اللوبي اليهودي في روسيا: هل يعرقل التقارب مع الدول العربية ؟

::cck::1868::/cck::
::introtext::

من يقرأ تاريخ اليهود في روسيا أو ما يعرف بـ(المسألة اليهودية في روسيا)، سيجد تفسيراً لكثير من المواقف والقرارات الروسية سواء في الحقبة السوفييتية أو بعد انهيار الاتحاد السوفييتي واندلاع الثورة الديمقراطية في بداية تسعينات القرن العشرين في ما يتعلق بعلاقاتها الخارجية وخاصة علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط.

::/introtext::
::fulltext::

من يقرأ تاريخ اليهود في روسيا أو ما يعرف بـ(المسألة اليهودية في روسيا)، سيجد تفسيراً لكثير من المواقف والقرارات الروسية سواء في الحقبة السوفييتية أو بعد انهيار الاتحاد السوفييتي واندلاع الثورة الديمقراطية في بداية تسعينات القرن العشرين في ما يتعلق بعلاقاتها الخارجية وخاصة علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط.

عند التنقيب في تاريخ المسألة اليهودية في روسيا سنجد أن اليهود ككيان اجتماعي وسياسي منظم لم يبدأ فقط مع الثورة البلشفية التي اندلعت في العام 1917 كما يشير كثير من الباحثين، بل إنها ترجع إلى عهود سابقة على ذلك التاريخ بكثير،

فهي تبدأ مع أول ظهور اقتصادي لليهود، بعد أن قامت روسيا في بداية تكونها كدولة وازدهارها في القرن الحادي عشر، حيث أخذت بتوسيع علاقاتها التجارية ببيزنطة التي اشترك اليهود في بعض معاملاتها التجارية. وحينذاك ظهر أول التجمعات اليهودية في العاصمة الروسية.

ومع سياسة التوسع التي اتبعتها روسيا في العقود التالية لذلك والتي أدت إلى احتلال بولندا وخاصة الأجزاء الشرقية منها التي تضم تجمعات يهودية، أصبح عدد اليهود هو الأكبر داخل الدولة الروسية على مستوى القارة الأوروبية كلها، وأصبحت روسيا هي الميدان الأكبر لإمكانية تأثيرهم السياسي، الذي تفجر بعد الثورة البلشفية عام 1917، بحيث تحولوا إلى قوة سائدة ومالكة.

وتشير كل الدراسات الروسية المتعلقة بتاريخ اليهود في روسيا إلى ترسخ سيطرة اليهود على امتداد القرن التاسع عشر في المجال الاقتصادي، وأدى ذلك تدريجياً إلى أن تتكون حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين شريحة من أصحاب الملايين تعد بالمئات من بين اليهود، ومنهم تكونت عائلات مالية مشهورة قبل الثورة. وكذلك نشط اليهود في مجال النشر والإعلام، حيث تحولت الصحافة إلى الوسيلة الأكثر فاعلية بالنسبة لنشاط اليهود السياسي، وتدريجياً تحولت إلى أسلوب للابتزاز ضد المعارضة والمؤيدين على السواء.

وقبل اندلاع الثورة البلشفية عام 1917 كانت الغلبة المطلقة للعنصر اليهودي في قيادات الأحزاب السياسية اليسارية الاشتراكية والثورية الكبرى في روسيا، فوفقاً لإحصائيات أعدها باحثون روس كان من بين أعضاء اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي (البلاشفة) الاثني عشر، يوجد تسعة أعضاء، بينما كان جميع أعضاء اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الديمقراطي (المناشفة) الأحد عشر يهوداً. ومن بين أعضاء اللجنة المركزية لحزب الاشتراكيين الثوريين (الجناح اليميني) الخمسة عشر كان هناك ثلاثة عشر عضواً يهودياً. ومن بين أعضاء اللجنة المركزية لحزب الاشتراكيين الثوريين (الجناح اليساري) الاثني عشر كان هناك عشرة أعضاء من اليهود. ومن بين أعضاء اللجنة المركزية الخمسة للفوضويين في موسكو كان هناك أربعة يهود. وهناك حزب البوند الذي يعد حزباً يهودياً قومياً خالصاً في قيادته وقواعده.

وتشير لغة الإحصائيات أيضاً إلى أنه من أصل 55 عضواً سياسياً قيادياً في الحركات اليسارية والثورية الروسية كان هناك 47 يهودياً، بينما كان يمثل بقية شعوب وقوميات روسيا البالغ عددهم أكثر من مائة قومية وشعب 8 أعضاء فقط.

لذا لم يكن غريباً أن يصبح اليهود هم القوة المسيطرة على الثورة البلشفية عند اندلاعها لدرجة جعلت البعض يرى أن البلشفية مجرد غطاء لليهودية، فقد كان هناك حوالي 447 يهودياً من أصل 556 شخصاً قيادياً في السلطة السوفييتية الجديدة. بمعنى أن أغلبيتهم المطلقة كانت في مراكز اتخاذ القرار السياسي والتنفيذي، أي في الحزب والحكومة ووزارات الداخلية والدفاع والمالية والخارجية والدعاية والإعلام والتربية والتعليم. وبالطبع أدى وجود هذا العدد الهائل لليهود في مراكز السلطة السوفييتية إلى سيطرتهم التامة على إجراءاتها العملية وعلى مساراتها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

واستمرت هذه الهيمنة اليهودية على مفاصل اتخاذ القرار في الاتحاد السوفييتي حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، حيث مثلت الحرب فرصة مواتية للروس لاستعادة زمام المبادرة من أيدي اليهود حينما اضطر اليهود للتراجع أمام الضغط الألماني على الدولة السوفييتية وخوفهم من قيام هتلر بالقضاء عليهم كما فعل مع يهود ألمانيا، إضافة إلى سعيهم إلى الحفاظ على السلطة السوفييتية أمام الهجمة الألمانية عليها، باعتبارها ضمانة بقاء اليهود والسيطرة اليهودية. لذا فقد عمدوا إلى انسحاب تدريجي من المواقع الأمامية للسلطة في مختلف الميادين، وترك المواجهة المباشرة بين الألمان والروس. فقد أدرك اليهود جيداً أن سياسة هتلر في ألمانيا والبلدان التي خضعت للسيطرة الألمانية تعني مصيراً مشؤوماً بالنسبة لهم، لهذا أصبح انتصار الجيش السوفييتي هو ضمان انتصارهم ووجودهم المباشر، وهو أمر لن يتحقق إلا باستثارة الروح القومية الروسية. وهو ما ترتب عليه فيما بعد إضعاف شوكة اليهود واليهودية في روسيا.

فمع انبعاث الروح القومية الروسية من جديد وسيطرتها على القيادة في الاتحاد السوفييتي زاد تراجع اليهود حتى تحولوا إلى جهة المعارضة مرة أخرى، كما كانت الحال قبل اندلاع الثورة. وهي معارضة تحولت إلى عداء بعد ذلك دفعهم إلى توجيه سهام النقد إلى الاتحاد السوفييتي طوال الفترة المتبقية حتى انهياره.

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي تكرر الأمر مع السلطة الجديدة في روسيا، حيث جاءت الثورة الديمقراطية عام 1991 بسلطة ذات تأثير يهودي متعاظم، جعلت من اليهود مرة أخرى مالكي روسيا، حيث استحوذ اليهود على أهم قطاعات الاقتصاد مثل الطاقة (النفط والغاز والكهرباء) والمعادن الثمينة (الماس والبلاتين والألمنيوم) والمصانع المتطورة والبنوك والموانئ والمحلات التجارية في مراكز المدن والفنادق الكبرى وغيرها.

جاءت الثورة الديمقراطية عام 1991 بسلطة ذات تأثير يهودي متعاظم جعلت من اليهود مرة أخرى (مالكي) روسيا

لقد أبعدت (الثورة الديمقراطية) وسلطتها التي جاءت بها الشعب الروسي عن المساهمة في اقتسام الثروة، كما جرى عام 1917، بإبعادهم عن قرارات (السلطة السوفييتية) ومؤسساتها. وأعطى ذلك لليهود فرصة كبيرة للتحكم في روسيا عبر السيطرة على قرارها السياسي والاقتصادي.

وظهر ذلك واضحاً خلال فترة حكم الرئيس بوريس يلتسين ، حيث عمل اليهود على دفع الدولة الروسية إلى تعزيز علاقاتها مع الدولة العبرية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والوصول بها إلى أقصى مدى ممكن.

ولتحقيق هذا الهدف عمد اليهود إلى الوقوف بكل قوتهم إلى جانب يلتسين في الانتخابات التي جرت في العام 1996، إذ خاضت وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة التي يسيطرون عليها حرباً لا هوادة فيها ضد خصمه زعيم الحزب الشيوعي غينادي زوغانوف.

وبعد نجاح يلتسين لم تكتف الرموز الرأسمالية اليهودية بذلك، بل سعت إلى إيصال ممثليها إلى مراكز القرار السياسي في الكرملين، وتمثل ذلك بإقدام بوريس يلتسين على تعيين الملياردير اليهودي الشهير بوريس بيريزوفسكي نائباً لسكرتير مجلس الأمن القومي الروسي على الرغم من حيازته جواز سفر إسرائيلياً.

ولا شك في أن تلك الفترة كانت من أكثر الفترات تراجعاً في ما يتعلق بعلاقة الدولة الروسية بالدول العربية في منطقة الشرق الأوسط نتيجة لارتمائها في أحضان الدولة العبرية وسيطرة التوجهات نحو الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص.

لكن هذا الوضع لم يستمر كثيراً خاصة مع تزايد الأوضاع الاقتصادية سوءاً بعد الانهيار المالي الكبير الذي ضرب روسيا في أغسطس عام 1998م، والذي تسببت به الرموز الرأسمالية اليهودية، وهو ما دفع الكرملين إلى إقناع يلتسين بتقديم استقالته، وتعيين رجل الاستخبارات فلاديمير بوتن قائماً بأعمال الرئيس ريثما يتم التحضير للانتخابات الرئاسية .

وبعد نجاحه في معركة الانتخابات الرئاسية بدأ بوتين عبر أجهزته الأمنية حملة ضد الذين اغتنوا بشكل فاحش نتيجة لتلاعبهم بالقوانين وتأثيرهم في القرارات السياسية والاقتصادية في الحكم.

استطاع بوتين القضاء على جزء كبير من النفوذ اليهودي في روسيا

واستطاع بوتين القضاء على جزء كبير من النفوذ اليهودي في روسيا، وفي الوقت نفسه عمل على إعادة بعث الروح القومية الروسية من أجل مواجهة أية محاولة لعودة الهيمنة والسيطرة اليهودية على القرار الروسي.

ويسعى بوتين من خلال ذلك إلى استعادة أمجاد الدولة الروسية، سواء على المستوى الداخلي أو المستوى الخارجي، خاصة ما يتعلق بعلاقات بلاده مع الدول العربية والإسلامية التي شهدت نقلة نوعية في عهده تمثلت في حصول روسيا على مقعد في منظمة المؤتمر الإسلامي بعدما حصلت على صفة المراقب في العام 2005.

واستمرت مساعي الرئيس بوتين نحو التقارب مع العالمين العربي والإسلامي من خلال الزيارات المتبادلة للمسؤولين الروس إلى العالم العربي والمسؤولين العرب إلى روسيا.

ومثلت زيارة بوتين الأخيرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في سبتمبر الماضي وقبلها بعدة أشهر زيارته إلى كل من المملكة العربية السعودية وقطر والأردن والجزائر، إضافة إلى بيع أسلحة حديثة إلى كل من سوريا والإمارات، والسعي للعودة إلى مياه البحر المتوسط عبر بناء قاعدة عسكرية في ميناء طرطوس السوري، كل ذلك مثّل دليلاً على المكانة التي تحتلها الدول العربية لدى صانع السياسة الخارجية الروسية، الذي يسعى إلى استعادة دور بلاده في منطقة حيوية ومهمة هي منطقة الشرق الأوسط.

لكن هذا الدور، الذي استطاع اليهود الروس اختطافه من قبل لصالح الدولة العبرية لمدة تصل إلى حوالي عشر سنوات خلال حكم يلتسين، مهدد بالاختطاف مرة أخرى إذا ما عادت الهيمنة اليهودية على القرار الروسي خاصة بعد قرب خروج بوتين من الحكم ووصول شخص قد يكون مدفوعاً من قبل اليهود كما كان الأمر مع يلتسين. وهو ما يستدعي من الدول العربية الحريصة على علاقاتها مع روسيا التي تمثل عامل توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط العمل على دفع هذه العلاقات نحو الأمام من خلال ربطها بشبكة مصالح مع الدولة الروسية، إضافة إلى العمل مع المسلمين الروس وهم من السكان الأصليين على تشكيل تكوينات اجتماعية وسياسية يكون لها دور على المستويين السياسي والاقتصادي بما يخدم مصالح الدولة الروسية وكذلك الدول العربية، وتكون في الوقت نفسه حائط صد أمام عودة النفوذ اليهودي مرة أخرى.

::/fulltext::

298-dad
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1868::/cck::
::introtext::

من يقرأ تاريخ اليهود في روسيا أو ما يعرف بـ(المسألة اليهودية في روسيا)، سيجد تفسيراً لكثير من المواقف والقرارات الروسية سواء في الحقبة السوفييتية أو بعد انهيار الاتحاد السوفييتي واندلاع الثورة الديمقراطية في بداية تسعينات القرن العشرين في ما يتعلق بعلاقاتها الخارجية وخاصة علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط.

::/introtext::
::fulltext::

من يقرأ تاريخ اليهود في روسيا أو ما يعرف بـ(المسألة اليهودية في روسيا)، سيجد تفسيراً لكثير من المواقف والقرارات الروسية سواء في الحقبة السوفييتية أو بعد انهيار الاتحاد السوفييتي واندلاع الثورة الديمقراطية في بداية تسعينات القرن العشرين في ما يتعلق بعلاقاتها الخارجية وخاصة علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط.

عند التنقيب في تاريخ المسألة اليهودية في روسيا سنجد أن اليهود ككيان اجتماعي وسياسي منظم لم يبدأ فقط مع الثورة البلشفية التي اندلعت في العام 1917 كما يشير كثير من الباحثين، بل إنها ترجع إلى عهود سابقة على ذلك التاريخ بكثير،

فهي تبدأ مع أول ظهور اقتصادي لليهود، بعد أن قامت روسيا في بداية تكونها كدولة وازدهارها في القرن الحادي عشر، حيث أخذت بتوسيع علاقاتها التجارية ببيزنطة التي اشترك اليهود في بعض معاملاتها التجارية. وحينذاك ظهر أول التجمعات اليهودية في العاصمة الروسية.

ومع سياسة التوسع التي اتبعتها روسيا في العقود التالية لذلك والتي أدت إلى احتلال بولندا وخاصة الأجزاء الشرقية منها التي تضم تجمعات يهودية، أصبح عدد اليهود هو الأكبر داخل الدولة الروسية على مستوى القارة الأوروبية كلها، وأصبحت روسيا هي الميدان الأكبر لإمكانية تأثيرهم السياسي، الذي تفجر بعد الثورة البلشفية عام 1917، بحيث تحولوا إلى قوة سائدة ومالكة.

وتشير كل الدراسات الروسية المتعلقة بتاريخ اليهود في روسيا إلى ترسخ سيطرة اليهود على امتداد القرن التاسع عشر في المجال الاقتصادي، وأدى ذلك تدريجياً إلى أن تتكون حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين شريحة من أصحاب الملايين تعد بالمئات من بين اليهود، ومنهم تكونت عائلات مالية مشهورة قبل الثورة. وكذلك نشط اليهود في مجال النشر والإعلام، حيث تحولت الصحافة إلى الوسيلة الأكثر فاعلية بالنسبة لنشاط اليهود السياسي، وتدريجياً تحولت إلى أسلوب للابتزاز ضد المعارضة والمؤيدين على السواء.

وقبل اندلاع الثورة البلشفية عام 1917 كانت الغلبة المطلقة للعنصر اليهودي في قيادات الأحزاب السياسية اليسارية الاشتراكية والثورية الكبرى في روسيا، فوفقاً لإحصائيات أعدها باحثون روس كان من بين أعضاء اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي (البلاشفة) الاثني عشر، يوجد تسعة أعضاء، بينما كان جميع أعضاء اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الديمقراطي (المناشفة) الأحد عشر يهوداً. ومن بين أعضاء اللجنة المركزية لحزب الاشتراكيين الثوريين (الجناح اليميني) الخمسة عشر كان هناك ثلاثة عشر عضواً يهودياً. ومن بين أعضاء اللجنة المركزية لحزب الاشتراكيين الثوريين (الجناح اليساري) الاثني عشر كان هناك عشرة أعضاء من اليهود. ومن بين أعضاء اللجنة المركزية الخمسة للفوضويين في موسكو كان هناك أربعة يهود. وهناك حزب البوند الذي يعد حزباً يهودياً قومياً خالصاً في قيادته وقواعده.

وتشير لغة الإحصائيات أيضاً إلى أنه من أصل 55 عضواً سياسياً قيادياً في الحركات اليسارية والثورية الروسية كان هناك 47 يهودياً، بينما كان يمثل بقية شعوب وقوميات روسيا البالغ عددهم أكثر من مائة قومية وشعب 8 أعضاء فقط.

لذا لم يكن غريباً أن يصبح اليهود هم القوة المسيطرة على الثورة البلشفية عند اندلاعها لدرجة جعلت البعض يرى أن البلشفية مجرد غطاء لليهودية، فقد كان هناك حوالي 447 يهودياً من أصل 556 شخصاً قيادياً في السلطة السوفييتية الجديدة. بمعنى أن أغلبيتهم المطلقة كانت في مراكز اتخاذ القرار السياسي والتنفيذي، أي في الحزب والحكومة ووزارات الداخلية والدفاع والمالية والخارجية والدعاية والإعلام والتربية والتعليم. وبالطبع أدى وجود هذا العدد الهائل لليهود في مراكز السلطة السوفييتية إلى سيطرتهم التامة على إجراءاتها العملية وعلى مساراتها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

واستمرت هذه الهيمنة اليهودية على مفاصل اتخاذ القرار في الاتحاد السوفييتي حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، حيث مثلت الحرب فرصة مواتية للروس لاستعادة زمام المبادرة من أيدي اليهود حينما اضطر اليهود للتراجع أمام الضغط الألماني على الدولة السوفييتية وخوفهم من قيام هتلر بالقضاء عليهم كما فعل مع يهود ألمانيا، إضافة إلى سعيهم إلى الحفاظ على السلطة السوفييتية أمام الهجمة الألمانية عليها، باعتبارها ضمانة بقاء اليهود والسيطرة اليهودية. لذا فقد عمدوا إلى انسحاب تدريجي من المواقع الأمامية للسلطة في مختلف الميادين، وترك المواجهة المباشرة بين الألمان والروس. فقد أدرك اليهود جيداً أن سياسة هتلر في ألمانيا والبلدان التي خضعت للسيطرة الألمانية تعني مصيراً مشؤوماً بالنسبة لهم، لهذا أصبح انتصار الجيش السوفييتي هو ضمان انتصارهم ووجودهم المباشر، وهو أمر لن يتحقق إلا باستثارة الروح القومية الروسية. وهو ما ترتب عليه فيما بعد إضعاف شوكة اليهود واليهودية في روسيا.

فمع انبعاث الروح القومية الروسية من جديد وسيطرتها على القيادة في الاتحاد السوفييتي زاد تراجع اليهود حتى تحولوا إلى جهة المعارضة مرة أخرى، كما كانت الحال قبل اندلاع الثورة. وهي معارضة تحولت إلى عداء بعد ذلك دفعهم إلى توجيه سهام النقد إلى الاتحاد السوفييتي طوال الفترة المتبقية حتى انهياره.

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي تكرر الأمر مع السلطة الجديدة في روسيا، حيث جاءت الثورة الديمقراطية عام 1991 بسلطة ذات تأثير يهودي متعاظم، جعلت من اليهود مرة أخرى مالكي روسيا، حيث استحوذ اليهود على أهم قطاعات الاقتصاد مثل الطاقة (النفط والغاز والكهرباء) والمعادن الثمينة (الماس والبلاتين والألمنيوم) والمصانع المتطورة والبنوك والموانئ والمحلات التجارية في مراكز المدن والفنادق الكبرى وغيرها.

جاءت الثورة الديمقراطية عام 1991 بسلطة ذات تأثير يهودي متعاظم جعلت من اليهود مرة أخرى (مالكي) روسيا

لقد أبعدت (الثورة الديمقراطية) وسلطتها التي جاءت بها الشعب الروسي عن المساهمة في اقتسام الثروة، كما جرى عام 1917، بإبعادهم عن قرارات (السلطة السوفييتية) ومؤسساتها. وأعطى ذلك لليهود فرصة كبيرة للتحكم في روسيا عبر السيطرة على قرارها السياسي والاقتصادي.

وظهر ذلك واضحاً خلال فترة حكم الرئيس بوريس يلتسين ، حيث عمل اليهود على دفع الدولة الروسية إلى تعزيز علاقاتها مع الدولة العبرية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والوصول بها إلى أقصى مدى ممكن.

ولتحقيق هذا الهدف عمد اليهود إلى الوقوف بكل قوتهم إلى جانب يلتسين في الانتخابات التي جرت في العام 1996، إذ خاضت وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة التي يسيطرون عليها حرباً لا هوادة فيها ضد خصمه زعيم الحزب الشيوعي غينادي زوغانوف.

وبعد نجاح يلتسين لم تكتف الرموز الرأسمالية اليهودية بذلك، بل سعت إلى إيصال ممثليها إلى مراكز القرار السياسي في الكرملين، وتمثل ذلك بإقدام بوريس يلتسين على تعيين الملياردير اليهودي الشهير بوريس بيريزوفسكي نائباً لسكرتير مجلس الأمن القومي الروسي على الرغم من حيازته جواز سفر إسرائيلياً.

ولا شك في أن تلك الفترة كانت من أكثر الفترات تراجعاً في ما يتعلق بعلاقة الدولة الروسية بالدول العربية في منطقة الشرق الأوسط نتيجة لارتمائها في أحضان الدولة العبرية وسيطرة التوجهات نحو الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص.

لكن هذا الوضع لم يستمر كثيراً خاصة مع تزايد الأوضاع الاقتصادية سوءاً بعد الانهيار المالي الكبير الذي ضرب روسيا في أغسطس عام 1998م، والذي تسببت به الرموز الرأسمالية اليهودية، وهو ما دفع الكرملين إلى إقناع يلتسين بتقديم استقالته، وتعيين رجل الاستخبارات فلاديمير بوتن قائماً بأعمال الرئيس ريثما يتم التحضير للانتخابات الرئاسية .

وبعد نجاحه في معركة الانتخابات الرئاسية بدأ بوتين عبر أجهزته الأمنية حملة ضد الذين اغتنوا بشكل فاحش نتيجة لتلاعبهم بالقوانين وتأثيرهم في القرارات السياسية والاقتصادية في الحكم.

استطاع بوتين القضاء على جزء كبير من النفوذ اليهودي في روسيا

واستطاع بوتين القضاء على جزء كبير من النفوذ اليهودي في روسيا، وفي الوقت نفسه عمل على إعادة بعث الروح القومية الروسية من أجل مواجهة أية محاولة لعودة الهيمنة والسيطرة اليهودية على القرار الروسي.

ويسعى بوتين من خلال ذلك إلى استعادة أمجاد الدولة الروسية، سواء على المستوى الداخلي أو المستوى الخارجي، خاصة ما يتعلق بعلاقات بلاده مع الدول العربية والإسلامية التي شهدت نقلة نوعية في عهده تمثلت في حصول روسيا على مقعد في منظمة المؤتمر الإسلامي بعدما حصلت على صفة المراقب في العام 2005.

واستمرت مساعي الرئيس بوتين نحو التقارب مع العالمين العربي والإسلامي من خلال الزيارات المتبادلة للمسؤولين الروس إلى العالم العربي والمسؤولين العرب إلى روسيا.

ومثلت زيارة بوتين الأخيرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في سبتمبر الماضي وقبلها بعدة أشهر زيارته إلى كل من المملكة العربية السعودية وقطر والأردن والجزائر، إضافة إلى بيع أسلحة حديثة إلى كل من سوريا والإمارات، والسعي للعودة إلى مياه البحر المتوسط عبر بناء قاعدة عسكرية في ميناء طرطوس السوري، كل ذلك مثّل دليلاً على المكانة التي تحتلها الدول العربية لدى صانع السياسة الخارجية الروسية، الذي يسعى إلى استعادة دور بلاده في منطقة حيوية ومهمة هي منطقة الشرق الأوسط.

لكن هذا الدور، الذي استطاع اليهود الروس اختطافه من قبل لصالح الدولة العبرية لمدة تصل إلى حوالي عشر سنوات خلال حكم يلتسين، مهدد بالاختطاف مرة أخرى إذا ما عادت الهيمنة اليهودية على القرار الروسي خاصة بعد قرب خروج بوتين من الحكم ووصول شخص قد يكون مدفوعاً من قبل اليهود كما كان الأمر مع يلتسين. وهو ما يستدعي من الدول العربية الحريصة على علاقاتها مع روسيا التي تمثل عامل توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط العمل على دفع هذه العلاقات نحو الأمام من خلال ربطها بشبكة مصالح مع الدولة الروسية، إضافة إلى العمل مع المسلمين الروس وهم من السكان الأصليين على تشكيل تكوينات اجتماعية وسياسية يكون لها دور على المستويين السياسي والاقتصادي بما يخدم مصالح الدولة الروسية وكذلك الدول العربية، وتكون في الوقت نفسه حائط صد أمام عودة النفوذ اليهودي مرة أخرى.

::/fulltext::
::cck::1868::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *