العنف في العراق وانعكاساته على أمن دول مجلس التعاون
::cck::3399::/cck::
::introtext::
تفاجأ الكثير من الباحثين والمراقبين للمشهد العراقي بالأيام الساخنة الأولى من عام 2008، حيث حدثت عدة حوادث عنف داخل البلاد من تفجيرات، والعثور على الجثث المجهولة الهوية في بغداد، وبعض المحافظات الأخرى، ناهيك عن استهداف المراقد الدينية، ومنها الكنائس في بغداد ومحافظة نينوى، في الوقت الذي كان فيه العراقيون ومن ضمنهم المسيحيون في العراق يحتفلون بالسنة الميلادية، وذكرى ولادة السيد المسيح بعد فترة من الاستقرار الأمني النسبي، وعودة الحياة الطبيعية في بغداد، وعودة بعض العراقيين من المهجر من سوريا والأردن.
::/introtext::
::fulltext::
تفاجأ الكثير من الباحثين والمراقبين للمشهد العراقي بالأيام الساخنة الأولى من عام 2008، حيث حدثت عدة حوادث عنف داخل البلاد من تفجيرات، والعثور على الجثث المجهولة الهوية في بغداد، وبعض المحافظات الأخرى، ناهيك عن استهداف المراقد الدينية، ومنها الكنائس في بغداد ومحافظة نينوى، في الوقت الذي كان فيه العراقيون ومن ضمنهم المسيحيون في العراق يحتفلون بالسنة الميلادية، وذكرى ولادة السيد المسيح بعد فترة من الاستقرار الأمني النسبي، وعودة الحياة الطبيعية في بغداد، وعودة بعض العراقيين من المهجر من سوريا والأردن.
هذا التطور الجديد في الساحة العراقية لفت الأنظار إلى السيناريوهات المستقبلية التي يمكن أن تحدث جراء هذا الاستمرار في دوامة العنف وانعكاساته على أمن الخليج ودول مجلس التعاون الخليجي تحديداً، فبعض الباحثين يرى أن هناك سيناريو يرجح أن هذا العنف لا يمكن أن يؤثر في دول مجلس التعاون الخليجي، لأن القوى الدولية تسعى إلى دعم قادة العراق من خلال توظيف الدعم العربي والدولي لبغداد، ومن ثم تحسين وضع الساحة العراقية، وقد نقلت وسائل الإعلام زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إلى العراق في الخامس عشر من يناير2008 والتي اعتبرتها (زيارة خاطفة) لنقل الإسناد العربي والدولي الكامل لجهود الحكومة والقائمين على العملية السياسية، وأكدت رايس خلال زيارتها إلى العراق دعم الولايات المتحدة الأمريكية للحكومة العراقية بالقول (إن دعم واشنطن مستمر حتى يتحقق الأمن، والاستقرار، والسيادة، وتنجز المشاريع السياسية، والاقتصادية، والعمرانية). ومن جانب آخر نقل بيان حكومي من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قوله أثناء لقائه بوزيرة الخارجية الأمريكية (أن الحكومة تركز جهودها خلال المرحلة المقبلة على النهوض بالاقتصاد العراقي، وإعادة الإعمار، وتحسين الخدمات بعد النجاحات الأمنية وتقدم العملية السياسية)، مؤكداً أنها (أي الحكومة) (تعمل بجد على تثبيت أسس الديمقراطية، والحرية، والعدالة، وسيادة القانون، وإشاعة أجواء المصلحة الوطنية في العراق الجديد)، وعلى الرغم من تلك التصريحات من الجانبين الأمريكي والعراقي إلا أن أغلب المراقبين يتفقون على أن وجود القوات الأمريكية في العراق هو أساس عدم الاستقرار هناك، لأن القوى المسلحة التي تعارض وجود القوات الأمريكية باعتبارها قوات الاحتلال لا تزال تلاحق الوجود الأمريكي، وخلاف ذلك سوف تستمر بعملياتها العسكرية التي تستهدف تلك القوات. وعلى الرغم من ذلك فقد كشف الدكتور علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية أن وزيرة الخارجية الأمريكية خلال زيارتها الأخيرة للعراق المحتل أشارت إلى احتمال مغادرة نحو 30 ألف جندي أمريكي البلاد.
ويبدو أن هناك اختلافاً داخل الساحة العراقية حول وجود القوات الأمريكية هناك، فبعض الأطراف ترى أن وجودها مهم لغرض تهيئة القوات العراقية لاستلام الملف الأمني في كل أرجاء العراق، والبعض الآخر يرى ضرورة جدولة وجود القوات الأمريكية وأهمية تسليم الملف الأمني للقوات الأمنية العراقية بالتدريج حتى يتم الانتهاء من هذه الإشكالية، والطرف الثالث والأخير لا يؤمن بوجود القوات الأمريكية باعتبارها قوات احتلال، لاسيما أنها لا تزال تسيطر الأرض في العراق، وتمارس عملياتها العسكرية داخل المدن العراقية، لذلك فإن هذه الأطراف ترفض مغادرة العمل المسلح ما لم تخرج قوات الاحتلال الأمريكي من العراق.
وإذا انتقلنا إلى السيناريو الثاني الذي يجمع عليه بعض المراقبين الذين يرون أن العنف في العراق يمكن أن ينخفض فترة ويعود في فترة لاحقة بسبب وجود قوات الاحتلال الأمريكي، وأن هذا الأمر سينعكس تأثيره على منطقة الخليج العربي بصورة عامة وعلى دول مجلس التعاون الخليجي بصورة خاصة، والأمر المهم في هذا السيناريو أن عوامل تأججه موجودة في أكثر من ملف في المحيطين الإقليمي والعربي، فملف البرنامج النووي الإيراني لا يزال يتصادم مع الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وخاصة وجودها على حدودها مع العراق، حيث يرى المحللون أن تحسن العلاقة الأمريكية – الإيرانية، وخاصة في مجال الموقف الأمريكي من البرنامج النووي الإيراني سيكون تأثيره سلباً أو إيجاباً في المشهد السياسي العراقي مما سيؤثر بالتأكيد على منطقة الخليج ودول مجلس التعاون الخليجي. والتطور المهم في هذا الأمر الجولة شرق الأوسطية الأخيرة للرئيس الأمريكي جورج بوش في منتصف شهر يناير 2008، التي شملت فلسطين المحتلة، (إسرائيل) ومصر وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، ووجه فيها رسالة إلى إيران من هناك مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف لا تنأى عن أي جهد لتوظيف دول المنطقة للضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي، حيث أعلن في واشنطن قبل زيارة بوش إلى المنطقة نيتها في عرض صفقة عسكرية ضخمة تزود بها المملكة العربية السعودية في إطار صفقة شاملة تصل قيمتها إلى مليارات من الدولارات، وتشمل الصفقة 900 مليون دولار من الذخائر دقيقة التوجيه، أما الملف الثاني الساخن في المنطقة فهو الفراغ السياسي الذي يمر به لبنان لاختيار رئيس له، أما الملف الثالث فهو ملف القضية الفلسطينية التي تمر بوقت عصيب، حيث زادت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عملياتها على رموز المقاومة الفلسطينية في الوقت الذي تتفاوض السلطة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي للتفاهم على بعض الملفات، هذه التطورات والحراك السياسي داخل الساحة العراقية لابد أن تؤثر في الساحة الخليجية التي زارها الرئيس الأمريكي مؤخراً للطلب منها توحيد موقفها تجاه إيران وبرنامجها النووي والطلب من دول الخليج دعم ما يسمى العملية السلمية في المنطقة.
ويبدو أن الحكومة العراقية لا تزال تؤكد على أهمية وجود القوات الأمريكية لفترة تمتد حتى عام 2018 وهذا ما أكده وزير الدفاع العراقي عبدالقادر العبيدي في الخامس عشر من يناير 2008 بالقول (وفقاً لحساباتنا وجدوالنا الزمنية، نعتقد أنه من الربع الأول من عام 2009 حتى عام 2012 سنكون قادرين على تولي المسؤولية الكاملة عن الشؤون الداخلية للبلاد)، وأضاف (أنه في ما يتعلق بالحدود والحماية من أي تهديدات خارجية يبدو أن حساباتنا تشير إلى أننا لن نكون قادرين على مواجهة أي تهديد خارجي حتى الفترة من عام 2008 إلى عام 2020).
ويظهر من هذا التصريح لوزير الدفاع العراقي أن العراق سيظل يرزح تحت سيطرة قوات الاحتلال الأمريكي حتى عام 2020، وهذا ما سيرجح استمرار استهداف قوات الاحتلال الأمريكي من قبل الجماعات التي لا ترضى بالوجود العسكري الأمريكي وهو ما يرجح استمرار دوامة عدم الاستقرار مما سينعكس بالتأكيد على الساحة الخليجية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3399::/cck::
::introtext::
تفاجأ الكثير من الباحثين والمراقبين للمشهد العراقي بالأيام الساخنة الأولى من عام 2008، حيث حدثت عدة حوادث عنف داخل البلاد من تفجيرات، والعثور على الجثث المجهولة الهوية في بغداد، وبعض المحافظات الأخرى، ناهيك عن استهداف المراقد الدينية، ومنها الكنائس في بغداد ومحافظة نينوى، في الوقت الذي كان فيه العراقيون ومن ضمنهم المسيحيون في العراق يحتفلون بالسنة الميلادية، وذكرى ولادة السيد المسيح بعد فترة من الاستقرار الأمني النسبي، وعودة الحياة الطبيعية في بغداد، وعودة بعض العراقيين من المهجر من سوريا والأردن.
::/introtext::
::fulltext::
تفاجأ الكثير من الباحثين والمراقبين للمشهد العراقي بالأيام الساخنة الأولى من عام 2008، حيث حدثت عدة حوادث عنف داخل البلاد من تفجيرات، والعثور على الجثث المجهولة الهوية في بغداد، وبعض المحافظات الأخرى، ناهيك عن استهداف المراقد الدينية، ومنها الكنائس في بغداد ومحافظة نينوى، في الوقت الذي كان فيه العراقيون ومن ضمنهم المسيحيون في العراق يحتفلون بالسنة الميلادية، وذكرى ولادة السيد المسيح بعد فترة من الاستقرار الأمني النسبي، وعودة الحياة الطبيعية في بغداد، وعودة بعض العراقيين من المهجر من سوريا والأردن.
هذا التطور الجديد في الساحة العراقية لفت الأنظار إلى السيناريوهات المستقبلية التي يمكن أن تحدث جراء هذا الاستمرار في دوامة العنف وانعكاساته على أمن الخليج ودول مجلس التعاون الخليجي تحديداً، فبعض الباحثين يرى أن هناك سيناريو يرجح أن هذا العنف لا يمكن أن يؤثر في دول مجلس التعاون الخليجي، لأن القوى الدولية تسعى إلى دعم قادة العراق من خلال توظيف الدعم العربي والدولي لبغداد، ومن ثم تحسين وضع الساحة العراقية، وقد نقلت وسائل الإعلام زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إلى العراق في الخامس عشر من يناير2008 والتي اعتبرتها (زيارة خاطفة) لنقل الإسناد العربي والدولي الكامل لجهود الحكومة والقائمين على العملية السياسية، وأكدت رايس خلال زيارتها إلى العراق دعم الولايات المتحدة الأمريكية للحكومة العراقية بالقول (إن دعم واشنطن مستمر حتى يتحقق الأمن، والاستقرار، والسيادة، وتنجز المشاريع السياسية، والاقتصادية، والعمرانية). ومن جانب آخر نقل بيان حكومي من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قوله أثناء لقائه بوزيرة الخارجية الأمريكية (أن الحكومة تركز جهودها خلال المرحلة المقبلة على النهوض بالاقتصاد العراقي، وإعادة الإعمار، وتحسين الخدمات بعد النجاحات الأمنية وتقدم العملية السياسية)، مؤكداً أنها (أي الحكومة) (تعمل بجد على تثبيت أسس الديمقراطية، والحرية، والعدالة، وسيادة القانون، وإشاعة أجواء المصلحة الوطنية في العراق الجديد)، وعلى الرغم من تلك التصريحات من الجانبين الأمريكي والعراقي إلا أن أغلب المراقبين يتفقون على أن وجود القوات الأمريكية في العراق هو أساس عدم الاستقرار هناك، لأن القوى المسلحة التي تعارض وجود القوات الأمريكية باعتبارها قوات الاحتلال لا تزال تلاحق الوجود الأمريكي، وخلاف ذلك سوف تستمر بعملياتها العسكرية التي تستهدف تلك القوات. وعلى الرغم من ذلك فقد كشف الدكتور علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية أن وزيرة الخارجية الأمريكية خلال زيارتها الأخيرة للعراق المحتل أشارت إلى احتمال مغادرة نحو 30 ألف جندي أمريكي البلاد.
ويبدو أن هناك اختلافاً داخل الساحة العراقية حول وجود القوات الأمريكية هناك، فبعض الأطراف ترى أن وجودها مهم لغرض تهيئة القوات العراقية لاستلام الملف الأمني في كل أرجاء العراق، والبعض الآخر يرى ضرورة جدولة وجود القوات الأمريكية وأهمية تسليم الملف الأمني للقوات الأمنية العراقية بالتدريج حتى يتم الانتهاء من هذه الإشكالية، والطرف الثالث والأخير لا يؤمن بوجود القوات الأمريكية باعتبارها قوات احتلال، لاسيما أنها لا تزال تسيطر الأرض في العراق، وتمارس عملياتها العسكرية داخل المدن العراقية، لذلك فإن هذه الأطراف ترفض مغادرة العمل المسلح ما لم تخرج قوات الاحتلال الأمريكي من العراق.
وإذا انتقلنا إلى السيناريو الثاني الذي يجمع عليه بعض المراقبين الذين يرون أن العنف في العراق يمكن أن ينخفض فترة ويعود في فترة لاحقة بسبب وجود قوات الاحتلال الأمريكي، وأن هذا الأمر سينعكس تأثيره على منطقة الخليج العربي بصورة عامة وعلى دول مجلس التعاون الخليجي بصورة خاصة، والأمر المهم في هذا السيناريو أن عوامل تأججه موجودة في أكثر من ملف في المحيطين الإقليمي والعربي، فملف البرنامج النووي الإيراني لا يزال يتصادم مع الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وخاصة وجودها على حدودها مع العراق، حيث يرى المحللون أن تحسن العلاقة الأمريكية – الإيرانية، وخاصة في مجال الموقف الأمريكي من البرنامج النووي الإيراني سيكون تأثيره سلباً أو إيجاباً في المشهد السياسي العراقي مما سيؤثر بالتأكيد على منطقة الخليج ودول مجلس التعاون الخليجي. والتطور المهم في هذا الأمر الجولة شرق الأوسطية الأخيرة للرئيس الأمريكي جورج بوش في منتصف شهر يناير 2008، التي شملت فلسطين المحتلة، (إسرائيل) ومصر وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، ووجه فيها رسالة إلى إيران من هناك مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف لا تنأى عن أي جهد لتوظيف دول المنطقة للضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي، حيث أعلن في واشنطن قبل زيارة بوش إلى المنطقة نيتها في عرض صفقة عسكرية ضخمة تزود بها المملكة العربية السعودية في إطار صفقة شاملة تصل قيمتها إلى مليارات من الدولارات، وتشمل الصفقة 900 مليون دولار من الذخائر دقيقة التوجيه، أما الملف الثاني الساخن في المنطقة فهو الفراغ السياسي الذي يمر به لبنان لاختيار رئيس له، أما الملف الثالث فهو ملف القضية الفلسطينية التي تمر بوقت عصيب، حيث زادت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عملياتها على رموز المقاومة الفلسطينية في الوقت الذي تتفاوض السلطة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي للتفاهم على بعض الملفات، هذه التطورات والحراك السياسي داخل الساحة العراقية لابد أن تؤثر في الساحة الخليجية التي زارها الرئيس الأمريكي مؤخراً للطلب منها توحيد موقفها تجاه إيران وبرنامجها النووي والطلب من دول الخليج دعم ما يسمى العملية السلمية في المنطقة.
ويبدو أن الحكومة العراقية لا تزال تؤكد على أهمية وجود القوات الأمريكية لفترة تمتد حتى عام 2018 وهذا ما أكده وزير الدفاع العراقي عبدالقادر العبيدي في الخامس عشر من يناير 2008 بالقول (وفقاً لحساباتنا وجدوالنا الزمنية، نعتقد أنه من الربع الأول من عام 2009 حتى عام 2012 سنكون قادرين على تولي المسؤولية الكاملة عن الشؤون الداخلية للبلاد)، وأضاف (أنه في ما يتعلق بالحدود والحماية من أي تهديدات خارجية يبدو أن حساباتنا تشير إلى أننا لن نكون قادرين على مواجهة أي تهديد خارجي حتى الفترة من عام 2008 إلى عام 2020).
ويظهر من هذا التصريح لوزير الدفاع العراقي أن العراق سيظل يرزح تحت سيطرة قوات الاحتلال الأمريكي حتى عام 2020، وهذا ما سيرجح استمرار استهداف قوات الاحتلال الأمريكي من قبل الجماعات التي لا ترضى بالوجود العسكري الأمريكي وهو ما يرجح استمرار دوامة عدم الاستقرار مما سينعكس بالتأكيد على الساحة الخليجية.
::/fulltext::
::cck::3399::/cck::
