الإرهاب وأمن الخليج
::cck::3397::/cck::
::introtext::
لعل أهم التحديات التي تواجه دول الخليج العربية كافة في الوقت الراهن هي آفة الإرهاب التي لم تعد محاربتها شأناً محلياً ينحصر في حدود الدولة وقوانينها، وإنما تعدت هذا الإطار لتصبح هدفاً من أهداف النظام الدولي الجديد.
::/introtext::
::fulltext::
لعل أهم التحديات التي تواجه دول الخليج العربية كافة في الوقت الراهن هي آفة الإرهاب التي لم تعد محاربتها شأناً محلياً ينحصر في حدود الدولة وقوانينها، وإنما تعدت هذا الإطار لتصبح هدفاً من أهداف النظام الدولي الجديد.
لقد كانت دول الخليج، ولا تزال هدفاً للإرهاب الذي أودى بحياة الأبرياء، ولذلك فقد أكدت هذه الدول في العديد من المناسبات رفضها الشديد وإدانتها واستنكارها وشجبها للإرهاب بكافة أشكاله، كما أكدت عزمها على الاستمرار في بذل كل جهد ممكن في سبيل محاربة هذه الآفة وكل من يساعد على تمويلها أو يحرض عليها إلى أن يتم استئصالها من جذورها. ورغم أنه لا يوجد تعريف موحد للإرهاب، حيث لم يصدر تعريف محدد تحت مظلة الأمم المتحدة، بسبب اختلاف وجهات النظر والمصالح السياسية للدول، فما يراه البعض إرهاباً قد يراه آخرون مقاومة، وهو ما يؤدي إلى صعوبة التعريف، إلا أن دول الخليج العربية حرصت في شتى المناسبات على التأكيد على ما يلي:
أولاً: إن أي محاولة لربط الإرهاب بالإسلام ستساعد في حقيقة الأمر الإرهابيين وتدعم المتطرفين.
ثانياً: يجب ألا يتم استخدام الحرب على الإرهاب ذريعة لانتهاك الحقوق سواء كانت حقوق الأفراد أو حقوق الجماعات أو حقوق الأمم والدول.
ثالثاً: إن مواجهة الإرهاب والتطرف تتطلب الحرص على تكاتف الجهود الوطنية والإقليمية والدولية في سبيل نشر ثقافة التسامح وقيم الانفتاح والحوار والتفاهم بين الثقافات والحضارات واحترام القيم الدينية بما تشكله من تنوع وثراء للبشرية بأسرها، وبما يساهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
أسباب الإرهاب
إن الإرهاب كظاهرة عالمية لم تنشأ في فراغ وبمعزل عن المؤثرات السياسية والاقتصادية والفكرية المحيطة بها، بل ثمة دلائل تؤكد على دور الدولة والنظام العالمي في رعاية هذه الظاهرة وتغذيتها، فلجوء الدول إلى وسائل قمعية، واعتمادها على مؤسسات أمنية في تحقيق الاستقرار السياسي ممثلاً في بقاء السلطة، يضاف إليه الدعم العلني وغير المحدود من قبل القوى الكبرى المستفيدة من هذه الدول لضمان مصالحها الحيوية، وتأمين تدفق بضائعها إلى أسواق هذه الدول من دون النظر إلى الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها هذه الدول، والاتجاهات المتنامية نحو المطالبة بإعادة تشكيل علاقة المجتمع بالدولة وتحقيق توازن جديد للحقوق والواجبات في ضوء التحولات العميقة التي شهدتها هذه الدول، كل العوامل السابقة تساهم في اتساع الفجوة بين المجتمع والدولة، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مصادر الانشقاق التي تستفيد، في بعض الأحيان، من إمكانيات الدولة ذاتها للخروج عليها وعلى النظام العالمي الذي يساندها. كما تذهب أغلب الدراسات إلى أن أسباب تفشي ظاهرة الإرهاب تعود إلى زيادة المصاعب الاقتصادية وتأزم الأوضاع السياسية والمشكلات الاجتماعية وخاصة في المجتمعات المطحونة والفقيرة التي تعجز عن حصولها على متطلبات حياتها الضرورية من غذاء ودواء، وكذلك إصرار الدول الغنية على تهميش الدول الفقيرة، وعدم وضع مصالحها في الاعتبار.
ومما لا يخفى علينا أن غالبية الحركات الإسلامية التي صنفت ضمن قائمة الجماعات الإرهابية هي في الأساس من صنع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت تستخدم هذه الجماعات إما لمواجهة ما كان يعرف بالخطر الشيوعي أو لزعزعة استقرار أنظمة الحكم في بلدانها. كما أنه يجدر بنا التأكيد على أن أحد أهم أسباب انتشار الإرهاب في منطقة الخليج في الوقت الراهن يرجع بشكل أساسي إلى تداعيات الأحداث بعد 11 سبتمبر، وما تلى ذلك من احتلال أفغانستان ثم العراق، وتحول كلا البلدين إلى مركز لاستقطاب القوى الطامحة في ممارسة الأنشطة الجهادية، كما أن أحداث العنف في أفغانستان والعراق أثرت بشكل سلبي في دول الخليج العربية من خلال العائدين، الذين شكلوا موجات إرهابية كلفت المجتمعات الخليجية الكثير.
إضافة إلى الظروف الدولية والإقليمية السابقة، والتي أدت إلى انتشار ظاهرة الإرهاب في منطقة الخليج العربي، فإن هناك بعض مجالات القصور في المجتمعات الخليجية، والتي شكلت بدورها عوامل مغذية للإرهاب في المنطقة، ولعل أهم جوانب هذا القصور يظهر في مجال تطوير مناهج التعليم، وتطوير وتدريب المعلمين، فضلاً عن القصور في التوجيه الإعلامي لتثقيف وتوجيه المجتمع بمجال التربية والعلاقات الأسرية، وكذلك القصور في إيجاد حلول لبعض المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها دول الخليج، وأخيراً وليس آخراً، قصور في إيجاد حلول للمشكلات الصحية التي يعاني منها الشباب الخليجي، والتي تأتي على رأسها الأمراض النفسية.
الآثار السلبية للإرهاب
لقد باتت ظاهرة الإرهاب الدولي إحدى الإشكاليات التي تشغل دول الخليج العربية، نظراً للآثار والانعكاسات الخطيرة التي تترتب على هذه الظاهرة، وليس خافياً على أحد أن الآثار السلبية للإرهاب لا تقتصر على الخسائر في الأرواح والممتلكات فقط، لكنها تمتد لتلقي بظلالها على مختلف الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية في المجتمعات الخليجية، وإدراكاً منها لخطورة الوضع فقد عمدت كافة الدول الخليجية إلى اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة آفة الإرهاب، كما رافق هذا التحرك سعي خليجي إلى توحيد الجهود الدولية الرامية لمواجهة هذا الخطر الذي بات يهدد كافة الدول من دون استثناء، وفي هذا الشأن فقد دعت المملكة العربية السعودية إلى مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب عقد بمدينة الرياض خلال الفترة من 5 إلى 8 فبراير 2005،
وشاركت فيه نحو ستين دولة ومنظمة دولية وإقليمية، وتبنى المؤتمر اقتراح سمو ولي عهد المملكة العربية السعودية بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، وتقدمت المملكة بمقترح إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإنشاء هذا المركز على أن تكون مهمته تبادل المعلومات والبرامج ذات الشأن الخاصة بمكافحة الإرهاب بين البلدان المشاركة، والتعاون في البحث عن الإرهابيين وملاحقتهم بالإضافة إلى مكافحة عقيدة الإرهاب والتطرف.
نحو استراتيجية خليجية لمكافحة الإرهاب
إن القراءة المتأنية لما حدث ويحدث من إرهاب في دول الخليج العربية تدعو إلى الجزم بأن ظاهرة الإرهاب ليست ظاهرة عابرة، وبالتالي، يمكن التعامل معها بإجراءات سطحية عاجلة، بل هي ظاهرة تغذيها جذور ممتدة في المجتمع، وقد وجدت السياق المحلي والإقليمي والدولي الملائم لنموها، ومن ثم، فإن وضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب في المنطقة بات ضرورة ملحة، على أن تتسم تلك الاستراتيجية بالشمولية وتعدد الأبعاد، وتتجاوز أعراض الظاهرة، لتنفذ إلى الجذور الحقيقية التي تغذي الإرهاب، وتعيد إنتاجه داخل المجتمعات الخليجية، ومن ثم تقود إلى تجفيف منابعه والعوامل المؤثرة في نموه، مع أهمية وجود مرجعيات وآليات للتحليل والمتابعة لآليات تنفيذ هذه الاستراتيجية. كما يجب أن يتم إعداد هذه الاستراتيجية بالارتكاز على الأسس التالية:
* أولاً وقبل كل شيء، يجب أن يكون ثمة اعتراف على المستويين الرسمي والمجتمعي بأن بعض العناصر التي تغذي الإرهاب عميقة الجذور في بنية المجتمعات الخليجية نفسها.
* التسليم بأن هناك ثمناً مادياً وسياسياً واجتماعياً لا بد أن يدفع من أجل القضاء على الإرهاب ومخاطره السياسية والاقتصادية والأمنية.
* الحاجة إلى إحداث إجراءات عميقة وواسعة في أجزاء من بنية الدولة ووظائفها وسياساتها.
* يجب أن يكون الشباب وقضاياهم واحتياجاتهم في قلب الاستراتيجية الخليجية لمكافحة الإرهاب.
* إن مكافحة الإرهاب يجب أن تتمحور في المواجهة الفكرية، فالحل الأمني وحده لا يحقق هذا الغرض.
* إن الإرهاب لم يتلاش، وحتى لو أنه تراجع في الآونة الأخيرة، إلا أن أبعاده الفكرية لا تزال قائمة وقوية.
* إن ما يأتي من الخارج من انتقادات وأفكار وآراء ليست بالضرورة شراً كلها، كما أن الواقعية السياسية ومتطلبات المصالح المشتركة بين الدول خاصة مع العالم الغربي، تتطلب أخذ التحولات الدولية الحالية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في الاعتبار عند رسم السياسات الداخلية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3397::/cck::
::introtext::
لعل أهم التحديات التي تواجه دول الخليج العربية كافة في الوقت الراهن هي آفة الإرهاب التي لم تعد محاربتها شأناً محلياً ينحصر في حدود الدولة وقوانينها، وإنما تعدت هذا الإطار لتصبح هدفاً من أهداف النظام الدولي الجديد.
::/introtext::
::fulltext::
لعل أهم التحديات التي تواجه دول الخليج العربية كافة في الوقت الراهن هي آفة الإرهاب التي لم تعد محاربتها شأناً محلياً ينحصر في حدود الدولة وقوانينها، وإنما تعدت هذا الإطار لتصبح هدفاً من أهداف النظام الدولي الجديد.
لقد كانت دول الخليج، ولا تزال هدفاً للإرهاب الذي أودى بحياة الأبرياء، ولذلك فقد أكدت هذه الدول في العديد من المناسبات رفضها الشديد وإدانتها واستنكارها وشجبها للإرهاب بكافة أشكاله، كما أكدت عزمها على الاستمرار في بذل كل جهد ممكن في سبيل محاربة هذه الآفة وكل من يساعد على تمويلها أو يحرض عليها إلى أن يتم استئصالها من جذورها. ورغم أنه لا يوجد تعريف موحد للإرهاب، حيث لم يصدر تعريف محدد تحت مظلة الأمم المتحدة، بسبب اختلاف وجهات النظر والمصالح السياسية للدول، فما يراه البعض إرهاباً قد يراه آخرون مقاومة، وهو ما يؤدي إلى صعوبة التعريف، إلا أن دول الخليج العربية حرصت في شتى المناسبات على التأكيد على ما يلي:
أولاً: إن أي محاولة لربط الإرهاب بالإسلام ستساعد في حقيقة الأمر الإرهابيين وتدعم المتطرفين.
ثانياً: يجب ألا يتم استخدام الحرب على الإرهاب ذريعة لانتهاك الحقوق سواء كانت حقوق الأفراد أو حقوق الجماعات أو حقوق الأمم والدول.
ثالثاً: إن مواجهة الإرهاب والتطرف تتطلب الحرص على تكاتف الجهود الوطنية والإقليمية والدولية في سبيل نشر ثقافة التسامح وقيم الانفتاح والحوار والتفاهم بين الثقافات والحضارات واحترام القيم الدينية بما تشكله من تنوع وثراء للبشرية بأسرها، وبما يساهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
أسباب الإرهاب
إن الإرهاب كظاهرة عالمية لم تنشأ في فراغ وبمعزل عن المؤثرات السياسية والاقتصادية والفكرية المحيطة بها، بل ثمة دلائل تؤكد على دور الدولة والنظام العالمي في رعاية هذه الظاهرة وتغذيتها، فلجوء الدول إلى وسائل قمعية، واعتمادها على مؤسسات أمنية في تحقيق الاستقرار السياسي ممثلاً في بقاء السلطة، يضاف إليه الدعم العلني وغير المحدود من قبل القوى الكبرى المستفيدة من هذه الدول لضمان مصالحها الحيوية، وتأمين تدفق بضائعها إلى أسواق هذه الدول من دون النظر إلى الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها هذه الدول، والاتجاهات المتنامية نحو المطالبة بإعادة تشكيل علاقة المجتمع بالدولة وتحقيق توازن جديد للحقوق والواجبات في ضوء التحولات العميقة التي شهدتها هذه الدول، كل العوامل السابقة تساهم في اتساع الفجوة بين المجتمع والدولة، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مصادر الانشقاق التي تستفيد، في بعض الأحيان، من إمكانيات الدولة ذاتها للخروج عليها وعلى النظام العالمي الذي يساندها. كما تذهب أغلب الدراسات إلى أن أسباب تفشي ظاهرة الإرهاب تعود إلى زيادة المصاعب الاقتصادية وتأزم الأوضاع السياسية والمشكلات الاجتماعية وخاصة في المجتمعات المطحونة والفقيرة التي تعجز عن حصولها على متطلبات حياتها الضرورية من غذاء ودواء، وكذلك إصرار الدول الغنية على تهميش الدول الفقيرة، وعدم وضع مصالحها في الاعتبار.
ومما لا يخفى علينا أن غالبية الحركات الإسلامية التي صنفت ضمن قائمة الجماعات الإرهابية هي في الأساس من صنع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت تستخدم هذه الجماعات إما لمواجهة ما كان يعرف بالخطر الشيوعي أو لزعزعة استقرار أنظمة الحكم في بلدانها. كما أنه يجدر بنا التأكيد على أن أحد أهم أسباب انتشار الإرهاب في منطقة الخليج في الوقت الراهن يرجع بشكل أساسي إلى تداعيات الأحداث بعد 11 سبتمبر، وما تلى ذلك من احتلال أفغانستان ثم العراق، وتحول كلا البلدين إلى مركز لاستقطاب القوى الطامحة في ممارسة الأنشطة الجهادية، كما أن أحداث العنف في أفغانستان والعراق أثرت بشكل سلبي في دول الخليج العربية من خلال العائدين، الذين شكلوا موجات إرهابية كلفت المجتمعات الخليجية الكثير.
إضافة إلى الظروف الدولية والإقليمية السابقة، والتي أدت إلى انتشار ظاهرة الإرهاب في منطقة الخليج العربي، فإن هناك بعض مجالات القصور في المجتمعات الخليجية، والتي شكلت بدورها عوامل مغذية للإرهاب في المنطقة، ولعل أهم جوانب هذا القصور يظهر في مجال تطوير مناهج التعليم، وتطوير وتدريب المعلمين، فضلاً عن القصور في التوجيه الإعلامي لتثقيف وتوجيه المجتمع بمجال التربية والعلاقات الأسرية، وكذلك القصور في إيجاد حلول لبعض المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها دول الخليج، وأخيراً وليس آخراً، قصور في إيجاد حلول للمشكلات الصحية التي يعاني منها الشباب الخليجي، والتي تأتي على رأسها الأمراض النفسية.
الآثار السلبية للإرهاب
لقد باتت ظاهرة الإرهاب الدولي إحدى الإشكاليات التي تشغل دول الخليج العربية، نظراً للآثار والانعكاسات الخطيرة التي تترتب على هذه الظاهرة، وليس خافياً على أحد أن الآثار السلبية للإرهاب لا تقتصر على الخسائر في الأرواح والممتلكات فقط، لكنها تمتد لتلقي بظلالها على مختلف الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية في المجتمعات الخليجية، وإدراكاً منها لخطورة الوضع فقد عمدت كافة الدول الخليجية إلى اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة آفة الإرهاب، كما رافق هذا التحرك سعي خليجي إلى توحيد الجهود الدولية الرامية لمواجهة هذا الخطر الذي بات يهدد كافة الدول من دون استثناء، وفي هذا الشأن فقد دعت المملكة العربية السعودية إلى مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب عقد بمدينة الرياض خلال الفترة من 5 إلى 8 فبراير 2005،
وشاركت فيه نحو ستين دولة ومنظمة دولية وإقليمية، وتبنى المؤتمر اقتراح سمو ولي عهد المملكة العربية السعودية بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، وتقدمت المملكة بمقترح إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإنشاء هذا المركز على أن تكون مهمته تبادل المعلومات والبرامج ذات الشأن الخاصة بمكافحة الإرهاب بين البلدان المشاركة، والتعاون في البحث عن الإرهابيين وملاحقتهم بالإضافة إلى مكافحة عقيدة الإرهاب والتطرف.
نحو استراتيجية خليجية لمكافحة الإرهاب
إن القراءة المتأنية لما حدث ويحدث من إرهاب في دول الخليج العربية تدعو إلى الجزم بأن ظاهرة الإرهاب ليست ظاهرة عابرة، وبالتالي، يمكن التعامل معها بإجراءات سطحية عاجلة، بل هي ظاهرة تغذيها جذور ممتدة في المجتمع، وقد وجدت السياق المحلي والإقليمي والدولي الملائم لنموها، ومن ثم، فإن وضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب في المنطقة بات ضرورة ملحة، على أن تتسم تلك الاستراتيجية بالشمولية وتعدد الأبعاد، وتتجاوز أعراض الظاهرة، لتنفذ إلى الجذور الحقيقية التي تغذي الإرهاب، وتعيد إنتاجه داخل المجتمعات الخليجية، ومن ثم تقود إلى تجفيف منابعه والعوامل المؤثرة في نموه، مع أهمية وجود مرجعيات وآليات للتحليل والمتابعة لآليات تنفيذ هذه الاستراتيجية. كما يجب أن يتم إعداد هذه الاستراتيجية بالارتكاز على الأسس التالية:
* أولاً وقبل كل شيء، يجب أن يكون ثمة اعتراف على المستويين الرسمي والمجتمعي بأن بعض العناصر التي تغذي الإرهاب عميقة الجذور في بنية المجتمعات الخليجية نفسها.
* التسليم بأن هناك ثمناً مادياً وسياسياً واجتماعياً لا بد أن يدفع من أجل القضاء على الإرهاب ومخاطره السياسية والاقتصادية والأمنية.
* الحاجة إلى إحداث إجراءات عميقة وواسعة في أجزاء من بنية الدولة ووظائفها وسياساتها.
* يجب أن يكون الشباب وقضاياهم واحتياجاتهم في قلب الاستراتيجية الخليجية لمكافحة الإرهاب.
* إن مكافحة الإرهاب يجب أن تتمحور في المواجهة الفكرية، فالحل الأمني وحده لا يحقق هذا الغرض.
* إن الإرهاب لم يتلاش، وحتى لو أنه تراجع في الآونة الأخيرة، إلا أن أبعاده الفكرية لا تزال قائمة وقوية.
* إن ما يأتي من الخارج من انتقادات وأفكار وآراء ليست بالضرورة شراً كلها، كما أن الواقعية السياسية ومتطلبات المصالح المشتركة بين الدول خاصة مع العالم الغربي، تتطلب أخذ التحولات الدولية الحالية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في الاعتبار عند رسم السياسات الداخلية.
::/fulltext::
::cck::3397::/cck::
