السوق الخليجية المشتركة أهم من العملة الموحدة
::cck::3420::/cck::
::introtext::
شهدت العملة الموحدة المزمعة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نكستين خلال عام 2007، بقرار الكويت ربط عملتها بسلة من العملات بدلاً من الدولار بشكل حصري وبانسحاب سلطنة عمان. ومع ذلك أعادت قمة مجلس التعاون في ديسمبر 2007 تأكيد موعد تنفيذها في سنة 2010، على الرغم من شكوك الخبراء الذين يعتبرون ذلك غير واقعي في الظروف الراهنة.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت العملة الموحدة المزمعة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نكستين خلال عام 2007، بقرار الكويت ربط عملتها بسلة من العملات بدلاً من الدولار بشكل حصري وبانسحاب سلطنة عمان. ومع ذلك أعادت قمة مجلس التعاون في ديسمبر 2007 تأكيد موعد تنفيذها في سنة 2010، على الرغم من شكوك الخبراء الذين يعتبرون ذلك غير واقعي في الظروف الراهنة.
أبدت وسائل الإعلام اهتماماً متواضعاً بالسوق المشتركة الخليجية، على الرغم من أنه يمكن القول إنها أكثر أهمية من اتحاد العملة المقترح. فاتحاد العملة لا يزيد بحد ذاته الأرقام التجارية إذا لم يستطع أن يبني سوقاً مشتركة قائمة بالفعل، وتظهر السياسات المالية لبلدان المجلس بعض التزامن، على أي حال، شريطة استمرار ربط العملات المشترك، سواء باستخدام الدولار الأمريكي أو سلة من العملات الأخرى.
إن إطلاق السوق الخليجية المشتركة في الأول من يناير 2008 يشكل خطوة مهمة في تكامل السوق الخليجية المشتركة، فستتجاوز الحركة الحرة للسلع والخدمات التي اتفق عليها في الاتحاد الجمركي الخليجي لتشمل العمالة وتدفق رأس المال أيضاً. ولهذه الغاية، يجب فتح مختلف الأسواق والتوفيق بين الأنظمة من قوانين العمل إلى قوانين معاشات التقاعد واستحقاق الضمان الاجتماعي. واللائحة – في المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي- طويلة، وتشمل الالتحاق بالجامعات وغيرها من المؤسسات التعليمية الأخرى، بالإضافة إلى حق شراء العقارات وبيعها، والاستثمار من دون قيود.
وعشية انطلاق الاتحاد الجمركي الخليجي في سنة 2003، اتفق على جدول زمني للسوق الخليجية المشتركة: في نهاية 2007 يجب أن يوفق مجلس التعاون الخليجي بين الاحتياجات القانونية والمدونات القانونية وعلى الدول الأعضاء أن تفعلها كل على مستواها الوطني. وستكون الخطوة الضرورية الثالثة بعد ذلك التنفيذ الفعلي من قبل المؤسسات الإدارية والبيروقراطيات في كل منها. وعلى الرغم من أن مجلس التعاون حقق بالفعل إجماعاً على عدد كبير من القوانين، فإن تطبيقها الفعلي على المستويات الوطنية لا يزال متأخراً، وتغيب المواصفات المفصلة وأطر العمل التنظيمية الموحدة في كثير من الحالات. وتشكل السيارات أحد الأمثلة القليلة التي أنجزت مواصفاتها المفصلة، لكن بخلاف ذلك يعيق الروتين والغموض بشأن الإجراءات المطبقة التدفق الحر للسلع، والأمثلة على ذلك كثيرة. وهكذا فإن الاتحاد الجمركي الخليجي كأحد الشروط الضرورية للسوق المشتركة لم ينفذ بشكل كامل في سنة 2007 كما هو متصور، وقد طلبت المملكة العربية السعودية سنة إضافية.
وسيتجاوز تطبيق السوق المشتركة مجال السلع والخدمات وسيزيد من تعقيد الأمور. فلن يصبح من الممكن الإبقاء على قوانين توطين القوى العاملة (السعودة، الأمرتة، إلخ) في شكلها الحالي، ويجب أن تطبق قوانين العمل على كل مواطني مجلس التعاون بالتساوي. وينطبق الأمر نفسه على أنظمة الكفالة، ويجب أن تتيح أسواق الأسهم فرصة متساوية لوصول مواطني المجلس إلى كل منها. لكن لا تزال هناك كثير من القيود حتى الآن. فعلى سبيل المثال، فإن صناعة سياحة الحج سوق سعودية مغلقة، وستبقى كذلك على الأرجح، كما قيدت كل أسواق الأسهم في دول المجلس، باستثناء البحرين، النسبة المئوية للأسهم التي يستطيع مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى الاحتفاظ بها في الشركات المدرجة في البورصة. وعلى الرغم من حدوث بعض التحرير مثل قيام المملكة العربية السعودية بفتح قطاعها المصرفي أمام المستثمرين الخليجيين، فإن هذه الحالة من التوسطية ستبقى بعض الوقت. وذلك ما عبر عنه عيسى الكاظم رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي بقوله (فيما يعنينا، لن يتغير شيء اعتباراً من 1 يناير 2008). ولا شك في أن السنة الحالية ستكون بداية عملية طويلة وليس انطلاقة سوق مشتركة كاملة.
إن المحك النهائي للسوق المشتركة سيكون في العالم الحقيقي للمؤسسات والبيروقراطيات؛ إذ عليها أن تضمن الإنجاز الدقيق للسياسات المقترحة، شريطة تحقق الإجماع على مستوى مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بالقوانين والأنظمة، وأن تنفذ الحكومات الوطنية هذه القوانين في بلدانها، ويمكن تصور متطلبات التدريب. والأهم من ذلك أن يتزايد الوعي العام بشأن احتمالات قيام السوق المشتركة. ويمكن تحسين المواقع الإلكترونية لمجلس التعاون الخليجي ومنافذ المعلومات الأخرى، وتقوية التعاون مع الهيئات غير الحكومية مثل غرف التجارة، إلى جانب الحملات الإعلامية المحددة. ولن يتمكن مجلس التعاون الخليجي من مراقبة درجة التنفيذ الفعلية إلا عبر ما يرد من تعليقات وملاحظات، وسيتطلب ذلك بالطبع القدرة على فرضها عند الضرورة، ويبرر ذلك تفعيل قدرات مؤسسات مجلس التعاون المركزية. فلا يكفي الاجتماع مرة أو اثنتين في السنة للتقرير في القضايا المهمة، إذ إن إقامة السوق المشتركة تتطلب أن تتخذ إدارات ذات قدرات مؤسسية مناسبة قرارات يومية. فالاتحاد الأوروبي لديه المفوضية الأوروبية، ومجلس الاتحاد الأوروبي، والبرلمان الأوروبي ومحكمة للتعامل مع مثل هذه المسائل، لكن لا توجد مثل هذه المؤسسات في مجلس التعاون الخليجي حتى الآن.
وثمة توضيح مهم يجب تقديمه بالمقارنة مع الاتحاد الأوروبي الذي غالباً ما يستشهد به كنموذج تحتذيه السوق الخليجية المشتركة الناشئة. فاقتصادات مجلس التعاون الخليجي ليست متنوعة قدر تنوع اقتصادات البلدان الصناعية في أوروبا التي تتمتع بتاريخ أطول من التنمية والتكامل. فقبل إنشاء سوق مشتركة، كان نحو ثلثي تجارة الاتحاد الأوروبي يجرى داخل الاتحاد نفسه، في حين أن بلدان مجلس التعاون لا تزال معتمدة كثيراً على النفط، حيث تصل حصة صادراته الإجمالية إلى 90 في المائة تبعاً للبلد، فيما تشكل التجارة الخليجية البينية نحو 7 في المائة من التجارة الخليجية الإجمالية. وهكذا، إلى جانب تحرير التجارة، تتطلب زيادة حجم التبادل التجاري مزيداً من التنويع في اقتصادات مجلس التعاون في المقام الأول.
وتعد كثرة أعداد العمال الوافدين في مجلس التعاون عاملاً مهماً أيضاً، وهم يشكلون 65 في المائة من إجمالي القوة العاملة في بلد ذي تعداد سكاني كبير مثل المملكة العربية السعودية، فيما ترتفع النسبة في بلدان أخرى. على سبيل المثال يشكل الوافدون أكثر من 80 في المائة من السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل إن سيطرة الوافدين مطلقة تقريباً في القطاع الخاص على وجه الخصوص، في حين أن عمل مواطني مجلس التعاون الخليجي لا يزال متركزاً في القطاع العام، مع ميل نحو التمسك الدائم بمؤسسة واحدة وتدني انتقال أو حركة هذه العمالة بشكل تقليدي. ويعني ذلك أن انتقال العمال من وظيفة إلى أخرى في دول مجلس التعاون لن يزيد كثيراً غداة إقامة السوق المشتركة بنجاح، لأن نظامها لن يطبق إلا على أقلية من القوة العاملة في مجلس التعاون الخليجي.
وهكذا فإن قضية الوافدين، وربما توقيع عقد اجتماعي جديد معهم، يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من الخطوات باتجاه الإنشاء الناجح للسوق الخليجية المشتركة، إلى جانب الخطوات الثلاث المذكورة أعلاه: عندما توضع القوانين والأطر التنظيمية الضرورية على مستوى مجلس التعاون الخليجي، وعندما تفعّل على المستوى الوطني ويتم الإشراف على تنفيذها بشكل صحيح، فإن السوق المشتركة ستحدث تغييراً فعلياً في حياة المقيمين في دول مجلس التعاون يفوق ما تحدثه العملة الخليجية المحتملة. وتشمل الشروط المسبقة – الضرورية لمثل هذا التنفيذ الناجح – مؤسسات خليجية قادرة ومركزية، كما تشمل الارتقاء بالوعي العام بشأن السوق المشتركة والاستحقاقات التي تأتي معها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3420::/cck::
::introtext::
شهدت العملة الموحدة المزمعة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نكستين خلال عام 2007، بقرار الكويت ربط عملتها بسلة من العملات بدلاً من الدولار بشكل حصري وبانسحاب سلطنة عمان. ومع ذلك أعادت قمة مجلس التعاون في ديسمبر 2007 تأكيد موعد تنفيذها في سنة 2010، على الرغم من شكوك الخبراء الذين يعتبرون ذلك غير واقعي في الظروف الراهنة.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت العملة الموحدة المزمعة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نكستين خلال عام 2007، بقرار الكويت ربط عملتها بسلة من العملات بدلاً من الدولار بشكل حصري وبانسحاب سلطنة عمان. ومع ذلك أعادت قمة مجلس التعاون في ديسمبر 2007 تأكيد موعد تنفيذها في سنة 2010، على الرغم من شكوك الخبراء الذين يعتبرون ذلك غير واقعي في الظروف الراهنة.
أبدت وسائل الإعلام اهتماماً متواضعاً بالسوق المشتركة الخليجية، على الرغم من أنه يمكن القول إنها أكثر أهمية من اتحاد العملة المقترح. فاتحاد العملة لا يزيد بحد ذاته الأرقام التجارية إذا لم يستطع أن يبني سوقاً مشتركة قائمة بالفعل، وتظهر السياسات المالية لبلدان المجلس بعض التزامن، على أي حال، شريطة استمرار ربط العملات المشترك، سواء باستخدام الدولار الأمريكي أو سلة من العملات الأخرى.
إن إطلاق السوق الخليجية المشتركة في الأول من يناير 2008 يشكل خطوة مهمة في تكامل السوق الخليجية المشتركة، فستتجاوز الحركة الحرة للسلع والخدمات التي اتفق عليها في الاتحاد الجمركي الخليجي لتشمل العمالة وتدفق رأس المال أيضاً. ولهذه الغاية، يجب فتح مختلف الأسواق والتوفيق بين الأنظمة من قوانين العمل إلى قوانين معاشات التقاعد واستحقاق الضمان الاجتماعي. واللائحة – في المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي- طويلة، وتشمل الالتحاق بالجامعات وغيرها من المؤسسات التعليمية الأخرى، بالإضافة إلى حق شراء العقارات وبيعها، والاستثمار من دون قيود.
وعشية انطلاق الاتحاد الجمركي الخليجي في سنة 2003، اتفق على جدول زمني للسوق الخليجية المشتركة: في نهاية 2007 يجب أن يوفق مجلس التعاون الخليجي بين الاحتياجات القانونية والمدونات القانونية وعلى الدول الأعضاء أن تفعلها كل على مستواها الوطني. وستكون الخطوة الضرورية الثالثة بعد ذلك التنفيذ الفعلي من قبل المؤسسات الإدارية والبيروقراطيات في كل منها. وعلى الرغم من أن مجلس التعاون حقق بالفعل إجماعاً على عدد كبير من القوانين، فإن تطبيقها الفعلي على المستويات الوطنية لا يزال متأخراً، وتغيب المواصفات المفصلة وأطر العمل التنظيمية الموحدة في كثير من الحالات. وتشكل السيارات أحد الأمثلة القليلة التي أنجزت مواصفاتها المفصلة، لكن بخلاف ذلك يعيق الروتين والغموض بشأن الإجراءات المطبقة التدفق الحر للسلع، والأمثلة على ذلك كثيرة. وهكذا فإن الاتحاد الجمركي الخليجي كأحد الشروط الضرورية للسوق المشتركة لم ينفذ بشكل كامل في سنة 2007 كما هو متصور، وقد طلبت المملكة العربية السعودية سنة إضافية.
وسيتجاوز تطبيق السوق المشتركة مجال السلع والخدمات وسيزيد من تعقيد الأمور. فلن يصبح من الممكن الإبقاء على قوانين توطين القوى العاملة (السعودة، الأمرتة، إلخ) في شكلها الحالي، ويجب أن تطبق قوانين العمل على كل مواطني مجلس التعاون بالتساوي. وينطبق الأمر نفسه على أنظمة الكفالة، ويجب أن تتيح أسواق الأسهم فرصة متساوية لوصول مواطني المجلس إلى كل منها. لكن لا تزال هناك كثير من القيود حتى الآن. فعلى سبيل المثال، فإن صناعة سياحة الحج سوق سعودية مغلقة، وستبقى كذلك على الأرجح، كما قيدت كل أسواق الأسهم في دول المجلس، باستثناء البحرين، النسبة المئوية للأسهم التي يستطيع مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى الاحتفاظ بها في الشركات المدرجة في البورصة. وعلى الرغم من حدوث بعض التحرير مثل قيام المملكة العربية السعودية بفتح قطاعها المصرفي أمام المستثمرين الخليجيين، فإن هذه الحالة من التوسطية ستبقى بعض الوقت. وذلك ما عبر عنه عيسى الكاظم رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي بقوله (فيما يعنينا، لن يتغير شيء اعتباراً من 1 يناير 2008). ولا شك في أن السنة الحالية ستكون بداية عملية طويلة وليس انطلاقة سوق مشتركة كاملة.
إن المحك النهائي للسوق المشتركة سيكون في العالم الحقيقي للمؤسسات والبيروقراطيات؛ إذ عليها أن تضمن الإنجاز الدقيق للسياسات المقترحة، شريطة تحقق الإجماع على مستوى مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بالقوانين والأنظمة، وأن تنفذ الحكومات الوطنية هذه القوانين في بلدانها، ويمكن تصور متطلبات التدريب. والأهم من ذلك أن يتزايد الوعي العام بشأن احتمالات قيام السوق المشتركة. ويمكن تحسين المواقع الإلكترونية لمجلس التعاون الخليجي ومنافذ المعلومات الأخرى، وتقوية التعاون مع الهيئات غير الحكومية مثل غرف التجارة، إلى جانب الحملات الإعلامية المحددة. ولن يتمكن مجلس التعاون الخليجي من مراقبة درجة التنفيذ الفعلية إلا عبر ما يرد من تعليقات وملاحظات، وسيتطلب ذلك بالطبع القدرة على فرضها عند الضرورة، ويبرر ذلك تفعيل قدرات مؤسسات مجلس التعاون المركزية. فلا يكفي الاجتماع مرة أو اثنتين في السنة للتقرير في القضايا المهمة، إذ إن إقامة السوق المشتركة تتطلب أن تتخذ إدارات ذات قدرات مؤسسية مناسبة قرارات يومية. فالاتحاد الأوروبي لديه المفوضية الأوروبية، ومجلس الاتحاد الأوروبي، والبرلمان الأوروبي ومحكمة للتعامل مع مثل هذه المسائل، لكن لا توجد مثل هذه المؤسسات في مجلس التعاون الخليجي حتى الآن.
وثمة توضيح مهم يجب تقديمه بالمقارنة مع الاتحاد الأوروبي الذي غالباً ما يستشهد به كنموذج تحتذيه السوق الخليجية المشتركة الناشئة. فاقتصادات مجلس التعاون الخليجي ليست متنوعة قدر تنوع اقتصادات البلدان الصناعية في أوروبا التي تتمتع بتاريخ أطول من التنمية والتكامل. فقبل إنشاء سوق مشتركة، كان نحو ثلثي تجارة الاتحاد الأوروبي يجرى داخل الاتحاد نفسه، في حين أن بلدان مجلس التعاون لا تزال معتمدة كثيراً على النفط، حيث تصل حصة صادراته الإجمالية إلى 90 في المائة تبعاً للبلد، فيما تشكل التجارة الخليجية البينية نحو 7 في المائة من التجارة الخليجية الإجمالية. وهكذا، إلى جانب تحرير التجارة، تتطلب زيادة حجم التبادل التجاري مزيداً من التنويع في اقتصادات مجلس التعاون في المقام الأول.
وتعد كثرة أعداد العمال الوافدين في مجلس التعاون عاملاً مهماً أيضاً، وهم يشكلون 65 في المائة من إجمالي القوة العاملة في بلد ذي تعداد سكاني كبير مثل المملكة العربية السعودية، فيما ترتفع النسبة في بلدان أخرى. على سبيل المثال يشكل الوافدون أكثر من 80 في المائة من السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل إن سيطرة الوافدين مطلقة تقريباً في القطاع الخاص على وجه الخصوص، في حين أن عمل مواطني مجلس التعاون الخليجي لا يزال متركزاً في القطاع العام، مع ميل نحو التمسك الدائم بمؤسسة واحدة وتدني انتقال أو حركة هذه العمالة بشكل تقليدي. ويعني ذلك أن انتقال العمال من وظيفة إلى أخرى في دول مجلس التعاون لن يزيد كثيراً غداة إقامة السوق المشتركة بنجاح، لأن نظامها لن يطبق إلا على أقلية من القوة العاملة في مجلس التعاون الخليجي.
وهكذا فإن قضية الوافدين، وربما توقيع عقد اجتماعي جديد معهم، يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من الخطوات باتجاه الإنشاء الناجح للسوق الخليجية المشتركة، إلى جانب الخطوات الثلاث المذكورة أعلاه: عندما توضع القوانين والأطر التنظيمية الضرورية على مستوى مجلس التعاون الخليجي، وعندما تفعّل على المستوى الوطني ويتم الإشراف على تنفيذها بشكل صحيح، فإن السوق المشتركة ستحدث تغييراً فعلياً في حياة المقيمين في دول مجلس التعاون يفوق ما تحدثه العملة الخليجية المحتملة. وتشمل الشروط المسبقة – الضرورية لمثل هذا التنفيذ الناجح – مؤسسات خليجية قادرة ومركزية، كما تشمل الارتقاء بالوعي العام بشأن السوق المشتركة والاستحقاقات التي تأتي معها.
::/fulltext::
::cck::3420::/cck::
