التحدي الاقتصادي والأمني من أبرز سمات ظاهرة التكتلات الاقتصادية
::cck::2179::/cck::
::introtext::
السلام، الأمن، الإصلاح الاقتصادي، هي الأسس والقواعد التي يستند إليها أي تكتل اقتصادي في هذا القرن، وفي ظل شروط منظمة التجارة العالمية، فإلى أي مدى وصلت الدول النامية، ومنها الدول العربية، في تحقيق هذه الأسس الثلاثة كي تبحث عن فضائها الذاتي بين التكتلات الاقتصادية العملاقة؟ وهل للتكامل العربي جدوى وأهمية ذات مردود اقتصادي شامل وبنيوي؟ أسئلة تبحث عن إجابات من خلال الواقع الاقتصادي العربي.
::/introtext::
::fulltext::
السلام، الأمن، الإصلاح الاقتصادي، هي الأسس والقواعد التي يستند إليها أي تكتل اقتصادي في هذا القرن، وفي ظل شروط منظمة التجارة العالمية، فإلى أي مدى وصلت الدول النامية، ومنها الدول العربية، في تحقيق هذه الأسس الثلاثة كي تبحث عن فضائها الذاتي بين التكتلات الاقتصادية العملاقة؟ وهل للتكامل العربي جدوى وأهمية ذات مردود اقتصادي شامل وبنيوي؟ أسئلة تبحث عن إجابات من خلال الواقع الاقتصادي العربي.
على الرغم من أن الجامعة العربية المتمثلة في مجلسها الاقتصادي تحرص كل الحرص على أن يسود التعايش السلمي بين شعوب منطقة الشرق الأوسط، فهي تؤكد على ضرورة تنفيذ استحقاقات السلام السياسي قبل الدخول أو الشروع بتنفيذ استحقاقات الأمن الاقتصادي، وقد قام المجلس الاقتصادي والاجتماعي باتخاذ قراره في فبراير عام 1996 بإقرار البرنامج التنفيذي لإقامة منطقة التجارة العربية الكبرى التي تستجيب لطموحات وآمال الأمة العربية في تحقيق مصالحها الاقتصادية العليا، وكانت خطوة مهمة في الاتجاه نحو قيام السوق العربية المشتركة التي تعد السور الواقي للأمن الاقتصادي العربي. وظل مفهوم التكامل الاقتصادي العربي محوراً للمد والجزر منذ خمسينات القرن الماضي (نضال أبو زكي)، إلا أن الدول العربية نجحت بشكل كبير في إقامة الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية التي رسخت من مركزها العالمي، وعززت من مكانتها على الخريطة الدولية كـ (مجلس التعاون الخليجي)، وتجذرت واتسعت الشراكات الاقتصادية بصورة أكثر مرونة بعد فشل جولة الدوحة، وذلك لظهور بوادر توحي بأن الاتجاه نحو التكتلات التجارية والاتفاقيات الثنائية سيصبح هو المهيمن، طالما عجز المجتمع التجاري الدولي عن التوصل إلى اتفاق عالمي.ومن المنتظر أن يؤدي برنامج تنمية التجارة العربية البينية في مرحلته الأولى إلى زيادة نسبة التجارة العربية البينية من 8.5 في المائة إلى 20 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية العربية عام 2007، وتشير مصادر مجلس الوحدة الاقتصادي إلى أنه بحساب القيم المتوقعة لإجمالي قيمة التجارة الخارجية العربية عدا البترول خلال فترة (2003-2007) فمن المتوقع أن تبلغ 253.6 مليار دولار عام 2007، وبذلك قدرت القيمة المستهدف تحقيقها من برنامج تنمية التجارة العربية البينية عدا البترول نسبة 20 في المائة، أي نحو 50.72 مليار دولار، بينما قدرت القيمة المتوقعة للتجارة العربية البينية للسلع بالمعدلات الحالية بنحو 25.8 مليار دولار عام 2007، وبذلك فإن القيمة المستهدف تحقيقها من البرنامج هي زيادة قيمة التجارة العربية البينية بنحو 25 مليار دولار عام 2007،فالتكامل الاقتصادي بين دولتين أو مجموعة من الدول يمر بأشكال ومراحل متعددة تبدأ بالتفضيل الجزئي ثم منطقة التجارة الحرة فالاتحاد الجمركي وتليها السوق المشتركة، ويعتبر الاندماج الاقتصادي أعلى مرحلة من مراحل التكامل الاقتصادي، فهو يتضمن إضافة إلى ما نصت عليه اتفاقية الاتحاد الاقتصادي والسوق المشتركة في المراحل السابقة، توحيد السياسات الاقتصادية كافة، وإيجاد سلطة إقليمية عليا، وجهاز إداري مسؤول عن تنفيذ هذه السياسات.
الاتجاه نحو التكتلات التجارية والاتفاقيات الثنائية سيصبح هو المهيمن طالما عجز المجتمع التجاري الدولي عن التوصل إلى اتفاق عالمي

وفي هذه المرحلة من التكامل الاقتصادي توافق كل دولة عضو على تقليص سلطتها التنفيذية الذاتية وخضوعها في كثير من المجالات للسلطة الإقليمية العليا، وهذا يعني الوصول إلى التكامل الاقتصادي التام، ولقيام هذا التكتل الاقتصادي وتفعيله هناك اعتبارات نوجزها بما يلي:
أولاً: لابد من تطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار في السوق بين الدول العربية.
ثانياً: مواجهة التكتلات الاقتصادية بتجمع مماثل يتيح للدول العربية أن تتفاوض مع هذه التكتلات، وأن ترسي معالم النظام الجديد وتحقق مصالحها وتحمي حقوقها، وتتجنب بعض الأضرار التي سوف تواجهها.
إن الحقيقة التي يجب التأكيد عليها هي أن تخفيض القيود الجمركية والإلغاء التدريجي للقيود غير الجمركية من حصص وسقوف واشتراط تحقيق نسبة معينة من القيمة المضافة سواء في ظل اتفاقية التجارة العالمية أو في ظل الارتباط بتكتل اقتصادي إقليمي كالاتحاد الأوروبي، لا يعني الانفتاح التلقائي للأسواق العالمية أو السوق الأوروبية المشتركة أمام السلع العربية. فالقواعد الجديدة للعبة تحرير التجارة كما تضعها منظمة التجارة أعقد بكثير، إذ الوصول إلى الأسواق العالمية اليوم وتحقيق حصة متنامية أو على الأقل ثابتة لا يتمان إلا بعد خوض منافسة ضارية مع المنتجات المشابهة في الدول المستوردة نفسها وصادرات أطراف ثالثة على الأسواق نفسها، ومنافسة من هذا النوع لا يمكن كسبها إلا من خلال تصدير منتجات بكفاءة عالية وبأقل الأسعار، وهذا ليس بالأمر السهل، حيث إن الضغط على تكلفة الإنتاج إلى الحدود التي تتمكن الدول النامية من الدخول إلى الأسواق العالمية لا يمكن مواصلته في المدى الطويل لسببين رئيسيين:
الأول: إن ضغط تكلفة الإنتاج سيكون على حساب المبالغة في استغلال الموارد الطبيعية والبيئية والبشرية والهياكل الرأسمالية والبنى التحتية من دون الحصول على مورد يكفي لتعويضها أو إصلاح ما استهلك منها أثناء العملية الإنتاجية، وحتى الدول التي تتمتع بميزة نسبية في مجال الموارد الطبيعية أو عدد السكان أثيرت أمام صادراتها قضايا شائكة تتعلق بالإعانات والحفاظ على البيئة والحد الأدنى للأجور وتشغيل الأطفال وحقوق الملكية الفكرية، وقد أثارت بعض الدول المتقدمة في الـ (WTO)حيث سبق أن بيّن الاتحاد الأوروبي وجهة نظره بشأن صادرات دول منطقة الخليج العربي من البتروكيماويات القول إنه هو وبقية الدول الصناعية المتقدمة المنتجة للبتروكيماويات بتكاليف عالية سوف لن يسمحوا للمنتجات البتروكيماوية من دول الخليج خاصة بعد دخول المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية من الدخول إلى أسواقها تحت شروط منظمة التجارة العالمية، لأن هذه الصادرات مدعومة بشكل كبير من خلال تزويدها بالمواد الأولية من نفط وغاز بأسعار رخيصة جداً بسبب ما تتمتع به هذه المنطقة من ميزة نسبية في هذه الموارد، وأن الدول المنتجة لهذه السلع بتكاليف عالية سوف تسعى إلى حماية منتجاتها المحلية إما بمنع صادرات هذه الدول من الدخول إلى أسواقها بموجب شروط منظمة التجارة العالمية أو فرض رسوم جمركية عليها موازية للإعانات المدفوعة لها.
السوق العربية المشتركة تعد السور الواقي للأمن الاقتصادي العربي
السبب الثاني: إن تكاليف الإنتاج سوف لن تتيح للدول العربية تطوير منتجاتها والإنفاق على الأبحاث والابتكارات الجديدة لمواكبة التطورات التكنولوجية. كما أن منتجات القطاع الخاص تتأثر هي الأخرى بضغط الأسعار بشكل يدعو إلى الاعتقاد بعدم وجود معايير دقيقة لاحتساب التكلفة.
فمن الواضح أن المؤثرات والضغوط الخارجية الآنفة الذكر، استوجبت القيام بعملية الإصلاحات الاقتصادية، وإعادة النظر بالسياسات والتوجهات الاقتصادية الاجتماعية والسياسية للبلدان العربية، غير أن نتائجها مهما بلغت أهميتها على الصعيد القطري فليس بمقدورها تجاوز الصعوبات والمشكلات الاقتصادية الاجتماعية بالقدر المطلوب من الكفاءة،كما أنها لم تؤد الدور المطلوب في النهوض بالاقتصاد العربي وقيام سوق عربية مشتركة التي تشكل بالفعل خطوة جوهرية في الدفاع عن مصالح ومصير الدول والشعوب العربية. ومن أجل ذلك ينبغي التأكيد على عدد من التحديات الاقتصادية والمقومات المهمة:
1- التركيز على إيجاد قاعدة إنتاجية قادرة على تقريب المسافات في مستويات الأداء والذي من خلاله يمكن توثيق العلاقات الاقتصادية العربية وحماية الاقتصاد العربي وتمكينه من تقليل الخسائر في حالة الاندماج غير المتكافئ مع الاقتصادات الأخرى المتطورة.
2- توفر رؤى سياسية عربية معاصرة ترتقي إلى مستوى إدراك المخاطر الاقتصادية – السياسية والدولية والسعي بجد نحو مواجهتها.
3- تنشيط الاستثمار العربي، وهنا يبرز دور القطاع الخاص ورجال الأعمال والشركات العربية في هذا المجال، لأننا في عصر يتحمل فيه القطاع الخاص مسؤولية كبيرة في كل بلد.
4- الاهتمام الخاص بالعلوم والتطورات العلمية التقنية ورفع مستوى القوى العاملة وتأهيلها وتدريبها ورفع مستوى أدائها وكفاءتها، وبالتالي توظيفها واستخدامها في النمو والتطور الاقتصادي.
5- استخدام التخطيط التنموي كأسلوب في إدارة الاقتصاد العربي.
6- تفعيل الاتفاقيات والمعاهدات والتكتلات الاقتصادية العربية لإيجاد حالة من التفاعل والتمهيد لقيام السوق العربية المشتركة.
إن هذه المقومات إلى جانب النتائج الاقتصادية الاجتماعية لسياسة الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي كفيلة بإيجاد موقف عربي مشترك وإطار مؤسسي تتكتل وتتوحد حوله كل الجهود،فالعمل الجماعي العربي أصبح ضرورة لابد منها لتوفير درجة أعلى من الاستقرار والأمن الاقتصادي والغذائي العربي والاستفادة من اتساع السوق العربية وتعزيز القدرة التنافسية العربية في مواجهة المخاطر الناجمة عن التغيرات الاقتصادية العالمية والذي بات إحدى السمات المعاصرة التي تعكس مدى تطور ونضوج الأنظمة الاقتصادية، ما يجعله يمثل قوة دفع رئيسية للتجارة البينية العربية ووسيلة مهمة لتحقيق التنمية الشاملة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2179::/cck::
::introtext::
السلام، الأمن، الإصلاح الاقتصادي، هي الأسس والقواعد التي يستند إليها أي تكتل اقتصادي في هذا القرن، وفي ظل شروط منظمة التجارة العالمية، فإلى أي مدى وصلت الدول النامية، ومنها الدول العربية، في تحقيق هذه الأسس الثلاثة كي تبحث عن فضائها الذاتي بين التكتلات الاقتصادية العملاقة؟ وهل للتكامل العربي جدوى وأهمية ذات مردود اقتصادي شامل وبنيوي؟ أسئلة تبحث عن إجابات من خلال الواقع الاقتصادي العربي.
::/introtext::
::fulltext::
السلام، الأمن، الإصلاح الاقتصادي، هي الأسس والقواعد التي يستند إليها أي تكتل اقتصادي في هذا القرن، وفي ظل شروط منظمة التجارة العالمية، فإلى أي مدى وصلت الدول النامية، ومنها الدول العربية، في تحقيق هذه الأسس الثلاثة كي تبحث عن فضائها الذاتي بين التكتلات الاقتصادية العملاقة؟ وهل للتكامل العربي جدوى وأهمية ذات مردود اقتصادي شامل وبنيوي؟ أسئلة تبحث عن إجابات من خلال الواقع الاقتصادي العربي.
على الرغم من أن الجامعة العربية المتمثلة في مجلسها الاقتصادي تحرص كل الحرص على أن يسود التعايش السلمي بين شعوب منطقة الشرق الأوسط، فهي تؤكد على ضرورة تنفيذ استحقاقات السلام السياسي قبل الدخول أو الشروع بتنفيذ استحقاقات الأمن الاقتصادي، وقد قام المجلس الاقتصادي والاجتماعي باتخاذ قراره في فبراير عام 1996 بإقرار البرنامج التنفيذي لإقامة منطقة التجارة العربية الكبرى التي تستجيب لطموحات وآمال الأمة العربية في تحقيق مصالحها الاقتصادية العليا، وكانت خطوة مهمة في الاتجاه نحو قيام السوق العربية المشتركة التي تعد السور الواقي للأمن الاقتصادي العربي. وظل مفهوم التكامل الاقتصادي العربي محوراً للمد والجزر منذ خمسينات القرن الماضي (نضال أبو زكي)، إلا أن الدول العربية نجحت بشكل كبير في إقامة الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية التي رسخت من مركزها العالمي، وعززت من مكانتها على الخريطة الدولية كـ (مجلس التعاون الخليجي)، وتجذرت واتسعت الشراكات الاقتصادية بصورة أكثر مرونة بعد فشل جولة الدوحة، وذلك لظهور بوادر توحي بأن الاتجاه نحو التكتلات التجارية والاتفاقيات الثنائية سيصبح هو المهيمن، طالما عجز المجتمع التجاري الدولي عن التوصل إلى اتفاق عالمي.ومن المنتظر أن يؤدي برنامج تنمية التجارة العربية البينية في مرحلته الأولى إلى زيادة نسبة التجارة العربية البينية من 8.5 في المائة إلى 20 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية العربية عام 2007، وتشير مصادر مجلس الوحدة الاقتصادي إلى أنه بحساب القيم المتوقعة لإجمالي قيمة التجارة الخارجية العربية عدا البترول خلال فترة (2003-2007) فمن المتوقع أن تبلغ 253.6 مليار دولار عام 2007، وبذلك قدرت القيمة المستهدف تحقيقها من برنامج تنمية التجارة العربية البينية عدا البترول نسبة 20 في المائة، أي نحو 50.72 مليار دولار، بينما قدرت القيمة المتوقعة للتجارة العربية البينية للسلع بالمعدلات الحالية بنحو 25.8 مليار دولار عام 2007، وبذلك فإن القيمة المستهدف تحقيقها من البرنامج هي زيادة قيمة التجارة العربية البينية بنحو 25 مليار دولار عام 2007،فالتكامل الاقتصادي بين دولتين أو مجموعة من الدول يمر بأشكال ومراحل متعددة تبدأ بالتفضيل الجزئي ثم منطقة التجارة الحرة فالاتحاد الجمركي وتليها السوق المشتركة، ويعتبر الاندماج الاقتصادي أعلى مرحلة من مراحل التكامل الاقتصادي، فهو يتضمن إضافة إلى ما نصت عليه اتفاقية الاتحاد الاقتصادي والسوق المشتركة في المراحل السابقة، توحيد السياسات الاقتصادية كافة، وإيجاد سلطة إقليمية عليا، وجهاز إداري مسؤول عن تنفيذ هذه السياسات.
الاتجاه نحو التكتلات التجارية والاتفاقيات الثنائية سيصبح هو المهيمن طالما عجز المجتمع التجاري الدولي عن التوصل إلى اتفاق عالمي

وفي هذه المرحلة من التكامل الاقتصادي توافق كل دولة عضو على تقليص سلطتها التنفيذية الذاتية وخضوعها في كثير من المجالات للسلطة الإقليمية العليا، وهذا يعني الوصول إلى التكامل الاقتصادي التام، ولقيام هذا التكتل الاقتصادي وتفعيله هناك اعتبارات نوجزها بما يلي:
أولاً: لابد من تطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار في السوق بين الدول العربية.
ثانياً: مواجهة التكتلات الاقتصادية بتجمع مماثل يتيح للدول العربية أن تتفاوض مع هذه التكتلات، وأن ترسي معالم النظام الجديد وتحقق مصالحها وتحمي حقوقها، وتتجنب بعض الأضرار التي سوف تواجهها.
إن الحقيقة التي يجب التأكيد عليها هي أن تخفيض القيود الجمركية والإلغاء التدريجي للقيود غير الجمركية من حصص وسقوف واشتراط تحقيق نسبة معينة من القيمة المضافة سواء في ظل اتفاقية التجارة العالمية أو في ظل الارتباط بتكتل اقتصادي إقليمي كالاتحاد الأوروبي، لا يعني الانفتاح التلقائي للأسواق العالمية أو السوق الأوروبية المشتركة أمام السلع العربية. فالقواعد الجديدة للعبة تحرير التجارة كما تضعها منظمة التجارة أعقد بكثير، إذ الوصول إلى الأسواق العالمية اليوم وتحقيق حصة متنامية أو على الأقل ثابتة لا يتمان إلا بعد خوض منافسة ضارية مع المنتجات المشابهة في الدول المستوردة نفسها وصادرات أطراف ثالثة على الأسواق نفسها، ومنافسة من هذا النوع لا يمكن كسبها إلا من خلال تصدير منتجات بكفاءة عالية وبأقل الأسعار، وهذا ليس بالأمر السهل، حيث إن الضغط على تكلفة الإنتاج إلى الحدود التي تتمكن الدول النامية من الدخول إلى الأسواق العالمية لا يمكن مواصلته في المدى الطويل لسببين رئيسيين:
الأول: إن ضغط تكلفة الإنتاج سيكون على حساب المبالغة في استغلال الموارد الطبيعية والبيئية والبشرية والهياكل الرأسمالية والبنى التحتية من دون الحصول على مورد يكفي لتعويضها أو إصلاح ما استهلك منها أثناء العملية الإنتاجية، وحتى الدول التي تتمتع بميزة نسبية في مجال الموارد الطبيعية أو عدد السكان أثيرت أمام صادراتها قضايا شائكة تتعلق بالإعانات والحفاظ على البيئة والحد الأدنى للأجور وتشغيل الأطفال وحقوق الملكية الفكرية، وقد أثارت بعض الدول المتقدمة في الـ (WTO)حيث سبق أن بيّن الاتحاد الأوروبي وجهة نظره بشأن صادرات دول منطقة الخليج العربي من البتروكيماويات القول إنه هو وبقية الدول الصناعية المتقدمة المنتجة للبتروكيماويات بتكاليف عالية سوف لن يسمحوا للمنتجات البتروكيماوية من دول الخليج خاصة بعد دخول المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية من الدخول إلى أسواقها تحت شروط منظمة التجارة العالمية، لأن هذه الصادرات مدعومة بشكل كبير من خلال تزويدها بالمواد الأولية من نفط وغاز بأسعار رخيصة جداً بسبب ما تتمتع به هذه المنطقة من ميزة نسبية في هذه الموارد، وأن الدول المنتجة لهذه السلع بتكاليف عالية سوف تسعى إلى حماية منتجاتها المحلية إما بمنع صادرات هذه الدول من الدخول إلى أسواقها بموجب شروط منظمة التجارة العالمية أو فرض رسوم جمركية عليها موازية للإعانات المدفوعة لها.
السوق العربية المشتركة تعد السور الواقي للأمن الاقتصادي العربي
السبب الثاني: إن تكاليف الإنتاج سوف لن تتيح للدول العربية تطوير منتجاتها والإنفاق على الأبحاث والابتكارات الجديدة لمواكبة التطورات التكنولوجية. كما أن منتجات القطاع الخاص تتأثر هي الأخرى بضغط الأسعار بشكل يدعو إلى الاعتقاد بعدم وجود معايير دقيقة لاحتساب التكلفة.
فمن الواضح أن المؤثرات والضغوط الخارجية الآنفة الذكر، استوجبت القيام بعملية الإصلاحات الاقتصادية، وإعادة النظر بالسياسات والتوجهات الاقتصادية الاجتماعية والسياسية للبلدان العربية، غير أن نتائجها مهما بلغت أهميتها على الصعيد القطري فليس بمقدورها تجاوز الصعوبات والمشكلات الاقتصادية الاجتماعية بالقدر المطلوب من الكفاءة،كما أنها لم تؤد الدور المطلوب في النهوض بالاقتصاد العربي وقيام سوق عربية مشتركة التي تشكل بالفعل خطوة جوهرية في الدفاع عن مصالح ومصير الدول والشعوب العربية. ومن أجل ذلك ينبغي التأكيد على عدد من التحديات الاقتصادية والمقومات المهمة:
1- التركيز على إيجاد قاعدة إنتاجية قادرة على تقريب المسافات في مستويات الأداء والذي من خلاله يمكن توثيق العلاقات الاقتصادية العربية وحماية الاقتصاد العربي وتمكينه من تقليل الخسائر في حالة الاندماج غير المتكافئ مع الاقتصادات الأخرى المتطورة.
2- توفر رؤى سياسية عربية معاصرة ترتقي إلى مستوى إدراك المخاطر الاقتصادية – السياسية والدولية والسعي بجد نحو مواجهتها.
3- تنشيط الاستثمار العربي، وهنا يبرز دور القطاع الخاص ورجال الأعمال والشركات العربية في هذا المجال، لأننا في عصر يتحمل فيه القطاع الخاص مسؤولية كبيرة في كل بلد.
4- الاهتمام الخاص بالعلوم والتطورات العلمية التقنية ورفع مستوى القوى العاملة وتأهيلها وتدريبها ورفع مستوى أدائها وكفاءتها، وبالتالي توظيفها واستخدامها في النمو والتطور الاقتصادي.
5- استخدام التخطيط التنموي كأسلوب في إدارة الاقتصاد العربي.
6- تفعيل الاتفاقيات والمعاهدات والتكتلات الاقتصادية العربية لإيجاد حالة من التفاعل والتمهيد لقيام السوق العربية المشتركة.
إن هذه المقومات إلى جانب النتائج الاقتصادية الاجتماعية لسياسة الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي كفيلة بإيجاد موقف عربي مشترك وإطار مؤسسي تتكتل وتتوحد حوله كل الجهود،فالعمل الجماعي العربي أصبح ضرورة لابد منها لتوفير درجة أعلى من الاستقرار والأمن الاقتصادي والغذائي العربي والاستفادة من اتساع السوق العربية وتعزيز القدرة التنافسية العربية في مواجهة المخاطر الناجمة عن التغيرات الاقتصادية العالمية والذي بات إحدى السمات المعاصرة التي تعكس مدى تطور ونضوج الأنظمة الاقتصادية، ما يجعله يمثل قوة دفع رئيسية للتجارة البينية العربية ووسيلة مهمة لتحقيق التنمية الشاملة.
::/fulltext::
::cck::2179::/cck::
