ظاهرة التكتلات الاقتصادية أحد أبرز ملامح النظام الاقتصادي العالمي الجديد

::cck::2176::/cck::
::introtext::

يغلب على النظام التجاري الدولي اتجاهان يبدوان للوهلة الأولى متعارضين، ألا وهما الاتفاق متعدد الأطراف لتحرير التبادل التجاري تحت مظلة منظمة التجارة العالمية وما يسمى الاتفاقيات الإقليمية التي تهدف إلى تحرير التبادل التجاري، ولكن في بقعة جغرافية محددة بعدد من البلدان. 

::/introtext::
::fulltext::

يغلب على النظام التجاري الدولي اتجاهان يبدوان للوهلة الأولى متعارضين، ألا وهما الاتفاق متعدد الأطراف لتحرير التبادل التجاري تحت مظلة منظمة التجارة العالمية وما يسمى الاتفاقيات الإقليمية التي تهدف إلى تحرير التبادل التجاري، ولكن في بقعة جغرافية محددة بعدد من البلدان.

تسمى كذلك اتفاقيات التجارة التفضيلية، وتأخذ أشكالاً عدة تبعاً لمستوى التكامل الاقتصادي الذي ترغب فيه الدول الأعضاء كاتفاقيات الدولة الأولى بالرعاية، منطقة التجارة الحرة، الاتحاد الجمركي، السوق المشتركة، والاتحاد الاقتصادي. ولكل مرحلة متطلبات وشروط يجب على الدول الأعضاء الالتزام بها تتدرج من تحرير التبادل التجاري للسلع المصنعة، وضع الجدار الجمركي، السماح بحركة عناصر الإنتاج، إلى تنسيق السياسات المالية والنقدية. إلا أن المتابع البسيط لأدبيات علاقات التجارة الدولية تواجهه معضلة وتساؤل ملحّ، هو إذا كانت هناك إجراءات دولية لتحرير التجارة الدولية من خلال منظمة التجارة العالمية فلماذا تحرص بعض الدول على الدخول في اتفاقيات إقليمية؟ هذا التناقض لا يلبث أن يتبدد بعد قراءة متأنية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ودوافع الدول الداخلة في هذه الاتفاقيات الإقليمية.

إن منظمة التجارة العالمية لا تمانع، بل على العكس تماماً، تشجع الدول على الدخول في اتفاقيات إقليمية، فاتفاقية (الغات) التي تُعد حجر الزاوية في مجموعة أنظمة منظمة التجارة العالمية تنص في المادة الأولى على عدم التمييز بين منتجات الدول الأعضاء بصرف النظر عن الاتفاقيات الإقليمية تحت بند ما يسمى (الدولة الأولى بالرعاية). وكذلك وضعت العديد من الضوابط للحد من الآثار السلبية لنشوء مناطق التجارة الحرة والاتحاد الجمركي مثل أثر (تحول التجارة) وذلك بوضع (الجدار الجمركي) وفقاً للدولة ذات التعرفة الجمركية الأقل، كما نصت على ذلك المادة 24 من الاتفاقية الأصلية، أو تماشياً مع قوانين منظمة التجارة العالمية الحالية. فإذا تمت مراعاة تلك الأنظمة، فإن أي إنفاق إقليمي يهدف إلى تحرير التبادل التجاري فهو في الوقت نفسه يخدم هدف منظمة التجارة العالمية الذي هو تحرير التبادل التجاري الدولي من القيود كافة.

وتجني الدول الداخلة في اتفاقيات تحرير التبادل التجاري على المستوى الإقليمي العديد من الفوائد في شتى المجالات، فعلى المستوى الاقتصادي يؤدي تحرير التبادل التجاري إلى تعميق التبادل التجاري الموجود أصلاً وإيجاد تبادل تجاري في سلع جديدة، حيث إن اتساع رقعة السوق يؤدي كذلك إلى زيادة حجم الاستثمارات وأيضاً زيادة الكفاءة والاستفادة من اقتصاديات الحجم الذي ينجم عن تناقص التكلفة المتوسطة في بعض الصناعات مع زيادة الإنتاج الذي يأتي تلبية للطلب المتزايد. كما تستطيع الدول الوصول إلى اتفاق وتفاهم حول العديد من القضايا التي بقيت عالقة في مباحثات وجولات منظمة التجارة العالمية المتعاقبة كقضايا المعونات والجودة وقواعد المنافسة الصناعية، إضافة إلى العديد من الفوائد السياسية والأمنية والاستراتيجية الأخرى التي تستفيد منها الدول التي تدخل في اتفاقيات اقتصادية مع دول أخرى.     

الإدارات الأمريكية المتعاقبة تحاول إنهاء العزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل التي تواجهها صعوبات في تسويق منتجاتها 

إلا أن التساؤل الحقيقي هو ما الذي تستفيده الدول العظمى كالولايات المتحدة الأمريكية من توقيع اتفاقيات تجارة حرة ثنائية أو متعددة الأطراف مع دول نامية هامشية لا يشكل ناتجها القومي واحداً في المائة من الناتج القومي الأمريكي؟ إن الإجابة عن ذلك التساؤل تستلزم الإحاطة بجوانب الاقتصاد السياسي لهذه الاتفاقيات الثنائية التي يبدو ظاهرها اقتصادياً بحتاً لاسيما أنها تهدف إلى تحرير التبادل التجاري بين البلدين، إلا أن هناك مقاصد سياسية لا يمكن تجاهلها. فإذا أخذنا على سبيل المثال العديد من الاتفاقيات التجارية التي قامت بتوقيعها الولايات المتحدة مع الدول العربية والإسلامية، فنجد أن هناك ثلاثة أهداف استراتيجية بعيدة المدى هي:

أولاً: تحاول الإدارات الأمريكية المتعاقبة إنهاء العزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل والتي تواجهها صعوبات في تسويق منتجاتها في الأسواق العربية القريبة ذات القوة الشرائية الكبيرة، خاصة في الدول الخليجية النفطية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي. فقد وقّعت الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية اتفاق منطقة تجارة حرة في عام 1985، يتم بموجبه تحرير كل القيود المفروضة على التبادل التجاري، إلا أن مدى استفادة الصناعة الإسرائيلية بدت محدودة بسبب تدني القدرة التنافسية للمنتجات الإسرائيلية في السوق الأمريكية. لذا نهجت الإدارة الأمريكية أسلوباً جديداً في محاولة لتكامل الاقتصاد الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط يتمثل في ما قدمته الإدارة الأمريكية في عام 1996 بما يسمى (استراتيجية المناطق الصناعية المؤهلة) (Qualified Industrial Zones)، (QIZ) التي انبثقت منها اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة، من جهة، والأردن (24 أكتوبر 2000) ومصر (29 نوفمبر 2004) من جهة ثانية والتي تشترط نسباً بسيطة من المدخلات الصناعية الإسرائيلية في السلع النهائية المصدرة إلى السوق الأمريكية. بل صرح الرئيس الأمريكي في مايو 2003 بأن منطقة التجارة الحرة في منطقة الشرق الأوسط الكبير (MEFTA) والمزمع قيامها في عام 2013 سوف تضم إسرائيل، والتي سوف تكون الولايات المتحدة الأمريكية كذلك طرفاً فيها.

تحرير التبادل التجاري يؤدي إلى تعميق التبادل الموجود أصلاً وإيجاد تبادل تجاري في سلع جديدة  

 ثانياً: تهدف الإدارة الأمريكية، في أحيان كثيرة، من توقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع العديد من الدول الحليفة والصديقة إلى تقديم نوع من المعونة الاقتصادية لتلك الأقطار، لاسيما التي تعتمد على الدعم المادي المقدم من الحكومة الأمريكية. فعلى سبيل المثال تقدم الحكومة الأمريكية سنوياً قرابة ملياري إلى مصر، وبالتالي فإن توقيع تلك الاتفاقية سالفة الذكر سيقلل المعونة بنسبة 5 في المائة سنوياً، بحيث يصل التخفيض في تلك المعونة إلى 50 في المائة بعد مضي عشر سنوات من توقيعها. ويتمثل هذا المنحى بشكل واضح في القانون الأمريكي، مشروع طريق الحرير (Road Silk Bill)، الذي ينص على أن تقدم الحكومة الأمريكية حق تصدير السلع من دون عوائق جمركية إلى الدول الإسلامية التي تأخذ جانباً حليفاً للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب.

ثالثاً: تولي العديد من الدول الصناعية بشكل عام، والولايات المتحدة بشكل خاص، عناية خاصة للدول النامية ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة للمواد الخام كالنفط والمواد الأولية الأخرى والتي تعد ذات أهمية حيوية للاقتصاد الأمريكي في المستقبل. وبالتالي لعل ذلك يبرر حرص الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى على الدخول في اتفاقيات منطقة تجارة حرة مع اقتصاديات صغيرة لتعميق مفهوم التبعية الاقتصادية وسهولة السيطرة عليها في المستقبل.

إن من المفارقات العجيبة التي يلحظها المتخصص المتتبع لموضوع التكتلات الاقتصادية أن إدارات التجارة الخارجية في الدول المتقدمة، وعلى الرغم من وضوح الفائدة المتوقعة من الاتفاقيات التجارية، تقوم بإعداد تقارير ودراسات مفصلة عن انعكاسات هذه الاتفاقيات على القطاعات الاقتصادية المختلفة والتأثير المتوقع في رفاهية المستهلك. وفي الآن نفسه نجد أن هناك غياباً تاماً لمثل تلك الدراسات في البلدان النامية بشكل عام، وفي الوطن العربي بشكل خاص، والتي تفتقر إلى البحوث والدراسات الاقتصادية التي تحدد المكاسب وتكاليف الدخول في تحرير التبادل التجاري مع دول عظمى، على الرغم من وجود انعكاسات سلبية متوقعة على الاقتصاد الوطني ورفاهية المستهلك. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2176::/cck::
::introtext::

يغلب على النظام التجاري الدولي اتجاهان يبدوان للوهلة الأولى متعارضين، ألا وهما الاتفاق متعدد الأطراف لتحرير التبادل التجاري تحت مظلة منظمة التجارة العالمية وما يسمى الاتفاقيات الإقليمية التي تهدف إلى تحرير التبادل التجاري، ولكن في بقعة جغرافية محددة بعدد من البلدان. 

::/introtext::
::fulltext::

يغلب على النظام التجاري الدولي اتجاهان يبدوان للوهلة الأولى متعارضين، ألا وهما الاتفاق متعدد الأطراف لتحرير التبادل التجاري تحت مظلة منظمة التجارة العالمية وما يسمى الاتفاقيات الإقليمية التي تهدف إلى تحرير التبادل التجاري، ولكن في بقعة جغرافية محددة بعدد من البلدان.

تسمى كذلك اتفاقيات التجارة التفضيلية، وتأخذ أشكالاً عدة تبعاً لمستوى التكامل الاقتصادي الذي ترغب فيه الدول الأعضاء كاتفاقيات الدولة الأولى بالرعاية، منطقة التجارة الحرة، الاتحاد الجمركي، السوق المشتركة، والاتحاد الاقتصادي. ولكل مرحلة متطلبات وشروط يجب على الدول الأعضاء الالتزام بها تتدرج من تحرير التبادل التجاري للسلع المصنعة، وضع الجدار الجمركي، السماح بحركة عناصر الإنتاج، إلى تنسيق السياسات المالية والنقدية. إلا أن المتابع البسيط لأدبيات علاقات التجارة الدولية تواجهه معضلة وتساؤل ملحّ، هو إذا كانت هناك إجراءات دولية لتحرير التجارة الدولية من خلال منظمة التجارة العالمية فلماذا تحرص بعض الدول على الدخول في اتفاقيات إقليمية؟ هذا التناقض لا يلبث أن يتبدد بعد قراءة متأنية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ودوافع الدول الداخلة في هذه الاتفاقيات الإقليمية.

إن منظمة التجارة العالمية لا تمانع، بل على العكس تماماً، تشجع الدول على الدخول في اتفاقيات إقليمية، فاتفاقية (الغات) التي تُعد حجر الزاوية في مجموعة أنظمة منظمة التجارة العالمية تنص في المادة الأولى على عدم التمييز بين منتجات الدول الأعضاء بصرف النظر عن الاتفاقيات الإقليمية تحت بند ما يسمى (الدولة الأولى بالرعاية). وكذلك وضعت العديد من الضوابط للحد من الآثار السلبية لنشوء مناطق التجارة الحرة والاتحاد الجمركي مثل أثر (تحول التجارة) وذلك بوضع (الجدار الجمركي) وفقاً للدولة ذات التعرفة الجمركية الأقل، كما نصت على ذلك المادة 24 من الاتفاقية الأصلية، أو تماشياً مع قوانين منظمة التجارة العالمية الحالية. فإذا تمت مراعاة تلك الأنظمة، فإن أي إنفاق إقليمي يهدف إلى تحرير التبادل التجاري فهو في الوقت نفسه يخدم هدف منظمة التجارة العالمية الذي هو تحرير التبادل التجاري الدولي من القيود كافة.

وتجني الدول الداخلة في اتفاقيات تحرير التبادل التجاري على المستوى الإقليمي العديد من الفوائد في شتى المجالات، فعلى المستوى الاقتصادي يؤدي تحرير التبادل التجاري إلى تعميق التبادل التجاري الموجود أصلاً وإيجاد تبادل تجاري في سلع جديدة، حيث إن اتساع رقعة السوق يؤدي كذلك إلى زيادة حجم الاستثمارات وأيضاً زيادة الكفاءة والاستفادة من اقتصاديات الحجم الذي ينجم عن تناقص التكلفة المتوسطة في بعض الصناعات مع زيادة الإنتاج الذي يأتي تلبية للطلب المتزايد. كما تستطيع الدول الوصول إلى اتفاق وتفاهم حول العديد من القضايا التي بقيت عالقة في مباحثات وجولات منظمة التجارة العالمية المتعاقبة كقضايا المعونات والجودة وقواعد المنافسة الصناعية، إضافة إلى العديد من الفوائد السياسية والأمنية والاستراتيجية الأخرى التي تستفيد منها الدول التي تدخل في اتفاقيات اقتصادية مع دول أخرى.     

الإدارات الأمريكية المتعاقبة تحاول إنهاء العزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل التي تواجهها صعوبات في تسويق منتجاتها 

إلا أن التساؤل الحقيقي هو ما الذي تستفيده الدول العظمى كالولايات المتحدة الأمريكية من توقيع اتفاقيات تجارة حرة ثنائية أو متعددة الأطراف مع دول نامية هامشية لا يشكل ناتجها القومي واحداً في المائة من الناتج القومي الأمريكي؟ إن الإجابة عن ذلك التساؤل تستلزم الإحاطة بجوانب الاقتصاد السياسي لهذه الاتفاقيات الثنائية التي يبدو ظاهرها اقتصادياً بحتاً لاسيما أنها تهدف إلى تحرير التبادل التجاري بين البلدين، إلا أن هناك مقاصد سياسية لا يمكن تجاهلها. فإذا أخذنا على سبيل المثال العديد من الاتفاقيات التجارية التي قامت بتوقيعها الولايات المتحدة مع الدول العربية والإسلامية، فنجد أن هناك ثلاثة أهداف استراتيجية بعيدة المدى هي:

أولاً: تحاول الإدارات الأمريكية المتعاقبة إنهاء العزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل والتي تواجهها صعوبات في تسويق منتجاتها في الأسواق العربية القريبة ذات القوة الشرائية الكبيرة، خاصة في الدول الخليجية النفطية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي. فقد وقّعت الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية اتفاق منطقة تجارة حرة في عام 1985، يتم بموجبه تحرير كل القيود المفروضة على التبادل التجاري، إلا أن مدى استفادة الصناعة الإسرائيلية بدت محدودة بسبب تدني القدرة التنافسية للمنتجات الإسرائيلية في السوق الأمريكية. لذا نهجت الإدارة الأمريكية أسلوباً جديداً في محاولة لتكامل الاقتصاد الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط يتمثل في ما قدمته الإدارة الأمريكية في عام 1996 بما يسمى (استراتيجية المناطق الصناعية المؤهلة) (Qualified Industrial Zones)، (QIZ) التي انبثقت منها اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة، من جهة، والأردن (24 أكتوبر 2000) ومصر (29 نوفمبر 2004) من جهة ثانية والتي تشترط نسباً بسيطة من المدخلات الصناعية الإسرائيلية في السلع النهائية المصدرة إلى السوق الأمريكية. بل صرح الرئيس الأمريكي في مايو 2003 بأن منطقة التجارة الحرة في منطقة الشرق الأوسط الكبير (MEFTA) والمزمع قيامها في عام 2013 سوف تضم إسرائيل، والتي سوف تكون الولايات المتحدة الأمريكية كذلك طرفاً فيها.

تحرير التبادل التجاري يؤدي إلى تعميق التبادل الموجود أصلاً وإيجاد تبادل تجاري في سلع جديدة  

 ثانياً: تهدف الإدارة الأمريكية، في أحيان كثيرة، من توقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع العديد من الدول الحليفة والصديقة إلى تقديم نوع من المعونة الاقتصادية لتلك الأقطار، لاسيما التي تعتمد على الدعم المادي المقدم من الحكومة الأمريكية. فعلى سبيل المثال تقدم الحكومة الأمريكية سنوياً قرابة ملياري إلى مصر، وبالتالي فإن توقيع تلك الاتفاقية سالفة الذكر سيقلل المعونة بنسبة 5 في المائة سنوياً، بحيث يصل التخفيض في تلك المعونة إلى 50 في المائة بعد مضي عشر سنوات من توقيعها. ويتمثل هذا المنحى بشكل واضح في القانون الأمريكي، مشروع طريق الحرير (Road Silk Bill)، الذي ينص على أن تقدم الحكومة الأمريكية حق تصدير السلع من دون عوائق جمركية إلى الدول الإسلامية التي تأخذ جانباً حليفاً للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب.

ثالثاً: تولي العديد من الدول الصناعية بشكل عام، والولايات المتحدة بشكل خاص، عناية خاصة للدول النامية ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة للمواد الخام كالنفط والمواد الأولية الأخرى والتي تعد ذات أهمية حيوية للاقتصاد الأمريكي في المستقبل. وبالتالي لعل ذلك يبرر حرص الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى على الدخول في اتفاقيات منطقة تجارة حرة مع اقتصاديات صغيرة لتعميق مفهوم التبعية الاقتصادية وسهولة السيطرة عليها في المستقبل.

إن من المفارقات العجيبة التي يلحظها المتخصص المتتبع لموضوع التكتلات الاقتصادية أن إدارات التجارة الخارجية في الدول المتقدمة، وعلى الرغم من وضوح الفائدة المتوقعة من الاتفاقيات التجارية، تقوم بإعداد تقارير ودراسات مفصلة عن انعكاسات هذه الاتفاقيات على القطاعات الاقتصادية المختلفة والتأثير المتوقع في رفاهية المستهلك. وفي الآن نفسه نجد أن هناك غياباً تاماً لمثل تلك الدراسات في البلدان النامية بشكل عام، وفي الوطن العربي بشكل خاص، والتي تفتقر إلى البحوث والدراسات الاقتصادية التي تحدد المكاسب وتكاليف الدخول في تحرير التبادل التجاري مع دول عظمى، على الرغم من وجود انعكاسات سلبية متوقعة على الاقتصاد الوطني ورفاهية المستهلك. 

::/fulltext::
::cck::2176::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *