نتائج “أنابوليس” على أرض الواقع

::cck::2172::/cck::
::introtext::

انتهى مؤتمر أنابوليس على الرغم من الضجة الكبيرة التي أثارها من دون نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة بعد أن أخفقت الولايات المتحدة الأمريكية في تمرير مشروع قانون يلزم الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ببنود خطة (خريطة الطريق)، بسبب الضغوط الإسرائيلية المتخوفة من نتائج ذلك الالتزام السلبية على حكومة أولمرت المترهلة.

::/introtext::
::fulltext::

انتهى مؤتمر أنابوليس على الرغم من الضجة الكبيرة التي أثارها من دون نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة بعد أن أخفقت الولايات المتحدة الأمريكية في تمرير مشروع قانون يلزم الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ببنود خطة (خريطة الطريق)، بسبب الضغوط الإسرائيلية المتخوفة من نتائج ذلك الالتزام السلبية على حكومة أولمرت المترهلة.

لقد أوجد ذلك قناعة أو بالأحرى أكد القناعة العربية الخاصة بضعف قدرة أو عدم رغبة الإدارة الأمريكية الحالية في إلزام إسرائيل بأية اتفاقيات لا تصب مباشرة في الصالح الإسرائيلي العام، وهو ما كان له صداه في قمة الدوحة الأخيرة التي دعي إليها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كرسالة من القادة العرب للإدارة الأمريكية توحي بعدم رضاهم عن السياسة الأمريكية في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بملف الصراع العربي – الإسرائيلي.

وعلى الرغم من أنه لا توجد نتائج ملموسة لمؤتمر أنابوليس على صعيد حل القضية الفلسطينية، وإيجاد تسوية عادلة للمسيرة السلمية المتوقفة منذ فترة طويلة، إلا أن الخبراء يجمعون ـ ولأول مرة ـ على أن النتيجة الوحيدة التي نستطيع القول إن المؤتمر قد خرج بها تتمثل في اتفاق أولمرت وعباس على تصفية (حماس) ومن يدور في فلكها من حركات المقاومة الفلسطينية، ومن ثم إعادة زمام الأمور للرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة (فتح) في قطاع غزة مرة ثانية.

وبالفعل بدأت ملامح ذلك السيناريو تبدو للعيان، حيث تحاول إسرائيل الآن التحرش بالقطاع عن طريق القيام بمناورات خفيفة تمهيداً للسيطرة عليه وإعطاء قيادته لعباس، فضلاً عن قيامها بتشديد الحصار على القطاع عبر فرض مزيد من القيود كان آخرها تخفيض كمية الوقود المرسلة إلى القطاع وقطع الكهرباء عن أجزاء كبيرة من القطاع من أجل دفع حماس للتنازل عنه والدخول طوعاً في مفاوضات مع عباس حول آليات نقل السلطة لحركة فتح.

وهنا نتساءل: هل تنجح تلك المحاولات أم سيكون لـ (حماس) وفصائل المقاومة والدول العربية رأي آخر؟

تصريحات مستفزة

شهدت الفترة الماضية تصريحات مستفزة من الجانب الإسرائيلي توحي غالبيتها باقتراب شن عملية عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة، بزعم سقوط الصواريخ الفلسطينية على المستعمرات الإسرائيلية. وجاء التهديد هذه المرة على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه إيهود أولمرت الذي هدد بأنه قد يتخلى عن المنطق والعقل في التعامل مع القطاع، وأنه سيتم توسيع دائرة الاستهداف الصهيونية لتشمل القادة والمسؤولين في حركة حماس، وعلى رأسهم رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية. كما أكد على ذلك أيضاً إيهود باراك وزير الحرب الإسرائيلي، الذي صرح في أكثر من لقاء بأنهم عاقدون العزم على  اجتياح القطاع والقضاء على حركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة بعدما عجزت سياسات الحصار والتضييق عن أن تؤتي ثمارها.

وتوعد الطرفان القطاع بعمل عسكري غير محدود يستهدف حركات المقاومة؛ إذ أبلغ أولمرت حكومته بأن تكون على استعداد تام لمواجهة طويلة مع حركات المقاومة الفلسطينية. وليس هذا فحسب، بل أعلن أنه لن يوافق على أي وقف لإطلاق النار، إلا إذا توقفت حماس عن إطلاق الصواريخ على المستعمرات الإسرائيلية. وأضاف باراك أن أحداً من المحسوبين على حركات المقاومة لن يكون بمنأى عن الاستهداف، وذلك في إشارة إلى زعماء حركات المقاومة الذين ترى إسرائيل أنهم يعطون الضوء الأخضر للهجمات الصاروخية.

ثبات فلسطيني ورفض عربي

وفي مقابل هذه اللهجة الاستفزازية ردت حركة المقاومة الإسلامية حماس بأنها ستواجه الحدث بمثيله، وأنه إذا ما تم المساس بقادة حماس، فإن الحركة سترد باستهداف قادة تل أبيب وعلى رأسهم إيهود أولمرت، وذلك في محاولة منها لردع العدو الإسرائيلي ومنعه من السير قدماً في مخططاته التي تسعى إلى القضاء على عناصر الممانعة الفلسطينية المتمثلة في المقاومة.

ومن المؤكد أن (حماس) وغيرها من فصائل المقاومة استفادت كثيراً من النتائج السلبية التي تمخض عنها مؤتمر أنابوليس، والتي أضرت بصورة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وأخذت من شعبيته في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد أن تبين للبعض أن هناك ما يشبه الاتفاق بين عباس وأولمرت على تصفية المقاومة الفلسطينية، خاصة بعد أن خيّر أولمرت عباس بين التعاون معه والتعاون مع (حماس) وحركات المقاومة الفلسطينية.

مناورة مكشوفة

كما كان للموقف العربي الذي أصيب بنكسة عقب مؤتمر أنابوليس دوره في تقوية موقف حركات المقاومة في مواجهة إسرائيل، على الرغم من محاولات إسرائيل المكشوفة لإثبات رغبتها في دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن طريق الإفراج عن بعض الأسرى التابعين لحركة فتح، حيث اعتبرت العديد من الدول العربية قيام إسرائيل ببناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية بمثابة انتكاسة لعملية السلام، بل ضربة لما تم الاتفاق عليه في أنابوليس. وبالتالي لن يكون أمام الدول العربية سوى السعي الجاد إلى استعادة الحوار المفقود بين فتح وحماس، على أساس أن ذلك هو السبيل الوحيد لإعادة الحيوية للقضية مرة ثانية، خاصة أن من شأن ترك الأمور تسير وفقاً للمخططات الإسرائيلية أن يضر ليس بالمقاومة الفلسطينية فقط، وإنما بالأمن  والاستقرار العربي، خاصة أن الجميع يعلم أن الورقة الفلسطينية هي الورقة الأخيرة التي يملكها العرب في مواجهة الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية.

ومن شأن التحركات العربية في هذا الصدد أن تفسد المخططات الإسرائيلية، التي تسعى إلى استغلال الخلافات بين فتح وحماس في تأجيج الصراع المتفاقم بينهما، ومن ثم دفعهما للدخول في حرب أهلية، وذلك عن طريق الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرفض أي حوار مع حركة حماس، في مقابل تقديم بعض الوعود الخاصة بإقامة الدولة الفلسطينية.

خوف إسرائيلي

كما أنه ـ وحسب آراء الخبراء والمحللين ـ يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي من تكرار مأساة لبنان مرةً ثانيةً، الأمر الذي قد يفقده هذه المرة منصبه نهائياً.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت عن نشوب خلاف بين كل من أولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني من جهة وبين عدد من الجنرالات في هيئة أركان جيش الاحتلال من جهة أخرى حول جدوى العملية العسكرية الإسرائيلية المرتقبة على قطاع غزة، مشيرة إلى أن أولمرت متردد في إعطاء الأوامر لتنفيذ الهجوم على القطاع، لأنه يرى أن دخول غزة سهل، لكن الخروج منها صعب جداً، كما أن هذا الدخول سيعرّض الجيش لخسائر بشرية كبيرة.

إسرائيل تحاول الآن التحرش بالقطاع عن طريق القيام بمناورات خفيفة تمهيداً للسيطرة عليه 

ويأتي موقف كل من أولمرت وليفني المتردد بخصوص القيام بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة على خلفية (تقرير أعده الجيش الإسرائيلي يؤكد أن أي عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة ستؤدي إلى مقتل العشرات من جنود الاحتلال).

وجاء هذا التقرير ليؤكد ما أعلنته حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية حول استعدادها لمواجهة أي توغل في قطاع غزة، عبر خطة دفاع عن القطاع ستذهل الصهاينة وتربك حساباتهم؛ حيث حذر الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة خلال مؤتمر صحفي عقِد من أجل هذا الأمر الكيان الصهيوني من مغبة الإقدام على اجتياح القطاع، مؤكداً أن (المقاومة الفلسطينية على أهبة الاستعداد لصد أي اجتياح صهيوني بكافة الوسائل القتالية)، متوعداً رئيس الوزراء الإسرائيلي بالمثول أمام لجنة (فينو غراد 2) بعد الهزيمة التي سيتكبدها جنوده في حال اقتحام غزة، وذلك بعد الهزيمة الأولى أمام مقاتلي حزب الله في عدوان يوليو 2006.

مكر ودهاء

 أضف إلى ذلك أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على الاستفادة من النقد الدولي الموجه إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن ثم فهي تخشى من النقد الذي قد يوجه إليها من المجتمع الدولي في حال الإقدام على اجتياح غزة، خاصةً أن من شأن ذلك الاجتياح أن يتسبب في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات؛ إذ لا يخفى على أحد أن القطاع من أعلى مناطق العالم من حيث الكثافة السكانية، هذا فضلاً عن الإدانات الدولية، سواء من قبل الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو منظمات حقوق الإنسان الدولية، وهذا كله في حال حدوثه من شأنه أن يعيد إلى حماس شرعيتها المفقودة.

كما أنه من الواضح في الوقت الراهن أن الأولوية على الأجندتين الأمريكية والإسرائيلية هي لتسوية الأزمة النووية الإيرانية، خاصة بعد أن أعلنت إيران تحديها لكل قرارات وضغوط المجتمع الدولي، مؤكدةً عزمها المضي قدماً في طريق الحصول على التكنولوجيا النووية، مهما كانت التحديات التي تقف في طريقها، الأمر الذي من شأنه أن يمثل ضرراً بالغاً على الوجود الإسرائيلي في المنطقة؛ إذ يرغب الإسرائيليون في إبقاء تفردهم العسكري في المنطقة بلا منازع، ومن شأن امتلاك إيران تكنولوجيا نووية أن يمثل تهديداً كبيراً لوجودهم في المنطقة؛ ولذلك تسعى إسرائيل جاهدة إلى وضع حد للطموح الإيراني في هذا المجال، حتى لو كلفها ذلك شن حرب خاطفة على إيران لتدمير منشآتها النووية على غرار ما فعلت مع العراق إبان حكم الرئيس السابق صدام حسين.

 لذلك من المستبعد في الوقت الراهن على الأقل قيام إسرائيل باقتحام قطاع غزة، وهو ما يعني أن الوضع الحالي قد يستمر لفترة طويلة، إذ لن تكف إسرائيل عن المضي قدماً في سياسة الحصار والتجويع من دون اللجوء إلى الاجتياح العسكري، لما في ذلك من أضرار كبيرة على الحكومة الإسرائيلية داخلياً وخارجياً، إلا أنها قد  تلجأ إلى اعتماد مزيد من المؤامرات والخطط التي من شأنها تأجيج الصراع الداخلي عسى أن ينجح ذلك في تأليب الجبهة الفلسطينية الداخلية، الأمر الذي يتطلب من جميع الأطراف الفلسطينية وعلى رأسها (فتح) و(حماس) العمل سوياً من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات ونبذ الخلافات البينية، كي يفوتا على إسرائيل فرصة ضرب الوحدة الفلسطينية، ومن ثم القضاء على المقاومة والقضية في آن واحد.

::/fulltext::

araa40_75-0ef
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2172::/cck::
::introtext::

انتهى مؤتمر أنابوليس على الرغم من الضجة الكبيرة التي أثارها من دون نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة بعد أن أخفقت الولايات المتحدة الأمريكية في تمرير مشروع قانون يلزم الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ببنود خطة (خريطة الطريق)، بسبب الضغوط الإسرائيلية المتخوفة من نتائج ذلك الالتزام السلبية على حكومة أولمرت المترهلة.

::/introtext::
::fulltext::

انتهى مؤتمر أنابوليس على الرغم من الضجة الكبيرة التي أثارها من دون نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة بعد أن أخفقت الولايات المتحدة الأمريكية في تمرير مشروع قانون يلزم الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ببنود خطة (خريطة الطريق)، بسبب الضغوط الإسرائيلية المتخوفة من نتائج ذلك الالتزام السلبية على حكومة أولمرت المترهلة.

لقد أوجد ذلك قناعة أو بالأحرى أكد القناعة العربية الخاصة بضعف قدرة أو عدم رغبة الإدارة الأمريكية الحالية في إلزام إسرائيل بأية اتفاقيات لا تصب مباشرة في الصالح الإسرائيلي العام، وهو ما كان له صداه في قمة الدوحة الأخيرة التي دعي إليها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كرسالة من القادة العرب للإدارة الأمريكية توحي بعدم رضاهم عن السياسة الأمريكية في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بملف الصراع العربي – الإسرائيلي.

وعلى الرغم من أنه لا توجد نتائج ملموسة لمؤتمر أنابوليس على صعيد حل القضية الفلسطينية، وإيجاد تسوية عادلة للمسيرة السلمية المتوقفة منذ فترة طويلة، إلا أن الخبراء يجمعون ـ ولأول مرة ـ على أن النتيجة الوحيدة التي نستطيع القول إن المؤتمر قد خرج بها تتمثل في اتفاق أولمرت وعباس على تصفية (حماس) ومن يدور في فلكها من حركات المقاومة الفلسطينية، ومن ثم إعادة زمام الأمور للرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة (فتح) في قطاع غزة مرة ثانية.

وبالفعل بدأت ملامح ذلك السيناريو تبدو للعيان، حيث تحاول إسرائيل الآن التحرش بالقطاع عن طريق القيام بمناورات خفيفة تمهيداً للسيطرة عليه وإعطاء قيادته لعباس، فضلاً عن قيامها بتشديد الحصار على القطاع عبر فرض مزيد من القيود كان آخرها تخفيض كمية الوقود المرسلة إلى القطاع وقطع الكهرباء عن أجزاء كبيرة من القطاع من أجل دفع حماس للتنازل عنه والدخول طوعاً في مفاوضات مع عباس حول آليات نقل السلطة لحركة فتح.

وهنا نتساءل: هل تنجح تلك المحاولات أم سيكون لـ (حماس) وفصائل المقاومة والدول العربية رأي آخر؟

تصريحات مستفزة

شهدت الفترة الماضية تصريحات مستفزة من الجانب الإسرائيلي توحي غالبيتها باقتراب شن عملية عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة، بزعم سقوط الصواريخ الفلسطينية على المستعمرات الإسرائيلية. وجاء التهديد هذه المرة على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه إيهود أولمرت الذي هدد بأنه قد يتخلى عن المنطق والعقل في التعامل مع القطاع، وأنه سيتم توسيع دائرة الاستهداف الصهيونية لتشمل القادة والمسؤولين في حركة حماس، وعلى رأسهم رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية. كما أكد على ذلك أيضاً إيهود باراك وزير الحرب الإسرائيلي، الذي صرح في أكثر من لقاء بأنهم عاقدون العزم على  اجتياح القطاع والقضاء على حركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة بعدما عجزت سياسات الحصار والتضييق عن أن تؤتي ثمارها.

وتوعد الطرفان القطاع بعمل عسكري غير محدود يستهدف حركات المقاومة؛ إذ أبلغ أولمرت حكومته بأن تكون على استعداد تام لمواجهة طويلة مع حركات المقاومة الفلسطينية. وليس هذا فحسب، بل أعلن أنه لن يوافق على أي وقف لإطلاق النار، إلا إذا توقفت حماس عن إطلاق الصواريخ على المستعمرات الإسرائيلية. وأضاف باراك أن أحداً من المحسوبين على حركات المقاومة لن يكون بمنأى عن الاستهداف، وذلك في إشارة إلى زعماء حركات المقاومة الذين ترى إسرائيل أنهم يعطون الضوء الأخضر للهجمات الصاروخية.

ثبات فلسطيني ورفض عربي

وفي مقابل هذه اللهجة الاستفزازية ردت حركة المقاومة الإسلامية حماس بأنها ستواجه الحدث بمثيله، وأنه إذا ما تم المساس بقادة حماس، فإن الحركة سترد باستهداف قادة تل أبيب وعلى رأسهم إيهود أولمرت، وذلك في محاولة منها لردع العدو الإسرائيلي ومنعه من السير قدماً في مخططاته التي تسعى إلى القضاء على عناصر الممانعة الفلسطينية المتمثلة في المقاومة.

ومن المؤكد أن (حماس) وغيرها من فصائل المقاومة استفادت كثيراً من النتائج السلبية التي تمخض عنها مؤتمر أنابوليس، والتي أضرت بصورة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وأخذت من شعبيته في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد أن تبين للبعض أن هناك ما يشبه الاتفاق بين عباس وأولمرت على تصفية المقاومة الفلسطينية، خاصة بعد أن خيّر أولمرت عباس بين التعاون معه والتعاون مع (حماس) وحركات المقاومة الفلسطينية.

مناورة مكشوفة

كما كان للموقف العربي الذي أصيب بنكسة عقب مؤتمر أنابوليس دوره في تقوية موقف حركات المقاومة في مواجهة إسرائيل، على الرغم من محاولات إسرائيل المكشوفة لإثبات رغبتها في دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن طريق الإفراج عن بعض الأسرى التابعين لحركة فتح، حيث اعتبرت العديد من الدول العربية قيام إسرائيل ببناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية بمثابة انتكاسة لعملية السلام، بل ضربة لما تم الاتفاق عليه في أنابوليس. وبالتالي لن يكون أمام الدول العربية سوى السعي الجاد إلى استعادة الحوار المفقود بين فتح وحماس، على أساس أن ذلك هو السبيل الوحيد لإعادة الحيوية للقضية مرة ثانية، خاصة أن من شأن ترك الأمور تسير وفقاً للمخططات الإسرائيلية أن يضر ليس بالمقاومة الفلسطينية فقط، وإنما بالأمن  والاستقرار العربي، خاصة أن الجميع يعلم أن الورقة الفلسطينية هي الورقة الأخيرة التي يملكها العرب في مواجهة الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية.

ومن شأن التحركات العربية في هذا الصدد أن تفسد المخططات الإسرائيلية، التي تسعى إلى استغلال الخلافات بين فتح وحماس في تأجيج الصراع المتفاقم بينهما، ومن ثم دفعهما للدخول في حرب أهلية، وذلك عن طريق الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرفض أي حوار مع حركة حماس، في مقابل تقديم بعض الوعود الخاصة بإقامة الدولة الفلسطينية.

خوف إسرائيلي

كما أنه ـ وحسب آراء الخبراء والمحللين ـ يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي من تكرار مأساة لبنان مرةً ثانيةً، الأمر الذي قد يفقده هذه المرة منصبه نهائياً.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت عن نشوب خلاف بين كل من أولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني من جهة وبين عدد من الجنرالات في هيئة أركان جيش الاحتلال من جهة أخرى حول جدوى العملية العسكرية الإسرائيلية المرتقبة على قطاع غزة، مشيرة إلى أن أولمرت متردد في إعطاء الأوامر لتنفيذ الهجوم على القطاع، لأنه يرى أن دخول غزة سهل، لكن الخروج منها صعب جداً، كما أن هذا الدخول سيعرّض الجيش لخسائر بشرية كبيرة.

إسرائيل تحاول الآن التحرش بالقطاع عن طريق القيام بمناورات خفيفة تمهيداً للسيطرة عليه 

ويأتي موقف كل من أولمرت وليفني المتردد بخصوص القيام بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة على خلفية (تقرير أعده الجيش الإسرائيلي يؤكد أن أي عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة ستؤدي إلى مقتل العشرات من جنود الاحتلال).

وجاء هذا التقرير ليؤكد ما أعلنته حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية حول استعدادها لمواجهة أي توغل في قطاع غزة، عبر خطة دفاع عن القطاع ستذهل الصهاينة وتربك حساباتهم؛ حيث حذر الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة خلال مؤتمر صحفي عقِد من أجل هذا الأمر الكيان الصهيوني من مغبة الإقدام على اجتياح القطاع، مؤكداً أن (المقاومة الفلسطينية على أهبة الاستعداد لصد أي اجتياح صهيوني بكافة الوسائل القتالية)، متوعداً رئيس الوزراء الإسرائيلي بالمثول أمام لجنة (فينو غراد 2) بعد الهزيمة التي سيتكبدها جنوده في حال اقتحام غزة، وذلك بعد الهزيمة الأولى أمام مقاتلي حزب الله في عدوان يوليو 2006.

مكر ودهاء

 أضف إلى ذلك أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على الاستفادة من النقد الدولي الموجه إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن ثم فهي تخشى من النقد الذي قد يوجه إليها من المجتمع الدولي في حال الإقدام على اجتياح غزة، خاصةً أن من شأن ذلك الاجتياح أن يتسبب في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات؛ إذ لا يخفى على أحد أن القطاع من أعلى مناطق العالم من حيث الكثافة السكانية، هذا فضلاً عن الإدانات الدولية، سواء من قبل الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو منظمات حقوق الإنسان الدولية، وهذا كله في حال حدوثه من شأنه أن يعيد إلى حماس شرعيتها المفقودة.

كما أنه من الواضح في الوقت الراهن أن الأولوية على الأجندتين الأمريكية والإسرائيلية هي لتسوية الأزمة النووية الإيرانية، خاصة بعد أن أعلنت إيران تحديها لكل قرارات وضغوط المجتمع الدولي، مؤكدةً عزمها المضي قدماً في طريق الحصول على التكنولوجيا النووية، مهما كانت التحديات التي تقف في طريقها، الأمر الذي من شأنه أن يمثل ضرراً بالغاً على الوجود الإسرائيلي في المنطقة؛ إذ يرغب الإسرائيليون في إبقاء تفردهم العسكري في المنطقة بلا منازع، ومن شأن امتلاك إيران تكنولوجيا نووية أن يمثل تهديداً كبيراً لوجودهم في المنطقة؛ ولذلك تسعى إسرائيل جاهدة إلى وضع حد للطموح الإيراني في هذا المجال، حتى لو كلفها ذلك شن حرب خاطفة على إيران لتدمير منشآتها النووية على غرار ما فعلت مع العراق إبان حكم الرئيس السابق صدام حسين.

 لذلك من المستبعد في الوقت الراهن على الأقل قيام إسرائيل باقتحام قطاع غزة، وهو ما يعني أن الوضع الحالي قد يستمر لفترة طويلة، إذ لن تكف إسرائيل عن المضي قدماً في سياسة الحصار والتجويع من دون اللجوء إلى الاجتياح العسكري، لما في ذلك من أضرار كبيرة على الحكومة الإسرائيلية داخلياً وخارجياً، إلا أنها قد  تلجأ إلى اعتماد مزيد من المؤامرات والخطط التي من شأنها تأجيج الصراع الداخلي عسى أن ينجح ذلك في تأليب الجبهة الفلسطينية الداخلية، الأمر الذي يتطلب من جميع الأطراف الفلسطينية وعلى رأسها (فتح) و(حماس) العمل سوياً من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات ونبذ الخلافات البينية، كي يفوتا على إسرائيل فرصة ضرب الوحدة الفلسطينية، ومن ثم القضاء على المقاومة والقضية في آن واحد.

::/fulltext::
::cck::2172::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *