العلاقة بين الدولة الخليجية والمجتمع المدني: الواقع وسبل النهوض

::cck::1699::/cck::
::introtext::

مؤشرات عديدة تؤكد أن العلاقة بين الدولة الخليجية ومنظمات المجتمع المدني ربما تأخذ منحى أكثر إيجابية في الفترة المقبلة. خاصة أن منظمات المجتمع المدني أصبحت رافداً مهماً من روافد عملية التنمية في أية دولة، نتيجة للدور النشط الذي تقوم به، لا سيما على الصعيد الخدمي، الذي ترافق مع انسحاب الدولة من مجالات متعددة، تماشياً مع سياسات  التحرر الاقتصادي والابتعاد عن التخطيط المركزي، وتراجع الإنفاق العام.

::/introtext::
::fulltext::

مؤشرات عديدة تؤكد أن العلاقة بين الدولة الخليجية ومنظمات المجتمع المدني ربما تأخذ منحى أكثر إيجابية في الفترة المقبلة. خاصة أن منظمات المجتمع المدني أصبحت رافداً مهماً من روافد عملية التنمية في أية دولة، نتيجة للدور النشط الذي تقوم به، لا سيما على الصعيد الخدمي، الذي ترافق مع انسحاب الدولة من مجالات متعددة، تماشياً مع سياسات  التحرر الاقتصادي والابتعاد عن التخطيط المركزي، وتراجع الإنفاق العام.

هذا هو الاتجاه الذي برز منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي ليحل محل النموذج التنموي الذي كان سائداً في هذه الفترة، وقام على طبيعة تدخلية من قبل الدولة، وارتبط بنظام سياسي يعتقد أن عملية التنمية تحتاج إلى سلطة مركزية قوية، وأن ترك الساحة للقطاع الخاص ربما ينتج تأثيرات متعددة على هذه العملية.

الخصوصية المجتمعية تواجه نظاماً عالمياً يفرض نفسه بكل قوة عبر وسائل الإعلام والاتصال

فضلاً عن ذلك، يمكن القول إن تفعيل نشاط منظمات المجتمع المدني يمثل أحد أهم متطلبات عملية الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي، التي أصبحت مطلباً عاماً في الدول العربية، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، ولم تعد قضية نخبة تهتم بالشأن العام، بل قضية رأي عام عبرت عنه مؤسسات المجتمع المدني بكافة أشكالها.

هذه الاعتبارات في مجملها دفعت العديد من دول مجلس التعاون الخليجي إلى السعي إلى تطوير نشاط منظمات المجتمع المدني خاصة على صعيد العمل الاجتماعي، كما بدأت العديد من هذه الدول بإعطاء مجال أكبر لبعض الهيئات المحلية لممارسة العمل السياسي، وبعض الدول الأخرى ركزت على إحياء وتشكيل البنى الاجتماعية المدنية كحل وسط لبث أسلوب جديد في المجتمع، وإعادة تكوين المؤسسات الحية التي ستكون لها مشاركة مستقبلاً في العملية السياسية خطوة خطوة، بالشكل الذي يخلق صراعاً وحركة وتنافساً على أعمال وأنشطة اجتماعية وثقافية وإعلامية واقتصادية، سواء أكانت برلمانية أم نقابية أم دينية، ويدعم توجهات السلطة السياسية من دون أن يشكل لها مشكلات تمس السياسة العامة للدولة.

وهذا الاهتمام بتفعيل نشاط منظمات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون لم يقتصر على المستوى الرسمي فقط، بل امتد أيضاً إلى المستوى النخبوي، ممثلاً في اتجاه بعض الخبراء الخليجيين المتخصصين في هذا الشأن إلى طرح مبادرة في يونيو الماضي بشأن تشكيل أول لجنة على مستوى دول مجلس التعاون تختص بمؤسسات المجتمع المدني والنهوض بمسؤولياتها ومهامها في خدمة شعوب دول مجلس التعاون.ومن المتوقع أن تعقد اللجنة مؤتمراً موازياً لقمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة في سلطنة عمان يضم منظمات المجتمع المدني بهدف تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار داخل مجلس التعاون، ورفع توصيات ومقترحات مؤسسات المجتمع المدني وهموم ومشكلات مواطني دول الخليج إلى قادة الدول، للبت فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

هذا الاتجاه الخليجي الجديد ربما يعبر عن قناعة مفادها أن الحاجة إلى تفعيل أنشطة منظمات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت أكثر من ماسة لاعتبارات عديدة. أولها،ترتبط بضرورة تنشيط الدور المجتمعي ومؤسساته تجاه العديد من القضايا الملحة والتي تأتي في مقدمتها إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الحكومات الخليجية ومجتمعاتها، بما يعظم من قيم المواطنة والحريات العامة والمشاركة، ويدفع نحو تعاظم دور مؤسسات المجتمع المدني في تحديد ورسم السياسات العامة في دولها.

تفعيل نشاط منظمات المجتمع المدني يمثل أحد أهم متطلبات الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي

أما ثاني هذه الاعتبارات فيرتبط بأهمية قيام قوى المجتمع المدني بالتأثير في نمط التفاعلات الخليجية المشتركة من خلال مشاركتها في تحديد الأجندة الخليجية، وتجميع الجهد والمبادرات الأهلية المتناثرة التي شهدتها العديد من الأقطار في الآونة الأخيرة من أجل الخروج منها برؤية عامة تجاه العديد من القضايا التي تمس هموم المواطنين بشكل مباشر.

في حين يتعلق الاعتبار الثالث بتأثيرات ما يسمى (الحرب على الإرهاب) وما حملته في طياتها من ملامح تغير في المعادلة التي حكمت نشاط المنظمات غير الحكومية في العديد من الدول الخليجية خلال الفترة الماضية. ورغم محدودية التداخل بين واقع معظم الجمعيات الأهلية في دول مجلس التعاون، والمتغيرات الدولية ولو من الناحية الظاهرية، إلا أن الصورة تبدو مرشحة إلى مزيد من التأثير المباشر وغير المباشر في واقع هذه الجمعيات الأهلية بصفة عامة، سواء في ما يتعلق بدور الجهات الإدارية (الدولة) في مراقبة أنشطتها والتفاعل معها، أو بالنسبة لقضية التمويل المحلي والأجنبي على السواء، الذي أصبح العنوان الرئيسي في معظم المواجهات بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني.

ومع ذلك، فإن ثمة مجموعة من التحديات والقيود التي يمكن أن تواجه أنشطة منظمات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي وتحد من انطلاقها. أولها، مستوى التنمية الاقتصادية المتحقق في الدولة باعتباره محدداً لشكل ومسار المنظمات غير الحكومية، كما أن توافر الطبقة الوسطى يعد محدداً إضافياً لا يمكن تجاهله، حيث إن وجود هذه الطبقة إلى جانب توافر مستوى معقول من التنمية يعظمان من فرص مساهمة تلك المنظمات في عملية التنمية. فضلاً عن القيود الجديدة التي تواجه عملية تأسيس منظمات خيرية، وهو النوع الأكثر انتشاراً في دول مجلس التعاون الخليجي بعد وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وما تلاها من تداعيات (الحرب على الإرهاب)، وتزايد الشكوك حول بعض هذه المنظمات الخيرية، خاصة ما يتعلق بإنشائها (صناديق خيرية) تجمع من خلالها تبرعات للإنفاق على بعض الأنشطة، الأمر الذي دفع بعض الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي إلى تجميد منح الرخص المخصصة لهذه الصناديق، وهو ما أنتج تداعيات سلبية عديدة على نشاط تلك المنظمات، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن تفاعل مثل هذا النوع من المنظمات التطوعية التقليدية القائمة على المساعدة الاجتماعية والبر المعروفة والقائمة في بلدان العالم المختلفة، والمنظمات غير الحكومية الحديثة، لاشك في أنه يضيف أبعاداً أخرى أكثر ديناميكية، يمكن معها تحقيق حركة انتقال أعمق وأقوى في مجالات التنمية وفي العلاقات التضامنية بين أفراد المجتمع.كما أن غلبة وانتشار المكون الديني على ما عداه من العوامل الدافعة للعمل الأهلي، بالإضافة إلى ضعف الدور التنموي وانقطاع الدور الثقافي أو غيابه، كل ذلك ساهم في تقييد دور التنظيمات الأهلية وفلسفتها عند حدود التكافل الاجتماعي وتقديم الأعمال الخيرية.

زد على ذلك، أن الخصوصية المجتمعية تواجه نظاماً عالمياً يفرض نفسه بكل قوة عبر وسائل الإعلام والاتصال التي تخترق الحياة البشرية في مختلف أرجاء العالم، ولذلك تبدو المواجهة في غير صالح المجتمعات النامية، وبالتالي فالمطلوب هو مواكبة هذه التطورات والعمل من داخل هذا النظام بنفس أسلوبه حتى يمكن الاستفادة مما يتيحه من فرص وإمكانات لن تتحقق في حالة مواجهته والوقوف ضده.

وتبقى صعوبة قياس حدود مساهمة هذه المنظمات في دمقرطة مؤسسات المجتمع وإشاعة القيم الديمقراطية ومن ثم دعم عملية الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي، تحدياً مهماً أمام تفعيل أنشطة منظمات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي، وربما تزداد هذه الصعوبة مع الأخذ في الاعتبار اتساع دور الجمعيات الأهلية الدينية، لاسيما أن هذا النوع من الجمعيات يتسم بالعديد من المقومات المؤسسية والخبرة والنشاط والمهارة التنظيمية، التي يفتقد اليها معظم أنواع الجمعيات الأهلية المتبقية، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من تهميشها وإضعافها على المستوى المجتمعي.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1699::/cck::
::introtext::

مؤشرات عديدة تؤكد أن العلاقة بين الدولة الخليجية ومنظمات المجتمع المدني ربما تأخذ منحى أكثر إيجابية في الفترة المقبلة. خاصة أن منظمات المجتمع المدني أصبحت رافداً مهماً من روافد عملية التنمية في أية دولة، نتيجة للدور النشط الذي تقوم به، لا سيما على الصعيد الخدمي، الذي ترافق مع انسحاب الدولة من مجالات متعددة، تماشياً مع سياسات  التحرر الاقتصادي والابتعاد عن التخطيط المركزي، وتراجع الإنفاق العام.

::/introtext::
::fulltext::

مؤشرات عديدة تؤكد أن العلاقة بين الدولة الخليجية ومنظمات المجتمع المدني ربما تأخذ منحى أكثر إيجابية في الفترة المقبلة. خاصة أن منظمات المجتمع المدني أصبحت رافداً مهماً من روافد عملية التنمية في أية دولة، نتيجة للدور النشط الذي تقوم به، لا سيما على الصعيد الخدمي، الذي ترافق مع انسحاب الدولة من مجالات متعددة، تماشياً مع سياسات  التحرر الاقتصادي والابتعاد عن التخطيط المركزي، وتراجع الإنفاق العام.

هذا هو الاتجاه الذي برز منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي ليحل محل النموذج التنموي الذي كان سائداً في هذه الفترة، وقام على طبيعة تدخلية من قبل الدولة، وارتبط بنظام سياسي يعتقد أن عملية التنمية تحتاج إلى سلطة مركزية قوية، وأن ترك الساحة للقطاع الخاص ربما ينتج تأثيرات متعددة على هذه العملية.

الخصوصية المجتمعية تواجه نظاماً عالمياً يفرض نفسه بكل قوة عبر وسائل الإعلام والاتصال

فضلاً عن ذلك، يمكن القول إن تفعيل نشاط منظمات المجتمع المدني يمثل أحد أهم متطلبات عملية الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي، التي أصبحت مطلباً عاماً في الدول العربية، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، ولم تعد قضية نخبة تهتم بالشأن العام، بل قضية رأي عام عبرت عنه مؤسسات المجتمع المدني بكافة أشكالها.

هذه الاعتبارات في مجملها دفعت العديد من دول مجلس التعاون الخليجي إلى السعي إلى تطوير نشاط منظمات المجتمع المدني خاصة على صعيد العمل الاجتماعي، كما بدأت العديد من هذه الدول بإعطاء مجال أكبر لبعض الهيئات المحلية لممارسة العمل السياسي، وبعض الدول الأخرى ركزت على إحياء وتشكيل البنى الاجتماعية المدنية كحل وسط لبث أسلوب جديد في المجتمع، وإعادة تكوين المؤسسات الحية التي ستكون لها مشاركة مستقبلاً في العملية السياسية خطوة خطوة، بالشكل الذي يخلق صراعاً وحركة وتنافساً على أعمال وأنشطة اجتماعية وثقافية وإعلامية واقتصادية، سواء أكانت برلمانية أم نقابية أم دينية، ويدعم توجهات السلطة السياسية من دون أن يشكل لها مشكلات تمس السياسة العامة للدولة.

وهذا الاهتمام بتفعيل نشاط منظمات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون لم يقتصر على المستوى الرسمي فقط، بل امتد أيضاً إلى المستوى النخبوي، ممثلاً في اتجاه بعض الخبراء الخليجيين المتخصصين في هذا الشأن إلى طرح مبادرة في يونيو الماضي بشأن تشكيل أول لجنة على مستوى دول مجلس التعاون تختص بمؤسسات المجتمع المدني والنهوض بمسؤولياتها ومهامها في خدمة شعوب دول مجلس التعاون.ومن المتوقع أن تعقد اللجنة مؤتمراً موازياً لقمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة في سلطنة عمان يضم منظمات المجتمع المدني بهدف تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار داخل مجلس التعاون، ورفع توصيات ومقترحات مؤسسات المجتمع المدني وهموم ومشكلات مواطني دول الخليج إلى قادة الدول، للبت فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

هذا الاتجاه الخليجي الجديد ربما يعبر عن قناعة مفادها أن الحاجة إلى تفعيل أنشطة منظمات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت أكثر من ماسة لاعتبارات عديدة. أولها،ترتبط بضرورة تنشيط الدور المجتمعي ومؤسساته تجاه العديد من القضايا الملحة والتي تأتي في مقدمتها إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الحكومات الخليجية ومجتمعاتها، بما يعظم من قيم المواطنة والحريات العامة والمشاركة، ويدفع نحو تعاظم دور مؤسسات المجتمع المدني في تحديد ورسم السياسات العامة في دولها.

تفعيل نشاط منظمات المجتمع المدني يمثل أحد أهم متطلبات الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي

أما ثاني هذه الاعتبارات فيرتبط بأهمية قيام قوى المجتمع المدني بالتأثير في نمط التفاعلات الخليجية المشتركة من خلال مشاركتها في تحديد الأجندة الخليجية، وتجميع الجهد والمبادرات الأهلية المتناثرة التي شهدتها العديد من الأقطار في الآونة الأخيرة من أجل الخروج منها برؤية عامة تجاه العديد من القضايا التي تمس هموم المواطنين بشكل مباشر.

في حين يتعلق الاعتبار الثالث بتأثيرات ما يسمى (الحرب على الإرهاب) وما حملته في طياتها من ملامح تغير في المعادلة التي حكمت نشاط المنظمات غير الحكومية في العديد من الدول الخليجية خلال الفترة الماضية. ورغم محدودية التداخل بين واقع معظم الجمعيات الأهلية في دول مجلس التعاون، والمتغيرات الدولية ولو من الناحية الظاهرية، إلا أن الصورة تبدو مرشحة إلى مزيد من التأثير المباشر وغير المباشر في واقع هذه الجمعيات الأهلية بصفة عامة، سواء في ما يتعلق بدور الجهات الإدارية (الدولة) في مراقبة أنشطتها والتفاعل معها، أو بالنسبة لقضية التمويل المحلي والأجنبي على السواء، الذي أصبح العنوان الرئيسي في معظم المواجهات بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني.

ومع ذلك، فإن ثمة مجموعة من التحديات والقيود التي يمكن أن تواجه أنشطة منظمات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي وتحد من انطلاقها. أولها، مستوى التنمية الاقتصادية المتحقق في الدولة باعتباره محدداً لشكل ومسار المنظمات غير الحكومية، كما أن توافر الطبقة الوسطى يعد محدداً إضافياً لا يمكن تجاهله، حيث إن وجود هذه الطبقة إلى جانب توافر مستوى معقول من التنمية يعظمان من فرص مساهمة تلك المنظمات في عملية التنمية. فضلاً عن القيود الجديدة التي تواجه عملية تأسيس منظمات خيرية، وهو النوع الأكثر انتشاراً في دول مجلس التعاون الخليجي بعد وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وما تلاها من تداعيات (الحرب على الإرهاب)، وتزايد الشكوك حول بعض هذه المنظمات الخيرية، خاصة ما يتعلق بإنشائها (صناديق خيرية) تجمع من خلالها تبرعات للإنفاق على بعض الأنشطة، الأمر الذي دفع بعض الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي إلى تجميد منح الرخص المخصصة لهذه الصناديق، وهو ما أنتج تداعيات سلبية عديدة على نشاط تلك المنظمات، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن تفاعل مثل هذا النوع من المنظمات التطوعية التقليدية القائمة على المساعدة الاجتماعية والبر المعروفة والقائمة في بلدان العالم المختلفة، والمنظمات غير الحكومية الحديثة، لاشك في أنه يضيف أبعاداً أخرى أكثر ديناميكية، يمكن معها تحقيق حركة انتقال أعمق وأقوى في مجالات التنمية وفي العلاقات التضامنية بين أفراد المجتمع.كما أن غلبة وانتشار المكون الديني على ما عداه من العوامل الدافعة للعمل الأهلي، بالإضافة إلى ضعف الدور التنموي وانقطاع الدور الثقافي أو غيابه، كل ذلك ساهم في تقييد دور التنظيمات الأهلية وفلسفتها عند حدود التكافل الاجتماعي وتقديم الأعمال الخيرية.

زد على ذلك، أن الخصوصية المجتمعية تواجه نظاماً عالمياً يفرض نفسه بكل قوة عبر وسائل الإعلام والاتصال التي تخترق الحياة البشرية في مختلف أرجاء العالم، ولذلك تبدو المواجهة في غير صالح المجتمعات النامية، وبالتالي فالمطلوب هو مواكبة هذه التطورات والعمل من داخل هذا النظام بنفس أسلوبه حتى يمكن الاستفادة مما يتيحه من فرص وإمكانات لن تتحقق في حالة مواجهته والوقوف ضده.

وتبقى صعوبة قياس حدود مساهمة هذه المنظمات في دمقرطة مؤسسات المجتمع وإشاعة القيم الديمقراطية ومن ثم دعم عملية الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي، تحدياً مهماً أمام تفعيل أنشطة منظمات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي، وربما تزداد هذه الصعوبة مع الأخذ في الاعتبار اتساع دور الجمعيات الأهلية الدينية، لاسيما أن هذا النوع من الجمعيات يتسم بالعديد من المقومات المؤسسية والخبرة والنشاط والمهارة التنظيمية، التي يفتقد اليها معظم أنواع الجمعيات الأهلية المتبقية، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من تهميشها وإضعافها على المستوى المجتمعي.

::/fulltext::
::cck::1699::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *