الشراكات بين الجامعات ومؤسسات البحث والتطوير وفعاليات الإنتاج من أهم العوامل الفاعلة في استخدام هذه المعرفة. ولقد تنبهت الدول والشركات لهذه الظاهرة ولذلك نجد أن السمة العامة لنسبة ما تصرفه الدول المتقدمة على البحث والتطوير من القطاعين العام والخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي كان في ازدياد مطرد خلال العقود الأربعة الأخيرة.  من جهة أخرى تنبهت بعض الدول النامية لذلك وزادت ما تصرفه على منظومة العلم والتقنية لديها بشكل كبير، مما أدى لمعدلات نمو مرتفعة عندها (دول شرق وجنوب شرق آسيا). ويبدو الآن أن الميزات التفاضلية التقليدية للدول النامية (رخص اليد العاملة، توفر المواد الأولية، توفر الأرض) تقل أهميتها تدريجياً بالمقارنة مع ازدياد أهمية الميزات التنافسية المبنية على المعرفة، والتي تؤدي إلى زيادة في الإنتاجية وفي القدرة التنافسية، علماً بأن القوة المحركة لهذه الميزات التنافسية هي النظام الوطني للإبداع. 

منظومة العلم والتكنولوجيا والشراكات بين الكتل الثلاث الرئيسية (الجامعات، مؤسسات البحث والتطوير، فعاليات الإنتاج والخدمات)

لكل دولة منظومة للعلم والتكنولوجيا تعكس الأهمية التي توليها هذه الدولة للعلم والتكنولوجيا، وتعكس الدور الذي يلعبه العلم والتكنولوجيا في عملية التنمية لدى تلك الدولة. وتشتمل منظومة العلم والتكنولوجيا على مركبات أو عناصر تؤلف بمجموعها منظومة متكاملة. تتوزع هذه المنظومة على القطاعات المختلفة في المجتمع، فلكل قطاع من القطاعات منظومته الفرعية للعلم والتكنولوجيا. أما المركبات فيمكن النظر إليها وفق محورين، أولهما يعكس مجال النشاط العلمي والتكنولوجي مثل تنمية القوى البشرية والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي ونقل التكنولوجيا والإنتاج والتسويق والخدمات العلمية والتكنولوجية (التقييس، المعلومات، الشركات الاستشارية)، وثانيهما يعكس المستوى أو العمق أو درجة التعقيد التي تعمل بها الدولة في كل مجال نشاط من المجالات المذكورة أعلاه. وهذا المستوى يتدرج من مستوى السلع المنتهية إلى مستوى مركبات السلع أو العناصر أو أجهزة القياس أو أجهزة الإنتاج (السلع الرأسمالية) أو مستوى معالجة المواد أو مستوى استخراج المواد، ويسري هذا كله على كل قطاع من القطاعات. ولكن يمكن تبسيط النظر الى هذه المنظومة على أنها تتألف من ثلاث كتل رئيسية هي التعليم وخاصة الجامعات، والبحث والتطوير، وأخيراً فعاليات الإنتاج والخدمات.

هناك بالطبع مؤثرات خارجية تتحكم بعمل وأداء منظومة العلم والتكنولوجيا إذ يمكن أن تشل عملها كاملاً أو تسرعه وتدعمه. من هذه المؤثرات وجود سياسة معتمدة من قبل الدولة للعلم والتكنولوجيا واستراتيجيات وآليات لتنفيذ هذه السياسة، ومنها أيضاً القوانين والتشريعات المعتمدة لتسهيل ودفع عمل المنظومة وما يتبعها من مبادرات ومشاريع وطنية، ومنها أيضاً السياسة الخارجية والاقتصادية للبلد، ومدى تفاعلها مع منظومة العلم والتكنولوجيا العالمية. إن وجود منظومة العلم لتكنولوجيا مع وجود سياسة معتمدة لها وآليات لشراكات إيجابية تربط مركباتها مع بعضها البعض يجعل هذه المنظومة تتحول إلى نظام وطني للإبداع أو الابتكار. 

النظام الوطني للإبداع أو الابتكار والشراكات المولدة له

يتطلب وجود النظام الوطني للابتكار توفر إجراءات محددة يجري وضعها والتنسيق فيما بينها ضمن إطار العمل أو السياسة. تضمن هذه الإجراءات وجود الأهداف ووجود الشراكات بين مركبات منظومة العلم والتكنولوجيا. ويمكن تصنيف هذه الإجراءات في أبواب تشريعية قانونية، ومالية، وبشرية، ومؤسسية.  فمن الإجراءات القانونية وجود تشريعات تنظم عقود اكتساب التكنولوجيا وعقود شراء وسائل الإنتاج والتجهيزات بشكل يضمن نقل بعض المعرفة للوطن، ووجود تشريعات ضبط الجودة والمواصفات والمقاييس، وتشريعات حماية الملكية الفكرية وحماية البيئة واكتساب التكنولوجيات غير الملوثة، وتشريعات حرية الفكر والترجمة والتأليف والنشر وتشريعات محفزة للقطاع الخاص لتمويل أنشطة العلوم والتكنولوجيا وقيام الشركات الاستشارية بشؤون الإنتاج والخدمات.

ومن الإجراءات المالية تحفيز ضريبي ومالي للقطاع الخاص والعام للاستثمار في البحث والتطوير، وإدخال التكنولوجيا الحديثة في كل قطاعات الإنتاج والخدمات، وإجراءات تمنح تسهيلات ضريبية وجمركية تشجع نشوء الصناعات المستندة إلى التكنولوجيا المتقدمة، وإجراءات توفير رأس المال المخاطر لدعم قيام مؤسسات إنتاجية وخدمية مبنية على المعارف الوطنية الجديدة، وإجراءات زيادة المصروف على البحث والتطوير كنسبة من الناتج الإجمالي المحلي لتصل تدريجياً إلى 3 في المائة مثلاً، وإجراءات مالية تشجع قيام تعاون خليجي في مجالات العلم والتكنولوجيا على غرار الإجراءات الأوروبية.

 ومن الإجراءات أيضاً التأكيد على نوعية التكوين وليس كميته، وذلك باستحداث مؤسسات النخبة ومعاهد التكنولوجيا على التوازي مع الجامعات، وإعادة النظر في المناهج المعتمدة في كافة المراحل بهدف زيادة مواد العلم والتكنولوجيا فيها وإدخال مواد خاصة بالإنتاج والجودة والتقييس وتكنولوجيا المعلومات والمواد الجديدة والإدارة العلمية وغيرها، مما استجد في اقتصاد العالم مع بداية القرن الحادي والعشرين.

أما الإجراءات المؤسسية فتهتم بتشجيع وتسهيل إحداث وإصلاح مؤسسات العلم والتكنولوجيا في دول مجلس التعاون وإعادة النظر دورياً في أدائها وتحقيقها للأهداف المرجوة منها، وتفعيل مؤسسات البحث والتطوير في القطاعين الخاص والعام والتركيز عبر مشاريع وطنية على بناء قدرات تكنولوجية في مجالات محددة وفق أولويات مدروسة، وإجراءات للتنسيق والربط بين مؤسسات العلم والتكنولوجيا وفعاليات الإنتاج والخدمات مثل (حدائق العلم) و(الحاضنات التكنولوجية) و(المؤسسات الوسيطة) التي تربط بين البحث والتطوير من جهة والإنتاج والخدمات من جهة أخرى، ومؤسسات النشر العلمي وشبكات المعلومات وقواعدها والجمعيات العلمية والتكنولوجية ومؤسسات المواصفات والمقاييس والجودة ومؤسسات الاعتماد.

وأخيراً نود التأكيد على الطبيعة القطاعية لنظام الابتكار الوطني مع الأهمية المتزايدة للتفاعل بين القطاعات المختلفة لضمات التعاضد والتداعم فيما بينها. 

مستويات الشراكات بين الكتل الثلاث

تختلف طبيعة وآلية الشراكة ومواضيعها ومخرجاتها حسب المستوى أو الإطار الذي تعقد فيه الشراكة.

المستوى الوطني: هناك شراكات تجرى على المستوى الوطني، ففي كل دولة، لابد من إقامة وتفعيل نوع من الشراكات الوطنية بين الكتل الثلاث: الجامعات، ومؤسسات البحث، وفعاليات الإنتاج والخدمات. وتحكم هذه الشراكات قوانين وتعليمات تختلف عن تلك المطبقة في مستويات أخرى. فهنا قد توجد ممارسات تمويل مباشر، أو ممارسات ضريبية خاصة، أو شراكات يسهلها الوجود الجغرافي المشترك (كحدائق التكنولوجيا وحدائق العلم وحدائق البحث والتطوير أو الحاضنات التكنولوجية…).

المستوى الإقليمي: هناك شراكات تجرى على المستوى الإقليمي كالمستوى الخليجي. ويمكن في هذا المستوى اعتماد التمويل المشترك للبحوث على أن تجرى بالتعاون بين جهات من الكتل الثلاث المذكورة أعلاه في دول مجلس التعاون. كما يمكن تنسيق البحوث على مستوى دول المجلس وفق محاور أولويات البحث والتطوير لدول المجلس، مع الاتفاق على اختصاص مؤسسات كل دولة بعدد محدود من محاور البحث والتطوير يتناسب مع الميزات التفاضلية والتنافسية لتلك الدولة، وبشكلٍ يتكامل فيه الوضع على المستوى الخليجي، خاصة مع المحدودية البشرية والجغرافية والمالية لبعض هذه الدول. كما يمكن التعاون خليجياً في تبادل طلاب الدراسات العليا بين دول مجلس التعاون، على أن تختص كل جامعة ببعض الاختصاصات المتناسبة مع أولويات البحث والتطوير الخليجية، ويمكن أيضاً التعاون في مبادرات بحث وتطوير خليجية لتطوير المعرفة ونقل التكنولوجيا في مجالات محددة ومهمة، مثل تحلية المياه وصناعات النفط والغاز وصناعات الثروة السمكية والصناعات المعدنية الدقيقة والمواد الجديدة.

المستوى العالمي: هناك شراكات دولية تجرى بين مؤسسات التعليم والبحث والتطوير الخليجية ونظريراتها الدولية، سواءً كانت حكومية أو لدى القطاع الخاص. فمن هذه الشراكات: مشاريع البحث المشتركة في موضوع ذي اهتمام مشترك، ومشاريع المبادرة (المخاطرة) المشتركة ومشاريع التحالف الاستراتيجية، ومخابر البحث أو التطوير المشتركة، والمناطق الحرة المعرفية كحدائق التكنولوجيا.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1640::/cck::
::introtext::

يعتبر التعاون البحثي المشترك بين الجامعات الخليجية وقطاعات الصناعة المختلفة قليلاً للغاية، حتى أصبح من الاحتياجات الملحة في وقتنا الحاضر. فالفوائد المؤكدة من مثل هذا التعاون عديدة منها: توليد فرص عمل حقيقية للمواطنين، خاصة خريجي الجامعات، وهي مسألة هامة جداً وتزداد أهميتها مع عدة أمور منها متطلبات الزيادة السكانية في المنطقة، التنمية البشرية للقوى المنتجة المبدعة والمتجددة وضرورة زيادة أعدادها وحركتها وتعاونها وتشابكها عالمياً، تنمية البحث والتطوير والابتكار لدى الجامعات ومؤسسات البحث والتطوير وفعاليات الإنتاج والخدمات ومثيلاتها، زيادة النمو الاقتصادي والاجتماعي عن طريق تفعيل الابتكار وبالتالي زيادة القيمة المضافة، تنويع الاقتصاد عبر توليد قطاعات جديدة نتيجة تفعيل البحث والتطوير والابتكار، توليد بيئة مناسبة للاستثمار المالي الوطني والأجنبي، حيث إن الاستثمار يأتي وراء الابتكار لما ينتج عنه من قيمة مضافة عالية،الاستفادة الأفضل من التجهيزات والمخابر البحثية لدى الجامعات ومراكز البحث وفعاليات الإنتاج والخدمات،استخدام أفضل وأمثل للاستثمارات الحكومية التي تصرف في قطاع التعليم والبحث، توحد القوانين واللوائح المنظمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي واستقطاب العلماء والباحثين والمبدعين لدعم الاقتصاد ومنع هجرة العقول والخبرات.

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر التعاون البحثي المشترك بين الجامعات الخليجية وقطاعات الصناعة المختلفة قليلاً للغاية، حتى أصبح من الاحتياجات الملحة في وقتنا الحاضر. فالفوائد المؤكدة من مثل هذا التعاون عديدة منها: توليد فرص عمل حقيقية للمواطنين، خاصة خريجي الجامعات، وهي مسألة هامة جداً وتزداد أهميتها مع عدة أمور منها متطلبات الزيادة السكانية في المنطقة، التنمية البشرية للقوى المنتجة المبدعة والمتجددة وضرورة زيادة أعدادها وحركتها وتعاونها وتشابكها عالمياً، تنمية البحث والتطوير والابتكار لدى الجامعات ومؤسسات البحث والتطوير وفعاليات الإنتاج والخدمات ومثيلاتها، زيادة النمو الاقتصادي والاجتماعي عن طريق تفعيل الابتكار وبالتالي زيادة القيمة المضافة، تنويع الاقتصاد عبر توليد قطاعات جديدة نتيجة تفعيل البحث والتطوير والابتكار، توليد بيئة مناسبة للاستثمار المالي الوطني والأجنبي، حيث إن الاستثمار يأتي وراء الابتكار لما ينتج عنه من قيمة مضافة عالية،الاستفادة الأفضل من التجهيزات والمخابر البحثية لدى الجامعات ومراكز البحث وفعاليات الإنتاج والخدمات،استخدام أفضل وأمثل للاستثمارات الحكومية التي تصرف في قطاع التعليم والبحث، توحد القوانين واللوائح المنظمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي واستقطاب العلماء والباحثين والمبدعين لدعم الاقتصاد ومنع هجرة العقول والخبرات.

علاوة على ذلك فإن تبادل الخبرات وتكامل الموارد البحثية وتطور خدمات الصناعة وتطور البحث العلمي كماً ونوعاً، ومحاولة توحيد ودمج القدرات البحثية للجامعات حتى يمكن تعظيم القدرات البحثية لتصبح أكثر فاعلية، يمكن أن تتطور طبيعياً بإنشاء هيئة بحثية من شأنها تحديد أولويات البحث العلمي واحتياجات قطاع الصناعة من البحث والتطوير. وهناك العديد من الدول التي وضعت آليات عديدة وفعالة تنظم وتحسن من الأداء البحثي المشترك.

ولتفعيل التعاون البحثي بين الجامعات الخليجية وقطاع الصناعة لا بد أن ندرك أن لهذه الشراكة معوقات عديدة منها: تدني الدعم المالي للبحث العلمي والتطوير، ضعف البنية التحتية البحثية في الجامعات والمعاهد البحثية برغم زيادة عددها؛ عدم تطور المستوي التدريبي والتقني للعاملين في البحث وقلة المردود العلمي لهم بسبب سوء الحالة الاقتصادية لأغلبية أعضاء هيئة التدريس وزيادة نصابهم التدريسي؛ تسرب للقدرات البحثية والتحاقها بأعمال أخرى أكثر دخلاً؛ غياب قطاع الصناعة والإنتاج عن مسيرة البحث العلمي؛ غياب الوعي العام بأهمية البحث العلمي للمنتج الوطني؛ غياب أو قصور سياسات البحث العلمي ذات النظرة الشمولية؛ مع تهميش دور القطاع الخاص من الإفادة والاستفادة من البحث العلمي الوطني؛ غياب الاهتمام بالحلول البحثية المبنية على العلم والتقنيات الحديثة لمشكلات وطنية؛ غياب التنسيق بين قيادات البحث ومتخذي القرار والجهات البحثية المختلفة مع غياب أو نقص أو تهميش دور قطاع البحث والتطوير في القطاع الصناعي؛ والاعتماد شبه الكامل على الحكومة في تشريع وتطوير ودعم البحث العلمي. 

يقدر الاقتصاديون أن أكثر من 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الصناعية مبني على المعرفة

أهمية تفعيل شراكات البحث والتطوير في النمو والتنمية

أثبتت البحوث الاقتصادية الأخيرة، أكثر من أي وقت، أن العلاقة وطيدة بين تقدم القدرات العلمية والتكنولوجية للدولة وبين معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها. ويقدر بعض الاقتصاديين أن أكثر من 50 في المائة من النمو التراكمي لدخل الفرد في الولايات المتحدة يعود إلى التقدم التكنولوجي الأمريكي. كما وجدوا أن العائدات الاقتصادية الكلية للاستثمار في البحث والتطوير أعلى بعدة مرات من أي شكل من أشكال الاستثمار الأخرى. كما يقدر الاقتصاديون حالياً أن أكثر من 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الصناعية مبني على المعرفة، فقد ازدادت الصناعات المبنية على المعرفة في معظم هذه الدول، وزادت صادراتها، حيث وصلت نسبة الصادرات المبنية على المعرفة في اليابان إلى 36 في المائة وفي الولايات المتحدة إلى 37 في المائة و43 في المائة في إيرلندا و32 في المائة في المملكة المتحدة. ويقوم الاقتصاديون الآن بإيجاد طرق لإدخال عامل المعرفة بشكل مباشر وواضح في نظرياتهم ونماذجهم الاقتصادية، ومنها مثلاً نظرية النمو الجديدة.

أكثر من 50 في المائة من النمو التراكمي لدخل الفرد في الولايات المتحدة يعود إلى التقدم التكنولوجي الأمريكي

ويعد البحث والتطوير من أهم مولدات المعرفة، كما تعد الشراكات بين الجامعات ومؤسسات البحث والتطوير وفعاليات الإنتاج من أهم العوامل الفاعلة في استخدام هذه المعرفة. ولقد تنبهت الدول والشركات لهذه الظاهرة ولذلك نجد أن السمة العامة لنسبة ما تصرفه الدول المتقدمة على البحث والتطوير من القطاعين العام والخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي كان في ازدياد مطرد خلال العقود الأربعة الأخيرة.  من جهة أخرى تنبهت بعض الدول النامية لذلك وزادت ما تصرفه على منظومة العلم والتقنية لديها بشكل كبير، مما أدى لمعدلات نمو مرتفعة عندها (دول شرق وجنوب شرق آسيا). ويبدو الآن أن الميزات التفاضلية التقليدية للدول النامية (رخص اليد العاملة، توفر المواد الأولية، توفر الأرض) تقل أهميتها تدريجياً بالمقارنة مع ازدياد أهمية الميزات التنافسية المبنية على المعرفة، والتي تؤدي إلى زيادة في الإنتاجية وفي القدرة التنافسية، علماً بأن القوة المحركة لهذه الميزات التنافسية هي النظام الوطني للإبداع. 

منظومة العلم والتكنولوجيا والشراكات بين الكتل الثلاث الرئيسية (الجامعات، مؤسسات البحث والتطوير، فعاليات الإنتاج والخدمات)

لكل دولة منظومة للعلم والتكنولوجيا تعكس الأهمية التي توليها هذه الدولة للعلم والتكنولوجيا، وتعكس الدور الذي يلعبه العلم والتكنولوجيا في عملية التنمية لدى تلك الدولة. وتشتمل منظومة العلم والتكنولوجيا على مركبات أو عناصر تؤلف بمجموعها منظومة متكاملة. تتوزع هذه المنظومة على القطاعات المختلفة في المجتمع، فلكل قطاع من القطاعات منظومته الفرعية للعلم والتكنولوجيا. أما المركبات فيمكن النظر إليها وفق محورين، أولهما يعكس مجال النشاط العلمي والتكنولوجي مثل تنمية القوى البشرية والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي ونقل التكنولوجيا والإنتاج والتسويق والخدمات العلمية والتكنولوجية (التقييس، المعلومات، الشركات الاستشارية)، وثانيهما يعكس المستوى أو العمق أو درجة التعقيد التي تعمل بها الدولة في كل مجال نشاط من المجالات المذكورة أعلاه. وهذا المستوى يتدرج من مستوى السلع المنتهية إلى مستوى مركبات السلع أو العناصر أو أجهزة القياس أو أجهزة الإنتاج (السلع الرأسمالية) أو مستوى معالجة المواد أو مستوى استخراج المواد، ويسري هذا كله على كل قطاع من القطاعات. ولكن يمكن تبسيط النظر الى هذه المنظومة على أنها تتألف من ثلاث كتل رئيسية هي التعليم وخاصة الجامعات، والبحث والتطوير، وأخيراً فعاليات الإنتاج والخدمات.

هناك بالطبع مؤثرات خارجية تتحكم بعمل وأداء منظومة العلم والتكنولوجيا إذ يمكن أن تشل عملها كاملاً أو تسرعه وتدعمه. من هذه المؤثرات وجود سياسة معتمدة من قبل الدولة للعلم والتكنولوجيا واستراتيجيات وآليات لتنفيذ هذه السياسة، ومنها أيضاً القوانين والتشريعات المعتمدة لتسهيل ودفع عمل المنظومة وما يتبعها من مبادرات ومشاريع وطنية، ومنها أيضاً السياسة الخارجية والاقتصادية للبلد، ومدى تفاعلها مع منظومة العلم والتكنولوجيا العالمية. إن وجود منظومة العلم لتكنولوجيا مع وجود سياسة معتمدة لها وآليات لشراكات إيجابية تربط مركباتها مع بعضها البعض يجعل هذه المنظومة تتحول إلى نظام وطني للإبداع أو الابتكار. 

النظام الوطني للإبداع أو الابتكار والشراكات المولدة له

يتطلب وجود النظام الوطني للابتكار توفر إجراءات محددة يجري وضعها والتنسيق فيما بينها ضمن إطار العمل أو السياسة. تضمن هذه الإجراءات وجود الأهداف ووجود الشراكات بين مركبات منظومة العلم والتكنولوجيا. ويمكن تصنيف هذه الإجراءات في أبواب تشريعية قانونية، ومالية، وبشرية، ومؤسسية.  فمن الإجراءات القانونية وجود تشريعات تنظم عقود اكتساب التكنولوجيا وعقود شراء وسائل الإنتاج والتجهيزات بشكل يضمن نقل بعض المعرفة للوطن، ووجود تشريعات ضبط الجودة والمواصفات والمقاييس، وتشريعات حماية الملكية الفكرية وحماية البيئة واكتساب التكنولوجيات غير الملوثة، وتشريعات حرية الفكر والترجمة والتأليف والنشر وتشريعات محفزة للقطاع الخاص لتمويل أنشطة العلوم والتكنولوجيا وقيام الشركات الاستشارية بشؤون الإنتاج والخدمات.

ومن الإجراءات المالية تحفيز ضريبي ومالي للقطاع الخاص والعام للاستثمار في البحث والتطوير، وإدخال التكنولوجيا الحديثة في كل قطاعات الإنتاج والخدمات، وإجراءات تمنح تسهيلات ضريبية وجمركية تشجع نشوء الصناعات المستندة إلى التكنولوجيا المتقدمة، وإجراءات توفير رأس المال المخاطر لدعم قيام مؤسسات إنتاجية وخدمية مبنية على المعارف الوطنية الجديدة، وإجراءات زيادة المصروف على البحث والتطوير كنسبة من الناتج الإجمالي المحلي لتصل تدريجياً إلى 3 في المائة مثلاً، وإجراءات مالية تشجع قيام تعاون خليجي في مجالات العلم والتكنولوجيا على غرار الإجراءات الأوروبية.

 ومن الإجراءات أيضاً التأكيد على نوعية التكوين وليس كميته، وذلك باستحداث مؤسسات النخبة ومعاهد التكنولوجيا على التوازي مع الجامعات، وإعادة النظر في المناهج المعتمدة في كافة المراحل بهدف زيادة مواد العلم والتكنولوجيا فيها وإدخال مواد خاصة بالإنتاج والجودة والتقييس وتكنولوجيا المعلومات والمواد الجديدة والإدارة العلمية وغيرها، مما استجد في اقتصاد العالم مع بداية القرن الحادي والعشرين.

أما الإجراءات المؤسسية فتهتم بتشجيع وتسهيل إحداث وإصلاح مؤسسات العلم والتكنولوجيا في دول مجلس التعاون وإعادة النظر دورياً في أدائها وتحقيقها للأهداف المرجوة منها، وتفعيل مؤسسات البحث والتطوير في القطاعين الخاص والعام والتركيز عبر مشاريع وطنية على بناء قدرات تكنولوجية في مجالات محددة وفق أولويات مدروسة، وإجراءات للتنسيق والربط بين مؤسسات العلم والتكنولوجيا وفعاليات الإنتاج والخدمات مثل (حدائق العلم) و(الحاضنات التكنولوجية) و(المؤسسات الوسيطة) التي تربط بين البحث والتطوير من جهة والإنتاج والخدمات من جهة أخرى، ومؤسسات النشر العلمي وشبكات المعلومات وقواعدها والجمعيات العلمية والتكنولوجية ومؤسسات المواصفات والمقاييس والجودة ومؤسسات الاعتماد.

وأخيراً نود التأكيد على الطبيعة القطاعية لنظام الابتكار الوطني مع الأهمية المتزايدة للتفاعل بين القطاعات المختلفة لضمات التعاضد والتداعم فيما بينها. 

مستويات الشراكات بين الكتل الثلاث

تختلف طبيعة وآلية الشراكة ومواضيعها ومخرجاتها حسب المستوى أو الإطار الذي تعقد فيه الشراكة.

المستوى الوطني: هناك شراكات تجرى على المستوى الوطني، ففي كل دولة، لابد من إقامة وتفعيل نوع من الشراكات الوطنية بين الكتل الثلاث: الجامعات، ومؤسسات البحث، وفعاليات الإنتاج والخدمات. وتحكم هذه الشراكات قوانين وتعليمات تختلف عن تلك المطبقة في مستويات أخرى. فهنا قد توجد ممارسات تمويل مباشر، أو ممارسات ضريبية خاصة، أو شراكات يسهلها الوجود الجغرافي المشترك (كحدائق التكنولوجيا وحدائق العلم وحدائق البحث والتطوير أو الحاضنات التكنولوجية…).

المستوى الإقليمي: هناك شراكات تجرى على المستوى الإقليمي كالمستوى الخليجي. ويمكن في هذا المستوى اعتماد التمويل المشترك للبحوث على أن تجرى بالتعاون بين جهات من الكتل الثلاث المذكورة أعلاه في دول مجلس التعاون. كما يمكن تنسيق البحوث على مستوى دول المجلس وفق محاور أولويات البحث والتطوير لدول المجلس، مع الاتفاق على اختصاص مؤسسات كل دولة بعدد محدود من محاور البحث والتطوير يتناسب مع الميزات التفاضلية والتنافسية لتلك الدولة، وبشكلٍ يتكامل فيه الوضع على المستوى الخليجي، خاصة مع المحدودية البشرية والجغرافية والمالية لبعض هذه الدول. كما يمكن التعاون خليجياً في تبادل طلاب الدراسات العليا بين دول مجلس التعاون، على أن تختص كل جامعة ببعض الاختصاصات المتناسبة مع أولويات البحث والتطوير الخليجية، ويمكن أيضاً التعاون في مبادرات بحث وتطوير خليجية لتطوير المعرفة ونقل التكنولوجيا في مجالات محددة ومهمة، مثل تحلية المياه وصناعات النفط والغاز وصناعات الثروة السمكية والصناعات المعدنية الدقيقة والمواد الجديدة.

المستوى العالمي: هناك شراكات دولية تجرى بين مؤسسات التعليم والبحث والتطوير الخليجية ونظريراتها الدولية، سواءً كانت حكومية أو لدى القطاع الخاص. فمن هذه الشراكات: مشاريع البحث المشتركة في موضوع ذي اهتمام مشترك، ومشاريع المبادرة (المخاطرة) المشتركة ومشاريع التحالف الاستراتيجية، ومخابر البحث أو التطوير المشتركة، والمناطق الحرة المعرفية كحدائق التكنولوجيا.

 

::/fulltext::
::cck::1640::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *