أين نحن من التكتلات الاقتصادية العالمية؟
::cck::2178::/cck::
::introtext::
شهد العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين تطورات ومتغيرات متسارعة مهمة في مسار العلاقات الدولية بشكل عام والعلاقات الاقتصادية منها بشكل خاص. ولعل من أبرز هذه المتغيرات في التحولاتالاقتصادية المعاصرة تلك المتعلقة بظهور التكتلات الاقتصادية الإقليمية وما شهدته من تطور متلاحق في طبيعة نشأتها وهياكلها وأهدافها المتجددة، بالإضافة إلى قدرة تأثيرها في تكوين النظامالاقتصادي العالمي الجديد.
::/introtext::
::fulltext::
شهد العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين تطورات ومتغيرات متسارعة مهمة في مسار العلاقات الدولية بشكل عام والعلاقات الاقتصادية منها بشكل خاص. ولعل من أبرز هذه المتغيرات في التحولاتالاقتصادية المعاصرة تلك المتعلقة بظهور التكتلات الاقتصادية الإقليمية وما شهدته من تطور متلاحق في طبيعة نشأتها وهياكلها وأهدافها المتجددة، بالإضافة إلى قدرة تأثيرها في تكوين النظامالاقتصادي العالمي الجديد.
كان من بين أهم ما شهده القطاع الاقتصادي من تطورات يتمثل في تبني الشراكات الاقتصادية وفتح الأسواق، الأمر الذي ساهم في تنوع وزيادة عدد التكتلات الإقليمية، حيثأصبحت غالبية الدول تنتمي أو تسعىللانتماء إلى تكتل اقتصادي أو إلى عدة تكتلات في آن واحد، وبهذا أصبح أكثر مما يفوق نصف التجارة العالمية يتم عبر هذه التكتلات التي تزيد على 90 تكتلاً إقليمياً، ولا تمر سنة إلا ويظهر إلى العلن تكتل اقتصادي أو سياسي جديد.
لقد تمثل الهدف الأساسي من ظهور وتشكل هذه التكتلات في إيجاد كيانات تشبه إلى حد كبير الأحلاف السياسية لحماية مصالح الدول المنضوية في كل تكتل، والتي أضحت أمراً ضرورياً وحيوياً لا مفر منه لتحقيق التكامل الاقتصادي والمنافسة بقوة في النظام الاقتصاديالعالمي.
إن السعي الدؤوب لسيطرة هذه التكتلات على الاقتصاد العالمي وإدارتها للعلاقات الاقتصادية الدولية كان سبباً مهماً في أن تتحول أسواق الدول النامية إلى أسواق استهلاكية لمنتجات الدول المستفيدة من الحماية والتفرد بالاقتصاد العالمي عبر هذه التكتلات سواء في شكل سلع وخدمات محددة أو في مختلف المجالات الاقتصادية مما حال دون استفادة الدول غير المنضوية في التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية من الاقتصاد العالمي واستغلال مواردها الوطنية بالشكل الذي يتلاءم وتطورها الاقتصادي. ولهذا عجلت هذه السياسات بمساعي مختلف الدول لإنشاء كتل اقتصادية إقليمية أو الانضمام إلى تكتلات اقتصادية دولية بغرض حماية أسواقها والدفاع عن مصالحها الاقتصادية الحيوية.
وانطلاقاً من إدراك دول مجلس التعاون الخليجي لضرورة مواكبة المتغيرات والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية كانت أولى الخطوات الوحدوية في مسار إنشاء مجلس التعاون كتكتل إقليمي قيد التكوين هي تبني سياسة التكامل الاقتصادي فيما بينها بإبرام الاتفاقية الاقتصادية الموحدة واعتماد برامج وخطط تنموية شاملة ومحددة وآليات قابلة للتنفيذ على الصعيد المحلي، في حين أنها على المستوى الدولي أقدمت على شراكات اقتصادية وإيجاد مناطق حرة مع الدول والتكتلات الاقتصادية الأخرى، إلا أن المتتبع لما تحقق من نجاحات وإن كانت مهمة وواعدة تبقى حتى الآن غير ملبية للطموحات التي من شأنها ظهور تكتل اقتصادي خليجي حقيقي متين وقادر على أن يرقى إلى مستوى الندية في علاقاته بالتكتلات الاقتصادية العالمية. هذا بصرف النظر عما تم تأكيده في تقرير الأمانة العامة لمجلس التعاون على أن تحقيق المواطنة الاقتصادية يتوقف على عوامل ثلاثة هي استكمال منظومة قرارات المجلس الأعلى الخاصة بالسوق الخليجية المشتركة قبل نهاية عام 2007، وأيضاً استكمال إصدار التشريعات الوطنية في كل دولة من دول المجلس لتنفيذ قرارات المجلس، وأخيراً استكمال الأدوات التي تمكن المواطن الخليجي من الاستفادة من قراراته. وهذه العوامل الثلاثة الضرورية لنجاح المواطنة الخليجية التي نصبو إلى تحقيقها لا تزال تتعثر وتحتاج إلى وقت أطول، ونخشى أن تدركنا كثير من المعوقات الداخلية والخارجية التي تحول دون سرعة تحقيقها أو حتى العمل في إطارها، بالإضافة إلى أن تكتل اقتصادي كهذا ينبغي ألا يكون ممثلاً للعلاقاتالدولية لدول المجلس مع الكتل الاقتصادية الأخرى فقط، وإنما يقاس نجاحه بحجم ونوع التكامل الاقتصادي الذي بنيت عليه آليات المجلس وخططه المستقبلية في العلاقة بين الدول المنضوية فيه وبالذات في ما يتعلق بإلغاء مختلفالقيود الجمركية على التبادل التجاري، وانتقال عناصر الإنتاج بين الدول الأعضاء، وتطبيق تعرفة جمركية موحدة على السلع التي تستورد من العالم الخارجيللمنطقة، وكذلك محاولة التوصل إلى تنسيق السياسات الاقتصادية وعندها نجد أنفسناأمام ظاهرة التكامل الاقتصادي التي تساهم في تكوين علاقات بين الدول المتكاملة أوثقمما هي عليه مع بقية دول العالم.
أصبحت غالبية الدول تنتمي أو تسعىللانتماء إلى تكتل اقتصادي أو إلى عدة تكتلات في آن واحد
لقد حددت المادة السابعة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة اتجاهات وأهداف علاقة التفاوض الجماعي بين دول المجلس مع بقية التكتلات الاقتصادية التي تمثلت في تنسيق سياساتها وعلاقاتها التجارية تجاه الدول والتكتلات والتجمعات الاقتصادية الإقليمية عملاً على إيجاد ظروف وشروط متكافئة في التعامل التجاري معها من خلال مجموعة من التدابير أهمها:
* عقد الاتفاقيات الاقتصادية بصورة مشتركة في الحالات التي تتحقق فيها منافع مشتركة للدول الأعضاء.
* العمل على إيجاد قوة تفاوضية جماعية لدعم مركزها التفاوضي مع الأطراف الأجنبية في مجال استيراد احتياجاتها الأساسية وتصدير منتجاتها الرئيسية.
وعلى الرغم من هذه الخطوات المهمة على صعيد العلاقات المطلوبة من دول المجلس تجاه الدول والتكتلات الاقتصادية إلا أن العديد من دول المجلس ربطت نفسها باتفاقيات دولية ثنائية مع دول من تكتلات اقتصادية أخرى قبل إنجاز مشروع التكامل الاقتصادي الذي يمثل عماد التكتل الاقتصادي الخليجي المنشود، وبالتالي فإن ذلك سوف يضعف بلا شك ليس علاقتها الاقتصادية مع هذه التكتلات الأخرى فقط، بل سيضع قيوداً أمام انضمامها إلى تكتلات اقتصادية إقليمية ودولية أكبر.
ويأتي التقرير الاقتصادي الخليجي (2005-2006) ليقول إن الصور الظاهرية لأرقام التجارة البينية لا تعكس الواقع بشكل كبير، فالتدقيق في هذه الأرقام يوحي بانعدام مؤشرات زيادة التكامل التجاري للسلع ومحدودية التجارة البينية الخليجية، وأن دول الخليج العربية لا تزال لا تعتمد على بعضها البعض كشركاء رئيسيين في التجارة الخارجية أو حتى في التجارة الإقليمية وفي سد احتياجاتها السلعية على الرغم من إقامة منظمة التجارة الحرة والاتفاقية الاقتصادية الموحدة. ويشير التقرير إلى أن إجمالي الصادرات البينية لدول مجلس التعاون لا يزيد على 6.6 في المائة من إجمالي الواردات الخليجية من كل دول العالم، أي ما نسبته 6 في المائة من إجمالي حجم الواردات الخليجية من كل دول العالم، وهذه الأرقام توحي بالتراجع الملحوظ في فرص التكامل الخليجي على الرغم من التسهيلات الكبيرة الواردة في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة قياساً بالزيادة المطردة في التجارة مع بقية دول العالم التي تحتل النسبة الباقية من حجم الواردات الخليجية الذي يفوق 93،4 في المائة من إجمالي واردات دول المجلس وهذا من دون شك هفوة أخرى ينبغي أن يتم تداركها.
ومن هنا فإن تكامل اقتصادات دول المجلس لا يمكن أن يتحقق إلا إذا توافرت لدى دوله كل مقومات النجاح التيتكوّن هذا التكامل، وتنطلق في تطبيق خطط عملية لمنهجة هذا النجاح، وبالتحديد في ما يتعلق بوجود الدوافع الراسخة التي تدفعها إلى تبني التكامل الاقتصادي كتوجه عملي وبالذات في مجالاتالتخصيص وتقسيم العمل، وتوافر عناصر الإنتاج والموارد الطبيعية ووسائل النقل والاتصال وتسهيل تنقل العمالة .. إلخ.
وعلى ضوء التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية الكبرى، وانطلاقاً من أن التكتل والاندماج هماالطريق الأمثل لتعزيز اقتصاداتها وقدراتها التنافسية، والتصدي للانعكاسات السلبية لتيارات العولمة، فإنها معنية أكثر من أي وقت مضى بتطوير التعاون المشترك فيما بينها في المجالات المختلفة وصولاً إلى تحقيق شكل من أشكال الوحدة أو الاتحاد، إذ ينبغي تذكّر دعوة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة الثانية والعشرين لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في مسقط إلى تفضيل مصلحة دول الخليج مجتمعة على المصالح الضيقة لكل دولة حين قال: (ينبغي عدم التمترس بحجج السيادات الوطنية، وضرورة التكامل والتكتل لحماية المنطقة وتطويرها كبلد واحد).
ولذلك نقول إن تفعيل قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على التعامل مع التكتلات الاقتصادية العالمية بشكل يضمن لها حقوقها ويؤمن لها التأثير في مجريات الاقتصاد العالمي أمر مرهون بنتائج التكامل الاقتصادي بينها مع رسوخ إيمان حكوماتها بوحدة الأهداف المشتركة لدول المجلس في التعامل الجماعي على الصعيدين المحلي والإقليمي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2178::/cck::
::introtext::
شهد العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين تطورات ومتغيرات متسارعة مهمة في مسار العلاقات الدولية بشكل عام والعلاقات الاقتصادية منها بشكل خاص. ولعل من أبرز هذه المتغيرات في التحولاتالاقتصادية المعاصرة تلك المتعلقة بظهور التكتلات الاقتصادية الإقليمية وما شهدته من تطور متلاحق في طبيعة نشأتها وهياكلها وأهدافها المتجددة، بالإضافة إلى قدرة تأثيرها في تكوين النظامالاقتصادي العالمي الجديد.
::/introtext::
::fulltext::
شهد العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين تطورات ومتغيرات متسارعة مهمة في مسار العلاقات الدولية بشكل عام والعلاقات الاقتصادية منها بشكل خاص. ولعل من أبرز هذه المتغيرات في التحولاتالاقتصادية المعاصرة تلك المتعلقة بظهور التكتلات الاقتصادية الإقليمية وما شهدته من تطور متلاحق في طبيعة نشأتها وهياكلها وأهدافها المتجددة، بالإضافة إلى قدرة تأثيرها في تكوين النظامالاقتصادي العالمي الجديد.
كان من بين أهم ما شهده القطاع الاقتصادي من تطورات يتمثل في تبني الشراكات الاقتصادية وفتح الأسواق، الأمر الذي ساهم في تنوع وزيادة عدد التكتلات الإقليمية، حيثأصبحت غالبية الدول تنتمي أو تسعىللانتماء إلى تكتل اقتصادي أو إلى عدة تكتلات في آن واحد، وبهذا أصبح أكثر مما يفوق نصف التجارة العالمية يتم عبر هذه التكتلات التي تزيد على 90 تكتلاً إقليمياً، ولا تمر سنة إلا ويظهر إلى العلن تكتل اقتصادي أو سياسي جديد.
لقد تمثل الهدف الأساسي من ظهور وتشكل هذه التكتلات في إيجاد كيانات تشبه إلى حد كبير الأحلاف السياسية لحماية مصالح الدول المنضوية في كل تكتل، والتي أضحت أمراً ضرورياً وحيوياً لا مفر منه لتحقيق التكامل الاقتصادي والمنافسة بقوة في النظام الاقتصاديالعالمي.
إن السعي الدؤوب لسيطرة هذه التكتلات على الاقتصاد العالمي وإدارتها للعلاقات الاقتصادية الدولية كان سبباً مهماً في أن تتحول أسواق الدول النامية إلى أسواق استهلاكية لمنتجات الدول المستفيدة من الحماية والتفرد بالاقتصاد العالمي عبر هذه التكتلات سواء في شكل سلع وخدمات محددة أو في مختلف المجالات الاقتصادية مما حال دون استفادة الدول غير المنضوية في التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية من الاقتصاد العالمي واستغلال مواردها الوطنية بالشكل الذي يتلاءم وتطورها الاقتصادي. ولهذا عجلت هذه السياسات بمساعي مختلف الدول لإنشاء كتل اقتصادية إقليمية أو الانضمام إلى تكتلات اقتصادية دولية بغرض حماية أسواقها والدفاع عن مصالحها الاقتصادية الحيوية.
وانطلاقاً من إدراك دول مجلس التعاون الخليجي لضرورة مواكبة المتغيرات والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية كانت أولى الخطوات الوحدوية في مسار إنشاء مجلس التعاون كتكتل إقليمي قيد التكوين هي تبني سياسة التكامل الاقتصادي فيما بينها بإبرام الاتفاقية الاقتصادية الموحدة واعتماد برامج وخطط تنموية شاملة ومحددة وآليات قابلة للتنفيذ على الصعيد المحلي، في حين أنها على المستوى الدولي أقدمت على شراكات اقتصادية وإيجاد مناطق حرة مع الدول والتكتلات الاقتصادية الأخرى، إلا أن المتتبع لما تحقق من نجاحات وإن كانت مهمة وواعدة تبقى حتى الآن غير ملبية للطموحات التي من شأنها ظهور تكتل اقتصادي خليجي حقيقي متين وقادر على أن يرقى إلى مستوى الندية في علاقاته بالتكتلات الاقتصادية العالمية. هذا بصرف النظر عما تم تأكيده في تقرير الأمانة العامة لمجلس التعاون على أن تحقيق المواطنة الاقتصادية يتوقف على عوامل ثلاثة هي استكمال منظومة قرارات المجلس الأعلى الخاصة بالسوق الخليجية المشتركة قبل نهاية عام 2007، وأيضاً استكمال إصدار التشريعات الوطنية في كل دولة من دول المجلس لتنفيذ قرارات المجلس، وأخيراً استكمال الأدوات التي تمكن المواطن الخليجي من الاستفادة من قراراته. وهذه العوامل الثلاثة الضرورية لنجاح المواطنة الخليجية التي نصبو إلى تحقيقها لا تزال تتعثر وتحتاج إلى وقت أطول، ونخشى أن تدركنا كثير من المعوقات الداخلية والخارجية التي تحول دون سرعة تحقيقها أو حتى العمل في إطارها، بالإضافة إلى أن تكتل اقتصادي كهذا ينبغي ألا يكون ممثلاً للعلاقاتالدولية لدول المجلس مع الكتل الاقتصادية الأخرى فقط، وإنما يقاس نجاحه بحجم ونوع التكامل الاقتصادي الذي بنيت عليه آليات المجلس وخططه المستقبلية في العلاقة بين الدول المنضوية فيه وبالذات في ما يتعلق بإلغاء مختلفالقيود الجمركية على التبادل التجاري، وانتقال عناصر الإنتاج بين الدول الأعضاء، وتطبيق تعرفة جمركية موحدة على السلع التي تستورد من العالم الخارجيللمنطقة، وكذلك محاولة التوصل إلى تنسيق السياسات الاقتصادية وعندها نجد أنفسناأمام ظاهرة التكامل الاقتصادي التي تساهم في تكوين علاقات بين الدول المتكاملة أوثقمما هي عليه مع بقية دول العالم.
أصبحت غالبية الدول تنتمي أو تسعىللانتماء إلى تكتل اقتصادي أو إلى عدة تكتلات في آن واحد
لقد حددت المادة السابعة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة اتجاهات وأهداف علاقة التفاوض الجماعي بين دول المجلس مع بقية التكتلات الاقتصادية التي تمثلت في تنسيق سياساتها وعلاقاتها التجارية تجاه الدول والتكتلات والتجمعات الاقتصادية الإقليمية عملاً على إيجاد ظروف وشروط متكافئة في التعامل التجاري معها من خلال مجموعة من التدابير أهمها:
* عقد الاتفاقيات الاقتصادية بصورة مشتركة في الحالات التي تتحقق فيها منافع مشتركة للدول الأعضاء.
* العمل على إيجاد قوة تفاوضية جماعية لدعم مركزها التفاوضي مع الأطراف الأجنبية في مجال استيراد احتياجاتها الأساسية وتصدير منتجاتها الرئيسية.
وعلى الرغم من هذه الخطوات المهمة على صعيد العلاقات المطلوبة من دول المجلس تجاه الدول والتكتلات الاقتصادية إلا أن العديد من دول المجلس ربطت نفسها باتفاقيات دولية ثنائية مع دول من تكتلات اقتصادية أخرى قبل إنجاز مشروع التكامل الاقتصادي الذي يمثل عماد التكتل الاقتصادي الخليجي المنشود، وبالتالي فإن ذلك سوف يضعف بلا شك ليس علاقتها الاقتصادية مع هذه التكتلات الأخرى فقط، بل سيضع قيوداً أمام انضمامها إلى تكتلات اقتصادية إقليمية ودولية أكبر.
ويأتي التقرير الاقتصادي الخليجي (2005-2006) ليقول إن الصور الظاهرية لأرقام التجارة البينية لا تعكس الواقع بشكل كبير، فالتدقيق في هذه الأرقام يوحي بانعدام مؤشرات زيادة التكامل التجاري للسلع ومحدودية التجارة البينية الخليجية، وأن دول الخليج العربية لا تزال لا تعتمد على بعضها البعض كشركاء رئيسيين في التجارة الخارجية أو حتى في التجارة الإقليمية وفي سد احتياجاتها السلعية على الرغم من إقامة منظمة التجارة الحرة والاتفاقية الاقتصادية الموحدة. ويشير التقرير إلى أن إجمالي الصادرات البينية لدول مجلس التعاون لا يزيد على 6.6 في المائة من إجمالي الواردات الخليجية من كل دول العالم، أي ما نسبته 6 في المائة من إجمالي حجم الواردات الخليجية من كل دول العالم، وهذه الأرقام توحي بالتراجع الملحوظ في فرص التكامل الخليجي على الرغم من التسهيلات الكبيرة الواردة في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة قياساً بالزيادة المطردة في التجارة مع بقية دول العالم التي تحتل النسبة الباقية من حجم الواردات الخليجية الذي يفوق 93،4 في المائة من إجمالي واردات دول المجلس وهذا من دون شك هفوة أخرى ينبغي أن يتم تداركها.
ومن هنا فإن تكامل اقتصادات دول المجلس لا يمكن أن يتحقق إلا إذا توافرت لدى دوله كل مقومات النجاح التيتكوّن هذا التكامل، وتنطلق في تطبيق خطط عملية لمنهجة هذا النجاح، وبالتحديد في ما يتعلق بوجود الدوافع الراسخة التي تدفعها إلى تبني التكامل الاقتصادي كتوجه عملي وبالذات في مجالاتالتخصيص وتقسيم العمل، وتوافر عناصر الإنتاج والموارد الطبيعية ووسائل النقل والاتصال وتسهيل تنقل العمالة .. إلخ.
وعلى ضوء التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية الكبرى، وانطلاقاً من أن التكتل والاندماج هماالطريق الأمثل لتعزيز اقتصاداتها وقدراتها التنافسية، والتصدي للانعكاسات السلبية لتيارات العولمة، فإنها معنية أكثر من أي وقت مضى بتطوير التعاون المشترك فيما بينها في المجالات المختلفة وصولاً إلى تحقيق شكل من أشكال الوحدة أو الاتحاد، إذ ينبغي تذكّر دعوة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة الثانية والعشرين لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في مسقط إلى تفضيل مصلحة دول الخليج مجتمعة على المصالح الضيقة لكل دولة حين قال: (ينبغي عدم التمترس بحجج السيادات الوطنية، وضرورة التكامل والتكتل لحماية المنطقة وتطويرها كبلد واحد).
ولذلك نقول إن تفعيل قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على التعامل مع التكتلات الاقتصادية العالمية بشكل يضمن لها حقوقها ويؤمن لها التأثير في مجريات الاقتصاد العالمي أمر مرهون بنتائج التكامل الاقتصادي بينها مع رسوخ إيمان حكوماتها بوحدة الأهداف المشتركة لدول المجلس في التعامل الجماعي على الصعيدين المحلي والإقليمي.
::/fulltext::
::cck::2178::/cck::
