( نظرة عامة ) المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي
::cck::1688::/cck::
::introtext::
يعتبر مفهوم المجتمع المدني من أكثر المفاهيم شيوعاً في الوقت الراهن سواء على مستوى الاستخدام الأكاديمي في مجالات العلوم الاجتماعية أو على مستوى الخطابات الفكرية والسياسية للنظم الحاكمة وقوى المعارضة في مختلف مناطق العالم.
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر مفهوم المجتمع المدني من أكثر المفاهيم شيوعاً في الوقت الراهن سواء على مستوى الاستخدام الأكاديمي في مجالات العلوم الاجتماعية أو على مستوى الخطابات الفكرية والسياسية للنظم الحاكمة وقوى المعارضة في مختلف مناطق العالم. وقد اقترن هذا الأمر في جانب منه بموجة التحول الديمقراطي التي جرت على الصعيد العالمي منذ سبعينات القرن العشرين، والتي كان لقوى وجماعات المجتمع المدني دور مهم في تحريكها في العديد من دول العالم. ومن هنا فقد أصبح المجتمع المدني يمثل ركيزة أساسية ليس لتعزيز عملية التحول الديمقراطي، ولكن لترسيخ الديمقراطية وضمان استمراريتها.
إن بروز دور المجتمع المدني في عمليات التنمية ومواجهة الكوارث وتلبية احتياجات قطاعات من المواطنين في العديد من الدول، وخاصة مع تراجع دور الدولة وتخليها عن جانب من مسؤولياتها والتزاماتها الاجتماعية تجاه مواطنيها في كثير من الحالات، وذلك في ظل اتساع دائرة تطبيق سياسات وبرامج صندوق النقد والبنك الدوليين على الصعيد العالمي، شكل عاملاً مهماً لزيادة الاهتمام بموضوع المجتمع المدني. بالإضافة إلى هذا، فإن تمدد دور ما يعرف بـ (المجتمع المدني العالمي)، والمتمثل في المنظمات والهيئات الدولية غير الحكومية التي تعنى بقضايا عالمية مثل البيئة والسلام وحقوق الإنسان ومواجهة الكوارث..إلخ، ألقى بظلاله على المجتمع المدني على الصعد الوطنية، وخاصة في ظل تزايد تأثير العوامل الخارجية في الأوضاع الداخلية وبالذات في دول الجنوب.
ومن دون الخوض في تفاصيل مفاهيمية ونظرية، يمكن القول إن مفهوم المجتمع المدني يشير في أوسع معانيه إلى مختلف المنظمات والهيئات والاتحادات والجمعيات والروابط غير الحكومية التي يؤسسها الأفراد بمحض إرادتهم بقصد التعبير عن مصالحهم وحمايتها والدفاع عنها، وذلك في إطار الالتزام بمنظومة قيمية تمثل جوهر ما يعرف بـ (الثقافة المدنية)، التي تقوم على قيم وأسس المواطنة، والتسامح السياسي والفكري، والقبول بالتعدد والاختلاف في المصالح والرؤى والأفكار، والالتزام بالأساليب السلمية في حل الصراعات والخلافات.
وهكذا فإن جوهر فكرة المجتمع المدني يتمثل في العمل التطوعي والفعل الإرادي الحر من قبل الأفراد، ووجود مساحة تتحرك فيها منظمات المجتمع المدني وتمارس أنشطتها باستقلالية عن الدولة وتداخلاتها، فضلاً عن الإطار القيمي الحاكم لنشاط المجتمع المدني وممارسته. وفي هذا السياق ثمة مفاهيم أخرى يستخدمها البعض للإشارة إلى نفس دلالة مفهوم المجتمع المدني مثل: المنظمات غير الحكومية، والقطاع الثالث باعتبار أن مؤسسات الدولة تمثل القطاع الأول، فيما تمثل المؤسسات الاقتصادية الخاصة القطاع الثاني. وهناك من يحبذ استخدام مفهوم (المجتمع الأهلي) كبديل عن مفهوم (المجتمع المدني)، باعتبار أن الأول يشمل الهيئات والمنظمات والتكوينات الاجتماعية التقليدية والحديثة، الأمر الذي يجعله أوسع من مفهوم المجتمع المدني، باعتبار الأخير يقتصر على الهيئات والتكوينات الاجتماعية الحديثة.
وفي ضوء ما سبق، فإن المجتمع المدني يتفاوت في طبيعته ودوره ومدى فاعليته من دولة إلى أخرى، ومن سياق حضاري وثقافي إلى آخر، وهو يعكس في التحليل الأخير درجة التطور الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع، وما يرتبط بذلك من بروز وتبلور للقوى والتكوينات الاجتماعية ذات الرؤى والمصالح المتباينة، كما أنه يعكس طبيعة التطور السياسي، فإذا كان المجتمع المدني يمثل أداة لتعزيز عملية التحول الديمقراطي وركيزة لترسيخ الديمقراطية، فإن الديمقراطية تسهم بدورها في تقوية المجتمع المدني وتعزيز دوره. كما أن انتشار ثقافة التطوع والمشاركة والديمقراطية يمثل ركيزة ثقافية وقيمية للمجتمع المدني. وفي ضوء هذا يمكن فهم التباين في البنية المؤسسية للمجتمع المدني من دولة إلى أخرى، حيث إن بعض التكوينات والمنظمات المدنية والأهلية الموجودة في بعض الدول قد لا يكون لها وجود في دول أخرى لأسباب مختلفة. ومن هنا، فإنه يمكن توسيع نطاق مفهوم المجتمع المدني عندما يتعلق الأمر بالمنطقة العربية بصفة عامة وبمنطقة الخليج على وجه الخصوص، بحيث يشمل التنظيمات والتكوينات الاجتماعية الحديثة من ناحية، وبعض التنظيمات والتكوينات الاجتماعية التقليدية من ناحية أخرى.
دور المجتمع المدني ووظيفته
وبصفة عامة، يمكن القول إن مؤسسات المجتمع المدني تعمل كحلقات وصل مؤسسية بين الدولة والمجتمع، حيث تحمي المواطنين من تعسف الدولة وتسلطها، وفي الوقت ذاته ترفع مطالب الفئات الاجتماعية التي تعبر عنها لأجهزة الدولة ومؤسساتها بشكل سلمي ومنظم بما يحول دون اتجاه المعنيين للقيام بأعمال عنف وشغب من أجل توصيل مطالبهم وحماية مصالحهم. وإذا كانت مؤسسات المجتمع المدني تتمتع بحكم التعريف باستقلالية عن الدولة فإن هذا لا يعني بحال من الأحوال انفصالها أو عزلتها عن الدولة، ولكنها استقلالية نسبية، تسمح للمؤسسات المعنية بفضاء للحركة والفعل بعيداً عن سيطرة الدولة وتدخلاتها.
فكرة المجتمع المدني في دول مجلس التعاون لا تتعارض البتة مع وجود قوى ومؤسسات تقليدية لها دور فاعل ومؤثر
كما أن المجتمع المدني ليس في مواجهة مع الدولة، وبالتالي فإن قوته لا تعني ضعف الدولة، كما أن قوة الدولة لا تعني ضعف المجتمع المدني، حيث تؤكد الخبرات التاريخية أن المجتمع المدني القوي والمؤثر لا يوجد إلا في إطار دولة قوية وليست دولة تسلطية. والدولة القوية في هذا السياق هي التي تحظى بشرعية مستقرة في نظر مواطنيها، وتمتلك مؤسسات راسخة، وتستند في سياساتها وممارساتها إلى أسس ومبادىء المواطنة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. وفي هذا السياق الصحي والصحيح، فإن دور المجتمع المدني يكمل دور الدولة ولا يتعارض معه، وخاصة في ما يتعلق بتحقيق التنمية وحماية الفئات الاجتماعية الفقيرة وتلبية احتياجاتها ونشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاربة الظواهر السلبية مثل الفساد وغيره.
العوامل الحاكمة لمدى فاعلية المجتمع المدني في ممارسة دوره
الجدير بالذكر أن درجة تطور المجتمع المدني من حيث بنيته التنظيمية وفاعليته في أداء دوره تتوقف على مجموعتين من العوامل. أولاهما، عوامل تتعلق بالإطار السياسي والاجتماعي والثقافي المحيط بالمجتمع المدني، ومنها على سبيل المثال: مدى تبلور القوى الاجتماعية والتكوينات الاجتماعية، وطبيعة الإطار الدستوري والقانوني الحاكم لعمل منظمات المجتمع المدني، وطبيعة الثقافة السياسية السائدة، ونمط العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني. أما المجموعة الثانية، فتتعلق بمؤسسات المجتمع المدني ذاتها من حيث درجة مؤسسيتها، ومصادر تمويلها، ومدى التزامها بالديمقراطية والشفافية في إدارة شؤونها الداخلية، ونمط العلاقة فيما بينها.
المجتمع المدني في دول المجلس: نظرة عامة
في ضوء ما سبق ذكره من قضايا وأطروحات نظرية، يمكن طرح جملة من الملاحظات العامة ذات الصلة بواقع ومستقبل المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي:
أولى هذه الملاحظات، أن هناك تفاوتات بين دول المجلس من حيث طبيعة بنية المجتمع المدني ومدى تطوره وفاعليته في أداء دوره، فالمجتمع المدني يبدو أكثر تطوراً وديناميكية في كل من الكويت ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بالمقارنة بكل من المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عمان. وهذا أمر يمكن فهمه في ضوء خصوصية التطور السياسي والاجتماعي والثقافي في كل من الدول المعنية. فوجود قوى وتيارات سياسية متبلورة أو شبه متبلورة في كل من الكويت ومملكة البحرين، ووجود درجة متقدمة من الانفتاح السياسي في كل منهما، كانت له انعكاساته على المجتمع المدني ودوره، فبدت كثير من المنظمات الأهلية والمدنية أكثر قدرة على الحركة والفعل، وأصبحت تقوم بأدوار مهمة تبدو جديدة في السياق الخليجي مثل مراقبة الانتخابات، ومحاربة الفساد، والاحتشاد خلف قضايا ومطالب وطنية تتعلق بحقوق الإنسان بصفة عامة أو بحقوق فئات بعينها في المجتمع، كما أن التجربة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وما شهدته الدولة من تطور اجتماعي واقتصادي سريع، كانت له تأثيراته في بنية المجتمع المدني ودوره.
هناك تفاوتات بين دول المجلس من حيث طبيعة بنية المجتمع المدني ومدى تطوره وفاعليته في أداء دوره
الملاحظة الثانية، أن النفط يعتبر من أبرز العوامل التي أثرت في تطور المجتمع المدني في دول مجلس التعاون سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.. إلخ. والعائدات النفطية التي توفرت لهذه الدول مكنتها من تبني خطط وبرامج طموحة للتنمية والتحديث سواء في مجالات التعليم أو الصحة أو الإسكان أو المرافق أو التوظيف..إلخ. وأسهم كل ذلك في إيجاد طبقة وسطى جديدة شكلت، وتشكل، العمود الفقري للمجتمع المدني في دول المجلس، حيث ظهرت في هذه الدول – بدرجات متفاوتة – الجمعيات النسائية، والجمعيات والاتحادات المهنية، والجمعيات الخيرية. كما ظهرت في معظمها جمعيات للدفاع عن حقوق الإنسان، وظهرت في بعضها مثل الكويت والبحرين جمعيات وتجمعات سياسية. ولكن إذا كان النفط قد أسهم من هذه الزاوية في تغيير البنى والهياكل الاجتماعية على نحو شكل أرضية لتطور المجتمع المدني، إلا أنه أدى من زاوية أخرى إلى تعزيز دور الدولة ومكانتها، خاصة أنها أصبحت (دولة ريعية) تتكفل بالمواطن من المهد إلى اللحد كما يقولون، وتلبي كل احتياجاته، مما كرس ثقافة الاعتماد على الدولة، وهو ما يحد من أفكار وممارسات التطوع والمبادرة التي تشكل ركيزة للمجتمع المدني. ومن هذه الزاوية، يؤكد البعض أن دول المجلس لن تستطيع أن تستمر إلى ما لا نهاية في تبني (سياسات الرفاه) التي عودت عليها مواطنيها لعقود، مما يعني أن أي تراجع في دور الدولة بهذا الشأن، سوف يبرز أهمية تنشيط وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، بحيث تكمل دور الدولة.
الملاحظة الثالثة، أن المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي يعكس في جانب مهم منه أحد أبعاد خصوصية هذه الدول، والمتمثل في التعايش بين مظاهر التقليدية ومظاهر الحداثة، الأمر الذي يتجلى في قيام بعض التكوينات والمؤسسات التقليدية بدور فاعل ومؤثر سواء على الصعيد الاجتماعي أو الصعيد السياسي، فالتكوينات القبلية والعائلية حاضرة ومؤثرة – بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة – في دول المجلس، وهو ما ظهر بوضوح خلال الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها بعض دول المجلس خلال السنوات الأخيرة. كما أن (الديوانية) في الكويت تمثل أحد أبرز الأشكال التقليدية للمجتمع المدني، حيث إن الديوانيات هي بمثابة منتديات سياسية واجتماعية لمناقشة القضايا العامة، كما أنها أماكن لعقد اللقاءات الانتخابية وحشد الأنصار.. إلخ. وفي ضوء ذلك، فإن فكرة المجتمع المدني في دول مجلس التعاون لا تتعارض البتة مع وجود قوى ومؤسسات تقليدية لها دور فاعل ومؤثر، بل يمكن اعتبار أن هذه القوى والمؤسسات جزء من المجتمع في مرحلته الراهنة، وربما يتقلص أو يتراجع دورها في المستقبل مع ظهور تنظيمات حديثة تقدم بديلاً عنها.
أما الملاحظة الرابعة، فلقد خلصت بعض الدراسات إلى أنه على الرغم من أن هناك العديد من منظمات المجتمع المدني النشطة والفاعلة في دول المجلس، إلا أنها تشكل نسبة محدودة من إجمالي منظمات المجتمع المدني في هذه الدول، ما يعني أن المجتمع المدني يعاني بصفة عامة من ضعف الفاعلية، وهذا يرجع إلى أسباب عديدة منها: غلبة الطابع البيروقراطي على عمل كثير من الجمعيات، وضعف التزام أعضائها بحضور الاجتماعات ودفع الاشتراكات، والمشاركة في الأنشطة، ناهيك عن وجود صراعات وخلافات داخل بعض الجمعيات، وعدم التزامها بوضع خطط وبرامج عمل بحيث تعمل من أجل تنفيذها. كما أن نقص أو محدودية الموارد المالية يمثل عائقاً أمام عمل كثير من الجمعيات. وهذا يطرح سؤالاً مهماً حول مصادر تمويل منظمات المجتمع المدني، فالحكومات تقدم في العادة دعماً مالياً سنوياً لكثير من الجمعيات، لكن هذا لا يكون كافياً في العديد من الحالات، كما أنه يمكن أن يؤثر بشكل أو آخر في نمط علاقة الدولة بمنظمات المجتمع المدني، مما يؤكد على أهمية تحرك هذه الجمعيات من أجل استحداث وتطوير وتفعيل مصادر أخرى للتمويل عبر القنوات والمسالك المشروعة التي تجيزها القوانين المنظمة للعمل الأهلي في دول المجلس.
الملاحظة الخامسة والأخيرة، أن المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي، بل في الدول العربية بصفة عامة، لا يتأثر بعوامل داخلية فحسب، بل يتأثر بعوامل خارجية أيضاً، وخاصة في ظل زيادة التداخل والتأثير المتبادل بين ما هو داخلي وما هو خارجي. وفى هذا السياق، يمكن القول إن ثورة المعلومات والاتصالات أثرت في المجتمع المدني من زوايا عديدة منها تيسير حصول منظماته على المعلومات من مصادر متعددة، وأيضاً تيسير تواصلها مع المنظمات المماثلة في دول أخرى بأشكال مختلفة، ناهيك عن بعض أشكال الدعم التي تقدمها منظمات المجتمع المدني العالمي إلى منظمات المجتمع المدني على الصعد الوطنية. ومن ناحية أخرى، فإن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت لها انعكاساتها على المجتمع المدني في دول المجلس، حيث إن هذه الأحداث، وما ترتب عليها من تداعيات، دفعت إلى إعادة هيكلة وتنظيم العمل الأهلي في العديد من الدول، وذلك على نحو يسد الذرائع أمام أي اتهامات أو شبهات بشأن وصول بعض الأموال التي تجمعها بعض المؤسسات الخيرية إلى جهات إرهابية.
وخلاصة القول إن المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يكون له دوره المؤثر في دعم ومساندة جهود وعمليات الإصلاح التي تشهدها هذه الدول سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي، ويمكن لهذا الدور أن يكمل دور الدولة، لكن هذا معلق على شرط أساسي هو تفعيل مؤسسات المجتمع المدني وتهيئة الإطار المناسب لها لممارسة أنشطتها بفاعلية وكفاءة. وتقع مسؤولية تحقيق هذا الأمر في جانب منها على عاتق الدولة من ناحية، سواء لجهة تحديث القوانين والتشريعات المنظمة لعمل منظمات المجتمع المدني أو لجهة زيادة الدعم المالي المخصص لها أو لجهة نشر ثقافة التطوع والمشاركة في المجتمع، وتقع في جانبها الآخر على عاتق المنظمات المعنية سواء في ما يتعلق بتطوير وتحديث هياكلها المؤسسية، ولوائحها التنظيمية، وتوسيع قاعدة عضويتها، وتطوير مصادر تمويلها، والالتزام بتطبيق الديمقراطية في إدارة شؤونها الداخلية، وتنشيط جهود التنسيق والتعاون فيما بينها.. إلخ. وفي هذا الإطار، يمكن تأسيس علاقة قائمة على أساس الشراكة وتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، ما يعزز من قدرة الدول والمجتمعات الخليجية على مواجهة التحديات والاستحقاقات الحالية والمستقبلية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1688::/cck::
::introtext::
يعتبر مفهوم المجتمع المدني من أكثر المفاهيم شيوعاً في الوقت الراهن سواء على مستوى الاستخدام الأكاديمي في مجالات العلوم الاجتماعية أو على مستوى الخطابات الفكرية والسياسية للنظم الحاكمة وقوى المعارضة في مختلف مناطق العالم.
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر مفهوم المجتمع المدني من أكثر المفاهيم شيوعاً في الوقت الراهن سواء على مستوى الاستخدام الأكاديمي في مجالات العلوم الاجتماعية أو على مستوى الخطابات الفكرية والسياسية للنظم الحاكمة وقوى المعارضة في مختلف مناطق العالم. وقد اقترن هذا الأمر في جانب منه بموجة التحول الديمقراطي التي جرت على الصعيد العالمي منذ سبعينات القرن العشرين، والتي كان لقوى وجماعات المجتمع المدني دور مهم في تحريكها في العديد من دول العالم. ومن هنا فقد أصبح المجتمع المدني يمثل ركيزة أساسية ليس لتعزيز عملية التحول الديمقراطي، ولكن لترسيخ الديمقراطية وضمان استمراريتها.
إن بروز دور المجتمع المدني في عمليات التنمية ومواجهة الكوارث وتلبية احتياجات قطاعات من المواطنين في العديد من الدول، وخاصة مع تراجع دور الدولة وتخليها عن جانب من مسؤولياتها والتزاماتها الاجتماعية تجاه مواطنيها في كثير من الحالات، وذلك في ظل اتساع دائرة تطبيق سياسات وبرامج صندوق النقد والبنك الدوليين على الصعيد العالمي، شكل عاملاً مهماً لزيادة الاهتمام بموضوع المجتمع المدني. بالإضافة إلى هذا، فإن تمدد دور ما يعرف بـ (المجتمع المدني العالمي)، والمتمثل في المنظمات والهيئات الدولية غير الحكومية التي تعنى بقضايا عالمية مثل البيئة والسلام وحقوق الإنسان ومواجهة الكوارث..إلخ، ألقى بظلاله على المجتمع المدني على الصعد الوطنية، وخاصة في ظل تزايد تأثير العوامل الخارجية في الأوضاع الداخلية وبالذات في دول الجنوب.
ومن دون الخوض في تفاصيل مفاهيمية ونظرية، يمكن القول إن مفهوم المجتمع المدني يشير في أوسع معانيه إلى مختلف المنظمات والهيئات والاتحادات والجمعيات والروابط غير الحكومية التي يؤسسها الأفراد بمحض إرادتهم بقصد التعبير عن مصالحهم وحمايتها والدفاع عنها، وذلك في إطار الالتزام بمنظومة قيمية تمثل جوهر ما يعرف بـ (الثقافة المدنية)، التي تقوم على قيم وأسس المواطنة، والتسامح السياسي والفكري، والقبول بالتعدد والاختلاف في المصالح والرؤى والأفكار، والالتزام بالأساليب السلمية في حل الصراعات والخلافات.
وهكذا فإن جوهر فكرة المجتمع المدني يتمثل في العمل التطوعي والفعل الإرادي الحر من قبل الأفراد، ووجود مساحة تتحرك فيها منظمات المجتمع المدني وتمارس أنشطتها باستقلالية عن الدولة وتداخلاتها، فضلاً عن الإطار القيمي الحاكم لنشاط المجتمع المدني وممارسته. وفي هذا السياق ثمة مفاهيم أخرى يستخدمها البعض للإشارة إلى نفس دلالة مفهوم المجتمع المدني مثل: المنظمات غير الحكومية، والقطاع الثالث باعتبار أن مؤسسات الدولة تمثل القطاع الأول، فيما تمثل المؤسسات الاقتصادية الخاصة القطاع الثاني. وهناك من يحبذ استخدام مفهوم (المجتمع الأهلي) كبديل عن مفهوم (المجتمع المدني)، باعتبار أن الأول يشمل الهيئات والمنظمات والتكوينات الاجتماعية التقليدية والحديثة، الأمر الذي يجعله أوسع من مفهوم المجتمع المدني، باعتبار الأخير يقتصر على الهيئات والتكوينات الاجتماعية الحديثة.
وفي ضوء ما سبق، فإن المجتمع المدني يتفاوت في طبيعته ودوره ومدى فاعليته من دولة إلى أخرى، ومن سياق حضاري وثقافي إلى آخر، وهو يعكس في التحليل الأخير درجة التطور الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع، وما يرتبط بذلك من بروز وتبلور للقوى والتكوينات الاجتماعية ذات الرؤى والمصالح المتباينة، كما أنه يعكس طبيعة التطور السياسي، فإذا كان المجتمع المدني يمثل أداة لتعزيز عملية التحول الديمقراطي وركيزة لترسيخ الديمقراطية، فإن الديمقراطية تسهم بدورها في تقوية المجتمع المدني وتعزيز دوره. كما أن انتشار ثقافة التطوع والمشاركة والديمقراطية يمثل ركيزة ثقافية وقيمية للمجتمع المدني. وفي ضوء هذا يمكن فهم التباين في البنية المؤسسية للمجتمع المدني من دولة إلى أخرى، حيث إن بعض التكوينات والمنظمات المدنية والأهلية الموجودة في بعض الدول قد لا يكون لها وجود في دول أخرى لأسباب مختلفة. ومن هنا، فإنه يمكن توسيع نطاق مفهوم المجتمع المدني عندما يتعلق الأمر بالمنطقة العربية بصفة عامة وبمنطقة الخليج على وجه الخصوص، بحيث يشمل التنظيمات والتكوينات الاجتماعية الحديثة من ناحية، وبعض التنظيمات والتكوينات الاجتماعية التقليدية من ناحية أخرى.
دور المجتمع المدني ووظيفته
وبصفة عامة، يمكن القول إن مؤسسات المجتمع المدني تعمل كحلقات وصل مؤسسية بين الدولة والمجتمع، حيث تحمي المواطنين من تعسف الدولة وتسلطها، وفي الوقت ذاته ترفع مطالب الفئات الاجتماعية التي تعبر عنها لأجهزة الدولة ومؤسساتها بشكل سلمي ومنظم بما يحول دون اتجاه المعنيين للقيام بأعمال عنف وشغب من أجل توصيل مطالبهم وحماية مصالحهم. وإذا كانت مؤسسات المجتمع المدني تتمتع بحكم التعريف باستقلالية عن الدولة فإن هذا لا يعني بحال من الأحوال انفصالها أو عزلتها عن الدولة، ولكنها استقلالية نسبية، تسمح للمؤسسات المعنية بفضاء للحركة والفعل بعيداً عن سيطرة الدولة وتدخلاتها.
فكرة المجتمع المدني في دول مجلس التعاون لا تتعارض البتة مع وجود قوى ومؤسسات تقليدية لها دور فاعل ومؤثر
كما أن المجتمع المدني ليس في مواجهة مع الدولة، وبالتالي فإن قوته لا تعني ضعف الدولة، كما أن قوة الدولة لا تعني ضعف المجتمع المدني، حيث تؤكد الخبرات التاريخية أن المجتمع المدني القوي والمؤثر لا يوجد إلا في إطار دولة قوية وليست دولة تسلطية. والدولة القوية في هذا السياق هي التي تحظى بشرعية مستقرة في نظر مواطنيها، وتمتلك مؤسسات راسخة، وتستند في سياساتها وممارساتها إلى أسس ومبادىء المواطنة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. وفي هذا السياق الصحي والصحيح، فإن دور المجتمع المدني يكمل دور الدولة ولا يتعارض معه، وخاصة في ما يتعلق بتحقيق التنمية وحماية الفئات الاجتماعية الفقيرة وتلبية احتياجاتها ونشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاربة الظواهر السلبية مثل الفساد وغيره.
العوامل الحاكمة لمدى فاعلية المجتمع المدني في ممارسة دوره
الجدير بالذكر أن درجة تطور المجتمع المدني من حيث بنيته التنظيمية وفاعليته في أداء دوره تتوقف على مجموعتين من العوامل. أولاهما، عوامل تتعلق بالإطار السياسي والاجتماعي والثقافي المحيط بالمجتمع المدني، ومنها على سبيل المثال: مدى تبلور القوى الاجتماعية والتكوينات الاجتماعية، وطبيعة الإطار الدستوري والقانوني الحاكم لعمل منظمات المجتمع المدني، وطبيعة الثقافة السياسية السائدة، ونمط العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني. أما المجموعة الثانية، فتتعلق بمؤسسات المجتمع المدني ذاتها من حيث درجة مؤسسيتها، ومصادر تمويلها، ومدى التزامها بالديمقراطية والشفافية في إدارة شؤونها الداخلية، ونمط العلاقة فيما بينها.
المجتمع المدني في دول المجلس: نظرة عامة
في ضوء ما سبق ذكره من قضايا وأطروحات نظرية، يمكن طرح جملة من الملاحظات العامة ذات الصلة بواقع ومستقبل المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي:
أولى هذه الملاحظات، أن هناك تفاوتات بين دول المجلس من حيث طبيعة بنية المجتمع المدني ومدى تطوره وفاعليته في أداء دوره، فالمجتمع المدني يبدو أكثر تطوراً وديناميكية في كل من الكويت ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بالمقارنة بكل من المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عمان. وهذا أمر يمكن فهمه في ضوء خصوصية التطور السياسي والاجتماعي والثقافي في كل من الدول المعنية. فوجود قوى وتيارات سياسية متبلورة أو شبه متبلورة في كل من الكويت ومملكة البحرين، ووجود درجة متقدمة من الانفتاح السياسي في كل منهما، كانت له انعكاساته على المجتمع المدني ودوره، فبدت كثير من المنظمات الأهلية والمدنية أكثر قدرة على الحركة والفعل، وأصبحت تقوم بأدوار مهمة تبدو جديدة في السياق الخليجي مثل مراقبة الانتخابات، ومحاربة الفساد، والاحتشاد خلف قضايا ومطالب وطنية تتعلق بحقوق الإنسان بصفة عامة أو بحقوق فئات بعينها في المجتمع، كما أن التجربة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وما شهدته الدولة من تطور اجتماعي واقتصادي سريع، كانت له تأثيراته في بنية المجتمع المدني ودوره.
هناك تفاوتات بين دول المجلس من حيث طبيعة بنية المجتمع المدني ومدى تطوره وفاعليته في أداء دوره
الملاحظة الثانية، أن النفط يعتبر من أبرز العوامل التي أثرت في تطور المجتمع المدني في دول مجلس التعاون سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.. إلخ. والعائدات النفطية التي توفرت لهذه الدول مكنتها من تبني خطط وبرامج طموحة للتنمية والتحديث سواء في مجالات التعليم أو الصحة أو الإسكان أو المرافق أو التوظيف..إلخ. وأسهم كل ذلك في إيجاد طبقة وسطى جديدة شكلت، وتشكل، العمود الفقري للمجتمع المدني في دول المجلس، حيث ظهرت في هذه الدول – بدرجات متفاوتة – الجمعيات النسائية، والجمعيات والاتحادات المهنية، والجمعيات الخيرية. كما ظهرت في معظمها جمعيات للدفاع عن حقوق الإنسان، وظهرت في بعضها مثل الكويت والبحرين جمعيات وتجمعات سياسية. ولكن إذا كان النفط قد أسهم من هذه الزاوية في تغيير البنى والهياكل الاجتماعية على نحو شكل أرضية لتطور المجتمع المدني، إلا أنه أدى من زاوية أخرى إلى تعزيز دور الدولة ومكانتها، خاصة أنها أصبحت (دولة ريعية) تتكفل بالمواطن من المهد إلى اللحد كما يقولون، وتلبي كل احتياجاته، مما كرس ثقافة الاعتماد على الدولة، وهو ما يحد من أفكار وممارسات التطوع والمبادرة التي تشكل ركيزة للمجتمع المدني. ومن هذه الزاوية، يؤكد البعض أن دول المجلس لن تستطيع أن تستمر إلى ما لا نهاية في تبني (سياسات الرفاه) التي عودت عليها مواطنيها لعقود، مما يعني أن أي تراجع في دور الدولة بهذا الشأن، سوف يبرز أهمية تنشيط وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، بحيث تكمل دور الدولة.
الملاحظة الثالثة، أن المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي يعكس في جانب مهم منه أحد أبعاد خصوصية هذه الدول، والمتمثل في التعايش بين مظاهر التقليدية ومظاهر الحداثة، الأمر الذي يتجلى في قيام بعض التكوينات والمؤسسات التقليدية بدور فاعل ومؤثر سواء على الصعيد الاجتماعي أو الصعيد السياسي، فالتكوينات القبلية والعائلية حاضرة ومؤثرة – بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة – في دول المجلس، وهو ما ظهر بوضوح خلال الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها بعض دول المجلس خلال السنوات الأخيرة. كما أن (الديوانية) في الكويت تمثل أحد أبرز الأشكال التقليدية للمجتمع المدني، حيث إن الديوانيات هي بمثابة منتديات سياسية واجتماعية لمناقشة القضايا العامة، كما أنها أماكن لعقد اللقاءات الانتخابية وحشد الأنصار.. إلخ. وفي ضوء ذلك، فإن فكرة المجتمع المدني في دول مجلس التعاون لا تتعارض البتة مع وجود قوى ومؤسسات تقليدية لها دور فاعل ومؤثر، بل يمكن اعتبار أن هذه القوى والمؤسسات جزء من المجتمع في مرحلته الراهنة، وربما يتقلص أو يتراجع دورها في المستقبل مع ظهور تنظيمات حديثة تقدم بديلاً عنها.
أما الملاحظة الرابعة، فلقد خلصت بعض الدراسات إلى أنه على الرغم من أن هناك العديد من منظمات المجتمع المدني النشطة والفاعلة في دول المجلس، إلا أنها تشكل نسبة محدودة من إجمالي منظمات المجتمع المدني في هذه الدول، ما يعني أن المجتمع المدني يعاني بصفة عامة من ضعف الفاعلية، وهذا يرجع إلى أسباب عديدة منها: غلبة الطابع البيروقراطي على عمل كثير من الجمعيات، وضعف التزام أعضائها بحضور الاجتماعات ودفع الاشتراكات، والمشاركة في الأنشطة، ناهيك عن وجود صراعات وخلافات داخل بعض الجمعيات، وعدم التزامها بوضع خطط وبرامج عمل بحيث تعمل من أجل تنفيذها. كما أن نقص أو محدودية الموارد المالية يمثل عائقاً أمام عمل كثير من الجمعيات. وهذا يطرح سؤالاً مهماً حول مصادر تمويل منظمات المجتمع المدني، فالحكومات تقدم في العادة دعماً مالياً سنوياً لكثير من الجمعيات، لكن هذا لا يكون كافياً في العديد من الحالات، كما أنه يمكن أن يؤثر بشكل أو آخر في نمط علاقة الدولة بمنظمات المجتمع المدني، مما يؤكد على أهمية تحرك هذه الجمعيات من أجل استحداث وتطوير وتفعيل مصادر أخرى للتمويل عبر القنوات والمسالك المشروعة التي تجيزها القوانين المنظمة للعمل الأهلي في دول المجلس.
الملاحظة الخامسة والأخيرة، أن المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي، بل في الدول العربية بصفة عامة، لا يتأثر بعوامل داخلية فحسب، بل يتأثر بعوامل خارجية أيضاً، وخاصة في ظل زيادة التداخل والتأثير المتبادل بين ما هو داخلي وما هو خارجي. وفى هذا السياق، يمكن القول إن ثورة المعلومات والاتصالات أثرت في المجتمع المدني من زوايا عديدة منها تيسير حصول منظماته على المعلومات من مصادر متعددة، وأيضاً تيسير تواصلها مع المنظمات المماثلة في دول أخرى بأشكال مختلفة، ناهيك عن بعض أشكال الدعم التي تقدمها منظمات المجتمع المدني العالمي إلى منظمات المجتمع المدني على الصعد الوطنية. ومن ناحية أخرى، فإن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت لها انعكاساتها على المجتمع المدني في دول المجلس، حيث إن هذه الأحداث، وما ترتب عليها من تداعيات، دفعت إلى إعادة هيكلة وتنظيم العمل الأهلي في العديد من الدول، وذلك على نحو يسد الذرائع أمام أي اتهامات أو شبهات بشأن وصول بعض الأموال التي تجمعها بعض المؤسسات الخيرية إلى جهات إرهابية.
وخلاصة القول إن المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يكون له دوره المؤثر في دعم ومساندة جهود وعمليات الإصلاح التي تشهدها هذه الدول سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي، ويمكن لهذا الدور أن يكمل دور الدولة، لكن هذا معلق على شرط أساسي هو تفعيل مؤسسات المجتمع المدني وتهيئة الإطار المناسب لها لممارسة أنشطتها بفاعلية وكفاءة. وتقع مسؤولية تحقيق هذا الأمر في جانب منها على عاتق الدولة من ناحية، سواء لجهة تحديث القوانين والتشريعات المنظمة لعمل منظمات المجتمع المدني أو لجهة زيادة الدعم المالي المخصص لها أو لجهة نشر ثقافة التطوع والمشاركة في المجتمع، وتقع في جانبها الآخر على عاتق المنظمات المعنية سواء في ما يتعلق بتطوير وتحديث هياكلها المؤسسية، ولوائحها التنظيمية، وتوسيع قاعدة عضويتها، وتطوير مصادر تمويلها، والالتزام بتطبيق الديمقراطية في إدارة شؤونها الداخلية، وتنشيط جهود التنسيق والتعاون فيما بينها.. إلخ. وفي هذا الإطار، يمكن تأسيس علاقة قائمة على أساس الشراكة وتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، ما يعزز من قدرة الدول والمجتمعات الخليجية على مواجهة التحديات والاستحقاقات الحالية والمستقبلية.
::/fulltext::
::cck::1688::/cck::
