منظمة (أوبك) .. وقانون مجلس الشيوخ الأمريكي

::cck::1857::/cck::
::introtext::

جاء قرار موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون يسمح للحكومة الأمريكية بمقاضاة منظمة أوبك، بدعوى التلاعب بالأسعار، ليشكل سابقة خطيرة تهدد حرية التجارة الدولية، حيث إن قواعد التجارة الدولية لا يمكن استخدامها لإجبار أعضاء منظمة أوبك على ضخ مزيد من النفط، كما أنها تلقي بظلالها على المخاوف المتصاعدة على مستقبل المنظمة ومستقبل السوق النفطية، بعدما اعتبرها القانون تكتلاً يقوم على المؤامرة لإشباع أطماع مصدري النفط، حيث يتيح القانون محاكمتهم أمام المحاكم الأمريكية بتهمة الاحتكار ومخالفة قوانين التجارة الحرة، والإضرار بمصالح واشنطن وحلفائها الغربيين، ما اعتبره الكثير من المحللين بمثابة (إعلان حرب) على المنتجين. 

::/introtext::
::fulltext::

جاء قرار موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون يسمح للحكومة الأمريكية بمقاضاة منظمة أوبك، بدعوى التلاعب بالأسعار، ليشكل سابقة خطيرة تهدد حرية التجارة الدولية، حيث إن قواعد التجارة الدولية لا يمكن استخدامها لإجبار أعضاء منظمة أوبك على ضخ مزيد من النفط، كما أنها تلقي بظلالها على المخاوف المتصاعدة على مستقبل المنظمة ومستقبل السوق النفطية، بعدما اعتبرها القانون تكتلاً يقوم على المؤامرة لإشباع أطماع مصدري النفط، حيث يتيح القانون محاكمتهم أمام المحاكم الأمريكية بتهمة الاحتكار ومخالفة قوانين التجارة الحرة، والإضرار بمصالح واشنطن وحلفائها الغربيين، ما اعتبره الكثير من المحللين بمثابة (إعلان حرب) على المنتجين.

هكذا تتواصل الضغوط المكثفة والتدابير المبهمة من المجموعة الصناعية الغربية ضد أوبك وأهدافها. ومن جانبه، هدد البيت الأبيض باستخدام حق النقض (الفيتو) في حال إرسال مشروع القانون الحالي إلى بوش لتوقيعه، وأكد البيت الأبيض أن هذا القانون قد يؤدي فعلياً إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والبنزين وربما ترد الدول النفطية على ذلك بتقليص الإمدادات إلى الولايات المتحدة.

قانون مجلس الشيوخ الجديد قد يمكن وزارة العدل الأمريكية من مقاضاة دول أوبك

وفي هذا السياق، من شأن القانون الأمريكي إلغاء الحصانة السيادية التي يتمتع بها أعضاء أوبك والتعرض لإجراءات قانونية أمريكية، علماً بأن الإجراء الذي حظي بتأييد 345 عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ ورفضه 23 عضواً، بسبب ارتفاع أسعار البنزين إلى نحو 3 دولارات للجالون في الولايات المتحدة، قد يمكّن وزارة العدل الأمريكية من مقاضاة الدول الأعضاء في أوبك أمام محاكم أمريكية، وتعتبر هذه الإجراءات ليست بالجديدة ولكنها تعود إلى العام 1978، حيث سبق أن تقدمت جماعات عمالية بمقاضاة أوبك بمقتضى قانون مكافحة الاحتكارات، لكن محكمة استئناف أمريكية رفضت الدعوى في العام 1981، على أساس أن أعضاء أوبك يتمتعون بحصانة، لأن قراراتهم هي قرارات دولة، وأقر مجلس الشيوخ مشروعاً مماثلاً في عام 2005، لكن تم إسقاطه قبل أن يتحول إلى قانون.

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مستورد للنفط في العالم، كما أن معدل استهلاكها من النفط بالنسبة للفرد الواحد يفوق أي معدل في أية دولة أخرى، حيث تستهلك حوالي 13 مليون برميل من النفط يومياً، والذي غالباً ما يأتي من دول لا تعتبرها واشنطن دولاً صديقة، ومنها فنزويلا وإيران. وتعتمد الولايات المتحدة على الإنتاج الخارجي للنفط الخام للوفاء باحتياجاتها من الطاقة، حيث تستورد 60 في المائة من احتياجاتها من النفط، منها 45 في المائة من دول أوبك. وتفيد إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية بأن اعتماد واشنطن على النفط الخارجي سيزيد بنسبة 35 في المائة خلال الـ 20 عاماً المقبلة، وأن اعتمادها على النفط الخارجي أدى أخيراً إلى تدفق نحو 20 مليار دولار من الولايات المتحدة إلى الدول المصدرة للنفط.

وربما كانت أوبك خلال مرحلة معينة في السبعينات حتى نهاية الثمانينات من القرن الماضي تتحكم في النسبة الأكبر من الإنتاج العالمي والأسعار، ولكن الوضع تغير جذرياً بعدما ارتفع الإنتاج العالمي إلى مرحلة تركت لأوبك حصة بحدود 40 في المائة فقط من الإنتاج. أما الأسعار فبعد دخول النفط إلى بورصتي (برنت) و(نايمكس) أصبحت تحدد من خلالهما وتلعب المضاربات فيهما دوراً كبيراً في تسعير النفط، حيث يمكن أن تذهب بالأسعار بكل بساطة إلى 10 في المائة نزولاً أو صعوداً من دون سبب جوهري.

فمن جهة، على الرغم من إعلان الإدارة الأمريكية رفضها لهذا التحرك الأخير من جانب مجلس الشيوخ وتحذير كثير من المراقبين من الانعكاسات السلبية لهذا المشروع، في حال تم تبنيه كقانون ملزم، على العلاقات بين واشنطن والدول الأعضاء في منظمة (أوبك)، لاسيما في ظل الاعتماد الأمريكي المتزايد على واردات النفط الخام الذي يأتي معظمه من هذه الدول، فإن هذا التحرك يثير أكثر من علامة استفهام حول أهدافه والأسباب الكامنة خلفه، فهناك من يرجع هذا التحرك إلى أسباب اقتصادية بحتة تتعلق أساساً بالارتفاع القياسي الذي شهدته أسعار النفط في السنوات الأخيرة، والذي تسبب في تحميل الاقتصاد الأمريكي أعباء مالية ضخمة، فقد ارتفع سعر برميل النفط من 25 دولاراً في صيف 2003 إلى 78 دولاراً في صيف 2006، علماً بأن ارتفاع سعر البرميل بنحو 10 دولارات يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 50 مليار دولار إضافي. وقد تسبب هذا الارتفاع القياسي في أسعار النفط بارتفاع قيمة الواردات النفطية الأمريكية في عام 2006 إلى أكثر من 250 مليار دولار، وهو ما انعكس بشكل واضح على ارتفاع أسعار البنزين إلى ما يزيد على ثلاثة دولارات للجالون الواحد، الأمر الذي أثار سخط المواطنين الأمريكيين.

من جهة أخرى، فإن الشعبية الكبيرة التي حظي بها مشروع القانون الداعي إلى مقاضاة (أوبك) داخل مجلس الشيوخ، قابلها تيار كبير من العقلاء داخل الولايات المتحدة ممن يدركون خطورة هذا التوجه، ليس على الدول الأعضاء في (أوبك) فقط، بل على الأمريكيين أنفسهمأيضاً، فالاتجاه إلى سياسة التهديد وفرض العقوبات قد يدفع المنظمة إلى تخفيض مستوى الإنتاج وربما حظر التصدير إلى الولايات المتحدة، فهناك أسواق جديدة يمكن أن تعوّض السوق الأمريكية بسهولة، لا سيما في ظل الطلب المتنامي على النفط في الهند والصين واليابان وغيرها، وبالتالي فإن تطبيق قرار معاقبة (أوبك) سينتهي به الحال إلى معاقبة الشعب الأمريكي نفسه وليس أحداً آخر. ونظراً لأن منطقة الشرق الأوسط تمتلك ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط، فإنه من غير المتوقع أن يقل اعتماد واشنطن على نفطها في المستقبل. وبناء على هذه المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لم تجد القوى المتحكمة في الولايات المتحدة طريقاً للتغطية على فشلها في إدارة ملف الطاقة الخطير إلا بتعليق الجرس في رقبة منظمة أوبك وتعريض مستقبلها ووجود شعوبها لخطر جارف، وجرها إلى ساحات المحاكم الأمريكية باستخدام قانون معاقبة (أوبك)، المخالف لكل الأعراف الدولية والمواثيق الإنسانية.

ومن جهتها حذرت منظمة الدول المنتجة للنفط أوبك. على لسان رئيسها محمد بن ظاعن الهاملي، وزير الطاقة في دولة الإمارات، أعضاء الكونغرس الأمريكي من أنهم يأخذون (خطوة خطيرة حقاً) بسعيهم لإصدار تشريع لمقاضاة المنظمة، في حين أكد أن ارتفاع الأسعار يرجع إلى توترات سياسية واختناقات صناعة التكرير في الولايات المتحدة وليس إلى نقص في المعروض. والحقيقة المؤكدة أن زيادة الإنتاج، حتى لو كانت ممكنة، فلن تخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة لأسباب عدة أهمها أن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة في الفترات الأخيرة لا علاقة له بأسعار النفط، وإنما يعود إلى مشكلات المصافي الأمريكية التي منعتها من تكرير كميات إضافية من النفط، كما أن زيادة الإنتاج تعني تراكم النفط الخام وعدم رغبة المصافي في شرائه، وذلك لعدم وجود قدرة تكريرية لديها، مما جعل جهل السياسيين الأمريكيين بهذه الحقائق هو الذي يدفعهم إلى العدوانية تجاه منتجي النفط، فالخلل كامن في بنية الصناعات النفطية في الغرب وسياسات حكوماته، وليس أمام دول أوبك العربية سوى التحرك بمنتهى الحزم باتخاذ سياسات قوية تحافظ على النفط كمصدر رئيسي لحياة اقتصاداتها، من جهة وتنويع مصادر دخلها من جهة ثانية، وتقوية الأواصر مع الشركات العالمية للنفط منعاً لانهيار الأسواق، وإبراز الحقائق الحاكمة للمعادلة النفطية أمام صانعي القرار الأمريكي الذي تغيب عنه تلك الحقائق الأولية، حتى لا تخضع التوجهات الغربية في مجملها للتقاليد الواقعية الباطشة.

كما أشار محمد بن ظاعن الهاملي رئيس منظمة أوبك إلى أن أوبك تتبع سياسة واضحة وثابتة بشأن الحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية، من خلال الحفاظ على ثبات مستوى تزويدها بالنفط الخام، إلا أن التطبيق العملي لهذه السياسة يتطلب استثمار مبالغ ضخمة من المال من أجل ضمان قدرة الطاقة الإنتاجية لأوبك على ضخ كميات إضافية من النفط الخام عند الحاجة، كما أشار إلى خطط الدول الأعضاء في أوبك لاستثمار ما يصل إلى 120 مليار دولار بحلول عام 2012، لزيادة إنتاج النفط من أجل تلبية الطلب المتزايد إلى جانب استثمار 500 مليون دولار أخرى في مجال توسيع الطاقة الإنتاجية وتوفير البنى التحتية اللازمة ما بين عامي 2013 و2020.      

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1857::/cck::
::introtext::

جاء قرار موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون يسمح للحكومة الأمريكية بمقاضاة منظمة أوبك، بدعوى التلاعب بالأسعار، ليشكل سابقة خطيرة تهدد حرية التجارة الدولية، حيث إن قواعد التجارة الدولية لا يمكن استخدامها لإجبار أعضاء منظمة أوبك على ضخ مزيد من النفط، كما أنها تلقي بظلالها على المخاوف المتصاعدة على مستقبل المنظمة ومستقبل السوق النفطية، بعدما اعتبرها القانون تكتلاً يقوم على المؤامرة لإشباع أطماع مصدري النفط، حيث يتيح القانون محاكمتهم أمام المحاكم الأمريكية بتهمة الاحتكار ومخالفة قوانين التجارة الحرة، والإضرار بمصالح واشنطن وحلفائها الغربيين، ما اعتبره الكثير من المحللين بمثابة (إعلان حرب) على المنتجين. 

::/introtext::
::fulltext::

جاء قرار موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون يسمح للحكومة الأمريكية بمقاضاة منظمة أوبك، بدعوى التلاعب بالأسعار، ليشكل سابقة خطيرة تهدد حرية التجارة الدولية، حيث إن قواعد التجارة الدولية لا يمكن استخدامها لإجبار أعضاء منظمة أوبك على ضخ مزيد من النفط، كما أنها تلقي بظلالها على المخاوف المتصاعدة على مستقبل المنظمة ومستقبل السوق النفطية، بعدما اعتبرها القانون تكتلاً يقوم على المؤامرة لإشباع أطماع مصدري النفط، حيث يتيح القانون محاكمتهم أمام المحاكم الأمريكية بتهمة الاحتكار ومخالفة قوانين التجارة الحرة، والإضرار بمصالح واشنطن وحلفائها الغربيين، ما اعتبره الكثير من المحللين بمثابة (إعلان حرب) على المنتجين.

هكذا تتواصل الضغوط المكثفة والتدابير المبهمة من المجموعة الصناعية الغربية ضد أوبك وأهدافها. ومن جانبه، هدد البيت الأبيض باستخدام حق النقض (الفيتو) في حال إرسال مشروع القانون الحالي إلى بوش لتوقيعه، وأكد البيت الأبيض أن هذا القانون قد يؤدي فعلياً إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والبنزين وربما ترد الدول النفطية على ذلك بتقليص الإمدادات إلى الولايات المتحدة.

قانون مجلس الشيوخ الجديد قد يمكن وزارة العدل الأمريكية من مقاضاة دول أوبك

وفي هذا السياق، من شأن القانون الأمريكي إلغاء الحصانة السيادية التي يتمتع بها أعضاء أوبك والتعرض لإجراءات قانونية أمريكية، علماً بأن الإجراء الذي حظي بتأييد 345 عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ ورفضه 23 عضواً، بسبب ارتفاع أسعار البنزين إلى نحو 3 دولارات للجالون في الولايات المتحدة، قد يمكّن وزارة العدل الأمريكية من مقاضاة الدول الأعضاء في أوبك أمام محاكم أمريكية، وتعتبر هذه الإجراءات ليست بالجديدة ولكنها تعود إلى العام 1978، حيث سبق أن تقدمت جماعات عمالية بمقاضاة أوبك بمقتضى قانون مكافحة الاحتكارات، لكن محكمة استئناف أمريكية رفضت الدعوى في العام 1981، على أساس أن أعضاء أوبك يتمتعون بحصانة، لأن قراراتهم هي قرارات دولة، وأقر مجلس الشيوخ مشروعاً مماثلاً في عام 2005، لكن تم إسقاطه قبل أن يتحول إلى قانون.

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مستورد للنفط في العالم، كما أن معدل استهلاكها من النفط بالنسبة للفرد الواحد يفوق أي معدل في أية دولة أخرى، حيث تستهلك حوالي 13 مليون برميل من النفط يومياً، والذي غالباً ما يأتي من دول لا تعتبرها واشنطن دولاً صديقة، ومنها فنزويلا وإيران. وتعتمد الولايات المتحدة على الإنتاج الخارجي للنفط الخام للوفاء باحتياجاتها من الطاقة، حيث تستورد 60 في المائة من احتياجاتها من النفط، منها 45 في المائة من دول أوبك. وتفيد إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية بأن اعتماد واشنطن على النفط الخارجي سيزيد بنسبة 35 في المائة خلال الـ 20 عاماً المقبلة، وأن اعتمادها على النفط الخارجي أدى أخيراً إلى تدفق نحو 20 مليار دولار من الولايات المتحدة إلى الدول المصدرة للنفط.

وربما كانت أوبك خلال مرحلة معينة في السبعينات حتى نهاية الثمانينات من القرن الماضي تتحكم في النسبة الأكبر من الإنتاج العالمي والأسعار، ولكن الوضع تغير جذرياً بعدما ارتفع الإنتاج العالمي إلى مرحلة تركت لأوبك حصة بحدود 40 في المائة فقط من الإنتاج. أما الأسعار فبعد دخول النفط إلى بورصتي (برنت) و(نايمكس) أصبحت تحدد من خلالهما وتلعب المضاربات فيهما دوراً كبيراً في تسعير النفط، حيث يمكن أن تذهب بالأسعار بكل بساطة إلى 10 في المائة نزولاً أو صعوداً من دون سبب جوهري.

فمن جهة، على الرغم من إعلان الإدارة الأمريكية رفضها لهذا التحرك الأخير من جانب مجلس الشيوخ وتحذير كثير من المراقبين من الانعكاسات السلبية لهذا المشروع، في حال تم تبنيه كقانون ملزم، على العلاقات بين واشنطن والدول الأعضاء في منظمة (أوبك)، لاسيما في ظل الاعتماد الأمريكي المتزايد على واردات النفط الخام الذي يأتي معظمه من هذه الدول، فإن هذا التحرك يثير أكثر من علامة استفهام حول أهدافه والأسباب الكامنة خلفه، فهناك من يرجع هذا التحرك إلى أسباب اقتصادية بحتة تتعلق أساساً بالارتفاع القياسي الذي شهدته أسعار النفط في السنوات الأخيرة، والذي تسبب في تحميل الاقتصاد الأمريكي أعباء مالية ضخمة، فقد ارتفع سعر برميل النفط من 25 دولاراً في صيف 2003 إلى 78 دولاراً في صيف 2006، علماً بأن ارتفاع سعر البرميل بنحو 10 دولارات يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 50 مليار دولار إضافي. وقد تسبب هذا الارتفاع القياسي في أسعار النفط بارتفاع قيمة الواردات النفطية الأمريكية في عام 2006 إلى أكثر من 250 مليار دولار، وهو ما انعكس بشكل واضح على ارتفاع أسعار البنزين إلى ما يزيد على ثلاثة دولارات للجالون الواحد، الأمر الذي أثار سخط المواطنين الأمريكيين.

من جهة أخرى، فإن الشعبية الكبيرة التي حظي بها مشروع القانون الداعي إلى مقاضاة (أوبك) داخل مجلس الشيوخ، قابلها تيار كبير من العقلاء داخل الولايات المتحدة ممن يدركون خطورة هذا التوجه، ليس على الدول الأعضاء في (أوبك) فقط، بل على الأمريكيين أنفسهمأيضاً، فالاتجاه إلى سياسة التهديد وفرض العقوبات قد يدفع المنظمة إلى تخفيض مستوى الإنتاج وربما حظر التصدير إلى الولايات المتحدة، فهناك أسواق جديدة يمكن أن تعوّض السوق الأمريكية بسهولة، لا سيما في ظل الطلب المتنامي على النفط في الهند والصين واليابان وغيرها، وبالتالي فإن تطبيق قرار معاقبة (أوبك) سينتهي به الحال إلى معاقبة الشعب الأمريكي نفسه وليس أحداً آخر. ونظراً لأن منطقة الشرق الأوسط تمتلك ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط، فإنه من غير المتوقع أن يقل اعتماد واشنطن على نفطها في المستقبل. وبناء على هذه المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لم تجد القوى المتحكمة في الولايات المتحدة طريقاً للتغطية على فشلها في إدارة ملف الطاقة الخطير إلا بتعليق الجرس في رقبة منظمة أوبك وتعريض مستقبلها ووجود شعوبها لخطر جارف، وجرها إلى ساحات المحاكم الأمريكية باستخدام قانون معاقبة (أوبك)، المخالف لكل الأعراف الدولية والمواثيق الإنسانية.

ومن جهتها حذرت منظمة الدول المنتجة للنفط أوبك. على لسان رئيسها محمد بن ظاعن الهاملي، وزير الطاقة في دولة الإمارات، أعضاء الكونغرس الأمريكي من أنهم يأخذون (خطوة خطيرة حقاً) بسعيهم لإصدار تشريع لمقاضاة المنظمة، في حين أكد أن ارتفاع الأسعار يرجع إلى توترات سياسية واختناقات صناعة التكرير في الولايات المتحدة وليس إلى نقص في المعروض. والحقيقة المؤكدة أن زيادة الإنتاج، حتى لو كانت ممكنة، فلن تخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة لأسباب عدة أهمها أن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة في الفترات الأخيرة لا علاقة له بأسعار النفط، وإنما يعود إلى مشكلات المصافي الأمريكية التي منعتها من تكرير كميات إضافية من النفط، كما أن زيادة الإنتاج تعني تراكم النفط الخام وعدم رغبة المصافي في شرائه، وذلك لعدم وجود قدرة تكريرية لديها، مما جعل جهل السياسيين الأمريكيين بهذه الحقائق هو الذي يدفعهم إلى العدوانية تجاه منتجي النفط، فالخلل كامن في بنية الصناعات النفطية في الغرب وسياسات حكوماته، وليس أمام دول أوبك العربية سوى التحرك بمنتهى الحزم باتخاذ سياسات قوية تحافظ على النفط كمصدر رئيسي لحياة اقتصاداتها، من جهة وتنويع مصادر دخلها من جهة ثانية، وتقوية الأواصر مع الشركات العالمية للنفط منعاً لانهيار الأسواق، وإبراز الحقائق الحاكمة للمعادلة النفطية أمام صانعي القرار الأمريكي الذي تغيب عنه تلك الحقائق الأولية، حتى لا تخضع التوجهات الغربية في مجملها للتقاليد الواقعية الباطشة.

كما أشار محمد بن ظاعن الهاملي رئيس منظمة أوبك إلى أن أوبك تتبع سياسة واضحة وثابتة بشأن الحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية، من خلال الحفاظ على ثبات مستوى تزويدها بالنفط الخام، إلا أن التطبيق العملي لهذه السياسة يتطلب استثمار مبالغ ضخمة من المال من أجل ضمان قدرة الطاقة الإنتاجية لأوبك على ضخ كميات إضافية من النفط الخام عند الحاجة، كما أشار إلى خطط الدول الأعضاء في أوبك لاستثمار ما يصل إلى 120 مليار دولار بحلول عام 2012، لزيادة إنتاج النفط من أجل تلبية الطلب المتزايد إلى جانب استثمار 500 مليون دولار أخرى في مجال توسيع الطاقة الإنتاجية وتوفير البنى التحتية اللازمة ما بين عامي 2013 و2020.      

::/fulltext::
::cck::1857::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *