لماذا أسعار النفط آخذة في الارتفاع؟
::cck::1849::/cck::
::introtext::
إن دافع المضاربة القوي وارتفاع الطلب على النفط الخام وضعف الدولار الأمريكي وتدني معدلات الفائدة في الولايات المتحدة والمشكلات التي تواجهها معامل التكرير والمخاوف الجيوسياسية، كلها عوامل أسهمت مجتمعة في دفع أسعار النفط إلى مستويات عالية جداً. ومع ذلك، لو أعدنا تقييم أسعار النفط الحالية آخذين معدلات التضخم في الاعتبار لوجدنا أنها لم تصل بعد إلى مستواها القياسي البالغ 101.70 دولار؛ وهو السعر المفترض الذي سجله النفط في إبريل 1980، أي بعد مرور عام على قيام الثورة الإيرانية.
::/introtext::
::fulltext::
إن دافع المضاربة القوي وارتفاع الطلب على النفط الخام وضعف الدولار الأمريكي وتدني معدلات الفائدة في الولايات المتحدة والمشكلات التي تواجهها معامل التكرير والمخاوف الجيوسياسية، كلها عوامل أسهمت مجتمعة في دفع أسعار النفط إلى مستويات عالية جداً. ومع ذلك، لو أعدنا تقييم أسعار النفط الحالية آخذين معدلات التضخم في الاعتبار لوجدنا أنها لم تصل بعد إلى مستواها القياسي البالغ 101.70 دولار؛ وهو السعر المفترض الذي سجله النفط في إبريل 1980، أي بعد مرور عام على قيام الثورة الإيرانية.
في الوقت الراهن، تمثل المضاربة المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة. فقد تسببت المضاربة بنحو 25 في المائة من السعر الحالي للنفط، وازدهرت المضاربات التجارية في أسواق الطاقة خلال السنوات الأخيرة، لأن المستثمرين فيها سعوا مؤخراً إلى تحقيق عائدات تفوق تلك التي سجلتها أسواق أخرى، مثل أسواق الأسهم والسندات. وإثر اهتزاز هذه الأسواق بسبب الأزمة الائتمانية التي تعرضت لها في الصيف الماضي، عاد تدفق الاستثمارات من صناديق التقاعد والضمان إلى أسواق السلع، بما فيها أسواق النفط، كما أن تدني معدلات الفائدة في الولايات المتحدة شجّع تلك الصناديق على الاقتراض من أجل الاستثمار.
ضعف الدولار الأمريكي
ساعد تراجع قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية الأخرى على شراء شتى أنواع السلع، لأن المستثمرين أصبحوا ينظرون إلىأصولالدولار على أنها رخيصة نسبياً، كما أن تراجع قيمة الدولار الأمريكي قلص القوة الشرائية لعائدات دول منظمة أوبك، وعزز القدرة الشرائية لبعض مستوردي النفط الذين لا يعتمدون على الدولار الأمريكي. وعلى أية حال، فقد ارتفعت أسعار النفط منذ يناير 2007 أكثر من 42 في المائة، بينما ارتفعت قيمة اليورو مقابل الدولار الأمريكي نحو 7 في المائة خلال الفترة نفسها. وشجع ضعف الدولار الصناديق على استخدام عملات أقوى وشراء السلع التي تسعر أساساً بالدولار الأمريكي، بما فيها النفط.
العرض والطلب
في الماضي كانت الطفرات في أسعار النفط تنجم عن النقص في الإمدادات النفطية. أما اليوم، فإن معدلات طلب كبار مستوردي النفط، الولايات المتحدة والصين، وليس الهند، تمثل المحرك الرئيسي للمنحى التصاعدي في أسعار الخام. ففي السنة الماضية، نماسوق السيارات الصينية بنسبة 25 في المائة، وتقدمت الصين على اليابان في هذا المجال لتصبح ثاني أكبر سوق للسيارات في العالم مع مبيعات بلغت ثمانية ملايين سيارة متنوعة، تضمنت الشاحنات الخفيفة والحافلات الصغيرة. وتشير التوقعات إلى أنه في غضون السنوات الأربع عشرة المقبلة، سيبلغ عدد السيارات التي تجوب شوارع الصين نحو 140 مليون سيارة، أي أكثر مما لدى الولايات المتحدة اليوم. ونظراً إلى أن الإمدادات النفطية من خارج منظمة أوبك فشلت في مواكبة التوقعات الإنتاجية الخاصة بها، فقدتنامى الضغط الإنتاجي المفروض على دول أوبك. وفي الحقيقة يفضل أعضاء منظمة أوبك رؤية أسعار النفط مستقرة عند خمسة وسبعين دولاراً تقريباً على رؤيتها تجتاز عتبة التسعين دولاراً.

المشكلات التي تواجهها محطات التكرير
تكافح مصافي النفط في الولايات المتحدة، (التي تعد أكبر مستهلك للبنـزين في العالم)، ضد الأعطال المفاجئة التي أنهت مخزوناتها قبيل فصل الصيف الذي يبلغ فيه الطلب على وقود المحركات ذروته، كما أن النقص في الطاقة التكريرية، لا سيما في قطاع تكرير النفط الأمريكي المتهالك، جعل أسواق النفط الخام أكثر تأثراً بأية زيادة في أسعار مشتقات النفط نتيجة لأي توقف مفاجئ في إنتاج المصافي، لكن محدودية إجمالي الطاقة التكريرية العالمية رفعت ربحية صناعة تكرير النفط بشكل هائل حول العالم للمرة الأولى منذ عقود، وهو ما أدى إلى توسيعات كبيرة في الطاقات الإنتاجية وبناء مصافٍ جديدة، خاصة في الشرق الأوسط وآسيا. وقد أعلنت شركتا شل وأرامكو السعودية مؤخراً أنهما ستمضيان قدماً في توسعة مصفاة تكساس التي تمتلكانها. وتبلغ تكلفة هذه التوسعة سبعة مليارات دولار تتحول مصفاة تكساس على أثرها إلى الأكبر من نوعها في العالم. وأظهرت آخر البيانات الأسبوعية التي أصدرتها الحكومة الأمريكية في الحادي عشر من أكتوبر أن مخزونات المشتقات النفطية عالية الجودة انخفضت، وأن مخزونات وقود التدفئة ارتفعت، لكن مستويات هذه المخزونات لا تزال أقل بكثير من تلك المسجلة قبل سنة، كما أن تنامي الطلب على الوقود مستمر بالرغم من ارتفاع أسعار النفط.
الجغرافيا السياسية
لطالما كانت الجغرافيا السياسية عاملاً جوهرياً في ارتفاع أسعار النفط، وهناك مخاوف جيوسياسية حقيقية وأخرى متوقعة. وعلى الرغم من الأضرار الجسيمة التي لحقت منتصف سبتمبر بخط أنابيب كركوك ـ جيهان الذي أنشئ قبل ثلاثين عاماً إلا أن أسعار النفط لم ترتفع. وقد يرجع ذلك إلى أن صادرات الخام من حقول كركوك الواقعة في شمال العراق أصبحت متقطعة بفعل أعمال التخريب والمشكلات التقنية، التي يعاني منها خط كركوك ـ جيهان منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في مارس 2003. لكن هذا الخط نقل حوالي 300.000 برميل يومياً منذ أواخر أغسطس. وعادة ما تشتري مصفاة توبراس التركية معظم النفط القادم من كركوك عندما يعمل خط أنابيب كركوك ـ جيهان. في المقابل، هناك المملكة العربية السعودية وإيران (رابع أكبر مصدري النفط في العالم) والكويت والإمارات العربية المتحدة اللتان تنتجان معاً أكثر من سبعة عشر مليون برميل يومياً. ومن المؤكد أن أي تراجع في الإنتاج النفطي لهذه الدول سيؤدي حتماً إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط. وهناك قلق جيوسياسي عميق مرتبط بنيجيريا، ثامن أكبر مصدري النفط في العالم، فقد توقف إنتاج نيجيريا النفطي منذ فبراير 2006 بسبب هجمات المسلحين على صناعتها النفطية. وتشير بيانات شركات النفط العالمية إلى أن نيجيريا تخسر حوالي 547 ألف برميل من النفط يومياً من جراء هجمات المسلحين وأعمال التخريب.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1849::/cck::
::introtext::
إن دافع المضاربة القوي وارتفاع الطلب على النفط الخام وضعف الدولار الأمريكي وتدني معدلات الفائدة في الولايات المتحدة والمشكلات التي تواجهها معامل التكرير والمخاوف الجيوسياسية، كلها عوامل أسهمت مجتمعة في دفع أسعار النفط إلى مستويات عالية جداً. ومع ذلك، لو أعدنا تقييم أسعار النفط الحالية آخذين معدلات التضخم في الاعتبار لوجدنا أنها لم تصل بعد إلى مستواها القياسي البالغ 101.70 دولار؛ وهو السعر المفترض الذي سجله النفط في إبريل 1980، أي بعد مرور عام على قيام الثورة الإيرانية.
::/introtext::
::fulltext::
إن دافع المضاربة القوي وارتفاع الطلب على النفط الخام وضعف الدولار الأمريكي وتدني معدلات الفائدة في الولايات المتحدة والمشكلات التي تواجهها معامل التكرير والمخاوف الجيوسياسية، كلها عوامل أسهمت مجتمعة في دفع أسعار النفط إلى مستويات عالية جداً. ومع ذلك، لو أعدنا تقييم أسعار النفط الحالية آخذين معدلات التضخم في الاعتبار لوجدنا أنها لم تصل بعد إلى مستواها القياسي البالغ 101.70 دولار؛ وهو السعر المفترض الذي سجله النفط في إبريل 1980، أي بعد مرور عام على قيام الثورة الإيرانية.
في الوقت الراهن، تمثل المضاربة المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة. فقد تسببت المضاربة بنحو 25 في المائة من السعر الحالي للنفط، وازدهرت المضاربات التجارية في أسواق الطاقة خلال السنوات الأخيرة، لأن المستثمرين فيها سعوا مؤخراً إلى تحقيق عائدات تفوق تلك التي سجلتها أسواق أخرى، مثل أسواق الأسهم والسندات. وإثر اهتزاز هذه الأسواق بسبب الأزمة الائتمانية التي تعرضت لها في الصيف الماضي، عاد تدفق الاستثمارات من صناديق التقاعد والضمان إلى أسواق السلع، بما فيها أسواق النفط، كما أن تدني معدلات الفائدة في الولايات المتحدة شجّع تلك الصناديق على الاقتراض من أجل الاستثمار.
ضعف الدولار الأمريكي
ساعد تراجع قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية الأخرى على شراء شتى أنواع السلع، لأن المستثمرين أصبحوا ينظرون إلىأصولالدولار على أنها رخيصة نسبياً، كما أن تراجع قيمة الدولار الأمريكي قلص القوة الشرائية لعائدات دول منظمة أوبك، وعزز القدرة الشرائية لبعض مستوردي النفط الذين لا يعتمدون على الدولار الأمريكي. وعلى أية حال، فقد ارتفعت أسعار النفط منذ يناير 2007 أكثر من 42 في المائة، بينما ارتفعت قيمة اليورو مقابل الدولار الأمريكي نحو 7 في المائة خلال الفترة نفسها. وشجع ضعف الدولار الصناديق على استخدام عملات أقوى وشراء السلع التي تسعر أساساً بالدولار الأمريكي، بما فيها النفط.
العرض والطلب
في الماضي كانت الطفرات في أسعار النفط تنجم عن النقص في الإمدادات النفطية. أما اليوم، فإن معدلات طلب كبار مستوردي النفط، الولايات المتحدة والصين، وليس الهند، تمثل المحرك الرئيسي للمنحى التصاعدي في أسعار الخام. ففي السنة الماضية، نماسوق السيارات الصينية بنسبة 25 في المائة، وتقدمت الصين على اليابان في هذا المجال لتصبح ثاني أكبر سوق للسيارات في العالم مع مبيعات بلغت ثمانية ملايين سيارة متنوعة، تضمنت الشاحنات الخفيفة والحافلات الصغيرة. وتشير التوقعات إلى أنه في غضون السنوات الأربع عشرة المقبلة، سيبلغ عدد السيارات التي تجوب شوارع الصين نحو 140 مليون سيارة، أي أكثر مما لدى الولايات المتحدة اليوم. ونظراً إلى أن الإمدادات النفطية من خارج منظمة أوبك فشلت في مواكبة التوقعات الإنتاجية الخاصة بها، فقدتنامى الضغط الإنتاجي المفروض على دول أوبك. وفي الحقيقة يفضل أعضاء منظمة أوبك رؤية أسعار النفط مستقرة عند خمسة وسبعين دولاراً تقريباً على رؤيتها تجتاز عتبة التسعين دولاراً.

المشكلات التي تواجهها محطات التكرير
تكافح مصافي النفط في الولايات المتحدة، (التي تعد أكبر مستهلك للبنـزين في العالم)، ضد الأعطال المفاجئة التي أنهت مخزوناتها قبيل فصل الصيف الذي يبلغ فيه الطلب على وقود المحركات ذروته، كما أن النقص في الطاقة التكريرية، لا سيما في قطاع تكرير النفط الأمريكي المتهالك، جعل أسواق النفط الخام أكثر تأثراً بأية زيادة في أسعار مشتقات النفط نتيجة لأي توقف مفاجئ في إنتاج المصافي، لكن محدودية إجمالي الطاقة التكريرية العالمية رفعت ربحية صناعة تكرير النفط بشكل هائل حول العالم للمرة الأولى منذ عقود، وهو ما أدى إلى توسيعات كبيرة في الطاقات الإنتاجية وبناء مصافٍ جديدة، خاصة في الشرق الأوسط وآسيا. وقد أعلنت شركتا شل وأرامكو السعودية مؤخراً أنهما ستمضيان قدماً في توسعة مصفاة تكساس التي تمتلكانها. وتبلغ تكلفة هذه التوسعة سبعة مليارات دولار تتحول مصفاة تكساس على أثرها إلى الأكبر من نوعها في العالم. وأظهرت آخر البيانات الأسبوعية التي أصدرتها الحكومة الأمريكية في الحادي عشر من أكتوبر أن مخزونات المشتقات النفطية عالية الجودة انخفضت، وأن مخزونات وقود التدفئة ارتفعت، لكن مستويات هذه المخزونات لا تزال أقل بكثير من تلك المسجلة قبل سنة، كما أن تنامي الطلب على الوقود مستمر بالرغم من ارتفاع أسعار النفط.
الجغرافيا السياسية
لطالما كانت الجغرافيا السياسية عاملاً جوهرياً في ارتفاع أسعار النفط، وهناك مخاوف جيوسياسية حقيقية وأخرى متوقعة. وعلى الرغم من الأضرار الجسيمة التي لحقت منتصف سبتمبر بخط أنابيب كركوك ـ جيهان الذي أنشئ قبل ثلاثين عاماً إلا أن أسعار النفط لم ترتفع. وقد يرجع ذلك إلى أن صادرات الخام من حقول كركوك الواقعة في شمال العراق أصبحت متقطعة بفعل أعمال التخريب والمشكلات التقنية، التي يعاني منها خط كركوك ـ جيهان منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في مارس 2003. لكن هذا الخط نقل حوالي 300.000 برميل يومياً منذ أواخر أغسطس. وعادة ما تشتري مصفاة توبراس التركية معظم النفط القادم من كركوك عندما يعمل خط أنابيب كركوك ـ جيهان. في المقابل، هناك المملكة العربية السعودية وإيران (رابع أكبر مصدري النفط في العالم) والكويت والإمارات العربية المتحدة اللتان تنتجان معاً أكثر من سبعة عشر مليون برميل يومياً. ومن المؤكد أن أي تراجع في الإنتاج النفطي لهذه الدول سيؤدي حتماً إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط. وهناك قلق جيوسياسي عميق مرتبط بنيجيريا، ثامن أكبر مصدري النفط في العالم، فقد توقف إنتاج نيجيريا النفطي منذ فبراير 2006 بسبب هجمات المسلحين على صناعتها النفطية. وتشير بيانات شركات النفط العالمية إلى أن نيجيريا تخسر حوالي 547 ألف برميل من النفط يومياً من جراء هجمات المسلحين وأعمال التخريب.
::/fulltext::
::cck::1849::/cck::
