خيارات الأمن أو “العواصف” في دول مجلس التعاون

::cck::3373::/cck::
::introtext::

الذي يحسن قراءة تاريخ مجلس التعاون، ويحسن أيضاً تفسير ذلك التاريخ، يدرك أن قَدر هذه الدول يحتم عليها أن تعيش في هدوء وسلام، من دون الانقياد لسياسة الأحلاف أو التحزبات التي تجترئ على السيادة، وتدخل هذه الدول إلى منصات الانتحار.

::/introtext::
::fulltext::

الذي يحسن قراءة تاريخ مجلس التعاون، ويحسن أيضاً تفسير ذلك التاريخ، يدرك أن قَدر هذه الدول يحتم عليها أن تعيش في هدوء وسلام، من دون الانقياد لسياسة الأحلاف أو التحزبات التي تجترئ على السيادة، وتدخل هذه الدول إلى منصات الانتحار.
لقد تنبهت هذه الدول للحالة الأمنية في المنطقة منذ إنشاء مجلس التعاون. وجاء البيان الختامي للقمة الأولى في أبوظبي عام 1981 ليؤكد (أن أمن المنطقة واستقرارها إنما هما مسؤولية شعوبها ودولها)، ويستمر البيان (كما أكدوا رفضهم المطلق لأي تدخل أجنبي في المنطقة مهما كان مصدره، وطالبوا بضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية، وخاصة وجود الأساطيل العسكرية والقوعد الأجنبية لما فيه مصلحتها ومصلحة العالم).
وأعلن هذا البيان قبل 27 عاماً بعد الحديث عن فراغ القوة والتوجس من اقتراب الاتحاد السوفييتي من مياه الخليج، وحدوث صدام ( أمريكي – سوفييتي) حول منابع النفط. كما يلاحظ في البيان أنه أكد على (مسؤولية دول المنطقة) عن أمنها. ولعلنا هنا نفهم عدم (إسقاط) إيران من حسابات الأمن ولا العراق. أما الرفض للتدخل الأجنبي في شؤون المنطقة؛ فلقد طرأت مستجدات (نسخت) ذاك الرفض؛ بل حتمت إيجاد علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة على أثر احتلال العراق لدولة الكويت، وبعض (التجاذبات) السلبية على حوار الأمن في الخليج.
نحن نعتقد أن خيارات الأمن أو العواصف في دول مجلس التعاون ترتكز على الآتي:
1- ضبط إيقاع العلاقات الخليجية الأمريكية وتقنينها؛ بل جدولة بقائها في المنطقة مستقبلاً؛ خاصة أن الكل يعرف أن القوات الأمريكية موجودة – وبكثرة – في المنطقة. والأسئلة مشروعة في هذا المقام، إلى أي مدى زمني سوف تظل القوات الأمريكية في المنطقة؟ وهل من مصلحة دول وشعوب مجلس التعاون وجودها إلى ما لا نهاية! وأثر هذا الوجود في الأمن والاستقرار أو العواصف والاستفزازات؟ وهل هي فعلاً لحماية البترول الذي يعتبر سلعة دولية – لابد من حمايتها- من عبث العابثين من هنا أو هناك، أم لغايات سياسية أخرى؟ ثم كيف ستكون عليه الصورة الأمنية – بعد نضوب البترول – وماذا سيقرأ الأحفاد من تاريخ هذه الأيام؟ وهنا لا بد لنا من الإشارة إلى الجيش الخليجي الموحد – الذي كانت نواته قوات درع الجزيرة – والذي لا يزال الحديث بشأنه لم يصل إلى درجة القرار نتيجة لأمور سيادية، وتطلعات ورؤى حول جدية هذا الجيش. والواقع على الأرض يشير إلى عدم الحاجة إليه على الأقل على المديين القريب والمتوسط؟
2- تحديد ملامح العلاقات مع إيران وتوصيل رسائل واضحة لها بأن دول مجلس التعاون ليست في حالة حرب أو قبول أي استعداء ضدها، وكان البيان الختامي لقمة الدوحة – ديسمبر 2007 – واضحاً في ما يتعلق باحتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبوموسى) ومياهها الإقليمية وجرفها القاري، حيث دعم المجلس حق دولة الإمارات العربية المتحدة في السيادة على جزرها المذكورة، كما عبر المجلس عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية أية نتائج إيجابية. كما دعا المجلس جمهورية إيران الإسلامية إلى الاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، جدد المجلس التزامه بمبادئ التعاون واحترام الشرعية الدولية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وحث إيران على مواصلة الحوار مع المجتمع الدولي. كما رحب باستمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. والذي يقرأ هذا النص يدرك أن دول مجلس التعاون ليست في صدد استعداء العالم ضد إيران – تضامناً مع الولايات المتحدة كما يتخوف بعض الإيرانيين- بل إن رؤية هذه الدول واضحة تجاه اللجوء للأسلوب السلمي في حل القضايا. والشيء الجديد في قمم مجلس التعاون هو صدور بيان رئاسي حول زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وحضوره قمة الدوحة، حيث رحب المجلس الأعلى بالمقترحات التي طرحها الرئيس الإيراني، وأنه سوف يدرس تلك المقترحات بما يعزز حسن الجوار والاحترام المتبادل بين دول المجلس والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة. هذه هي المبادئ الرئيسية لسياسات دول مجلس التعاون تجاه إيران، لكن الإشكالية تتمحور حول (صدق) النوايا الإيرانية، ومعضلة الوجود الأمريكي في المنطقة؛ وعدم استعداد إيران لبدء حوار سلمي حول احتلالها لجزر الإمارات الثلاث. ونعتقد أن الأزمة الإيرانية – الخليجية، وإن كانت مستترة، سوف تستمر ما دامت إيران تحتل الجزر، ولا تلقي بالاً للدعوات المتكررة من دول مجلس التعاون ودولة الإمارات العربية المتحدة لحل الخلاف بالطرق السلمية. كما أن الوجود الأمريكي في المنطقة (يفزع) إيران ويقلقها؛ ويجعلها دائمة (التوجس) من نجاح علاقات حسن جوار مع دول مجلس التعاون؟ وإذا ما استمر هذا الوضع – والدلائل تشير إلى ذلك – فإن العلاقات الخليجية – الإيرانية ستظل متأزمة. أما إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على ضرب المنشآت النووية الإيرانية أو محاولة تغيير النظام بالقوة، فهذا سيضع دول مجلس التعاون أمام امتحان صعب، حيث ستكون أراضي هذه الدول مسرح العمليات والعمليات المضادة. وبالطبع، فإن دول مجلس التعاون ستكون الخاسر الأكبر في هكذا مواجهة – وإن كانت لن تشترك بالفعل في الحرب – وعليها تحمل فواتير ضخمة، بل وقلاقل عديدة؟ أما كيف نعزز العلاقة مع إيران، وهي علاقة ملتبسة وغير شفافة، فعلينا أن نبدأ بدعم التعاون التجاري القائم وتعزيز التقارب الثقافي والإعلامي وإقامة جسور بين الشعبين مع ملاحظة اختلاف المذهبين ( بين سنة الخليج وشيعة إيران) مع الإقرار بوجود نسبة من الشيعة في دول مجلس التعاون يعتزون بعروبتهم وإن كانت إيران تؤجج في دواخلهم الانتصار للمذهب الشيعي والمتخالف مع المذاهب الرسمية في دول المجلس.
كما أنه علينا أن ندعم الإيجابيات في العلاقة مع إيران، ونبتعد عن السلبيات. وعلى الجانب الأمني، تطمين إيران بأن وجود القوات الأمريكية في المنطقة ليس موجهاً ضدها؟ بل هو لضرورات أمنية وارتباطات مصالحية بين الطرفين، تماماً كما هي العلاقات الإيرانية – الروسية، وأخيراً يحتاج الطرفان الخليجي والإيراني إلى بناء الثقة، وهذا لن يتأتى في عقد أو عقدين من الزمان.

3- دعم الحريات وتعزيز دور المواطنة الصالحة وإنشاء مؤسسات المجتمع المدني. وهذا من شأنه أن يقوي الجبهة الداخلية، ويعزز انتماء المواطن الخليجي لأرضه. خاصة أن أدبيات المجلس ارتهنت في الإعلام (المطبل) أو المسبب للضجيج مع كل قمة خليجية، ثم يتلاشى ذاك الإعلام وتعود الدول الست إلى شؤونها الخاصة. إن المواطنة الصالحة تقتضي تعريف المواطن بحقوقه مقابل التزامه بواجباته تجاه الدولة والمجتمع. وهذا لن يتأتى إلا في إطلاق الحريات وتعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. ونحن ندرك أن دول مجلس التعاون (تتفاوت) في هذه المسألة بحكم أن لكل دولة خصوصياتها ومزاجها الرسمي العام، إلا أن الوقت حان لتأسيس مواطنة صالحة وليس تشكيل مواطن صالح! فالقيم الأخلاقية والدينية ولله الحمد موجودة، ولكن غياب المواطنة الصالحة لدى البعض أدى إلى ظهور جماعات إرهابية هنا وهناك أرعبت الآمنين وألحقت الأذى بالممتلكات، ونغصت الأمن في المنطقة، كما أدى ذلك إلى بروز حالات يأس وانفلات في بعض الدول مما يفرض استعجالاً في تعزيز المواطنة الصالحة، كونها الضمان الأساسي والوحيد لأمن واستقرار هذه الدول.
4- تعزيز البحث العلمي والاعتماد على النخب المؤهلة لتدريس الجيل الجديد وتحمل مسؤوليات القيم الجميلة مثل التسامح وقبول الآخر والركون إلى البحث العلمي والإدارة الجديدة، ورفض قوالب (الفزعة) القبلية التي شطرت المجتمع، ولم تؤد إلى تطور العمل أو تحديث التعليم، ولقد أحسنت بعض الدول الخليجية بتخصيص مبالغ أو وقفيات للبحث العلمي وتشجيع الإبداع الثقافي العربي والترجمة.
5- فك الاحتقانات الاجتماعية المترتبة على التصنيف في المعاملة أو درجات الجنسية في بعض الدول وحل مشكلة (البدون). ذلك أن الأعمال التخريبية تحدث من وقت إلى آخر نتيجة ذلك التصنيف، وشعور طائفة من المواطنين بالغبن. وهذه القضية تحتاج إلى قرارات شجاعة، وتأكيد (مأسسة) التآخي المجتمعي القائم على العدل والمساواة. وحدثت هزات واضحة في بعض دول المجلس جراء ذلك، وصلت إلى العبث بحياة المواطنين ومقدراتهم.
6- توزيع الثروة توزيعاً رشيداً. وهذه قضية مهمة جداً تحفظ التوازن الداخلي وتقوي الانتماء للدولة، إذ إن هنالك من مواطني المجلس من يعانون من ضنك العيش، وتتعرض موارد أرزاقهم للاستلاب نتيجة لأطماع البعض الآخر، كما يوجد المتنعمون بالخيرات لدرجة الإسراف والتخمة! وهذا يتطلب إيجاد أجهزة مراقبة للصرف العام وحلول الشفافية من أجل الصالح العام، وتأكيد لحمة المواطنين وتفانيهم في خدمة مجتمعهم.
7- المسؤولية والثقة والمحاسبة، ذلك أن العديد من الإدارات تعمل وفق أهواء رؤسائها. وهؤلاء الرؤساء في أحيان كثيرة يخطئون في التقدير أو التعيين أو الصرف أو النبذ! فالدولة في الوقت الذي تثق فيه بالمسؤول لا بد لها من محاسبته، والحساب هنا يكون على الجميع وتقديم المخطئ للقضاء النزيه العادل.
8- دعم قيم التسامح والإخاء بين أفراد المجتمع، وذلك عبر ترشيد الإعلام والثقافة والجامعات نحو إنسان المنطقة السوي، من دون التعويل على الدعاية المباشرة والمكررة للدولة. وهذا من شأنه أن يعزز ثقة المواطن بإعلامه وثقافته وتعليمه، ويوسع المدارك من أجل إعلام حر متنوع، وثقافة شاملة رحبة تعترف بكل أطياف المجتمع ورؤاهم ونتاجهم الفكري والإبداعي، ويقوي صلة المجتمع بالجامعات. وهذا بحد ذاته يساهم في خلق المواطن السوي، المدرك لواقعه ومستقبل أبنائه، وبالتالي يتصرف على ذلك النحو من دون قلق أو تشويش أو مبالغة أو تزوير.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3373::/cck::
::introtext::

الذي يحسن قراءة تاريخ مجلس التعاون، ويحسن أيضاً تفسير ذلك التاريخ، يدرك أن قَدر هذه الدول يحتم عليها أن تعيش في هدوء وسلام، من دون الانقياد لسياسة الأحلاف أو التحزبات التي تجترئ على السيادة، وتدخل هذه الدول إلى منصات الانتحار.

::/introtext::
::fulltext::

الذي يحسن قراءة تاريخ مجلس التعاون، ويحسن أيضاً تفسير ذلك التاريخ، يدرك أن قَدر هذه الدول يحتم عليها أن تعيش في هدوء وسلام، من دون الانقياد لسياسة الأحلاف أو التحزبات التي تجترئ على السيادة، وتدخل هذه الدول إلى منصات الانتحار.
لقد تنبهت هذه الدول للحالة الأمنية في المنطقة منذ إنشاء مجلس التعاون. وجاء البيان الختامي للقمة الأولى في أبوظبي عام 1981 ليؤكد (أن أمن المنطقة واستقرارها إنما هما مسؤولية شعوبها ودولها)، ويستمر البيان (كما أكدوا رفضهم المطلق لأي تدخل أجنبي في المنطقة مهما كان مصدره، وطالبوا بضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية، وخاصة وجود الأساطيل العسكرية والقوعد الأجنبية لما فيه مصلحتها ومصلحة العالم).
وأعلن هذا البيان قبل 27 عاماً بعد الحديث عن فراغ القوة والتوجس من اقتراب الاتحاد السوفييتي من مياه الخليج، وحدوث صدام ( أمريكي – سوفييتي) حول منابع النفط. كما يلاحظ في البيان أنه أكد على (مسؤولية دول المنطقة) عن أمنها. ولعلنا هنا نفهم عدم (إسقاط) إيران من حسابات الأمن ولا العراق. أما الرفض للتدخل الأجنبي في شؤون المنطقة؛ فلقد طرأت مستجدات (نسخت) ذاك الرفض؛ بل حتمت إيجاد علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة على أثر احتلال العراق لدولة الكويت، وبعض (التجاذبات) السلبية على حوار الأمن في الخليج.
نحن نعتقد أن خيارات الأمن أو العواصف في دول مجلس التعاون ترتكز على الآتي:
1- ضبط إيقاع العلاقات الخليجية الأمريكية وتقنينها؛ بل جدولة بقائها في المنطقة مستقبلاً؛ خاصة أن الكل يعرف أن القوات الأمريكية موجودة – وبكثرة – في المنطقة. والأسئلة مشروعة في هذا المقام، إلى أي مدى زمني سوف تظل القوات الأمريكية في المنطقة؟ وهل من مصلحة دول وشعوب مجلس التعاون وجودها إلى ما لا نهاية! وأثر هذا الوجود في الأمن والاستقرار أو العواصف والاستفزازات؟ وهل هي فعلاً لحماية البترول الذي يعتبر سلعة دولية – لابد من حمايتها- من عبث العابثين من هنا أو هناك، أم لغايات سياسية أخرى؟ ثم كيف ستكون عليه الصورة الأمنية – بعد نضوب البترول – وماذا سيقرأ الأحفاد من تاريخ هذه الأيام؟ وهنا لا بد لنا من الإشارة إلى الجيش الخليجي الموحد – الذي كانت نواته قوات درع الجزيرة – والذي لا يزال الحديث بشأنه لم يصل إلى درجة القرار نتيجة لأمور سيادية، وتطلعات ورؤى حول جدية هذا الجيش. والواقع على الأرض يشير إلى عدم الحاجة إليه على الأقل على المديين القريب والمتوسط؟
2- تحديد ملامح العلاقات مع إيران وتوصيل رسائل واضحة لها بأن دول مجلس التعاون ليست في حالة حرب أو قبول أي استعداء ضدها، وكان البيان الختامي لقمة الدوحة – ديسمبر 2007 – واضحاً في ما يتعلق باحتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبوموسى) ومياهها الإقليمية وجرفها القاري، حيث دعم المجلس حق دولة الإمارات العربية المتحدة في السيادة على جزرها المذكورة، كما عبر المجلس عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية أية نتائج إيجابية. كما دعا المجلس جمهورية إيران الإسلامية إلى الاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، جدد المجلس التزامه بمبادئ التعاون واحترام الشرعية الدولية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وحث إيران على مواصلة الحوار مع المجتمع الدولي. كما رحب باستمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. والذي يقرأ هذا النص يدرك أن دول مجلس التعاون ليست في صدد استعداء العالم ضد إيران – تضامناً مع الولايات المتحدة كما يتخوف بعض الإيرانيين- بل إن رؤية هذه الدول واضحة تجاه اللجوء للأسلوب السلمي في حل القضايا. والشيء الجديد في قمم مجلس التعاون هو صدور بيان رئاسي حول زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وحضوره قمة الدوحة، حيث رحب المجلس الأعلى بالمقترحات التي طرحها الرئيس الإيراني، وأنه سوف يدرس تلك المقترحات بما يعزز حسن الجوار والاحترام المتبادل بين دول المجلس والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة. هذه هي المبادئ الرئيسية لسياسات دول مجلس التعاون تجاه إيران، لكن الإشكالية تتمحور حول (صدق) النوايا الإيرانية، ومعضلة الوجود الأمريكي في المنطقة؛ وعدم استعداد إيران لبدء حوار سلمي حول احتلالها لجزر الإمارات الثلاث. ونعتقد أن الأزمة الإيرانية – الخليجية، وإن كانت مستترة، سوف تستمر ما دامت إيران تحتل الجزر، ولا تلقي بالاً للدعوات المتكررة من دول مجلس التعاون ودولة الإمارات العربية المتحدة لحل الخلاف بالطرق السلمية. كما أن الوجود الأمريكي في المنطقة (يفزع) إيران ويقلقها؛ ويجعلها دائمة (التوجس) من نجاح علاقات حسن جوار مع دول مجلس التعاون؟ وإذا ما استمر هذا الوضع – والدلائل تشير إلى ذلك – فإن العلاقات الخليجية – الإيرانية ستظل متأزمة. أما إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على ضرب المنشآت النووية الإيرانية أو محاولة تغيير النظام بالقوة، فهذا سيضع دول مجلس التعاون أمام امتحان صعب، حيث ستكون أراضي هذه الدول مسرح العمليات والعمليات المضادة. وبالطبع، فإن دول مجلس التعاون ستكون الخاسر الأكبر في هكذا مواجهة – وإن كانت لن تشترك بالفعل في الحرب – وعليها تحمل فواتير ضخمة، بل وقلاقل عديدة؟ أما كيف نعزز العلاقة مع إيران، وهي علاقة ملتبسة وغير شفافة، فعلينا أن نبدأ بدعم التعاون التجاري القائم وتعزيز التقارب الثقافي والإعلامي وإقامة جسور بين الشعبين مع ملاحظة اختلاف المذهبين ( بين سنة الخليج وشيعة إيران) مع الإقرار بوجود نسبة من الشيعة في دول مجلس التعاون يعتزون بعروبتهم وإن كانت إيران تؤجج في دواخلهم الانتصار للمذهب الشيعي والمتخالف مع المذاهب الرسمية في دول المجلس.
كما أنه علينا أن ندعم الإيجابيات في العلاقة مع إيران، ونبتعد عن السلبيات. وعلى الجانب الأمني، تطمين إيران بأن وجود القوات الأمريكية في المنطقة ليس موجهاً ضدها؟ بل هو لضرورات أمنية وارتباطات مصالحية بين الطرفين، تماماً كما هي العلاقات الإيرانية – الروسية، وأخيراً يحتاج الطرفان الخليجي والإيراني إلى بناء الثقة، وهذا لن يتأتى في عقد أو عقدين من الزمان.

3- دعم الحريات وتعزيز دور المواطنة الصالحة وإنشاء مؤسسات المجتمع المدني. وهذا من شأنه أن يقوي الجبهة الداخلية، ويعزز انتماء المواطن الخليجي لأرضه. خاصة أن أدبيات المجلس ارتهنت في الإعلام (المطبل) أو المسبب للضجيج مع كل قمة خليجية، ثم يتلاشى ذاك الإعلام وتعود الدول الست إلى شؤونها الخاصة. إن المواطنة الصالحة تقتضي تعريف المواطن بحقوقه مقابل التزامه بواجباته تجاه الدولة والمجتمع. وهذا لن يتأتى إلا في إطلاق الحريات وتعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. ونحن ندرك أن دول مجلس التعاون (تتفاوت) في هذه المسألة بحكم أن لكل دولة خصوصياتها ومزاجها الرسمي العام، إلا أن الوقت حان لتأسيس مواطنة صالحة وليس تشكيل مواطن صالح! فالقيم الأخلاقية والدينية ولله الحمد موجودة، ولكن غياب المواطنة الصالحة لدى البعض أدى إلى ظهور جماعات إرهابية هنا وهناك أرعبت الآمنين وألحقت الأذى بالممتلكات، ونغصت الأمن في المنطقة، كما أدى ذلك إلى بروز حالات يأس وانفلات في بعض الدول مما يفرض استعجالاً في تعزيز المواطنة الصالحة، كونها الضمان الأساسي والوحيد لأمن واستقرار هذه الدول.
4- تعزيز البحث العلمي والاعتماد على النخب المؤهلة لتدريس الجيل الجديد وتحمل مسؤوليات القيم الجميلة مثل التسامح وقبول الآخر والركون إلى البحث العلمي والإدارة الجديدة، ورفض قوالب (الفزعة) القبلية التي شطرت المجتمع، ولم تؤد إلى تطور العمل أو تحديث التعليم، ولقد أحسنت بعض الدول الخليجية بتخصيص مبالغ أو وقفيات للبحث العلمي وتشجيع الإبداع الثقافي العربي والترجمة.
5- فك الاحتقانات الاجتماعية المترتبة على التصنيف في المعاملة أو درجات الجنسية في بعض الدول وحل مشكلة (البدون). ذلك أن الأعمال التخريبية تحدث من وقت إلى آخر نتيجة ذلك التصنيف، وشعور طائفة من المواطنين بالغبن. وهذه القضية تحتاج إلى قرارات شجاعة، وتأكيد (مأسسة) التآخي المجتمعي القائم على العدل والمساواة. وحدثت هزات واضحة في بعض دول المجلس جراء ذلك، وصلت إلى العبث بحياة المواطنين ومقدراتهم.
6- توزيع الثروة توزيعاً رشيداً. وهذه قضية مهمة جداً تحفظ التوازن الداخلي وتقوي الانتماء للدولة، إذ إن هنالك من مواطني المجلس من يعانون من ضنك العيش، وتتعرض موارد أرزاقهم للاستلاب نتيجة لأطماع البعض الآخر، كما يوجد المتنعمون بالخيرات لدرجة الإسراف والتخمة! وهذا يتطلب إيجاد أجهزة مراقبة للصرف العام وحلول الشفافية من أجل الصالح العام، وتأكيد لحمة المواطنين وتفانيهم في خدمة مجتمعهم.
7- المسؤولية والثقة والمحاسبة، ذلك أن العديد من الإدارات تعمل وفق أهواء رؤسائها. وهؤلاء الرؤساء في أحيان كثيرة يخطئون في التقدير أو التعيين أو الصرف أو النبذ! فالدولة في الوقت الذي تثق فيه بالمسؤول لا بد لها من محاسبته، والحساب هنا يكون على الجميع وتقديم المخطئ للقضاء النزيه العادل.
8- دعم قيم التسامح والإخاء بين أفراد المجتمع، وذلك عبر ترشيد الإعلام والثقافة والجامعات نحو إنسان المنطقة السوي، من دون التعويل على الدعاية المباشرة والمكررة للدولة. وهذا من شأنه أن يعزز ثقة المواطن بإعلامه وثقافته وتعليمه، ويوسع المدارك من أجل إعلام حر متنوع، وثقافة شاملة رحبة تعترف بكل أطياف المجتمع ورؤاهم ونتاجهم الفكري والإبداعي، ويقوي صلة المجتمع بالجامعات. وهذا بحد ذاته يساهم في خلق المواطن السوي، المدرك لواقعه ومستقبل أبنائه، وبالتالي يتصرف على ذلك النحو من دون قلق أو تشويش أو مبالغة أو تزوير.

::/fulltext::
::cck::3373::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *